- عوامل ودلالات التحول الروسي وأبعاد العلاقات الدولية
- الانعكاسات على خارطة التحالفات وملفات الصراع

ليلى الشايب
فيتشيسلاف ماتوزوف
مصطفى اللباد
ليلى الشايب: قال مكتب الرئيس الفرنسي إن روسيا جمدت صفقة الصواريخ الدفاعية
S300 مع إيران رغم تأكيدات الكريملين بأنها مستثناة من العقوبات الأخيرة على طهران، وفي مؤشر آخر على التحول في سياسة موسكو الخارجية ألمح الرئيس الروسي إلى عدم إمكانية انضمام إيران لمنظمة شنغهاي للتعاون التي تتمتع فيها طهران بصفة مراقب. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما طبيعة التحول في سياسة روسيا الخارجية أهو تكتيكي أم إستراتيجي وما العوامل التي أملته؟ وكيف ستنعكس هذه التقلبات على خارطة التحالفات في المنطقة وآفاق تسوية ملفات الصراع فيها؟... مظاهر التحول في علاقات روسيا الخارجية جلية لا تخطئها العين فموسكو التي ظلت حائط صد في وجه ضغوط الغرب على طهران تخلت اليوم عن هذا الدور وتقترب شيئا فشيئا من واشنطن، بالأمس أيدت موسكو فرض عقوبات على طهران واليوم تقول إن الواقع تحت سيف العقوبات الدولية ليس له مكان في منظمة شنغهاي للتعاون.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: من هنا في مجلس الأمن بدأ الفصل الجديد من التجاذبات بين إيران والغرب مستصحبا ضمن تداعياته مواقف وتحولات إقليمية ودولية، القرار 1927 الذي وافقت عليه 12 دولة بينها روسيا والصين وهذا مهم جدا، ومهم كذلك أن تركيا والبرازيل عارضتا، يفرض عقوبات جديدة على إيران، وبتزامن معه قررت روسيا الامتناع عن تسليم إيران صواريخ أرض جو من طراز S300 كانتا قد اتفقتا عليها عام 2007، صحيح أن موسكو تغلبت على تصريحات مسؤوليها المتناقضة بشأن تلك الصواريخ وأقرت بأن الأسلحة الهجومية هي المعنية بالحظر على إيران وبالتالي تكون صواريخ S300 خارج دائرة المنع لكن ذلك لم يغير شيئا، وعندما يضاف إليه رفض الروس أي محاولة من إيران للانضمام إلى منظمة شنغهاي الإقليمية ذات الأهداف الاقتصادية والأمنية يصبح الأمر بحاجة ماسة إلى نبش في الأسباب والتعلات السياسية التي جعلت روسيا تغير اتجاه بوصلتها عن حليفها التقليدي إيران إلى الخصم التقليدي رغم القواسم المشتركة متمثلا في الولايات المتحدة والدول الغربية بصورة عامة. في السياق نفسه وباتجاه مغاير يلفت الانتباه تقارب تركيا الكبير مع إيران وتمسكها بضرورة اعتماد الحوار أسلوبا في التعامل معها، هناك مواقف يمكن وصفها بالمبدئية وهناك المصالح المشتركة وثمة أيضا انزعاج تركي مما يشبه طعنة في الظهر من عواصم غربية لم تراع مظلة حلف شمال الأطلسي التي تجمعها بأنقرة وشرعت تبخس الاتفاق الثلاثي بين إيران وتركيا والبرازيل حول تبادل الوقود النووي الإيراني، لم تهضم القيادة التركية أن يسرق منها هذا النجاح الدبلوماسي ودفعها ذلك إلى توجه جديد من تكثيف الاتصالات مع إيران يزور في إطاره وفد تركي كبير برئاسة رئيس البرلمان طهران يوم الأحد، هل لأن مواقف إيران وتركيا من إسرائيل وصراع الشرق الأوسط ربما لم تكن يوما أكثر انسجاما مما هي عليه الآن، ما يثير تساؤلات أهم في الوقت الراهن ليس المحور التركي الإيراني وإنما تصدع علاقات روسية إيرانية صمدت في وجه الضغوط والإغراءات سنوات طويلة، هل حصل الروس على بديل أفضل من تلك العلاقات وما هو؟ أهو يد أكثر حرية في التصرف في المحيط المباشر لجورجيا وجمهوريات آسيا الوسطى جنوبا وبلدان من الكتلة الشرقية السابقة على خطوط التماس مع حلف الأطلسي غربا؟ الرئيس الأميركي باراك أوباما يستقبل في واشنطن نظيره الروسي ديمتري ميدفيدف بعد نحو أسبوعين، فما مصداقية الحديث عن استبدال محور روسيا إيران بشكل جديد تكون السعودية حلقة مهمة فيه؟ لدى الرياض مال وفير والارتباط بها قد لا يثير حفيظة الغرب.

[نهاية التقرير المسجل]

عوامل ودلالات التحول الروسي وأبعاد العلاقات الدولية

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية، ومن القاهرة معنا الدكتور مصطفى اللباد الخبير في شؤون إيران وتركيا ومدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإقليمية والإستراتيجية. نبدأ معك فيتشيسلاف ماتوزوف، ما كان يشبه الصراع الغربي الإيراني على كسب قلب وعقل روسيا، هل يمكن القول الآن إنه حسم لصالح الغرب ممثلا بالولايات المتحدة؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا يمكن أن نقول إن الموقف الروسي يتغير لمصلحة أميركا لأن الموقف الروسي هو لمصلحة روسيا أولا وأخيرا، وعلاقات روسيا الخارجية مهمة بالنسبة لروسيا بالاتجاه الأميركي بالاتجاه الإيراني بالاتجاه العربي باتجاه العالم الإسلامي باتجاه الصين الشعبية وأوروبا الشرقية والغربية، لذلك روسيا تتوازن سياساتها الخارجية في كل الاتجاهات، ولا شك أن علاقات روسيا مع إيران مهمة إستراتيجيا لروسيا لأن إيران دولة مهمة على الحدود الجنوبية لروسيا وتقليديا روسيا تحاول أن تحافظ على علاقات حسن جوار مع إيران وعلى هذا الأساس تتبنى علاقات إستراتيجية معها في المجال الاقتصادي وفي المجال العسكري وهذا هو أحد الأسباب لأن عقد بيع الصواريخ S300 لإيران كانت موقعة بعام 2007، عام 2007 كان الخطر الجدي معلقا على إيران لأن الولايات المتحدة وإسرائيل يهددون إيران، الولايات المتحدة عهد جورج دبليو بوش وكوندليزا رايس، بناء الشرق الأوسط الكبير والجديد، حرب لبنان، غزو لبنان وغيرها من.. ومحاولات إسرائيلية لأن يتركزوا في جورجيا، كل هذه الدلائل كانت أن أميركا كانت تشجع وإسرائيل مستعد ليشن حربا طاحنا على إيران، روسيا عملت خطوة مهمة ووقعت مع إيران صفقة S300،  بعد التغيير الرئاسي في الولايات المتحدة الأميركية عندما وصل إلى الرئاسة باراك أوباما وخطابه في جامعة القاهرة، أصبح واضحا أن عهد المحافظين الجدد الذين كانوا يخططون لتغيير الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط..

ليلى الشايب (مقاطعة): وهذا بدأ يظهر جليا سيد ماتوزوف. دكتور مصطفى اللباد رغم أن ماتوزوف وغيره من الخبراء الروس والعارفين بخبايا السياسة الخارجية الروسية يقولون إن روسيا تميل لمصالحها ولا تميل لبلدان أو تحالفات بعينها إلا أن هناك بالتأكيد عوامل مباشرة تفسر هذا التحول المفاجئ مؤخرا لروسيا في تعاطيها مع المنطقة، تحديدا إيران، ما هي تلك العوامل؟

مصطفى اللباد: الواقع أنه أنا أتفق مع زميلي في موسكو أن الدوافع التي تحرك السياسة الخارجية الروسية هي المصالح الروسية وليس أي اعتبارات أخرى وهذا أمر طبيعي ومفهوم، ولكن أختلف معه وأقول إن هناك بداية تحول في المواقف الروسية حيال إيران، ليس متعلقا بالضرورة بصواريخ S300 أو حتى بتأخير البدء في مفاعل بوشهر النووي ولكن متعلقة أساسا بتقدير روسي لطبيعة العلاقات مع إيران من ناحية ومع الولايات المتحدة الأميركية من ناحية أخرى. إذا تخيلنا العلاقات بين الدول الثلاث إيران وروسيا والولايات المتحدة الأميركية مثل مثلث فقد كانت تاريخيا تمشي في اتجاه ضلعين والضلع الثالث خارج المعادلة بمعنى أنه في الأوقات التي تحالفت فيها إيران مع الولايات المتحدة الأميركية كانت هناك العلاقات طبيعية مع روسيا ولكن طبيعة الجغرافيا الروسية وطبيعة الجغرافيا الإيرانية تحتم أن تكون إيران طرفا وليس ذات علاقات تحالفية مع الطرفين، هذا ما لا يمكن. روسيا جغرافيتها -في البداية أستاذة ليلى حتى نوضح الصورة- هي أكبر بلد في العالم من حيث المساحة أكثر من 17 مليون كيلومتر مربع ولديها عدد سكان يناهز 140 مليون نسمة، ولكن بالرغم من الجغرافيا المتسعة روسيا تعاني من مأزق جغرافي وهو أنه غير متصلة بالبحار المفتوحة لذلك إيران وتركيا تمثلان العائق أمام روسيا للتمدد إلى المياه الدافئة والبحار المفتوحة، لذلك الركيزة الأساسية للعلاقات الإيرانية الأميركية والتركية الأميركية هي منع روسيا من الوصول إلى المياه الدافئة، الآن إيران تتواجه مع الولايات المتحدة الأميركية ولها علاقات جيدة مع روسيا لكن في الوقت الذي سوف تبرم فيه إيران -إذا حدث ذلك- اتفاقا مع الولايات المتحدة الأميركية بخصوص ملفها النووي بخصوص دورها الإقليمي سيكون محتما -وأقول محتما- أنها ستصبح حليفا للولايات المتحدة الأميركية وتلعب دور الدولة الحاجزة أمام روسيا في منطقة الخليج وهو الدور الذي أدته إيران طيلة عقود مضت..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور اللباد يعني لروسيا منطقها ولإيران أيضا منطقها ترى أن روسيا -بين مزدوجين- خانتها في ظروف سيئة جدا، يفترض أن تقف إلى جانبها وليس العكس. أتحول هنا إلى فيتشيسلاف ماتوزوف يعني روسيا لم تقف عند حدود التصويت لصالح العقوبات الأخيرة وإنما ذهبت إلى أبعد من ذلك بمواقف غير مفهومة، نريد منك أنت أن تفسرها لنا، ما قيل بشأن صواريخ S300 التي يعني قيل وتأكد أنها غير مشمولة بالعقوبات ومع ذلك موسكو تقول إن بإمكانها أن تسلمها لإيران ولكنها لن تسلمها، ثم ما معنى أن تقول نيابة عن آخرين أن إيران لن تكون عضوا في منظمة شنغهاي للتعاون؟ كيف نفهم كل ذلك؟ كيف تفهم إيران هذه المواقف؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أولا بالنسبة لصواريخ S300 هذه الصفقة كانت مجمدة مش الآن، أثناء اتخاذ قرار مجلس الأمن 1929 أما هذا كان القرار تجميد الصفقة بعد انتخابات الرئاسة الأميركية وفورا وأعلنوا هذا رسميا من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الروسية أن الصفقة صواريخ S300 مجمدة، هذه كانت منذ عشرة أشهر تقريبا، ولذلك ليس شيئا جديدا بالنسبة للتجميد، أما الآن يطرحون هذا الموضوع من الناحية السياسية ويربطونها مع قرار مجلس الأمن، هذا غير صحيح، وأنا أقول كل من أطراف الروسية الذين يتحدثون عن صفقة S300 وقرار لا تناقض الداخلي في هذا القول، لماذا؟ لأن أثناء مناقشة القرار، مشروع القرار الأخير في مجلس الأمن روسيا أصرت أن الصفقة S300 لا تخضع لفعل قرار مجلس الأمن، هذا صحيح وأميركا وافقت على هذا ولكن روسيا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولكن قبل ذلك سيد ماتوزوف ما هو معروف أن هذه الصفقة غير مجمدة كما تقول نقلا عن موسكو.

فيتشيسلاف ماتوزوف: كانت مجمدة، كانت رسميا مجمدة وهذه تصريحات من وزارة..

ليلى الشايب (مقاطعة): وتحررت الآن، لماذا لا تسلم إذاً هذه الصواريخ إلى إيران؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أبدا، وهذه غلطة، غلطة في توضيح تشويه في هذا الموضوع فظيع، وقبل أن نفهم لماذا التناقضات حول هذا الموضوع لازم نفهم هذا قرار روسي ألا تسلم الصواريخ S300 لإيران، أسباب هذا برأيي أنا الشخصي أنه إذا اليوم روسيا تسلم لإيران هذه الصواريخ المتطورة الدفاعية والأرض جو على بعد مائتي أو ثلاثمئة كيلومتر حسب الأصناف، هذا يمكن أن يكون استفزازا وتحديا لأميركا وإسرائيل ويمكن يتزايد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، روسيا ضد التوتر، روسيا مع الاستقرار..

ليلى الشايب (مقاطعة): على فكرة روسيا ضد التوتر وهناك مستجد في مواقف روسيا من الصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي سنتطرق إليه لاحقا. قبل ذلك دكتور مصطفى اللباد وباختصار شديد لو سمحت قبل أن نمر إلى الفاصل، إلى أي مدى لعب التقارب الجورجي الإيراني التركي مؤخرا دورا في ما اعتبر جفاء روسيا تجاه إيران تحديدا وليس تجاه تركيا؟

مصطفى اللباد: أنا لا أعتقد أن هذا لعب دورا كبيرا، الدور الأساسي أن هناك تقدير روسي يقول إن استباق ربما صفقة إيرانية أميركية وأيضا روسيا لديها مشكلة اقتصادية، روسيا تريد تحديث الاقتصاد الروسي وهذا التحديث لا يتطلب فقط استثمارات ولكن تكنولوجيا غربية أيضا لذلك روسيا تقايض العلاقة الإيرانية بتحديث الاقتصاد الروسي وبالسماح لها بالتمدد في منطقة جوارها الجغرافي أو ما يطلق عليه جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق سواء في أوكرانيا أو في قرغيزستان وكلنا شاهدنا الأحداث اليوم، لذلك بوتين قطع خطوات رائعة لموسكو في السنوات العشر الأخيرة حسن موقفها كثيرا، وإيران في الحسابات الروسية هي ورقة مقايضة مع الولايات المتحدة الأميركية..

ليلى الشايب: لا أكثر.

مصطفى اللباد: لأن إيران سوف تقايض على روسيا في حال ما اتفقت مع الولايات المتحدة الأميركية، لذلك موضوع الصواريخ الهدف منه تعزيز فرص المقايضة الروسية وليس توريد هذه الصواريخ إلى إيران فعلا والدليل أنها تأخرت فيها، تأخرت في البدء في مفاعل بوشهر كي تكون هذه ورقة المقايضة لتجبر الإدارة الأميركية على قبول التمدد الروسي في أوراسيا.

ليلى الشايب: دكتور مصطفى أنت تقريبا أجبت جزئيا على السؤال إن كان التحول أخيرا في المواقف الروسية تكتيكيا أم إستراتيجيا أجبت عن ذلك فيما يتعلق بالمواقف من إيران تحديدا، على كل كل هذه التقلبات الروسية ما بين الغرب وبين تركيا وبين إيران نتساءل إلى أي مدى ستنعكس على خارطة التحالفات في المنطقة وآفاق تسوية الصراعات فيها؟ نناقش ذلك بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على خارطة التحالفات وملفات الصراع

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تتناول أسباب التحول الأخير في السياسات الخارجية الروسية وانعكاسات هذا التحول على الصراعات وخارطة التحالفات في المنطقة وآفاق تسوية هذه الصراعات. سيد فيتشيسلاف محللون كثر يرون في هذا التحول في المواقف الروسية مؤخرا كأنما حصيلة تباين في رؤى رجلين يحكمان روسيا، ميدفيدف المنفتح على الغرب وبوتين الأكثر نأيا بنفسه وبروسيا عن الغرب ويعني من يطلب استقلالية لروسيا وربما العودة إلى أمجاد روسيا القيصرية، بالتالي هل يمكن أن نقول إن رؤية ميدفيدف هي التي تغلبت في النهاية؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا لا أعتبر أن في القيادة الروسية ازدواجية، لا يمكن للدولة أن تعيش إذا عندها مسائل إستراتيجية، هذا التطور والعلاقات الخارجية على الصعيد الدولي مزدوجة، أن واحد من القيادة إلى اتجاه واحد والثاني إلى اتجاه آخر، هذا ليس بصحيح أساسا لأن السياسة الروسية الخارجية منظمة ومتفق عليها قياديا. ولا يمكن أن نقول إن محطة بوشهر كان تأجيلها بسبب سياسي لأن هناك مسائل كانت مالية، ما كان الرأسمال الإيراني كافيا لأنه بعد تحويل إيران من الدولار إلى اليورو كل العقود التي كانت بالدولار كانت حسابات مرتدة وما كان لدى إيران فلوس لتدفع حق شراء الأشياء، الشيء الثاني التكنولوجيات الفرنسية التي كان يستعملها الألمان في بداية بناء المحطة كانت تطلب وكانت مشاكل تكنولوجية كذلك، لأن شهر آب محطة بوشهر سوف يشغلها، وبغض النظر العقوبات وقرار المجلس الآن وكل محطة سوف يفهم، والشيء الثاني أن روسيا..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب أجبت مسبقا على سؤال كنت سأطرحه عليك سيد ماتوزوف حول بوشهر هل ستمضي في روسيا قدما أم لا. دعني أتحول مرة أخرى إلى الدكتور مصطفى اللباد، دكتور مصطفى يعني أيا كانت التحليلات والمبررات، لا شك في أن التوازنات في المنطقة بالأحرى ستختل، التحالف الروسي التركي اليوم هل يمكن أن يغطي ويملأ الفراغ الذي سيتركه ابتعاد روسيا عن إيران، يعني بمعنى أن تظل تركيا من يقف ويدافع عن مصالح إيران في ظل ابتعاد حلفائها عنها خاصة روسيا؟

مصطفى اللباد: طبعا تركيا دولة جارة لإيران وتركيا لديها كل المقومات لتلعب دورا إقليميا ولكن تركيا لا تريد أن توجه ضربة عسكرية لإيران، لأن توجيه مثل هذه الضربة سيضر بالمصالح التركية وفي الوقت نفسه تركيا لا تريد لإيران أن تمتلك القدرات النووية العسكرية لأن هذا سيحسم السباق لمصلحة إيران، لذلك بين هذين الحدين السقفين تحركت السياسة الإقليمية التركية ببراعة، توسطت في الموضوع بهدف منع ضربة عسكرية لإيران وفي الوقت نفسه منع إيران من امتلاك القدرات النووية العسكرية، أيضا تركيا لها مصالح تاريخية مع إيران، هناك خط الغاز نابوكو الذي يمر عبر تركيا إلى أوروبا وإيران من المفترض أن تشارك في هذا الخط وبالتالي تركيا لها مصالح اقتصادية مع إيران، تركيا تريد أن تستثمر في حقل بارس الجنوبي وبالتحديد في المرحلة ما بين 22 و24، تركيا شريك تجاري كبير لإيران، كل هذا يعني أن العلاقات التركية الإيرانية ليست علاقات صراعية فقط ولكن علاقات تعاونية صراعية بمعنى أن تركيا لن تتحالف مع إيران في مواجهة أطراف أخرى ولكنها لن تناصب إيران العداء لمصلحة أطراف وكل طرف يبحث عن مصالح والمصلحة التركية تقتضي ذلك..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولا تستاء تركيا لهذا التحول الروسي إزاء إيران؟

مصطفى اللباد: ربما يعني يستاء ليس التعبير المناسب، هي في النهاية هي مصالح تتحرك وكل طرف يحسب خطوات الآخرين ومصالحهم.

ليلى الشايب: يعني دكتور مصطفى يعني بمعنى تمضي وحيدة في تحالفها مع إيران هذا ما قصدته؟

مصطفى اللباد: أعتقد أن تركيا كانت تريد أن توافق الدول الغربية وروسيا على الاتفاق التركي البرازيلي الإيراني وبالتالي يحل الموضوع ولكن روسيا لم تتحمس كثيرا للاتفاق التركي البرازيلي الإيراني وبالتالي وافقت في مجلس الأمن على عقوبات ضد إيران، وفي النهاية أستاذة ليلى هذه العقوبات لن تغير آراء صانع القرار في إيران وخصوصا الملف النووي ولكنها ستعيد ترتيب المفاوضات الأميركية الإيرانية بشروط نسبية أفضل للولايات المتحدة الأميركية ليس الهدف منها فتح ضربات عسكرية ضد إيران أو يعني عقاب إيران، هي تريد فقط سحب الريح من التقدم الإيراني المضطرد في الشهور الأخيرة دون الجلوس مع إيران وإيران في موقف أضعف..

ليلى الشايب (مقاطعة): عن طريق دولة كروسيا.

مصطفى اللباد: هذا ما تعرفه روسيا أيضا.

ليلى الشايب: نعم، شكرا لك الدكتور مصطفى، أعودة عودة أخيرة إلى فيتشيسلاف ماتوزوف، كيف نفهم أن تكون روسيا تتعاطى في الماضي القريب مع كل من إيران ودمشق وحماس تقريبا بنفس المعايير وبنفس الحماسة ثم الآن تسقط إيران من حساباتها، هل يمكن أن يستقيم الأمر هكذا في مستقبل الأيام وعلاقة روسيا بملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعا روسيا تؤيد العلاقات مع تركيا مع إيران، وأنا مش موافق أن روسيا ضد الاتفاقية الثلاثية في إيران بين تركيا والبرازيل وإيران، روسيا رحبت بهذا القرار ولكن روسيا بعد زيارة ديمتري ميدفيدف إلى أنقرة أعلنوا رسميا أن العلاقات الروسية التركية مبدأ إستراتيجي للمنطقة، هذا مهم ألا ننسى أن روسيا تبدي اهتماما بارز الأهمية لعلاقاتها مع تركيا كذلك مع إيران مع تركيا لأنها دول حدودية ولكن القضية الفلسطينية روسيا تؤيد مش حماس تؤيد السلطة الفلسطينية وحماس كجزء من حركة..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولو أن هناك تصريحات مؤخرا لميدفيدف أثارت بعض الشكوك وعلامات الاستفهام حول حقيقة الموقف الروسي من الصراع العربي الإسرائيلي. أشكرك فيتشيسلاف ماتوزوف كنت معنا من موسكو، وأشكر أيضا الدكتور مصطفى اللباد الخبير في شؤون إيران وتركيا كنت معنا من القاهرة. وتحية لكم أينما كنتم مشاهدينا، إلى اللقاء.