- تطوير آليات عمل الجامعة العربية
- تطلعات الشعوب وآليات التغيير داخل مؤسسات الجامعة

 
محمد كريشان
خالد الديب
جمال عبد الجواد
عريب الرنتاوي

محمد كريشان: عقدت في طرابلس قمة عربية خماسية ضمت زعماء مصر واليمن وقطر وليبيا والعراق والأمين العام لجامعة الدول العربية، وبحثت القمة كيفية تطوير آليات عمل الجامعة العربية من خلال مقترحات الأمين العام والمبادرة اليمنية لإقامة اتحاد عربي وأفكار الزعيم الليبي معمر القذافي، وستعرض نتائج هذه القمة على القمة العربية الاستثنائية المقرر عقدها في أكتوبر المقبل. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، إلى أي حد يمكن للعرب إحداث إصلاح حقيقي في منظمومة العمل العربي وتطوير جامعة الدول العربية؟ وما هي الآليات الكفيلة بتحقيق التغيير المنشود داخل مؤسسات الجامعة بما يتوافق وتطلعات الشعوب؟ السلام عليكم. انتهت قمة طرابلس المصغرة بخلاف بين وجهتي نظر فيما يخص الموضوع الرئيسي وهو تطوير جامعة الدول العربية والأجهزة الرئيسية التابعة لها، انقسم المشاركون في القمة بين من يرى تسريع إقامة اتحاد عربي والمطالبين بالابقاء على الجامعة في الوقت الراهن، ومن المقرر أن ترفع قمة طرابلس توصياتها إلى قمة استثنائية في أكتوبر المقبل وذلك حسب قرار اتخذه القادة العرب في قمة سرت في ليبيا في مارس آذار الماضي وقضى بتشكيل لجنة خماسية تتألف من كل من ليبيا ومصر وقطر واليمن والعراق تكون مهمتها رفع توصيات بهدف تطوير العمل العربي، وفي تفاصيل قرارات قمة طرابلس التي ناقشت مشروعين أحدهما قدمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخر تقدم به اليمن. قال البيان الختامي للقمة إن الرؤية الخاصة بتطوير الجامعة وأجهزتها تمخض عن وجود وجهتي نظر، تهدف الأولى إلى إحداث تعديل جذري وشامل وبوتيرة سريعة لإقامة اتحاد عربي والاتفاق على ميثاق جديد تنفذ عناصره في إطار زمني محدد، في حين تتبنى الثانية منهج التطوير التدريجي والإبقاء على مسمى الجامعة العربية في المرحلة الحالية وإرجاء بحث إقامة الاتحاد في أعقاب تنفيذ خطوات التطوير المطلوبة وتقييمها، كما أوصت القمة الخماسية بأن تعقد القمة العربية مرتين في السنة، مرة عادية وأخرى تشاورية تعقد في دولة المقر وهي مصر بطبيعة الحال، كما دعت إلى عقد ما سماه البيان قمم عربية نوعية تهدف إلى بحث أمور اقتصادية واجتماعية وتنموية وثقافية وأوصت قمة طرابلس أيضا بقيام الدول العربية بتأهيل مفرزة في قواتها المسلحة للمساهمة في عمليات حفظ السلام وتحديد التبعات المالية لذلك، ودعت القمة إلى أن يصبح الأمين العام لجامعة الدول العربية رئيسا للمفوضية العربية يعاونه عدد من المفوضين يشرف كل منهم على قطاع محدد، وفي آخر توصياتها كلفت القمة الأمانة العامة للجامعة العربية بإعداد برنامج زمني لا يتجاوز الخمس سنوات يصمم من أجل تنفيذ خطوات تطويرية لمنظومة العمل العربي المشترك وتحديد التبعات المالية لذلك.

تطوير آليات عمل الجامعة العربية

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور جمال عبد الجواد رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عريب الرنتاوي رئيس مركز القدس للدراسات السياسية، ولكن قبل أن نبدأ النقاش سننتقل إلى طرابلس مع مراسلنا خالد الديب ليطلعنا على آخر ما صدر عن هذه القمة، خالد لعله من غير العادي أن تتحدث البيانات الختامية عن وجود وجهتي نظر، هل من شرح أكثر تفصيلا لما جرى؟

خالد الديب/ مراسل الجزيرة: نعم هناك كانت وجهتا نظر لتحديث آليات الجامعة العربية وجهة النظر الليبية واليمنية كانت تهدف إلى تسريع وتيرة هذا التطوير والتحديث والانتقال من الجامعة العربية إلى الاتحاد العربي بوتيرة سريعة وبآليات جديدة وإعداد ميثاق جديد لهذا الاتحاد، بينما ترى الأطراف الأخرى أن هذا ربما يكون مستعجلا أو متعجلا وينبغي أن تسير الأمور تدريجيا كما هي العادة عند بعض الزعماء العرب. لكن من خلال هذه القرارات التي كنت تسردها وهي بالأخرى توصيات وليست قرارات حتى الآن يتضح أن خلال أكثر من ستة عقود من إنشاء الجامعة العربية يبدو أن للمرة الأولى تصدر مثل هذه القرارات التطويرية في هيكلية الجامعة العربية وإحداث آليات ومؤسسات يمكن أن تفعل العمل العربي على سبيل المثال إنشاء مجلس تنفيذي من رؤساء الحكومات العربية الذي يتابع انجاز القرارات التي يتم اتخاذها، في السابق كانت هذه القرارات تؤخذ ولا تجد من يتابعها حتى من قبل الأمانة العامة نظرا لعدم أهلية هذه الأمانة لم تمكن من تنفيذ هذه القرارات أو متابعتها، إضافة إلى ذلك إنشاء قوات حفظ سلام عربية هذا القرار يعتبر قرار مهم، بالإضافة إلى ذلك إنشاء حوالي 15 مفوضية عربية بالاقتصاد والمالية والصحة والزراعة والتجارة هذه المفوضيات كلها ستكون مسؤولة بالإضافة إلى رئيس المفوضية الذي هو الأمين العام حتى الآن ستكون لها دور كبير في تفعيل النشاط العربي وعقد قمتين إضافة إلى قمم أخرى تحتاجها الساحة العربية مثل قمة ائتلافية أو القمة الأمنية..

محمد كريشان (مقاطعا): خالد يعني عفوا ينتظر من القمة المقبلة أن تحسم الأمر في هذه التوصيات بالتبني أو بالتحفظ؟

خالد الديب: نعم هي بلا شك محولة إلى القمة الاستثنائية التي ستعقد في شهر أكتوبر القادم في ليبيا وباعتبار أن خمس زعماء من الزعماء العرب قد أقروها وهم يضمون توليفة تشكل معظم الأفكار العربية لذلك يتوقع أن يتم اعتماد هذه التوصيات وتحويلها إلى قرارات ومن ثم يجب أن ننظر -كما قال الأمين العام اليوم- إلى ما صدر من قرارات وليس إلى ما لم يصدر من قرارات.

محمد كريشان: طالما نتحدث عن وجهتي نظر هل اتضحت الصورة من كان مع التسرع ومن كان مع التمهل إن صح التعبيران؟

خالد الديب: نعم كل ما نعرفه أن مشروع الاتحاد العربي هو مشروع ليبي في الثمانينيات ثم تم تطويره من اليمن في نهاية الألفية السابقة، وهو الآن هو الذي طرح لتعديل ميثاق الجامعة العربية وتحويل الجامعة إلى اتحاد عربي أي أن المشروع هو ليبي يمني، أما كيف تم تأجليه أو الخلاف في وجهة نظره فيبدو أن الأطراف الأخرى هي التي لها رأي آخر في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: شكرا لك خالد الديب وقد كنت معنا من طرابلس لإطلاعنا على حقيقة الصورة في هذه القمة الخماسية شكرا جزيلا لك. دكتور جمال عبد الجواد إذا أخذنا بالاعتبار وجود هذين التيارين برأيك في انتظار أن تحسم القمة الغلبة ستكون لأيهما؟

جمال عبد الجواد: أكاد أكون متأكدا أنها للتيار الإصلاحي التدريجي للأوضاع الحالية في الجامعة العربية أعتقد أن اقتراح إنشاء اتحاد عربي في الحقيقة هو نوع من أنواع الهروب للأمام لأن مشكلة الجامعة العربية ليست في أن اسمها الجامعة العربية وليس الاتحاد أو الوحدة العربية أو الدولة المركزية الموحدة أي كان الاسم، المسألة لها علاقة بطبيعة الدولة العربية نفسها بمستوى الثقة القائم بين الدول العربية، بطبيعة الهياكل المؤسسية الموجودة باستعداد الدول العربية للتخلي عن جزء من سيادتها في قضايا نوعية ليست قضايا سيادية زي الأمن والسياسة الخارجية لصالح مؤسسة جامعة كل هذا العالم العربي ودوله تتشارك وتتفق جميعا في أنها تريد الاحتفاظ بالدولة الوطنية بسيادتها ولا تريد أن تتنازل عن جزء من هذه السيادة حتى الدول التي تتبنى خطابا أكثر وحدوية أو أكثر مطالبا بسرعة أكثر واندفاع أكبر في اتجاه الاتحاد أو الوحدة أعتقد أنها أيضا تشترك في هذا لكن الخطاب مرات يختلف أو في فجوة بينه وما بين الواقع الحقيقي، أعتقد أن في إطار الواقع الراهن أقصى ما يمكن الطموح إليه هو إصلاح تدريجي للجامعة العربية، ولا يزال الإصلاح غير مؤكد النتائج إلا إذا توفرت له عدد من الشروط ما زال هناك شك في إذا كانت متوفرة أم لا.

محمد كريشان: ولكن حتى عندما نتحدث عن إصلاح هذا الإصلاح دكتور الرنتاوي لا يعني بالضرورة الذهاب بمعنى الاتحاد بمعنى الوحدة أو الاندماج أو غيرها صيغة وجود مفوضية أو اتحاد وتغير التسميات هل تعتقد أنه يمكن أن يعطي دفع للعمل العربي المشترك؟

عريب الرنتاوي: أعتقد أن القمة بمجملها قمة طرابلس الخماسية اليوم هي قمة مجاملة للعقيد معمر القذافي الذي يقف وراء مشروع الاتحاد العربي، لكأنما المشروع الاتحاد الإفريقي قد نجح لنعيد استنساخه عربيا ونقيم اتحاد عربيا، ثم إن مشروع اصلاح النظام والجامعة العربية طرح منذ قمة تونس بقوة على النظام العربي أو اللا نظام عربي إن شئت، ولم يلق في الحقيقة أي قبول أو تجاوب أو انجاز حقيقي على الأرض طوال سبع سنوات رحل من قمة إلى أخرى من دون أن يطرأ على هذا الملف أي تعديل يعني  أو أي تطور جدي يذكر في هذا المجال أعتقد أن شروط إصلاح النظام العربي لم تكتمل بعد، إن أردنا إصلاحا عربيا جذريا في الحقيقة وشاملا ومتدرجا يجب أن يبدأ الإصلاح داخل كل دولة عربية على حده، أما أن يبقى قرار العمل العربي المشترك رهن بأنانية هذه الحكومات والأنظمة رهن بمزاجية هؤلاء القادة فلا أعتقد أن نظاما عربيا سينشأ من رحم الجامعة أو غيرها من رحم الاتحاد أو غيره، ولعلها صدفة في الحقيقة ذات دلالة ومغزى أن دولتين من الدول الخمس تجدان صعوبة في الحفاظ على وحدتهما القطرية العراق الذي تبشر بعض أطرافه بالانقسام وقالت إن وحدة العراق هي أحلام عصافير إن كنت تذكر أخي محمد قبل أسابيع تصريحات السيد مسعود البرزاني على سبيل المثال، واليمن الذي يواجه مشكلة في الحقيقة بين شطريه الشمالي والجنوبي وقضية الحراك والسيناريوهات السوداء التي يجري تدوالها الآن في الحديث أو عند الحديث عن مستقبل اليمن، ولعلها صدفة أخرى يعني ذات دلالة أن يتزامن انعقاد القمة الخماسية المخصصة للبحث في العمل العربي المشترك مع قرار بإغلاق الحدود السوادنية الليبية الذي صدر يبدو قبل ساعات إن لم أكن مخطئا في هذا المجال، كلها دلالات في الحقيقة تعكس عدم جدية النظام العربي في إصلاح شؤونه، عدم قدرة هذا النظام على القيام بمهامه، ودلني على ملف واحد أزمة واحدة حريق واحد اطفأته الجامعة أو النظام العربي خلال السنوات والعقود الفائتة، حتى تقول..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني حتى قبل اطفاء الحرائق سيد الرنتاوي يعني موضوع مثلا مراجعة مثياق جامعة الدول العربية كان مطروحا منذ أن كانت الجامعة في تونس قبل عشرين عاما تقريبا، هنا نريد أن نسأل الدكتور عبد الجواد، مسألة بسيطة مثل هذه دون الحديث لا عن اتحاد ولا عن مفوضية ولا عن غيره، مسألة مثل تطوير أوتعديل ميثاق جامعة الدول العربية ما الذي يحول دونه؟

جمال عبد الجواد: لا هناك تعديل حدث للميثاق بالفعل هناك تعديل حدث للميثاق عندما تم الاتفاق على عقد القمم الدورية وعلى نظام عقد القمم الدورية، هذا تعديل هناك تعديلات تتعلق بمجلس السلم والأمن العربي لكن مرة أخرى..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني تعديلات إجرائية؟

جمال عبد الجواد (متابعا): لدينا فكرة التعديل من ناحية وهناك فاعلية التعديل من ناحية أخرى، بالتأكيد حتى الآن هذه التعديلات لم يثبت أنها فعالة انعقاد القمة بالتأكيد حل لنا مشكلة كنا بنتصارع طول الوقت حول ما إذا كنا نعقد قمة أم لا نعقد قمة فأصبحنا نعقد قمم دورية ولكن ما ثبتش تماما أنها فعالة في إحداث نقلة نوعية في مستوى أداء العمل العربي المشترك، ربما بعض الأفكار المطروحة في قمة طرابلس حتى نكون عادلين فيها درجة من درجات الدقة شوية والتصويب بدقة على طبيعة المشكلات الحديثة عن نظام المفوضيات مثلا، جزء من مشكلة العمل العربي المشترك هي مشكلة فجوة الالتزام هناك اتفاقات وقرارات ولكن هناك دول لا تلتزم بتنفيذ هذه القرارات ولا توجد أجهزة للمتابعة جزء من هذا له صلة بطبيعة الأمانة العامة كجهاز في الحقيقة صغير جدا بالمقارنة بالمهمات اللي بنتصور أنها ملقاة على عاتقه، ربما تعزيز الأمانة العامة بخلق نظام للمفوضيات وبالصيغة المقترحة في توصيات قمة طرابلس ربما يخلق على الأقل آلية للمتابعة لتشاور على الدول التي تنفذ وهي كثيرة وربما يقل عددها مع..

محمد كريشان (مقاطعا): هو موضوع آليات المتابعة تحديدا، آليات هذا التعديل المأمول إن صح التعبير هو ما سنتوقف عنده بعد الفاصل، نريد أن نتطرق ما هي الآليات التي يمكن أن تعطي المجال لتطوير مهما كان للعمل العربي المشترك؟ لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تطلعات الشعوب وآليات التغيير داخل مؤسسات الجامعة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها نتائج قمة طرابلس الخماسية خاصة لجهة الحديث عن تطوير العمل العربي المشترك. سيد عريب الرنتاوي قبل الفاصل والسيد عبد الجواد يتحدث عن الآليات الكفيلة ربما بتطوير العمل العربي المشترك، هنا فقط نريد أن نتوقف عند نقطة يعني أغلب المعلقين والمحللين العرب كثيرا ما ينتقدون أداء الجامعة وأداء العمل العربي المشترك وعندما يجتمع بعض القادة للنظر في بعض الإصلاحات وبعض التطوير أيضا ننتقد حرصهم على التطوير، إذاً المشكلة أين؟

عريب الرنتاوي: المشكلة في الحقيقة الجوهرية في هذا المجال تكمن في عدم ثقة الرأي العام العربي بإرادة الجامعة العربية -الرؤساء والقادة العرب تحديدا- بإحداث إصلاح حقيقي في هذا المجال، هم ينتقدون ضعف آليات العمل العربي المشترك لأنهم يريدون آليات فعالة يريدون نظام عربي فعال وحاضر بقوة نظام قادر على الزود عن الحقوق والمصالح العربية في كل ساحة وفي كل مكان وعلى مختلف الجبهات، هم يعرفون أن هذا ليس قائما وإن ما يقال عن جهود لإصلاح هذا النظام ليس حقيقيا، والحقيقة إن مسألة العمل العربي المشترك لا ينقصها منظومة من الآليات والإجرائيات الفنية لدينا ركام لدينا خزان من الأفكار لا نريد أن نخترع العجلة في هذا المجال لدينا الكثير من هذه الآليات، الآلية المفقودة في العمل السياسي العربي المشترك هي آلية الرقابة الشعبية العربية على الحكومات والنظم العربية بحيث تصبح هذه الحكومات والنظم مساءلة ومراقبة من شعوبها، بحيث تصبح هذه الحكومات والنظم معبرة عن الإرادة السياسية الشعبية العربية بتطوير العمل العربي المشترك، بحيث تراقب هذه الشعوب تنفيذ آليات وقرارات العمل العربي المشترك وليس أجهزة الجامعة فحسب، أجهزة الجامعة وتطويرها هذا متطلب لاحق أما المتطلب السابق فهو أن تكون هناك حكومات منتخبة وممثلة ومعبرة عن شعوبها وأن تكون هناك شعوب قادرة على مراقبة حكوماتها ومحاسبتها ودفعها بالاتجاه الذي تريد اتجاه العمل العربي المشترك، أما عندما يكون القرار بيد الحاكم بأمره في مختلف العواصم العربية أما عندما يكون القرار خاضع لمصالح أنانية ضيقة أو لحسابات فئوية ضيقة أو لحسابات عائلية أحيانا ضيقة عندها في الحقيقة نستطيع أن نتخيل أن مباراة كرة قدم بين فريقيين كفيلة بإثارة أزمة دولية في العالم العربي، أو نزاع حدودي بسيط، أو مشكلة يعني من المشاكل التي يوميا نعايشها مشكلة محطة فضائية على سبيل المثال كفيلة بخلق أزمة، مشكلة ترتيب لقاء كيف يجلس الزعماء العرب حول مائدة واحدة مسألة بحاجة إلى ترتيبات بالغة الدقة والتعقيد وأحيانا تصبح متعذرة ومستحيلة، هذا ما نعانيه في الحقيقة.

محمد كريشان: هل معنى هذا -وهنا أسأل الدكتور جمال عبد الجواد- هل معنى ذلك بألا أمل حقيقي من الحديث عن أي آلية سواء بوجود فجوة الالتزام التي تحدثت عنها أو بغيرها طالما أن قضية الديمقراطية والحريات غير متوفرة مثلما أشار السيد الرنتاوي؟

جمال عبد الجواد: اختلف مع هذا الطرح على قدر أهمية الديمقراطية والرقابة الشعبية لكن لدينا تجارب في العالم نجحت فيها الدوائر بأن تحقق درجة عالية من التكامل الإقليمي والاستفادة المتبادلة من تعاونها دون بالضرورة وجود نظم ديمقراطية هناك بالتأكيد الخبرة الأوروبية اللي ارتبط فيها التكامل الأوروبي بنظم سياسية ديمقراطية ملتزمة وهيئة إقليمية شاملة تفرض هذه الالتزامات على الدول بدءا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان انتهاء بالتدخل في كل القضايا تقريبا المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والأفراد إلى آخره، لكن هذه تجربة واحدة هناك تجربة بالتحديد في آسيا مثلا عندما نتكلم عن الآسيان كمنظمة نجحت في أنها ترفع درجة التكامل الإقليمي ما بين دولها بدون أن يكون وقبل أن يكون الأمن في عدد كبير من هذه الدول ديمقراطي لكن هذه التجربة بدأت قبل الديمقراطية بكثير، شروط تحقق التكامل الإقليمي الذي نتمناه تدريجيا في العالم العربي بالأساس طبقا للخبرة الآسيوية تحييد القضية الأمنية أن تتوافق الدول على أنها تتجنب توجيه تهديدات أمنية لبعضها البعض أو التأثير بشكل سلبي في أمن بعضها البعض هذا ما توافقت عليه دول آسيا أعتقد الدول العربية بحاجة أن تتوافق على هذا. أمر آخر هو أن الدول الرئيسية في الإقليم تكون لديها أجندة متشابهة في ما يتعلق بتصورها لمستقبل الإقليم أعتقد أن في العالم العربي هناك مشكلة في هذا الأمر كان لدينا مرحلة فيها نوع من أنواع القيادة الجماعية اللي كان فيها السعودية وسوريا ومصر أعتقد أن تفتت هذه القيادة هو واحد من الأسباب الرئيسية لضعف هياكل العمل العربي المشترك في الفترة الأخيرة، الشرط الثالث هو الشرط المتعلق بالاقتصاد دول آسيا توافقت على أولا اقتصاد السوق ثانيا حرية التجارة على الأقل فيما بينها، ربما بعض الدول العربية يكون لديها مشكلة قليلة مع اقتصاد السوق ولكن بشكل عام بدأ ينتشر في المنطقة لكن يمكن التوافق على قواعد حرية التجارة باعتبارها توفر البنية التحتية لقاعدة تكامل إقليمي قد يكون من الممكن فيما بعد الانتقال منه إلى مرحلة تفاعل أو تكامل سياسي أو تعاون سياسي على درجة أرقى، الديمقراطية مهمة ولكننا سنكون في الحقيقة..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط في نهاية البرنامج سؤال بإجابة سريعة منك ثم من السيد الرنتاوي في دقيقة، بين التصور المتسرع والتصور المتمهل -إن صح التعبير- في القمة المقبلة لمن ستكون الغلبة عندما تحسم عربيا؟

جمال عبد الجواد: الغلبة ستكون للتصور التدريجي ربما يستخدم نوع من أنواع التغطية الشعارية لإرضاء الجانب المتشدد أو المطالب بتسريع عملية التكامل الإقليمي ولكن المحتوى سيكون بالتأكيد إصلاح تدريجي وآمل أن هذا الإصلاح التدريجي ينجح لأن مرة أخرى مازال هناك شكوكا في إمكانية نجاحه برغم جودة بعض المقترحات المقدمة.

محمد كريشان: سيد الرنتاوي.

عريب الرنتاوي: أعتقد لفظيا سيتم تبني يعني خليط من هذا وذاك مع غلبة راجحة ربما للتدرج في اعتماد يعني مسألة الإصلاح في هذا المجال وعلى قاعدة أن يعني قرارات وتمضي وجولة من الاجتماعات وتمضي دون أن تكون ملزمة لأحد ولا أظن أن الوضع العربي يعني أصبح ناضجا لتحقيق تقدم أو اختراق على طريق إصلاح الجامعة والنظام العربي المشترك.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لضيفينا، كان معنا من عمان عريب الرنتاوي رئيس مركز القدس للدراسات السياسية شكرا جزيلا لك، وكان أيضا معنا من القاهرة دكتور جمال عبد الجواد رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وكان معنا أيضا في بداية الحلقة خالد الديب مراسلنا في طرابلس حيث أطلعنا على آخر ما خرج من هذه القمة الخماسية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.