- أسباب وانعكاسات إعلان الحزب إنهاء الهدنة مع الحكومة
- وجاهة الربط بين هجمات الحزب والعلاقات التركية الإسرائيلية

 
محمد كريشان
كمال بياتلي
أرنست خوري

محمد كريشان: أعلن مصدر في حزب العمال الكردستاني انتهاء هدنة من جانب واحد مع تركيا كان الحزب قد أعلنها في شهر أبريل/ نيسان عام 2009 يأتي ذلك في أعقاب اتهامات تركية للحزب العمل لصالح جهات أجنبية فسرها مراقبون بأنها إسرائيل التي تزامن هجومها على قافلة الحرية إلى غزة مع هجوم شنه الحزب على قاعدة بحرية تركية في ميناء إسكندرون. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، أولا ما هي أسباب وانعكاسات إعلان حزب العمال الكردستاني إنهاء هدنته الأحادية مع الحكومة التركية؟ وثانيا ما مدى وجاهة الربط بين تصاعد هجمات حزب العمال الكردستاني وتوتر علاقات أنقرة بتل أبيب؟.. السلام عليكم. لعلها من مفارقات السياسة أن حزب العمال الكردستاني الذي كانت الحرب عليه موضوعا رئيسا للتعاون العسكري بين أنقرة وتل أبيب يوضع الآن في خانة المشتبه بالعمل لصالح إسرائيل، ذات الدولة التي كان الحزب اتهمها في السابق بتقديم التكنولوجيا اللازمة للجيش التركي لسحق المسلحين، لم يقل أي من المسؤولين الأتراك أنه يمتلك أدلة على هذا الاشتباه لكن قرائن الأحوال تقول في السياسة ربما بأكثر مما تقول الأدلة في بعض الأحيان.

[تقرير مسجل]

كاتيا ناصر: إنه التحرك الأحدث بعد إعلان حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا نهاية هدنة أعلنها العام الماضي وبعد إعلان زعيم الحزب عبد الله أوجلان تخليه عن السعي لحوار مع الحكومة التركية، آلاف الأكراد حاولوا دون جدوى الوصول إلى بوابة بلدة سلوبي عند الحدود مع العراق فهناك جبال قنديل ملجأ المسلحين الأكراد وخلفها من شمال عراقي بقعة يحكى عن نشاط متزايد لجهاز الموساد فيها، في الحالين يجوز لتركيا الخشية على أمنها القومي وإن بقي النشاط الاستخباري الإسرائيلي قيد الاجتهاد فلا شك في أن المنطقة تشكل قاعدة انطلاق لهجمات باتت أنقرة أكيدة أكثر من أي وقت مضى أن من يشنها يلقى دعما استخباريا من جهة أو جهات لا تسميها. في هذه المرة ربط وبالحد الأدنى ترابط زمني يصعب تجاهله فوسط اعتزاز تركيا بحضور قيادي في تحدي الحصار الإسرائيلي على غزة يحدث أمران شبه متوازيان، الاعتداء على أسطول الحرية وقبله بساعات هجوم على قاعدة بحرية للقوات التركية في ميناء إسكندرون، صحيح أن حزب العمال الكردستاني تبنى الهجوم لكن الميناء ليس من الأهداف التقليدية لمقاتليه فجاز لأنقرة التأويل بشأن من يبعث برسالة موجعة مفادها أن البحر بالبحر. الهجوم هو الأعنف في سلسة هجمات متصاعدة منذ أسابيع لكن توقيته وطبيعته من حيث الهدف والأسلحة المستخدمة استدعت قطع قائد الجيش زيارة كان يقوم بها إلى مصر ليحضر اجتماعا أمنيا ترأسه أردوغان، لأربع ساعات كاملة جرى درس سبل التعامل مع اعتداءين، اعتداء البحر الأبيض المتوسط واعتداء ميناء إسكندرون، لم تخرج القمة الأمنية بربط بين الاعتداءين لكن يكفي أنهما وضعا معا على طاولة جمعت رجال السياسة والجيش في تركيا. أيام فقط ويحل مسعود البرزاني ضيفا على أنقرة لأول مرة منذ الغزو الأميركي للعراق ومن كان بالأمس زعيما انفصاليا يستقبل اليوم بوصفه رئيسا لإقليم مجاور، لا يسمع الرجل نبرة غضب تركي معهود من تلكؤ حكومة الشمال العراقي في لجم حزب العمال الكردستاني ويطغى تأكيد على التعاون بشتى أشكاله، لا يعني ذلك تبدد قلق تركيا ولا نهاية أوجاعها في الخاصرة الجنوبية، بل يعني أنها تنتهج أسلوبا مختلفا في التعامل مع القلق نفسه.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وانعكاسات إعلان الحزب إنهاء الهدنة مع الحكومة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب المتخصص في الشؤون التركية أرنست خوري ومن إسطنبول كمال بياتلي رئيس القسم العربي لوكالة جيهان للأنباء، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد بياتلي في اسطنبول برأيك لماذا يقول الحزب حزب العمال الكردستاني أنه اضطر لإنهاء الهدنة التي كانت قائمة؟

كمال بياتلي: في الحقيقة أن العمال الكردستاني لم يتخذ هذا القرار بنفسه، قبل حوالي شهر صرح زعيمهم عبد الله أوجلان المعتقل في تركيا عن طريق محاميه أنه سينتظر تطورات الموقف حتى نهاية شهر مايو/ أيار الماضي، وفي حال عدم حدوث أي تطور إيجابي في القضية الكردية فإنه سينسحب تماما من المعترك من معترك القضية الكردية ويترك العمال الكردستاني بشأنه ليتخذ قراره بكامل حريته -كما ذكر- أي أنه بدأ يبتعد عن هذا الشيء. أما قضية الهدنة ووقف إطلاق النار فهذا غير صحيح، خلال الشهر الأخير فقط سقط أكثر من 38 شخصا ضحية الأعمال الإرهابية للعمال الكردستاني، أما الإعلان عن مسألة الهدنة ووقف إطلاق النار فلا تعدو أقاويل دعائية فقط.

محمد كريشان: المشكلة أن أيضا حزب العمال الكردستاني من ناحيته يتهم الحكومة بأنها خرقت وقف إطلاق النار لست مرات في السابق، مع أن الحزب هو الذي بادر إلى ذلك -وهنا أسأل السيد أرنست خوري- وأن خلال فترة الهدنة السابقة الجيش التركي شن أكثر من 25 عملية، إذاً برأيك لماذا هذا التبادل للاتهامات لخرق الهدنة؟

أرنست خوري: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

أرنست خوري: بداية كما أشار ضيفك من اسطنبول إعلان إلغاء وقف إطلاق النار جاء بعد سلسلة عمليات كثيرة فقط في الشهر الماضي سقط فيها 38 قتيلا لكن يجب أن ننتبه لأمر أن إعلان وقف إطلاق النار أحادي الجانب أعلنه حزب العمال الكردستاني منذ نيسان من العام الماضي بناء على ما رأى فيه إفساحا في المجال للحكومة التركية في مشروعها الذي تقدمت به منذ نحو عام ولم يصوت بعد النواب على خطة الانفتاح الديمقراطي -هكذا اسمه المشروع في البرلمان- فكل العمليات التي قام بها حزب العمال الكردستاني في الفترة الأخيرة كان يضعها في إطار الدفاع عن النفس لكن ليس يعني.. ليست عملية إسكندرون مستغربة برأيي حتى من ناحية المكان بما أن الحزب أراد من خلال استهداف منطقة ليست حامية عسكريا في الأيام العادية أي إسكندرون أن يقول للجيش التركي والحكومة التركية أستطيع أن أضربكم أينما شئت، أما بالنسبة للتوقيت فالأمر برأيي مبرر بالكامل بما أن عبد الله أوجلان أعلن أن بعد 31 أيار سينتهي من العمل السياسي -بين مزدوجين- أي بإطلاق مبادراته السياسية وسيطلق الحرية للقيادات الميدانية باتخاذ القرار..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد خوري المفارقة هنا أن حتى عبد الله أوجلان عبر محاميه قال هذه ليست دعوة للحرب بالضرورة..

أرنست خوري: صحيح.

محمد كريشان: هل من تفسير لهذا اللبس؟

أرنست خوري: هذا الإعلان أنا برأيي يعني لا يجب يعني أن نغرق فيه كثيرا، ولا مرة السيد أوجلان قال صراحة أعلن بدء العمليات الاستشهادية أو الانتحارية أو سأكثف أو أقلل من.. يعني سآمر بالتكثيف أو بالتقليل من العمليات، هو في وضع سجين حرب محكوم عليه بالإعدام مخفف إلى المؤبد، نعرف أن هناك دائما -ولو رفضت حكومة أنقرة بالاعتراف بذلك- أن هناك دائما خطوط تواصل ولو رفيعة ولو ضئيلة بين سجن أميرلي عبر محامي السيد أوجلان وبين حكومة أنقرة، لم يقل يعني أنا لم أقرأ صراحة ولا مرة أو لم أسمع السيد أوجلان قبل اعتقاله حتى عام 1999 بتوجيه أوامر مباشرة، هو يضع الخطوط العريضة ويترك الأمر لقياداته الميدانية ليقول..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن طالما يضع هذه الخطوط العريضة المتابعة للتصريحات -وهنا أعود إلى السيد بياتلي- المتابعة لتصريحات عبد أوجلان على الأقل كما نقلها محاميه تفيد بأنه ضاق ذرعا مما اعتبره ربما عدم تعاون من الحكومة أو التسويف أو عدم جدية، هل فعلا الحكومة لم تكن على مستوى هذه اليد الممدودة التي يقول أوجلان إنه قدمها للحكومة؟

كمال بياتلي: هل الحكومة التركية تتحرك وفق تعليمات أوجلان هذا؟ حكومة دولة تركيا ومن هو أوجلان؟ معتقل في تركيا، معتقل في تركيا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن واضح أنه يتحكم وله إمكانية التأثير على مقاتلين على الأرض إذاً هو طرف سياسي مهما كان الرأي فيه يعني.

كمال بياتلي: نعم ولكن هذا لا يستدعي أن تتحرك الحكومة التركية وفق كلامه وفق مطالبه، هذا لا يستدعي ذلك، صحيح أن من الممكن أن يدلي بتصريحات ولكن هذه التصريحات أو التعليمات أو المطالب لا يمكن للحكومة التركية أن تقوم بتنفيذ المطالب، الحكومة حكومة، كل دولة تتحرك وفق مصالحها..

محمد كريشان (مقاطعا): هو لم يطرح، يعني عفوا هو لم يطرح مطالب ربما محددة أو مكررة وإنما هو يقول على الأقل في التصريحات الأخيرة بأن الحكومة لم تتجاوب مع هذا الإعلان الأحادي لوقف إطلاق النار وبأنها ظلت على سياساتها القديمة، هذا هو المشكل بالنسبة إليه على الأقل.

كمال بياتلي: طبعا لا يمكن انتظار شيء آخر من عبد الله أوجلان، طيلة الشتاء الجيش التركي لم يقم بأي حركة تجاه معسكرات العمال الكردستاني، فقط عقب إطلاق صواريخ أو زرع ألغام في الطرق القروية والحدودية قريبة من الحدود العراقية فقط كانت المدفعية التركية تقوم بقصف للجبال المتاخمة للحزب فقط ولم تقم بعمليات حربية ضد العمال الكردستاني في الأراضي العراقية، فقط بعد عملية كبيرة شاركت فيها مجموعة كبيرة من مسلحي ومتمردي العمال الكردستاني لقي فيها أكثر من –أعتقد- ثمانية جنود حتفهم وقبلها بأسبوع واحد لقي ستة جنود حتفهم في عمليتين مسلحتين داخل الأراضي التركية..

محمد كريشان (مقاطعا): أنت أشرت إلى فصل الشتاء سيد بياتلي وهذه نقطة مهمة وهنا أعود إلى السيد خوري، البعض ربما لا يربط عودة العمليات العسكرية لحزب العمال بأي شيء آخر سوى تحسن الطقس وقرب الصيف وبالتالي أصبح بالإمكان التحرك بشكل أفضل، هل ترى هذا العامل عاملا محددا في عودة العمليات في الفترة الأخيرة؟

أرنست خوري: هو بالطبع أحد العوامل الرئيسية التي يأخذها بعين الاعتبار حزب العمال الكردستاني كوننا جميعنا نعرف طبيعة المنطقة التي هي عقر داره في جبال قنديل والمنطقة الحدودية بين العراق وتركيا فهذا بالطبع أحد العوامل الرئيسية، لكن برأيي الأساس يبقى في السياسة، ضيفك من اسطنبول يعني برأيي المتواضع يعبر عن وجهة نظر الحكومة التركية، الحكومات التركية المتعاقبة وحتى حكومة العدالة والتنمية الحالية في أنه.. يعني إصرار تام على إنكار وجود عبد الله أوجلان وإنكار الاعتراف ورفض الاعتراف بماذا يمثل عبد الله أوجلان هذا الذي يمثل الغالبية الساحقة -أظن يعرف ضيفك أكثر مني- من الشعب الكردي، الشعب الكردي الذي يشكل جزء كبيرا من الدولة التركية وهذا الشعب الذي قال عبر ممثليه الحزبيين أخيرا إنه يريد.. لم يعد يطالب بلا كردستان التاريخية ولا دولة مستقلة، ضيفك من اسطنبول -بس للملاحظة يعني- ذكر ما لم يفعله الجيش التركي أي أنه في فصل الشتاء لم يستهدف حزب العمال الكردستاني لكن ضيفك لم يذكر ماذا فعلته تركيا، تركيا في الأشهر الماضية حلت الحزب الوحيد الشرعي للأكراد حزب المجتمع الديمقراطي، تركيا لم تصوت منذ أكثر من عام على خطة الانفتاح الديمقراطي رغم أنها خطة حكومية جاهدت كثيرا حكومة أردوغان لإيصالها إلى البرلمان وتوقفت هناك الخطة، تركيا يعني لا يكفي القول إن الجيش أوقف مؤقتا -ولحساباته ربما- ولم يشن حملة كالسنوات السابقة على المناطق الحدودية مع العراق لا يكفي هذا لكي نقول لماذا يعني يواصلون حزب العمال الكردستاني عملياتهم، أنا لست بصدد أبدا الدفاع عن عملياتهم...

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن حتى تركيا في هذه المرة -وهنا هذا ما سينقلنا إلى محورنا الثاني- في تركيا هذه المرة هناك نغمة جديدة سواء تلميحات أو إشارات لوجود رابط معين ربما بين تصاعد هجمات الحزب مؤخرا وتراجع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، هذا ما سنعود إليه بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

وجاهة الربط بين هجمات الحزب
والعلاقات التركية الإسرائيلية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. في ما يلي نستعرض بعض هجمات مقاتلي حزب العمال الكردستاني ضد الجانب التركي منذ شهر أكتوبر عام 2008 والذي شهد هجوما شنه مسلحو الحزب ضد الجيش التركي في بلدة اسميدلي على الحدود مع العراق فقتلوا 15 جنديا تركيا في عملية اعتبرت الأعنف وقتها، وفي نهاية شهر أبريل عام 2009 وفي خضم انتقادات وجهتها تل أبيب لأنقرة على خلفية مناورات مشتركة بين القوات التركية  والسورية فجرت امرأة قنبلة في جامعة أنقرة مستهدفة أحد المسؤولين الأتراك السابقين، ساعات بعد ذلك كشفت السلطات التركية عن إلقاء القبض على مشتبه به قبل أن يتمكن من تنفيذ عملية كان ينوي القيام بها، وبعد نحو أسبوع من ذلك هاجم مجهولون حفل زفاف ببلدة ماردين فأوقع 44 قتيلا وجهت أصابع الاتهام إلى عدة جهات بينها حزب العمال الكردستاني الذي اشتبه بضلوعه في الحادث لأن أسرتي العروسين تضمان أفرادا ينتمون إلى ما يعرف بقوات "حرس القرية" وهي مليشيات تتعاون مع الحكومة التركية لمواجهة مقاتلي حزب العمال الكردستاني. عام بعد هدنة أعلنها مقاتلو حزب العمال وفي التاسع والعشرين من مايو الماضي وضمن موجة عنف متصاعدة خلال أسابيع قالت قوات الأمن التركية إن متمردين أكراد قتلوا حارس أمن وأصابوا اثنين في هجوم على شركة تعدين في إقليم هاتاي في جنوب شرق تركيا، وفي ليلة الحادي والثلاثين من الشهر الماضي وبالتزامن مع هجوم إسرائيل على قافلة الحرية وقتلها عددا من المشاركين في القافلة هاجم مسلحون تابعون لحزب العمال الكردستاني بالصواريخ قاعدة بحرية في ميناء إسكندرون فأوقعوا نحو عشرين جنديا تركيا بين قتيل وجريح، يومان بعد ذلك قتل جندي تركي ومتمردان كرديان عندما فتحت مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني النار على إحدى الدوريات التركية في جنوب شرق البلاد وفي منطقة كوكوركا في محافظة أكاري بالقرب من الحدود مع العراق وفي هجوم على دورية أخرى جرح شرطيان تركيان الخميس حين أطلق مسلحون أكراد صاروخا على دورياتهما. سيد كمال بياتلي في هذا الاستعراض البعض يربط تصاعد الأمر بتصاعد آخر وهو تدهور في العلاقات التركية الإسرائيلية، هل هذا الرابط في محله؟

كمال بياتلي: نعم، أنا أتذكر قبل بضع سنوات وبالتحديد عقب الاحتلال الأميركي للعراق بعد سنة أو سنتين من الاحتلال وجهت الحكومة التركية استنكارا وشجبا إلى تل أبيب، السبب لقيام ضباط وضباط عسكريين إسرائيليين وكذلك عناصر الموساد بتدريب العمال الكردستاني في شمال العراق، هذا شيء معروف أي أن العلاقات ليست بجديدة ليست وليدة اليوم هذه العلاقات، الموساد الإسرائيلي في شمال العراق منذ عدة سنوات وهذا شيء يرد كثيرا في التقارير الاستخبارية التي تأتي من شمال العراق، لهذا السبب..

محمد كريشان (مقاطعا): هل تعتقد أن هذه النقطة ربما شكلت محورا هاما في محادثات البرزاني في أنقرة؟

كمال بياتلي: يجوز، يجوز، لا أدري، ولكن أعتقد أن الأهم في الحقيقة أن أيضا البرزاني لا أعتقد أنه سيلبي أي طلب تركي في مجال علاقاته مع إسرائيل لأن ليس فقط العمال الكردستاني له علاقات مع الموساد أو مع إسرائيل، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني أيضا له علاقات تعود إلى عهد والده منذ عام 1967 و1968 والشاهد على ذلك هو الدكتور محمود عثمان الذي يتولى حاليا منصب برلماني في برلمان العراق..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد بياتلي يعني عفوا لا نريد أن نتحدث عما يسمى بالعلاقات الكردية الإسرائيلية، نريد أن نعرف هل هذا التصعيد في العمليات الكردية الآن ضد الجيش التركي تحظى بدعم أو بتنسيق أو بأية مساعدة يمكن أن تكون حصلت عليها من إسرائيل؟ هل يمكن تأكيد ذلك؟

كمال بياتلي: على الأقل حض ودفع وتشجيع من الموساد، تصوروا أن عملية مهاجمة القاعدة البحرية وهي كما ذكرتم في التقرير لأول مرة وقع هذا الحادث قبل ثلاث ساعات فقط من الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية، لماذا؟..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هل المسألة مجرد شبهة؟ أسأل السيد أرنست خوري هل هي مجرد شبهة برأيك هذه المسألة كلها؟

أرنست خوري: سيدي يعني في أمور حساسة إلى هذه الدرجة كالاتهامات التركية بارتباط حزب العمال الكردستاني بإسرائيل والتي كما أشار ضيفك طبعا ليست بجديدة أبدا، في أمور حساسة إلى هذه الدرجة يعني من المجازفة الغير المنطقية القول نعم أو لا، من ناحية المعلومات أساسا الحق الحكومة التركية يعني لم تتحدث ولا عن وقائع ولا عن معلومات، تحدثت عن ربط منطقي بسبب تزامن العمليات ثلاث ساعات الواحدة قبل الأخرى. لكن يمكن القول يعني ملاحظتين ثلاث في هذا السياق لحجة يعني لمن يقول إن هناك ترابطا بسبب التوقيت هناك حجج مقابلة منها أنه كما قلنا ابتداء من الساعة 12 باليل يعني يوم.. ابتداء من فجر الاثنين 1 حزيران دخلنا في مرحلة انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنه العمال الكردستاني فيعني طيبو القلب قد يقولون إن هذا دليل على أن الكردستاني يوجه رسالة أننا منذ اللحظة الأولى لما بعد إعلان وقف إطلاق النار ننوي خوض من جديد معركة شرسة معكم وخصوصا بعد الإنذار -بين مزدوجين- الذي وجهه السيد أوجلان. نقطة أخرى قد تكون استهداف القاعدة البحرية يعني في مقابل البحر لا أعتقد حجة كافية -اسمح لي- لكن هذه المنطقة أيضا وأشارت صحف تركية عديدة اليوم أشارت إلى هذه النقطة أنه قد يكون حزب العمال الكردستاني يريد القول باستهداف هذه المنطقة بالذات إنني قادر على أن أصل إليكم أينما كنتم وليس فقط في ديار بكر أو جنوب شرق البلاد أو في المناطق التي هي عقر داره، فلكل حجة فعلا حجج مقابلة..

محمد كريشان (مقاطعا):  يعني ربما هذا التزامن جعل بعض التحليلات أو المؤشرات تقود في هذا الاتجاه أو ذاك. شكرا جزيلا لك سيد أرنست خوري الكاتب المتخصص في الشؤون التركية كنت معنا من بيروت، شكرا أيضا لضيفنا من اسطنبول كمال بياتلي رئيس القسم العربي في وكالة جيهان للأنباء. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.