- انعكاسات دعم الاستيطان بالمال الأميركي على سياسة أوباما
- مستقبل عملية السلام في ظل توسع الاستيطان

 
خديجة بن قنة
ديفد بولوك
خليل التفكجي
كريم جبران

خديجة بن قنة: كشفت صحفية نيويورك تايمز النقاب عن عشرات المنظمات الأميركية المنخرطة في تنظيم أنشطة استيطانية يهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقالت الصحيفة إن هذه التبرعات تتناقض مع سياسات واشنطن المعلنة تجاه قضية الاستيطان بوصفه معوقا رئيسيا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما حجم التحديات التي تمثلها هذه الأنشطة لسياسة أوباما المعلنة حيال موضوع الاستيطان؟ وما الهوامش التي تتبقى أمام عملية السلام فيما الاستيطان يزداد ضراوة يوم بعد يوم؟... بدا الرئيس باراك أوباما في سنة حكمه الأولى كمن نذر نفسه للتصدي للاستيطان اليهودي في فلسطين ولم يتردد في الجزم بأن الاستيطان يمثل النقيض الموضوعي لرؤية حل الدوليتن، وفيما مثل موقف نتنياهو الرافض لهذا التصور مثل تحديا رئيسيا لانفاذ خيار أوباما ها هو اليوم يجد نفسه أمام تحد آخر الاستيطان يمول بأموال الخزينة الأميركية ومن جيوب مواطنيه من دافعي الضرائب، تقرير نيويورك تايمز جاء في ملف موسع ونشر بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وقالت الصحفية إن تحقيقاتها في قضية الاستيطان استندت إلى وثائق وملفات رسمية تابعة للحكومتين الأميركية والإسرائيلية، وأظهرت أن ما لا يقل عن أربعين مؤسسة ومنظمة منخرطة بصورة مباشرة منذ أكثر من عقد من الزمان في جمع تبرعات لتمويل أنشطة استيطانية يهودية في الضفة الغربية، وأضافت الصحفية أن التمويل يذهب إلى ما تسميه إسرائيل مستوطنات غير شرعية يحظرها القانون الإسرائيلي نفسه، كما أوضحت الصحفية أن هذه التبرعات معفاة من الضرائب وتجمع من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين، وأضافت أن من بين هذه المنظمات جماعات يهودية ومسيحية أنجليكانية وذكر التقرير أن بين هذه المنظمات هايوفال وصندوق إسرائيل الواحدة والأصدقاء المسيحيون للتجمعات الإسرائيلية فضلا عن أثرياء أميركيين.

انعكاسات دعم الاستيطان بالمال الأميركي على سياسة أوباما

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ديفد بولوك الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ومعنا من القدس كريم جبران مدير البحث الميداني في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بيتسيليم، ومعنا من القدس أيضا خليل التفكجي مدير مركز الخرائط في مؤسسة بيت الشرق، نرحب إذاً بضيوفنا ونبدأ مع السيد بولوك من واشنطن يعني مائتا مليون دولار تبرعات من عشرات المنظمات الأميركية لدعم الاستيطان في خلال عشر سنوات، برأيك ما حجم الدعم الذي تشكله هذه المساعدات التي تقدمها هذه المنظمات للاستيطان في فلسطين؟

ديفد بولوك: في الحقيقة أعتقد أن هذه القضية يجب أن نضعها في سياقها الصحيح إن كما قلتم كانت القيمة مائتي مليون دولار على مدى عشرة أعوام فهذا يشكل معدل فقط عشرين مليون دولار كل عام وهذا قد يكون كافيا لبناء مدرستين أو حتى بضعة مراكز مجتمعية أو عددا قليلا من الملاعب هذا لا يعتبر قضية كبيرة بنظري، وإذا ما نظرتم حتى إلى الخارطة لا أدري إن كنتم تستطيعون رؤيتها على الكاميرة أم لا ولكن هذه الخارطة في صحيفة نيويورك تايميز في المقالة التي قدمت اليوم يمكن أن تروا بأن المستوطنات كلها معا هي عبارة عن نقاط بسيطة صغيرة حول الضفة الغربية أي أنها نسبة ضئيلة فقط من تلك الأراضي وهذا حتى بعد عديد من الأعوام من بناء المستوطنات، وأيضا المقال نفسه يشير إلى أن الأغلبية العظمى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد بولوك بغض النظر عما إذا كانت هذه المبالغ ضئيلة أو غير ضئيلة كما تراه أنت، هل تتوافق مع التشريع الأميركي؟ هذه الأموال التي تساعد على تكريس الاستيطان والتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية تتعارض مع التشريع الأميركي ومع السياسات الأميركية المعلنة فيما يتعلق بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية؟

ديفد بولوك: كلا في الحقيقة المقال يشير إلى أنه بالنسبة لي ما يقدمه الصحفيون فهذه النشاطات قانونية ولا تنتهك القانون الأميركي أما بالنسبة للسياسات الأميركية فالنقطة الأساسية المفتاح هي أنه معظم هذه المساعدات تذهب إلى مشاريع في المستوطنات والتي هي قريبة جدا من حدود 1949 أو 1967 أي الخط الأخضر والفلسطينيون أنفسهم والحكومة الأميركية قبلا بشكل مبدئي فكرة بأنه سيكون هناك تبادل في الأراضي كما تسمى أو مقايضات أو تبادلات إذاً فالبتأكيد تقريبا في حل الدولتين هذه المستوطنات ستكون جزءا من إسرائيل والفلسطينيون سيحصلوا على أراضي أخرى مقابل ذلك، لذا أنا لا أرى حقا لماذا يجب أن تكون هذه القضية كبيرة فهناك الكثير من التحديات الخطيرة بما فيها تحد المرور إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم سيد بولوك فهمنا موقفك الشخصي أنت. لكن حتى نفهم فقط موقف الإدارة الأميركية إذا كان التشريع القانون الأميركي يجيز دفع مساعدات بملايين الدولارات لدعم الاستيطان في الأراضي الفلسطينية كيف إذاً يمكن فهم الموقف الرسمي الأميركي للإدارة الأميركية بمعارضة سياسة الاستيطان وهو الموقف المعلن من إدارة أوباما؟

ديفد بولوك: الفرق هو أنه في الولايات المتحدة الناس هم أحرار يتبرعوا بالأموال لمؤسسات خيرية أكانت فلسطينية أو إسرائيلية أو أخرى ولهذا السبب هذه النشاطات يحميها القانون الأميركي، هذا الأمر ليس ذاته كما هي السياسات الأميركية، ولكن السياسة الأميركية هي أن مستقبل هذه الأراضي يجب أن يتم التفاوض بشأنه عن طريق المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين هذا ليس موقفي الشخصي ولكنه الموقف الرسمي للحكومة الأميركية، وأيضا صحيح أن الرئيس أوباما صرح بأن الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية الاستمرار بالمستوطنات ولكن هذه قضية مختلفة عن كيفية حل المشكلة المتعلقة بالمستوطنات هذه المشكلة يجب أن تحل ليس من خلال منع تقديم الأموال الخيرية ولكن من خلال التفاوض بشأن هذه الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين من خلال مفاوضات سلمية مباشرة.

خديجة بن قنة: نعم سنحاول استجلاء كل هذه النقاط التي ذكرتها وهناك نقاط كثيرة ستتطرح للنقاش معك ومع ضيفينا الآخرين، لكن نتوقف أولا مع هذا التقرير الذي يلقي الضوء على النشاط اليهودي في فلسطين كما رسمته منظمة بيتسيليم الإسرائيلية.

[تقرير مسجل]

أبو أحمد/ مزارع صاحب أرض مصادرة: هذه الأرض أرضنا من على زمان جدودنا من 160 سنة وفي حجج على زمان تركيا.

جيفارا البديري: لا حلم له في زمن الاحتلال إلا الوصول إلى أرضه، فمن على بعد كليومترات وبلا حول ولا قوة يراقب الحاج أبو أحمد المستوطنيين تحت حماية جنود الاحتلال وهم يواصلون أعمال البناء وتوسيع مستوطنتي شيلو وراحيل والبؤرة الاستيطانية عيدي عاد وذلك على أرضه التي تزيد على مائة دونم.

أبو أحمد: بيجي المستوطن بيحط أول شيء كرافانة وبعدين ما حدا حكى بيزيد عليها وبيزيد عليها تتصير مستوطنة كبيرة، وبعدين زيادة على ذلك الشجر اللي زرعناه كانوا يحرقوه بالطائرات وكانوا يخلعوه بالجرافات عشان مستوطنة عشان يزهقونا في أرضنا منشان نترك أرضنا.

جيفارا البديري: أبو أحمد واحد من آلاف الفلسطينيين الذين صودرت أراضيهم لبناء المستوطنات والمواقع العسكرية بناء يتضح أنه لم يجمد رغم التعهدات الإسرائيلية والأدهى هو الدعاية الرسمية التي تصور الأرض بلا مالك فلسطيني لتأتي منظمة بيتسيليم  الإسرائيلية وتؤكد أن خمس الأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات هي أراضي فلسطينية بملكية خاصة، وإن 66% من مساحة النفوذ التي تسيطر عليها المستوطنات تزيد على 42% من مساحة الضفة الغربية، لكن القضية لا تتوقف عند مصاردة الأراضي وإنما تمتد إلى الاستيلاء على مصادر المياه وتقطيع الطرق بين المدن والقرى وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

سيريت ميخائيل/ الناطقة باسم منظمة بيتسيليم الإسرائيلية: إنها أراضي يعلم الجميع أنها مملوكة للفلسطينيين، هذا أمر، لكن الأمر الثاني هو أنه رغم الضمانات الرسمية على أن المستوطنات لن تبنى على أراضي خاصة بالفلسطينيين فإن المستوطنيين عبر السنوات وبشكل مستقل وفي بعض الأحيان بمساعدة الدولة أو بغضها الطرف عنهم استولوا على مساحات واسعة من الضفة الغربية ببناء مستوطنات أو توسيعها وهذه أراض حتى إسرائيل تعترف بأنها ملكية خاصة.

جيفارا البديري: كما يشمل التقرير معلومات توضح حجم المحفزات التي تقدمها إسرائيل بهدف تشجيع الانتقال إلى المستوطنات، أمر أدى إلى تجاوز عدد المستوطنيين في الضفة الغربية إلى 28% أما في القدس فتجاوز عدد المستوطنيين في 15 مستوطنة مائتي ألف، كلمة بالعربية من سبعة حروف لا تعني للفلسطينيين إلا سرقة الأرض وتشريد الأهل أما بالعبرية فلا تعني إلا تثبيت الاحتلال ومن مل من سماعها فعليه أن يعرف أن لن تختفي من القاموس إلا باختفاء الاحتلال الكلمة واحدة الاسيتطان، جيفارا البديري الجزيرة من قرية ترمس عيا شمال رام الله.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: سيد خليل التفكجي هو واضح أن القضية تشكل تحديدا كبيرا بالنسبة لكن أيضا بالنسبة للفلسطينيين كيف عليهم التعامل الآن مع هذا التحدي؟

خليل التفكجي: أولا بالنسبة للجانب الأميركي كما هو معروف هناك ورقة الضمانات الأميركية باتجاه إسرائيل بأن الحقائق ستأخذ بعين الاعتبار في المرحلة النهائية وبالتالي قضية تجميد الاستيطان وقضية أن هناك منظمات إسرائيلية تقوم بعملية دعم الاستيطان هذا معروف لدينا منذ سنوات وبدليل أن مسكوفيتش الذي يقوم بالبناء في داخل بيت القدس مشهور ومعروف بعملية إشعال الحرائق في داخل بيت القدس وأن القدس هي عاصمة أبدية للدولة العبرية، أما في قضية الإشكالية بالنسبة للجانب الفلسطيني أن الاستيطان الذي هو يعتبر حسب القوانين وحسب قرار 242 هو غير شرعي وكما ذكرنا زميلانا في واشنطن بأن الاستيطان أو الدعم الاستيطان هو في كتل استيطانية حتى هذه اللحظة لم يعترف الجانب الفلسطيني بقضية التبادلية لكن في قضية النقاش الفلسطيني كان هنالك طرح في قضية التبادلية في قضية 2% من هنا و2% من هناك، لكن عملية الاستيطان المركز في داخل الضفة الغربية هو لا يسمح ولا بشكل من الأشكال بإقامة دولة فلسطينية ذات ولاية جغرافية بمعنى تواصل جغرافي، بالتالي عندما نتكلم عن قضية الكتل الاستيطانية والتوسع في الكتل الاستيطانية الموجودة في داخل الضفة الغربية إذا نظرنا إليها في الجزء الشمالي بمعنى منطقة إيرئيل هذا لا تسمح إذا بقيت هذه الكتلة موجودة لا تسمح بتواصل ما بين الشمال والوسط والجنوب، على هذا الأساس هي تشكل الاستيطان في داخل الضفة الغربية عائق لإقامة دولة فلسطينية بمعنى إذا أردنا أن نقيم دولة فلسطينية يجب أن لا يكون هناك مستوطنات فإذا قبلنا  في قضية التبادلية هذه المستوطنات الموجودة على رؤس الجبال أو في منطقة ظهر الجبل هذه لا تسمح بإقامة الدولة الفلسطينية بل هذه المستوطنات هي ترسم حدود الدولة المستقبلية بدليل أن الاستيطان ليس بالكتل الاستيطانية فقط هي أيضا في منطقة الغور على سبيل المثال، أيضا في قضية تعريفنا لقضية المستوطنات حتى هذه اللحظة لا نعرف ما معنى كلمة مستوطنة هل هي المنطقة المبنية حسب التقارير التي نعرفها منذ سنوات هي تعادل 1.6 بالعشرة بالمائة من مساحة الضفة الغربية أو المخطط الهيلكي اللي يعادل 6% من مساحة الضفة الغربية أو مجال النفوذ أو المنطقة الحيوية لهذه المستوطنات التي تعادل 42%، حقيقة هذه إشكالية كبيرة المستوطنات هي عقبة وكما قالت الولايات المتحدة الأميركية بأن الاستيطان هو عقبة في إقامة الدولة الفلسطينية هذا صحيح، لكن ما نشاهده على الأرض أن الأقوال شيء والفعل شيء آخر.

خديجة بن قنة: هذه المعايير التي ذكرتها سيد التفكجي بالنسبة لتعريف الاستيطان والمستوطنات أنقلها الآن للسيد كريم جبران وهو مدير البحث الميداني في مركز المعلومات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بيتسيليم أنتم أصدرتم تقريرا يفضح سياسية الاستيطان ويعيرها بالأرقام هل اعتمدتم على هذه المعايير التي ذكرها الآن السيد التفكجي؟

كريم جبران: بالتأكيد المعيار الرئيسي اللي اعتمدنا عليه في تقريرنا اللي هو عدم شرعية الاستيطان واعتبار الاستيطان هو خرق للقانون الدولي الإنساني، ومن هذا المنطلق إحنا بلشنا بتقريرنا ودراستنا لوضع الاستيطان على الأرض في داخل الأراضي المحتلة، والواقع أن الأرقام اللي نحن اكتشفناها والحقائق التي اكتشفنها ومن خلال وثائق إسرائيلية رسمية هي أرقام مذهلة وحقائق كثير يعني مزعجة، طبعا إحنا نتكلم عن سيطرة على أكثر من 42% من مساحة الضفة الغربية في مجال نفوذ المجالس البلدية والإقليمية للمستوطنات، بنتحدث عن سيطرة أو منطقة تتجاوز 21% من المساحة المبنية للمستوطنات هي أقيمت على أراضي فلسطينية خاصة وبرضه كمان هي القضية هي مثبة من قبل خرائط ومن قبل قرارات عسكرية تم الحصول عليها من مصادر رسمية إسرائيلية الزيادة الكبيرة جدا في عدد المستوطنيين خلال الـ 18 سنة الأخيرة واللي هي تحديدا من اتفاقية أسلو لحد اليوم برضه بتشكل صدمة حيث إن عدد المستوطنيين تضاعف ثلاث مرات خلال الفترة الممتدة من اتفاقية أوسلو لنهاية 2009 القضية الأساسية برضه كمان ممكن نتطرق لها من 2004 اللي هو منذ إعلان خارطة الطريق لحد نهاية 2009 زاد عدد المستوطنيين بـ 28% في داخل الأراضي المحتلة وكل هذه القضية مرتبطة بانتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي وتصميم للقوانين وتفصيل للقوانين الإسرائيلية بشكل يتلائم مع سياسة نهب ومصادرة الأراضي الفلسطينية، كل المنظومة القضائية الإسرائيلية تم تفريغها من محتوها بالتحديد فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني وتم تصميمها بشكل تخدم المشروع الاستيطاني واللي تأثيراته جدا وخيمة على مستقبل المنطقة ويشكل انتهاك فاضح وصارخ لحقوق الإنسان الفلسطيني.

خديجة بن قنة: على المستقبل وما تأثيراته أيضا على عملية السلام فيما الاستيطان يأكل من الأراضي الفلسطينية يوما بعد الآخر؟ هذا ما سنبحثه بعد الفاصل فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل عملية السلام في ظل توسع الاستيطان

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الدعم المالي المقدم من جماعات أميركية للاستيطان الإسرائيلي، وانتقل إلى القدس والأستاذ خليل التفكجي الآن هذا الموضوع يطرح أو يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن وفي وقت يحتل فيه موضوع الاستيطان مركزا مهما سواء في الخطاب الأميركي أو الفلسطيني، كيف للسلطة إذا سيد التفكجي أن تسثمر هذا الموضوع الآن خصوصا أنه يطرح من طرفين محايدين نيوريوك تايمز ومركز بيتسليم الآن؟

خليل التفكجي: يعني هذه الأرقام اللي طرحتها حركة بيتسيليم هي ليست جديدة يعني هذه طرحناها منذ سنوات ونحن كنا في المفاوضات الإسرائيلية في طابا منذ 1996 حتى 2001 وهذه كل الأرقام كانت موجودة لدينا وكنا نستعمل الصور الجوية ونحن كطاقم فني كنا نستعمل هذه الصور يعني هذه ليست أرقاما جديدة بالنسبة لنا، لكن الخطورة في هذا الموضوع أن الجانب الإسرائيلي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): الجديد ربما سيد التفكجي أنها تصدر عن مركز إسرائيلي لحقوق الإنسان.

خليل التفكجي: بالضبط هذا هو دائما ما يحدث الآن عندما يصدر من مركز إسرائيلي يبدأ بعملية تداعي الأرقام. حقيقة في قضية الاستيطان قضية الاسيتطان بالنسبة للجانب الفلسطيني وخاصة أن الجانب الإسرائيلي يعتقد أن الاستيطان جزء من الأيديولوجية الإسرائيلية، الائتلاف الحكومي الإسرائيلي المكون من يمين إسرائيلي متطرف لديه نقطتين رئيسيتن، الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، الاستيطان في الضفة الغربية هو بالنسبة له إذا تم توقيف وتجميد الاستيطان بمعنى انهيار الائتلاف الحكومي ولأن هذا الاستيطان هو يرسم معالم الدولة المستقبلية مع الدولة الفلسطينية بمعنى آخر عندما قال الفلسطينيون بأننا سنبحث في الأمن والحدود إسرائيل سرعت في قضية رسم الحدود بمعنى الحدود الشرقية غور الأردن الجدار من الناحية الغربي على هذا الأساس اعتقادي أن إحياء قضية الاستيطان اليوم سواء كان من الجانب الإسرائيلي أو من الجانب الأميركي أو النيويورك تايمز أو المنظمات الإسرائيلية التي تنشر قضية الاستيطان هي تدل على أن الجانب الفلسطيني يرغب أن يكون هنالك دولة فلسطينية لكن هذه المستوطنات الموجودة في مناطق إستراتيجية تشكل عقبة على إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، أو أنه إذا بدنا دولة فلسطينية تحت الأنفاق وفوق الأنفاق هذا هو شيء آخر لكن نحن نتكلم عن دولة فلسطينية تعيش إلى جانب الدولة العبرية جنبا إلى جنب مع تواصل جغرافي هذه قضية الاستيطان التي تزايدت منذ عام 1992 من 105 آلاف مستوطن عام 1992 إلى 315 ألف مستوطن في الضفة الغربية دون القدس، القدس 200 ألف إسرائيلي اليوم في القدس الشرقية يعني أن الاستيطان هو جزء من العقيدة الإسرائيلية التي لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقبلية وعاصمتها القدس الشرقية.

خديجة بن قنة: سيد بولوك أيضا من الجانب الأميركي كيف يمكن استثمار هذه المسألة تزامنا الآن مع زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن هل يمكن للرئيس أوباما أن يمارس مزيدا من الضغط على نتنياهو في موضوع وقف التوسع الاستيطاني؟

ديفد بولوك: أعتقد أن السبيل إلى الأمام من هذه القضية يتمثل في أن نتخيل صفقة أو اتفاقية من شأنها أن تجعل هناك تمديدا لتجميد الاستيطان المؤقت بالنسبة للفلسطينيين لكي يدخلوا الآن في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وأمامنا حتى شهر سبتمر أيلول أي شهران أو ثلاثة للتوصل إلى تفاهم على هذه القضايا، وأعتقد أن هذا سوف ينفع إسرائيل والفلسطينيين وسيكون أيضا في صالح الولايات المتحدة أيضا، أذاً أميل إلى القول بأن الرئيس أوباما على الأرجح سوف يعمل مع رئيس الوزراء نتنياهو ومع الرئيس عباس ليرى إن كان بالإمكان للثلاثة معا أن يتفقوا على خطة شبيهة بما قلت وخطوط عديدة أي تجميد المستوطنات بشكل أكثر ومفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، هذا سيكون في صالح الجميع..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا وصلت الفكرة، سيد كريم جبران في القدس الآن هل فعلا هذا هو الخيار المتبقي الوحيد مفاوضات مباشرة كما كان يقول السيد بولوك الخيار الوحيد هو مفاوضات مباشرة إسرائيلية فلسطينية؟

كريم جبران: الواقع إحنا كمنظمة حقوق الإنسان يعني أبعد ما نكون عن القضايا السياسية وقضايا المفاوضات السياسية وكيف ينظر السياسين للقضية، إحنا بنحط أيدينا على الجرح بنحط إيدينا على مشكلة واللي هي انتهاك حقوق الإنسان بنتكلم عن انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان الفلسطيني وهذه القضية اللي بتهمنا وهي القضية المركزية اللي بنحاول ننبه القيادات السياسية وصناع القرار في العالم إلى وجودها، وحاليا الحديث بيدور عن الاستيطان فإحنا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في كلمة واحدة خليل التفكجي هل هذا هو الخيار المتبقي الوحيد برأيك؟

خليل التفكجي: لا وأصلا الجانب الإسرائيلي لا يرغب حتى في المستوطنات التي تم إزالتها في منطقة شمال الضفة الغربية اليوم تم تحوليها من مناطق مستوطنات مدنية إلى مستوطنات عسكرية، فبالتالي الجانب الإسرائيلي لديه رؤيته لديه وضوحه وهذه ليست جديدة هي طرحها في عام 1983 شارون عندما كان في تلك الفترة في مركز عسكري اللي هو طرحها في عام 1992 عندما كان وزريرا للزراعة، يعني حقيقة قضية تجميد الاستيطان لا يعني تجميد الاستيطان وفي نفس الوقت تجري عملية تطبيق أرض الواقع على أرض الواقع، إن حقيقة هي جزء مهم لا يمكن أن تقام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وولاية جغرافية وسيادة بوجود هذه المستوطنات وهؤلاء المستوطنين حقيقة هذه المستوطنات التي لا تزيد مساحتها عن 1,6 بالعشرة بالمائة من مساحة الضفة الغربية وجودها في أماكن سياسية وإستراتيجية لا تسمح بإقامة الدولة الفلسطينية.

خديجة بن قنة: شكرا لك أدركنا الوقت، شكرا جزيلا لك خليل التفكجي مدير مركز الخرائط في مؤسسة بيت الشرق كنت معنا من القدس، وأشكر أيضا من القدس أيضا كريم جبران مدير البحث الميداني في مركز بيتسيليم، وكان معنا أيضا من واشنطن ديفد بولوك الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى شكرا له أيضا، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.