- تقلبات الحماسة التركية والمواقف الأوروبية
- تأثير المستجدات الدولية وآفاق اتمام الانضمام

محمد كريشان
حسني محلي
جوليان هيل
محمد كريشان: قال مسؤول تركي رفيع إن مفاوضات انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي ستكتسب قوة دفع جديدة في سبتمبر/ أيلول المقبل عندما يصوت الأتراك على حزمة إصلاحات دستورية ضرورية لعضوية أنقرة في الاتحاد، وقد عادت قضية انضمام تركيا إلى أوروبا إلى الواجهة في ظل الجدل بشأن سياسات أنقرة الخارجية وتعالي أصوات غربية تلوم بروكسل على تعثر هذا الملف. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل ما زالت تركيا رسميا وشعبيا بذات الحماسة السابقة تجاه الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟ وكيف ستؤثر المستجدات على الساحتين التركية والأوروبية على فرص إنجاز هذا المشروع؟.. السلام عليكم. هل ولت تركيا وجهها شطر المشرق؟ هل خسر الغرب تركيا؟ هل تشهد تركيا ولادة عثمانية جديدة؟ بعض من تساؤلات تتردد حاليا على ألسنة الكثير من الباحثين الغربيين المنشغلين في تفكيك سياسات تركيا حزب العدالة والتنمية ومشروع أنقرة القديم لدخول النادي الأوروبي، هذه القضية عادت لتطرح اليوم بقوة خاصة مع بروز تيار يحمل قادة الاتحاد مسؤولية هذا النكوس التركي عن مشروع شغل الأتراك ساسة وشعبا طوال العقود الخمسة الماضية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: تنشط تركيا في توسيع مجالات تحركها اقتصاديا وسياسيا في خضم انتظارها الطويل لدخول الاتحاد الأوروبي فها هي تتحرك بفاعلية في قمة مجموعة الدول الثمانية للتنمية التي يبلغ عدد سكانها 930 مليون نسمة وهو ما يفوق عدد سكان أوروبا بأكثر من مائة مليون شخص، أما حجم التبادل التجاري بين دول هذه المجموعة فيبلغ 68 مليار دولار في العام تعتبر زيادتها المهمة الأولى للقمة الحالية المنعقدة في نيجيريا، وفي لندن التي تؤيد انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي قال وزير الخارجية التركي إن بلاده تسعى لرفع حجم تبادلها التجاري مع بريطانيا إلى عشرين مليار دولار سنويا، ومع ذلك فإن ما يقوم به الساسة الأتراك في نيجيريا وبريطانيا ليس في الواقع سوى بعض أجندتهم لهذا الأسبوع فقط، إنها إذاً تحركات واسعة تعكس ثقة يعززها النمو الكبير الذي يشهده اقتصاد تركيا حاليا وهو نمو وضعها خلال الربع الأول من العام الحالي في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث حجم النمو في اقتصادات العالم الكبرى. هذا النجاح التركي يتزامن مع تدن كبير في أداء الاقتصادات الأوروبية المضروبة بأزمة تضع الكثير من الدول الأوروبية على كف عفريت مما يجعل من المنطقي التساؤل مع صحيفة نيويورك تايمز حول من يحتاج من في الحديث عن العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، أنقرة من ناحيتها تقول لا تزال تمد حبال الصبر في انتظار لحظة فتح أبواب النادي الأوروبي أمامها وهي تؤكد أن ما تقوم به من إصلاحات دستورية يستبطن الرغبة في تحقيق مطلب أوروبي قديم للانضمام إلى الاتحاد رغم أن كثيرين يرون أن القوة المناهضة للهيمنة العلمانية التقليدية في تركيا وعلى رأسها الحزب الحاكم إنما تستغل الحديث عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي للتغطية على إصلاحات تضعها خارج هيمنة العلمانيين ومؤسساتهم هذا بغض النظر عن الطريقة التي سيبت وفقها الأوروبيون في طلب العضوية التركي، وهكذا فإن تركيا الدولة تبدو كمن يخوض مباراة لا خسارة فيها وهي تواصل مسيرها الطويل باتجاه أوروبا لكن في المقابل يبدو أن هناك الكثيرين ممن أزعجهم تلكؤ أوروبا في قبول تركيا التي يرون في ابتعادها عن معسكر الغرب خسارة لا تجب المغامرة بتعميقها.

[نهاية التقرير المسجل]

تقلبات الحماسة التركية والمواقف الأوروبية

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول حسني محلي الكاتب الصحفي الخبير في الشؤون التركية، ومن بروكسل جوليان هيل الباحث المتخصص في شؤون الاتحاد الأوروبي، أهلا بضيفينا. نبدأ من اسطنبول وحسني محلي كيف يمكن الآن وصف الحماسة الرسمية والشعبية في تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي؟

حسني محلي: رسميا لا أعتقد أن هناك تراجعا في الحماس بالنسبة لحكومة رجب طيب أردوغان ولكن بالنسبة للشارع التركي فهذا الحماس بصراحة يصل أحيانا إلى ذروته وفي كثير من الأحيان يتراجع حتى نسبة 20% وذلك بسبب سياسات الاتحاد الأوروبي ودول أوروبا وخاصة ألمانيا وفرنسا حيث يعرف الجميع أن المستشارة الألمانية ميركل وكذلك الرئيس الفرنسي ساركوزي يعترضان بشدة على ضم تركيا للاتحاد الأوروبي وهو ما يؤدي إلى ردود فعل عنيفة في الشارع التركي بالإضافة إلى مواقف البعض من الدول الأوروبية فيما يتعلق بتركيا مباشرة أو بالقضايا التي تهم تركيا وفي مقدمتها على سبيل المثال الملف الكردي حيث يعتقد ويؤمن الشارع التركي بأن أوروبا تدعم حزب العمال الكردستاني بشكل مباشر وغير مباشر.

محمد كريشان: في هذه الحالة نريد أن نعرف من السيد جوليان هيل في بروكسل عما إذا كان الاتحاد يقدر هذا المزاج التركي الذي فتر حماسه للانضمام إلى الاتحاد؟

جوليان هيل: أعتقد أنهم على وعي بالمزاج التركي بأنه برد نوعا ما أو فتر ولكن بنهاية الأمر أنهم يقولون في بروكسيل إن الـ 27 دولة العضو في الاتحاد الأوروبي تقول إنها ما زالت تتفاوض وقد فتحوا للتو فصلا جديدا لأن المفاوضات مقمسة إلى أقسام أو فصول وبالنسبة لهم تحت الرئاسة الإسبانية الإسبانيون يقولون إن هذه إشارة إيجابية، وهذا هو الموقف الآن.

محمد كريشان: على كل هذه الملفات ملفات متعددة وقد نستعرض بعضها في سياق هذا البرنامج، ولكن سيد حسني محلي عندما يأتي المسؤولون الأتراك ويقولون بأنهم عندما يتم التصويت على حزمة الإصلاحات الدستورية في أيلول/ سبتمبر المقبل موضوع الانضمام إلى الاتحاد سيأخذ دفعة قوية ونوعية، هل هذا وارد؟

حسني محلي: أعتقد بأن هذا الكلام أيضا له بعد داخلي لأن وزير الدولة للشؤون الأوروبية أراد أن يقول للشارع التركي أيضا بأن هذه التعديلات الدستورية مهمة ليس فقط للشارع الداخلي بل أيضا مهمة بالنسبة لمستقبل العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي لأنه في نهاية المطاف هذه التعديلات تشمل في نفس الوقت إجراء بعض التعديلات المهمة بالنسبة لحقوق العمال والموظفين وموضوع محاكمة العسكر في المحاكم المدنية يضاف إلى ذلك موضوع تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، لذلك أعتقد بأن هذا الموضوع كما قلت له بعد داخلي ولكن له أيضا بعد خارجي باعتبار أن الوزير أغمان بغش يريد أن يرسل رسالة للعواصم الأوروبية أيضا بأنه في نهاية العام الجاري هناك مهلة أمهلتها الدول الأوروبية لتركيا فيما يتعلق بقبرص أي أن الاتحاد الأوروبي قال لتركيا عليها أن تنسحب من قبرص أو عليها أن تفتح موانئها ومطاراتها أمام السفن والطائرات القبرصية اليونانية كأحد الشروط الرئيسية لاستمرار مباحثات العضوية وهذا ما يستغربه الأتراك لأن موضوع قبرص ليس ضمن معايير كوبنهاغن أو معايير مسترخت الاقتصادية.

محمد كريشان: ولكن إذا كان كلام المسؤول التركي له شق داخلي وشق خارجي نريد أن نعرف من ضيفنا في بروكسل سيد هيل عما إذا كان حديث المسؤول التركي عن أن تصويت الشعب التركي في سبتمبر المقبل سيعطي كما قال تحولا مهما سيكون نقطة تحول مهمة في المفاوضات، إلى أي مدى في بروكسل هناك تقدير لهذه المسألة؟

جوليان هيل: أنا على علم بأن هذا سيحدث وهناك وعي بأن هذا سيحدث والأوروبيون يراقبون نتيجة الاستفتاء لأنه إن مررت هذه التعديلات فإن التقدم يمكن أن يتم إحرازه، وقد سمعنا للتو النقطة التي تتحدث عن محاكمة العسكريين في محاكم مدنية وهذا أمر مهم لأن هناك خوفا في الاتحاد بأنه ربما الجيش قوي أكثر من اللازم في تركيا وآخر ما يريده الاتحاد الأوروبي هو لتركيا أن تنضم وأن يكون هناك انقلاب عسكري فهذا مهم جدا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وسمعنا أيضا عن الحقوق المتساوية بين الرجال والنساء من ضيفكم وهذا أيضا مهم للأوروبيين إذاً إن تم تمرير هذا الاستفتاء ونتائجه فإن هذا قد يحرك العملية قدما وبالتأكيد سوف يزيل الجدل الذي ينتاب فرنسا وألمانيا والذي قد يقدمونه في المستقبل ضد تركيا.

محمد كريشان: ولكن سيد هيل هل يشعر الاتحاد الأوروبي بأنه تحت نوع من الضغط الآن عندما يأتي الرئيس الأميركي ويقول بإن ذهاب تركيا في سياسات أخرى هو نتيجة تقصير من الاتحاد الأوروبي وعندما يأتي الأمين العام للحلف الأطلسي ويقول بأن سياسة أوروبا نحو تركيا هي ظالمة وأيضا وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر قال نفس الكلام، هل هذا يجعل الاتحاد تحت ضغط ما؟

جوليان هيل: نعم أعتقد أنه يضع الاتحاد الأوروبي تحت ضغط ما ولكن بالتحديد يضع دولا كفرنسا وألمانيا تحت الضغط وأيضا يعطي دولا كالمملكة المتحدة وإسبانيا اللتين تريدان لتركيا أن تنضم للاتحاد الأوروبي نقطة جدل بأن يدفعوا بأن تركيا يجب أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتحرك مع فصول التفاوض، على سبيل المثال تحت الرئاسة الإسبانية فإن إسبانيا قالت بأنها تأمل أن تفتح أربعة فصول ولكنها فتحت فصلا واحد فقط، إذاً نوعا ما هذا يعتبر فشلا نوعا ما وهل الرئاسة البلجيكية ستكون قادرة على فتح المزيد من الفصول؟ لا ندري، هذا السؤال مفتوح ولكن هذا سيرسل رسالة وإشارة إلى تركيا بأن الاتحاد الأوروبي مهتم ويريد حقا أن تسير الأمور إلى الأمام.

محمد كريشان: هي على كل تصريحات أوباما وتصريحات الأمين العام للحلف الأطلسي ربما نريد أن نعرف من السيد حسني محلي عما إذا كان استقبالها في تركيا نوعا ما أحيا آمال ربما فترت ملثما ذكرت قبل قليل.

حسني محلي: نعم صحيح هذا ولكن يجب أن نتذكر أن بعض العواصم الأوروبية عندما قال أوباما العام الماضي نفس الكلام كان ردها عنيفا على الرئيس الأميركي أوباما وقال ساركوزي وكذلك المستشارة الألمانية ميركل لأوباما أنه لا يحق أن يتدخل بالشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي، يضاف إلى ذلك أن البعض هنا في تركيا يشكك حتى في موقف الرئيس أوباما فيما إذا كان فعلا هو يريد أن يكون إلى جانب تركيا في مساعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي لأنه في هذا اليوم الذي قال فيه أوباما بأن على الاتحاد أن يفتح أبوابه أمام الأتراك كانت وزيرة خارجية أوباما السيدة هيلاري كلينتون أمام النصب التذكاري لما يسمى بالإبادة الأرمنية في العاصمة الأرمنية يريفان وهذا انتهاك للاتفاقية التي وقع عليها وزير الخارجية أحمد داود أوغلو مع نظيره الأرميني نالبنديان بحضور السيدة هيلاري كلينتون في أكتوبر الماضي في سويسرا مما يعني أن الموقف الأميركي ليس متكاملا فيما يخص ضمان انضمام تركيا للاتحاد وبالتالي دعم الدور التركي في المنطقة بشكل عام لأن في نهاية المطاف الأزمة التركية مع إسرائيل أيضا كانت ضمن مباحثات أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ولا أحد يعرف ماذا قال أوباما لنتنياهو في هذا الموضوع هل وقف إلى جانب تركيا في هذا الموضوع كما هو قال بإنه يقف إلى جانب تركيا في موضوع الاتحاد الأوروبي.

محمد كريشان: هذا التشخيص للوضع سواء في تركيا أو في بروكسل والمواقف الدولية نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى يمكن أن تخلق صورة معينة أو مناخا جديدا فيما يتعلق بنجاعة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لنا عودة إلى هذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير المستجدات الدولية وآفاق اتمام الانضمام

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. قبل عام احتفل الأتراك -بالطبع احتفل بين قوسين- احتفل الأتراك بمرور نصف قرن على رحلتهم نحو أوروبا ينشدون قيم الحداثة المعاصرة كما حددها مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، لم يفقد الأتراك الأمل وهم يرون الأبواب توصد دونهم وتفتح لغيرهم تحت سمعهم وبصرهم، يومذاك أي عام 1959 من القرن الماضي لم يكن النادي الأوروبي يضم سوى ست دول وما بين ذاك العام وهذا العام توسع الاتحاد حتى غدا اليوم ناديا يضم 27 دولة، في عام 2005 أعلن الاتحاد قبول طلب تركيا الانضمام إليه وفتح باب التفاوض على 35 ملفا للتحقق من مدى انسجام القوانين التركية مع قوانين الاتحاد وبينما احتفلت تركيا بإكمال التفاوض على الملف الأول احتلفت كرواتيا التي بدأت ماراتون المفاوضات في نفس العام أي عام 2005 احتفلت بإغلاق الملف الرابع والثلاثين، واليوم وبعد نصف قرن يبدو أن صبر الأتراك قد عيل فبعد أن كانت نسبة التأييد للانضمام إلى أوروبا في تركيا تتجاوز الـ 80% عام 2002 تتراجع اليوم إلى ما دون الـ 30%. ضيفنا في بروكسل سيد جوليان هيل قبل أيام قليلة صحفية النيويورك تايمز الأميركية نشرت مقالا تقول فيه بأن هناك الآن نوعا من الصعود التركي الاقتصادي والسياسي مقابل تراجع أوروبي سياسي واقتصادي وتساءلت في النهاية من بحاجة لمن في هذا الظرف؟ هل ربما هذا السؤال يتردد الآن في بروكسل؟

جوليان هيل: نعم إنه سؤال مهم لأنه إن نظرنا إلى الأرقام في تركيا فهي تعبر عن اقتصاد قوي وقد كانت الثامنة عشرة في العالم بالنسبة لمجمل الإنتاج المحلي إذاً فهناك سوق كبير ممكن للاتحاد الأوروبي وهي جذابة جدا كسوق، إذاً إن نظرنا إلى هذا من ناحية أخرى هناك خوف وخشية في الاتحاد الأوروبي بشأن الانفاق الكبير على القطاع الزراعي فهناك خوف بإن تركيا عندها قطاع الزراعة كبير وهذا لا يمكن إدامته ويجب تغييره إن انضمت تركيا، إذاً فهناك الكثير من العوامل المختلفة التي تقوم بدور هنا والاقتصاد التركي بالتأكيد يلعب دورا مهما لصالح تركيا في هذه المسألة.

محمد كريشان: ولكن ألا يخشى -سيد هيل- بأن عودة النقاش حول انضمام تركيا ما هو سوى محاولة لاستدراج تركيا أو إعادتها من جديد إلى الحظيرة الغربية -بين قوسين- عوض أن تترك هكذا تتمادى في سياسات غير مرضي عنها لحد الآن؟

جوليان هيل: إن فهمت السؤال بشكل تام ففي الاتحاد الأوروبي هناك خوف بشأن تركيا وتحركها ربما إلى مسار إسلامي أصولي وهذا هو السنياريو الأكثر خوفا وكارثية بالنسبة للأوروبيين وهذا في ذهنية الناس وهذا جزء من إرادة الاتحاد الأوروبي بأنه يريد لتركيا أن تصبح جزء من الاتحاد الأوربي بطريقة ديمقراطية تعيش حسب القيم الأوروبية وهكذا، هذا أمر مهم ومحرك في أذهان الناس في أوروبا بشأن تركيا.

محمد كريشان: سيد حسني محلي يعني في هذه النقطة تحديدا هل هناك إحساس في أنقرة بأن ربما الآن إعادة طرح موضوع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يأتي في وقت مناسب جدا وكأنه نوع من ورقة ضغط أو نوع من ابتزاز أوروبا -بين قوسين- في ظل تنامي هذا الشعور الذي كان يشير إليه السيد هيل في بروكسل؟

حسني محلي: أنا أعتقد أن هذا الشعور موجود منذ خمسين عاما كما ورد قبل قليل أستاذ محمد في المقدمة التي نقلتها، تركيا عندما تقدمت بالطلب للاتحاد الأوروبي عام 1959 كان عدد أعضاء مجموعة السوق الأوروبية المشتركة آنذاك خمس دول فقط، كل هذه الدول الآن الدول الأوروبية الشرقية خاصة ليس كرواتيا فقط بلغاريا، ألا يمكن أن نقارن بلغاريا بتركيا أو ألا يمكن أن نقارن رومانيا بتركيا؟ بكل المعايير هذا ليس صحيحا، تركيا أنا أعتقد بأنها من حيث المعايير الأوروبية فقط الاقتصادية والسياسية تستحق أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي الآن، فالمشكلة الآن مشكلة نفسية كما قال ضيفكم في بروكسل المشكلة هي موضوع الإسلام لأن الاتحاد الأوروبي أو الدول الأوروبية ما زالت تتذكر الكثير من الذكريات التاريخية منذ أن أوصل الأتراك الإسلام إلى البوسنة عام 1369 وأنا أعتقد ما حدث في البوسنة قبل 15 عاما جاء انتقاما لهذه النقلة الإسلامية على يد العثمانيين إلى أواسط أوروبا، فالآن ليس هناك، موضوع الزراعة إسبانيا لم تكن عضوا في الاتحاد قبل تركيا إيطاليا بلغاريا رومانيا النمسا الكثير من هذه الدول لم تكن عضوا في الاتحاد الأوروبي عندما تقدمت تركيا بهذا الطلب، لذلك أنا أعتقد أن موضوع الإسلام هو الموضوع الرئيسي، وأنا أعتقد أيضا بأن الدول الأوروبية أو الأوساط الأوروبية أو النخبة الثقافية والسياسية في أوروبا الآن تعتقد بأنها سعيدة مما يحصل في تركيا أي أن تركيا تحكم من قبل حزب العدالة والتنمية ذو الأصول الإسلامية وهي تقول -أو هكذا تتمنى- أن يقوم حزب العدالة والتنمية بإبعاد تركيا عن الاتحاد الأوروبي وضمه إلى ما يسمى بالعالم الإسلامي أو العربي وحتى يكون له مبرر أقوى هذه المرة وحتى يغلق أبواب الاتحاد الأوروبي بوجه الأتراك بحجة -كما قلت- أنهم أصبحوا جزء من العالم العربي الإسلامي، لذلك هناك لعبة ذكية -حسب رأيي الشخصي- في العواصم الأوروبية وبين الأوساط السياسية وإلا تركيا أقولها بصراحة لبت كل المطالب والشروط الأوروبية السياسية والاقتصادية يعني على سبيل المثال ما يقال عن علاقة تركيا مع دول الشرق العربي يعني لماذا تعترض أوروبا على علاقات جيدة بين سوريا وتركيا بين سوريا والعراق تركيا والعراق تركيا مع أرمينيا تركيا مع روسيا؟ هذه ليست مبررات وحجج صحيحة، هناك عقلية في أوروبا تحكم الاتحاد الأوروبي لا تريد للأتراك أن يكونوا جزء من الاتحاد كما قلت ولهم بالطبع أسبابهم ومبراراتهم التاريخية قبل كل شيء والتاريخية أقصد بذلك الدينية وبالتالي النفسية.

محمد كريشان: نعم ولكن حتى مع بقاء هذه العقلية نسأل السيد جوليان هيل مثلا هل الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم بعض الخطوات التي سيحاول من خلالها على الأقل أن يحد من سياسات أنقرة غير المرغوب فيها في أوروبا؟

جوليان هيل: هذا هو المعيار السياسي الذي أسست له دول الاتحاد الأوروبي، أي دولة تريد أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي فكل هذه الأمور وهذه المعايير مشمولة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقول بأن تركيا لم تلب هذه المعايير بعد فهناك ما يقلق الدول الأوروبية بشأن حقوق الإنسان في تركيا بالإضافة إلى أمور أخرى كالمشكلة مع المؤسسة العسكرية ومجالات لم تقم تركيا بعد بفعل ما يكفي ليؤهلها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وهذا ما تقوله دول جديدة في الاتحاد، ولكن هناك استفتاء قادم في شهر سبتمبر/ أيلول وإن حدث هذا وإن كان هناك تصويت بنعم فهذا من شأنه أن يكون فرصة عظيمة وزخما لتركيا لتنضم للاتحاد الأوروبي، وربما تركيا قد تقرر في لحظة ما بأنها في الحقيقة قضت وقتا طويلا تطرق على أبواب أوروبا وربما تظن أنها بإمكانها أن تسير إلى مسار آخر وأن تولي وجهها شطر مكان آخر.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد جوليان هيل الباحث في شؤون الاتحاد الأوروبي كنت معنا من بروكسل، شكرا أيضا من اسطنبول للسيد حسني محلي الكاتب الصحفي الخبير في الشؤون التركية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.