- حجم وطبيعة الأبعاد الاجتماعية والثقافية المرافقة للمونديال
- قصة الأخطبوط بول ودلالاتها النفسية والثقافية

حسن جمول
ماهر بوص
صبري أربيحات
أوين غيبسون
حسن جمول: أسدل الستار على
أكبر الأحداث الكروية العالمية وأكثرها إثارة انشغل فيها الناس بمتابعة الفعاليات الرياضية ونتائجها دون التفات كاف إلى جوانب أخرى عديدة ترافقها، في الحلقة السابقة فتحنا ملف اقتصاديات المونديالات الكروية وفي هذه الحلقة نتوقف عند الآثار الثقافية والاجتماعية لهذه التظاهرة الصاخبة. نتوقف عند هذه القضية لنناقشها في عنوانين رئيسيين، ما حجم وطبيعة الأبعاد الثقافية والاجتماعية المرافقة للأحداث الرياضية الكبرى خاصة كأس العالم؟ وما مدى إسهام هذه المهرجانات في عولمة القيم الإنسانية المشتركة في وجه تيار الهيمنة والإقصاء؟.. انفض سامر مونديال جنوب إفريقيا الذي تواصل شهرا كاملا وبدأ الكل في تقييم حصاده منه بين فوز وهزيمة، نحن بدورنا نفتح ملف حصاد المونديال في أبعاده الثقافية والاجتماعية تلك الأبعاد التي تنزوي في هوامش ضيقة مع طغيان الإثارة على هذا المشهد الصاخب، غير أن تلك الأبعاد التي تضيع في زحام المنافسات تشكل عبر التراكم مكونا أساسيا في حياتنا الاجتماعية والثقافية وتفعل فعلها فينا بهدوء تارة إيجابا وأخرى سلبا.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: يجد الكثيرون صعوبة بالغة في الفصل على مستوى التصور بين الزعيم نيلسون مانديلا وبلاده جنوب إفريقيا ارتباط أكدته ولم تضعفه مطلقا استضافة جنوب إفريقيا منافسات كأس العالم الأخيرة التي كان وجود مانديلا بإرثه النضالي ورمزيته السياسية والإنسانية العالية في خضم حملة بلاده للظفر بها العامل المميز الذي حسم الاختيار لصالحها، وفي هذا ما يؤكد بوضوح أن منافسات كأس العالم لم تعد مجرد حاضن لمباريات كرة القدم بقدر ما أضحت معيارا للحكم على الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية للدول التي تطمح في استضافة منافساتها، ولعله من محاسن الصدف أن إسبانيا الفائزة بكأس العالم الإفريقية الأولى هي التي شكلت استضافتها للمونديال عام 1982 بداية بروز هذا البعد السياسي الاجتماعي لبطولة كأس العالم إذ طالما تردد أن اختيارها لاستضافة تلك النهائيات إنما كان لدعمها كديمقراطية ناشئة خرجت للتو من صراع طويل مع الدكتاتوريات. بيد أن تغلغل السياسة في كأس العالم لا يقف عند هذا الحد ففي الرياضة فقط وفي كأس العالم على وجه الخصوص تستطيع دول العالم الثالث مثلا منافسة بل الانتصار على دول لا مجال لمنافستها إلا في مثل هذه الميادين تماما مثلما شكلت منافسات كأس العالم وخاصة في الفترة الأخيرة مهرجانا دوليا لعرض آخر المنجزات البشرية في مجال تحقيق انتصارها العابر للأعراق والأديان والخلفيات الثقافية والاجتماعية ومن ثم إعادة الهويات الوطنية على أسس جديدة. لا للعنصرية البغيضة وسحقا لها، هنا يستغلون مناسبة كأس العالم للتذكير بهذا المبدأ وترسيخه على أوسع نطاق، وهنا أيضا تتجدد الولاءات الوطنية وتعاد لحمة ما اهترأ منها مثلما تنشأ في فضائها الكثير من العلاقات الإنسانية والاجتماعية الحميمة كما تشير كثير من الدراسات التي أكدت إحداها أن ربع المشجعين الذين قدموا إلى كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا قالوا إنهم لا يترددون مطلقا في احتضان أقرب مشجع حتى إذا كانوا لا يعرفونه عند إحراز الفريق الذي يشجعونه هدفا على سبيل المثال، فمثلما حققت منافسات كأس العالم انصهار الرياضة والسياسة كان الفن والثقافة كذلك ضيفين آخرين على التظاهرة الرياضية الأكثر أهمية في العالم فبالإضافة إلى الفعاليات الثقافية والفنية المستمرة خلال الأيام الثلاثين التي يقام فيها المونديال فإن تقليد حفلي الافتتاح والختام وما يصحبهما من زخم فني وثقافي كبير أصبح جزء لا يتجزأ من تلك المناسبة. ولمن يشككون في الهوية الثقافية لكأس العالم لا يسعنا إلا أن نتساءل عن من كان يعرف آلة البوفيزيلا قبل شهرين من الآن ومن الذي لا يعرفها الآن في العالم كله؟

[نهاية التقرير المسجل]

حجم وطبيعة الأبعاد الاجتماعية والثقافية المرافقة للمونديال

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من جوهانسبرغ ماهر بوص الكاتب المتخصص في الشؤون الرياضية ومن عمان الدكتور صبري أرييحات وزير الثقافة الأردني الأسبق وأستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة، ومن لندن أوين غيبسون الكاتب المتخصص في الشؤون الرياضية. وأبدأ مع السيد ماهر بوص سيد ماهر متى يمكن القول إن هذا البلد أو ذاك استطاع أن يفرض ثقافته أو عاداته أو قيمة على من جاء ليتابع مباراة كرة القدم على أرضه؟

ماهر بوص: أعتقد أن ذلك سيكون مطمحا كبيرا، ما تمكن هذا البلد أن يقوم به هو أن يظهر بأنه يمكنه أن ينظم حدثا عالميا وما هو مهم وهو علينا أن ندركه طبيعة هذا البلد فهو بلد شاب عمره ستين سنة وقتها بدأت الديمقراطية ووقتها بدأت الأعراق المختلفة تمكنت من أن تجتمع مع بعضها البعض من المهم أيضا أننا للمرة الأولى سيكون هناك اجتماع بين البيض والسود في مكان قريب مما أتحدث منه، ما قام به هذا الإعلام كرة القدم هو أنه جعل البيض يشاهدون كرة القدم في سويتو هذا ما يعبر عنه بشأن ما تقوله جنوب إفريقيا لنفسها وقد أظهرت للعالم بأنه بلد عادي ويمكنه أن ينظم الحدث، كانت هناك مشاكل لكن بشكل عام مرت الأمور بسلام وكان أمرا مهما حيث أنه كان هناك مشجعون من أمم عديدة كانوا يجلسون إلى جنب بعضهم البعض، أنا الآن أعيش في أوروبا وفي أوروبا عادة ما يكون المشجعون لا يمكن أن يشجعوا إلى جنب بعضهم البعض عادة ما يشعرون بالغضب ويضربون بعضهم البعض لم يحدث ذلك في جنوب إفريقيا بالتأكيد كان هناك صوت وإزعاج داخل المباريات، لست متأكدا من عدد الذين يعارضون ذلك بالرغم من ذلك جنوب إفريقيا أظهرت بأنها يمكنها أن تنظم حدثا دوليا من طراز كبير وليس عليها أن تعتذر لكونها لسنوات عديدة دولة فصل عنصري وهي تحاول الآن أن تصبح دولة قوس قزح بألوان عديدة.

حسن جمول: دكتور صبري هذه الميزات التي تحدث عنها السيد ماهر بوص من جوهانسبرغ إلى أي مدى يمكن أن تترك فعلا أثرها العملي على من تابع على أرض الواقع مباريات المونديال؟ بمعنى عدم التفريق بين البيض والسود احترام الديمقراطية في جنوب إفريقيا والنظرة الإيجابية لهذا البلد.

صبري اربيحات: شكرا. الحقيقة أولا أريد أن أنوه أنني لست أستاذا في جامعة مؤته مع أن لي الشرف أن أكون عضوا فيها. أود أن أقول الجديد في المونديال هو دخول الإعلام بكثافة والتفاعل الإنساني البشري الذي يتجاوز حدود المكان لا سيما أن وجودها في جنوب إفريقيا أشر على هذه الميزة لأن ما تميزه يعني ما ترمز له جنوب إفريقيا كبلد يعني ديمقراطي كسر الفوارق بين البيض والسود، كما أن كرة القدم أيضا هي إحدى الوسائل أو ما نسميها السلالم للحراك الاجتماعي الإنساني العالمي فأنت تجد أن اللاعبين يتحركون في النوادي العالمية ويحصلون على ميزات وأحيانا جميع القواعد القانونية المرتبطة بالجنسية تتهاوى أمام هؤلاء اللاعبين، بمعنى أن من خصائص لعبة كرة القدم والتي نجحت الفيفا بأن تخلق لنا نظاما بديلا أو نظاما موازيا للنظم الموجودة العالمية واضحا وعادلا ودقيقا وله رمزية وفي كل مرة في قيمة جديدة تستوعبها البشرية هذه القيمة قيمة الديمقراطية وقيمة التعبير عن الهوية وكان فضاء مفتوحا للتعبير عن القيم الإنسانية التي يتوق لها الناس في كل أرجاء الكون.

حسن جمول: سيد غيبسون من لندن لماذا تحولت لعبة كرة القدم دون غيرها من الألعاب الرياضية على أهميتها إلى السبيل الأوحد ربما للدول من أجل نقل ثقافاتها أو قيمها وعاداتها؟

أوين غيبسون: حسنا أعتقد أن ذلك عائد إلى أن هذه اللعبة هي لعبة عالمية وهي لعبة تلعب في جميع أنحاء العالم وهي لعبة تم تطويرها في العالم بأسره وهي أصبحت حقا متساويا لجميع الناس، الشيء الجميل بشأن جنوب إفريقيا كما قاله ماهر هو أن هناك مشجعين من عموم العالم يجتمعون مع بعضهم البعض وحتى في جنوب إفريقيا يجتمعون مع بعضهم البعض ربما للمرة الأولى، لا أعتقد أن الألعاب الألمبية تلعب دورا مشابها فالدول التي تود احتضان هذه الأحداث تتحدث عن التركة الاجتماعية والتركة الاقتصادية لهذه الأحداث هذه التركة تصبح واقعية في كأس العالم ومن الواضح أن هناك نقاشا كبيرا بشأن قيمة الألعاب الأولمبية في تأدية هذه التركة.

حسن جمول: نعم، سيد بوص هل تؤخذ بعين الاعتبار بالنسبة للدول التي تعطى حق تنظيم المباريات، هل يؤخذ الواقع الاجتماعي والثقافي ومدى التقدم والديمقراطية وغيرها بعين الاعتبار قبل أن تؤخذ أو أن توكل إلى هذه الدول تنظيم مباريات دولية كالمونديال مثلا؟

ماهر بوص: أعتقد أن علينا أن نرى الأمر بشكل واضح، الفيفا تدير عالم سياسيا رياضيا الفيفا تحصل أموال طائلة لكنها تود أيضا أن تطور رياضة العالم فقد نقلتها إلى أميركا في التسعينيات لأنها دولة قوية لم تكن رياضة كرة القدم متطورة بشكل كبير إذاً الفيفا تريد أن تطور هذه اللعبة لكن أيضا تود أن تحصل المال، لا تقللوا من شأن الفيفا أن تحصل على الأموال لديها الكثير من الأسواق وكذلك تحصيل المال. لكن بشأن التداعيات الكبيرة ما هو المهم هو أن هذه الرياضة أصبحت الآن تعوض ما كان يقوله الفيكتوريون العرض الكبير عندما كانت الدول تسعى إلى إظهار إراداتها عندما كانت بريطانيا تقوم بذلك في عز أيامها، عندما كنت أكبر في صغري كنت أسمع عن معارض في اليابان وغيرها، الآن هناك الكثير من المعارض في العالم مثل الصين مثلا لكن من الذي يهتم إلى هذه المعارض؟ العالم يهتم للرياضة التي تجمع بين البشر، الرؤساء يحضرونها فالرئيس لولا من البرازيل كان يحضرها وهو سيستضيف كأس العالم في أربع سنوات البرازيل ستصبح دولة وعضوا في مجلس الأمن وسترى أنها إذا استطاعت أن تنظم كأس العالم سيكون ذلك تأكيدا على قوتها، كما قالوا إن الأمر أيضا ينطبق على الألعاب الأولمبية.

حسن جمول: سيد اربيحات الصورة الآن واضح من خلال التعليقات تعليقاتكم جميعا أنها إيجابية لكن من جانب آخر ثمة من يرى أن هذه اللعبة بتنظيمها فضلا عن الثقافات والقيم إنما أيضا تؤدي إلى انقسام أو إلى نوع من التنافس وربما الحقد والانتقام ما بين الدول التي لها منتخبات على أرض الملاعب.

صبري اربيحات: ربما أن هذه الظاهرة أو هذه السمة ضخمت كثيرا، لعبة كرة القدم وفي المونديال خصوصا تقدم لنا على أرضية الاستاد جميع العمليات الاجتماعية من تعاون وتنافس وصراع أحيانا، ولكن الجميع يعلم أنها لعبة أي أنها وكأنه تصوير مصغر لما يحدث في الحياة العامة فالمشاهد يعجب بالتعاون الذي أحيانا يحدث بين اللاعبين وحتى في التقديرات التي تقدمها الفيفا أن اللاعب الذي يتعاون مع فريقه ويقدم تمريرات أكثر يقدر، وأيضا التنافس هذه اللعبة محكومة بشروط وكأنها تقدم لنا نموذجا آخر ربما يتسلل لحياتنا اليومية كيف يمكن أن نحترم قواعد التنافس؟ والمشاهد أيضا يدير الصراع الذي يحدث، لكن ما تفضلت فيه يحدث أحيانا أن الرغبة الإنسانية أو الغريزة الإنسانية للتعصب لفريق ما تحصل وهو يقدم لنا هذا المتنفس لفترة آنية تتلاشى بعد انتهاء هذا الحدث.

حسن جمول: سيد غيبسون أنت تتابع وتكتب في الشؤون الرياضية طبعا عندما تشاهد وتراقب على هامش الألعاب الرياضية هناك حملات ينفذها البلد المضيف لهمومه مثلا كالإيدز كالديمقراطية وغيرها، إلى أي مدى تعتقد أن هذه الحملات تنجح في ظل التركيز والاهتمام فقط على ملعب ولاعبين وكرة وفوز وخسارة؟

أوين غيبسون: كما قلت من المهم أن نرى إلى أي مدى تكون الأحداث والمصالح تتداخل في حدث رياضي، في نهاية المطاف نحن نتحدث عن حدث رياضي ويشاهده العالم وأعتقد أن هناك ميولا إلى التحدث عن الأبعاد الاجتماعية والسياسية وربطها بهذا الحدث الرياضي الذي هو حدث رياضي في نهاية المطاف، في بعض الأحيان هذا الحدث ناجح فجنوب إفريقيا نجحت في إظهار صورة لها بصفتها بلد يمكن أن تنجح فيها الأمور مثلا الآن المستثمرون سينظرون إلى جنوب إفريقيا بصفتها دولة مناسبة وهناك بعض الجهود التي تسعى إلى الربط بين مشاريعها الخيرية وكذلك برامج تحسين الظروف الاجتماعية وربطها بالنجاح، قد أتساءل بشأن نجاح هذه البرامج هناك ميول لربط كل هذه القضايا بالرياضة للشعور بأن لهذه الرياضة ذائعة السيط وهذا يساعد وفي بعض الأحيان تخسر هذه البرامج نتيجة للضجيج المرتبط بكرة القدم.

حسن جمول: سأعود إليكم ضيوفي من لندن وجوهانسبرغ وعمان وللسؤال كيف تحول بول إلى عراف، أخطبوط عراف؟ انتظرونا بعد الفاصل القصير، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

قصة الأخطبوط بول ودلالاتها النفسية والثقافية

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا. في غمرة الهوس بمونديال كأس العالم تسللت إلى عقول عشاق كرة  القدم ما تبدو خرافات في عصر لا يدين فيه الغرب إلا للعلم منطلقا وأساسا للتفكير والتوقع، فالإخطبوط بول مثلا حصد من الشهرة ما يفوق شهرة كثير من لاعبي المونديال، بول هذا الذي يعيش في أحد الأحواض المائية في ألمانيا تنبأ بنتائج مباريات المنتخب الألماني فوزا وهزيمة بما في ذلك مباراته مع الأورغواي لتحديد المركزين الثالث والرابع، كما صدق الأخطبوط العراف في نبؤته بفوز إسبانيا بكأس العالم عندما تناول طعامه من الصندوق الموشح بعلم ذلك البلد، لكن لسوء حظ المصدقين بنبوءة هذا الأخطبوط أنهم لن يجدوه في المونديال ليس لأنه قتل غيلة بأيدي من أغضبتهم نبوءاته بل لأنه بلغ من الكبر عتيا. سيد ماهر بوص هل قصة هذا الأخطبوط هي مجرد تسلية كذبة أم فعلا هو كان ظاهرة وبالفعل كان يؤخذ بتنبؤاته في جوهانسبرغ؟

ماهر بوص: أعتقد أن هذا جانبا مرحا من هذه اللعبة، الأمر يتعلق بالرياضة وعندما يتعلق الأمر بالرياضة لدينا جميعا تطيراتنا، اللاعبون في هذه الرياضة يظهرون مقدرة قوية في الرياضة لكن في النهاية الأمر منوط بالحظ، وهذا الأخطبوط يحدد هذا الحظ، عادة في الماضي نلبس نفس البدلات ونفس ربطات العنق وفي بعض الأحيان اللاعبون لديهم بعض العادات المتعلقة بالحظ، أعتقد أن الأخطبوط هو جزء من هذا الأمر واللاعبون الألمان كانوا أذكياء ليتواصلوا مع الأخطبوط حيث حظي بتغطة إعلامية كبيرة والعالم الآن يتحدث عنه، لو لم تقم بهذه الدعاية هل كان علينا أن نعرف بأن الأخطبوط في ألمانيا يمكنه أن يتنبأ بنتائج المباريات، أعتقد أن الأمر مثير ومرح في نفس الوقت.

حسن جمول: سيد اربيحات يعني هذا الأمر المسلي والمرح كيف تحول عند عامة الناس إلى فعلا عراف بات يخيف من يؤيد الفريق الذي تنبأ هذا الأخطبوط بخسارته؟ هل من جانب علم نفسي واجتماعي بماذا يفسر هذا الأمر؟ كيف يمكن أن يصدق ذلك الذي لا يدين بالعلم أن يصدق أخطبوطا يختار أن يأكل على اليمين مثلا بغض النظر عن العلم الموجود؟

صبري اربيحات: المستقبل غامض بنفس الدرجة التي فيها الماضي مألوف وجميل وبالتالي في فك رموز المستقبل يسعى الإنسان إلى وسائل وتعويذات وطقوس كثيرة منها العرافون ومنها قراءة الفنجان ومنها ومنها، أعتقد أن كما أشار ضيفك من جنوب إفريقيا أن الألمان استطاعوا أن يشغلوا هذا الهامش بتسليط الضوء على هذا الأخطبوط وكانت يعني تقدمة مسلية وإضافة مسلية أعطت مذاقا خاصا لهذه الألعاب ولمتابعتها، وهذا هو ما يمسى بالاستيعاب الاجتماعي لبعض القيم والمفاهيم التي تدخل على اللعبة وتوسع أطرها وتصبح أكثر من أنه 11 لاعبا في مواجهة 11 لاعبا في مكان ما وإنما الثقافة التي تتولد نتيجة لهذه التفاعلات ولإشباع الرغبة الموجودة عند المشاهد وعند اللاعب وعند المنظم وعند التاجر وعند السياسي وعند كل الفئات المرتبطة بهذه اللعبة، فأعتقد أنه كان جانبا مسليا من اللعبة وما حدا كان ربما يدقق كيف كان يسير؟ ربما سلوكه النمطي أن يتجه إلى اليمين أو الشمال أو إلى كل هذه القضايا لكن فيها ذكاء تقدمة هذا المفهوم.

حسن جمول: سيد غيبسون لماذا برأيك لجأ الألمان إلى هذه الوسيلة المسلية والتي شغلت المتابعين قبل أن ينتهي المونديال بخمس أو ست مباريات؟

أوين غيبسون: أنا لست متأكدا أن الألمان وحدهم هم من آثاروا هذه الظاهرة لتصبح عالمية ولكن هذا يذكرنا بإن كرة القدم هي تتعلق بالمرح، في العادة ننسى هذا الأمر أعتقد أن النقاش بشأن الأخطبوط والزمارات التي شاهدنها في الملاعب والجو داخلها هذا كله يضيف إلى ثراء هذا الحدث، وكما قال ماهر فإن كرة القدم بشكل خاص وكافة الرياضات كانت دائما تتميز بالتطير فهي معروف بإنها تشهد الكثير من التطير فالمشجعون عادة يدفعون ويشجعون فرقهم في خلال قضايا تتعلق بالتطير.

حسن جمول: أشكرك جزيلا سيد أوين غيبسون الكاتب المتخصص في الشؤون الرياضية، وأشكر أيضا من عمان أستاذ علم الاجتماع صبري اربيحات وزير الثقافة الأردني الأسبق، وطبعا نشكر ماهر بوص من جوهانسبرغ الكاتب المتخصص في الشؤون الرياضية، بهذا مشاهدينا ننتهي من هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، يمكنكم مراسلتنا على موقعنا على الإنترنت indepth@aljazeera.net

شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.