- طبيعة وآثار مخلفات القوات الأميركية على البيئة
-
المسؤولية القانونية المترتبة على الجيش الأميركي

محمد كريشان
آيفن إيلاند
بشار الشريدة
محمد كريشان: كشف تحقيق أجرته صحيفة التايمز البريطانية أن القوات الأميركية خلفت نحو خمسة آلاف طن من النفايات الخطرة في العراق بدلا من إعادتها إلى الولايات المتحدة وهو ما أدى إلى تفشي أمراض وإلحاق أضرار خطيرة بالبيئة وقد أعلن الجيش الأميركي فتح تحقيق في الموضوع وملاحقة المتورطين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي طبيعة ومخاطر النفايات التي تخلصت منها القوات الأميركية في العراق؟ وما هي حدود المسؤولية الأخلاقية والآثار القانونية المترتبة على الجيش الأميركي؟.. السلام عليكم. لا حديث يعلو هذه الأيام في الولايات المتحدة على أنباء الضغوط التي تمارسها واشنطن على شركة
Petroleum British للحصول منها على أعلى التعويضات الممكنة لصالح المتضررين من التسرب النفطي في خليج المكسيك، لكن واشنطن التي تملؤ الدنيا ضجيجا بسبب كارثة بيئية حدثت بالخطأ ولم يمض على وقوعها شهران تسببت -حسب صحيفة التايمز البريطانية- في كارثة من نوع آخر ظلت تنمو وتتناسل على مدى سبع سنوات في العراق، ضحاياها غير معروفين وغير محددي العدد، واشنطن لم تبادر إلى الاعتراف بمسؤوليتها كما فعلت Petroleum British ولم تحرك ساكنا حتى كشفت عن فعلتها تلك صحيفة التايمز من خلال تحقيق أكدت فيه أن القوات الأميركية العائدة إلى بلادها من العراق بعد سبع سنوات على الغزو ستترك ورائها إرثا ساما بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في التقرير التالي أهم ما جاء في تحقيق صحيفة التايمز البريطانية حول النفايات التي خلفها الجيش الأميركي في العراق وهو التحقيق الذي قالت الصحفية إنها أجرته في خمس محافظات عراقية.

[تقرير مسجل]

المعلق: كشف التحقيق أن القوات الأميركية تتخلص من المواد السامة من قواعدها في العراق محليا بدل من إعادتها إلى الولايات المتحدة، وهو ما يمثل خرقا واضحا حتى لقواعد وزراة الدفاع الأميركية، وقد قالت الصحيفة إنها رصدت تسرب زيوت المحركات من براميل سعة 55 غالون إلى الأرض في شمال العاصمة العراقية بغداد وغربها بينما تركت اسطوانات الأحماض مفتوحة وفي متناول الأطفال، أما البطاريات الفارغة عالية الإشعاع فقد تم إلقائها بالقرب من الأراضي الزراعية، وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الأميركية خلفت نحو خمسة آلاف طن من النفايات الخطرة في العراق استنادا إلى وثيقة أميركية سربها أحد المقاولين الذين عملوا مع الجيش الأميركي، ونقلت التايمز عن مسؤول عسكري أميركي في العراق أن علمية تجري الآن للتخلص من 14 ألف وخمسمئة طن من النفط والتربة الملوثة به تراكمت على مدى سبع سنوات، وقالت الصحيفة إن العراقيين الذين تعرضوا لتلك المواد السامة يعانون من الطفح الجلدي وظهور تقرحات في أيديهم وأرجلهم ويشتكون أيضا من سعال خانق، وأكدت الصحفية أن بعض النفايات الملقاة في مكبات العراق تحمل شارات توضح تبعيتها للجيش الأميركي كما أن بعضها الآخر كان مرفقا بنشرة توضيحية من وزارة الدفاع الأميركية، وأشارت التايمز إلى أنها عثرت على رسائل إلكترونية بعثتها عام 2008 شركة ألاي كيميكلز في نيوجرسي إلى مسؤولي وزراة الدفاع الأميركية تحذر من الآثار الخطيرة للمواد التي ستخلفها القوات الأميركية بعد رحيلها من العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة وآثار مخلفات القوات الأميركية على البيئة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن آيفن إيلاند وهو باحث في المركز المستقل للسلام والديمقراطية، ومعنا من بيروت الدكتور بشار الشريدة الخبير في شؤون البيئة والتلوث والطاقة، وننوه هنا إلى أننا اتصلنا بوزراة البيئة العراقية أكثر من مرة للتعليق على هذا الموضوع لكننا لم نتلق أي رد. إذاً نرحب بضيفينا نبدأ بالسيد آيفن إيلاند من واشنطن، سيد إيلاند هل واشنطن واعية بمدى فداحة ما تركته في العراق؟

آيفن إيلاند: أعتقد أنه عندما نغلق قواعدنا فإن وزراة الدفاع يجب أن تكون على وعي بأن آثار بيئية هائلة يشعر بها الناس هنا في الولايات المتحدة والحكومة الأميركية وخاصة وزراة الدفاع تقليديا كانت أكثر الملوثين في الولايات المتحدة إذاً لا أتوقع أن يكون الأمر مختلفا عندما يرحلوا عن القواعد العسكرية، في العراق الفرق الوحيد هو أن الإشراف من وزارة حماية البيئة الأميركية على الأرجح سيكون أقل صرامة في العراق عما هو في الولايات المتحدة إذاً سيكون هناك الكثير من العمل التنظيفي إن كانت ستقوم به وزراة الدفاع الأميركي هذا أمر آخر، إلا أن العراقيين عليهم أن يبقوا الضغط على الأميركان من خلال التشهير ووضع برامج دعائية وإعلانية وأخذ صور لهذه المواقع التي فيها النفايات إذا فالعراقيون عليهم أن يشهروا هذا الموضوع إن كانت الولايات المتحدة والقوات الأميركية لا تقوم بالتنظيف كما ينبغي، الولايات المتحدة والكثيرون هنا في الولايات المتحدة يشعرون بالعار لما قامت به إدارة بوش وغزوها للعراق ولا يريدون أن يتركوا العراق أسوء مما كان عليه في السابق إذاً أعتقد أن العراقيين يمكن أن يستخدموا الدعاية والإعلان والتشهير وذلك لكي يظهروا إن كانت هناك أية مشاكل بيئية عندما تسحب القوات الأميركية نفسها وتنسحب من القواعد هذه.

محمد كريشان: سيد إيلاند حسب قواعد البنتاغون يفترض أن الجيش الأميركي يعيد المخلفات السامة إلى الولايات المتحدة، هل سبق أن فعل ذلك من قبل؟

آيفن إيلاند: في الحقيقة من المفترض أن يقوموا بهذا في العراق وتنظيف التربة هناك في العراق التي تركت بسبب الأسلحة والنفط ولكنهم بدؤوا متأخرين في هذه العملية، إذاً فالموضوع مفتوح إن كانوا سيقومون بالتنظيف حسب المعايير المطلوبة أم لا وخاصة بالنظر إلى الكلفة العالية للحرب فإنه سيكون هناك ربما حوافز للتخفيف من عمليات التنظيف والتساهل معها، إذاً فالعراقيون عليهم أن يحملوا القوات الأميركية المسؤولية وأن يفرضوا عليهم معايير عالية عندما يرحلوا بأن يقوموا بالتنظيف اللازم.

محمد كريشان: حسب التقارير الواردة في ما يتعلق بهذا الموضوع الآثار -وهنا أذهب إلى ضيفنا في بيروت الدكتور بشار الشريدة- الآثار هي ولادات مشوهة هي تقرحات في الأيدي سعال خانق حبوب على الجلد، ما هي أخطر أنواع الانعكاسات على صحة الإنسان والبيئة بسبب هذا النوع من المواد السامة؟

بشار الشريدة: أخي الكريم نحن نتحدث عن 5 آلاف طن من النفايات الخطرة وهذه النفايات لحروب وليست نفايات لعملية صناعية عادية قد يكون مسيطر عليها أو أن عليها رقابة، فنحن نتحدث عن نفايات مشعة عن زيوت عن مركبات كميائية، عن إطلاق لغازات وهذه كلها تكون نفايات خطيرة على صحة الإنسان على الحيوان على النبات وعلى التربة وعلى المياه، ويكفي أن أقول لك إن لتر واحد من الزيوت يمكن أن يلوث مليون متر مكعب من المياه، ثم إن لهذه المواد الخطرة آثار مزمنة وباللغة الإنجليزية تسمى pollution irreversible تلوث لا رجعة عنه، كما أن وضع هذه النفايات في مكاب هو عبارة عمل نوع من shifting للمشكلة وليس حل نهائي، نحن كيف سنخلص التربة من الزيوت إلا من خلال..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني هل هذا النوع من الأشياء بما فيها تلك التي أشرت إليها ولا يمكن إصلاحها، ألم تكن متوقعة يعني هل كنا نتوقع حربا نظيفة لا انعكاسات بيئية لها؟

بشار الشريدة: ما في شك أن زمن الحرب النظيفة زمن قد انتهى، يعني نحن الآن في زمن قذائف من اليورانيوم المنضب والقنابل الفوسفورية وغيرها من الأسلحة طبعا، وزمن الحرب التقليدية والسلاح التقليدي هو زمن قد انتهى وبالتالي لا يوجد يعني لا يوجد حل لهذه الإشكالية إلا من خلال التساؤل أين الضمير العالمي؟ ثم أين مشاركة الجمعيات والناشطين البيئيين العراقيين، والعراق معروف أن لديها خبراء وعلماء في مجال البيئية وهناك فيها ناشطين أيضا بيئيين، وبالتالي أين هذه الرقابة اللي مفروض أن تكون من الضمير الحي للشعب العراقي نفسه..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني على كل في هذا الموضوع تحديدا وزيرة البيئة العراقية السيدة نيرمين عثمان دعت إلى تحقيق رسمي -ولو أننا سنعود إلى الجوانب القانونية بعد الفاصل- وهناك أيضا تصريح للسيد علي الدباغ قال بأن حكومة بلاده ستتعامل قانونيا ودبلوماسيا مع هذا الموضوع، يبدو على الأقل أن هناك ردود فعل على الأقل أولية في هذا الموضوع، نريد أن نسأل السيد إيلاند في واشنطن يعني الموضوع تفجر بعد أن كشفته الصحيفة لماذا لم نسمع عنه بتقديرك طوال السنوات السبع الماضية على الأقل بهذه الحدة؟

آيفن إيلاند: أعتقد أننا نرى الأمر الآن لأن الولايات المتحدة تنسحب وهي تحول بعض هذه القواعد للعراقيين والعراقيون يجدون الظروف التي هم فيها الآن، وكما قلت آنفا عندما تغلق قواعد لها في الولايات المتحدة يكون هناك حالة من الفوضى والنفايات المتروكة والتي ذكر زميلي بعض منها بالإضافة إلى ملوثات مشعة وكيماوية وهكذا، وبالطبع كانت هناك حالات من الفوضى في الولايات المتحدة نتيجة لذلك وسنجد الوضع ذاته في العراق إلا أن الرقابة أقل في العراق وهناك أيضا نشطاء بيئيون أقل في العراق وذلك لأن النشاط البيئي يعتبر رفاهية للرجل الغني، ولكن أعتقد أن دولة فقيرة كالعراق ليس عندها أناس واعين بشؤون البيئة كخبراء ببساطة لأن السكان هناك يحاولون أن يعايشوا مع آثار الغزو الفاشل والاحتلال، إذاً فالسكان هم أكثر اهتماما الآن بالبقاء والعيش بدل من القضايا البيئية، ولكن بالطبع يجب أن ننتبه إلى القضايا البيئية لأن هذا له آثار على حياة الناس، وأعتقد أن العراقيين بحاجة إلى أقصى قدر ممكن أن يشهروا وأن يعبروا عن مخاوفهم بشأن تنظيف الولايات المتحدة لهذه القواعد أو انعدامها ولذا سنجد آثار بيئية هائلة عندما تنسحب القوات الأميركية من قواعدها.

محمد كريشان: هل أغلب هذه الانعكاسات البيئية هي بسبب تحديدا استعمال اليورانيوم المنضب؟

آيفن إيلاند: أعتقد أن هناك قضايا أخرى بالإضافة إلى هذا العامل كما ذكر زميلي فهناك مخاوف بشأن الأسلحة والأسلحة التقليدية المطورة والمواد البتروكيماوية ومواد هكذا، إذاً فالحرب لم تكن أبدا عملا نظيفا حتى قبل الفوسفور واليورانيوم المنضب ولكن بالتأكيد اليوراينوم والفوسفور وهذا النوع من هذه العناصر تجعل الأمور أسوء إذاً فنحن ذهبنا من سيئ إلى أسوء، كلما يكون هناك حرب يكون هناك عوامل بيئية مدمرة تلوث المياه وهكذ تترك الكثير من المواد الكيماوية موجودة بشكل غير صحي يضر بالناس.

محمد كريشان: الآن وقد استعرضنا أبرز ملامح هذا المشهد البيئي الكئيب والخطير نريد أن نعرف بعد الفاصل المسؤولية الأخلاقية والقانونية للجيش الأميركي بعد كل هذه المخاطر التي استعرضناها، نتابع النقاش بعد الفاصل نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المسؤولية القانونية المترتبة على الجيش الأميركي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي ننقاش فيها طبيعة ومخاطر النفايات السامة التي تخلصت منها القوات الأميركية في العراق. دكتور بشار الشريدة برأيك ما المطروح الآن بعدما اتضح حجم الخطر ما الذي يمكن أن يقوم به العراقييون أو غيرهم؟

بشار الشريدة: الحقيقة أنه قبل كل شيء أنا أتساءل أنه هل ما ينطبق في داخل الولايات المتحدة من تشريعات وقوانين وأنظمة ينطبق في دول تقوم الولايات المتحدة مثلا بعمليات عسكرية فيها؟ هذا من ناحية، ثم هل هناك تشريعات عامة للحروب إذاً ظهرت أمراض للسرطان ظهرت أمراض للنبات ظهر تلوث للتربة هناك أمراض للرئتين بسبب التلوث بغازات وبمواد كمياوية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني صحيح دكتور هذا استعرضناه واستعرضنا أبشع صوره في الجزء الأول، نريد أن نعرف الآن الجانب الأخلاقي والأثر القانوني هل الآن مطروح رفع قضية على القوات الأميركية ما المطلوب تحديدا؟

بشار الشريدة: أنا أعتقد أن القضية لا تختلف كثيرا عن قضية كسر الحصار على غزة مثلا. لا بد من أن يكون هناك جهد دولي وعالمي وأن العراقيين كما قال الزميل أنه لا نستطيع أن نعتمد كثيرا على خبراتهم في هذه المرحلة فبالتالي لابد من أن يكون هناك ضمير عالمي محرك لهذه القضية، هل ظهر تقرير عما حصل في العراق؟ هل ظهر تقرير واحد يتحدث عن الحالات التي حصلت سواء كانت حالات إنسانية أو لأمراض نباتية أو لأمراض جديدة أو لأعراض جديدة لأمراض لتطور لحشرات ولميكروبات؟ هذه كلها تساؤلات كبيرة جدا بحاجة إلى خبراء وبحاجة إلى تقارير وبحاجة إلى تحاليل ومختبرات، يعني ماحصل شيء هائل جدا لابد من تركيز جهود عالمية عليه..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل يعني –دكتور- الجيش الأميركي قال أنه سيرسل خبراء لتمشيط المناطق العراقية المختلفة وأيضا المنشات الأميركية، وهنا أريد أن أسال ضيفنا في واشنطن السيد إيلاند، الجيش الأميركي أيضا أعلن عن فتح تحقيق وملاحقة المتورطين في انتهاك المعايير البيئية كما قال، وقال بأنه سيعاقب كل متورط هل تعتقد بأن هذا كاف؟

آيفن إيلاند: كلا هذا لا يكفي أي منظمة تقوم بالتحقيق بذاتها بغض النظر عن من هي لن تكون مستقلة ولن تكون مضوعية في نتائجها واستخلاصاتها، وكما أشار زميلي فإننا بحاجة إلى تحقيق دولي بهذه المسألة على الأرجح من قبل الأمم المتحدة أو حتى من مجموعات بيئية دولية تأتي بخبراء من الخارج ليسوا من الولايات المتحدة يمكن أن ينظروا إلى هذه المسألة وأن يقيموها بموضوعية ويقيموا الأضرار البيئية هناك، ولهذا فإن هذا النوع من التشهير والإعلان من الحكومة العراقية سيجعل الولايات المتحدة تتحرك بشكل أكبر، ولكن لا أعتقد أن المحققين والمفتشين الأميركان حتى ولو كانوا من منظمة حماية البيئة في الولايات المتحدة لن يكونوا بالضرورة مستقلين فهؤلاء يجب أن يكونوا من مجموعات دولية ويجب أن يكون هناك إشراف على هذه المسألة، لأن العراقيين لا يمتلكون سلطة على القوى الأميركية المحتلة بتنظيف هذه المناطق، إذاً فالإعلان والإعلام الدولي ربما سيأتي بخبراء يفتشوا ويحققوا هناك، ولكن أعتقد أنه لا يمكن أن نسمح للولايات المتحدة أن تراقب ذاتها بذاتها.

محمد كريشان: ولكن سيد إيلاند الجيش الأميركي يقول بأنه سيلاحق الشركات والأشخاص لأنه يعتبر نفسه غير مسؤول يعتبر بأن ما جرى لم يكن مسؤوليته وأن بعض الشركات الخاصة مثلا في بعض القواعد الأميركية مزج في خردة عادية بمخلفات فيها مواد كيماوية وبالتالي فهو ليس مسؤولا مباشرة كما يقول.

آيفن إيلاند: أعتقد أن هذا التمرير للمسؤولية كما نسميه في الولايات المتحدة على آخرين لا ينجح. هؤلاء المتعاقدين يعملون مع وكالة وزراة الدفاع وهي بالتالي مسؤولة عنهم، أيضا وزراة الدفاع سجلها سيء في ما يتعلق بتنظيف قواعدها هنا قبل إغلاقها وانسحابها منها في الأراضي التي هي تابعة للولايات المتحدة. إذاً فأعتقد أنه يجب أن يراقبوا من قبل وكالة مراقبة البيئة هنا ووكلات أخرى لأنهم لم يقوموا بعمل جيد وهم ليسوا متعاملين بشكل جيد مع البيئة ولا جنودهم، إذاً ليس فقط وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة ولكن منظمات أخرى وهيئات دولية يجب أن تنظر في هذه المسألة وأن تحقق فيها، والولايات المتحدة مسؤولة عن المتعاقدين الخصوصين الذين يعملون لها في العراق.

محمد كريشان: في هذه الحالة وإذا أردنا أن نطور هذه النقطة أكثر -دكتور الشريدة- هل تعتقد بأن هذه مسؤولية الحكومة العراقية أن تحرك هذا المسار الذي كان يتحدث عنه ضيفنا من واشنطن؟

بشار الشريدة: أنا في الواقع أوكد على ما قاله زميلي وإن عملية التخلص ونقل 14 ألف وخمسمئة طن من النفايات المشعة والسامة هذه لها تبعية ومسؤولية، والمسؤولية تمس بالجهة الرئيسية الجهة المكلفة للشركات التي تعمل على عملية النقل والتخلص، ثم هل عملية.. أين تذهب هذه النفايات؟ ما هي مواصفات المكاب الذي ترمى فيه هذه النفايات؟ ما مدى خطورة هذه النفايات على الأحواض المائية وعلى الماء السطحي وعلى التربة؟ وهل هي عملية التخلص والنقل هذه هي مجرد علمية تخلص مؤقت من المشكلة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هل هناك هيئات دولية إذا ما رفع إليها الأمر فستنظر إليه بكل جدية؟

بشار الشريدة: ما في شك، أنا أعتقد أن هذا الأمر يهم الكثير من المنظمات الدولية وخاصة المنظمات التي تشكل حسا للضمير العالمي مثل منظمات غير الحكومية والجمعيات وهناك جمعيات مهتمة عالمية ودولية، وكذلك هذا الأمر يجب أن يأخذ الجدية الكاملة من الأمم المتحدة لأن هذا يمس شعبا بأكمله وقد يمس شعوبا أخرى في المستقبل، ثم إن الموضوع قضية نحن نخزن إرثا سيئا للمستقبل فبالتالي هذه القضية قضية أخلاقية..

محمد كريشان (مقاطعا): هي بالطبع اخلاقية وقانونية وسياسية ونريد أن نختم بسؤال ضيفنا في واشنطن سيد إيلاند، هل تعتقد بأن هذه القضية ستتفاعل في الأسابيع المقبلة؟

آيفن إيلاند: نعم أعتقد هذا على مدى العام القادم على الأرجح فيما تحول القوات الأميركية المزيد من القواعد للعراقيين سنرى المزيد من الدعاية، ومن الجيد أنه يحصل على تغطية الآن لأن هذا يجبر القوات الأميركية على أن تجيب عن هذه المسألة وأمر مشكك فيه أن يكون هناك غزو لدولة بدون سبب وترك نفايات سامة تضر بالناس، ربما الولايات المتحدة يجب أن يضغط عليها لكي تنقل بعض هذه المواد وتخرجها من العراق، هذا سيكون ذا كلفة عالية ولكن من ناحية أخرى الولايات المتحدة مسؤولة تماما عن هذه النفايات الخطيرة إذا أعتقد كلما زادت الضغوط على الجيش الأميركي بتنظيف هذه النفايات وإخراجها وإخراج ما يمكن إخراجه من البلاد كلما كان الأمر أفضل.

محمد كريشان: وسيد إيلاند ماذا لو حمل الجيش الأميركي شركات وأشخاصا وبرأ نفسه من هذه التهمة؟

آيفن إيلاند: أعتقد أنه قد نرى من هذا الأمر لأننا قد رأينا هذا في ما يتعلق بالمتعاقدين الأمنيين وانتهاكاتهم لتعاقداتهم ولعقودهم فالولايات المتحدة نأت بنفسها عن black water وشركات أخرى قد نرى الأمر ذاته يتم هنا في ما يتعلق بهذه القضية البيئية ولذا علينا أن نكون حريصين وحذرين وأن نراقب بشكل حذر وأن نقول للحكومة الأميركية أنتم من وكل هذه الشركات الخاصة أن تقوم بالعمل لصالح وزراة الدفاع وهكذا فوزراة الدفاع هي المسؤولة عنهم أي وزراة الدفاع الأميركية أقصد بذلك، ولن يكون من الجيد أن تلام الشركات الخاصة لأنها بنهاية الأمر تعمل لصالح الحكومة الأميركية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك ضيفنا من واشنطن آيفن إيلاند الباحث في المركز المستقل للسلام والديمقراطية، وشكرا أيضا لضيفنا من بيروت الدكتور بشار الشريدة الخبير في شؤون البيئة والتلوث والطاقة، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات على هذا العنوان الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بأذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.