- جدية وجدوى الحديث عن رفع الحصار أو تخفيفه
- التصورات المتباينة والصيغ المطروحة لوقف معاناة الغزيين


محمد كريشان
أحمد أبو الوفاء
جيل مانسرون

محمد كريشان: تصاعدت وتيرة الحديث عن إنهاء أو تخفيف حصار غزة بفعل الضغوط الشعبية والدبلوماسية المتزايدة، ففي واشنطن أعلن مسؤول أميركي أن بلاده تعمل على تغيير إجراءات الحصار، فيما قالت مفوضة حقوق الإنسان الدولية إن حصار غزة غير قانوني ويجب رفعه. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما مدى جدية الحديث المتصاعد عن مساع لتخفيف أو رفع الحصار عن قطاع غزة؟ وما هي الصيغ المطروحة لوقف مأساة القطاع في ضوء التصورات المتباينة لهذه القضية؟... السلام عليكم، يبدو أن الأصوات المنددة بحصار إسرائيل لغزة وصلت الأسماع فها هو المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي مايك هامر يقول إن واشنطن تبحث بشكل عاجل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية والشركاء الدوليين اعتماد إجراءات جديدة لإيصال إمدادات الإغاثة، موقف واشنطن هذا وفق ما هو معلن لا يتطابق تماما مع التصورات في الجهة الأخرى كتركيا والمنظمات الحقوقية الدولية التي تطالب صراحة بإنهاء الحصار بوصفه غير شرعي ويخرق القانون الدولي.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بالنسبة للنشطاء الذين يحاولون تحدي الحصار المفروض على قطاع غزة فإن ما يقومون به يهدف إلى إثبات أحد أمرين، إما أن إسرائيل لم تعد تحتل قطاع غزة كما تقول بعد انسحابها منه عام 2005 وهي بالتالي لا تملك حق التحكم فيه كما أنها في المقابل ليست مسؤولة عن حياة ساكنيه، أو أنها لا تزال تحتل وبالتالي لها الحق في التحكم بمنافذه مقابل مسؤوليتها عن ضمان حياة السكان وتوفير احتياجاتهم مثلما هي وضعية المحتل في القانون الدولي. وتأسيسا على هذا الفهم إن مواجهة حصار غزة ليست قضية إنسانية فحسب بل هي قبل ذلك موقف سياسي ذو علاقة وثيقة بالقانون الدولي الذي يقول الناشطون إنهم يحاولون لفت أنظار العالم إلى أن إسرائيل تخرقه خرقا صريحا بحصارها قطاع غزة. وقد أفلح الناشطون في مسعاهم هذا فيما يبدو وساعدتهم إسرائيل بإقدامها يوم الاثنين الماضي على اعتراض قافلة الحرية وقتل تسعة من أفرادها، الأمر الذي وضع حصار غزة في قمة الأجندة العالمية وأرغم الكثيرين على تحديد موقف صريح منه. الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي طالبا في خضم تداعيات الاعتداء على قافلة الحرية برفع الحصار عن غزة الذي وصفاه بأنه غير قانوني وغير أخلاقي وغير مقبول، ولذات المطلب دعا توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية لإحلال السلام في الشرق الأوسط الذي نصح إسرائيل أن الحصار يجر عليها نتائج عكسية، وفي هذا يتطابق موقف بلير مع رئيس وزراء بلاده ديفد كاميرون الذي لم تمنع صداقته لإسرائيل كما قال من مطالبتها برفع الحصار عن غزة، من جانبها قالت واشنطن إن الحصار على غزة لا يمكن تحمله، وإذ اقتصرت دعوتها على إعادة النظر في أسلوب الحصار من دون رفعه، وهو ما يلتقي مع تسريبات إسرائيلية عن خطة تعدها تل أبيب تقوم على وجود قوة دولية تتمركز في ميناء سدود الإسرائيلي وتضطلع بتفتيش كافة السفن القادمة إلى غزة، باريس التي اتسم موقفها بالتردد حيال ما فعلته تل أبيب بقافلة الحرية لم تستطع الدفاع عن الحصار الذي قالت إنها لم تؤيده يوما، أما الاتحاد الأوروبي فقد أعربت وزيرة خارجيته كاثرين أشتون عن اعتزامها تكثيف الجهود من أجل رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، أقرب الأقربين أشقاء غزة العرب جاء موقفهم في ختام اجتماع طارئ للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية وقد قرر الاجتماع بالإجماع كسر الحصار على قطاع غزة بشتى الوسائل، لم يتحقق هذا الكسر العربي للحصار بعد رغم أن القرار اتخذ بالإجماع وفي القاهرة التي تمثل النصف الآخر للكماشة المطبقة على أنفاس غزة.



[نهاية التقرير المسجل]

جدية وجدوى الحديث عن رفع الحصار أو تخفيفه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور أحمد أبو الوفاء أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة، ومن باريس جيل مانسرون نائب رئيس الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالقاهرة والدكتور أبو الوفاء، هذا الحديث المتنامي الآن عن تخفيف الحصار على غزة أو رفعه هل يمكن أن يؤخذ بجدية؟

أحمد أبو الوفاء: هو الحقيقة هذان الاتجاهان إما رفع الحصار كما طالب الوزراء العرب وبعض الدول الأخرى المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني أو تخفيف هذا الحصار كما تطالب الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، أرجو أن -على الأقل- إن لم يتم رفع الحصار نهائيا أن يتم على الأقل تخفيفه ولا يكون هذا مجرد رد فعل لما حدث من جرائم خلال الاعتداء على قافلة الحرية في المياه الدولية فالعبرة إذاً بما هو يطبق عملا وليس مجرد أقوال تقال هكذا شفاهة.

محمد كريشان: هناك أيضا القول بأن الحصار غير قانوني وبالتالي هل هناك في القانون الدولي ما يعطي إشارات لكيفية معينة لإنهاء ما يعتبر غير قانوني في هذه القضية تحديدا؟

أحمد أبو الوفاء: هو طبعا في القانون الدولي إذا وجدت مثل هذه الحالة يعني يقابلها ما يسمى بالحق في المساعدة الإنسانية وهو حق ثابت في إطار المواثيق الدولية الحالية لحقوق الإنسان نادت به العديد من الهيئات والجهات الدولية تقديم المساعدة الإنسانية لأي شعب في وضع يعني حرج مثل هذا الوضع يعتبر حقا له، بل إن بعض الجهات الدولية تذهب إلى أنه حتى يمكن استخدام إجراءات قسرية لإجبار الدولة على تمرير المساعدات الإنسانية إلى شعب بمثل هذه المنطقة أو هذا الإقليم.

محمد كريشان: نعم. سيد مانسرون في باريس في ضوء التحركات خاصة المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع الدولي في أكثر من عاصمة، هل تعتقد أن هذا هو الذي حرك بشكل فعال المطالب برفع الحصار عن غزة؟

جيل مانسرون: أعتقد أن الفعل الذي قامت به السفن الإنسانية التي حاولت أن تكسر الحصار على غزة أدت إلى نتيجة مفادها أن الدول لم تتمكن من الحصول على هذه النتائج من الأعمال التي تقوم بها لأشهر وسنوات، هذا المسعى الذي قامت به القافلة يظهر الطابع العشوائي لهذا الحصار وأظهرت للعالم الوضع غير العادل الذي يعيشه سكان غزة وكذلك أجبر الحكومات على طرح هذه المشكلة أي مشكلة وقف هذا الحصار الذي يمثل ويلحق ضررا كبيرا بحياة سكان غزة.

محمد كريشان: ولكن هل لدى نشطاء السلام فكرة واضحة عن أن مثل هذا النوع من التحركات مثل قضية السفينة هي الكفيلة لوحدها بإنهاء الحصار فعلا؟

جيل مانسرون: لا، بالتأكيد لا، الأمر ليس كافيا، ولكن باعتبار المجتمع المدني وكذلك المنظمات والمواطنين وكذلك النشطاء الإنسانيين والمدافعون عن حقوق الإنسان كلهم أظهروا أنه لهم دور يلعبونه في هذا المجال وذلك من خلال تنظيم هذه القافلة أي قافلة الحرية وكذلك من خلال تظاهرهم عبر العالم وبالأخص في باريس حيث تظاهر آلاف الأشخاص اليوم من أجل أن يظهروا رفضهم والتعبير عن رفضهم، وأعتقد أن منظمات المجتمع المدني وغيرها من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان لها دور تلعبه وذلك في الدفع بالدول لتتحمل مسؤولياتها، ذلك أنه إذا كان رؤساء الدول من كافة أنحاء العالم من أوروبا وأميركا والعالم العربي عبروا عن وجهة نظرهم كما ذكرتم ذلك لأن هذا الفعل قد حصل وذلك لأن المئات والآلاف من المتظاهرين نزلوا إلى الشوارع في باريس وغيرها من عواصم العالم.

محمد كريشان: بالطبع عندما نتساءل عن مدى جدية الحديث عن إنهاء الحصار أو عن تخفيفه -دكتور أبو الوفاء- موضوع الموقف الإسرائيلي الواضح فيما يتعلق برفض ذلك، ما هو الإشكال الذي يطرحه عمليا لتحقيق الهدف؟

أحمد أبو الوفاء: هو طبعا الجانب الإسرائيلي بيثير مسألة الأمن يعني هو يخشى -وهذا طبعا على غير الحقيقة على ما أظن- أن يتم إذا لم يحكم الحصار على حسب الطريقة الإسرائيلية أن يتم إدخال أشياء قد تستخدم في الاعتداء على  دولة إسرائيل لكن من الواضح أن مضي مدة طويلة جدا من الزمن في احتلال الإقليم الفلسطيني وأيضا الضعف الهيكلي لسكان قطاع غزة يعني يدحض مثل هذا الأمر، من ناحية أخرى برضه الإشكالية أن إسرائيل تود أن تكون مطبقة دائما على القطاع وهي إذا كانت قد تخلت عنه من حيث التواجد على الأرض فإنها ما زالت تحتله من حيث الجو والبحر إذ كما نرى أنها تسيطر سيطرة كاملة على المنافذ البحرية إلى قطاع غزة وكذلك أيضا من باب أولا على الإقليم الجوي لهذه المنطقة الغالية على العرب جميعا.

محمد كريشان: على ذكر النقطة التي أشرت إليها فيما يتعلق بالسلاح، وهنا أعود لضيفنا في باريس، رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو طلب نوعا من المساعدة الدولية للحد من خطر أن تكون الأسلحة هي التي تصل وليس المساعدات، هل تعتقد بأن هذا النوع من المقترحات يمكن أن يساهم في اتجاه تخفيف الحصار أو إنهائه؟

جيل مانسرون: أعتقد أن موضوع الأسلحة هو مجرد تعلة من أجل عزل الشعب في غزة وإبقائه في تبعية ضيقة جدا جدا لإسرائيل، بالتأكيد أمن إسرائيل هو قضية مهمة للغاية ولكن هذه القضية يجب ألا تتخذ بصفتها حجة، إن الوسيلة المثلى لإسرائيل من أجل أن تضمن أمنها تتمثل في إخلاء كافة الأراضي الفلسطينية وكذل أن يتم.. هذه المناطق التي يلزمها القانون الدولي والقرارات الدولية بأن تعيدها إلى الشعب الفلسطيني ليتمكن من إقامة دولة فلسطينية.

محمد كريشان: على كل بعد هذه الملامسة السريعة للحديث عن مدى جدية رفع الحصار أو على الأقل التخفيف منه فيما يتعلق بغزة، نريد أن نعرف بعد الفاصل الصيغ المطروحة عمليا، لأن هناك موقفا أميركيا، هناك موقف أوروبي هناك بالطبع موقف عربي وكذلك موقف إسرائيلي وهو عقدة المنشار، نريد أن نعرف الصيغ التي يمكن أن تطرح لهذا الهدف، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التصورات المتباينة والصيغ المطروحة لوقف معاناة الغزيين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. ثلاثة أعوام مضت على حصار إسرائيل لقطاع غزة خلّف وراءه مأساة إنسانية متعددة الوجوه طالت مناحي الحياة المختلفة، فالحصار الذي بدأ في حزيران/ يونيو عام 2007 لا ينفذ منه إلا 30% من الاحتياجات الغذائية، 15% منها فقط تمر من خلال المعابر مع إسرائيل، البقية عبر الأنفاق حسب منظمة الأغذية والزراعة، فيما ترك هذا الحصار 45% من أهالي غزة بلا عمل و75 منهم فقراء حسب الأونروا، وتقول منظمة الصحة العالمية إن نصف سكان القطاع يشربون مياها ملوثة فيما بقيت المؤسسات الصحية والتعليمية التي دمرتها الحرب الإسرائيلية دون ترميم في حين لا يزال 35 ألف شخص يعيشون في الخيام جراء هدم بيوتهم بفعل الحرب الإسرائيلية على القطاع حسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. سيد مانسرون في باريس، في 14 من هذا الشهر يونيو هناك اجتماع للاتحاد الأوروبي وهناك على ما يبدو تصور أوروبي معين لتخفيف الحصار حسب التعبير، ما المتوقع؟

جيل مانسرون: آمل أن الحكومات الأوروبية ستشعر الحساسية تجاه المظاهرات والاحتجاجات التي انطلقت منذ إيقاف قافلة الحرية من طرف إسرائيل، وأن تقوم هذه الحكومات بتغيير سياستها تجاه إسرائيل وذلك من خلال إجبار الحكومة الإسرائيلية على أن تقوم برفع الحصار بدرجة كبيرة، رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

محمد كريشان: بالنسبة للأمم المتحدة على لسان بان كي مون دكتور أبو الوفاء هناك مطالبة برفع الحصار فورا حسب تعبير بان كي مون ولكن الموقف الأميركي مثلا يقول بأنه لا بد من التحرك لزيادة المساعدات الإنسانية، يعني لا حديث عن رفع الحصار أو إنهائه وإنما ضرورة ضخ مزيد من المساعدات الإنسانية، هل يمكن التوفيق بين التصورين برأيك؟

أحمد أبو الوفاء: والله أنا أعتقد أن.. طبعا هو الأفضل إنهاء الحصار بطريقة دائمة ونهائية ولكن أنا أعتقد أنه إذا تم تطبيق عملي لمثل هذا القول فأعتقد أن القول الأميركي هو الذي سيتم تنفيذه لأن إسرائيل لن تقبل أبدا رفع حصار كلي عن قطاع غزة وإنما إن قبلت وذرا للرماد في العيون قد تقبل تخفيف أو زيادة حجم المساعدات لهذا القطاع. وما قلته سيادتك في البداية من نسب عالية تدني مرافق التعليم والصحة والبطالة وغير ذلك من الأمور يدل على حجم الأهوال التي يعانيها هؤلاء السكان وبالتالي فأنا أتفق مع المتحدث الفرنسي حينما قال منذ قليل إنه نحن أمام واقع بيحتم ليس فقط إنهاء يعني الحصار وإنما أيضا إنهاء الاحتلال ذاته، وإذا كان الاحتلال قد ذهب من على الأرض فيجب أيضا أن ينتهي فورا من على الجو ومن على البحر في قطاع غزة المحتل.

محمد كريشان: هو على فكرة حتى أولئك الذين يعترضون على الحصار على الأقل لأسباب أخلاقية في الولايات المتحدة أو أوروبا يشيرون إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إلى آخره، هنا أريد أن أسأل ضيفنا في باريس السيد مانسرون عما إذا كان بالإمكان إيجاد صيغة تراعي ما يعرف بمصالح إسرائيل الأمنية وبنفس الوقت تراعي حاجيات الأهالي في غزة؟

جيل مانسرون: يمكننا أن نأمل بالحصول على صياغة تسمح بضمان حق إسرائيل في الوجود داخل حدودها أي حدود 1967 وهي حدود معترف بها دوليا وكذلك أن يكون هناك وجود وحياة للشعب الفلسطيني الذي هو لديه الحق في وجود دولة تخصه، يجب أن يكون هناك ضغط دولي من أجل أن نتوصل إلى هذه النتيجة.

محمد كريشان: على ذكر هذا الضغط الدولي يعني دول مثل تركيا والدول العربية ربما تعتبر بأنه لا وجود لحل وسط، وهنا أسأل ضيفنا في القاهرة الدكتور أبو الوفاء، لا توجد حلول وسط الآن وخاصة بعد الذي جرى لقافلة الحرية يجب استغلال هذا الضغط لرفع الحصار بالكامل، هل تعتبر أن هذا هو التصور الذي يجب أن يسير فيه الجميع؟

أحمد أبو الوفاء: هو طبعا هذا هو التصور وهذا هو الحل الوحيد لإنهاء حالة الاحتقان وحالة التوتر والفوضى السائدة في المنطقة والتي أيضا ترتبط بوجود دولة تحتل هي إسرائيل تريد يعني أن تدعي كما قلت بحقها في الدفاع عن نفسها، طيب ما أي دولة لها حق الدفاع عن نفسها، إنما عليها أن تنسحب ونرى هل سيتم الاعتداء عليها إذا انسحبت إلى داخل الحدود الدولية المعترف بها أم لا، أعتقد أنه لن يحدث أي اعتداء إنما سبب هذا التوتر وسبب هذه المشكلة أساسا يكمن في واقعة غير مشروعة دوليا هي واقعة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وبالتالي إن تمت هذه الواقعة سينحسر الحصار وسيعود الأمن والسلام الذي نرجوه لهذه المنطقة.

محمد كريشان: دكتور أبو الوفاء هل تعتقد أن بلدا مثل تركيا بعد الثمن الذي دفعه سيكون حريصا على رفض أية حلول يمكن أن تكون فيها نوع من التحايل على الحصار حتى يبقى ولكن بأشكال مختلفة؟

أحمد أبو الوفاء: هو الحقيقة يعني هو طبعا موقف تركيا قد يعني أعتقد هو في اتجاه نحو رفع الحصار إنما يعني هذا ليس بيد تركيا وحدها وإنما حتى بيد المجتمع الدولي كله إن أراد، وبالتالي على المجتمع الدولي ألا يقف موقف المتفرج ألا يقف موقفا سلبيا من مثل هذه الأمور ألا يطبق معايير مزدوجة ألا يستعمل لغة مزدوجة ألا يطبق الكيل بكيلين والأخذ بمعيارين في التعامل مع مثل هذه المشكلة الخطيرة ذات الآثار المدمرة على السكان وعلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

محمد كريشان: نعم، ولو أنه يعني من الصعب مقارنة ما يجري مع غزة بالحصار الذي كان مفروضا على العراق، وهنا أسأل ضيفنا في باريس السيد مانسرون، يعني مثلا في الحالة العراقية تم التوصل بعد عذابات عديدة إلى صيغة النفط مقابل الغذاء، هل تعتقد بأن المرحلة المقبلة ربما بدفع أميركي بالأساس سيقع الوصول إلى صيغ معينة لا تنهي الحصار ولكنها تتحايل عليه بشكل أو بآخر؟

جيل مانسرون: بالتأكيد يمكننا أن نصل إلى صيغة تتمثل في تخفيف هذا الحصار ففتح مصر لمعبر رفح هي خطوة بهذا الاتجاه والإسرائيليون يجب أن ندفعهم لأن يقوموا بتخفيف هذا الحصار، لكن هذا الحصار بشكل مبدئي يجب أن يتم إنهاؤه بشكل تام من خلال الاعتراف بدولة فلسطينية دولة تقوم على جهتي الأرض الفلسطينية، وهذه الأراضي يجب أن تشكل قاعدة للدولة، العملية السياسية بين الفلسطينيين هي عملية مهمة من أجل أن تسمح لنا بالتوصل إلى حكومة وحدة وطنية حكومة تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

محمد كريشان: سيد مانسرون إذاً إذا اقتصر الأمر على دخول المساعدات الغذائية واستمرار الحصار برأيك هذا مرفوض دوليا؟

جيل مانسرون: هذا يتماشى مع تحسين الظروف للسكان في غزة لكنه ليس أمرا كافيا، القانون الدولي يجب احترامه وإسرائيل يجب أن تُدفع لأن تحترم القانون الدولي هذا يعني  وقفا تاما ورفعا تاما لحصار غزة وأن تقوم بالاعتراف بدولة فلسطينية على كافة الأراضي التي لم تكن داخل حدودها الإسرائيلية قبل 1967.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك جيل مانسرون نائب رئيس الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان كنت معنا من باريس، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور أحمد أبو الوفاء أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني، indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.