- أسباب الانقسام حول زيارة القدس ومبررات الأطراف
- حدود التداخل بين ما هو ديني وما هو سياسي

ليلى الشايب
حامد البيتاوي
محمود الهباش
ليلى الشايب: رفض وزير العدل الفلسطيني علي خشان تحريم بعض علماء المسلمين زيارة القدس المحتلة مؤكدا أن تحريمها ضرب لصمود الشعب الفلسطيني، وكان الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جدد تحريمه لزيارة القدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي واعتبرها عارا ومحرمة شرعيا وتعطي الشرعية لقوى الاحتلال، وجاء موقف القرضاوي بعد نحو شهر من تأكيد وزير الأوقاف المصري حمدي زقزوق عزمه زيارة القدس معتبرا أن زيارته تمثل أكبر دعم للقضية الفلسطينية والفلسطينيين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب انقسام العلماء المسلمين بين مؤيد ومعارض لزيارة القدس المحتلة؟ وما هي حدود التداخل بين ما هو ديني وما هو سياسي في الفتاوى المتعلقة بهذا الشأن؟... في منطقة حساسة بين الدين والسياسة دخلت قضية زيارة القدس التي أثارتها تصريحات لوزير الأوقاف المصري الدكتور حمدي زقزوق قال فيها إنه يعتزم زيارة القدس وإنه لا يرى بأسا في الحصول على تأشير إسرائيلية لكي يتمكن من الوصول إليها، أمر أثار عاصفة من الجدل نورد في التقرير التالي أهم محطاته والدفوعات التي قدمتها الأطراف المختلفة في هذه القضية الشائكة.

[تقرير مسجل]

المعلق: وزير الأوقاف المصري قال إن زيارة القدس دعم لصمود الشعب الفلسطيني وتأكيد لحق المسلمين في زيارة المسجد الأقصى التي أمرهم بها دينهم، مؤكدا في الوقت نفسه أن زيارة القدس أمر إسلامي وأن قضيتها دينية بالدرجة الأولى وليست سياسية كباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستشهد وزير الأوقاف المصري في دعم موقفه هذا بالعمرة التي أداها الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء وقوع المسجد الحرام تحت سيطرة المشركين وبوجود أعداد كبيرة من الأصنام داخل محيط الحرم المكي وقد رأى الدكتور زقزوق في هذه السابقة إصرارا من النبي صلى الله عليه وسلم على تأكيد حق المسلمين في المسجد الحرام من دون الاعتراف بشرعية سيطرة المشركين عليه. تبريرات انبرى لها رئيس الاتحاد العام للعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي الذي أفتى بأن زيارة القدس لغير الفلسطينيين حرام شرعا ما دامت تحت الاحتلال, وأضاف القرضاوي أن نيل التأشيرات من قبل غير الفلسطينيين يعني التعاون والاعتراف بكيانات غير شرعية مؤكدا ضرورة شعور المسلمين بأنهم محرومون من القدس حتى يهبوا إلى نصرتها، ووصف القرضاوي دعوات بعض مسؤولي الأنظمة العربية بزيارة القدس الشريف في ظل الاحتلال الصهيوني إلى عار. انتقادات القرضاوي ووجهت بدورها بانتقادات لا تقل من قبل علي خشان وزير العدل الفلسطيني الذي وصف الدعوة إلى تحريم زيارة القدس بأنها ضرب لصمود الشعب الفلسطيني وعزل له عن أمته في الخارج.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الانقسام حول زيارة القدس ومبررات الأطراف

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من نابلس الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين، ومعنا من رام الله عبر الهاتف محمود الهباش وزير الأوقاف الفلسطيني الذي لم يتمكن للأسف من الالتحاق بنا من خلال أستوديو رام الله ونكتفي إذاً بالحديث معه على الهاتف، وينضم إلينا أيضا من القاهرة في وقت لاحق الأب بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة. نبدأ معك شيخ حامد البيتاوي من نابلس برأيك ما هي أسباب الانقسام في الآراء حول جواز أو عدم جواز زيارة القدس وهل هناك ما يبرر هذا الانقسام؟

حامد البيتاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن الحقيقة في رابطة علماء فلسطين نستهجن تصريحات وزير الأوقاف المصري دعوته أو موافقته لزيارة القدس والمسجد الأقصى بتأشيرة إسرائيلية وبتصريح من العدو الإسرائيلي لأن هذا يؤكد على اعترافه بشرعية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. الأمر الآخر إذا كان وزير الأوقاف المصري يقصد من هذه الزيارة دعم الشعب الفلسطيني فهناك وسائل شتى لدعم الحكومة المصرية لشعبنا الفلسطيني، أولا ألا تشارك العدو الإسرائيلي في حصاره لشعبنا في قطاع غزة وألا تحول دون وصول المساعدات من أنحاء العالم العربي والإسلامي بل الخارجي لدعم شعبنا الفلسطيني وكسر الحصار، أمر آخر، نحن والله نستهجن..

ليلى الشايب (مقاطعة): شيخ حامد عذرا لمقاطعتك، يعني أنت تخاطب هنا الحكومة المصرية والدكتور حمدي زقزوق يعني تحدث عن شخصه تحدث عن نفسه تحدث عن رأي يلزمه هو ولا يلزم الآخرين، لماذا الحكم عليه بهذا الشكل؟

حامد البيتاوي: الحقيقة هذا رأي في موقع مسؤولية وبالتالي نحن لسنا مع وزير الأوقاف في موافقته، أولا لقد سارع العدو الإسرائيلي إلى الترحيب بهذه الزيارة في حين العدو الإسرائيلي يمنع ليس عشرات بل مئات بل آلاف العلماء من الضفة الغربية بالذات كأئمة وخطباء مساجد وقضاة شرعيين وأساتذة في الجامعات، العدو الإسرائيلي يمنع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل ويمنع فضيلة الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية، يمنع أي أحد من خطباء المسجد الأقصى أن يصل القدس فما معنى أن يوافق وزير الأوقاف لكي يزور القدس والأقصى بتأشيرة إسرائيلية..

ليلى الشايب (مقاطعة): مرة أخرى أسألك الشيخ البيتاوي، مرة أخرى أسألك يسمح لمن؟ إذا كنا اتفقنا منذ البداية وأجمع على ذلك كثيرون بأنه وافق لنفسه ولم يلزم الآخرين بجواز -بين قوسين- هذه الزيارة.

حامد البيتاوي: أنا لا زلت أقول بأن وزير الأوقاف، مصر لها ثقلها وهي أكبر دولة في عالمنا العربي والإسلامي بالتالي هذا في موقف المسؤولية وهو يعتبر قدوة وبالتالي هناك شبه إجماع لدى علماء المسلمين خاصة الاتحاد العام لعلماء المسلمين بتحريم مثل هذه الزيارة من الناحية الشرعية ومن الناحية السياسية لأنها تصب في شكل من أشكال التطبيع السياسي مع العدو، ونحن الحقيقة ضد التطبيع السياسي وضد التطبيع الثقافي حتى التطبيع الرياضي مع العدو والتنسيق الأمني نحن ضد هذا، فنحن الحقيقة نتمنى على وزير الأوقاف أن يعيد النظر ويتراجع عن هذا الموقف هو وغيره الذين يمثلون الحقيقة النظام الرسمي.

ليلى الشايب: لكن فلسطينيين كثيرين يعني يشتكون مما يسمونه عزلة عن إخوانهم المسلمين عزلة يعني جغرافية نفسية عاطفية سياسية ويدعون إلى مثل هذه الزيارات، لماذا رفضها وإلباسها لباسا دينيا في حين أنها ليست بالضرورة ذلك؟

حامد البيتاوي: لا شك أن لها معنى سياسيا ومعنى دينيا، الآن القدس تتعرض للتهويد، هناك الآلاف طردوا من القدس وسحبت جوازات سفرهم هناك آلاف البيوت هدمت هناك نواب للقدس قررت الحكومة الإسرائيلية طردهم، هناك من أبناء القدس إذا تردد الشاب على المسجد الأقصى لصلاة الفجر يمنع من دخول المسجد الأقصى المبارك، فبالتالي الحقيقة نحن ضد هذه الزيارة وهي غير مرحبة نحن نتمنى على وزير الأوقاف..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذه نقاط جوهرية الشيخ حامد البيتاوي وكنت أتمنى لو أنني جادلت بها ضيفنا الثاني الأستاذ محمود الهباش وزير الأوقاف الفلسطيني الذي يبدو أنه تمكن الآن من الالتحاق بنا عبر الهاتف سنحاول الحديث إليه إن كان يسمعنا. أستاذ محمود استمرينا في الحديث مع الشيخ حامد البيتاوي أملا أن تلتحق بنا، إن كنت استمعت إلى جزء من هذا الحوار وأرجو أن يكون كذلك أسألك إن كانت إسرائيل -وهو ما جادل به أيضا الشيخ البيتاوي- إذا كانت إسرائيل تمنع الفلسطينيين من داخل فلسطين من زيارة المسجد الأقصى وتحدد أعدادهم وتحدد أعمارهم كيف نتوقع أن تسمح لمن هم خارج فلسطين بزيارة القدس؟

محمود الهباش: بسم الله الرحمن الرحيم، السؤال ليس أن تسمح إسرائيل أو لا تسمح، السؤال أن نسمح نحن أنفسنا لإخواننا من العرب والمسلمين -ليس نحن كفلسطينيين وإنما نحن كعرب ومسلمين- أن نأخذ زمام المبادرة ثم لتفعل إسرائيل ما تفعل، تمنع تسمح ليست هذه هي المشكلة، المشكلة فينا نحن، هناك واجب ديني وواجب أخلاقي وواجب إنساني على كل العرب والمسلمين أن يشدوا الرحال إلى القدس وإلى المسجد الأقصى على قاعدة دينية وعلى قاعدة سياسية، القاعدة الدينية التي لا أتصور أنه يستطيع أن يتناحر فيها اثنان أو يجادل فيها أحد، إن زيارة القدس أمر مشروع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث عليه في أحاديث كثيرة يعني لا أتصور أن أحدا تخفى عليه، يكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد منها المسجد الأقصى" ثم أمر في حديث ميمونة المشهور عندما قال "ائتوه" أي ائتوا المسجد الأقصى فصلوا فيه وهذا أمر عائد لكل المسلمين وفي كل الظروف ولا ينطبق على فرد دون آخر ولا ينطبق على شخص دون آخر وإنما هو كما قال الأصوليون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ثم هناك أهمية سياسية لزيارة المسلمين والعرب للقدس، القدس الآن كما يقول الجميع وكما يعرف الجميع تهود وتقتطع عن الجسم العربي والإسلامي والفلسطيني هل نتركها وحدها للإسرائيليين والاحتلال يبتلعها كما ابتلع غيرها..

ليلى الشايب (مقاطعة): وهل مجرد الزيارة ستوقف محاولات التهويد؟

محمود الهباش: لا، ربما لن توقف ولكن في هذه الزيارة أهمية كبيرة جدا، أولا هذه الزيارة عندما يصل العرب والمسلمون جميعا إلى القدس ويشدون الرحال عليها يرفعون أولا من الروح المعنوية للفلسطينيين الذين سيشعرون بهذه الزيارة أنهم ليسوا وحدهم، ثانيا هذا تأكيد للحق العربي والإسلامي في القدس، ثالثا هذه رسالة قوية للعالم ولإسرائيل بأن القدس ليست مسؤولية فلسطينية فقط ولكنها مسؤولية عربية ومسؤولية إسلامية كذلك، فوق كل هذا زيارة القدس وشد الرحال إلى القدس هي دين أمر به رسول الله صلى الله عليهم وسلم وأنا أقف عند التحليل والتحريم ولذلك أنا يعني أعتقد أن فضيلة الشيخ القرضاوي جانبه الصواب في هذه الخطوة، التحريم لا يكون إلا بنص، التحريم لا يكون إلا بنص ولا نص هنا على تحريم زيارة القدس ولا دليل عليها لا من القرآن ولا من السنة ولا من إجماع الأمة ولا حتى من فئات العلماء.

ليلى الشايب: السيد الوزير دعني أحل نقطة السنة يعني وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الشيخ حامد البيتاوي قبل أن نمر إلى فاصل. الشيخ البيتاوي هناك من أجاز الزيارة قياسا على موقف الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اعتمر في البيت الحرام في القرن السادس الهجري رغم خضوعه آنذاك للمشركين في مكة وهو ما يؤكده كثيرون منهم الدكتور سالم عبد الجليل وزير وكالة الأوقاف المصري، ما رأيك؟

حامد البيتاوي: الحقيقة أن هذا الاستدلال في غير محله يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام قصدوا زيارة المسجد الحرام لأداء مناسك العمرة بزيارة وزير الأوقاف أو غيره من العالم العربي في ظل الاحتلال وبتصريح منه وبتأشيرة في وقت هذا المسجد الأقصى الآن يتعرض لاعتداءات مستمرة على المسجد الأقصى، الاحتلال الإسرائيلي الآن يخطط ليل نهار لينقض على المسجد الأقصى بهدمه أو بتقسيمه لتحويله إلى هيكل مزعوم، ثم هذا التوقيت السيئ لمثل هذه الزيارة تتم في وقت العدو الإسرائيلي الآن يهيئ نفسه ليرتكب حماقة جديدة، عدوانا جديدا على الأمة العربية وعلى الأمة الإسلامية، فباختصار هذا الاستدلال في غير محله ولا أحد يعترض على أي إنسان في زيارة المسجد الأقصى المبارك وزيارة القدس، نحن نتمنى لملياري مسلم ولن تتم فرحتنا إلا أن تتحرر القدس وفلسطين والأقصى ليأتي المليارات من المسلمين في العالم لزيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك ولكن عندما يكون هؤلاء القادة والنخب أمام جحافل المسلمين التي ستفتح فلسطين والقدس والأقصى بإذن الله لا تحت حراب العدو الإسرائيلي.

ليلى الشايب: على كل مزيد من النقاش حول هذا الموضوع وتحديدا حول حدود التداخل بين ما هو ديني وما هو سياسي في الفتاوى المتعلقة بهذا الشأن، بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حدود التداخل بين ما هو ديني وما هو سياسي

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها الجدل حول بعض الفتاوى بجواز أو عدم جواز زيارة المسلمين للقدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي. السيد محمود الهباش وزير الأوقاف الفلسطيني، من يقول إن الزيارة تشرعن للاحتلال ومن يقول أيضا إن الزيارة تعزز الصمود الفلسطيني، كلاهما يقدم تبريرا سياسيا لمسألة يفترض أنها روحية أو دينية في المقام الأول، هل هذا منطقي؟

محمود الهباش: يعني الجميع في المقام الأول يجب أن يستند إلى القاعدة الشرعية ويجب أن يستند إلى الأدلة الشرعية، هذا من جانب، جانب آخر إذا كان ثمة مصلحة للمسلمين ولقضايا المسلمين في أي قضية فالمصلحة معتبرة شرعا وبالتالي في كلتا الحالتين الأصل في الأحكام التزام الدليل الشرعي، وعندما نقول حلالا أو حراما يجب أن يكون لدينا دليل شرعي وعندما يكون لدينا نص شرعي فكل الاجتهادات يجب أن تتراجع لأنه لا اجتهاد في معرض النص، ونحن إذ نؤيد وندعو المسلمين إلى زيارة المسجد الأقصى وإلى زيارة القدس ننطلق كما قلت في هذا من نص نبوي ومن حث نبوي على هذه الزيارة وننطلق أيضا من وجود مصلحة سياسية ووطنية للشعب الفلسطيني في هذه الزيارة وبالتالي لا يمكننا أن نفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي في هذه القضية نظرا للتداخل البين والواضح لهذا الموضوع بين الدين والسياسة في هذه القضية.

ليلى الشايب: شيح حامد البيتاوي يعني معروف أن القضايا والعلاقات لا تقاس دائما وتحسب بمقاييس ثابتة بعيدة عن المرونة، هناك من يكره الولايات المتحدة ويكره الإدارة الأميركية ويكره أوباما وقبله بوش ولكن يذهبون إليها ويحصلون على التأشيرة الأميركية لأن لغة المصالح في أحيان كثيرة تفرض نفسها، والأستاذ الهباش أشار منذ قليل إلى مسألة المصالح حتى مع الإسرائيليين وفي القدس تحديدا، هل تأخذون المصالح بالاعتبار عندما تقيمون مواقف كموقف الدكتور حمدي زقزوق؟

حامد البيتاوي: أختي الكريمة، الإخوة المشاهدين الكرام، الحقيقة كبار علماء المسلمين في العالم الذين أفتوا بحرمة زيارة القدس وفلسطين من الخارج بتأشيرة إسرائيلية هو نابع من الناحية الشرعية والسياسة الشرعية، ثم لا فصل في ديننا بين السياسة والدين، ثم الذين قالوا بأنها حرام استندوا إلى قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء..}[الممتحنة:1] فهذه الزيارة في ظل القدس المحتلة وهي تهود والعدو يمنع شعبنا في الداخل من زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، هذا نوع من التطبيع، التطبيع السياسي والتطبيع الثقافي، ثم ما هي الفائدة؟ فإذا كان كما يزعم من يؤيد هذا الاتجاه فالعلماء يقولون في قاعدة شرعية "درء المفاسد أولى من جلب المنافع" ما فائدة أن يأتي؟ وهل ستسمح إسرائيل للمسلمين بعشرات الآلاف والملايين من أن يزوروا القدس وفلسطين..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذا هو السؤال الجوهري، الشيخ حامد البيتاوي عذرا لمقاطعتك، أتيح الفرصة أيضا للسيد محمود الهباش ليدلي برأيه في هذه المسألة. إسرائيل تقول إنها ترحب -أستاذ الهباش- بالزيارة ولكن ترحب بمن؟ ترحب فقط بالسياسيين والدبلوماسيين وبأصحاب رؤوس الأموال أم ترحب بمليار مسلم قد تكون فعلا لديه الرغبة في زيارة القدس، وبالتالي من يعززون ويرحبون بهذه الزيارة إنما يقعون في النهاية في فخ نصبته إسرائيل كما يقول كثيرون وكما نصبت أيضا فخاخا سابقة للأمة؟

محمود الهباش: أنا أعتقد أن إسرائيل لا ترحب بوجود أحد من العرب والمسلمين في القدس لا سياسيين ولا جماهير، هي أصلا لا تريد أن ترى الفلسطينيين في القدس فضلا عن أن ترى العرب والمسلمين، ليست هذه هي القضية، ليست القضية ما تريد إسرائيل وما هو موقف إسرائيل، القضية في المقام الأول ما هو موقفنا نحن، نعرف أن إسرائيل لا تريد والاحتلال الإسرائيلي لا يرون مصلحة لهم في زيارة العرب والمسلمين للقدس، الذين يحرمون زيارة العرب والمسلمين للقدس اليوم أنا في تقديري أنهم يقدمون خدمة مجانية وعلى طبق من ذهب لإسرائيل لأن هذا الموقف منهم يتوافق توافقا كاملا مع الرغبة الإسرائيلية ومع السياسة الإسرائيلية، إذا أردنا أن نزور القدس فإما أن تسمح إسرائيل ونكون بذلك قد حققنا ما نريد وتواصلنا، تواصل العرب والمسلمين مع إخوانهم في بيت المقدس وبهذا تتحقق المصلحة أو أن تمنع إسرائيل زيارة العرب والمسلمين وبهذا تنكشف انتهاكات الاحتلال وتقدم إسرائيل لنا الدليل وللعالم الدليل على أنها ضد الإنسانية وعلى أنها ضد حرية العبادة وعلى اعتداءاتها العديدة على الأماكن المقدسة في مدينة القدس، وفي كلتا الحالتين نحن سنجني الفائدة كفلسطينيين والقدس ستجني الفائدة في هذه الحالة. ثم تقدير المصالح تقدير ظني -أختي الكريمة- تقدير ظني نحن يغلب على ظننا، نعتقد أن في هذا الموقف دعما للشعب الفلسطيني لكن أن يأتي.. الناس ويمكنون الحلال والحرام في هذه القضية، فلسطين..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب أستاذ محمود الهباش أريد أن أختم هذه الحلقة بسؤال بعيدا عن الحلال والحرام مع الشيخ حامد البيتاوي لماذا لا نترك المسألة للاجتهاد الشخصي للنوايا الشخصية لكل من يرغب بزيارة إسرائيل؟

حامد البيتاوي: يا أختي نحن نستغرب كيف يرضى هؤلاء الدعاة أن يأتي من الخارج لزيارة القدس وأهل القدس هناك نواب مقدسيون لشعبنا في القدس الآن قرارات بطردهم، هناك قائمة طويلة من أبناء الحركة الإسلامية ومن غيرها، فضيلة الشيخ عكرمة ممنوع نحن ممنوعون، كل خطباء المساجد.. الضفة الغربية لا يسمح لها بزيارة القدس، فكيف يقبل هؤلاء؟ الحقيقة الذي يقدم هدية مجانية ليس الذين أفتوا بحرمة التطبيع وإنما الذين يطبعون وينسقون التنسيق الأمني مع العدو ويطاردون المجاهدين والذين هم أيضا يرتمون بأحضان الغرب وأحضان إسرائيل، ليس علماء المسلمين..

ليلى الشايب (مقاطعة): والجدل مستمر كما هو واضح. الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين كنت معنا من نابلس شكرا جزيلا لك وأشكر أيضا من رام الله محمود الهباش وزير الأوقاف الفلسطيني كان معنا عبر الهاتف، وبهذا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، وننوه في نهايته إلى حدوث ظروف طارئة حالت دون وصول الدكتور محمود الهباش وزير الأوقاف الفلسطيني إلى الأستوديو في رام الله ليكون معنا بالصوت والصورة وكذلك تعذر التحاق الأب بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة من القاهرة، تحية لكم أينما كنتم في الختام إلى اللقاء.