- تزايد الاحتجاجات الشعبية الأوروبية ضد السياسات الإسرائيلية
- دور الحملات في التأثير على الرأي العام العالمي

محمد كريشان
بيدر مارتن ليسيسطول
كويفا باترلي
شلومو غانور
محمد كريشان: أطلق عمال الموانئ في السويد حملة لمقاطعة السفن الإسرائيلية وحمولاتها احتجاحا على الهجوم الذي شنته إسرائيل الشهر الماضي على سفن قافلة الحرية لكسر لحصار عن غزة، ودعا حوالي 1500 من أعضاء نقابة عمال الموانئ إلى الحملة التي تستمر أسبوعا وتشمل كافة موانئ السويد، وتأتي هذه الحملة بعد أن شهدت دول أوروبية أخرى أنشطة ومسيرات تضامنية مع سكان غزة المحاصرين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتن، ما هو حجم وأهمية الحملة الشعبية التضامنية في أوروبا الداعمة للقضية الفلسطينية؟ وإلى أي حد قد تسهم هذه الحملة في إعادة تشكيل صورة إسرائيل لدى الرأي العام الدولي؟... السلام عليكم. بعد النرويج وجنوب أفريقيا أطلق اتحاد نقابات العمال في أكبر الموانئ السويدية حملة مقاطعة للشحنات المتوجهة أو القادمة من إسرائيل لمدة أسبوع احتجاجا على استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، خطوة تأتي في سياق حملة شعبية متصاعدة في العديد من العواصم الأوروبية التي شهدت مظاهرات ومسيرات مطالبة بمقاطعة منتجات إسرائيل ومحاسبة مسؤوليها السياسيين والعسكريين.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: قوات الكوماندوز الإسرائيلية وهي تنقض على عناصر أسطول الحرية العزل موقعة تسعة قتلى في صفوفهم وعددا كبيرا من المصابين بدرجات متفاوتة، عند هذا المنعطف بدأت في الغرب حركة رأى فيها المتفائلون مقدمة لموقف عالمي يحاصر إسرائيل مثلما كان الموقف من النظام العنصري في جنوب أفريقيا ولكنها إن لم تكن كذلك فهي على الأقل مؤشر لتغير مهم في مواقف الغرب الشعبية وخاصة في أوروبا من إسرائيل التي ما كان أحد يتجرأ على نقدها علنا هناك مهما كان ما تأتيه من جرم أو ما تقترفه من آثام، آخر تشكلات الموقف الأوروبي الشعبي الجديد من إسرائيل كانت في السويد حيث بدأ منذ اللحظة الأولى من يوم الأربعاء الماضي تحرك ضد إسرائيل ينفذه عمال الموانئ السويديون لمدة أسبوع يرفضون خلاله التعامل مع البضائع الإسرائيلية دخولا وخروجا عبر موانئهم وهو تحرك عبر القائمون عليه عن أملهم في أن يتحول إلى موقف شعبي سويدي عام ضد إسرائيل حتى تتراجع بصورة كاملة عن الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة. وفي السويد أيضا تراجعت بلدية استوكهولم عن صفقة قيمتها 3.5 مليار يورو تخص إدارة مترو الأنفاق في المدينة تحت ضغط شعبي عنيف سببه أن الشركة التي رسا عليها العطاء متورطة في مشروع قطارات إسرائيلي سيربط القدس الغربية ببعض أكبر الكتل الاستيطانية. وفي فرنسا دفع الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية قوى سياسية مهمة من بينها الحزب الشيوعي والفرنسي للموافقة بعد طول تردد على نداء لفرض عقوبات فورية ضد إسرائيل والدعوة إلى تعليق الشراكة الأوروبية الإسرائيلية برمتها، تزامن هذا مع  انطلاق حملات شعبية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في فرنسا، أما في بريطانيا التي شهدت دعوات متزايدة لمقاطعة أكاديمية ضد إسرائيل فقد رفع الحزب الديمقراطي الليبرالي شعار تعليق الشراكة الأوروبية الإسرائيلية كما أيد عدد كبير من أعضاء البرلمان شعار وقف تجارة السلاح مع إسرائيل، وفي بلجيكا التي تظاهر فيها ما يقرب من مائة ألف شخص مطالبين بمقاطة إسرائيل وتعليق اتفاقية الشراكة معها نشر عشرات الفنانين والمثقفين إعلانا في جريدة رئيسية يتهم إسرائيل بجرائم الحرب ويتبنى مطلب محاسبتها بالمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها.

[نهاية التقرير المسجل]

تزايد الاحتجاجات الشعبية الأوروبية ضد السياسات الإسرائيلية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت كويفا بيترلي الناشطة الأيرلندية في جمعية "غزة حرة" ومن القدس الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي شلومو غانور، وينضم إلينا من مدينة تروندهايم النرويجية بيدر مارتن ليسيسطول وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة المدينة ومن دعاة مقاطعة إسرائيل أكاديما، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا من النرويج والسيد ليسيسطول، ما مدى اتساع الحركة الاحتجاجية ضد السياسات الإسرائيلية في بلدكم مثلا؟

بيدر مارتن ليسيسطول: لا بد من القول إن الرأي العام النرويجي يتغير وإن أعدادا متزايدة من الناس يعبرون عن سخطهم إزاء ما تفعله إسرائيل، بعد غزة وبعد هذا الإرهاب ضد سفن مسالمة أعتقد أن غالبية النرويجيين أصبحوا الآن مستعدين للقيام بعمل ما ضد إسرائيل، وفي هذه الأيام هناك دعوات في كثير من البرلمانات المحلية تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، لم تتخذ قرارات بذلك لحد الآن ولكن الكثير من النقابات والبرلمانيين يطالبون بإجراء ما ضد إسرائيل وبالتالي الرأي العام قوي جدا ويزداد قوة كل يوم.

محمد كريشان: أعداد متزايدة من شرائح معينة؟

بيدر مارتن ليسيسطول: هناك نقابيون، عمال النقابات يقولون يجب الانسحاب من هيزدت تروتمان، من الاتفاقية مع هيزدت تروت وهناك برلمانيون محليون يقولون إنه ينبغي ألا نشتري أي شيء من إسرائيل كما أن هناك لجان تدعوا إلى مقاطعة شراء الطعام والسلع من إسرائيل وبالتالي هناك مجموعات كبيرة من الناس تعادي مواقف إسرائيل الآن، وبشكل عام نستطيع القول إن الرأي العام يتغير، يتغير بشكل كبير ضد السياسات الإسرائيلية.

محمد كريشان: هل هؤلاء الناشطون ضد إسرائيل هم من توجهات سياسية معينة؟

بيدر مارتن ليسيسطول: مما لا شك فيه أن أحزاب اليسار هي الأكثر نشاطا ولكن كذلك أحزاب الوسط أو حتى أعضاء من أحزاب اليمين بدؤوا الآن يبدون استعدادهم لإيقاف الإرهاب الإسرائيلي وإن التضامن مع الفلسطينيين نراه ونشعر به بشكل قوي في نطاق واسع من السكان والمواطنين، إذاً ليس فقط أحزاب اليسار بل أحزاب الوسط وشخصيات من أحزاب اليمين أيضا تناهض وتعادي السياسة الإسرائيلية.

محمد كريشان: إذاً هذه هي الصورة في النرويج لنرى السيدة كويفا باترلي وهي معنا من بيروت عن مدى اتساع مثل هذه الحركة في أيرلندا مثلا؟

كويفا باترلي: أعتقد أنه كما ذكر صديقنا من النرويج أن حركة التضامن مع الفلسطينيين تزداد من كل مشارك الحياة ومن كل الأحزاب ومن كل الاتجاهات الأيديولوجية وهذا أم نشهده بالتأكيد في إيرلندا ردا على الهجوم الإرهابي على سفينة مرمرة وعلى بقية السفن في أسطول مرمرة وسياسيون من اليمين واليسار يدعون إلى عقوبات وإجراءات ضد إسرائل إننا نعمل على مستوى نقابات العمال ونحاول أن نطبق ما بدأ  أو ما ووفقت عليه على مقاطعة إسرائيل وأعتقد أن ما قام به من عمل شجاع عمال موانئ السويد هو يشبه ما حصل من قبل نقابات جنوب أفريقيا عند مذبحة غزة في 2009 وبالتالي هذا كله يأتي ردا على القمع الذي تعرض له الشعب الفلسطيني وهذا عمل يمكن بالنتيجة أن يشجع المزيد من الإجراءات من قبل النقابات العمالية والناشطين وبقية الاتجاهات.

محمد كريشان: هل أغلبهم من الشباب؟

كويفا باترلي: إن هؤلاء يمثلون شرائح مختلفة وأعتقد إن ما حصل بعد قتل تسعة من الإخوة الأتراك هذا أدى إلى إيقاظ العالم ومن المؤسف بالتأكيد أن قتل الـ 1400 فلسطيني من نساء ورجال وأطفال أثناء مذبحة غزة لم تثير مثل هذه الضجة ولكن رغم ذلك نشعر أن هناك حركة متزايدة وتسييس كبير وتقوية وتمكين للناس صد إسرائيل ويقولون إن الشعب مسؤول عن القيام بشيء ما من الأطفال والكبار والصغار وأعتقد أننا سنجد ذلك بشكل متزايد في الأشهر القادمة وخاصة مع تعبئة قوافل على غرار قافلة الحرية والكل على كل حال هناك تغيير كبير في الموقف إذ الناس لم يعودوا يوافقون أن ينظروا في صمت إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ولم يعودوا يقبلوا القول بأن الدم الفلسطيني رخيص، إذاً هناك تضامن يزداد وهذا أمر جميل وهو يحصل في كل أنحاء العالم.

محمد كريشان: البعض يركز على الجانب الاقتصادي في المقاطعة ولكن مثلا ضيفنا من النرويج في ليسيسطول من دعاة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، هل تراها أسلوبا ناجعا سيد ليسيسطول؟

بيدر مارتن ليسيسطول: أنا أعتقد أن المقاطعة الأكاديمية مفيدة نعم وناجعة إذ إنها تلعب دورا مهما في نظام أي دولة إذ أن من الصعب أن يستمر الاحتلال الإسرائيلي دون دعم من الأكاديمين، الكثير من الأكاديميين في النرويج يشعرون بإحباط شديد نتيجة السياسات الإسرائيلية ويقولون لا بد أن نفعل شيئا إزاء ذلك هناك دعوات للمقاطعة الأكاديمية في أوسلو وبيرغن ومدن أخرى ولكن لحد الآن لم تتخذ قرارات بهذا الصدد، ولكن هناك إجراءات تعد للقيام بهذه المقاطعة الأكاديمية وكانت هناك اتصالات مع إسرائيل ولكننا نقول إنه لأول مرة نجد أن حتى الفلسطينيين يطلبون منا المقاطعة الأكاديمية لأنه ليس هناك أي حرية أكاديمية في فلسطين والجامعيون في فلسطيني ليس لديهم أي حرية ولا يحق لهم حرية البحوث وهم يدعون إلى المقاطعة الأكاديمية لكي نبين للسلطات الإسرائيلية ولحكومتنا الواقع بأن الأمر جاد وأن الأمر ليس لعبة وأننا قد سئمنا وهن هذه السياسة المستمرة.

محمد كريشان: سيد ليسيسطول ما مدى قوة التيار المعاكس لهذا التيار والمؤيد تقليديا لإسرائيل؟

بيدر مارتن ليسيسطول: إن الدعم التقليدي لإسرائيل في النرويج لطالما كان قويا ذلك أن النرويج لعبت دورا قويا في تأسيس دولة إسرائيل، ولكن عدد الأشخاص الذين يدعمون إسرائيل فعلا ضعيف وقليل في البرلمان النرويجي إذ ليس هناك سوى مجموعة صغيرة تدعم إسرائيل أما من بين السكان فأستطيع القول إنه فقط المتطرفون المسيحيون في الساحل الغربي هم من دعم إسرائيل أما بين المسيحيين الاعتياديين غالبهم يدعمون ما يسمى بوثيقة القاهرة أي دعوة المسيحيين إلى القدس إذ جميعهم يقولون إنهم قدموا دعوة إلى جميع إخوتهم في المسيحية في العالم أن يبدؤوا بإجراءات ومقاطعة وعقوبات ضد إسرائيل وهذه الدعوة تجري مناقشتها بين المسيحيين في النرويج وأعتقد أن غالبية المسيحيين لم يعودوا يؤيدون إسرائيل ولكن هم طبعا ليسوا ناشطين جدا ولكن يتجهون نحو المقاطعة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد بيدر مارتن ليسيسطول أستاذ الاقتصاد بجامعة ترودنهايم كنت معنا وتودعنا في هذا الجزء من البرنامج، شكرا جزيلا لهذه المساهمة. شلومو غانور معنا من القدس وبالطبع تابع معنا في التقرير وفي الصورة التي أخذناها من الناشطة الأيرلندية ومن الناشط النرويجي مدى التحرك القائم الآن في أوروبا ضد إسرائيل، هل الساسة في إسرائيل واعون لهذه القضية؟

شلومو غانور: نعم للأسف الشديد واعون وأيضا يتحركون لتغيير هذه الصورة السيئة وهي أضعف مكانة وصلت إليها إسرائيل منذ فترة طويلة ويجب الاعتراف به، والتحرك الإسرائيلي هو في عدة اتجاهات سواء على الصعيد الدبلوماسي وأيضا على الصعيد السياسي وأيضا على الصعيد الجماهيري لتحسين سمعة إسرائيل وهناك مخطط لصد ما تتعرض له إسرائيل من في وسائل الإعلام ووضع الحقائق في نصابها، وأيضا التحرك السياسي لتغيير السمعة أو الانطباع السلبي القائم والذي استغل من قبل معارضي إسرائيل في أنحاء العالم، وهذا التحرك في أوجه وعلينا أن ننتظر لأن هذه الموجة التي تمر بها ربما ستزداد ولكن المخطط الإسرائيلي يسعى إلى وقف هذا التدهور في سمعة إسرائيل بسرعة وبكل الجهود المبذولة، التدهور الذي طرأ في سمعة إسرائيل دوليا يعود بالدرجة الأولى إلى تقصير وممكن نقول تقصير في الإعلام الإسرائيلي في الرد ووضع الحقائق ونشر الحقائق خاصة فيما يتعلق بالمواجهة التي تعرضت لها قافلة السفن التركية، فالإعلام الإسرائيلي وأيضا نشر الحقائق بالصورة وبالأرقام جاء متأخرا بعد عشرة أيام من وقوع الحادث، فمثلا يتضح من الوثائق ومن الصور والأفلام السينمائية التي التصقت على ظهر السفينة من قبل الركاب والتي غنمت وجمعت منهم والتي تقوم السلطات الإسرائيلية بفحصها ونشرها تباعا بأنه ليس كما يوصف والانطباع القائم بأن الركاب كانوا نشطاء سلام ودعاة سلام، بل كانت هناك حركة منظمة، منظمة من الـ IHH التركية وهي من جماعة الجهاديين حيث أعدوا العدة لمواجهة أفراد الكوماندوز الإسرائيليين..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل سيد غانور بالنسبة لتفاصيل ما جرى في الباخرة هي جزء من صورة كاملة الآن تكرست عن إسرائيل في أوروبا وفي نواحي كثيرة من العالم نريد أن نعرف بعد الفاصل -وسنعود إليك بطبيعة الحال- إلى أي حد ستسهم الحملات الجارية الآن في أوروبا في إعادة تشكيل صورة أخرى عن إسرائيل غير التي تعودنا عليها لسنوات في الغرب، لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلان]

دور الحملات في التأثير على الرأي العام العالمي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تصاعد الحملة التضامنية في أوروبا مع قطاع غزة وأثرها على صورة إسرائيل دوليا. سيدة كويفا باترلي في بيروت، ضيفنا شلومو غانور قبل قليل أعاد هذه الصورة عن إسرائيل في أوروبا إلى تقصير في الإعلام الإسرائيلي وإلى تقصير أيضا في عرض الحقائق كما سماها، هل تعتقدين بأن الصورة هي بهذا الشكل؟

كويفا باترلي: أعتقد أنه من الواضح من الدعاية السياسية التي قام بترويجها ضيفكم من القدس أنه يتجاهل الحقائق البسيطة على الأرض، حقيقة أن هذه الحركة الدولية للتضامن هي ليست فقط استجابة للقتل البارد الذي جرى على يد إسرائيل لتسعة ناشطين أتراك، بل هي نتيجة ستين سنة من سياسة التفرقة الفصل العنصري والقمع والقتل وبالتالي فإن ما يحاول أن يفعله هذه الشخص هو تقوية الإعلام والصورة الإسرائيلية، ولكن ينبغي أن يتذكر بأن الناس ما عادوا يصدقون الأكاذيب وأن الحملة الجارية دوليا ستستمر وتتعزز وأن الناس بدؤوا يرفضون هذا القمع اليومي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، الناس بدؤوا يرفضون العنصرية والدعاية السياسية، إذاً أقول لضيفكم سوف يقف عملك عند حده لأن العالم كله بدأ يتجند ضدكم وحتى لو استمرت حكوماتنا في التواطئ والصمت نحن سنستمر في العمل وفي النهاية في المستقبل سنرى النصر للنضال الفلسطيني ولمن يدعمهم على الصعيد الدولي.

محمد كريشان: هذا ما تقولينه لشلومو غانور. شلومو غانور ماذا تقول لها؟

شلومو غانور: أعتقد أن السيدة الفاضلة في بيروت التي ربما تحضر للاشتراك في القافلة القادمة عليها أن تتذكر بأن القافلة التركية ضمت ستة سفن سفينة واحدة مرمرة هي التي شكلت المشكلة في حين سائر السفر التي كانت ضمن القافلة استجابت للنداءات وكان على ظهرها دعاة سلام حقيقيون وليس يدعون بأنهم دعاة سلام، فأعتقد بأن هذا يجب أن يقال بصراحة لأن دعاة السلام يجب ألا يواجهوا أو لا يحملون الأسلحة سواء البيضاء أو الأسلحة النارية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن لو سمحت لي فقط سيد غانور يعني القضية هي ليست مختزلة في السفن فقط، السفن فقط هي التي كشفت الأزمة، ولكن تحركات الرأي العام الغربي في أوروبا تحديدا وكل هذه الحملات التضامنية لم تكن فقط إثر السفينة، كان هناك حصار طوال الفترة الماضية وهذه الجمعيات تتحرك، إذاً المسألة أعمق من مجرد السفينة وتفاصيل ما جرى.

شلومو غانور: علينا أن نذكر بأن الدول الأوروبية، حكومات الدول الأوروبية شاركت إسرائيل وإسرائيل قبلت بموقف أوروبا عندما نبذت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، والدول الأوروبية والعالم النير هو الذي ساند في فرض الإجراءات الإسرائيلية، ويجب علينا أن نذكر بأن هناك لم يعان قطاع غزة يوما ما من كارثة إنسانية وهذا يشهد عليه الجميع، الإجراءات الإسرائيلية جاءت لمنع تهريب الأسلحة والمواد الإرهابية إلى قطاع غزة، ولذلك تحت هذا الستار لدعاة السلام الذين يقولون بأن دوافعهم هي إنسانية يهربون الأسلحة والمواد المتفجرة إلى داخل قطاع غزة، علينا أن نذكر أين كانوا دعاة السلام طيلة.. حتى قبل سنتين قبل الحملة الإسرائيلية على قطاع غزة عندما تعرضت المدن الإسرائيلية إلى وابل ستة آلاف صاروخ أطلقت من قطاع غزة.

محمد كريشان: لكن طالما أشرت سيد غانور إلى أن هناك مخطط إسرائيلي لتحسين سمعة إسرائيل وأنتم تعترفون بأن مكانة إسرائيل وسمعتها تضررت كثرا. نريد أن نعرف من السيدة كويفا باترلي في بيروت عما إذا كانت هذه الصورة التي الآن تترسخ تدريجيا في الدول الأوروبية هي ضمن مسار لا رجعة عنه.

كويفا باترلي: أعتقد أن الأمر يعتمد على نشاطنا ككل وكمجموعات وعلى عزمنا وتصميمنا وعلى مستويات المجتمعات والمنظمات المدنية والمؤسسات الأخرى للاستمرار في كشف لا شرعية ولا أخلاقية الحصار والاحتلال بشكل عام، وأود أن أرد على بعض ملاحظات ضيفكم التي هي مهينة وغير صحيحة، فأسطول الحرية كل السفن التي شاركت في هذا الأسطول جرى تفتيشها في الموانئ الأوروبية قبل أن تتجه إلى وجهتها وأعتقد أن تجريما كان على ظهر هذه السفن هو كشف مدى إجرامية أو تغطية إجرامية الهجوم عليها، وسأقول إنه ليس على مستوى الغرب فقط وإنما في العالم كله هناك تفهم يزداد للاشرعية الحصار على غزة وإن إلحاق عقوبة جماعية على مليون ونصف شخص يعيش في غزة أمر سخيف والادعاء بأن ناشطي السلام والتضامن يهربون أسلحة أمر سخيف حقا، إذاً أستطيع أن أقول له إذا أردت أن تشارك في برامج مثل هذه وأن تناقش بشكل جدي لا شرعية تمديد الحصار فعليه أن يأتي بحقائق لأن المشاركة في مثل هذه البرامج واستخدام أكاذيب تعني أنك أنت تسيء إلى نفسك، فأنا أقول لك سواء حكوماتنا قامت بشيء أو لا فإننا جميعا سنواصل نشاطنا في أوروبا وفي العالم لنترجم الإدانة المستمرة لإسرائيل إلى عمل ملموس وإستراتيجي طويل المدى.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك من بيروت كويفا باترلي الناشطة الأيرلندية في جمعية غزة حرة، شكرا لضيفنا من القدس الكاتب والمحلل السياسي شلومو غانور، وقد كان معنا في الحلقة أيضا من النرويج بيدر مارتن ليسيسطول، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.