- جدوى اجتماع مجلس الأمن والتجريم القانوني لإسرائيل
- الأدوار التركية والعربية بين الفعل وردود الفعل

- المواقف الغربية وفرص الملاحقة القانونية لإسرائيل

- جدوى التحركات العربية الرسمية وردود الفعل الإسرائيلية

ليلى الشايب
عمر قرقماز
دينا كندي
سعد جبار
عزمي بشارة
توني بن
ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامج ما وراء الخبر والتي نركز فيها على البعدين السياسي والقانوني للاعتداء الإسرائيلي على قافلة الحرية، وهنا لا بد من الإشارة إلى المستوى السياسي وعلى المستوى السياسي إلى الاجتماع الطارئ الذي يعقده مجلس الأمن الدولي وإعلان المجموعة العربية أنها تنتظر من المجلس إدانة شديدة للهجوم الإسرائيلي. وعلى المستوى القانوني تجب الإشارة إلى أن هذا الهجوم وقع في عمق المياه الدولية وبالتالي يجيز القانون الدولي وصفه بالقرصنة، من جهة ثانية تتيح القوانين الدولية والإنسانية ملاحقة إسرائيل قضائيا في محافل عربية وغربية أو دولية باعتبار أن منع رفع الحصار عن قطاع غزة إنما هو جريمة مركبة ناجمة عن جريمة أصلية هي فرض الحصار، ويقول مختصون بالقانون الدولي إن الحصار الإسرائيلي يمكن اعتباره جريمة حرب وجريمة إبادة وجريمة ضد الإنسانية وذلك وفق أحكام القانون الدولي الجنائي بالإضافة إلى اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقانون منع الإبادة الصادر عن الأمم المتحدة. معنا في هذه الحلقة من اسطنبول عمر فاروق قرقماز عضو الهيئة الإدارية لمنظمة الإغاثة وحقوق الإنسان التركية المشاركة في تسيير قافلة الحرية، ومن واشنطن معنا دينا كندي الناشطة في حركة غزة الحرة، ومعنا في الأستوديو المحامي والخبير القانوني سعد جبار وأيضا المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة.

جدوى اجتماع مجلس الأمن والتجريم القانوني لإسرائيل

ليلى الشايب: نبدأ معك دكتور عزمي إذاً لا شك أنكم تتابعون جميعا آخر التطورات، مجلس الأمن يعقد في هذه اللحظات جلسة عاجلة بطلب من لبنان، طُلب من المجلس في هذه الجلسة من قبل المجموعة العربية إدانة شديدة للهجوم الإسرائيلي اليوم على قافلة الحرية، هل يمكن أن يتحقق ذلك؟ وهل هذا أقصى ما يمكن أن يُطلب ويتحقق؟

عزمي بشارة: بالطبع لا يكفي ذلك، ما يجري على الساحة هنا هو حصار دولي مفروض على جزء من شعبنا الفلسطيني جزء غال من شعبنا الفلسطيني ولأسباب سياسية تتم فيه يعني عملية إرهاب لأنه يستخدم فيه العنف لتحصيل شروط سياسية من الشعب الفلسطيني، مستمر منذ أربع سنوات، دخل عامل جديد على الساحة لم يكن محسوبا له حساب وهو مجتمع أهلي مدني دولي منظمات ناشطون تحركهم مثل تحركهم قيم وربما تحركهم سياسة -وهذا مشروع- ولكن دخلوا وأحرجوا الدول أحرجوا النظام الدولي، من يجتمع الآن في مجلس الأمن هو المجتمع الدولي هو ما يسمى المجتمع الدولي، دول تجتمع هي المسؤولة عن الحصار، أدانت أم لم تدن في النهاية المسألة هي الحصار، هذه الدول تفرض حصارا على قطاع غزة، للأسف الشديد المؤسسة الدولية نفسها الأمم المتحدة هي عضو في الرباعية وهذا أمر غريب أن تكون عضوا مثل دولة عادية في الرباعية التي تشارك في فرض الحصار وتحاول أن تفرض شروطا سياسية على الشعب الفلسطيني ولذلك، أولا الإدانة مطلوبة ولكن هنا لا يتوقف الموضوع، المطلوب كسر الحصار على الشعب الفلسطيني، العملية الإسرائيلية -إذا أردت أن ألخص- هدفها الرئيسي هو الردع منع كسر الحصار، إذا ما اكتفينا بإدانة ثم نجحوا في ردعنا يعني إذا ما تمت إدانة وعدنا وأنه عملنا إنجازا ولكن النتيجة كانت أنه حصل ردع بمعنى توقفت محاولات كسر الحصار على قطاع غزة لأنه سقط 15 شهيدا هذا يعني أن إسرائيل تكون قد نجحت ونحن نرضي أنفسنا بضجة إعلامية تستمر أياما تحرج إسرائيل عدة أيام ولكن الهدف الإسرائيلي يكون قد تحقق ولذلك يجب.. أولا الإدانة مطلوبة والاجتماع مطلوب والخطابات مطلوبة ولكن هذا لا يكفي..

ليلى الشايب (مقاطعة): قبل ذلك دكتور عزمي لماذا هذا الطلب تحديدا يعني من المجموعة العربية يعني إدانة شديدة؟ ربما توقع الكثيرون أكثر من ذلك.

عزمي بشارة: لا، لا، هو شوفي أولا ليلى في فضيحة، هذه الدول العربية في منها ستة لها شطوط على المتوسط، إسرائيل تصرفت في المتوسط كأنه بحيرة إسرائيلية، دخلت المتوسط وخطفت مدنيين كأن المتوسط بحيرة إسرائيلية، وتحد بالمتوسط ست دولة عربية وبدك تنظيمات واليوروميد وألف تنظيم وتنظيم ولكن في النهاية عندما جد الجد إسرائيل تصرفت كأنه بحيرة دون أن يكون هنالك اعتداء، كانت في قافلة مدنية تهدف لإيصال غذاء لكسر حصار أصلا هو غير مشروع، ولذلك الدول العربية محرجة، محرجة أولا أمام هؤلاء، هؤلاء -فضيحة- من المجتمع الدولي جاؤوا ليتضامنوا مع الشعب تحركهم مثل، ليس لديهم أي مصالح، لا يستطيع أحد أن يتهم يوناني أو تركي أنه والله عميل لدولة عربية أخرى كعادة الدول العربية أن تتهم، محرج جدا، الأتراك، دور تركيا الآن محرج للدول العربية خاصة الدول العربية الكبيرة لذلك هم مضطرون للتوجه إلى مجلس الأمن. أنا أولا مع توجههم لمجلس الأمن ولكن لا أريد أن ألعب لعبتهم لأن هذه قد تكون تنفيسية وفقط أنه عملوا واجبهم تجاه الرأي العام العالمي، إذا إسبانيا، اليونان، تركيا طلبت من السفير الإسرائيلي توضيحات فما بالك بالدول العربية؟ إذاً الإدانة مطلوبة ولكن يجب الاستمرار، أقل ما هو مطلوب من الدول العربية أن تسير هي سفنا إلى قطاع غزة لكي تقول لإسرائيل إنه لن نرتدع بالعكس وأن تكسر الحصار لأن جزءا منها مشارك في الحصار على قطاع غزة، هذا أقل ما يمكن أن يكون لكي لا يذهب هذا الدم الزكي هباء أو سدى بهذه الوحشية الإسرائيلية التي شهدناها منذ صباح اليوم.

ليلى الشايب: أستاذ سعد جبار يعني من وجهة نظر قانونية بحتة، بات من المفروغ منه تماما وغير قابل للجدل والنقاش أن ما جرى عبارة عن عملية قرصنة في مياه دولية ما قامت به إسرائيل اليوم، القانون الدولي هل يجرم إسرائيل؟ هل سيفعل ذلك؟

سعد جبار: من الناحية القانونية نعم القانون الدولي بكافة أوجهه سواء من حيث الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة أو من حيث القواعد والأعراف السائدة فهذه كلها تجرم تجريما كاملا ما قامت به إسرائيل، ونضيف إلى ذلك أنها قامت بجريمة كذلك ضد الإنسانية وخاصة وأنها كانت تعرف أن هذه السفن لا تمتلك أسلحة نووية ولا أسلحة عرفية ولا أسلحة من أي نوع كان، كان بإمكان.. قضية نسبة وتناسب، إذا كانت إسرائيل تدعي أنها تخشى من هذه السفن لأنها يمكن أن تفك الحصار من الناحية الأمنية ومن حيث الدفاع الشرعي فإنها كذلك مخطئة خطأ كاملا، لماذا؟ لأنها لم توجد في عملياتها نسبة وتناسب، كان يمكن محاصرة هذه السفن ومنعها وردعها من السير إلى الوجهة التي تريدها، لكن هذا ليس هو الغرض، إسرائيل أرادت أن تتصرف بيد من حديد وبشكل فوري لكي تردع الآخرين من القيام بمثل نفس العملية في المستقبل وكذلك للتخويف والترهيب وقطع الطريق من أي إحراج في المستقبل من هذا النوع.

ليلى الشايب: طيب أستاذ سعد يعني اسمح لي أن أسوق لك يعني تبريرا وتبريرا قانونيا كأنه أو سياسي من أحد الأطراف الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية أفيخاي أدراي استمعت إليه اليوم في إحدى الإذاعات يقول إن ما جرى لا يعتبر قرصنة عندما تقوم به دولة، يعني بمعنى إذا قام به أفراد نعم هو قرصنة ولكن عندما تقوم بذلك دولة لا يعتبر قرصنة، هل لك رد على ذلك؟

سعد جبار: العبرة في الفعل بغض النظر عمن يقوم بهذا الفعل، إيران لما أريد محاصرة إيران تتحدث أميركا والدول الغربية المعادية لإيران بصيغة أن المجتمع الدولي يطلب من إيران، إيران كدولة، إذا افترضنا نفس الافتراض فكي نستطيع أن نتكلم عن إيران بهذه اللهجة؟ لكن في الحقيقة أن إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل هذه القوانين ولا تخشى من المجتمع الدولي لأنها مسموح لها أن تفلت من العقاب. الآن مجلس الأمن يكون مهما في حالة واحدة، أنا أعترف أنه على الجانب العربي والإسلامي وكل الدول ذات العقول المنصفة أن تدين إسرائيل في أي منبر يمكن إدانتها فيه لأن إسرائيل محمية حتى من الإدانة لكن مجلس الأمن يكون مهما في حالة واحدة، مجلس الأمن لديه صلاحيات أن يفرض إجراءات ملزمة تحت الفصل السابع لكن هذا لن يتم لأن أميركا بمبرر وبدعوى أنها تريد أن تأتي بالسلام وتشجع الإسرائيليين على السلام وهذه الخطة المتبعة وبالتالي يجب الصمت عليها، إذاًَ الصمت على هذه الجريمة والتبرير لهذه الجريمة يعتبر جريمة مشتركة..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل لحد الآن أستاذ سعد لم يصدر موقف رسمي أو بيان واضح المعالم من البيت الأبيض، الكل في انتظار ذلك..

سعد جبار (متابعا): وأنا قلت أهمية مجلس الأمن فيما يتم تحت البند السابع وهذا البند استعمل أكثر في التاريخ ضد الدول العربية، استعمل ضد العراق استعمل ضد ليبيا استعمل ضد عدة دول عربية وعليه أنا أقول إن الحكومة الإسرائيلية اليوم أثبتت أنها لا تريد السلام وعلى العرب أن يقولوا مع السلامة إلى ما يتحدثون عنه من الاعتراف بإسرائيل في حالة ما إذا.. إسرائيل نتنياهو وإسرائيل اليمين والرأي العام الإسرائيلي الآن أصبح يتنافس في يمينيته وتشدده مع الحكومة القائمة وبالتالي من المستحيل في المستقبل المنظور أن تقوم إسرائيل من تلقاء نفسها أن تدخل في سلام، إسرائيل أقيمت بقوة دولية من طرف أميركا وحلفائها، الدولة الفلسطينية يجب أن تتم بنفس الطريقة بفرض هذا الكيان الفلسطيني على الكيان الإسرائيلي.

ليلى الشايب: دينا كندي الناشطة في حركة غزة الحرة من واشنطن، هل توقعتم ما جرى؟ وهل تحقق أي إنجاز بالنسبة إليكم سواء على المستوى السياسي أو المستوى القانوني أو المستوى الإنساني من خلال كل ما جرى؟

دينا كندي: في البداية اسمحوا لي أن أترحم على أرواح الشهداء اللي أعطوا حياتهم لإيقاظ المجتمع الدولي والضمير العالمي لنصرة.. حصار غزة هذا الظلم المفروض على الشعب الفلسطيني. إحنا حركة سلمية وكنا نتوقع سيناريوهات متعددة جدا لكن استهتارا بأرواح الأبرياء بهذا الشكل هذا شيء لم نكن نتوقعه أبدا وما زلنا في حالة الصدمة. ماذا حقق؟ لا أستطيع أن أتحدث الآن عن ماذا حقق، نعرف الآن أن جريمة ارتكبت، جريمة ارتكبت وإلى متى؟ إلى أي حد هذه الجرائم؟ إلى متى الصمت الدولي؟ إلى متى؟ بسبب هذا الصمت الدولي شعوب العالم تحركت يعني لو الواحد بيتصور قديش جهد ومال وأشخاص وأرواح انحطت في هذا بس لتوصل مساعدات إنسانية ممنوعة تدخل إلى غزة هل كانت..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب دينا على ذكر الصمت الدولي وأنت في واشنطن قريبة من نيويورك، اجتماع مجلس الأمن في جلسة عاجلة الآن هل يمثل لكم بعضا من الإنجاز؟

دينا كندي: نتمنى ألا يكون مجرد تنديد لأنه كفى تنديدات، نطلب من المجتمع الدولي أن يفرض على إسرائيل أن تحترم القانون الدولي وحياة الإنسان، نطلب من مجلس الأمن نرجوكم كفى تنديدا شبعنا تنديدات، بدنا فرضا على إسرائيل أن تحترم القانون الدولي زي بقية العالم.

الأدوار التركية والعربية بين الفعل وردود الفعل

ليلى الشايب: طيب, أتحول إلى اسطنبول وضيفنا هناك عمر فاروق قرقماز وهو عضو الهيئة الإدارية لمنظمة الإغاثة وحقوق الإنسان التركية المشاركة في تسيير قافلة الحرية، أستاذ عمر يعني الحضور البارز لتركيا في هذه المسيرة وما استمعنا إليه اليوم من كلمة شديدة أيضا وقوية لممثل تركيا في مجلس الأمن الدولي هل يمثل كل ذلك لكم دعما سياسيا تحتاجونه للمضي بعيدا إلى غاية كسر الحصار على قطاع غزة؟

عمر فاروق قرقماز: أولا أريد أن أعرّف قليلا ما هي هيئة الإغاثة وحقوق الإنسان، هذه المنظمة كان يعمل وما يزال يعمل أكثر من 120 دولة بمستويات مختلفة وهي منظمة إنسانية إغاثية معروفة لدى جميع الجماهير من إفريقيا إلى آسيا بكل أقطار العالم، كان ينبغي..

ليلى الشايب (مقاطعة): تقول هذا لأن هناك من شكك بنواياها ودوافعها؟

عمر فاروق قرقماز: نعم، لماذا أقول هذا؟ لأنه بدأ الناطق الرسمي لبعض الشخصيات الإسرائيلية يتهمون EHAHA أنها مؤسسة إرهابية وهذا بهتان عظيم لأن EHAHA معروفة وكل من كان على متن السفينة يعرف جيدا أن هذه المبادرة مبادرة سلمية وإغاثية وإلا كيف يشارك مئات من الشخصيات المرموقة صحفيين سياسيين ويثقون بـ EHAHA ويركبون على سفينة EHAHA؟ هم يعرفون جيدا أن هذه المؤسسة إغاثية مرموقة ويثقون بها ولهم تجربة طويلة جدا منذ سنوات طويلة مع EHAHA لذلك الآن نحن صحيح هناك مواقف محترمة ونحترم هذه المواقف وهناك شعوب الآن يثير.. إخواننا في هيئة الإغاثة فقط حاولوا أن يقدموا ما يستطيعون أن يقدموه، أنجزوا ما عليهم، الآن الدول الكبيرة سواء كانت دولة تركيا أو الدول العربية والإسلامية يجب أن يقوموا بما يجب عليهم لأن كثيرا من الأحيان وأنا أعمل في مركز الإغاثة يتصل بعض الصحفيين ماذا ستفعلون بعد هذا اليوم؟ نحن لن نفعل شيئا بعد هذا اليوم، نحن أنجزنا ما علينا حاولنا أن نرسل مساعدات إغاثية إلى إخواننا في غزة وأردنا أن نرفع هذه القضية إلى ضمير شعوب العالم ونجحنا إلى حد كبير، الآن هم قطاع الطرق وقرصنة في البحر الأبيض المتوسط، قطعوا طرقنا والآن على الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول المنطقة أن يتدخلوا في الموضوع، ليس مطلوبا منا كهيئة إغاثة أن ننجز كل شيء، نحن أدينا ما علينا ما نستطيع.

ليلى الشايب: طيب ألتقط بعض النقاط مما قيل وأتحول مرة أخرى إلى الدكتور عزمي بشارة، دكتور عزمي ما يحصل هذه الأيام يذكرني بنداءات لطالما استمعنا إليها في السنوات القليلة الماضية، نساء فلسطينيات يصرخن وغير فلسطينيات أيضا عربيات أين أنتم يا عرب؟ كأن العرب صمتوا وجاء الرد من تركيا، يعني هل هكذا هي القراءة الفعلية لما يجري؟

عزمي بشارة: يعني حسنا واضح أنه في العامين الأخيرين هنالك تصعيد جدي في الدور التركي السياسي وحتى العالمي يعني ليس فقط إقليميا، تركيا بلد كبير يريد أن يلعب دورا على المستوى العالمي، نحن نراه يدخل في قضايا كبرى مع البرازيل، هذه دول صاعدة دول نامية اقتصاديا لديها طموحات سياسية ولكن هذا كله إلى جهة، الأمر الأساسي أن هنالك اتجاها..

ليلى الشايب (مقاطعة): مشروعا.

عزمي بشارة: ليس فقط مشروعا، يضاف إليه أن هنالك انسجاما بين الحكومة التركية والرأي العام التركي يعني لديك بلد فيه حكومة منتخبة تفكر في رأيها العام، هذا موقف رأيها العام، رأيها العام منعكس في سلوكها، كل ما هو مطلوب عربيا ليس هو تصرفات راديكالية كبرى، أن الدول العربية تتصرف بما يحكم به رأيها العام يعني أنت لا تطلبين من الدول العربية أن تقوم بأعمال مغامرة أو خطيرة أو منافية للعقل، أي تفكير ديمقراطي، اذهبي إلى الشارع التونسي أو المغربي أو المصري أو الأردني وانظري ماذا يريد الشارع، هل يقبل الشارع بالحصار المفروض على غزة؟ هل يقبل أحد أن هذا الحصار منطقي؟ أنه فرض شروط سياسية على حكومة منتخبة وإلا سنجوع الشعب بهذا الشكل؟ مش سنجوعه، سنسجنه، لأن غزة مسجونة تماما هذا سجن، هل يقبل هذا أحد؟ المطلوب من الدول العربية بالحد الأدنى -ليس في خدمة القضايا العربية الكبرى ولا الأمن القومي العربي ولا في..- أن تتصرف كدول يعني أن تعكس الإرادة العامة، ألف باء في قضية العقد.. أن تعكس الإرادة العامة لشعوبها وهذه الإرادة هي أن يكسر الحصار على قطاع غزة. أنا أعتقد تركيا تميزت ليس الآن باقتصادها.. وهذا كله ممتاز وجاري تطور في الدور السياسي التركي وفي الحجم الاقتصادي لتركيا وفي الطموحات السياسية ولكن جاري تطور يشكل نموذجا للمنطقة أن هنالك رأيا عاما تركيا وهناك حكومة تعكسه وستكون هذه الحكومة للانتخابات قريبا وستطرح كل هذه القضايا للنقاش، هل توجه تركيا شرقا أم غربا ما علاقاتها بالأمم والشعوب العربية، هذا يدل على مجتمع حيوي أنه والله في مجتمع مدني تركي يرى أن من واجبه أن يقوم بفك الحصار هذا ولكن الفرق أن لديه حكومة تغطيه تدافع عنه في الأمم المتحدة تعتبر.. يعني مش حتسجن الناس لما يروحوا مش حتحاكمهم مش حتعتبر هذا جرما أنهم يتضامنون مع الشعب الفلسطيني، أنا أعتقد هذا أمر مهم يعني بدون ما نقوم بعملية تمجيد الآن أو نسقط إحباطاتنا كلها لخلق سوبرمان تركي، مش هذا الموضوع، الموضوع أن تركيا الآن بكل المقاييس عربيا في حرمان من دور قيادي من قيادات تعكس رأيها العام ومن دولة عربية تقود.

ليلى الشايب: يعني هناك فراغ عربي دكتور عزمي.

عزمي بشارة: واضح، هذا واضح تماما.

ليلى الشايب: تفضل أستاذ سعد.

سعد جبار: أنا أتصور.. الأخ عزمي أشار إلى إمكانية العرب يتوجهوا بالسفن، أرى هذا احتمالا أو هذا خيار لكن هناك خيارا أسهل كثيرا ألا وهو الخيار المصري، أنا أتصور حان الوقت لمصر أن تتصرف بشرف وتفتح الحدود ولا تعترف بالحصار، بمعنى لأن الحصار أصبح في مستوى من حيث القانون الدولي وجرائم القانون الدولي أصبح في حكم الإبادة وكل من يسكت على الإبادة فهو شريك فيها، هذا القانون الدولي هذه اتفاقية الجينوسايت. من ناحية أخرى التناغم الذي تكلم عنه السيد عزمي، الشعب المصري لو تجرين غدا استفتاء حول فتح الحدود لفتح الحدود، وأنا أقول من حيث القانون الدولي هذا لا يمس باتفاقية السلام مع إسرائيل فلماذا هذا الخوف المصري من فتح الحدود والتعامل مع هذه القضية من باب إنساني بدلا فقط من الباب المناورات السياسية..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب من باب قانوني أستاذ سعد أعيدك مرة أخرى، ذكرنا في المقدمة أن إسرائيل أرادت من خلال هذا الهجوم أن تمنع كسر الحصار والحصار بالأصل أيضا جريمة، إذاً المجتمع الدولي أمام جريمة مركبة من جزئين، حصار غير قانوني وهجوم على عمل إنساني يهدف إلى كسر هذا الحصار، هل ينظر يعني من قبل القانون الدولي والقائمين عليه إلى ما جرى من هذه الزاوية ويتصرف على هذا الأساس؟

سعد جبار: الجريمة أكبر من هذا، التجويع الجماعي ممنوع منعا باتا في القانون الدولي، العقاب الجماعي..

ليلى الشايب (مقاطعة): إسرائيل تقول إن كل شيء يدخل إلى غزة أستاذ سعد..

سعد جبار (مقاطعا): اسمحي لي، أنا لا أقول لك على إسرائيل..

ليلى الشايب (متابعة): ولا ينقص الغزيين أي شيء.

سعد جبار اسمحي لي أنت سألتني في القانون خلي نرد عليك، من حيث القانون الدولي..

ليلى الشايب: لا، أنت قلت التجويع.

سعد جبار وقواعد القانون الدولي التجويع الجماعي محظور من طرف القانون الدولي، العقاب الجماعي وهذا ما يجري في غزة معاقبة الغزاويين لأنهم انتخبوا حكومة حماس ومحاولة إجبارهم على التخلي عنها هذا عقاب جماعي، من خلق هذه القواعد وهذه الاتفاقيات، لمن كان يرجع الفضل في بلورة وتطوير هذه القواعد؟ العقل اليهودي بعد الحرب العالمية الثانية بسبب ما قامت به النازية ضد هؤلاء! اليوم الغزاوي لا يمكن أن يشرب ماء صالحا فهناك خلط بين مياه المجاري وبين المياه الصالحة، هذا ما يجب على مصر والدول العربية أن ترغب ليس فقط في الأمم المتحدة بل حتى على مصر وكذلك.. الحكومة البريطانية اليوم الإفلات من العقاب، وزير الخارجية البريطاني أعلن فور إعادة انتخابه أو انتخاب الحكومة أنه سيشطب أو سيلغي القوانين البريطانية بحيث تسمح للإسرائيليين يزورونها دون خوف من الملاحقة رغم أن هذا قانون دولي وداخل في القانون البريطاني كقواعد ملزمة للحكومة البريطانية، هذه إحدى النقاط التي يجب التحرك على.. مع الأسف الشديد الحكومات العربية اللي هي خارقة قواعد حقوق الإنسان في حقوق شعوبها فلا تخشاها بريطانيا، بريطانيا التي لها مصالح كبرى تريد أن تشطب قوانين كانت من نتاج العقل اليهودي والذي استفادت منه البشرية لحين أن إسرائيل اليوم أصبحت لا تعترف بأي قانون كان لأنها محمية من قبل هذه الدول الغربية وبالتالي تتعامل الدول الغربية وأميركا بالذات مع العرب كأنهم من جنس من الدرجة الثانية، الهند أقل منا إمكانيات كخارطة جغرافية وكبشر، البرازيل وغيرها اليوم أصبحت من الدول التي يحسب لها، العرب بالنظام العربي نظام فاشل وهذا ما يجعل الآخرين يستهترون بنا، الشعوب حية ولن تسمح بما يقوم..

ليلى الشايب (مقاطعة): بالتالي -اسمح لي أستاذ سعد يعني إذا كان من حقي أن أسأل هذا السؤال- بالتالي هل على الفلسطينيين أن يعولوا كثيرا على العرب بنفس الزخم الذي كان في السنوات الماضية دكتور عزمي؟

عزمي بشارة: هو يعني أولا على مستوى الصراع على المدى البعيد طبعا ما في مجال غير رؤية الصراع كصراع عربي إسرائيلي ولن يحل بتوازن القوى الفلسطيني الإسرائيلي وإذا تم تحييد الرأي العام العربي ما ينتج هو بانتوستان لن ينتج أكثر من ذلك وحصار، يعني إذا تم تحييد العرب من المعادلة وتركت المعادلة فلسطينية إسرائيلية فهذا ما ينتج عنها الحصار، ولذلك في إصرار على عودة العامل العربي للصراع لأنه أولا صراع عربي إسرائيلي ثانيا لأن الفلسطينيين دفعوا ثمن استعمار العرب يعني هو الهدف في النهاية السيطرة على العرب وثروات العرب وتجزئة العرب والفلسطينيون هم الذين دفعوا ثمن هذا، لم يستهدف الفلسطينيون لأنهم فلسطينيون، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني أردت أن أذكرك ليلى أن قطاع غزة في مسألة الحصار وفي تأكيد أكثر مما يجب على مسألة الأكل والطعام وكذا، يعني المسألة تتجاوز ذلك، لما نحن نتحدث على أربع سنوات حصار سياسي في سجن لشعب، من أعطى لإسرائيل الحق في تقييد حرية الشعب الفلسطيني أن يتعلم أن يخرج للدراسة أن يخرج للعمل أن يلتقي أقاربه؟ في شعب مسجون، هنالك تحكم في حرية الحركة، حرية الحركة هي الشكل الأول للحرية مشان هيك في السجن، هو سجن يعني يشبه معسكر الاعتقال أكثر مما يشبه دولة محاصرة عليها عقوبات، ثانيا منع البناء، بأي حق؟ طيب حق الإخوان في مصر أن الأكل عم يدخل، طيب والإسمنت والحديد؟ أنتم ليه ملتزمون بأن إسرائيل مانعة الإسمنت والحديد عن الناس؟ يعني ليه في دولة عربية ملتزمة بالقرار الإسرائيلي لمنع الإسمنت؟ لماذا؟! يعني ليه إحنا نعتقد أن إسرائيل معها حق أن تمنع الإسمنت والحديد وأنه ممنوع لغزة؟ أنت عارفة أن الإخوة اللي بلا سقف فوق رؤوسهم منذ الحرب ما زالوا كذلك وأن البيوت اللي هدمت ما زالت لم ترمم رغم القرارات المختلفة وأصبح بناء البيت وسيلة ضغط، أنه بدكم تبنوا بيوت؟ ok، اخضعوا لشروط الرباعية. إذاً هذا هو الوضع اللي غير مقبول وآن الأوان لتغييره وأنا أعتقد أقل من ذلك غير مقبول يعني المسألة الأساسية الآن، وهذا لن يحل قضية فلسطين طبعا ولكن سيفشل شيئا أساسيا جاريا منذ سنوات وبدأ يتحول وكأنه أمر طبيعي والأهم من ذلك أنه عادت عملية سلام في ظله، الحصار على غزة مستمر وفي إخوان بيفاوضوا، أي سلام؟! كيف يعني ناس مسجونة شعب بأكمله وفي عملية سلام؟! يعني أصبح..

ليلى الشايب (مقاطعة): السلام سلام بشروط.

عزمي بشارة: أنا أقصد أنه صار التصرف أن حصار غزة معطى، it’s given، هذا معطى والآن الحياة business as usual منكمل عملية سلام وكذا! هذا ما جاء الإخوة وكسروه وذكروا العرب أنه لا، حصار غزة مش معطى ولا يجب، يجوز أن يكون معطى. وشرط لفعل أي شيء إن كان سلام أو غيره أولا كسر الحصار عن قطاع غزة.

المواقف الغربية وفرص الملاحقة القانونية لإسرائيل

ليلى الشايب: أتحول من جديد إلى واشنطن وضيفتنا هناك دينا كندي الناشطة في حركة غزة الحرة، إشارات كثيرة دينا مباشرة وغير مباشرة إلى الدور الأميركي يعني آخر ما صدر من البيت الأبيض أنه ينتظر تجميع الوقائع وقائع ما جرى حتى يستطيع البيت الأبيض أن يعبر عن موقف واضح مما جرى، يعني كناشطين إنسانيين في الولايات المتحدة ماذا يمثل لكم موقف كهذا من قوة عظمى يمكنها أن تغير حياة الفلسطينيين بشكل تام؟

دينا كندي: في الواقع أنه في كان حوالي 13 راكبا أميركيا وأميركية من الجنسية الأميركية على المراكب بنتأمل أن هؤلاء اللي جاهدوا معنا يقدروا يضغطوا على حكومتهم بتحسين موقف أميركا أن تأخذ موقفا عادلا من قضية الشرق الأوسط. الكل يعرف، هذه مش سر ولا معادلة سرية أن سر إسرائيل بقوة أميركا ومش حأدخل بالسياسة لأنه أنا بيهمني أكثر الأمور الإنسانية ما بأتدخلش بالسياسة، لكن أميركا لازم تتحرك يعني الواحد مش عارف وين الحد، فإحنا لما إسرائيل هددت أنها حتهاجم القافلة من أسبوع تحركنا في واشنطن ورحنا لممثلينا في الكونغرس وطلبنا منهم، أخبرناهم أن مواطنيهم مهددون أن إسرائيل رح تهجم عليهم أو تعمل اللي بدها إياه، بصراحة إحنا ما توقعنا خسارة الحياة مثلما صار أن نخسر أبرياء بهذا الشكل، لكن من وظيفتهم أن يضغطوا على الحكومة الأميركية، الرئيس أوباما وانا أحب أوجه له رسالة خاصة أنه أنت وعدتنا بالأمل بتغيير وعدتنا بشوية عدل ولو على الأقل يعني، لازم إسرائيل تنجبر أنها تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي وأنها مش فوق القانون، وإن شاء الله أنه إحنا نقدر نضغط على حكومتنا هنا ونحاول نغير هذا الشيء.

ليلى الشايب: أشكرك يا دينا كندي من واشنطن على مشاركتك في هذا البرنامج الخاص عن التداعيات السياسية والقانونية للهجوم الإسرائيلي اليوم على قافلة الحرية، شكرا لك. ينضم إلينا الآن من لندن توني بن عضو سابق في مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال، توني بن يعني جريمة أخرى اليوم ترتكبها إسرائيل تضاف وبعد وقت قصير إلى جريمة ارتكبت في دبي اغتيال أحد قادة حماس محمود المبحوح وتزوير جوازات سفر بريطانية وكنا تابعنا تلك القصة، لندن التي لم نسمع منها أي شيء لحد الآن كيف يمكن أن تنظر وكيف يمكن أن تتعامل مع كل ما يصدر عن إسرائيل؟

توني بن: أعتقد أنه علينا أن نميز بين الحكومة البريطانية والتي تتبع السياسة الأميركية والشعب البريطاني الذي أصبح الآن بشكل متزايد على إدراك بسلوك إسرائيل فالهجمة على غزة السنة الماضية والتي تلتها الآن هذه الهجمة على قافلة الحرية قافلة المساعدات الإنسانية، أعتقد أن هناك قرابة 15 شخصا من المتظاهرين أمام السفارة الإسرائيلية والبريطانية وهناك وعي كبير في المجتمع البريطاني بشأن طبيعة السياسة الإسرائيلية وهناك انتقاد كبير بتلك السياسة.

ليلى الشايب: طيب سأعود إليك سيد توني بن ولكن بالانتظار أعود مرة أخرى إلى اسطنبول وضيفنا هناك عمر فاروق قرقماز، يعني آخر الأخبار تتحدث عن استعداد المتضامنين العودة من حيث أتوا أساسا إلى تركيا، ماذا يعني لكم ذلك وأنتم تتابعون ما يجري من اسطنبول؟

عمر فاروق قرقماز: في الحقيقة ما يجري في اسطنبول الآن الشعب غاضب يتظاهرون منذ أن حدثت هذه المشكلة من الساعة الرابعة صباحا اليوم، وهناك اليوم كان اعتصامات قوية في وسط اسطنبول تقسيم والآن القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول أيضا محاصرة من قبل المتظاهرين، وهذه المظاهرات تعود الشعب التركي سوف يستمر إلى الساعة الخامسة صباحا وينددون بما قامت به إسرائيل، لكن المشكلة الأساسية الآن إسرائيل بعد أن ارتكبت هذه الجريمة تحرمنا عن كل المعلومات المطلوبة عن الضحايا، تأتينا معلومات كثيرة مختلفة ومتناقضة عما جرى هناك ونسمع أن فلان قد استشهد نسمع بعد قليل لا هو لم يستشهد، ولذلك نريد من كل الدول أن يتدخلوا في الموضوع ونعرف الذين الآن في السجون الإسرائيلية بل هم أنا أعتبرهم أسرى من قافلة الحرية لأنهم ذهبوا بنية صالحة وبأسلوب مدني ولم يدخلوا بعد أصلا في المياه الإقليمية الإسرائيلية وضُربوا في المياه الإقليمية الدولية، ولذلك الآن المعلومات ليست دقيقة نسمع أن فلان قد استشهد وفلان لم يستشهد ونحن وكل الأسر في تركيا وفي خارج تركيا الذين أتوا من دول مختلفة ينتظرون أخبار أبنائهم وإخوانهم وأقاربهم، والشيء الثاني أن هذه السفينة ما كانت تحمل إلا المواد الغذائية والمواد الطبية، لأن السفينة عندما هجم الإسرائيليون على السفينة لم يكن هناك دفاع أصلا والإخوة أعلنوا مباشرة لا تدافعوا عن أنفسكم، حتى اليوم أحد الصحفيين يقول كيف تعترضون على كوماندوس بالكراسي؟ يعني حتى بالكراسي هم سيحرمون من الدفاع عن أنفسهم، ودخلوا بسهولة كانوا يظنون بل يصورون للعالم أن على متن السفينة يوجد إرهابيون، أستطيع أن أقول لكم الآن على متن السفينة يوجد 34 صحفيا تركيا و26 صحفيا عالميا من خارج تركيا و16 عضوا من برلمانات مختلفة في أوروبا، أين الإرهابيون في هذه السفينة؟ إذا كان إرهابيون يشاركون في هذه السفينة لماذا يشارك البرلمانيون والصحفيون وما إلى ذلك؟ لذلك إسرائيل أول مرة ربما بهذا المشتبه ارتكبت جريمة شنيعة ومسكت أمام الجماهير أمام القوانين الدولية وسوف تعاقب على ما قامت به أمام المحاكم وكما حكم على كثير من جرائم الحرب في البوسنة والهرسك وفي مناطق أخرى، أنا أتعجب أصلا يعني إذا كان صدام يرتكب جريمة في العراق ويهجم على البلد ويدمر البلد ولماذا المحافل الدولية لا تتتدخل مع ما تقوم به إسرائيل في غزة أصلا يعني! لذلك نحن كما قلت في البداية..

ليلى الشايب (مقاطعة): سؤال وجيه جدا، سؤال وجيه.

عمر فاروق قرقماز: كما قلت في البداية نحن قمنا بما علينا فقط، الآن واجب المجتمع الدولي أن يقوم بما عليه.

ليلى الشايب: نعم، يكملوا المسير، أشكرك عمر فاروق قرقماز كنت معنا من اسطنبول. أعود مرة أخرى إلى توني بن في لندن، سيد توني صعود نواب مسلمين وعرب في الانتخابات الأخيرة يعني شكل بالنسبة للكثيرين انعكاسا لأهمية حضور ورأي وصوت المسلم والعربي في بريطانيا بشكل عام، نتساءل لماذا لا يعكس هذا الحضور أو لا ينعكس من خلال مواقف تأخذ بالاعتبار مصالح العرب والمسلمين سواء داخل بريطانيا أو خارج بريطانيا الفلسطينيين تحديدا؟

توني بن: هناك الكثير من المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا وغالبيتهم نشيطون في منظمات سياسية، بعض منهم يتم انتخابهم إلى البرلمان، لكن هذه أقلية وأعتقد أن هذه إحدى المشاكل أمام المسلمين فهم ينظرون إلى بريطانيا ويقولون لماذا بريطانيا تلتزم الصمت؟ تلتزم الصمت لأن الحكومة البريطانية لا تتخذ موقفا قويا، إن الحصار على غزة هو عمل حرب ومهاجمة السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية هو الآخر فعل عداء وفعل إرهاب والأمم المتحدة عليها أن تتعامل مع هذا الأمر، أعتقد أن الحكومة البريطانية عليها أن تغير وجهة نظرها لأن الرأي العام الدولي يتغير الآن بشكل أقوى وفي مصلحة القضية الفلسطينية، لذلك علينا أن نقود حملات وأن نعمل وأن ننتظر ولكن علينا ألا نكون متشائمين حيال الأمر.

ليلى الشايب: ألا نكون متشائمين، ولكن هل يمكننا انتظار الكثير من حكومة محافظة؟

توني بن: أنا لا أدعم الحكومة الحالية في بريطانيا ولكنني لم أر تغيرا كثيرا في السياسة المعلنة فيما يتعلق بفلسطين منذ الانتخابات الأخيرة، لكن أي حكومة عليها أن تأخذ على محمل الجد الرأي العام، والرأي العام في بريطانيا في حالة تغير وأعتقد أن الحكومة  ستلاحظ ذلك، كذلك أعتقد أن ذلك سيخلق فرقا في نهاية المطاف.

ليلى الشايب: شكرا لك سيد توني بن، أرجو أن تبقى معنا. أعود مرة أخرى إلى الأستوديو، دكتور عزمي بشارة، ضيفنا من اسطنبول في مداخلته قبل الأخيرة طرح سؤالا مهما قال، سئلنا ماذا ستفعلون بعد ذلك، يعني يفترض أن تركيا قامت بما عليها، ماذا سيفعل العرب؟

عزمي بشارة: هو أنا لست مفسرا له ولكن أعتقد أنه قصد جمعية خيرية كجمعية خيرية إنسانية هذا ما تفعله، هي لن تتخذ عقوبات ولن تتخذ إجراءات عسكرية ولن تعاقب إسرائيل وأن هذا لأمور أخرى بما فيها حكومته، يعني الآن حتى حكومته الآن عليها أن تفعل والحكومات العربية المجتمع الدولي، وتحدثوا أنه هم كجمعية إغاثة قاموا بما عليهم وهذا صحيح..

ليلى الشايب: أنا أقول تركيا قامت بما عليها.

عزمي بشارة: لا أعتقد..

ليلى الشايب: لم ينته دور تركيا؟

عزمي بشارة: لا، طبعا لم ينته، سنرى..

ليلى الشايب: هذا يسهل للعرب دكتور عزمي.

عزمي بشارة: أنا معك مهم نفصل بين الأمرين، أولا أن تركيا لم تقم بما عليها، هي دولة وهي تعرف مصالحها وتتصرف كدولة، تتصرف كدولة عندها مصالح وأمن قومي وغيره، أنا أعتقد اليوم سيحصل تصعيد، بالعكس سيزداد الدور التركي حدة نتيجة لهذه الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل وإن شاء الله الجريمة بتتحول إلى خطأ، حتى الآن لم نثبت لإسرائيل أن ما قامت به هو خطأ فادح..

ليلى الشايب: هل تركيا على استعداد للمقامرة بكل ما يربطها بإسرائيل من مصالح؟

عزمي بشارة: لا أدري ولكن أنا أعتقد في العامين الآخرين حصل تصعيد باتجاه إيجابي بالنسبة للعرب في العلاقة التركية الإسرائيلية واليوم أنا أعتقد ستكون تحول لأن في عناد إسرائيل في التعامل، الإخوة ذكروا، أنا أود أن أذكر اللي بيتابع الإعلام الإسرائيلي والرأي العام الإسرائيلي كل الأسبوع الماضي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي كان يظهر يوميا على الإعلام الإسرائيلي وينبه الرأي العام بالعبري، فرضية العمل لدينا أن هذه السفن تحمل إرهابيين. من يقول ذلك يوميا صباح مساء في الراديو الإسرائيلي وفي وسائل الإعلام يحضر لمذبحة، أنا أعتقد أن تركيا تسمع ذلك، لديها قناصل وسفراء وبيتعثوا تقارير عن التحضير لذلك عن تشويه صورة الأتراك تشويه صورة المسلمين وتشبيههم بالإرهابيين لمجرد أنهم مسلمون، هذا أمر. ثانيا إصرار نتنياهو في الولايات المتحدة أنه يقف ويدعم بشكل كامل الجيش الإسرائيلي، لم يتنصل أحد، لم يقل أحد والله الجيش الإسرائيل تورط، لا، رئيس الحكومة ووزيره ورئيس أركانه أعلنوا أنه هم وراء هذا، طبعا يحتاجون إلى رد فعل، الآن عربيا نعم أنا معك هناك محاولات عربية مستمرة ليس فقط أمام تركيا يعني أسمع تصريحات متفائلة من الإخوة العرب أن إسرائيل خلص خربت وانتهى وفي أوروبا سكون.. أي أوروبا؟! أوروبا ستنتبه يومين ثلاثة مثل هذا البريطاني يعني ما بأعرف إذا شفت رئيس الحكومة الجديد هو وزوجته أمام داونينغ ستريت كيف بيتطلعوا على بعض أنه هي جينا على.. أتصور هذا بالنسبة له الأساس -لا فلسطين ولا غزة- أنه صار رئيس حكومة، العرب يثبتون لبريطانيا صاحبة المصالح في المنطقة العربية أن عليها أن تتعامل بجدية أكبر مع هذا الكلام وما يتعاملوا باستخفاف مع هذه الأمة وحياتها وأرواحها، هذا نستطيع أن نثبته نحن، الارتكان أن العملية الإسرائيلية في حد ذاتها أثرت على وضع إسرائيل في أوروبا وأنه الآن انتهوا مثلما سمعت كثير تصريحات في غزة أثناء حرب غزة ولم أكن.. لا شيء يفيد هذه الأمة إذا بقي وضعها بهذا الشكل حتى لو حصل تحسن، يحصل تحسن لبضعة أيام ثم أي أوروبي يقول لم يلاحقني أي زعيم عربي لما يجري فلماذا أكون.. لماذا يعني أذهب بعيدا في إدانة إسرائيل؟ ولذلك الأمر الأساسي الآن ما هي الخطوات التي ستتخذ عربيا؟ كسر الحصار، وقف الحصار من الجهة المصرية وأخذ الأمور بمنتهى الجدية في هذا الأمر والدول العربية أن تتخذ مواقف وقرارات فيما يتعلق بتسيير قوافل لكسر الحصار على غزة، أنا أعتقد أن هذه ألف باء الخطوات يجب أن تكون لكي نستثمر ما جرى، أما إذا لم يجر ذلك طبعا ستحصل ضجة ستسوء صورة إسرائيل بالعالم ولكن لن تستثمر سياسيا هذه الجريمة التي ارتكبوها الإسرائيليون.

ليلى الشايب: أستاذ سعد كيف يمكن قانونيا تنفيذ هذه الخطوات التي ذكرها الدكتور عزمي بشارة؟

سعد جبار: وزراء الخارجية العرب سيجتمعون غدا في القاهرة، من المفروض يجب أن يسهلوا مهمة مصر أن تتخلى عن الحصار من جانبها وعلى الرأي العام العربي والشعوب العربية والمنظمات الإنسانية أن تتجه بقوافل من خلال مصر وتحرج مثلما أحرج الأتراك الإسرائيليين، مبرر الاستمرار في الحصار على الجانب المصري بدعوى..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذا رجاء أم يمكن التحقق؟

سعد جبار: لا، واقعية، ثانيا هناك جالية مسلمة عربية في بريطانيا يجب أن تبدأ بتوجيه رسائل -وهذه مشروعة- إلى نوابها في البرلمان وإلى رئيس الوزراء البريطاني وإلى نائب رئيس الوزراء تدعوهم فيها بألا يخرقوا القانون الدولي بمساعدة الإسرائيليين على الإفلات من العقاب والسماح لهم بزيارة بريطانيا تجنبا للدعاوى المرفوعة عليهم سواء في بريطانيا أو خارجها.

ليلى الشايب: يخشى أستاذ سعد أنه بمجرد ربما أن يصدر بيان من مجلس الأمن بعد جلسته العاجلة اليوم بإدانة شديدة لإسرائيل أن يلغي أي خطوات أخرى قانونية قد يكون من المطلوب القيام بها من قبيل ملاحقة إسرائيل قانونيا لارتكابها جرائم حرب، قرصنة في مياه دولية، تجويع شعب كامل، فرض حصار غير قانوني في الأصل، هل تخشى أنت ذلك شخصيا كقانوني؟

سعد جبار: مؤسسة روزنتار اليهودية التي كانت تلاحق كل من ارتكب أي نوع من الجريمة أو شارك فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أثناء الحرب العالمية الثانية استمرت في ملاحقة هؤلاء المشتبه فيهم إلى يومنا هذا، قضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، تبقى قائمة، وعليه فإن كل محبي العدالة والإنصاف يجب أن يستمروا في توثيق ما قامت به إسرائيل اليوم وفي الماضي وملاحقة هؤلاء متى أمكن ذلك. ثم نتحدث عن الرباعية، توني بلير الذي ساعد على غزو العراق ولم يتكلم بكلمة واحدة ضد الغزو في لبنان هو رئيس الرباعية، هذا الرجل الآن الذي يتمتع بأموال العرب كمستشار مع الدول الخارجية مع الدول الأخرى هذا يجب تنحيته وعلى الدول الأوروبية..

ليلى الشايب (مقاطعة): من ينحيه؟

سعد جبار: على الدول الأوروبية أن تلغي تعيينه لأن وضعه أصبح لا يسمح بالاستمرار لأنه معروف بتحيزه مع الإسرائيليين، في وقت بوش كان ممكن أن يساعد في التكفير عن ذنوبه بالمساعدة على تنفيذ ما كان يزعم بوش أنه يريد الدولة، لحلف دولته، هو فشل في ذلك فلماذا نقبل هذا الرجل؟ لماذا السلطة الفلسطينية تتعامل معه بدل أن يحاكم؟! هذا الشخص متحوط به من كافة النواحي، أنا أتمنى أن يتم ذلك وكذلك نحن سنبقى نطالب بمعاقبة المجرم وهؤلاء المجرمين بغض النظر عن جنسيتهم، والدم العربي يجب ألا يكون رخيصا..

ليلى الشايب (مقاطعة): مثلا أن يمثل أمام لجنة قانونية في بريطانيا للادلاء بشهادته في كلمتين هو خرج مبرأ يعني ما الذي سيتغير؟

سعد جبار: ما زال لم يخرج مبرأ، لكن في منابر عدة التي يمكن من خلالها في إطار القانون الدولي في إطار القوانين المحلية يمكن ملاحقة هؤلاء إن كانت هناك جدية.

ليلى الشايب: سيد سعد نعود إليك، هناك ضيوف كثيرون ينتظرون..

سعد جبار: كلمة واحدة.

ليلى الشايب: تفضل.

سعد جبار: الدم العربي يجب ألا يستمر اعتباره رخيصا.

ليلى الشايب: أعود مرة أخرى إلى السيد توني بن في لندن، في سياق قانوني دائما، ضيفنا الأستاذ سعد جبار أشار منذ قليل إلى أن لندن يعني في وارد التفكير في تغيير فقرات قانونية لتسمح بموجبها لإسرائيل من الإفلات من العقاب والمحاسبة، هل يمكن لبريطانيا أن تقدم على هكذا خطوة؟

توني بن: بدون شك فإن العمل القضائي له دوره لأنه إذا قررنا أن نقاضي الأفراد على الجرائم التي ارتكبوها فذلك سيكون قضية مهمة للغاية، لكنني أعتقد أن هذه قضية سياسية أكثر من هي قضائية حسب وجهة نظري وهذه نظرية يتقاسمها غالبية سكان بريطانيا، فإن الهجمة على العراق كان تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتلك الرؤية تم تقاسمها بشكل كبير في بريطانيا، ولكن بنفس الوقت علينا أن نعمل بشكل سياسي لنضمن تحقيق ما نوده وهو إنهاء للحصار الإسرائيلي على غزة والاعتراف بحق الفلسطينيين وحقوقهم التي يتم نكرانها حتى الساعة. أنا شخصيا أشعر بإحباط كبير أن الحكومة المصرية لديها الرؤية الحالية بشأن القضايا الإنسانية لأنه في 1965 خلال حرب السويس فإن بريطانيا دعمت بشكل قوي والشعب البريطاني دعم مصر بشكل قوي عندما تعرض لهجوم والآن مصر تخذل الفلسطينيين بشكل كبير، أعتقد أن النجاح سيأتي من خلال الحملات السياسية وعادة الأمر يأخذ فترة أطول مما نتوقعه لكن التاريخ يظهر أنه إذا قمنا بحملات فيمكننا أن ننتصر وأعتقد أن هذا الكفاح من أجل العدالة لفلسطين مآله النصر، أنا على قناعة تامة بذلك.

جدوى التحركات العربية الرسمية وردود الفعل الإسرائيلية

ليلى الشايب: شكرا لك سيد توني بن. أتحول إلى القاهرة والدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، دكتور حسن نافعة وزراء الخارجية العرب يفترض أن يجتمعوا غدا ليكملوا المشهد يعني اجتماع لمجلس الأمن الدولي وقد يجتمع أيضا حلف الناتو وهذا الاجتماع العربي، ما أقصى ما يمكن للفلسطينيين وللعرب أن يتوقعوه من هذا الاجتماع؟

حسن نافعة: علينا أن نميز بين ما يمكن عمله وما سيحدث فعلا، في واقع الأمر يمكن عمل الكثير، عدم الاكتفاء بالإدانة والمطالبة بإلحاح بملاحقة إسرائيل قضائيا وإصدار قرارات دولية من مجلس الأمن وفقا للفصل السابع من الميثاق لأن ما حدث يشكل عدوانا واضحا وصريحا يدخل تحت الفصل السابع من الميثاق ويشكل خرقا للسلم والأمن الدولي وتهديدا حقيقيا للسلم والأمن الدولي، إذاً لو صدق العرب في موقف حازم سوف يطالبون مجلس الأمن بأن يجتمع وأن يتخذ قرارا وفقا للفصل السابق وألا يكتفي على الإطلاق بمجرد الإدانة، أرجو ألا يقتصر العمل العربي على مجرد التعبير عن الانزعاج والإدانة الشفوية واللفظية لكنهم في نهاية المطاف سوف يكفون عن ملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية وبالذات من الناحية القانونية والناحية القضائية ونحن رأينا موقف جامعة الدول العربية من قضايا مماثلة كان آخرها مثلا تقرير غولدستون على سبيل المثال نحن رأينا تقاعسا عربيا كاملا، ولذلك أنا يعني ما يمكن عمله الكثير لأن الجريمة لا يمكن الدفاع عنها على الإطلاق ولكن ما يتوقع من مجلس وزراء الخارجية حتى أنا كنت عرفت من فترة لم أتابع نشرات الأخبار أن مجلس الجامعة سيجتمع على مستوى المندوبين لكن حضرتك تفضلت وقلت إن المجلس سيجتمع على مستوى وزراء الخارجية وربما أحست الدول العربية بأن هناك ضغطا في الشارع وغليانا في الشارع وأن الأمر يستحق أن ينعقد على مستوى وزراء الخارجية، لكن هل الانعقاد على مستوى وزراء الخارجية سيعطي دفعة أكبر؟ أتمنى لكن أشك في أن هذا سيكون هو المحصن.

ليلى الشايب: أعود مرة أخرى إلى الدكتور عزمي بشارة، سبقني في الحقيقة الدكتور حسن نافعة في الإشارة والتذكير بسوابق حقيقة لا نريد أن نكون سوداويين أكثر من اللازم ولكن لا تبشر بخير هذه المرة، بمعنى أن ما حصل سابقا قد يعاد صياغته بسيناريو جديد هذه المرة، ما الذي يمكن أن يفعل العرب لكي يبقوا هذا الملف مفتوحا إلى حين إغلاقه بالطريقة التي يفترض أن يغلق بها، إعادة الحق إلى أصحابه وكسر الحصار عن قطاع غزة؟

عزمي بشارة: يعني هو لا يمكنك أن تكوني متشائمة أكثر من اللازم لأنه مهما كان الإنسان متشائما بخصوص العرب يكون لسه أقل من اللازم، هذا يعني أمر أكيد نحن لسنا سذّجا ولكن نحن أيضا لسنا معلقين أجانب نحن لسنا معلقين صحفيين أجانب نبحث في ماذا سيحصل، نحن لدينا أيضا مصلحة في ماذا سيحصل يعني عندما نقف هنا ونجلس نحن نعرف مثلما الشارع أو الشعب أو المجتمع العربي يتأمل من قادته، يتأمل أيضا من مثقفيه موقفا، ولذلك نحن أصحاب موقف ولسنا مجرد محللين يعني نحن طبعا بإمكاننا التحليل ماذا سيحصل وماذا يمكن أن يحصل ولكن هذه اللحظات التاريخية، الأمة والمجتمع خاصة جيل الشباب والمثقفون يريدوننا أن نتكلم باسمهم، نحن لا توجد الآن أنظمة ديمقراطية ولا ينتخبون فأنا أجلس هنا وأنا أعرف أني أتكلم باسم عقول ومشاعر وقلوب هذه الأمة نحو الزعماء، ولذلك طبعا أستطيع أن أقول لك إنني متشائم ولكن نحن لا نتعب من القول إن هذا واجبهم، يجب أن يفعلوا ذلك وإنه في النهاية لدينا أمل أنه إذا كل ما حصل لن ينفع، لن ينفع شيء سوى تغييرهم في المستقبل، يعني هي في نهاية الأمر هذا هو ما يجب أن يكون وهذا هو ما يجب أن يدركوه أن هذا لا يصنعون هم معروفا لأحد، هذا واجبهم كمسؤولين، هذه رسالة، جالسين فيها هم مش جالسين للإثراء لا لهم ولا لأسرهم الحاكمة ولا لأجهزتهم الأمنية، هم جالسون ليخدموا شعوبهم، على الأقل نحن فرضية عملنا يجب أن تكون أن هذا واجبهم ونذكرهم بهذا الواجب، الآن لهم القرار، نحن نتحدث عن ناس لهم القرار، أن يتخذوا القرار ما يرتؤوه ولكن نحن نعرف أن هذه اللحظة التاريخية هذا ما يجب فعله، مع نعم عدم وجود آمال كبرى لدينا في أنهم سيتحركون على فكرة، في أيضا الضغط ينفع والتعبير عن الرأي العام بهذه الحدة أحيانا يشكل نوعا من الضغط.

ليلى الشايب: ننتقل الآن إلى الناصرة، في الحقيقة ضيوف كثر وأرجو أن يتيح وقت هذا البرنامج الفرصة لهم جميعا لكي يتحدثوا، من الناصرة الآن معنا النائب محمد بركة النائب في الكنيست وهو نائب عربي طبعا،الكنيست -سيد محمد بركة- كيف يتفاعل ويتعاطى مع أحداث اليوم؟

محمد بركة: الكنيست يتفاعل وفق التمايز السياسي والتركيبة السياسية للكنيست ولكن الحقيقة أن الحزب الأكبر في المعارضة اليوم حزب كاديما بزعامة السيدة ليفني انخرط بالكامل في الحملة الدعائية لصالح الحكومة لا بل يتباهون هناك بأن أداء أعضاء المعارضة في الحملة الإعلانية لمواجهة الرأي العام العالمي الذي تقوم به المعارضة أفضل مما يؤديه الدور الذي يؤديه أعضاء الائتلاف الحاكم، بمعنى أن الإجماع القومي الصهيوني يثبت مرة أخرى حتى في التغطية على جريمة يعتقد الكثيرون أنها حتى بالعرف الإسرائيلي أن السلوك لم يكن معدا أو جيدا ولم يكن مخططا بشكل كاف ولكن في المواجهة الحالية أمام العالم هنالك نرى أن الإجماع القومي هو الأساس، بالمقابل هناك هوامش ليست قليلة تحاول أن تقول كلاما آخر، أنا عائد لتوي منذ ساعة من مظاهرة كبيرة في تل أبيب مقابل وزارة الأمن ضد الحملة الإجرامية القرصنة الإجرامية التي قامت بها إسرائيل ضد نشطاء السلام الذين ينادون بكسر الحصار، والمشاركة فعلا فاقت التوقعات وأعتقد أن هذا يشكل هامشا ليس كبيرا لكن صوته مسموع وهذا في غاية الأهمية بالنسبة لنا.

ليلى الشايب: صوته مسموع بالنسبة لنتنياهو ولكل من خطط لهذا الهجوم؟

محمد بركة: طبعا لا، نتنياهو حاول أن يتعاطى في الموضوع وكأن شيئا لم يحدث، حتى إنه تردد في أن يعود إلى إسرائيل لتسلم زمام الأمور ولكن الحقيقة أن الجو العالمي الجو الدولي الإدانات حتى من حلفاء إسرائيل التقليديين مثل برلسكوني في إيطاليا وساركوزي في فرنسا وحتى ميركل في بريطانيا هذه الأصوات بدأت تحدث ارتباكا كبيرا في داخل المؤسسة ولذلك تأخذ في حالة الإدانة الدولية يأخذون حالة الدفاع عن النفس ولذلك هنا يبرز دور الإجماع القومي الصهيوني بكل مركباته، وحتى شخص مثل يوسي بيلين اللي هو كان زعيما لحزب ميرتس اليوم ظهر في إحدى المناظرات التلفزيونية وعاد ليؤكد لكن بطريقته الملتوية والملمعة بعض الشيء يؤكد الخطاب الذي يخوضه ويقوله نتنياهو، ولكن بالضرورة علينا أن نسعى من أجل أن يكون الصوت الآخر ولو كان ضئيلا أن يقال هذا الصوت في داخل المجتمع الإسرائيلي.

ليلى الشايب: أستاذ محمد بركة، الصوت الآخر نريد أن نعرف دوافع معارضته لما يجري، هل يخشى على صورة إسرائيل دوليا أم من منطلق مبدئي بمعنى أن الظلم زاد عن حده، ما تفعله إسرائيل غير مقبول سواء بالنسبة لإسرائيل ولو تحت مسمى حماية أمن إسرائيل أو بأية مقاييس، مقاييس أخلاقية أو سياسية أخرى؟

محمد بركة: حققة يعني أولا هنالك طبعا أوساط تمارس هذا الدور من منطلقات أخلاقية واضحة وحتى من منطلقات معادية للصهيونية ولكن أنا أقول لك بصراحة يعني لو أجمع الكثيرون في المجتمع الإسرائيل على أن صورة إسرائيل في العالم تتطلب ألا ترتكب مثل هذه الجرائم فأنا لن أفتش في ثنايا قلوبهم لماذا ومش لماذا، إذا كان هنالك، إذا نشأنا في خلق رأي عام ولو محدود وأعتقد أنه للأسف الشديد نحن لا نتحدث عن ظواهر ممكن أن تحدث تحولا في السياسة الإسرائيلية، إذا رجعنا في خلق هوامش أوسع لناس تعتقد أن مصلحة مجتمعهم ومصلحتهم في أن يكون لهم صورة أخرى في أن لا يمارس الحصار على غزة في ألا يجري قمع أسطول الحرية في ألا يمارس ما يمارس في القدس وفي الشيخ الجراح والآن هنالك أوساط تأتي إلى الشيخ جراح، أنا حقيقة هنا لا أجلس هنا بمقعد المدافع عن هؤلاء أو ذاك أنا أجلس هنا بالمقعد الذي يعمل من أجل إحداث تغيير في داخل هذا المجتمع، أولا في توحيد كلمة المجتمع العربي الفلسطيني في داخل إسرائيل من ناحية ومن ناحية أخرى في خلق هوامش أوسع للعمل الديمقراطي في داخل إسرائيل في مواجهة الإجماع القومي الصهيوني، أعتقد أن هذا الدور الأساسي المنوط بنا نحن كفلسطينيين الذين نعيش في وطننا لنا مهمات متميزة لا يستطيع الآخرون أن يقوموا بها وعلينا أن نقوم بها بكل جرأة وبكل صراحة رغم أن هذه المهمة أحيانا تبدو كالنحت في الصخر ولكن علينا أن نقوم بذلك.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك النائب العربي محمد بركة شاركتنا في هذا النقاش وكنت معنا من الناصرة. الآن ينضم إلينا من اسطنبول المفكر الإسلامي التونسي راشد الغنوشي، أستاذ راشد يفترض أن يصدر بيان يعني في أي لحظة من اتحاد العلماء المسلمين للتعليق على أحداث اليوم، في انتظار ذلك ماذا يمكن أن تقول لنا أنت من وجهة نظرك ومن خلال متابعتك عما جرى وما هو مطلوب لإحياء هذه القضية ويعني الإبقاء على هذا الملف مفتوحا؟

راشد الغنوشي: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. واضح أن هناك اتفاقا بين كل من له ذرة من إنسانية ومن إسلام ومن عروبة أن الذي حصل جريمة قرصنة وجريمة في حق الإنسانية وفي حق كل دين، وأن هذه القرصنة وهذه الجريمة الموصوفة والمتعمدة ليست مستغربة من هذا الكيان الذي قام على الاغتصاب وقام على القرصنة وقام على حروب الإبادة بحيث الإدانات ضد إسرائيل لن تغير من الأمر شيئا.

ليلى الشايب: ما الذي يمكن أن يغير في الأمر شيئا بالنسبة لإسرائيل؟

راشد الغنوشي: لا مجلس الأمن يعني لا يمكن أن تصدر عنه إدانات قوية لأن مجلس الأمن هو مؤسسة حمت إسرائيل منذ قيامها ولا تزال تحميها بواسطة الغرب، قوى الغرب الأساسية وخاصة الولايات المتحدة وحتى لو صدرت إدانات لا يمكن أن تكون في مستوى الفصل السابع، هذا الفصل السابع هو مخصص للعرب وللمسلمين أما إسرائيل فمجرد تمسيح يعني لن يغير شيئا. في الحقيقة الذي قام بالجريمة الحقيقية الذي جر إسرائيل على أن تقوم بهذا هم العرب أساسا هم حكام العرب ونحن ليس عندنا مطالب كثيرة من حكام العرب لأن هؤلاء لا يمثلون الرأي العام هم في الحقيقة في حماية إسرائيل، النظام المصري والنظام الأردني وأمثالهم هؤلاء هذه الأنظمة تعيش تتمول شرعيتها مستمدة من حماية إسرائيل، الذي يخاطب والمسؤول الأساسي هو الرأي العام، الرأي العام العربي والرأي العام الإسلامي والرأي العام الإنساني، والذي حصل في الحقيقة يعبر عن تطور مهم جدا في الرأي العام الإنساني أن هنالك صحفيين ومفكرين ونواب من جميع أقطار الدنيا يأتون لمناصرة الفلسطينيين ولرفع الحصار عن غزة، بينما النظام المصري هو الذي يقوم بهذا، قد يحتج على السفارة والسفارة الإسرائيلية ولكن هو كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته، المشكل الأساسي هو اليوم في مصر المشكل الأساسي في نظامها، المشكل الأساسي في الرأي العام في الأردن، أنا أرى بأن هناك خلافات في الأردن حتى بين الإخوان قضايا تافهة بينما ما يزال هناك الوكر الإسرائيلي ما يزال في قلب عمان وفي قلب مصر هنا، نحن نرفع تحية للرأي العام في موريتانيا في نواكشط لأنه نجح في إغلاق هذا الوكر الإسرائيلي، بينما لماذا عجز الرأي العام في مصر والرأي العام في الأردن والرأي العام في جملة المنطقة من أن يحمل حكوماته على رفع هذا الحصار وعلى التشجيع على تسيير قوافل؟ في الحقيقة المشكل عندنا أن الرأي العام لم يرتفع نضاله حتى يفرض على حكامه المتواطئين أن يعبروا عن حرقة عن النار الملتهبة في القلوب إزاء ما يحصل لإخواننا في غزة في هذا المعتقل الكبير الذي يستمر ويشدد عليه أمام سمع العالم وبصره وننتظر الرأي العام في الغرب، ينبغي أن يكون واضحا أنه لا سياسي في الغرب الآن يطمح إلى المناصب الأولى وهو مستعد أن يتجرأ على نقد إسرائيل أو على إدانتها، ما لم نفعل نحن العرب ونحن المسلمين ما لم نفعل ذلك على الأقل أن نرتفع إلى مستوى تركيا هذه التي دخلت بقوة على الخط، ومخجل لمصر في الحقيقة أن تكون تركيا هي التي تسير هذه القوافل وهي التي تشجعها بينما مصر تبني الجدار الفولاذي حول غزة، مخجل للمصريين كلهم في الحقيقة ومخجل لهذا النظام ومخجل لنا جميعا نحن العرب أن تكون شعوب من أقصى الدنيا تأتي تناصر غزة وشعوب إسلامية تناصر غزة بينما نحن أهل القضية الأصليون..

ليلى الشايب: أشكرك الأستاذ راشد الغنوشي على مشاركتك لنا في هذا الحوار، كنت معنا من اسطنبول. الآن أتحول إلى الرباط وخالد السفياني رئيس الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة، أستاذ خالد يعني هل يعول على متضامنين يعني نشطاء إنسانيين وهل يعول على تحركات شعبية لا أكثر أم الأمر يتطلب أكثر من ذلك تحرك رسمي؟

خالد السفياني: مساء الخير أخت ليلى، أعتقد أن الأمرين متلازمان، أنا جئت من مهرجان شعبي كبير في مدينة الرباط كان فيه مختلف مكونات الشعب المغربي وكانت لهم كلمة واحدة في الموضوع موجهة للنظام العربي الرسمي والحكومة المغربية ونظمت من طنجة إلى العيون مرورا بمراكش والعديد من المدن المغربية وهذا شيء مهم جدا لأن فيه ضغط على الرأي العام ويوم الأحد القادم ستنظم مسيرة شعبية كبرى بمدينة الرباط وأنتظر مسيرات أخرى في مدن أخرى، يعني هذا بالنسبة إلينا في المغرب يجب أن يكون معمما لأن فيه نوعا من الضغط، طبعا هذا غير كاف. أنا أريد أن أعلق على نقطتين طرحتهما أخت ليلى، النقطة الأولى هي نقطة الملاحقة، الملاحقة ليست بيد الأنظمة العربية، يمكن أن تساعد الأنظمة العربية إذا قبلت ذلك ولكن الملاحقة في أيدينا وهناك لجان لمتابعة وملاحقة المجرمين الصهاينة، سواء غيرت بريطانيا قانونها أو لم تغيره هناك منافذ قانونية ومداخل قانونية كثيرة يمكن أن نستعملها ونحن جادون يعني فعاليات دولية من مختلف الدول جادة وسوف تضيف هذا الملف بعد أن أضافت ملف الشهيد المبحوح. وهناك جانب ثان وهو ما هو مطلوب من مؤتمر أو اجتماع وزراء الخارجية العرب، أنا مع الأخ عزمي والإخوة الذين تحدثوا بالنسبة لضرورة اتخاذ قرارات صارمة ولكن أنا أعتقد أن هناك مجموعة من القرارات أصبح لا بد منها، لم يعد مقبولا الحديث عن مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مثلا، ووزراء الخارجية العرب هم الذين أعطوا الضوء الأخضر للسلطة الفلسطينية من أجل الدخول في مفاوضات غير مباشرة، الآن عليهم أن يقرروا سحب هذا التفويض وهذا الرأي وإيقاف كل المفاوضات مع الكيان الصهيوني الغاصب، أيضا يجب الحديث يجب النقاش حول قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ماذا أصبحت تنفع هذه العلاقات إلا أن يستأسد علينا وأن يقوم بهذه الجرائم مثل هذه الجريمة التي قام بها اليوم؟ المبادرة العربية بالنسبة إلينا لم يعد لها مكان ويجب أن تسحب.

ليلى الشايب: ونختم بها.

خالد السفياني: وسامحيني، نقطتان بسرعة يعني عناوين، إيقاف كل أشكال التطبيع وفتح معبر رفح مسألتان أساسيتان وفتح معبر رفح بشكل شامل ودائم وأعتقد أن النظام المصري لن يكون أقل عروبة وقومية من هؤلاء الذين أفدوا بأرواحهم..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني فتح كل المعابر بانتظار رفع الحصار برمته. أشكرك الأستاذ خالد السفياني كنت معنا من الرباط. نتحول الآن إلى بيروت ووجهة نظر قانونية معنا من هناك وسيم منصوري أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية. أستاذ منصوري، إسرائيل جاهزة كما يبدو بالحجج القانونية لدحض من قد يتهمها بتهم من قبيل جرائم حرب وغير ذلك، يعني ما المشورة القانونية التي يمكن أن تقدمها أنت حتى لا تقول مثلا إنها تتمتع بحصانة لا يجوز معها لقضاء أجنبي أن يقاضيها، ماذا يمكن يعني ما هي الأوراق التي يجب أن توضع في ملف ضد إسرائيل؟

وسيم منصوري: نعم هذه نقطة أساسية بطبيعة الحال، اسمحي لي أن أجيب بثلاث نقاط، النقطة الأولى هذه المرة سأتكلم كمحام وليس كأستاذ جامعي أو كأكاديمي، كمحام أود أن أظهر ما يحصل اليوم، نحن أمام جريمة واضحة لا لبس فيها، هناك كان إنزال على هذا الأسطول كان هناك جريمة قتل مقصودة بحق من كان موجودا على هذا الأسطول وهم مدنيون، بالمقابل الجانب الإسرائيلي يقول إنه دفع إلى هذه الجريمة لأن هؤلاء كانوا يقاومونه إذاً الواقعة التي يرويها الإسرائيليون هي من الواضح جدا أنها واقعة كاذبة وإن كان هذا الأمر يترجم شيئا يمكن أن نقيس على الروايات الإسرائيلية الحالية نقيس على كل ما قالوه في السابق ونعلم أن كل ما يرويه هذا الكيان في السابق من جرائم ترتكب بحقه لم يكن صحيحا، نحن نعلم ذلك ولكن اليوم الرأي العالمي أصبح يعلم ذلك. النقطة الثانية تتعلق بالتوثيق توثيق الجريمة، إذا كان من نصيحة قانونية يمكن أن تعطى فهي التوثيق بشكل واضح لما حصل من قبل الشهود الموجودين الضحايا أسماء الضحايا إلى ما هنالك. النقطة الأخيرة تتعلق بالجرم المرتكب، في الواقع ما قام به الكيان الإسرائيلي يقع تحت بند أكثر من جريمة، إذا ذهبنا إلى نظام روما وتعريفات الجرائم المنصوص عنها في نظام روما هناك فصل واضح يتعلق بجريمة ضد الإنسانية عندما يتم الاعتداء على حملات إنسانية تهدف إلى مساعدة دولة ما، إذاً هذه ناحية، الناحية الثانية هناك انتهاك فاضح لاتفاقية جنيف أيضا تضع هذا الكيان أمام استخدام البند السابع في الأمم المتحدة، استخدامه أم لا هو أمر آخر ولكن هذه هي الجريمة الثانية، الجريمة الثالثة هي قرصنة لأن ما حصل هو خارج الأراضي الإقليمية وأخيرا بطبيعة الحال هي جريمة إرهابية لأنهم قاموا بإرهاب من كان على هذه السفينة وهم جميعهم من المدنيين.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك أستاذ وسيم منصوري على الاختزال والوضوح، كنت معنا من بيروت. أعود مرة أخرى إلى سعد جبار، ما الذي يمكن أن يضاف قانونيا إلى ما قيل ودعم هذه القضية؟

سعد جبار: القضية متشابكة، ليست قانونية أو سياسية وحدها، القضية هنا..

ليلى الشايب: في البعد القانوني أستاذ سعد.

سعد جبار: شوفي، إحنا هناك عدة سوابق في القانون الدولي وقانون السياسة، اتفاقية فرساي عندما كانت غير عادلة للجانب الألماني بعد الحرب العالمية الأولى أدت إلى حرب عالمية ثانية، بالنسبة للعرب اليوم، الفلسطينيون بالذات هم في مركز ضعف، أي نوع من الاتفاق سيقبل به الإسرائيليون لن يكون اتفاقا ستكتب له الحياة وعليه فإن الإسرائيليين بما يقومون به الآن أرادوا أن يؤكدوا على قاعدة أساسية ألا وهي لا نريد السلام معكم بل نريد استسلامكم والسلام الذي يتكلم عنه القادة العرب هو سراب وليس سلاما، وأنا أقول إن إسرائيل بهذا تشرع بدفع الآخر إلى اللجوء إلى القوة أو ما تسميه هي بالإرهاب لكن ما تسميه قواميس السياسة في حركات التحرر المقاومة, وهذا ما تؤكد اليوم عليه إسرائيل، تقول للآخر للفلسطيني للعربي هنالك ورقة واحدة أنا أقوى منك فاذهب للجحيم.

ليلى الشايب: دكتور عزمي؟

عزمي بشارة: يعني بالمجمل نعم أنا أعتقد أن إسرائيل اليوم أولا اتخذت قرارا وعلى أعلى مستوى بوقف حملات التضامن وهي تعرف أنها إنسانية لكسر الحصار على قطاع غزة، هي تعتقد أن الحصار على قطاع غزة أداة إستراتيجية بيدها لكسر إرادة الشعب الفلسطيني خاصة أنه مقابل الحصار بدأت مفاوضات فيها يعني بدأ محاولة إقناع وفي حملة ترويج شاملة عالميا ومحليا أن قبول الشروط الإسرائيلية أو الاعتدال يؤدي إلى حياة أفضل، انظروا الضفة وانظروا رام الله، ولذلك هي لا تريد أحدا أن يكسر الحصار لأنها تعتقد أنه بدأ يعطي ثماره يعني بدأت تُعزل غزة وتُحاصر، المقاومة من غزة بعد الحرب الأخيرة توقفت وبالتالي بانتظار الدفاع عن غزة في حرب أخرى في حين يقدم نموذج آخر بتواطؤ عربي أن اللي بيقبل الشروط الإسرائيلية ويتخلى عن المقاومة متوقعة له حياة أفضل، جاء عامل يخلط هذه الصورة ويعيد التفكير، لا، أنه لا الحصار عادل ولا القبول بحياة أفضل تحت الاحتلال هو الحل للشعب الفلسطيني وأنه في قضية فلسطين وفي حصار يجب أن يكسر،إسرائيل ذهبت حتى النهاية يعني اليوم هي أظهرت لنا إلى أين هي مستعدة أن تذهب لكي تمنع ذلك. الآن ما يتوقف عليه، طبعا نستطيع أن نولول ونستطيع أن نبكي ونستطيع أن نشكو وأن يعني نتأمل من سياسيين سنيكل..

ليلى الشايب: حتى هذا تراجع كثيرا دكتور عزمي..

عزمي بشارة: هدول السياسيين الشباب اللي طالعين في أوروبا cynical هدول يعني همهم الواحد.. يعني شيء غريب كيف الناس بتتوقع منهم أي شيء! ناس the behind the values ما وراء القيم أصلا السياسة الأوروبية. السؤال هو إلى أين نحن مستعدون أن نذهب لكي نثبت أن هذا خطأ؟ فهم الآن يعولون أنه في لبنان بعد الحرب..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور عزمي اقترب أوان كسر الحصار برأيك في كلمتين..

عزمي بشارة: لا شك لدي، وأنا باعتقادي..

ليلى الشايب (متابعة): والقطاع أصبح عبئا على إسرائيل؟

عزمي بشارة (متابعا): كما تذهب إسرائيل حتى النهاية يجب الذهاب حتى النهاية لكسر الحصار، ما في حل آخر.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك دكتور عزمي بشارة وأشكر أيضا الأستاذ سعد جبار كنت معنا وكل الضيوف الذين شاركونا في الحوار في هذه الحلقة الخاصة من برنامج ما وراء الخبر، من بيروت من القاهرة من اسطنبول من واشنطن ومن الرباط، حتى لا أنسى أحدا، شكرا جزيلا لكم أنتم مشاهدينا على المتابعة، مزيد من التفاصيل حول الموضوع تتابعونها على نشرة الحصاد ولكن قبل ذلك يقدم لكم جميل عازر آخر التطورات في هذه النشرة الموجزة، تحية لكم أينما كنتم.