- التحذير الأميركي لباكستان من التعامل مع إيران
- خيارات إيران أمام اشتداد الحصار الغربي

 
خديجة بن قنة
بايمان جبلي
أرنود بورغريف

خديجة بن قنة: حذر المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد هولبروك باكستان من المضي قدما في مشروع لاستيراد الغاز الإيراني وفيما طالب هولبروك إسلام آباد بانتظار تفاصيل العقوبات الأميركية على طهران أفادت تقارير إماراتية أن السلطات أغلقت عشرات الشركات الدولية والمحلية بحجة خرقها العقوبات الدولية على الجمهورية الإسلامية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما وجاهة ضغوط واشنطن على باكستان في ضوء العقوبات الدولية الأخيرة على طهران؟ وما هي خيارات إيران لمواجهة حصار غربي يبدو اليوم أكثر جدية وأوسع نطاقا مما سبق؟..قطاع الطاقة الإيراني مستثنا في حزمة العقوبات الأخيرة وواشنطن التي تدرك أن لا طائل من عقوبات لا تطال عصب الحياة والنظام في إيران تضع اليوم اللمسات الأخيرة على حزمة عقوبات أو حزمة عقوباتها الخاصة لسد هذه الثغرة، وفي ما ضمنت الولايات المتحدة تطويق إيران عبر مجلس الأمن فإنها تسعى اليوم لتطويقها عبر جوارها الجغرافي كي تتأكد أن ما يفلت من العقوبات الدولية لا يفلت من عقوباتها هي.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: حذر ريتشارد هولبروك الممثل الأميركي الخاص باكستان من مشروع مد الغاز الطبيعي بينها وبين إيران ورغم أن هولبروك اعترف بالحاجة الكبيرة لإسلام آباد للغاز فإنه أوضح معارضة واشنطن للمشروع خاصة وإن الكونغرس الأميركي يضع اللمسات الأخيرة على حزمة جديدة من العقوبات الأميركية التي قد تتضمن هذا النوع من المشاريع، ولم يعرب هولبروك سوى عن تعاطفه مع الحاجة الباكستانية للطاقة، حاجة حقيقية كانت سببا في عدد من الاضطربات الاجتماعية ومع ذلك لم يقترح هولبروك أي حل للحليف الباكستاني وطلب التريث حتى صدور التشريع، وكانت إسلام آباد وطهران قد وقعتا على اتفاق مد خط أنبوب غاز خلال شهر مايو الماضي بقيمة سبعة مليارات دولار اتفاق تخلفت عنه الهند تحت غطاء صعوبة تنفيذ المشروع نظرا لأحداث العنف التي تشهدها المناطق القبلية في باكستان، على كل فشلت حتى الساعة محاولات إيران فك الخناق عنها من خلال اتفاقات طويلة الأمد ومشاريع تربطها بدول مثل باكستان والهند والصين في مجال الطاقة وذلك رغم أن العقوبات التي فرضها مجلس الأمن لا تعني مواد النفط والغاز ولا مشروع أنبوب الغاز بين الدولتين، لكن التشريع الأميركي المتوقع صدوره قريبا قد يشمل هذه المجالات فواشنطن تريد استجابة حقيقة من طهران لمطالب الغرب في ما يتعلق بملفها النووي، أمر يبدو أن إيران لا تريد إدراكه وقد عبرت عن موقفها بقوة عندما رفضت دخول مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أراضيها، أما في الإمارات فيبدو أن تطبيق العقوبات الاقتصادية على إيران دخل مرحلة التنفيذ ولم تعد قرارات مجلس الأمن التي اتخذت قبل أسابيع مجرد حبر على ورق بل تحولت إلى قرارات اتخذتها الإمارات حسب مصارد إعلامية إماراتية فقد نشرت صحف إماراتية خبر إغلاق أكثر من أربعين شركة محلية ودولية يشتبه في أنها لم تلتزم بحظر تصدير منتجات حساسة قد تستعمل في الصناعة النووية الإيرانية، ومعروف أن إيران تعتمد على الإمارات وخاصة إمارة دبي في اقتناء أهم احتياجاتها الاقتصادية ففي الإمارات وحدها مئات الشركات الإيرانية من بنوك وشركات تصدير واستيراد تعمل كلها على مد إيران بما تحتاج إليه من منتجات ضرورية، قرار الإمارات إن نفذ بالصرامة التي يفرضها مجلس الأمن سيحرم إيران من أهم نافذة على العالم في مجالات التجارة والاقتصاد.

[نهاية التقرير المسجل]

التحذير الأميركي لباكستان من التعامل مع إيران

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور بايمان جبلي المساعد الإعلامي السابق لرئيس المجلس الأعلى القومي الإيراني، ومعنا من واشنطن أرنود بورغريف الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وينضم إلينا من إسلام آباد عبر الهاتف الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني الدكتور جاسم تقي، نرحب بضيوفنا الثلاثة من طهران وواشنطن وإسلام آباد. وأبدأ من إسلام آباد والدكتور جاسم تقي، دكتور جاسم تقي دعنا نبدأ من الأخير آخر تصريح قبل ساعة من الآن لرئيس الوزراء الباكستاني يقول فيه إن بلاده ستلتزم بالعقوبات الأميركية على إيران، هل برأيك هذا يعني الآن تخليا عن هذا المشروع باعتبار أنه يخضع للعقوبات الأميركية وليس الدولية؟

جاسم تقي: نعم الواقع أنه توجد هناك إزدواجية في الموقف الباكستاني، فيوم أمس صرح وزير الخارجية السيد محمود قرشي بأن الباكستان ستلتزم القوانين الدولية وستنفذها ولكنه قال إن الباكستان لازالت تنتظر تشريع مجلس الشيوخ أو الكونغرس الأميركي لتنظر ما هي العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة الأميركية على إيران والشركات والدول المتعاونة معها، ولكن اليوم كما أشرت بأن رئيس الوزراء أدلى بتصريح غريب ناقض موقف وزير خارجيتها عندما قال إن باكستان ستلتزم بقرارات الولايات المتحدة الأميركية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني ستلتزم بقرارات الولايات المتحدة دكتور جاسم لكنها يعني لن نتنظر حتى قرار الكونغرس الأميركي بشأن العقوبات لماذا هذا الاستعجال الباكستاني؟

جاسم تقي: الواقع أن باكستان تشهد هذا الشهر منذ بداية هذا الشهر وحتى نهايته ما يسمى بالحوار الإستراتيجي ما بين الولايات المتحدة الأميركية وباكستان، وبموجب هذا الحوار تنظر الولايات المتحدة الأميركية في كيفية التعاون مع باكستان في مجال الطاقة وفي مجال التعليم والصحة وقد رفض الكونغرس الأميركي بموجب قانون كيري لوغر مبلغا قدره مليار ونصف مليار دولار سنويا أو سبعة ونصف مليار دولار خلال الخمس السنوات القادمة مساعدات مجانية للحكومة الباكستانية في المجالات المذكورة وأهم مجال هو الطاقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هنا نقطة الضعف في الموقف الباكستاني؟

جاسم تقي: نعم هذه النقطة نقطة ضعف لأن إذا يمكن المقارنة مع هذا المبلغ سبعة ونصف مليار دولار خلال خمس سنوات هو نفس المبلغ الذي يكلفه أنابيب الغاز من إيران إلى باكستان، وكأنما الولايات المتحدة الأميركية استبقت الأحداث وعرضت هذا البرنامج الذي وافق عليه مجلس الكونغرس الأميركي واشترط أيضا، وضع شروط على باكستان أن تلتزم بالقوانين الأميركية وبطبيعة الحال في حالة رفض باكستاني للقوانين الأميركية بما في ذلك قانون مجلس الشيوخ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): فهمنا الموقف الباكستاني دكتور جاسم دعنا ننتقل إلى طهران والدكتور بايمان جبلي. دكتور جبلي في ضوء هذا التصريح الأخير لرئيس الوزراء الباكستاني باكستان ستلتزم بالعقوبات الأميركية على إيران إذاً المشروع أصبح في مهب الريح وأصبح في خبر كان، ولا قيمة له بتاتا كيف تنظر لذلك؟

بايمان جبلي: إيران عاشت أجواء العقوبات والحصر الاقتصادي يعني خلال 31 سنة بعد الثورة، خاصة في العشر سنوات الأخيرة إيران عاشت الظروف الصعبة جدا، ولكن الظروف التي عاشتها إيران لم ترغمها أبدا على التنازل والتراجع عن ثوابتها، بدل عن التكهنات ومن التوقعات أن أي دولة أو أي حكومة سوف تلتزم بالقرارات المتوقع صدورها من قبل الولايات المتحدة أو حلفائها، من الأفضل أن ننظر إلى الواقع وندرس الموقف الإيراني الذي رأينا من إيران يعني خلال السنوات الأخيرة فكلما واجهت إيران مثل هذه الظروف والعقوبات وتشديد الضغوط نحن شاهدنا أن إيران تطورت وحصلت على التطور العلمي أكثر فأكثر، فالغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة كان أحسن للولايات المتحدة وحلفائها أن يستفيدوا من هذه الفرصة الأخيرة خلال توقيع بيان مشترك بين إيران وتركيا والبرازيل حول موضوع تبادل اليورانيوم حتى يكون يعني نقطة إيجابية للتعامل الإيجابي بين إيران..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم دعنا في موضوعنا الرئيسي. وهنا أنتقل إلى أرنود بورغريف في واشنطن، سيد أرنود الولايات المتحدة الأميركية بأي منطق تطلب من باكستان التراجع عن مشروع هو في الواقع غير خاضع للعقوبات الدولية؟

أرنود بورغريف: أعتقد أنه من المنطقي بحسب ما أراه أنا ذلك أن باكستان يعوزها الطاقة بشكل كبير فمدينة مثل كراتشي فيها ثمانين مليون شخص وأحيانا ليس لديهم كهرباء إلا ساعتين أو ثلاث في اليوم وكثير من المصانع تغلق والثلاجات، والكمبيوترات والمكيفات كلها تطفأ، إذاً الوضع صعب جدا بالنسبة للمواطن الباكستاني العادي، وثانيا دعونا لا ننسى أن باكستان رغم تحالفها مع الولايات المتحدة حاليا مناهضة لأميركا من حيث المبدأ لعدة أسباب وأعتقد أن ذلك أمر متفجر جدا أن نقول لباكستان بأنه لا يمكن لها الآن أن تستمر في مشروعها للحصول على الغاز من إيران وبالتالي ما يتعلق بحزمة المساعدات الأميركية الكبيرة التي يشير إليها وهي بقيمة أكثر من سبعة مليارات دولار خلال خسمة سنوات أي من هذه الأموال لم تصل لحد الآن إلى باكستان.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد أرنود عندما تقول نعلم إن باكستان في أمس الحاجة للطاقة هل الولايات المتحدة الأميركية توفر لها البديل يعني أميركا طلبت وباكستان استجابت لكن هل توفر أميركا بديلا لباكستان في مجال الطاقة؟

أرنود بورغريف: لا أعتقد أن الولايات المتحدة لديها ما تقدمه كبديل لباكستان في مجال الطاقة، ذلك ما لاحظته هناك مشاكل في الطاقة هنا حتى في الولايات المتحدة وكل الدول وخاصة في ما يتعلق بخليج المكسيك والكارثة البيئية التي هي أكبر كارثة في التاريخ حسب علمي، ويجب أن نتذكر أن باكستان تعمل بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة في المنطقة القبائلية حيث هناك طالبان والقاعدة لديهما معاقل قوية يتميزون فيها، ويبدو لي لو واصلنا الضغط على باكستان في شيء قد ينظر إليه بأنه من مصلحة باكستان بالنسبة للشعب الباكستاني فإن ذلك يعني أننا في وضع خطر للغاية وقد ندخل إلى مناطق خطيرة جدا ذلك أن باكستان ضرورية للتحالف، حلف الشمال الأطلسي الناتو وفي أفغانستان لمحاربة طالبان وإذا ما دفعنا وضغطنا على باكستان بشكل مبالغ فيه كما يجري ذلك حاليا فأعتقد أن ذلك سيؤثر على نتيجة جيدة في الوضع في أفغانستان.

خديجة بن قنة: لكن ما خيارات إيران لمواجهة حصار غربي يبدو أنه يضيق يوما بعد الآخر على إيران؟ ذلك ما سنناقشه الآن بعد وقفة قصيرة، فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خيارات إيران أمام اشتداد الحصار الغربي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران تمتاز عن غيرها أو على غيرها من جوانب علاقة البلدين لا سيما في الجانب السياسي الذي تعكر صفوه احتلال إيران لثلاث جزر إماراتية، وبينما لا تتوفر لا أرقام رسمية شاملة حول العلاقات التجارية إلا أن المتوفر منها في التقارير الصحفية يشير إلى أن الإمارات الشريك التجاري الأكبر للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث بلغت قمية المبادلات التجارية عام 2009 نحو 14 مليار دولار وباستثناء النفط فإن 90% مما يعاد تصديره من الإمارات يذهب إلى إيران وفيما تشير تقديرات إلى أن حجم الاستثمارات الإيرانية في الإمارات يصل إلى ثلاثمائة مليار دولار تحدثت التقارير عن وجود نحو تسعة آلاف شركة إيرانية مسجلة في الإمارات، وفيما يقيم في الإمارات نحو 450 ألف إيراني. وقبل أن نخوض في هذا نعود مع الأستاذ أرنود بورغريف في واشنطن إلى موضوع التقنية النووية المدنية سيدي في إطار الحوار الإستراتيجي الباكستاني الإيراني هل يمكن لأمريكا أن تزود باكستان بمفاعلات نووية مدنية تجعلها في غنى عن المساعدة أو التعاون الإيراني؟

أرنود بورغريف: عفوا أعتقد كنتم تتحدثون.. هناك ضجيج كبير في القاعة لدي لا أسمع جيدا هل تتحدثون عن تعاون نووي بين الولايات المتحدة وباكستان؟ هل هذا هو السؤال؟

خديجة بن قنة: لا، نتحدث عن مساعدة أميركية لباكستان في مجال الطاقة بتزويدها بمفاعلات نووية مدنية لأغراض سلمية كما فعلت مع الهند لماذا لا تفعل ذلك مع باكستان بحيث تستغني باكستان عن إيران في هذا المجال؟

أرنود بورغريف: أعتقد بأننا جميعا نعلم ودون أن نكرر القول أن هناك فقدان ثقة كبير بين باكستان والولايات المتحدة رغم التحالف الكبير الموجود بين البلدين وهناك تاريخ قديم في هذا لا داعي للخوض فيه، ولكن من المهم أن نؤكد إلى أنه بعد التعاون الوثيق مع باكستان لإخراج السوفيات من أفغانستان الولايات المتحدة انقلبت ضد باكستان بسبب برنامجها النووي السري آنذاك وقامت بعدة إجراءات ضد باكستان أضرت بها كثيرا وأن لباكستان ذاكرة طويلة وقوية لن تنسى ذلك، وهناك فترة طويلة من التقارب من بعد ذلك للتقارب بين البلدين وتصليح العلاقات بينهما وأعتقد أن أي شيء قد يؤثر على هذه الثقة سيكون مضرا إلى حد كبير ليس فقط في العلاقات الثنائية بينهما بل أيضا مضرا بالأحداث القادمة في المستقبل في أفغانستان.

خديجة بن قنة: دكتور بايمان جبلي المساعد الإعلامي السابق لمجلس الأعلى القومي الإيراني، الآن يبدو أن الغرب واضح أنه أكثر جدية الآن في موضوع العقوبات بدليل ما يجري الآن وهناك تقرير لغالف نيوز يقول إن هناك حملة من السلطات الإماراتية لإغلاق عشرات الشركات التي تخترق أو تخرق العقوبات على إيران وتم إغلاق أكثر من أربعين شركة خرقت هذه العقوبات، هذه نافذة تغلق على إيران كيف أو ما هي الخيارات أمام إيران للتعامل مع هذا الوضع؟

بايمان جبلي: أنا أفضل أن أذكركم بافتتاحية صحيفة نيويورك تايمز يوم صدر قرار مجلس الأمن الأخير حول تشديد العقوبات على إيران وكتب صاحب هذا المقال في تلك الافتتاحية أنه لا أحد في الإدراة الأميركية يعتقد أن هذه العقوبات تؤثر على الوضع الحالي وتجبر إيران على التنازل والتراجع. بالنسبة لموضوع الإمارات أنا أريد أشير إلى هذه النقطة أن التقارير الصحفية لا يمكن التأكد منها وكما أشرتم أنتم في هذا التقرير حول العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات كل دولة ومنها الإمارات لها حساباتها الخاصة في علاقاتها الاقتصادية وغير الاقتصادية مع دول العالم خاصة دول الجوار، فإذا تفاقمت الأوضاع بين إيران والإمارات في موضوع الشركات والتعامل الاقتصادي المتضرر الأكبر من هذا الوضع سوف تكون الإمارات، ولكن أنا لا أتصور بين دول الجوار خاصة في هذه المنطقة منطقة الشرق الأوسط وبيننا وبين أخواننا في دول الجوار دولة الإمارات ودولة باكستان سوف تكون علاقات سلبية إلى هذا الحد، وهذا التقارير الصحفية لا يمكن التعويل عليها، التأكد منها. بالنسبة لموضوع الخيارات طبعا حتى ولو افترضنا أن الدول مثل الإمارات وباكستان تخلت عن اتفاقاتها مع إيران وطبعا يعني عملت بشكل سلبي مع علاقاتها الاقتصادية مع إيران يجب أن لا ننسى أن لإيران مخزون كبير من القدرة الاقتصادية والرأسمال في إيران يمكن أن نذكركم مثلا باتفاقات بين إيران ودول أخرى مثل سويسرا دولة في قلب أوروبا نحن بيننا وبين دولة سويسرا قرار نقل الغاز الطبيعي من إيران إلى سويسرا بمبلغ أربع مليارات دولار ومثل هذه الاتفاقات بين إيران ودول مختلفة موجودة، فإيران لا تخاف من هذا النوع من التهديدات وكما أشرت في إيران لا ينظر إلى هذا النوع من العقوبات وإلى هذا النوع من الضغوط كأداة مؤثرة على الهدف الذي يمكن أو تريد الولايات المتحدة وحلفائها أن يصلوا إليها، فكما أشرت كلما حاولوا تشديد العقوبات على إيران بعد يوم وتفاجؤوا بإيران جديدة وفي موقع جديد، ومن الأفضل للولايات المتحدة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دعنا ننتقل بهذه الفكرة للسيد أرنود في واشنطن، استمعت إلى الدكتور جبلي يقول بالعكس إن هذه العقوبات هي أداة تقوي إيران وتوحد الصفوف الإيرانية عكس ما يرجى منها، مازالت أصوات قوية إذاً تقول إن إيران لديها خبرة كبيرة جدا في الإفلات من هذه العقوبات، ما جدوى العقوبات الأميركية والدولية إذاًَ؟

أرنود بورغريف: آخر جولة من العقوبات التي فرضها مجلس الأمن في الأمم المتحدة في تسعة يونيو لن تكون أكثر فعالية من العقوبات السابقة ولكن العقوبة الوحيدة التي قد تغير هذه المعادلة هي مقاطعة أو حصار لإستيرادات أو تصديرات النفط لإيران لأنه إيران تستورد حوالي 60% من البنزين تستخدمه بسبب قلة مصافيها والتكرير، وبالتالي هذا سوف يعني كأنه هذا إعلان حرب ضد إيران لأن أي طريقة لفرض هذا الحصار هو باستخدام البحرية الأميركية وهذا سيتطب تصويتا وقرار من الكونغرس وهذا سيكون معادلا لإعلان حرب وبالتالي علينا أن نتذكر أن إيران لديها أو تتمتع بقدرات شديدة جدا في الرد على كل منطقة الخليج.

خديجة بن قنة: ما هي هذه الخبرة دكتور بايمان جبلي ما حقيقة هذه الخبرة التي تمتلكها إيران في الإفلات من العقوبات، حدثتنا قبل ذلك فيما مضى عن عدم تأثر إيران بالعقوبات ولكن خياراتها حقيقة على الأرض وما هي الخيارات التي تمتلكها في التعامل مع هذا الوضع؟

بايمان جبلي: هذه الخبرة لا تتعلق فقط بإيران يعني نحن نعيش في عالم عولمة الاقتصاد يعني في الاقتصاد العالمي وهذا النوع في العلاقة الاقتصادية وحتى غير الاقتصادية بين الدول لا يمكن أن نتحدث بسهولة عن تأثير أي حصر اقتصادي أوعقوبات اقتصادية على أي دولة مؤثرة بحيث تؤثر على تصرفات يعني تلك الدولة، فإيران لها خياراتها كما تفضلتم وأشرتم إلى خبرتها خبرة إيران، بالنسبة مثلا لموضوع البنزين في إيران الآن نظام جديد في استهلاك البنزين بحيث كل مواطن إذا يريد أن يستهلك يعني بنزين أكثر من المصروف الشهري المحدد، يجب أن تدفع يجب أن يدفع المقدار الإضافي حسب السعر الحقيقي لمادة البنزين، وهذا يؤثر كثيرا جدا على قلة الاستهلاك من مادة البنزين بالإضافة إلى ذلك نحن نشاهد أن هناك دول كبيرة أو كثيرة في العالم مثل دول في أميركا اللاتنية تعلن استعدادها لتصدير بنزين إلى إيران حسب احتياجات إيران إذاً في عالم الاقتصاد العالمي والعالم الذي نحن نعيش لا يمكن أن نتحدث عن تأثير العقوبات المطلقة والجازمة، والخيار الآخر لإيران كما أشرت إيران عاشت أجواء العقوبات والضغوط لمدة أكثر من ثلاثين سنة نحن تعودنا في إيران على الانتاج الداخلي ونحن تعودنا على التعايش مع هذا النوع من الضغوطات وكل هذه التطورات في المجال النووي في المجال الطبي في المجال حتى الدفاعي جاءت في ظروف الحصر الكامل والمطلق شبه مطلق يعني، حتى هناك بعض الضغوطات وبعض العقوبات التي تمارس من قبل بعض الدول وهذه العقوبات لم تقرر بعد في القرارات الأممية يعني في دول مختلفة في الغرب ومنها الولايات المتحدة تمارس ضغوطا غير قانونية على إيران وهذا الضغوطات وهذه العقوبات لم تقرر في قرارات الأمم المتحدة، رغم هذه العقوبات صارت وتحولت وتحولنا إلى بلد بهذا الشكل.

خديجة بن قنة: شكرا لك الدكتور بايمان جبلي المساعد الإعلامي السابق لرئيس المجلس الأعلى القومي الإيراني كنت معنا من طهران، وشكرا أيضا لأرنود بورغريف البحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية كنت معنا من واشنطن، وأشكر أيضا من إسلام آباد كان معنا الدكتور جاسم تقي في بداية هذه الحلقة عبر الهاتف، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.