- الظروف والأهداف التي أدت إلى قيام التحالف
- مستقبل الساحة السياسية والاصطفافات المتوقعة فيها


محمد كريشان
لقاء مكي
محمد عبد الجبار

محمد كريشان: دخل ائتلافا دولة القانون والوطني العراقي إثر إعلان تحالفهما البرلماني دخلا في مشاورات مكثفة لتسمية رئيس للوزراء، مصادر في التحالف قالت إن هذه المسألة ستحسم إما من خلال لجنة مشتركة أو باعتماد التصويت، وتستمر هذه التطورات وسط مواقف للقائمة العراقية اعتبرت قيام التحالف الجديد تسييدا صارخا للتدخل الأجنبي وعودة بالعراق إلى مربع الطائفية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي الظروف والأهداف التي قادت إلى قيام التحالف بين ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي؟ وثانيا أي مستقبل للساحة السياسية العراقية بعد قيام هذا التحالف وما أفرزه ذلك من اصطفافات جديدة؟ السلام عليكم. قوى سياسية عراقية عديدة اتهمت إيران بأنها هي من فرض التقاء ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني في تحالف يقول منتقدوه إن الخلاف بين طرفيه على أهم نقطة وهي تسمية رئيس الحكومة خير دليل على أنه لم يكن نتاج توافق طبيعي بين مكونين سياسيين، آخر الاتهامات ضد التحالف الجديد ما ذكرته قائمة العراقية من أن ائتلاف دولة القانون يسعى لتمزيقها بالتحالف مع بعض مكوناتها لإضعافها وإقصائها من الساحة العراقية رغم الفوز الذي حققته في الانتخابات الأخيرة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: قال ممثلاهما إنه تحالف وطني يمثل خطوة أساسية للانفتاح على القوى الوطنية الأخرى لكنهما لم يكشفا عن مضامين ما اتفق عليه ما يطمئن تلك القوى على مكانها في التحالف الجديد، فالحليفان الجديدا شرعا سلفا في تكوين لجنة من عشرة أشخاص مهمتها تسمية رئيس الحكومة المقبلة ما يشير إلى أن المدعوين الجدد لن يكون من حقهم الحديث عن من سيشغل هذا المنصب فضلا عن أن يكون من حقهم التفكير في شغله، بيد أن لجنة تسمية رئيس وزراء من أعضاء التحالف الجديد أثارت أيضا تساؤلا من نوع آخر، فعلام اتفق الطرفان إذاً إذا كانت نقطة أولية كهذه لم تحسم بينهما بعد؟ تساؤل يفتح على اتهامات تصدرت مطلقيها قائمة العراقية الكتلة التي لم تكتمل فرحتها بالفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة. العراقية التي تتهم ائتلاف دولة القانون بمحاولة إقصائها بمختلف الوسائل تصف التحالف بينه والائتلاف الوطني بأنه خطر يهدد وحدة العراق واستقراره ويعود به إلى أجواء الاحتقان الطائفي، فإذا كان هذا ما يقوله متن تفاعلات السياسة العراقية فيما يتصل بإرهاصات ما قبل تشكيل الحكومة فإن ما يقوله هامش هذه التفاعلات لا يقل إثارة، فبالنسبة للبعض لم يكن اختيار منزل الجعفري لإعلان التحالف الجديد مسألة بلا دلالة وإن اختلف حول ماهيتها فثمة من يرى فيها إشارة إلى أنه رئيس الوزراء المقبل وهو أمر نفى الائتلاف الوطني أن يكون قد تقرر بعد، أما التفسير الآخر لهذه الرسالة فيقول إن اختيار منزل الجعفري لهذه المهمة ليس سوى ثمن معنوي يعوض خسارته المقررة سلفا في سباق اختيار رئيس الوزراء المقبل، ولئن كانت هذه دلالة المكان فإن للزمان دلالته أيضا فقد تزامن إعلان التحالف الجديد مع رحلة قام بها أحد صقور القائمة العراقية إلى تركيا المعادل الموضوعي في نظر البعض لإيران في صراع الجيران الكبار على النفوذ في العراق وهو صراع أهم من أن يغيب عن تعليقات المطلق في أنقرة.

صالح المطلق/ قائمة العراقية: للأسف هناك بعض التدخلات السلبية من بعض الدول يجب أن تتوقف لكي يترك للعراقيين المجال، وإذا ما أريد للمنظومة الإقليمية أن تتدخل فنريد لها تدخلا جماعيا تستطيع من خلاله أن تمهد لحل بحيث تخفف التأثيرات السلبية التي تقوم بها دول معينة بذاتها لعودتنا إلى المربع الطائفي مرة ثانية.



[نهاية التقرير المسجل]

الظروف والأهداف التي أدت إلى قيام التحالف

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور محمد عبد الجبار الشبوط ومعنا هنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور مكي هنا في الأستوديو، كثيرون دكتور سواء تصريحا أو تلميحا قالوا إن هذا التحالف الجديد شهادة ميلاده جاءت من طهران، ما مدى دقة مثل هذا الكلام؟

لقاء مكي: يعني أولا التدخل الإقليمي على الأقل في الشأن العراقي لم يعد مفاجئا ولا مستغربا، الكل يتدخل وهذا أمر صار بديهيا ومعروفا وعلنيا، التدخل الإيراني ليس جديدا، هو أقدم تدخل على الأقل من ناحية الإقليم ورافق وواكب الاحتلال الأميركي وهذا التدخل اتخذ مديات مختلفة ولا ننسى أنه بعد الانتخابات مباشرة ذهبت وفود كل هذه الوفود التي تمثل التحالف الحالي ذهبت إلى طهران لمحاولة الائتلاف فيما بينها وفشلت وعادت ثم ائتلفت الآن، أعتقد أن هذا أمرا ليس مفاجئا ومتوقع جدا وطبيعي جدا في ظل الظروف الحالية للعراق به أصبح مرتعا للعب الآخرين دوليين كانوا أم إقليميين.

محمد كريشان: في هذه الحالة دكتور محمد عبد الجبار الشبوط هل تعتقد بأن مثل هذا الاتهام لطهران يجد على أرض الواقع ما يسنده؟

محمد عبد الجبار: هو يعني يجب أن نميز بين مسألتين، مسألة الحديث عن لاعبين إقليميين ودوليين في العراق بعد عام 2003 ومسألة التطورات الجارية على الساحة العراقية والتي يكون أبطالها الأساسيون هم اللاعبون المحليون في المشهد السياسي، ليس من الصحيح أن ينكر المحلل أن هنالك بالتأكيد مؤثرات إقليمية ودولية في العراق على أنه لا زالت القوات الأميركية في العراق وبالتالي فهي لاعب أساسي ومؤثر وهنالك أيضا مؤثرات إقليمية عربية وغير عربية تؤثر على قنوات مختلفة وكلها بالتأكيد تتحرك بناء على مصالح إقليمية ودولية معروفة تشكل كظاهرة مسلم بها تشكل منطلقا للكثير من تصرفات وممارسات الدول في كل العالم في الحقيقة، الشيء الثاني هو حينما تحصل تطورات داخلية محكومة أيضا بعوامل داخلية، هنا قد يأتي الشطط في التحليل حينما يجري ربط هذه التطورات بهذه المؤثرات الإقليمية والدولية المعروفة، ما سمعته من حديث قبل قليل في هذا البرنامج عن أنه خطط التحالف والاندماج بين كتلتي دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي أنها جاءت بتأثير إيران أو بأمر إيران وما إلى ذلك، هذا أنا أعتقد فيه شيء من المبالغة والإسقاطات التي ينبغي أن نكون حذرين من استخدامها، الانتخابات كما هو معروف لم تنته بنتيجة حاسمة لأي من الفرقاء المعنيين..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور يعني ما الذي يجعل طهران، وهنا أعود للدكتور لقاء مكي، ما الذي يجعل طهران وقد انتظرت تقريبا طوال شهرين لتشكيل حكومة تقرر أن تدخل بهذه القوة لجعل طرفين سياسيين يدخلان في ائتلاف؟ على فرضية أنها هي التي كانت وراء ذلك.

لقاء مكي: هو أولا الجهود لم تنته خلال هذه الشهرين للوصول إلى هذا التحالف، كانت موجودة على طول الفترة هذه، ولكن مرت انتكاسات معينة بسبب إصرار المالكي على أن يتولى رئاسة الحكومة ورفض الآخرين ولاسيما الصدريين لهذا الأمر، أعتقد مثلما قال الأستاذ الشبوط أنا أيضا أؤيده نعم، هناك تأييد من إيران لمثل هذا التحالف ودفع بل وربما وساطة ولكن هناك أيضا حاجة لدى الفرقاء العراقيين الذين ائتلفوا في مثل هذا التحالف لأسباب طائفية محضة، أنا أعتقد أن القضية في الديمقراطيات عموما التحالفات أمر طبيعي ومتوقع بل يعني ربما يكون ضروريا في تشكيل الأغلبية البرلمانية لتشكيل حكومة، هذا أمر طبيعي ولكن في الحالة العراقية هذا التحالف بالذات إذا نتذكر أنه التحالف الوطني العراقي، الائتلاف الوطني تفاوض مع قائمة علاوي طويلا ووصلوا إلى مفترقات جيدة يعني تقطاعات في المواقف حتى كادوا أن يندمجوا أو يتحالفوا، وأيضا تفاوضوا مع قائمة المالكي ووصلوا إلى نهايات مغلقة، والمالكي نفسه قال النهايات عقيمة أو التفاوض عقيم مع الائتلاف الوطني، فجأة أصبح علاوي خارج اللعبة وأصبح الائتلافان متوحدين، لماذا؟ القضية تتعلق بالنفوذ والسلطة في العراق، القضية ليست.. نعم هناك لعبة ديمقراطية ولكن الديمقراطية يمكن تكييفها لصالح البرامج الكبرى التي لا علاقة لها بالديمقراطية بمعنى أن الناخب العراقي ذهب -أيا كان- لاختيار سياسيين يمثلونه ويعبرون به هذه المرحلة، اللي حصل أن السياسيين استخدموا هذا الصوت الانتخاببي واستخدموا إرادة العراقيين لهذه.. وأيضا استخدموا العيوب الجسيمة في العملية السياسية والجوهرية التي خلقت بشكل قصدي للوصول إلى هذه المرحلة من الفوضى من أجل تكوين تحالفات مشوهة، هذا التحالف من الناحية النظرية صحيح تحالف ديمقراطي في إطار الديمقراطية البرلمانية ولكن من الناحية العملية العراقية وفي الواقع العراقي يعتبر خطرا جسيما لأنه أولا يهمش قائمة أخرى ليست سياسية هي طائفية أو لها علاقة بطائفة وتكون تحالفا طائفيا يعود بالعراق إلى نفس العهد اللي كان عليه في عام 2005، أن يدعي الآخرون أن تسميات دولة قانون تحالف وطني، هذه تسميات ولكن الحقيقة الواقعية أنه تحالف طائفي بغض النظر عن نوع الطائفة.

محمد كريشان: هو هذا البعد أشار إليه أكثر من واحد، ولكن أشرت إلى السيد نوري المالكي مرتين، كثيرون اعتبروا -وهنا أسأل الدكتور الشبوط في الكويت- كثيرون أشاروا إلى أن في الحقيقة ثمن هذا الاتفاق هو أن السيد المالكي لن يعود رئيسا للوزراء، هل الصورة واضحة بهذا الشكل؟

محمد عبد الجبار: عني أعلق قليلا على وصف الائتلاف بأنه طائفي قبل الإجابة المباشرة على سؤالك، في الحقيقة يعني ليس من السهل أن نصف أي تحرك سياسي بأنه طائفي لمجرد أن الانتماء المذهبي لأغلبية أعضائه هو من لون واحد، يجب التفريق بين الطائفية كنهج سياسي وهو نهج مقيت ومرفوض بالتأكيد وبين الانتماء إلى مذهب معين أو نوع معين من المذاهب الإسلامية المعروفة، يعني إذا وجد حزب كالحزب الإسلامي العراقي وهو حزب عريق في العراق وله دور، هذا الحزب معظم وربما كل منتسبيه هم من لون مذهبي معين، هذا ليس سببا يدعوني أن أتهم مثلا الحزب الإسلامي العراقي أنه طائفي لمجرد أن أغلب أعضائه من لون مذهبي معين، هذا الأمر نفسه يطبق على الائتلاف الأخير كون أن أغلب الأعضاء من لون مذهبي معين لا يعني أنه طائفي بمعنى أنه ينتهج نهجا طائفيا..

محمد كريشان (مقاطعا): هو ربما هذا الذي جعل السيد عمار الحكيم يقول بأن هذا الائتلاف ليس رسالة عدائية ضد أحد ويقول أكثر من ذلك يقول "لن نشارك في أي حكومة لا تشمل كل الكتل الفائزة" هل تعتقد بأنه أراد أن يبعد هذه التهمة التي كنت تشير إليها الآن تحديدا؟

محمد عبد الجبار: بالضبط بالضبط، وأنا أضيف أيضا مسألة التهميش أيضا مسألة غير واردة لأنه يعني تشكيل حكومة عراقية في الوضع الراهن في العراق لا يمكن أن تمشي على عكازة واحدة لا بد من طرف كردي لا بد من أطراف أخرى يعني فكرة حكومة مشاركة بمعنى أنه تشارك فيها مختلف الأطراف، هذه فكرة تكاد تكون متسالما عليها، أنا لا أتصور أنه بالإمكان تشكيل حكومة عراقية فقط من خلال كتلة الائتلاف الجديدة لأن هذا لا يمكن أن يحصل عمليا في العراق، هناك في الأخير برلمان سوف يصوت وهنالك مواقع سيادية أخرى في الدولة يجب أن يحصل عليها اتفاق وبالتالي فكرة التهميش أو الإقصاء لأي مكون مذهبي معين أو لأي كتلة سياسية أخرى فكرة بالحقيقة غير واردة في ذهن أي عراقي الآن يلعب في المشهد السياسي وبالتالي يعني ليس من الصحيح أن نتوجس خيفة من تحركات سياسية تستهدف بالدرجة الأولى تجنيب العملية السياسية خطر الانسداد نتهمها بأنها طائفية أو أنها تستهدف إقصاء آخرين، فكرة الانفتاح على الآخرين موجودة الحقيقة لدى الجميع في الواقع لدى الأكراد لدى القائمة العراقية لدى الائتلاف الجديد وبالتالي هنالك تسالم على ضرورة الانفتاح وعلى ضرورة الجلوس على مائدة واحدة، وبالتالي..

محمد كريشان (مقاطعا): وربما هذه النقطة تحديدا هي التي جعلت السيد الحكيم يقول بأن هذا التحالف هو بداية لتحالف أوسع. هنا أعود مرة أخرى للسيد لقاء مكي، حتى لا نغفل النقطة التي أشرت إليها لضيفنا في الكويت. السيد نوري المالكي دفع ثمن هذا الائتلاف برأيك لن يكون رئيسا للوزراء مقبل؟

لقاء مكي: على الأرجح نعم لن يصبح رئيسا للوزراء ويبدو يعني حتى تصالحه مع الجعفري يعني ذهابه إلى بيت الجعفري وهو الذي انقلب على الجعفري ونزع منه زعامة حزب الدعوة هذا أيضا كان يعتبر تنازلا بحد ذاته، أنا أعتقد أن المالكي حظوظه قلت جدا إلا إن أصر حزب الدعوة ولكن هذا أمر صعب، هو في إطار تحالفات، التحالف بالمناسبة تحالف انتخابي تحالف برلماني ليس تحالفا ولا اندماجا أيديولوجيا، هو تحالف من أجل المرور العبور يعني وتشكيل حكومة من خلال هذا التحالف ورئيس وزراء. أعتقد أن حظوظ المجلس الأعلى في تعيين رئيس وزراء أو طرح رئيس وزراء ستكون أقوى، المجلس الأعلى أو التيار الصدري واحد من اثنين.

محمد كريشان: على كل هذه المسألة سنغوص فيها أكثر بعد الفاصل نريد أن نعرف إلى أي مدى هذا التحالف النيابي الجديد قد يقود إلى نتائج تتعلق بالملفات الشائكة على الساحة العراقية خاصة فيما يتعلق بتشكيل حكومة وإلى أي مدى قد نكون أمام اصطفافات لم نتعود عليها في الفترة الماضية، لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل الساحة السياسية والاصطفافات المتوقعة فيها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الملفات الراهنة للساحة السياسية في العراق بعد قيام التحالف الجديد بين ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي. دكتور الشبوط أحدهم وصف هذا الائتلاف الجديد وما تم الاتفاق بشأنه على أنه أشبه بعقد قران وليس زواج، لم نصل بعد إلى مرحلة الزواج، تصريح للسيد عمار الحكيم يقول خلال أسبوعين إذا لم نتوصل الى اتفاق على كل التفاصيل سواء المتعلقة برئاسة الحكومة أو غيرها فسنكون في حل من هذا الائتلاف، هل هذا الائتلاف مهدد حتى قبل أن نصل إلى هذه المهلة؟

محمد عبد الجبار: هو التفريق حلو أعجبني بين عقد قران وزواج وهذا يحصل في العمل السياسي، يقال إنه مثلا التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، هو فعلا قد يكون التحالف الجديد توقيعا بالأحرف الأولى، هناك ورقة تم الاتفاق عليها، هذه الورقة وضعت الأساس الأولي للاتفاق وهو العمل، تشكيل تحالف يعمل على تشكيل كتلة برلمانية أكبر تتولى تشكيل حكومة وأنه سوف ينفتح على القوى الأخرى من أجل أن تشارك في الحكومة وبالتالي لا يستهدف إقصاء أو تهميش أي طرف، هذا المبدأ العام، هذا عقد القران تم على هذه المسائل لكن الاتفاق أيضا أحال قضية الاتفاق على حسم مسألة ترشيح رئيس الوزراء إلى مرحلة لاحقة من البحث ربما تأخذ أسبوعا أو أسبوعين كما قال السيد الجليل السيد عمار تأخذ توقت يعني الاحتمالات تبقى دائما مفتوحة ليحصل اتفاق، بالتأكيد إذا حصل اتفاق سوف يتم ويعلن الزواج ويدخل الطرفان كطرف واحد إلى البرلمان، المهم أنه لا نستبق كثيرا الأحداث، الساحة العراقية ساحة ليست مما يسهل التنبؤ بتحولاتها ومتغيراتها، ساحة غير محكومة بقوانين مسبقة، تنقصها الكثير من التقاليد الديمقراطية والسياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): وفي هذا السياق تحديدا يعني غياب هذا النوع من التقاليد جعل البعض، وهنا أعود إلى الدكتور مكي، جعل البعض يقول بأن العراقية مثلا لديها الآن تخوفات بأن توسيع هذا التحالف قد يشمل عناصر أخرى من العراقية، هناك اتهامات على أن هذا التحالف الجديد يرمي إلى تمزيق العراقية كما استعمل، هل هناك فعلا خطر أن تؤخذ بعض عناصر من العراقية حتى تكمل الأغلبية الجديدة في البرلمان؟

لقاء مكي: ممكن، هي الأغلبية ما تحتاج عناصر من العراقية لأنه يمكن دمج أي أحزاب صغيرة مع هذا التحالف تكمل الأغلبية على الأقل الأغلبية البسيطة، ليست أغلبية الثلثين طبعا، لكن العراقية بحد ذاتها ليست تكوينا أيديولوجيا، هي مجموعة تيارات وأحزاب وشخصيات واندمجت مع بعض في تحالف معين ومن الممكن جدا استقطاب عدد من هؤلاء من هذه العناصر لتيارات أخرى، هذا أمر طبيعي يعني حتى التحالف الجديد هو مكان واحد في الانتخابات السابقة تحت عنوان الائتلاف الوطني العراقي وبالتالي انقسم فيما بعد يعني عشية هذه الانتخابات وقبلها بحوالي سنتين، المهم هذا طبيعي وهذا ممكن في العمل السياسي ولكن الإشكالية الخطيرة في العراق أنها بنيت -العملية السياسية- كلها بنيت على قاعدة هشة، أولا دستور مولد للمشاكل والأزمات هو جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل لا يمكن العودة له في أي مشكلة، دائما يعودون له يجدون أنه غامض ويعودون المحكمة الاتحادية تفسر خطأ وخارج صلاحياتها، هيئة رئاسة ورئيس لديه مشكلة مع نفسه حينما يتطلب الأمر أن يكون الرئيس فوق الميول والاتجاهات يصبح الرئيس طرفا في الأزمة وينادي اكتمال التحالف كي ينضم له، وهذا أمر خطير يولد مشكلة حقيقية، كيف يمكن للرئيس أن ينحاز لطرف دون آخر في مثل هذه الفتنة الحقيقية؟ هناك مشكلة الاحتلال نفسه ما زال موجودا ويتلاعب ويسمح للآخرين بالتلاعب بالعراق سواء إقليميين أو من دول أخرى بعيدة، هناك أطراف عراقية هي نفسها التي ولدت المشكلة في البداية أثارت الحرب الأهلية دخلت في الحرب الطائفية ثم لبست قناع الوطنية ثم جاءت لتقوم بعملية إصلاح مرتدية هذا القناع وقدمت نفسها على هذا الأساس وانتخت من جديد ولم تسمح لآخرين بالدخول لأنهم حينما يدخلون وينجحون يصبحون معرضين للاجتثاث، كل من يفوز خارج إطار هذه التشكيلة من السياسيين هم مجتثون لسبب انتمائهم المزعوم لحزب البعث. إحنا إذاً الحقيقة إزاء حلقة مفرغة من العمل السياسي الذي يقوم على قاعدة هشة، كلما يصلون إلى مفترق طرق ينبغي الدخول له من أجل إنقاذ البلد يعودون إلى الدوران في الحلقة ذاتها لأنهم لا يستطيعون الولوج من خارجها، هذه مصالحهم هنا متمركزة، طبقة سياسية فاشلة في حدود ما قامت به حتى الآن.

محمد كريشان: ولكن بهذا المعنى دكتور الشبوط التحالف الجديد قد لا يحرك الأمور كثيرا يعني لصياغة مشهد سياسي جديد؟

محمد عبد الجبار: هو على الأقل التحالف الجديد كسر الجمود فيما يتعلق بقضية الكتلة السياسية الأكبر، هذا بلا شك لكن أيضا ينتظر هذا التحالف وغيره ينتظر خطوات كبيرة يجب القيام بها. أنا أضم صوتي لصوت الأخ على أن العملية السياسية في العراق بحاجة إلى مبادرة وطنية واسعة لإصلاحها، العملية السياسية في العراق عملية هشة فيها الكثير من الثغرات بحاجة للإصلاح يعني نحن ما يمكن أن نحصر كل همنا بمسألة هذه التحالفات وطريقة تشكيل الحكومة، هذه المسألة ربما تكون آنية ثم ماذا بعد تشكيل الحكومة؟ الحقيقة الخطوة الأهم بعد تشكيل الحكومة هي القيام بمبادرة شاملة لإصلاح العملية السياسية، العملية السياسية بنيت على عجل وبنيت في ظروف غير طبيعية، لم تولد ولادة طبيعية، بحاجة إلى إصلاح شامل يبدأ من مرتكزاتها من آفاقها من آليات اشتغالها، حتى فيما يتعلق بطريقة تشكيل الحكومة هناك الكثير الكثير مما ينبغي القيام به من أجل إصلاح هذه العملية السياسية حتى نستبدل هشاشتها بصلابة جديدة تستطيع أن تمهد في نهاية المطاف لانبثاق دولة مدنية حديثة في العراق تقوم على أساس الديمقراطية والمواطنة والتعايش تلعب فيها الحداثة والعلم دورا كبيرا بالأخير من أجل الارتفاع بمستوى حياة المواطن العراقي، هذه بالتأكيد هي المهمة الحقيقة الأكبر من كل هذه المناورات السياسية التي نشهدها الآن في العراق.

محمد كريشان: نعم لكن مع ذلك دكتور، السيدة ميسون الدملوجي من قيادات العراقية -وهنا أعود في نهاية البرنامج إلى الدكتور لقاء مكي- أشرت إلى أن ما حصل ليس فقط اندماجا طائفيا وإنما يعود بالعراق إلى المربع الأول ونقطة الصفر، فعلا الصورة قد تكون بهذا الشكل؟

لقاء مكي: هذا يعتمد على الأفعال، أنا أعتقد أن خطاب السيد عمار الحكيم مختلف، يعني على الأقل دولة القانون أكثر عقلانية أكثر هدوء وأكثر استقطابا للعناصر كافة أي محاولة الوسطية، وربما يكون أيضا عنصر مطمئن نسبيا ولكن لا ننسى أن العراقية خصم وبالتالي هي بالتأكيد تندد بمثل هذا التحالف الذي وقف ضدها ويحاول سلب رئاسة الحكومة منها بأي شكل من الأشكال، ولكن كما أشرت من قبل سواء كان هذا التحالف، التحالفات الانتخابية أو البرلمانية أمر طبيعي بل هو مطلوب بالعمل السياسي الديمقراطي أو البرلماني على الأقل لا نقول الديمقراطي، ولكن في حالة العراق ليس هناك عمل سياسي حقيقي هناك عمل تآمري في الحقيقة هناك تآمرات مؤامرات تجري كلها تحت الطاولة من أجل إسقاط الآخرين تصفية الآخرين، ما زال الفكر الشمولي يحكم كل طرف من هذ الأطراف التي تدعي الديمقراطية، كل يريد إقصاء الآخر، يعني دولة القانون حكمت العراق أربع سنوات أو نوري المالكي يريد الاستمرار رغم أنه مركز السلطة بيده بدكتاتورية معينة ولو كان يستطيع المزيد لفعل والآن يريد الاستمرار بأي ثمن، هذا أمر في الواقع ينبغي إيقافه الآن.

محمد كريشان: نعم، والبرنامج أيضا سيتوقف الآن، شكرا جزيلا لك الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، شكرا أيضا لضيفنا من العراق الدكتور محمد عبد الجبار الشبوط، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ونذكركم كالعادة بالعنوان الإلكتروني لإرسال مقترحات لحلقات مقبلة، indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.