- أبعاد وأسباب تصعيد النزاع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني
- الأطراف المستفيدة من النزاع وآفاق التسوية بين الطرفين

ليلى الشيخلي
فائق بولوط
 
 عبد الرحمن صديق
ليلى الشيخلي: توعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مقاتلي حزب العمال الكردستاني بالموت غرقا في دمائهم، وقال أردوغان خلال مراسم تشييع 11 جنديا تركيا إن بلاده لن تنكسر أمام إرهاب حزب العمال الكردستاني المحظور. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، هل التصعيد الحالي بين أنقرة ومقاتلي الـ
PKK موسمي أم مظهر لانسداد آفاق التسوية بين الطرفين؟ وما حقيقة المخاوف التركية من إمكانية استغلال بعض الأطراف لهذا النزاع للضغط على أنقرة؟.. "لن نحني رؤوسنا وسنقاتل حتى النهاية" بهذه التصريحات جدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التأكيد على أن من وصفهم بالإرهابيين لن يتمكنوا من تفكيك تضامن الشعب التركي واحباط عزيمة قواته المسلحة، كلام أردوغان جاء في مراسم جنازة عسكرية أقيمت لـ 11 جنديا تركيا قتلوا في هجومين منفلصين شنهما مسلحوا حزب العمال الكردستاني في جولة جديدة من التصعيد العسكري تقول أنقرة أنها عازمة على حسمه هذه المرة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: يريد مقاتلوا حزب العمال الكردستاني فيما يبدو أن يوضحوا بجلاء الفرق بين جبهة تسودها هدنة لمدة عامين وأخرى أعلنت مفتوحة للمواجهات بنهاية الشهر الماضي، ذات الموعد الذي حدده الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان ميقاتا لانسحابه من محاولات الحوار مع حكومة أنقرة، فلم يبدأ شهر يونيو الذي أعلنه حزب العمال موعدا لانتهاء هدنته إلا وقد شن مسلحوه هجوما نوعيا في ميناء الإسكندرون الواقع خارج نطاق مسرح عملياتهم التقليدي، ومنذ ذلك الوقت وهجمات المقاتلين الأكراد ومواجهاتهم مع الجيش التركي لا تكاد تنقطع موقعة المزيد من القتلى والجرحى في الجانبين. لعلع صوت السلاح إذاً من جديد بوصفه الصوت الوحيد الذي يتواصل من خلاله الجانبان الكردي والتركي، بعد سنوات من الأمل في حل سلمي تحمله حكومة حزب العدالة والتنمية التي بشرت بحل جذري وسلمي للمسألة الكردية، فبعد كثير من التردد قبل مقاربة هذا الموضوع بالغ الخطورة انطلقت في الثالث من سبتمبر عام 2006 مسيرتان في اسطنبول وديار بكر تدعوان حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح وإعطاء الفرصة للسياسيين للتوصل إلى حل سلمي للقضية الكردية، وسرعان ما انضم أوجلان إلى ذات الدعوة مطلقا اللحظة الأكثر تفاؤلا في إمكانية التوصل إلى ذلك الحل السلمي، تواتر الحديث وقتها عن صفقة سياسية عرابتها واشنطن وبغداد وأربيل وقوامها الضغط على حزب العمال لوقف هجماته ثم السماح لحزب المجتمع الديمقراطي الكردي بالدخول إلى البرلمان والتفاوض من هناك على حل قضية الأكراد، دخل الحزب الكردي البرلمان في انتخابات عام 2007 لكن الأمور لم تسر في اتجاه الحل السياسي رغم سماح الدولة التركية برفع بعض القيود عن اللغة الكردية في مجالي الإعلام والتعليم، فقد رأى الأكراد في خطوات الحكومة ما هو دون طموحاتهم القومية بكثير مثلما رأت فيها المعارضة والمؤسسات التي تساندها تفريطا لا يجب السكوت عليه، وهكذا وإلى جانب إشكالات أخرى تراجع الأمل في حل سلمي لقضية الأكراد حتى حل حزب المجتمع الديمقراطي الكردي وطرد بعض نوابه من البرلمان في ديسمبر الماضي، خطوة رأى فيها الكثيرون إعلانا عمليا عن فشل الجهود السلمية لحل القضية الداخلية الأبرز في دولة تسعى بوضوح لحلحلة قضايا الإقليم بل وتتجاوزه في بعض الأحيان لحل قضايا تهدد العالم بأسره.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد وأسباب التصعيد بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي فائق بولوط، ومن أربيل عبد الرحمن صديق رئيس مركز الجسر للدراسات. فائق بولوط، 26 عاما من الصراع بين الـ PKK والجيش التركي، هل ما نشهده الآن جولة أخرى، جولة عابرة من جولات الصراع أم فصل جديد ومختلف هذه المرة؟

فائق بولوط: من جانب الجيش التركي هو حملة تقليدية برا جوا، حملة عسكرية تقليدية وكلاسيكية ولكن من جانب حزب العمال الكردي يمكن أن نقول إن هناك نقلة نوعية بحيث إن الحزب يرمي إلى توسيع نطاق المعارك أولا إلى نقل المعارك في قلب تركيا خصوصا في المناطق الشمالية وكبرى المدن التركية والغربية منها، وأيضا يريد هذا التنظيم الحصول على نتائج ملموسة جدا جدا حسب رأيهم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ما الذي استجد؟ لماذا الآن؟

فائق بولوط (متابعا): هذه نقطة جديدة يعني حزب العمال الكردستاني لأول مرة منذ سنوات قد خرج من مواقع دفاعية بدأ يشن حملة هجومية ومبادرة هجومية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لماذا؟

فائق بولوط: لأن الحزب يعتبر نفسه أنه حزب الحكومة الحالية حكومة تركيا كانت تهدف إلى القضاء على التنظيم بكل أشكاله، وأيضا يعتبر هذا التنظيم نفسه منخدعا جدا من خلال عمليات الانفتاح الكردي ما يسمى بعمليات الانفتاح الكردي أنه..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنسأل عبد الرحمن صديق إذا كان يوافق على هذا التفسير خصوصا وأن المتحدث باسم الـ PKK أحمد دينيز قال يعني هو هدد بشن هجمات في كل المدن التركية كما ذكر وتحويل حياة الأتراك إلى جحيم إن واصل الجيش ما سماه سياسية المواجهة العسكرية، هل هي حرب نفسية أم فعلا تهديدات حقيقة الـ PKK قادر على تبعاتها؟

عبد الرحمن صديق: بالتأكيد هذه التهديدات قد تزامنت مع هذه الحملة العسكرية وبالتالي إن ما نسمعه من الطرفين ما هي إلا محاولات للي الذراع أوهي محاولات لعض الأصابع وبالتالي من يصرخ أولا قد يكون خاسرا، أود أن أشير إلى أن هذه الحملة قد تكون كباقي الحملات الأخرى لأن استمرار القتال منذ أكثر من ربع قرن إلى هذا اليوم دليل مباشر بأن الحل العسكري لم يأت بجديد سواء من طرف الحكومة التركية أو الحكومات المتعاقبة وكذلك من طرف حزب العمال الكردستاني، وتأتي هذه الجولة من القتال الآن ضمن مشهد عام وهو المشهد الذي نراه، تجري هذه المناوشات داخل الأراضي العراقية وبسبب انشغال الحكومة العراقية بتشكيل الحكومة الجديدة وهناك قصف إيراني أيضا ضد مقاتلي بجاك على الطرف الشرقي وكذلك هناك نية لانسحاب أميركا من العراق ابتداء من شهر آب وبالتالي كل هذه المحاولات كل هذه الأجزاء من المشهد العام قد عجلت بهذه الجولة من القتال التي قد لا يستفيد وبالتأكيد لا يستفيد منه أي من الطرفين لأن انعدام الثقة بين الطرفين بالرغم من إعلان الحكومة التركية للانفتاح الديمقراطي على الأكراد خصوصا وبالرغم من محاولات حزب العمال الكردستاني بإيقاف القتال من طرف واحد لعدة سنوات نرى بأن انعدام الثقة بين الطرفين وربما عوامل داخلية تركية وخارجية قد عدلت..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن سيد صديق الـ PKK نفسه هو الذي أعلن إيقاف الهدنة والسيد أوجلان من سجنه قال إنه تخلى عن الحوار مع الحكومة التركية، أريد أن أفهم أنت تقول إنها جولة عادية ولكن سيد فائق بولوط يعتبرها نقلة نوعية، يعني أريد أن أفهم الاختلاف في هذا التشخيص لماذا من وجهة نظرك؟

عبد الرحمن صديق: نعم عندما تبدأ الجولات الجديدة في القتال بين طرفين أحدها حكومة قوية والطرف الآخر عبارة عن مجموعات مسلحة أو حزب مسلح قد يكون نتيجة للتطورات التي تطرأ على أساليب جديدة في القتال لأن الحركات المسلحة دائما تستفيد من التكنولوجيا وتستفيد من أساليب القتال الجديدة، وقد رأينا المجموعات المسلحة في العراق ماذا فعلت وتفعل بقوة أو بأكبر قوة وهي الولايات المتحدة الأميركية في العراق وبالتالي أود أن أشير إلى أن هذه الجولة من القتال قد جاءت بعد أن يئيس -بين مزدوجين- حزب العمال الكردستاني من إيقاف القتال من طرف واحد ولعدة سنوات ولعدة مرات.

ليلى الشيخلي: في المقابل سيد فائق بولوط رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يقول هو بالأحرى يهدد بالقتال حتى النهاية ويقول في الوقت نفسه إنه لن يترك بلاده تنجر إلى دوامة من العنف، كيف نفهم هذه التصريحات؟

فائق بولوط: على كل حال نفهم هذا الكلام على النحو التالي، إن رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان يريد من جهة القضاء عسكريا وكليا على حزب العمال الكردستاني، بينما لا يريد وليس مستعدا لاقتتال تركي وكردي بين الأكراد والاتراك لأن هذه الجولة من المواجهات والمعارك خطيرة بحيث إنها قد تؤدي إلى اقتتال إثني بين الأكراد والاتراك خصوصا بعد قيام التنظيم بعمليات نوعية في كبرى المدن التركية في المناطق السياحية أو في المناطق المدنية وما إلى ذلك، وهناك نعرف أيضا هناك موجة كبيرة جدا من الغضب من جانب عناصر القومية التركية تطالب بالقضاء على.. ليس القضاء على تنظيم حزب الـ PKK إنما على كل ما هو يقوم بمطالبة منح الحقوق الكردية وكل من هو كردي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم بل أيضا تذهب أبعد من ذلك تطالب بفرض حالة طوارئ في جنوب شرقي تركيا، هل تعتقد أن حكومة أردوغان قد تجد نفسها في وضع يعني تجرب فيه هذا الخيار مرة أخرى؟

فائق بولوط: اليوم في تصريحه رئيس الوزراء نفى ذلك، قال في تصريحه نحن لم نحصل على النتائج المطلوبة بل كانت هناك نتائج سيئة وغير مرضية جدا من إعلان حالة الطوارئ، ولكن عمليا في المناطق الكردية هناك يمكن أن نسمي ما نسميه هو هناك الحالات الطارئة جدا، الحالات الطارئة جدا مفروضة على كل المناطق فقط لن نسمي يعني هذه حالة طارئة وإنما عمليا حالة طارئة يعني قانونيا غير واردة ورئيس الوزراء نفى ذلك وأعتقد يتجنب إلا إذا فرضت الظروف عليه.

ليلى الشيخلي: على العموم هناك لا شك ضغوط كثيرة في الداخل في الخارج إلى أي حد قد تستغل بعض الأطراف الخارجية التصعيد العسكري الحالي للضغط سياسيا على أنقرة أرجوا أن تبقوا معنا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

الأطراف المستفيدة من النزاع وآفاق التسوية بين الطرفين

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب وتداعيات التصعيد العسكري بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني. سيد عبد الرحمن صديق واضح أن هناك ضغوطا في الداخل ومن الخارج أيضا، هل ترى أن الـ PKK يراهن على الظرف السياسي الحالي لتحقيق مطالبه وما هي أولوياته في هذه المطالب؟

عبد الرحمن صديق: بالتأكيد إن كل من الأطراف المتصارعة تستغل الظروف الحالية أو المستقبلية في سبيل الوصول إلى أهدافها، ولكن الظروف الحالية بالنسبة لدولة كبيرة مثل تركيا لا أرى بأن الضغوطات عليها كبيرة بالرغم من أن مسألة سفينة الحرية وكذلك مسألة تدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل وكذلك بالتأكيد هناك ضغوطات وإن كانت ضمنية أوسرية من جهة الدول الغربية ومن جهة الولايات المتحدة الأميركية على تركيا لإعادة علاقاتها على ما كانت عليها مع إسرائيل، وبالتالي لا أظن بأن الـ PKK قد راهن على هذه المسألة لأن المسألة بين الـ PKK والدولة التركية أعمق من هذا وأطول وهي مشكلة مزمنة بين الطرفين، ولكن بالتأكيد كتحصيل حاصل قد يستفيد حزب العمال الكردستاني من هذه الظروف الحالية، ولكن على حزب العمال الكردستاني أيضا أن يحدد وبدقة ماذا يريد لأن الدولة التركية إلى الآن تسأل هذا السؤال هل الانفتاح الديمقراطي كاف؟ هل التعايش الثقافي كذلك نيل الحقوق الثقافية كافية بالنسبة لأكراد تركيا؟ أو فتح قنوات باللغة الكردية؟ أو الدراسة باللغة الأم في بعض الجامعات وفي بعض المدارس، على الـ PKK تجزئة الأهداف والخروج من الحالة الحالية أي عليها أن تتبنى سياسة الخطوة خطوة وكذلك تجزئة المشكلة وعدم الانجرار في هذه الموجات الجديدة في القتال لأنها بالتالي تؤدي إلى احتقان داخلي وإلى احتقان اجتماعي وإلى إراقة المزيد من الدمع والدماء بين العوائل الكردية والتركية، وكذلك على الدولة التركية أيضا أن تقضي على هذه المسألة أو هذه المشكلة بالتنمية في جنوب شرق البلاد ومواصلة الانفتاح الديمقراطي وكذلك الابتعاد عن التصور الأمني والتصوير العسكري للمشكلة لأن هذه المشكلة مشكلة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن جزء من هذا التصوير الأمني والعسكري -أتوجه للسيد فائق بولوط- هو اعتبار أن هناك جهة معينة خلف هذا التنظيم، مثلا في برقية إلى رئيس أركان الجيش التركي، أردوغان قال له أنت تعرف جيدا لمصلحة من تعمل هذه المنظمة.

فائق بولوط: في الحقيقة حتى الآن لا يمكن أن نقول إن هناك قوة إقليمية أو قوة دولية تقف وراء حزب العمال الكردستاني، خلفيات العلاقات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يبدو أن السيد أردوغان يعتقد ومقتنع تماما أن هناك جهة وكثير من الأوساط ترجح أنها إسرائيل.

فائق بولوط: خلفيات العلاقات الكردية الإسرائيلية لا تشير إلى أن هناك أي علاقات بين حزب العمال الكردستاني وإسرائيل، بل بالعكس هناك تناقضات وصراع دائم بين الطرفين، وهذا يعني منذ سنوات منذ الثمانينيات حتى اليوم، بل إسرائيل ساعدت تركيا حتى الآن أيضا ساعدت تركيا للقضاء على حزب العمال الكردستاني زعيم حزب العمال الكردستاني السيد عبد الله أوجلان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً إلى من يشير أردوغان في هذه الطريقة المباشرة في الكلام، عن من يتكلم؟

فائق بولوط: لا أعرف، على كل حال هذه من العادات التركية كلما تقام هناك قيامة أو يعني عصيان كردي، فكلما الدولة التركية قالت إنه بقف ورائها القوى الدولية والإقليمية منذ ستين أو ثمانين سنة هذا أولا، الشيء الثاني هذا جزء من الحرب النفسية، لأن الحكومة بالضبط وزير الداخلية التركية أيضا قال إن التقارير لم تؤيد حتى الآن بصورة ملموسة يعني علاقة بين الطرفين، إنما هناك شكوك.

ليلى الشيخلي: طيب عبد الله أوجلان في سجنه ندد بالعلاقة بالتحالف الإيراني التركي وأعتبر أن سوريا هي الطرف المرشح للعب دور الوسيط بين تركيا والأكراد، سيد عبد الرحمن صديق هل ترى هذا الأمر واقعيا؟

عبد الرحمن صديق: بالتأكيد إن بجاك موجودة على أرض كردستان العراق وكذلك الـ PKK وبالتالي هذه الموجات الجديدة من القصف من الجانب التركي والإيراني على الأراضي العراقية، بالأحرى يجب أن نعمل على إعادة العمل بين تركيا والعراق والـ PKK وحكومة إقليم كردستان لأن هذه الأطراف الأربعة معنية بهذه المسألة لأننا رأينا بأن تركيا قد احتفلت يوم إلقاء القبض على السيد عبد الله أوجلان متصورة بأن هذه المسألة قد تنهي هذه المشكلة، ولكن مع وجود عبد الله أوجلان في السجن نرى بأن هذه المشكلة موجودة ومع وجود انشقاقات معينة في داخل حزب العمال الكردستاني المشكلة أيضا قائمة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أريد أن أسمع فقط من فائق بولوط تعليقا على هذه النقطة هل ترى فعلا سوريا مرشحة لتلعب دور الوسيط بشكل سريع لو سمحت؟

فائق بولوط: لا أعتقد ذلك، يعني يمكن أن نقول يعني سوريا هي أهون الشر بالنسبة لحزب العمال الكردستاني ولكن لا أعتقد أن سوريا ستقوم بدور الوسيط بين الطرفين، فيمكن القول إن عبد الله أوجلان هو يرمي كلاما فقط لجس النبض لا أكثر ولا أقل فسوريا حاليا واقفة مع تركيا يعني.

ليلى الشيخلي: وربما العلاقة الأهم التي يجب أن نركز عليها في هذه الحلقة هي العلاقة بين أنقرة وبين إقليم كردستان العراق. سيد عبد الرحمن صديق يعني كان هناك دائما تشكيك من الجانب التركي بإن إقليم كردستان لا يقوم بما يكفي من أجل إيقاف الـ PKK، قبل أسبوعين فقط وقف برزاني في أنقرة يقول إن هناك استعداد كاملا للتعاون الأمني في كل المجالات، هل مثلا عبور الأتراك عبر الحدود مع العراق للمرة الثانية هذا الأسبوع دليل على تحقيق هذا التعاون؟

عبد الرحمن صديق: إن وجود الـPKK  على أرض العراق وبالتالي في المناطق النائية وفي المناطق الحدودية وبسبب وعورة المنطقة السيد رئيس إقليم كردستان أشار مرارا وتكرارا إلى هذه المسألة إقليم كردستان مع الحكومة العراقية يعني كحكومتين مركزية وإقليمية مع الدولة التركية من المهم أن يجلسوا إلى طاولة الحوار لحل هذه المشكلة وبالتالي لا نعني بالاستعداد لحل هذه المشكلة بأننا نكون طرفا فيها، لأن هذه الموجات القتالية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذه الشكوك تعتبر أنها وئدت تماما وئدت هذه الشكوك؟

عبد الرحمن صديق: بالتأكيد لأن زيارة السيد البرزاني وصفت بالناجحة لتركيا.

ليلى الشيخلي: لننظر إلى ماحدث اليوم تحديدا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وجه انتقادات للهجمات التركية الأحادية الجانب داخل بلاده داعيا للعودة لسياسة هدفها ابعاد المتمردين الأكراد عن العنف، ماذا تفهم من هذا سيد عبد الرحمن صديق؟

عبد الرحمن صديق: بالتأكيد لأن الدستور العراقي قد أعلن يعني جهارا بأن العراق لا يكون دولة مقرا ولا ممر لأي جهة تستفيد من أرض العراق لمقاتلة دول الجوار، وبالتالي إن ما قاله السيد هوشيار زيباري دليل على أن تركيا قامت بتصرف أحادي ومن طرف واحد وكان من الأجدى والأجدر بتركيا أن تجلس مع الجانب العراقي ومع حكومة إقليم كردستان الذي زار رئيسه تركيا قبل مدة وجيزة وبالتالي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنعطي الفرصة لفائق بولوط لكي أيضا يشرح هذه النقطة، يعني برزاني في أنقرة قال إن هناك استعداد للتعاون الأمني الكامل في كل الاتجاهات بين أنقرة وأربيل، هل ما حدث هذا الأسبوع ضمن هذا الإطار؟ ولماذا إذاً تأتي انتقادات وزير الخارجية العراقي؟

فائق بولوط: هذا وزير الخارجية العراق وليس وزير خارجية إقليم كردستان أولا، يعني لابد أن نعرف العراق دولة مركزية هذه نقطة، النقطة الثانية الغلط من الأكراد في إقليم كردستان العراق هو أنهم يعلقون آمالا كبيرة جدا على قدرة الحكومة التركية أولا والنية الحسنة لدى الحكومة التركية بينما ليست لديها النية الحسنة في ما يتعلق بحل القضية الكردية، ولكن الحسن يعني الجيد فيهم أنهم هم يعني أكراد العراق خصوصا السيد مسعود البرزاني هو يعرف لب القضية وأنه لابد من حل القضية بطرق سياسية وغير عسكرية فإقليم كردستان سيساعد على ذلك بينما تركيا تريد القضاء عليه.

ليلى الشيخلي: في ثلاثين ثانية أريد أن أسألكم هل آفاق التسوية مقبولة للطرفين؟ موجودة أم أن باب الحوار قد اغلق تماما؟ سيد عبد الرحمن صديق.

عبد الرحمن صديق: بالتأكيد أن الباب لا زال مفتوحا وقد شهدنا هذه الموجات في سنة 2007 و2008 وقبلها وبعدها وبالتالي أرى بأن باب المفاوضات مفتوحا، ويجب أن نرجع إلى المفاوضات وإن آلاف الساعات والأيام والشهور من المفاوضات أجدر وخير وأحسن من ساعة واحدة من القتال.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا عبد الرحمن صديق رئيس مركز الجسر للدرسات من أربيل، شكرا جزيلا للكاتب والمحلل السياسي فائق بولوط من اسنطبول، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ماوراء الخبر في أمان الله.