- مدى تورط الإدارة الأميركية ودور النظام اليمني
- الانعكاسات على الوضع اليمني ومستقبل الصراع

خديجة بن قنة
ماثيو داص
عبد الإله حيدر شايع
خديجة بن قنة: طلبت منظمة العفو الدولية من الولايات المتحدة توضيح دورها في غارة أميركية استخدمت فيها قنابل عنقودية على معسكر تدريب لتنظيم القاعدة في اليمن ما أسفر عن سقوط 55 شخصا معظمهم من المدنيين في ديسمبر الماضي، ونشرت المنظمة صورا قالت إنها لبقايا صاروخ توماهوك وقنابل عنقودية لم تنفجر استخدمت في الهجوم الذي وقع بمنطقة المعجلة في محافظة أبين جنوبي اليمن. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد تكشف اتهامات العفو الدولية مدى ارتباط إدارة أوباما في حربها على القاعدة باليمن؟ وكيف سينعكس استخدام الأسلحة العنقودية المحرمة دوليا على صورة أميركا وشرعية حربها على القاعدة؟ قال المتحدث باسم منظمة العفو الدولية العمري شيروف إن المنظمة تمتلك صورا لبقايا أسلحة استخدمت في غارة على منطقة المعجلة في محافظة أبين جنوبي اليمن، في شهر ديسمبر الماضي مما تسبب في مقتل مدنيين من بينهم نساء وأطفال، وقال شيروف إنه تم عرض الصور على خبراء في السلاح وأكدوا أن هذه الأسلحة أميركية الصنع.

[تقرير مسجل]

العمري شيروف/ مسؤول قسم الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية: إن هذا الصاروخ من نوع كروز توماهوك يصنع في الولايات المتحدة وتابع للولايات المتحدة الأميركية، يبدو أن العملية خططت مبدئيا من أجل قتل الأشخاص الذين يشتبهون فيهم بأنهم أعضاء القاعدة وبالتالي يبدو أنه لم يكن هناك تفكير في محاولة اعتقالهم وتقديمهم إلى العدالة وإنما تستعمل صاروخا بهذا الشكل وذخائر عنقودية فمعناها أن النية الأساسية كانت من أجل قتل هؤلاء الأشخاص ثم بسبب نوع الأسلحة التي استعملت قتل العديد من النساء والأطفال.

نصر الدين علوي: تحول ما كان جدلا حول من يقصف مناطق سكنية في محافظة أبين إلى حقائق مصورة كشفتها منظمة العفو الدولية في هذه الصور التي تظهر صواريخ أميركية تحمل قنابل إنشطارية استهدفت ما تقول واشنطن إنها مناطق لتنظيم القاعدة في اليمن، بينما أكدت لجنة تحقيق برلمانية يمنية عشية مقتل 55 يمنيا نهاية العام الماضي أن أغلبية الضحايا من النساء والأطفال. تقرير العفو الدولية يؤكد أن الصور التي التقطت بعد القصف مباشرة تظهر استعمال صاروخ توماهوك الذي يمكن إطلاقه من السفن الحربية أو الغواصات وهو مصمم لحمل قنابل إنشطارية، صور كانت قد بثتها الجزيرة قبل أشهر وأكدها أنور العولقي المطلوب أميركيا والمتهم بأنه الملهم الروحي لتنظيم القاعدة في اليمن، قائلا إن عملية القصف التي تستهدف منطقة أبين إنما هي من تنفيذ أميركي. أنهت صور العفو الدولية الجدل بشأن من يقف وراء عملية القصف المتكررة لمناطق يمنية يشتبه بوجود عناصر القاعدة فيها وكشفت مواقف السلطات اليمنية التي ظلت تتبنى عملية القصف حتى في ظل نشر الصحف الأميركية لأخبار عن نشاط سري للجيش الأميركي في مناطق مثل اليمن ووزيرستان، فقبل يومين فقط ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن هناك وحدات عسكرية متمركزة في 75 دولة معظمها في الشرق الأوسط وإفريقيا تقوم بعمليات عسكرية ضد من تعتبرهم واشنطن جماعات متطرفة، وبحسب تقرير الصحيفة فإن إدارة باراك أوباما تسمح بالكثير من العمليات العسكرية ضد هذه الجماعات ولكنها تتكتم عنها.

[نهاية التقرير المسجل]

مدى تورط الإدارة الأميركية ودور النظام اليمني

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء عبد الإله حيدر شايع الكاتب الصحفي المتخصص بنشاطات تنظيم القاعدة، ومعنا من واشنطن ماثيو داص الباحث في قضايا الأمن القومي في مركز التقدم الأميركي، أهلا بضيفينا. وأبدأ من واشنطن وماثيو داص، إلى أي مدى ماثيو تكشف اتهامات أمنيستي إنترناشيونال عن مدى تورط إدارة الرئيس باراك أوباما في حربها على القاعدة باليمن؟

ماثيو داص: أعتقد أنه من الواضح على مدى فترة من الزمن أن إدارة أوباما تشارك وعن كثب مع الحكومة اليمنية على عدد من المستويات، أنا لم أر هذا الدليل بنفسي ولكنني أعرف أن عمل منظمة العفو الدولية يعتمد عليه وموثق إذاً فأنا شخصيا منزعج جدا بشأن جوهر هذا التقرير وخاصة استخدام القنابل العنقودية إن كان هذا ثبت صحته، ولكن أقول إن إدارة أوباما تعمل عن كثب مع الحكومة اليمنية ولكن استخدام صاروخ كروز هنا يشير إلى تصعيد حقيقي في بعض العمل الذي تقوم به الحكومتان معا.

خديجة بن قنة: طيب أطرح عليك نفس السؤال عبد الإله حيدر، إلى أي درجة انغمست إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فعلا من خلال ما كشفت عنه الأمنستي إنترناشيونال في حربها في اليمن ضد القاعدة؟

عبد الإله حيدر شايع: بسم الله الرحمن الرحيم. إستراتيجية أوباما الأمنية التي أعلن عنها قبل أسابيع قال إنه في الإستراتيجية ينص على أنه سوف يحافظ ويعزز تواجده الأمني والاستخباراتي والعسكري في مناطق تواجد القاعدة حفاظا على أمن أميركا الداخلي، ولأول مرة تتناول الإستراتيجية ما يسمى بالإرهاب الداخلي داخل أميركا وتنص الإستراتيجية الأمنية على تشغيل المؤسسات والهيئات الدبلوماسية والمكاتب الرسمية لأميركا لصالح الحالة الأمنية بمعنى أن تتحول السفارات والقنصليات والمكاتب التابعة لأميركا ثكنات أمنية واستخباراتية وعسكرية. في نفس الوقت الذي في نفس اليوم الذي قتل فيه جابر الشبواني في محافظة مأرب بطائرة الآن نستطيع أن نتأكد ونقول بكل ثقة إنها طائرة أميركية الجنرال ديفد باتريوس نشر وثيقته السرية ما يسمى بالعمليات السرية التي كان وقع عليها في 30 سبتمبر قبل العمليات التي تحدثت عنها منظمة العفو الدولية في 30 سبتمبر أطلق عملية سرية لتوسيع عملياته السرية في 75 دولة منها اليمن، الأميركيون لم يخفوا ذلك بل تكلموا علانية، تنص الوثيقة السرية وقد سمحت الوثيقة للقوات الأميركية بأن تنشط في اليمن على وجه الخصوص وهذا ما تنص عليه، وجاء في الوثيقة أنها تهدف إلى بناء شبكات قادرة على اختراق القاعدة وتدميرها وتحضير البيئة لهجمات مستقبلية قد تشنها القوات الأميركية. تقرير اليوم منظمة أمنستي يتطابق تماما مع الفيلم الذي أصدره تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهو يصور قنابل عنقودية ويصور صواريخ بقايا صواريخ كروز التي قتلت المدنيين في أبين وفي شبوة.

خديجة بن قنة: نعم لكن ربما هذا التقرير في نفس الوقت يعني يحمل الحكومة اليمنية مسؤولية أنها هي من قدمت أجواءها وأراضيها للقوات الأميركية لتفعل بها ما تشاء، هكذا يرى البعض.

عبد الإله حيدر شايع: هذا بالفعل الدور اليمني للأسف دور الحكومة ودور النظام اليمني هو يقدم فقط التسهيلات وليست أميركا من تقدم التسهيلات، النظام اليمني يقدم التسهيلات لطائرات الاستخبارات أن تستطلع وتستكشف مناطق القبائل في شرق اليمن وجنوب اليمن، تسمح لها بالدخول والحماية وتسمي ذلك تعاونا أمنيا، الحكومة الأمنية تستقبل مدربين أميركيين وخبراء أميركيين كي يدربوا قوات مكافحة الإرهاب الذين يتحركون على الأرض، العملية الأخيرة عملية جابر التي قتل فيها جابر الشبواني تدل على أنها عملية تقنية، تقرير اليوم يدل على أن الصواريخ أميركية والقنابل العنقودية لا تحملها إلا مقاتلات أميركية وصواريخ كروز جاءت من البحر والبوارج الأميركية، فالنظام اليمني يقدم التسهيلات ويقدم الغطاء الشرعي والإعلامي والدبلوماسي لهذه العمليات التي تقوم بها أميركا داخل اليمن.

خديجة بن قنة: نعم، طيب سيد داص يعني بحسب هذا التقرير فإن إدارة باراك أوباما تسمح بالكثير من العمليات العسكرية ضد هذه الجماعات التي تقول إنها تنتمي إلى تنظيم القاعدة ولكنها تتكتم عليها، إلى أي مدى يحرج ويدين هذا الأمر الإدارة الأميركية؟

ماثيو داص: أعتقد أن أحد الأمور التي تعلمتها القوات الأميركية والجنرال باتريوس كان حذرا بشأنها جدا استنادا إلى دراسة لمكافحة التمرد وخاصة فيما يتعلق بعمل القوات الأميركية وتجربتها في العراق هو أنه عندما يكون هناك خطأ والمدنيون يقتلون من المهم للولايات المتحدة عندها أن تكون صادقة ويبدو أنها لم تقم بهذا لعدد من الأسباب الأهم منها هو أن الولايات المتحدة لم تعترف بعد ولا الحكومة اليمنية بعمق التعاون بينهما بشأن هذه العمليات ولكن واضح إن كان ما تبقى من هذه الأسلحة يثبت بأنه أميركي فسيكون هناك أسئلة يجب أن تواجهها الولايات المتحدة وإدارة أوباما ويواجهها الناس من المجتمع الدولي ولكن أيضا من كثيرين هنا في الولايات المتحدة بشأن لماذا نحن نطلق هذه الصواريخ ونقتل هذا العدد من المدنيين، وقد تعلمنا بأن هذا النوع من العمليات التي تنتج بالعدد الكبير من الضحايا المدنيين لا تنجح بإبقائنا آمنين لكنها تزيد وتفاقم المشاكل وتسيء إلى سمعة الولايات المتحدة الأميركية كما أنها تسيء إلى الإدارة التي تحاول أن تقوم بما تقوم به وخاصة مع اليمن.

خديجة بن قنة: إذاً كيف سينعكس استخدام الأسلحة العنقودية المحرمة دوليا على صورة أميركا وشرعية حربها على القاعدة؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الوضع اليمني ومستقبل الصراع

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها اتهامات منظمة العفو الدولية أمنستي إنترناشيونال لواشنطن بالتورط في غارات استخدمت فيها قنابل عنقودية جنوب اليمن. أعود إليك سيد ماثيو داص ألا تخشى واشنطن وهي تستخدم هذه الأسلحة المحرمة دوليا وتقتل مدنيين في كل عملية جديدة ألا تخشى من أن تزيد من شعبية القاعدة بدل إضعاف شعبيتها؟

ماثيو داص: نعم، أعتقد أن الكثيرين في واشنطن قلقون بهذه المسألة وخاصة لعلمهم أن هذه القنابل العنقودية إن استخدمت بالفعل فإن هناك إمكانية ألا تتفجر وهي تبقى هناك وأحيانا أطفال يلعبون ويصلون إليها ويلمسونها وأحيانا تتفجر وتقتل هؤلاء الأطفال، فاستخدام هذه الأسلحة مزعج جدا، وأعتقد وكما قلت آنفا فإن إدارة أوباما ستواجه أسئلة عصيبة تأتي من المجتمع الدولي وأيضا من أناس هنا في الداخل الذين لا يريدون للولايات المتحدة استخدام هذه الأسلحة وحقا يتساءلون بشأن أخلاقيات والآثار العملية لهجمات كهذه التي تؤدي إلى قتل الكثير من المدنيين.

خديجة بن قنة: في صنعاء عبد الإله حيدر هل هناك تأثيرات واسعة؟ وما مدى هذه التأثيرات التي يمكن أن تؤدي إليها هذه التأثيرات على نشاط القاعدة في اليمن بصورة خاصة وعلى أوضاع اليمن بشكل عام؟

عبد الإله حيدر شايع: هذه العمليات من الواضح أنها من خلال دراسة سياقها لم تعد تستهدف تنظيم القاعدة إنما تستهدف البيئة التي يتحرك فيها تنظيم القاعدة وهي البيئة الشعبية والجماهيرية وعلى وجه الخصوص القبيلة، فهي تستهدف القبيلة الآن تستهدف لترويضها، تستهدف حين تسقط هذه الصواريخ والقنابل يريدون يعني رسالة منها إلى إرهاب القبائل هذه وإرعابها بأن إيواءكم أو تجنيد أبنائكم من قبل القاعدة فإنه يعرضكم لهذه القنابل ولهذه الضربات، هذا أولا، ثانيا لو لاحظنا ودققنا في خطة باتريوس أنه عمل على من ضمن العملية السرية إقامة علاقات مع قوى محلية، معناه أن السلطة ليست وحدها شريكة أميركا في محاربة القاعدة أو في محاربة البيئة التي تحتضن القاعدة وهي القبيلة أو الشعب، وهناك مؤشرات الآن، عملية اغتيال الشبواني تبعها عملية اغتيال العميد صالح الشائف لإحداث حرب قبلية لأن الشائف ينتمي إلى قبيلة الجوف والشبواني ينتمي إلى قبيلة مأرب، جاء اغتيال الشائف على ظلال ردات فعل انتقامية لمقتل الشبواني وهناك مؤشرات على تشكيك أو بناء شبكات محلية التي تحدثت عنها الوثيقة السرية ووثيقة باتريوس في سبع صفحات قال إنه سيبني شبكات محلية يكون في مقدورها التوغل وهزيمة القاعدة، هناك مسؤول حزب معارض في الجوف قبل يومين يصرح وهو رئيس مكتب حزب الإصلاح في الجوف يقول إنه على استعداد أن يفتح كل البيوت في الجوف للأميركيين كي يفتشوا عن القاعدة، هناك معناها أن باتريوس نجح إلى حد ما في اختراق القبيلة وهذا هو المشوار القادم والتالي أنه سيؤثر على..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن عبد الإله حيدر ربما هذا يحيلنا إلى سؤال مهم وهو طريقة تعامل القبائل اليمنية التي تعد عناصر فاعلة في النسيج اليمني مع مثل هذه العمليات؟

عبد الإله حيدر شايع: القبائل لديها الآن بعد يوم 14 يناير حين اجتمع 172 عالما في صنعاء أفتوا وقالوا إن وجوب الجهاد ضد أي تدخل عسكري أو أمني، الآن حين تقرأ القبائل هذا التقرير حين يرون الطائرة التي قتلت جابر الشبواني أحد أبناء القبائل في مأرب حين يتأكدون أن طائرات الاستخبارات تحوم فوقهم حين يقرؤون التقرير أن البوارج الأميركية والغواصات الأميركية من البحر قصفت تلك المناطق مناطق القبائل وقتلت أطفالا ونساء يرون أن هذا تدخل عسكري وأمني وهم لديهم فتوى من أكثر من 172 عالما أنه يجب الجهاد، فبالتالي هذا يعقد المسألة تجاه أميركا لأن الموضوع خرج من يد القاعدة ومن يد النظام أيضا، لم يعد الموضوع متابعة ومطاردة القاعدة بل البيئة التي وسعتها أميركا وقالت إنها القاعدة تتحرك فيها وإنها محرض لها وهي البيئة القبلية وهذه البيئة القبلية تأخذ هذه الفتوى من 172 على محمل الجد، القاعدة ماذا تقول للقبائل؟ تقول علماؤكم أفتوا بوجوب الجهاد إذا تدخلت أميركا عسكريا أو أمنيا، ارفعوا رؤوسكم انظروا إلى الطائرات الأميركية انظروا إلى البحر انظروا إلى البوارج، يأتي تقرير منظمة العفو الدولية كي يتطابق مع رؤية القاعدة في تعبئة القبائل وتحريضها ضد أميركا وضد حلفاء أميركا سواء من النظام أو من القوى المحلية التي ذكرت العملية السرية لباتريوس.

خديجة بن قنة: ومن المستفيد من هذا التحريض سيد ماثيو داص، ربما ألا تخشى أميركا الولايات المتحدة الأميركية باستخدامها لمثل هذه الأسلحة المحرمة من تهديد استقرار دولة تعتبر حليفة لواشنطن وهي اليمن في الحرب على الإرهاب طبعا؟

ماثيو داص: نعم أعتقد أن الإجابة نعم، الكثير هنا في الولايات المتحدة قلقون بأن التصرفات التي تقوم بها الولايات المتحدة لدعم الحكومة اليمنية يمكن أن تزعزع الاستقرار في البلد وقد تؤدي إلى جعل الولايات المتحدة لاعبا إلى جهة بما يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية تكون سببها الولايات المتحدة، إدارة أوباما كانت واضحة بأنها تحاول بينما هي تطارد القاعدة والعناصر المتطرفة في اليمن فهي أيضا تحاول أن تعزز الشرعية وكفاءة الحكومة المركزية في الوقت ذاته لمساعدة هذه الحكومة ولأن تشجعها على التعامل مع بعض القضايا السياسية والصراعات السياسية التي أدت إلى كثير من المتاعب عبر عقد مضى، إذاً الإجابة هي ليست فقط شراكة أمنية ولكن الإجابة في شراكة سياسية لا تحمي فقط الأمن ولكنها تفهم أيضا بأن الاستيعاب السياسي والقوة السياسية والشرعية السياسية هي أمر مركزي في هذه العملية فيما يتعلق بدعم الأمن أيضا.

خديجة بن قنة: عبد الإله حيدر يعيش اليمن طبعا حالة من عدم الاستقرار والصراعات بين السلطة والحراك الجنوبي والقاعدة، في مصلحة من تصب هذه الهجمات؟

عبد الإله حيدر شايع: هناك دائما في إثارة الحروب تجار لهذه الحروب، هناك من يستفيد ولذلك ستظل هذه الأزمة تتصاعد وتتفاقم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في حالة اليمن من المستفيد؟

عبد الإله حيدر شايع: المستفيد في حالة اليمن هم الذين يريدون أن يضربوا القبيلة ويفككوا المجتمع المدني لأنهم يعتقدون أن هناك ثلاثة أهداف لهذه العمليات، الهدف الأول هو إدخال النظام مع القبيلة في مواجهة مباشرة ثم تفكيك النظام لأن النظام سيرتكب جرائم مثل هذه التي حصلت فتنتقم القبيلة من النظام فيتفكك النظام فيدخل اليمن في حالة فوضى تؤخره وتعرقله وفق تقارير تتبناها مؤسسات ولوبيات داخل أميركا لوبيات يهودية أن اليمن ربما يكون له تأثير في مناصرة قضايا الأمة الإسلامية كقضية فلسطين فيبقى مشغولا بقضاياه الداخلية ويعرقلونه عن مشروعه في مناصرة قضايا الأمة الإسلامية.

خديجة بن قنة: ماثيو داص هل تتوقع أن تستمر الإدارة الأميركية في استخدام العمليات الخاصة بالرغم من نتائجها المدمرة على المدنيين وأيضا على صورة أميركا في الخارج؟

ماثيو داص: لا أعرف إن كنت أتفق مع هذا التشخيص فهناك الكثير من التكتيكات المستخدمة في سياق هذه العمليات الخاصة كهذه الهجمات القوية التي تؤدي إلى قتل كثير من المدنيين وهي واضحة ثمارها عكسية، بالنسبة للهجمات الصغيرة على مجموعات إرهابية معروفة هناك فائدة لها نوعا ما ولكن ثانية هذا يجب أن يتم في إطار شراكة حقيقية مع هذه الحكومات ولا يمكن له أن يكون مجرد علاقة تستند إلى العامل الأمني فحسب، إن كنا نريد أن ندعم أمننا الوطني يجب أن نفهم بأنه علينا أن نساعد على بسط الشرعية لهذه الحكومات ومكافحة الفساد وأن نساعدهم بهذا وللتوصل إلى اتفاقيات سياسية تحل هذه المشاكل السياسية الجارية في هذه البلاد.

خديجة بن قنة: عبد الإله حيدر ما هي الخيارات المطروحة الآن أمام الحكومة اليمنية في ظل إعلان استسلام عدد من قيادات القاعدة في اليمن؟

عبد الإله حيدر شايع: أولا الخبر غير صحيح، الشخصيات التي استسلمت لا تنتمي إلى تنظيم القاعدة بحسب المعلومات والأدلة، فغالب الزايدي يتواصل مع السلطات وحمزة الضياني أيضا يتواصل مع السلطات ولكن الدولة والسلطات أعلنت عن هذا في ظل الإرباكات التي حدثت بعد مقتل الشبواني وأنها منيت بفشل فأرادت أن تحقق نجاحا إعلاميا، القيادة فقدت قيادات لها قتل قيادات لها من ضمنهم نايف القحطاني ومن ضمنهم المسؤول الشرعي من مسؤوليهم الشرعيين الذي هو عمير العولقي وصالح الكاظمي قيادة ميدانية في أبين، قتل عليهم أكثر من ستة قيادات فقدت القاعدة قيادات لها في اليمن بالفعل وقيادات سعودية أيضا لكن ليست هذه القيادات، انعكاسات أن في تنظيم القاعدة قيادات تقتل أو تسلم نفسها من قبل سلمت فعلا قيادات في تنظيم القاعدة جبر البنا وجمال البدوي ولكن ذلك لم يؤثر على مسيرة التنظيم، أثبتت مسيرة تنظيم القاعدة أنه مهما قتل من قياداته أو استسلموا يستمر ويستطيع أنه يجدد نشاطه.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر عبد الإله حيدر شايع الكاتب الصحفي المتخصص بنشاطات تنظيم القاعدة كنت معنا من صنعاء، وأشكر أيضا من واشنطن ماثيو داص الباحث في قضايا الأمن القومي في مركز التقدم الأميركي. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدينا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.