- جوهر الإصلاحات وإيجابياتها ومبررات التشكيك فيها
- جدوى الإصلاحات في تلافي أزمات مقبلة

 
ليلى الشيخلي
هيذر ماغي
منصف شيخ روحه

ليلى الشيخلي: صوت مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون لإصلاح النظام المالي بعد سجالات دامت أشهرا وكان المشروع المعروف باسم مشروع قانون إصلاح وول ستريت قد نال موافقة مجلس النواب ومن المنتظر أن يوقع عليه الرئيس باراك أوباما الأسبوع المقبل ليصبح قانونا، وكانت لجنة مشتركة من مجلسي الشيوخ والنواب قد وافقت الشهر الماضي على رزمة إصلاحات مالية تهدف لكبح وول ستريت وتجنب حدوث أزمات اقتصادية شبيهة بما حصل العام الماضي. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هو جوهر الإصلاحات التي وافق عليها الكونغرس ومن المستفيد الأكبر منها؟ وهل تستطيع هذه الإصلاحات فعلا الحيلولة دون تكرار أزمات اقتصادية مستقبلا؟... بعد نحو عام من الجدل بشأن إصلاح النظام المالي والمصرفي في الولايات المتحدة أقر مجلس الشيوخ الأميركي أكبر إصلاحات منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، وقد صوت ستون عضوا من أعضاء المجلس لصالح قانون الإصلاحات لإرساله إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما للتصديق عليه وسينهي توقيع أوباما للقانون الجدل المتصاعد بشأن إصلاح منظومة الاقتصاد الأميركي بعد تعرضها لأزمة طاحنة كادت أن تؤدي إلى انهيارها لولا تدخل الحكومة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: ربما تكون مجموعة غولدمان ساكس خير معبر عن مؤسسات المال الأميركية عند الحديث عن ضخامة تلك المؤسسات وسطوتها التي لا تحدها حدود، فغولدمان ساكس التي ظلت فاعلا رئيسيا في أسواق المال الأميركية والعالمية على 150 عاما تملك من الأصول ما قيمته 850 مليار دولار وهو ما يعادل ثلاثة أرباع دخل الدول العربية مجتمعة، هذه المؤسسة التي طالما تحاشت الإدارات الأميركية المتعاقبة الوقوف في طريقها وافقت أخيرا على دفع تسوية تجاوزت قيمتها نصف مليار دولار رغم أن التسوية تعد أضخم غرامة تدفعها مؤسسة مالية في التاريخ إلا أن قيمتها الحقيقية تكمن في أنها تمثل اعترافا ضمنيا غير مسبوق من هذا العملاق المالي بارتكاب جرائم تتعلق بتهم احتيال وإخفاء معلومات عن ضحاياه وتسويق سندات مرتبطة برهون عقارية عالية المخاطر. جرائم تتهم غولدمان ساكس بارتكابها في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية والتسبب من خلالها في إفلاس وتشريد ملايين الأسر الأميركية. هذه الحادثة وبما تحمله من إدانة معنوية بالغة لمؤسسات المال الأميركية العملاقة تمثل خير سند لأنصار قانون الإصلاح المالي الجديد في الولايات المتحدة الذي يقول مناصروه إن هدفه وضع حد للصفقات المريبة التي تورطت فيها هذه المؤسسات ولا يزال العالم بأسره يدفع ثمن تبعاتها، ولعل في فداحة ما جرى عام 2008 ما منح إدارة أوباما من الجرأة ما يكفي للتقدم بهذه الإصلاحات الأكبر من نوعها في الولايات المتحدة منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، وتتمثل أبرز ملامح تلك الإصلاحات في إنشاء هيئة هدفها حماية العملاء من المنتجات المالية المضللة إلى جانب منع إنقاذ المؤسسات المالية على حساب دافعي الضرائب كما أن الحكومة الأميركية ستتمتع وفقا لهذه الإصلاحات بسلطات رقابية واسعة على صناديق التحوط الاستثمارية وأسواق المشتقات المالية إضافة إلى اكتسابها صلاحيات جديدة لتقليص حجم الشركات المالية المتعثرة كما سيتم أيضا بموجب الإصلاحات الجديدة تشكيل مجلس للهيئات الرقابية بهدف مراقبة المخاطر التي تهدد النظام المالي. جدل به قوبلت به إجازة قانون الإصلاح الجديد في الكونغرس الأميركي ففي حين يرى البعض في الإصلاحات تقييدا للاقتصاد وتوسيعا لسلطات الدولة يتعارض مع مبادئ الاقتصاد الحر يرى فيها آخرون خطوات منقوصة جبنت عن مخاطبة جذور المشكلة وأثبتت فقط أن فصولا كاملة في كتاب الإصلاح لم تتم كتابتها بعد.

[نهاية التقرير المسجل]

جوهر الإصلاحات وإيجابياتها ومبررات التشكيك فيها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من باريس أستاذ المالية في مدرسة التجارة ونائب رئيس منتدى الاقتصاديين العرب في فرنسا الدكتور منصف شيخ روحه، من واشنطن معنا مديرة مركز ديموس هيذر مغي. أبدأ معك هيذر ماغي، كيف يتوقع أن تخدم هذه الإصلاحات الاقتصاد القومي الأميركي؟

هيذر ماغي: ما حدث يتمثل أنه في خريف 2008 شاهدنا تراجعا كبيرا وانهيارا لنظامنا المالي وكان ذلك قائما على أمرين أولهما المنتجات المستهلكين المتمثلة في الرهن العقاري وهؤلاء استفادوا من العائلات الذين كانوا يودون أن يشتروا هذه المنازل وقد بيعت هذه المنتجات في وول ستريت وكافة العاملين في وول ستريت اتبعوا الجشع بدل الحكمة ولم يكن هناك شفافية كبيرة بشأن المنتجات المشتقة، إذاً هذا القانون المشروع الذي أقره مجلس الشيوخ أمس سيعالج هذه القضايا المشاكل المتعلقة بالشفافية وكذلك المخاطر الكبيرة في وول ستريت وكذلك مزيد من الحماية للمستهلكين الأميركيين العاديين فيما نسميه عموم أميركا.

ليلى الشيخلي: إذاً لماذا هذا التشكيك إذا كانت ستقدم هذه الخدمة للاقتصاد الأميركي لماذا هذا التشكيك من قبل جهات مسؤولة اقتصاديا سياسيا إعلاميا، ما المشكلة؟

هيذر ماغي: أعتقد أن هناك دعما عارما لهذه الإصلاحات المالية من الشعب الأميركي، قرابة ثلثي الشعب الأميركي يودون السيطرة على البنوك ويودون المساءلة فيما يتعلق بوول ستريت، بالرغم من ذلك فنحن نعيش انقساما حزبيا فقرابة ثلاثة من الجمهوريين صوتوا لصالحه فالحزب الجمهوري كان يحاول دائما تأخير وتأجيل التصويت وهناك عدم دعم من خلال العاملين في وول ستريت والمضاربين في الاقتصاد، إذاً هناك أيضا عناصر في الحزب الديمقراطي مثلا السيناتور فاين غونغ الذي قال بأن مشروع القانون لم يكن قويا بما يكفي لكن المعارضة بشكل عام كانت تأتي من اليمين الأميركي لأنه من ناحية تاريخية كان داعما لوول ستريت وكان داعما للمصارف الكبرى وكذلك داعم للفكرة القائلة بأننا لسنا بحاجة إلى القيود وإن السوق يمكنها أن تحكم نفسها وإن المصارف يجب ألا تخضع لقيود وإنما يجب أن يسمح لها أن تعمل حسب قانون السوق الحرة ولسوء الحظ..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، يعني ربما أريد أن أطرح هذه الفكرة أيضا على الدكتور منصف يعني الحديث عن اتفاق ورضا كامل لا يتوافق مع ما نقرؤه في كبريات الصحف الأميركية، الإكونومست، النيويورك تايمز كلها تنتقد وتشكك، مثلا الإيكونومست تقول إن هذه الإصلاحات تصطدم مع قناعات اللوبي المصرفي وهذا سيكون له تأثير وتقتل الإبداع المالي، النيويورك تايمز تقول العائد السياسي للإصلاحات ليس مؤكدا ووول ستريت غاضبة.

منصف شيخ روحه: صحيح، صحيح، هذا رأي صحافة حرة في أميركا ولكن السبب الأصلي للإقدام بهذه الإجراءات من طرف حكومة الرئيس أوباما هو سهل جدا، هو أن بعد الحرب العالمية الثانية كانت أرباح البنوك تمثل تقريبا بين 7 و 8% من الأرباح الجملية في الاقتصاد ولكن سنة 2008 التي تحدثت عنها ضيفتكم الكريمة كانت أرباح القطاع البنكي تمثل 45% من الأرباح في الاقتصاد، إن البنوك الأميركية ومعظم البنوك الغربية دخلت في أزمة لأنها أصبحت لا تمول الاقتصاد الحقيقي لا تمول تكوين الثروة وتشغيل الإنسان بل هي أصبحت تمول المضاربات فالمفروض أن هذه الخطوات الأولى التي قدمتها الحكومة الأميركية ووافق عليها مجلس الشيوخ ترجع القطاع البنكي والقطاع المصرفي وقطاع البورصات إلى عمله الأصلي ألا وهو رصد الأموال لتشغيل العباد والبلاد وتكوين الثروة الحقيقية.

ليلى الشيخلي: طيب هل تتوقع يعني أن نرى تأثيرا سريعا يعني على المدى القصير ما هو تأثير هذه الإصلاحات على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وعلى مستوى البطالة المرتفع حاليا؟

منصف شيخ روحه: مع الأسف هذه الإجراءات سوف لن تكون لها أية نتائج قريبة المدى، لماذا؟ لأن الاقتصاد الأميركي له أن تعاد هيكلته مثلما قامت العديد من البلدان النامية بشجاعة كبيرة منها بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأعادت هيكلة الاقتصاد، فعلى أميركا أن تقوم بإعادة هيكلة الاقتصاد ولكن هذه الخطوات خطوات أولى في الاتجاه الصحيح ستأتي أكلتها ما بعد عشرين سنة نتصور لأننا نأخذ مثلا سهلا، القرار الثالث، هي أربعة قرارات هامة، القرار الثالث يتطرق إلى ما يسمى بالأدوات المشتقة التي أصبحت تمول اقتصادا خياليا، فالأدوات المشتقة معظمها تدار من طرف صناديق استثمار ليست صناديق استثمار في الاقتصاد بل صناديق في المضاربات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب عشرون سنة فترة طويلة دكتور، أريد أن أسأل هيذر ماغي يعني الأوان سيكون قد فات على أوباما إذاً يعني هذا ربما يبرر ما كتبته بعض الصحف على أن ما يبدو نجاحا، ما قد يبدو نجاحا في البيت الأبيض في الحقيقة هو خسارة لأصوات الناخبين وربما يدفع أوباما لخفض سقف توقعاته.

هيذر ماغي: بالتأكيد سيكون هناك تأثير على الأمد القصير تماما عندما تفتح هيئات المستهلكين أبوابها، كانت هناك أزمة كبيرة في الشعب الأميركي قبل أزمة وول ستريت وهذا يعني أن الكثير من الأميركيين يغرقون في الديون فهناك الرهن العقاري يدفع بـ 10 و 20% من الزيادة أيضا هناك قروض للطلاب وهذه قضايا مهمة للعائلات الأميركية العادية، إذاً سنرى تأثيرا فوريا عندما يتم دخول هذا القانون حيز التنفيذ وعندما تقوم وكالات المستهلكين بالإشراف على القروض المقدمة للأميركيين العاديين إذاً هذا تأثير فوري أعتقد أنه سيستثمره الرئيس أوباما والديمقراطيون بشكل سياسي على مستوى صناديق الاقتراع.

ليلى الشيخلي: هذا التأثير الفوري لا يتوافق مع كثير من آراء الاقتصاديين ربما على رأسهم كاتب مشروع القرار نفسه السيناتور كريستوفر دود الذي يقول إن الأمر سيستغرق ربما سنوات حسبما قال أو ربما أزمة أخرى قبل أن نعرف البعد الحقيقي لهذه الإصلاحات. سنحاول الإجابة على أسئلة أكثر بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جدوى الإصلاحات في تلافي أزمات مقبلة

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها مشروع قانون لإصلاح النظام المالي الأميركي وقدرته على تجنب أزمات اقتصادية مستقبلية، هذا بالضبط ما يقوله السيناتور كريستوفر دود الذي كتب مشروع القرار هذا، دكتور منصف إذا كان الكاتب نفسه يقول سيستغرق الأمر سنوات أو ربما أزمة اقتصادية أخرى حتى نعرف البعد الحقيقي لهذا، أليس يعني الفكرة أساسا هي يفترض بهذه الإصلاحات أن تجنبنا أزمة اقتصادية مقبلة سننتظرها حتى نعرف إذا كانت فعلا فاعلة أم لا؟

منصف شيخ روحه: نحن لا ننتظر، هو يقول هذا في ديمقراطية حيث توجد معارضة كبيرة جدا من وول ستريت، لا ننس أن وول ستريت في العشرة أو العشرين سنة الماضية كانت تملي شروطها على البيت الأبيض فالآن لأول مرة نرى الشعب عن طريق مجلس الشيوخ يساند الرئيس الأميركي الجديد الذي أقدم على تقزيم وول ستريت بالكفاية، فهو يقول دود إذا هناك معارضة لهذا النوع من الإصلاحات فطبعا هذا سيستدعي أزمة أخرى، القرارات هي من أنواع قصيرة المدى التي تفضلت وبينتها ضيفتكم الكريمة ولكن هناك قرارات متوسطة المدى تمس أميركا وتمس بقية العالم لأن القرار الأول يتوجه إلى البنوك التي تسمى في أميركا too big too feel أي كبيرة إلى حد أنها من المستحيل أن تخفق، ورأينا في الأزمة الأخيرة أنها لما وصلت إلى الإخفاق من أمنعها هي أموال المواطنين التي أمنعتها، فهذا القرار الأول هام جدا يجعل المواطن يتجنب إعطاء أمواله للبنوك الضخمة.القرار الثاني هو من نوع (غلاس تيغل) الذي يفرق بين عمل البنوك المصرفي للإيداع وعمل البنوك المصرفي للاستثمار فليس من حق البنوك من الآن فصاعدا أن تستعمل أموال المودعين لتأخذها وتستعملها في المضاربات. القرار الثالث هو شفافية الأسواق هذه خطوة أولى لأن شفافية الأسواق مثلما قلنا سنصل إليها بعد مدة طويلة وألمانيا مثلا تقدمت أكثر من أميركا، والخطوة الأخيرة هي جعل المواطن والمواطنة الأميركيين في مأمن من القروض التي تسمى القروض الفتاكة التي تعطى إلى الجمهور حيث لا يقدر الجمهور على تسديدها. ولكن بيت القصيد لأوباما هو سهل، هل سيكون يوم الانتخاب أكثر أميركان يشتغلون أو أكثر أميركان في البطالة؟ البطالة اليوم 10% فإذا انخفضت البطالة القابلية السياسية لهذا البرنامج ستكون قابلية جيدة وأنا أؤيد ما قالته ضيفتكم الكريمة لأن الشعب الأميركي يريد التغيير، change we can قالها، فالتغيير رايح في التوجه السليم ولكن ليس بالسرعة التي كنا نتمناها.

ليلى الشيخلي: في الواقع يعني هي فكرة التوقيت والوقت ربما يركز عليها أكثر من مصدر، مثلما ذكرت ليون سومرز كبير مستشاري أوباما ومصادر أخرى مثلا تقول إن هناك لوبي مصرفي قوي قد يضغط على المراقبين وعلى المشرعين لتأويل هذه التشريعات بطريقة تناسبهم، ما احتمالات أن يحدث هذا في المستقبل القريب قبل أن ينفذ صبر المواطن العادي؟ سيدة هيذر.

هيذر ماغي: بالتأكيد في السنة التي قضت من أجل جعل هذا المشروع حقيقة شاهدنا وول ستريت والمصارف الكبرى كانوا يكسبون 1,4 مليار كل يوم يبذلونها من أجل محاولة القضاء على هذه الإصلاحات، المراقبون ليسوا ديمقراطيين وليسوا مجموعة من الإخصائيين الذين يخضعون للمساءلة، عملهم سيتمثل في تقديم التفاصيل المتعلقة بهذا الإصلاح، بالتأكيد كما قلتم لقد شاهدتم وول ستريت تحاول أن تؤثر على المراقبين وتؤثر على العاملية بألا يكون هناك الكثير من الشفافية مثلا عندما لم تقدم وسائل الإعلام التغطية المهمة لهذا الحدث في مجلس الشيوخ، لذلك كان مهما للرئيس أوباما أن يظل يحتل مركز القيادة في هذه القضية وأن يقوم بإخبار العاملين عليها والمقربين منه ليقدموا المشورة بشأن هذا الإصلاح.

ليلى الشيخلي: دكتور منصف تحدثت عن تأثر بقية العالم بهذه الإصلاحات ولكن هناك نقطة أيضا تتعلق بالمنافسة والقدرة على الإبداع يعني من جهة المنتقدون يعتقدون أنها ستقلل فرص الإبداع التي ميزت الاقتصاد الأميركي ومن ثم تؤثر على قدرتها على مواجهة تحديات لاقتصادات صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل، ما رأيك؟

منصف شيخ روحه: بالعكس هذا سؤال مهم جدا لأن اللوبي مثلما تفضلت وقلت لوبي الوول ستريت هو يريد أن يجعل الأرباح في جيوب البنوك التي لا تمول بل تراهن وتضارب فهو يقول إن الإنتاج الفكري المالي سيتقلص وهذا غير صحيح لأن الاقتصاد يجب دفعه من جهة التشغيل الحقيقي الذي يجعل الشركات تقوم بتكوين أدوات وتكوين مواد جديدة يتطلبها المستهلك الأميركي وخارج أميركا، اليوم الاقتصاد الأميركي فيه خلل كبير، الصناعة تمثل أقل من 9% من الاقتصاد في أميركا فإذا أميركا ستصدر وستدخل في المزاحمة ماذا ستصدر؟ أول تصدير لأميركا اليوم أصبح الفيديو سيريز فهل أميركا ستتمادى في هذا المجال؟ الحقيقة أن نجاح الرئيس أوباما في التصدي لأول مرة للوبي كبير عن طريق الديمقراطية وعن طريق مجلس الشيوخ يفتح أمامه إمكانات مواصلة هذا الإصلاح لا فقط مع هذا اللوبي بل مع كل اللوبيات التي لا تخدم مصلحة الشعب الأميركي بل تخدم مصالح خاصة أميركية أو أجنبية.

ليلى الشيخلي: طيب إذا أردنا أن نلخص نقاط الضعف -هيذر ماغي- لهذه الإصلاحات ولهذه الحزمة وما يمكن أن تؤثره على المواطن وعلى الاقتصاد بشكل عام، بماذا نستطيع أن نلخص؟

هيذر ماغي: إن مكامن القوة في هذا الإصلاح أنه يعطي للعائلات العاملة الأميركية مراقبا في واشنطن يهتم بشكل وبنود القروض التي يتلقونها بشأن منازلهم وكذلك بطاقات التأمين، هذا مهم للعائلات. أعتقد أن أحد النواقص في هذا الإصلاح أنه لا يقضي على المصارف الكبرى فالكثير من الاقتصاديين قالوا إن المهم هو تقليص حجم المصارف الكبيرة بالرغم أن هناك نقاشا بالنسبة للمراقبين ليعملوا ذلك الخيار في المستقبل لكن ليس هناك محدودية إلزامية على حجم هذه البنوك لكن أعتقد أن الضيف الكريم عبر عن فكرة مهمة وهي أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية لإعادة بناء الطبقة الوسطى، على وول ستريت أن تعيد الاستثمار في أميركا، إن اللوبي في وول ستريت يقول يود أن يقول بأنه ربما ضد الأعمال، ما أود أن أقوله لنخبة الأعمال في أميركا هو أن هل الأعمال الأميركية ضد أميركا؟ إنهم لا يستثمرون في الأعمال الحقيقية وهم يحاربون الإصلاحات المهمة مثل إصلاح الرعاية الصحية التي تجعل أميركا أكثر سلاما للعائلات الأميركية لتربي أطفالها وهم أيضا يحاربون إصلاحات البيئة التي ستخلق استقرار الوظائف عبر العالم إذاً نحن بحاجة للأعمال الأميركية أن تتقدم وتستثمر في التقدم في مستقبل هذا البلد.

ليلى الشيخلي: طيب ربما أختم هذه الحلقة بسؤال طرحته الإكونومست في الواقع وأطرحه عليك دكتور منصف شيخ روحه، هل فعلا تستطيع هذه الإصلاحات أن تجنبنا أزمة اقتصادية أخرى؟

منصف شيخ روحه: ستجنبنا أزمة اقتصادية أخرى ما يسمى في أميركا بالـ doubled up أي الصعود ثم النزول مرة أخرى إذا لم تكن المعارضة من اللوبيات التي لا تخدم لا مصلحة بلدهم ولا مصلحة بقية العالم إذا لم تكن قوية إلى حد أنها توقف هذه الإصلاحات، هذه الإصلاحات من المفروض أن تتمادى، تطرقت إلى النزيف ولكن لها اليوم أن تتطرق إلى المرض وهذا ما يجب أن نعطيه للاقتصاد الأميركي المريض الآن والذي أصبح يتعافى.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور منصف شيخ روحه نائب رئيس منتدى الاقتصاديين العرب في فرنسا وأستاذ المالية في مدرسة التجارة وأشكرك جزيل الشكر مديرة مركز ديموس هيذر ماغي من واشنطن، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.