- أسباب تراجع شعبية أوباما
- انعكاسات التراجع على فرص الجمهوريين بالانتخابات

ليلى الشايب
جون زغبي
عمرو حمزاوي
ليلى الشايب: كشف استطلاع جديد للرأي عن تراجع شعبية الرئيس الأميركي باراك أوباما بين الناخبين الأميركيين قبيل أربعة أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس التي يواجه فيها حزبه الديمقراطي خطر فقدان الأغلبية لصالح غريمه الجمهوري، وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن نحو 60% من الناخبين الأميركيين يقولون إنهم فقدوا الثقة بالرئيس أوباما. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب تراجع شعبية أوباما وعدم الثقة في أدائه وقدرته على اتخاذ القرارات الصائبة؟ وما هي انعكاسات هذا التراجع على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس؟.. بعد ارتفاع غير مسبوق في شعبيته قبل عام ونصف بدأت شعبية الرئيس الأميركي باراك أباما تشهد تراجعا متواصلا لتبلغ أدنى مستوياتها في آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة الواشنطن بوست بالاشتراك مع شبكة الـ
 ABCوهو ما فتح شهية المنتقدين لسياسات الرئيس أوباما في الداخل والخارج ورفع معنويات خصومه الجمهوريين الذين باتوا يحلمون باستعادة السيطرة على الكونغرس بمجلسيه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: شعبية الرئيس الأميركي باراك أوباما في أدنى مستوياتها والدليل عدد من استطلاعات الرأي تؤكد ذلك آخرها استطلاع أنجزه تلفزيون الـ  ABCبالتعاون مع الواشنطن بوست أكد أن ستة من بين عشرة أميركيين يرون أن رئيسهم لا يتخذ القرارات الصائبة لصالح الولايات المتحدة الأميركية، وأضاف أن 42% من المستجوبين يضعون ثقتهم في قرارته بينما يحجب 58% تلك الثقة عنه. عديدة هي استطلاعات الرأي بأرقامها ونسبها المتباينة غير ما تجلبه معها من معطيات وتوقعات يلقي بنحو ما الضوء على متغيرات الساحة السياسية الأميركية هو ما سارع الجمهوريون إلى استثماره عندما أعلنت بعض قيادتهم أن الفرصة باتت أسنح لاستعادة السيطرة على الكونغرس في إشارة إلى انتخاباته النصفية المرتقبة في نوفبر المقبل. لم ترجح نتائج الاستطلاع كفة أي من الحزبين على الآخر لكنها أبرزت احتمالا واضحا لحدوث تغير ما في الخارطة السياسية ذلك أن 26% فقط من المستطلعين قالوا إنهم سيعيدون انتخاب نائبهم القديم في حين عبر 62% منهم عن رغبتهم في البحث عن مرشح جديد يضعون فيه ثقتهم. وفي صورة أدق نسبيا جاء في الاستطلاع أن 39% من المقترعين المحتملين قالوا إنهم سينتخبون الديمقراطيين في مقابل 40% سيساندون الجمهوريين و17% لم يختاروا محل ثقتهم بعد. ذكرت هذه المؤشرات البعض بالأجواء التي مرت بها إدارة كلينتون الديمقراطية سنة 1994 وهي المرحلة التي أدت إلى استعادة الجمهوريين زمام الأغلبية في الكونغرس مما يلقي على كاهل أوباما عبء تلافي تكرارها في ظرفية حساسة من ولايته الرئاسية التي تقترب شيئا فشيئا من طي سنتها الثانية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تراجع شعبية أوباما

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك جون زغبي رئيس مؤسسة زغبي لاستطلاعات الرأي، ومن بيروت معنا الدكتور عمرو حمزاوي مدير الأبحاث في معهد كارنيغي للسلام العالمي. نبدأ معك سيد زغبي هذا أدنى مستوى تصل إليه شعبية الرئيس أوباما منذ توليه الرئاسة، ما هي قراءتك لنتائج استطلاع الواشنطن بوست والـ ABC؟

جون زغبي: هذه ليست أنباء سارة للرئيس لكنها ليست كارثية كذلك، الرئيس الآن يمر بمرحلة الشعبية المتوسطة بين المتدنية إلى المتوسطة، هذا يعني خيبة أمل في أدائه ويبدو أن الأمر أسوأ ربما أكثر مما يبدو على السطح لأن التوقعات كانت عالية جدا من هذا الرئيس عندما جاء إلى سدة الحكم قبل عام ونصف وهذه التوقعات قد تلاشت بعض الشيء. المشكلة الأخرى بالنسبة للرئيس أنه قد قوض من قدرته على تمرير قدراته أو في تمرير مشروعات القرار أمام الكونغرس لأن الشعب يطالب الرئيس بنتائج لكنهم لا يرون نتائج ملموسة تتحقق على يديه.

ليلى الشايب: دكتور عمرو حمزاوي في بيروت هل يأخذ القائمون على هذا النوع من الاستفتاءات والأشخاص الذين يشاركون في الاستفتاء المستطلعة آراؤهم هل يأخذون في الاعتبار عندما يدلون بتلك الآراء أن أوباما ورث وضعا اقتصاديا معقدا وتقريبا منهارا عن سلفه وكل ما هو بصدد عمله الآن هو محاولة إصلاح ذلك الوضع وبالتالي لا يتحمل كل المسؤولية ومن الظلم الحكم عليه بهذه الطريقة؟

عمرو حمزاوي: كما تمت الإشارة بالفعل الوضع الاقتصادي المنهار أو الأزمة الاقتصادية بعيدة الآثار التي ورثها أوباما عن الإدارة الماضية وعن ظروف أزمة في الاقتصاد العالمي ككل هذه في واقع الأمر رفعت سقف التوقعات أو خلقت مساحة كبيرة من التفاؤل ومن الإيجابية بين المواطنين الأميركيين فيما خص قدرات هذه الإدارة على التعامل مع الأزمة الاقتصادية بمفرداتها الشديدة التأثير على حياة الأميركيين أي البطالة أزمة السكن أزمة العقار وما إلى ذلك، كان هناك توقعات إيجابية كثيرة وأحبطت هذه التوقعات لأن المواطن الأميركي اكتشف خلال الفترة الماضية أي ما يقرب من عامين أن قدرات الإدارة على معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية وآثارها البعيدة المدى محدودة لا ترقى إلى مستوى التوقعات فهذه واحدة. القضية الأخرى سؤالك عما إذا كان المواطن الأميركي المستطلع رأيه يأخذ في الاعتبار حقيقة أن هذه الإدارة ورثت أزمة عن سالفتها، لا أعتقد هذا لأن استطلاعات الرأي دائما ما تنقل لنا انطباعات محددة أو تصورات محددة عن شعور المواطن المعني أو شعور المواطنة المعنية في اللحظة التي يتم بها إجراء الاستطلاع، فلا أعتقد أن المواطن الأميركي ينظر إلى الوراء ويقول أوباما لا يتحمل كل المسؤولية ولكنه يحاسب الإدارة ويحاسب الرئيس الذي في واقع الأمر -وهذا العامل الثالث- وعد بالكثير، يعني لم تكن القضية فقط التوقعات أو الأزمة وإن المواطن الأميركي بيحكم في اللحظة الراهنة التي يسأل بها ولا ينظر إلى الماضي ولكن أيضا هذه الإدارة رفعت سقف التوقعات لدى المواطن الأميركي، ثم ينبغي أن نضيف إلى هذا مجموعة أخرى من العوامل شديدة الأهمية في تفسير الانخفاض في شعبية أوباما الأزمة المستمرة فيما خص التسرب النفطي في خليج المكسيك وعدم قدرة الإدارة أو عدم فعالية الإدارة في التعامل معها، حالة الاستقطاب التي خلقتها الإدارة من خلال قانون الرعاية الصحية على الرغم من أن قطاعا كبيرا من الأميركيين اتفق معه وشجع الإدارة وحيى قدرة الإدارة على استصدار القرار من الكونغرس وتغيير وجه أميركا بهذا التعديل إلا أن حالة استقطاب خلقت داخل المجتمع الأميركي هناك قطاع كبير من المتضررين أو من الرافضين للتعديل، أخيرا هناك قطاع ثابت لم يتغير على الإطلاق في المجتمع الأميركي من المتشككين في أوباما من المحافظين الأميركيين المواطنين الأميركيين البيض الذين دائما ما نظروا بريبة لهذا الرئيس واعتبروا الرئيس إما ممثلا لليسار أو أقرب إلى أوروبا أو في جميع الأحوال غير معبر عن روح أميركا الحقيقة.

ليلى الشايب: جون زغبي في نيويورك الاستطلاع أظهر أن 45% من المستطلعة آراؤهم عبروا عن استيائهم كما يقول من سياسات أوباما الاقتصادية تحديدا، ذكر الدكتور عمرو حمزاوي للتو يعني بعض من الهموم الاقتصادية الأهم والأكبر بالنسبة للمواطن الاقتصادي، لماذا تجاهلوا ما تحقق من تقدم مثلا ولو طفيف في نسبة البطالة التي تراجعت إلى 9,5% وتجاهلوا أيضا إصلاح نظام الرعاية الصحية الذي حظي هو أيضا برضا عدد كبير ممن استطلعت آرائهم؟ لماذا أيضا تجاهلوا جهود الرئيس أوباما لإصلاح النظام المالي الذي جر على الولايات المتحدة الأزمة المالية الكبرى التي عاشتها في السنتين الأخيرتين؟

جون زغبي: كما قال الدكتور عمرو بشكل واضح فإن حقيقة أن الرأي العام مستقطب في الولايات المتحدة إذا ما وضعنا جانبا ما نراه المعارضة العنيدة من الجمهوريين للرئيس وبعض المستقلين أيضا لكن قاعدته الشعبية وتأييده في صفوف الديمقراطيين تبقى صلبة ومتماسكة، لذلك على الرئيس الآن أن يثير مشاعر الحماسة في صفوف أنصاره ومؤازريه ويخاطب من جديد فئات الناخبين من أصول لاتينية من سكنة الضواحي في فئة الشباب الذين صوتوا لصالحه بكثافة في الانتخابات، وما هو مهم هنا هو أن الآن هو شهر تموز يوليو والانتخابات نادرا ما يتم حسمها في هذا الشهر وهناك ما تزال فترة طويلة نسبيا بيننا وبين فترة الانتخابات في نوفبر ما سنراه في وقت قصير بعد بداية شهر سبتمبر أن نرى الرئيس يتحرك بطاقة جديدة وانبعاثة جديدة ويقول يخاطب الناس بإن لديه الكثير من الإصلاحات التي سيمررها بل أكثر من أي رئيس في مائة عام من تاريخ أميركا، وهذه الرسالة لم توجه إلى الجمهوريين لأن 85% من الجمهوريين حقيقة يكرهون الرئيس وبكراهية عميقة وهذه الرسالة ستوجه إلى الديمقراطيين أو إلى المستقلين الذين يدعمون الرئيس لكنهم حتى الآن لم يشعروا بطاقة جديدة أو رسالة مباشرة من الرئيس توجه إليهم، أعتقد أن هذه الانتخابات لم يحسم أمرها بعد، لو أن الانتخابات أجريت اليوم فإن الجمهوريين قد يستعيدون السيطرة على مجلس النواب أو قد يكسبون سبعة أو ثمانية مقاعد في مجلس الشيوخ لكن ما زال أمامنا وقت طويل بين الآن وحلول وقت الانتخابات.

ليلى الشايب: دكتور عمرو حمزاوي الخط البياني لشعبية أوباما يثير تساؤلات عن ربما ما قد يعتبر مزاجية الناخب الأميركي والمواطن الأميركي بشكل عام، هذا الخط يظهر وأرجو أن تنتبه معي جيدا إلى هذه الأرقام يعني نزلت هذه الشعبية بـ 7% كاملة هذا الشهر مقارنة بالفترة الممتدة بين شهري مارس ويونيو يعني ثلاثة أشهر أي خلال شهر فقط، يعني أريد أن أفهم شخصيا ما الذي حصل في خلال شهر واحد يجعل شعبية الرئيس تتهاوى بهذا الشكل؟ يعني هل هي مسألة انجازات لم تتحقق أم كما أشار جون زغبي ربما مسألة حب مرة وكراهية مرة أخرى، ما القصة بالضبط؟

عمرو حمزاوي: أعتقد أن إشارة الأستاذ زغبي في محلها تماما، هناك كما أشار وكما حاولت أيضا أن أشير قطاع ثابت من الأميركيين لم يثق على الإطلاق في إدارة أوباما ويستمر على موقفه السلبي وتظهر هذه المواقف السلبية في استطلاعات الرأي، المسألة الأخرى وهو أيضا أشار لها وهو محق تماما تتعلق بالناخب الوسط كما يقال أو الـ swinging voters أو الناخب المتأرجح الذي لا يصوت بانتظام للديمقراطيين وقد لا يصوت بانتظام للجمهوريين هؤلاء فيما يبدو يمثلون الشريحة التي خسر بها أوباما في الفترة الماضية بصورة منتظمة يعني تراجعت شعبيته بين هذه الشرائح الوسيطة التي تحسم الانتخابات الأميركية سواء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أو انتخابات الرئاسة، هذه المجموعة من الناخبين المتأرجحين هم الذين يحسمون الآن الانتخابات الأميركية..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن دكتور عمرو لو سمحت لي بملاحظة قصيرة يعني كيف نفسر أن رغم كل هذه النتائج لا يزال أوباما يتفوق على الديمقراطيين وعلى الجمهوريين أيضا؟ على الأقل من خلال هذا الاستطلاع.

عمرو حمزاوي: صح، نعم، هو يتفوق على الحزب الديمقراطي في استطلاعات الرأي ويتفوق أيضا على المنافس أي على الحزب الجمهوري لأن الرئيس الأميركي له قطاع من المؤيدين الرئيسيين بين أوساط الحزب الديمقراطي بين أوساط ناخبي الحزب الديمقراطي الذين لا يتشككون ولا يشككون بقدراته بينما ربما كان لديهم بعض التحفظات على الحزب أو أداء النائب المعني من الحزب الديمقراطي أو السيناتور المعني من الحزب الديمقراطي في الدائرة المعنية، يتفوق على الجمهوريين لأن الجمهوريين في واقع الأمر بتقتصر أدوارهم في هذه اللحظة إما على خطاب شعبوي تمثله السيدة سارة بيلين أو على انتقادات مريرة وأحيانا انتقادات عبثية يعني يحمل أوباما مسؤولية أفغانستان على سبيل المثال وهو ورثها عن الإدارة الجمهورية السابقة. ولكن أنا أريد أن أعود إلى حديثك أنت عن هذا الانخفاض السريع خلال شهر من الزمان مقارنة بأشهر ثلاثة ماضية هذا الأمر بيدلل على وقتية ولحظية استطلاعات الرأي وهو أمر يدركه الأستاذ زغبي وهو متخصص في هذا بكل تأكيد، الاستطلاعات بتظهر باستمرار انطباعات اللحظة الانطباعات الوقتية، قد يتغير الأمر في الشهر القادم بالتالي عليك أن تكوني..

ليلى الشايب (مقاطعة): وربما في ذلك إجحاف أيضا، على كل هذه النتائج كما ذكرتما تأتي قبل أربعة أشهر فقط من التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، بالتالي نتساءل كيف ستنعكس نتائج هذا الاستطلاع على فرص كل من الديمقراطيين والجمهوريين في الانتخابات المرتقبة؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات التراجع على فرص الجمهوريين بالانتخابات

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش أسباب تراجع شعبية أوباما في آخر استطلاع للرأي وتأثيرها على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس. سيد جون زغبي نيوت غنغريتش الرئيس السابق لمجلس النواب والذي ينوي ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة قال بالحرف "ليستيقظ أوباما، لن أطيح فقط بأغلبية حزبه في الكونغرس هذه السنة بل سنطيح به هو أيضا بعد سنتين" إلى أي مدى يمكن أن يتحقق حلم غنغريتش؟

جون زغبي: أعتقد أنه من الصعوبة بمكان تحقيق ذلك، أولا هناك منظور ينبغي أن ننتبه إليه في العام 1992 الرئيس ريغن في خضم الكساد تلاشى إلى حوالي نفس النسبة التي عليها شعبية أوباما، ريغن خسر مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ لكن بعد عامين اكتسح الانتخابات بأكبر نسبة في تاريخ الولايات المتحدة، ثم العام 1994 خسر كلينتون أكبر عدد ممكن من، عفوا كلينتون عاد وفاز في العام 1996 هذه المشكلة الأولى لغنغريتش المشكلة الثانية أنه لا يحظى بالشعبية في صفوف الناخبين على مستوى عموم البلاد، قد يكون يحظى بشعبية مع الجمهوريين لكن هذا لا يكفي فهو شخصية مثيرة للجدل، النقطة الأخرى التي أشار إليها الدكتور عمرو سابقا أن الجمهوريين ما زالوا يفتقرون إلى رسالة واضحة، ربما في العام الماضي كان آداؤهم جيدا في محاولات إيقاف مبادرات الرئيس عند حدها وقد يكون هذا ممكنا وقد يزيد من قاعدتهم الشعبية التي يحظون بها أصلا لكنه لن يكفي ذلك لتحقيق كسب عام على مستوى الناخبين بشكل عام عليهم أن يخاطبوا الرأي العام بشكل كامل ويقولوا هذا ما حققناه وهذا ما سنراه أو سنرى محاولات التحقيق في سبتمبر أو أكتوبر إذا قالوا للناخبين سنعود إلى الحكم ونفعل ما فعله الرئيس بوش هذا لن يكفي، النقطة الأخرى ورغم تراجع شعبية أوباما الآن هو ما زال أكثر شعبية من الديمقراطيين وأكثر شعبية بشكل أكبر من الجمهوريين في الكونغرس إذاً هذه الانتخابات لم يحسم أمرها وما زال الوقت مبكرا للتنبؤ بمن سيكون رئيسا في العام 2012.

ليلى الشايب: دكتور عمرو حمزاوي ذكر السيد جون زغبي أن الجمهوريين لا يزالون يفتقدون إلى رسالة واضحة للناخب الأميركي ومع ذلك 56% من الذين استطلعت آراؤهم يفضلون أن يقود الجمهوريون الكونغرس المقبل بعد التجديد النصفي المرتقب، مثل هذه الأرقام هل تعطي مؤشرات وفكرة يعني أولية جديرة بالمصداقية على أن الجمهوريين ربما يحققوا هذه النتائج؟

عمرو حمزاوي: أعتقد بالفعل كما تمت الإشارة من جانب الأستاذ زغبي الأمر ما زال في طور مبكر للغاية للحديث عن النتائج المتوقعة لانتخابات التجديد النصفي في الخريف القادم وبكل تأكيد للحديث عن الانتخابات الرئاسية خلال يعني أكثر من عامين من اللحظة الراهنة، ولكن هذه النسبة اللافتة للنظر في واقع الأمر علينا أن نوزعها بين مجموعتين كبيرتين يعني حتى يدرك المشاهد العربي عما نتحدث، نتحدث عن مجموعة ثابتة من ناخبي الحزب الجمهوري هؤلاء يصوتون للجمهوريين بغض النظر عن مجمل الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هؤلاء هم الناخبون الثابتون للحزب وهناك قطاع آخر وشريحة أخرى هي المتنامية في واقع الأمر الآن من الصوت الاحتجاجي أي من أولئك الذين يشعرون بالإحباط حيال غياب الإنجازات سقف التوقعات المرتفعة للغاية..

ليلى الشايب (مقاطعة): تتحدث عن جماعات الـ tea party مثلا دكتور حمزاوي؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد هؤلاء وآخرون بين الشرائح الوسطى بين الناخبين المتأرجحين في الولايات المتحدة الأميركية قطاعات الشباب قطاعات كثيرة هؤلاء صوتوا لأوباما في الانتخابات الرئاسية ومكنوا أوباما من الوصول يعني كما يقال بـ minded أو بموافقة شعبية واضحة للبيت الأبيض وهؤلاء يتأرجحون الآن. النقطة الثالثة وأنت أشرت إليها وهذا سؤال هام للغاية يطرح باستمرار أمام الرؤساء الإصلاحيين رؤساء الدولة أو رؤساء الحكومة الإصلاحيين أحيانا أنت تدفعين كرئيس حكومة أو كرئيس دولة يقبل على إدخال إصلاحات بعيدة المدى ونظام إصلاح الرعاية الصحية إصلاح بعيد المدى يغير وجه المجتمع الأميركي ما تدفعي ثمن هذه الإصلاحات وهذه الجرأة وهذه الشجاعة وهذا هو قلب السياسة في واقع الأمر باعتبارها تعبيرا عن الصالح العام تدفعين الثمن في أصوات ناخبين تخسرينها في مقاعد في الكونغرس في مجلس النواب أو الشيوخ تخسرينها، ولكن على المدى البعيد أحيانا ما يأخذ الأمر صورا دراماتيكية، الحدث القريب مستشار ألماني هو شرودر في التسعينيات انهار بعدما أدخل إصلاحات تطبق اليوم وغيرت وجه ألمانيا وهناك حققت نجاحا لرؤساء مصلحين..

ليلى الشايب: بمعنى أن أوباما يعمل على المدى البعيد.

عمرو حمزاوي: صحيح.

ليلى الشايب: جون زغبي إذا كان أوباما سيتوقف عند هذا الاستطلاع ونتائجه وسيتمعن بها كيف يمكنه أن يتحرك حتى يتدارك فيما بقي له من فترة وهي وجيزة أربعة أشهر فقط إلى حين انتخابات التجديد النصفي؟

جون زغبي: أعتقد أن ما عليه أن يفعله هو بالتأكيد ما بدأ بعمله فعلا وهو ألا ينظر إلى استطلاعات الرأي من حيث أرقامها الكلية بل من خلال تجزيئها وتقسيمها مثلا أن ينظر إلى قطاعات الأقليات الأميركيين من أصل إفريقي ولاتيني إلى فئات الشباب إلى الفئات الأخرى وكيف يمكن أن يتعامل مع كل فئة على انفراد فهم مازالوا معه لكنهم في هذه اللحظة الزمنية لم يتم شحذ هممهم لينطلقوا من أجله ويكافحوا ويناضلوا من أجل حشد الدعم له، إذاً هو عليه الآن يكافح من أجل مثلا ذوي الأصول اللاتينية في أريزونا وبعضهم يقول لماذا تم تمرير قوانين معارضة لهم في أريزونا؟ لكن ما يحاول عمله هو زيادة عدد المواطنين من أصول إسبانية ولاتينية أن يخرجوا ويدعموه، ولأنه يعرف إنهم إذا ما ذهبوا إلى صناديق الاقتراع 80% منهم سيصوتون للديمقراطيين وأيضا عليه ألا يتظاهر بإن بإمكانه أن يقنع الطرف الآخر، وواحدة من أهم الدروس المستقاة من استطلاعات الرأي هذه هو أن 43% أو 44% من الناخبين يكرهون أوباما ولن يغيروا رأيهم تجاهه لذلك إذا ما نظر إلى هذه النسبة 45% يحبونه 43% أو 44% يكرهونه حقا عليه أن يضمن الحصول على أكبر عدد ممكن من الذين يحبونه ليخرجوا ويصوتوا له.

ليلى الشايب: وذاك ما يتمناه أوباما حتما. شكرا جزيلا لك جون زغبي رئيس مؤسسة زغبي لاستطلاعات الرأي كنت معنا من نيويورك، وأشكر أيضا من بيروت الدكتور عمرو حمزاوي مدير الأبحاث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، وبإمكانكم إرسال أفكاركم واقتراحاتكم على بريد البرنامج المبين على الشاشة indepth@aljazeera.net

وتحية لكم أينما كنتم في الختام.