- دلالات ومسارات المواجهة بين تنظيم القاعدة والسلطات اليمنية
- العلاقة بين تنظيم القاعدة والقبائل اليمنية

حسن جمول
فارس السقاف
عبد الإله حيدر شائع
حسن جمول: أعلن مصدر يمني رسمي مقتل 11 شخصا في هجوم استهدف مقر الأمن السياسي الاستخبارات بمدينة عدن جنوب اليمن بينهم سبعة جنود وثلاث نساء وطفل، وقال بيان للجنة الأمنية العليا أن الحادث يحمل بصمات تنظيم القاعدة، وترددت أنباء عن هروب قياديين من التنظيم كانوا معتقلين في المبنى.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أين تتجه المواجهة بين القاعدة والسلطات اليمنية بعد عملية عدن؟ وما هي إمكانية دخول القبائل على الخط في هذه المواجهة، ولصالح من؟.. في مؤشر آخر على عزمه المضي قدما في نهج المواجهة مع السلطات اليمنية شن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هجوما جديدا استهدف مقر الأمن السياسي في مدينة عدن الجنوبية، وقد أكد مصدر أمني أن أكثر من خمسة مسلحين اقتحموا المبنى وفاجؤوا قوات الأمن في الصباح الباكر أثناء مراسم رفع العلم وأطلقوا النيران والقذائف قبل أن يلوذوا بالفرار بعد تحرير محتجزين من القاعدة، ويأتي هذا الهجوم غداة توعد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بإحراق الأرض تحت أقدام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على حد تعبير التنظيم وذلك ردا على ما وصفه بالعدوان على نساء وأطفال وادي عبيدة في محافظة مأرب شرق صنعاء.

[شريط مسجل]

تسجيل منسوب لتنظيم القاعدة في "جزيرة العرب": نحن المجاهدون في جزيرة العرب لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه ما يقع على نساءنا وأطفالنا وإخواننا في وادي عبيدة، وبإذن الله سنشعل الأرض نارا تحت طواغيت الكفر من نظام علي صالح وأعوانه عملاء أميركا، وهنا نوجه رسالة إلى مشايخ عبيدة خاصة وإلى مشايخ مأرب عامة نقول لهم إنؤوا بأنفسكم عن الوقوف مع الحملة الصليبية فإن لم تنصروا الحق وتحموا الديار فلا تقفوا مع الباطل وتنصروا علي عبد الله صالح.

[نهاية الشريط المسجل]

مسارات المواجهة بين تنظيم القاعدة والسلطات اليمنية

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء عبد الإله حيدر شائع الخبير في الشؤون الأمنية والحركات الإسلامية في اليمن، ومن صنعاء أيضا ينضم إلينا الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل، وأبدأ معك سيد عبد الإله حيدر شائع بماذا تتميز هذه العملية اليوم من حيث النوعية ومن حيث العمل الأمني كونها استهدفت مقر أمني مقر استخبارات في عدن؟س

عبد الإله حيدر شائع: بسم الله الرحمن الرحيم. عملية اليوم تسير في ثلاث مسارات متوازية نقرأ في هذه المسارات أنها عملية استخبارتية عالية على مستوى عالي جدا وهذا ما يشير إلى بصمات تنظيم القاعدة، أنها بيئة السلطة المركزية أصبحت تفقد صالحيتها في إدارة البلاد يوم عن يوم فبعد المواجهات في صعدة والمواجهات اليومية أو الشبه اليومية في أبين في الضالع في لحج  والمواجهات في مأرب في شرق اليمن اليوم القاعدة تنقل المعركة إلى عدن المفترض أن تكون محمية أمنيا لأنها مدينة سياحية واقتصادية وتستقبل زوار من جميع العالم هذا المسار الأول، أما المسار الثاني المعركة دخلت اليوم بين أميركا وحلفائها من السلطة المحلية والسلطة الإقليمية أيضا لأن هناك تحالف دولي إقليمي لمحاربة القاعدة، دخلت مرحلة ما يسمى بكسر العظم لأن التنظيم اليوم -تنظيم القاعدة- يستهدف ركائز أساسية في السلطة إذا كان الاقتصاد والسياسة والإعلام ركائز أساسية فإن الأمن ركيزته الأساسية لن تستطيع الركائز الأخرى أن تعمل إذا كان الأمن مفقودا، المسار الثالث هي معركة معركة كسب الشرعية فالقاعدة تريد أن تقول للسكان المحليين لقد جاءت السلطات اليمنية بأميركا وقتلت أطفالكم ونساءكم في أبين وفي شبوة وفي مأرب وفي أرحب بينما تنظيم القاعدة يستهدف مقرات أمنية بما يسمى أهدافا عسكرية أو أهدافا أمنية واغتيال قيادات فيها وتحرير سجناء ومعتقلين.

حسن جمول: سنأتي لمعرفة إن كان تنظيم القاعدة قد نجح في تلك المسارات الثلاث ولكن قبل ذلك دكتور السقاف في ضوء تلك المسارات التي حددها تنظيم القاعدة وفقا لما ذكره السيد عبد الإله هل تعتقد بأن المواجهة بين التنظيم والسلطات اليمنية قد دخلت في منعطف جديد أكثر خطورة وتقدما أيضا؟

فارس السقاف: لا شك أنه يمكن أن نؤرخ لفصل جديد دامي بين القاعدة والحكومة اليمنية بعد مقتل الشبواني أو العملية التي استهدفت وادي عبيدة كما قال التسجيل الصوتي أيضا لتنظيم قاعدة جزيرة العرب، وهذا فصل جديد سيتميز منذ الآن بإنه سيضرب في العمق وقد بدأ بمدينة عدن بالفعل، هذه محمية المفترض أنها تكون محصنة وقد بلغنا أنها لم تكن.. كانت في حالة استرخاء هذا الجهاز الأمني واستطاعوا أن ينفذوا عملياتهم ويلوذوا بالفرار، أيضا ستتميز بأنها فعلا تتماهى فيها بين القبيلة والقاعدة ربما تنشأ جبهة شبه موحدة أو على الأقل جزء كبير أو متوسط من القبائل أو قليل لا ندري نسبته ستتزايد بحسب العمليات الموجهة إلى مناطق القبائل، وعندما لا تصل إلى المستهدف يمكن أن تطال مدنيين يمكن أن تطال مصالح لهذه القبائل فترى أنها يمكن أن تلوذ بحمى القاعدة وأنها مستهدفة في جبهة واحدة هناك لا شك أن الدولة وجهت ضربات موجعة للقاعدة لاحقتها طاردتها دفعت بها إلى ملاذات الكهوف ربما الاحتماء بالتضاريس ولكنها لم تكن قاطعة أو حاسمة في هذه الضربات، وربما تريد القاعدة أن تصل إلى أنها لا يمكن أن ننتظر حتى نتلقى هذه الضربات لكننا سنهاجم بدلا من أن نقف في موقف الدفاع، لقد وصلت هذه الرسالة.

حسن جمول: سيد عبد الإله ما الذي جعل -على الصعيد الأمني تحديدا- تنظيم القاعدة ينجح في إيصال هذه الرسالة أنه قادر على الوصول إلى أكثر الأماكن أمنية أو تحصينا أو حساسية لدى السلطات في عدن؟

عبد الإله حيدر شائع: ليست المرة الأولى، في المرة الأولى نجحت القاعدة في اغتيال قيادات أمنية في محافظات شرقية وجنوبية كمأرب وحضرموت، واستهدفت في قلب العاصمة صنعاء وهي الأكثر تحصينا والأكثر انتشارا أمنيا وتشديدا أمنيا في سبتمبر 2008 من استهداف السفارة الأميركية وعملية اليوم هي تحمل طابعين، طابع السفارة الأميركية وطابع هجمات للقاعدة عالميا التي حصلت في مومباي فقد تم استخدام البحر في هجمات مومباي لتسريب الأسلحة، وكذلك اليوم تم استخدام البحر أيضا لتهريب الأسلحة وانقسمت المجموعة التي هاجمت الأمن السياسي إلى مجموعتين وهي نفس المجموعات التي هاجمت السفارة الأميركية في 2008 أنها كانت مجموعة تقتحم ومجموعة تساند وتدعم، الذي حصل اليوم أن مجموعة اقتحمت ومجموعة انتظرت فرار السجناء ثم نقلتهم إلى مكان آمن، تأتي ضربة اليوم -الهجوم على مقر الأمن السياسي في عدن- بعد اجتماع قيادات أمنية كبرى في المنطقة خليجية مصرية إردنية أميركية سرية اجتمعت في اليمن على مدى أكثر من أسبوع تناقش تبادل المعلومات حول القاعدة وخلق بيئة في الأوساط القبلية وتجنيد عملاء على الأرض لصالح محاربة القاعدة ومحاولة خلخلة البنية التي تتحرك فيها القاعدة سواء البنية القبلية أو البنية الجغرافية التي تتمكن من المرور فيها، الاجتماع السري نتج عنه تشكيل قيادة موحدة ميدانية على الأرض هنا تداول في اليمن لمتابعة وملاحقة نشاط تنظيم القاعدة، ولذلك يتمكن تنظيم القاعدة اليوم من الضرب مرتين أنه جاء بعد هذا الاجتماع كضربة استباقية له، مايزال هذا الاجتماع في طور تشكيل القيادة فجاءت ضربة تنظيم القاعدة. هناك سبب أن السلطة المركزية ضعف الولاء لها ليس فقط في المناطق الشرقية أو الشمالية كما حصل في صعدة أنها لم تتمكن من حسم المعركة تماما، وفي المناطق الشرقية أن محافظة مأرب تمكنت من السيطرة على العاصمة صنعاء عن طريق قطع الإمدادات وقطع الكهرباء، اليوم في المناطق الجنوبية أيضا يفقد الشعب هناك ويفقد المواطنون ولاءهم للسلطة وللدولة بحيث إنهم لايمكن أن يتعاونوا معها كي يبلوغها بمعلومات حول تنظيم القاعدة.

حسن جمول: نعم ضعف السلطة وارباكات السلطة في هذه المناطق ربما اسفح في المجال -كما تقول- لتنظيم القاعدة للنفاذ باتجاه هذه الأماكن الأمنية والحساسة. لكن في المقابل دكتور السقاف كنت أيضا تتحدث عن تلك المواجهة ونحن نعرف بأن هناك عمليات كر وفر إذا صح التعبير ما بين السلطة وبين تنظيم القاعدة، الكلمة المقبلة برأيك في المواجهة ستكون لمن؟ للسلطة؟ وكيف؟

فارس السقاف: يجب أن نعترف أولا أن المواجهة هي بين مجموعات مسلحة تعمل عمل عصابات وربما تستهدف مواقع وأجهزة أمنية أو حيوية، مصالح وشخصيات أيضا أمنية تعمل في الدولة، ولكن في المقابل هناك دولة منتشرة في عموم البلاد يعني يمكن استهداف أي جهة ببساطة والخلل الأمني يتفاوت يعني من واقعة إلى واقعة أخرى فلا يجب أن نقول إن القاعدة نجحت في ضربة موجعة أو ضربة مزلزلة للنظام أو غيره وأنها ستكون حاسمة وستلحق بها الهزيمة لأنه لا يمكن أن يقوم العمل على هذا الأساس تجاه دولة يمكن أن تصل إليها إلى أي مكان، هذا حدث في الولايات المتحدة الأميركية حدث في دول أوروبية حدث في كثير من الدول، فالأجهزة الأمنية لا شك أنها الآن ستحاول أن تنتقل من حالة الاسترخاء واستهدفت مناطق حيوية كان في السابق في محافظات في الأطراف بعيدة تستهدف شخصيات أمنية لكن أن يتم الآن ونحن على عتبات استقبال الحدث الرياضي الكبير "خليجي 20" معنى ذلك أن هذه العملية تستهدف مصالح ومنافع الناس من البلاد، إحنا كنا نظن أن المواجهة ستكون مواجهة على هذا المستوى لكن أن تصل إلى مدينة عدن إلى حاضرة عدن هذه أعتقد أنها كبيرة وتدلل على خطورة القاعدة، يجب التعامل معها بإستراتيجية مختلفة ولا يجب أن تكون المواجهات الأمنية هي الحاسمة لن تكون الكلمة الأخيرة للمواجهات الأمنية، يجب أن تعالج القضايا من جميع النواحي أما إذا كانت كر وفر فلن تكون الكلمة للمواجهات الأمنية.

حسن جمول: على كل أنت تحدثت قبل قليل عن التماهي بين القبيلة والقاعدة، وسيد عبد الإله اشار إلى الارباكات التي تعيشها السلطة وكيف نفذت القاعدة من هذه الارباكات مع إمكانية تدخل أبناء القبائل المحليين في هذه المواجهة بين السلطة والقاعدة لصالح من؟ كل هذا نتابعه بعد الفاصل ابقو معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها مسار المواجهة بين تنظيم القاعدة والسلطات اليمنية بعد استهداف مقر الاستخبارات في عدن. قبل أن نواصل نقاشنا نعرض التقرير التالي الذي يتناول أهم العمليات التي نفذها التنظيم في اليمن.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: كان الهجوم على المدمرة الأميركية USS Cole في ميناء عدن في 12 من أكتوبر عام 2000 كان بمثابة إعلان عالمي مدو عن نشاط تنظيم القاعدة في اليمن رغم أن التنظيم نفذ هجمات عديدة في اليمن قبل ذلك التاريخ، فقد كان الهجوم من الجرأة بحيث لفت الأنظار إلى دقة وخطورة منفذيه هذا فضلا عن حصده 55 جنديا أميركا بينهم 17 قتيلا والبقية جرحى، في اليوم التالي نفذ التنظيم هجوما آخر في صنعاء استهدف السفارة البريطانية هناك فأوقع أضرار مادية دون أن ينجح في احداث خسائر بشرية، عامان بعد ذلك كانت ناقلة النفط الفرنسية لمبورغ في مدينة الموكلا هدفا لهجوم القاعدة الذي أسفر عن مقتل بحار بلغاري كان على متن السفينة، وفي عام 2003 نجح عشرة من منتسبي التنظيم في الهروب من أحد السجون اليمنية ومنذ ذلك التاريخ شهدت عمليات القاعدة في اليمن شيئا من التراجع عزاه المحللون إلى توجه الكثيرين من اتباعها إلى بلاد الرافدين بعد الاحتلال الأميركي للعراق، لكن وفي الثاني من يوليو عام 2007 استأنف التنظيم نشاطه في اليمن بقتله ثمانية سياح إسبان ويمنيين اثنين بالقرب من معلم أثري في مأرب شرق صنعاء، وفي مارس عام 2008 قتل جندي وطالبة يمنييان في هجوم بالصواريخ استهدف السفارة الأميركية في صنعاء لكنه أخطأ هدفه وأصاب مدرسة مجاورة، وفي سبتمبر من العام نفسه عاود مسلحوا القاعدة استهدافهم السفارة الأميركية ولكن بسيارتين مفخختين هذه المرة وقد راح 16 شخصا ضحية الهجوم، في ينانير عام 2009 أعلن فرعا تنظيم القاعدة في كل من اليمن والسعودية اندماجهما وتأسيس تنظيم جديد هو تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب وقد استهل التنظيم الجديد نشاطه بقتل أربعة سياح كوريين جنوبيين وإصابة أربعة آخرين بجروح في تفجير انتحاري في منطقة الشبام شرقي اليمن، وقد كان التفجيران اللذان استهدفا أنبوب نفط في مأرب خلال الشهرين الماضي والحالي آخر فصول حرب الكر والفر بين القاعدة والحكومة اليمنية وهي حرب تشير كل المعطيات إلى أنها ستظل مستعرة لوقت ليس بالقصير.



[نهاية التقرير المسجل]

العلاقة بين تنظيم القاعدة والقبائل اليمنية

حسن جمول: ونتابع النقاش مع ضيفينا من صنعاء سيد عبد الإله، يعني إلى أي مدى تعتقد أن تنظيم القاعدة يستفيد في عملياته الأخيرة في الجنوب من الاضطربات التي تشهدها مناطق الجنوب فيما يعرف بالحراك الجنوبي؟

عبد الإله حيدر شائع: من المفارقات أن اليوم العملية التي استهدفت مقر الأمن السياسي في عدن تتزامن بعد مرور عام، تأتي بعد مرور عام على خطاب القاعدة الذي تلاه أبو بصير أمير التنظيم يخاطب فيه أبناء الجنوب ويقول لهم أن خروجكم في المظاهرات ومواجهتكم للعسكر في الشوراع ورفضكم لظلم النظام الحاكم في صنعاء ليس من الانفصال في شيء، وتوعد في ذلك الخطاب قبل عام من الآن بأنه سوف ينتقم للذين سقطوا قتلى في تلك المواجهات بين السلطة وبين عناصر كان يقودها الحراك للتظاهر كل خميس وكل أسبوع ضد الدولة مطالبة بالانفصال، على الرغم من أن القاعدة على مسار قيادة الحراك في المطالبة بالانفصال لكنها تحاول استغلال الأرضية فأرضية الحراك وأرضية القاعدة هي الجماهير المتواجدة في تلك المناطق والتي هي تتوافق الجماهير مع الجماهير الموجودة أيضا في المناطق الشمالية من الصفات المتوفرة فيها أنها عاطلة عن اليمن أن الدولة لم توفر لها التنمية لم توفر لها الاحتياجات أصبحت ترفض الدولة والنظام السلطة وليس بالضرورة أنها تطالب أو تقتنع بالانفصال لكن في المرحلة الحالية تتوافق مع القاعدة في هدم شرعية السلطة ونظام السلطة المركزية في صنعاء.

حسن جمول: سيد السقاف عندما ذكرت عبارة التماهي بين التنظيم والقبيلة هل تقصد بذلك بأن القبائل أبناء القبائل تحمي عناصر تنظيم القاعدة وتهيئ لها الأجواء لتنفيذ علمياتها بهذا الشكل؟

فارس السقاف: هي لا شك أن القاعدة تحاول أن تستفيد من البيئة القبلية المتنامية في اليمن، والقبيلة في اليمن صار لها نفوذ كبير، طبعا الدولة حاولت أن تستوعب القبيلة كمكون اجتماعي رئيسي بالنسبة لمكونات المجتمع اليمني لكنها تنحصر في شمال الشمال، في الجنوب بدأت تحيي مثل هذه القيم القبلية والأعراف القبلية فعادت إليها اعتبرتها القاعدة حاضنة لها بمعنى أنها في أبين في شبوة هؤلاء المنتمون إلى القاعدة هم ينتمون في ذات الوقت إلى قبائل وربما يمثلون رأسا من رؤوس القبائل، فالقبيلة تحاول أن تحمي أفرادها، وعندما تعاملت الدولة معهم على أنهم خارجين على النظام والقانون أو هي تعاملت معهم على هذا الأساس لكنها لم تلتزم باجراءات النظام والقانون في التعامل معهم وربما العمليات التي استهدفت بعض المناطق وارتكبت فيها بعض الأخطاء واعترفت بها الدولة هذه جعلت لهؤلاء من تنظيم القاعدة الحجة في أنهم مستهدفون، مستهدفون ليسوا لأنهم يعني عناصر من القاعدة بل لأنهم من القبيلة، لأنهم من القبائل وهم ربما لا صلة لهم بهذه القاعدة.

حسن جمول: وهذا يخلق مشكلة بين القبيلة والسلطة. هنا سيد عبد الإله هل السلطة هنا تصبح أمام معضلة الفصل ما بين القبيلة وتنظيم القاعدة وربما لن تنجح في ذلك لأن الأمر يكون متداخلا بشكل كبير؟

عبد الإله حيدر شائع: في حوار صحيفة القدس العربي الذي أجراه عبد الباري عطوان مع الشيخ أسامة بن لادن في تسعينيات القرن الماضي، سأله إذا ضاقت عليك جبال تورابورة في أفغانستان إلى أين تتوجه، قال سأتوجه إلى جبال اليمن قال له لماذا؟ قال لأن قبائل اليمن وجبالها يمكن أن تعيش فيها معان العزة وتتنشق بين قبائلها وعلى جبالها هواء لا ذل فيه، نظرة القاعدة إلى القبيلة تجعل من القاعدة قبيلة تشبه القبيلة الموجودة على الأرض الجغرافية في بعض صفاتها وطبائعها هي هذه المعاني التي ذكرها الشيخ أسامة في وصفه لقبائل اليمن، الدولة تعاملت في الأصل مع القبيلة عن طريق بعض الشيوخ وعناصر شكلت معهم شبكة مصالح، شبكة المصالح من أجل كانت ترويض القبيلة ولم تكن من أجل تنمية القبيلة أو إدخال المصالح الخدمية لها، لذلك لم يشعر المواطن العادي في القبيلة أنه استفاد من الدولة إنما بعض المشايخ وبعض العناصر الذين يقودون القبيلة كانوا يستفيدون من السلطة، هذا التحالف انفض وانفرط يوم مقتل الشبواني بطائرة أميركية وحاولت الآن الدولة أن تلملم هذا الانفراط وأن تعيد العلاقة بين مشايخ القبائل وبين السلطة على حالها بحيث يتعاونوا ضد القاعدة، القبيلة تقول إن القاعدة هم أبناء القبيلة وتتعهد القبيلة، يعني مسؤولين محليين سواء حزبين في الإصلاح والمعارضة داخل مأرب وداخل مناطق قبلية يقولون من المستحيل التعاون مع السلطة في هذه المعركة.

حسن جمول: هذه النقطة يعني أصبحت واضحة. باختصار شديد سيدي السقاف، في الجانب الآخر ألا يمكن أن تشكل القبيلة وشيوخ القبائل وسطاء ما بين السلطة وتنظيم القاعدة باختصار؟

فارس السقاف: لا شك أن الآن وضع القبيلة هي وقعت بين متطلبات الدولة ومتطلبات القاعدة كحاضن لها إذا جاز التعبير مع أنها لم تستوطن في القبيلة اليمنية، أنا في اعتقادي أن القبيلة اليمنية براغماتية في غالبها تتعامل بنفعية مع الدولة وتقول إن الدولة هي التي ستحقق المصالح الحقيقة لها، فلابد الآن فعلا من دخول هؤلاء المشايخ ليكون هناك صيغة توافقية تجنب مواطن أو مواقع القبائل ومكانة القبائل هذه الحروب والثارات التي لا..والدولة واجب عليها أن تكون دولة المجتمع دولة التنمية دولة العدالة والحريات.

حسن جمول: شكرا لك فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل من صنعاء، ومن العاصمة اليمنية أيضا أشكر عبد الإله حيدر شائع الخبير في الشؤون الأمنية والحركات الإسلامية في اليمن، انتهت حلقتنا من ما وراء الخبر، إلى اللقاء بإذن الله.