- أسباب تصعيد مسألة النقاب وعلاقته بالهوية والاندماج
- ملاءمة قوانين الحظر مع مقتضيات الحرية الأساسية


جمانة نمور
نهلة الشهال
حورية أحمد

جمانة نمور: اعتبر وزير الداخلية الألماني توماس ليميزيير أن قانونا يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة في بلاده سيكون غير ملائم وقال إن القوانين أو مشاريع القوانين في بلجيكا أو فرنسا أو الدعوة التي أطلقتها مؤخرا نائبة رئيس البرلمان الأوروبي لحظر ارتداء النقاب في عموم أوروبا هي أمور غير ملائمة ولهذا السبب فهي غير مرغوب فيها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي أسباب تزايد الجدل حول النقاب وما علاقته بمسألتي الهوية الوطنية والاندماج في المجتمعات الأوروبية؟ وما هي مدى ملاءمة قوانين حظر النقاب مع مقتضيات الحرية الأساسية في أوروبا؟ أهلا بكم. تنام دول أوروبية وتصحو هذه الأيام على جدال ساخن حول حظر النقاب بينما تستعد أخرى للنسج على منوالها بدعوى أن النقاب مناف للقيم الأوروبية وإهانة لكرامة المرأة وخطر على الأمن العام، وبعد بلجيكا تتجه فرنسا إلى إيجاد صيغة أو تشريع مماثل لحظر النقاب في بلد يضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا، ولا يغيب الأمر عن نقاشات الساسة  والمشرعين في النمسا وهولندا وسويسرا وإيطاليا وغيرها من البلدان الأوروبية.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: منذ قرار البرلمان السويسري أوائل العام الحالي حظر بناء المآذن تسارعت وتيرة الخطوات الأوروبية ضد المظاهر الإسلامية، فمن بلجيكا إلى فرنسا وحتى إيطاليا يستهدف النقاب والمنقبات بينما تنوي بلدان أخرى السير على نفس النهج، فهل هو التحول في أنماط التفكير وتغير النظرية إلى الجالية المسلمة بعدما كان يسمح لها بما لم يعد مسموحا لها به الآن، أم هي الإسلامفوبيا ما عادت تقنع بمجرد الخطاب فقررت أن تجتاح فضاءات التشريع ومؤسسات القرار بعد مضي تسع سنوات تقريبا على أحداث سبتمبر؟ بين هذه وتلك ثمة من يعتبر أن ما يحدث الآن هو من صنع الساسة وقادة الأحزاب لا سيما اليمينية منها لحشد الأنصار والمكاسب عبر اللعب على ورقة العداء للمسلمين، بينما يذهب آخرون إلى القول إن أوروبا تعيش اليوم أزمة هوية فهي تتقوقع على نفسها أكثر فأكثر ولم تعد تقبل بالآخر لا بل وتعده خصما وعدوا لما يسمى بنمط الحياة الأوروبية وقيم العالم الحر. مصداق ذلك أن موضوع التصدي للمظاهر الإسلامية يوحد الآن دول أوروبا فضلا عن أنه يتصدر أولوياتها في الوقت الذي تواجه فيه القارة قضايا أكثر إلحاحا وأهمية ربما من قبيل الأزمة التي تهدد الآن بتفكيك الكيان البلجيكي ومعضلة اليونان الاقتصادية ناهيك عن مشاكل فرنسا الاجتماعية والتي أدت إلى هزيمة الحزب الحاكم في انتخابات الأقاليم الأخيرة وانهيار شعبية الرئيس ساركوزي في استطلاعات الرأي، لكن يبدو أن الالتفات للتحديات الحقيقية مؤجل وربما إلى أمد طويل طالما أن حسم الأمور مع الجاليات المسلمة وفق بعض الأصوات في أوروبا يجب أن يمتد ويتوسع ليشمل تعدد الزوجات وصلاة الجماعة في الشوارع ومحلات الأكلات الحلال ومن يدري فلربما لا يستثني لاحقا الأذان وصيام رمضان.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تصعيد مسألة النقاب وعلاقته بالهوية والاندماج

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتورة نهلة الشهال أستاذة علم الاجتماع السياسي، ومن لندن حورية أحمد الباحثة في المركز البريطاني لأبحاث الانسجام الاجتماعي، أهلا بكما. دكتورة نهلة إذاً أوروبا مشغولة هذه الأيام بالنقاب وحظره، لم كل هذا التركيز وكل هذه الضجة؟

نهلة الشهال: أنا على قناعة عميقة بأن ذلك مفتعل تماما ويعني مصاغ من أجل أغراض لا علاقة لها بما يقال، أنا على قناعة أن ما هو مطروح هو محاولة لخلق عدو اسمه الإسلام، لا علاقة له لا بصيانة الهوية الوطنية التي لم يتمكن أحد على أي حال في فرنسا مثلا من تحديدها ولا علاقة له بأخطار فعلية، ومسألة النقاب تحديدا الجميع يقول كم هي هامشية داخل البيئة المسلمة، هامشية جدا جدا جدا ولكن فجأة تحولت إلى الواجهة وباتت هي الشغل الشاغل في الوقت اللي الأزمات الاجتماعية يعني ظل كان في إضراب وقت اللي صار في جدل حول نقاب وإسقاط جنسية الرجل اللي قيل إنه متعدد الزوجات إلى آخره، كان في إضراب يشل عمليا حركة القطارات والأطباء والممرضين والأساتذة والطلاب والجميع يعني المشكلات الاجتماعية متفاقمة وكل سنة بيطلعوا لنا بمسألة من السهل إثارتها والإيحاء بأن السلطة الحاكمة أو هذه الفئة الحاكمة هي التي تصون في نهاية الأمر فرنسا من أخطار بالحقيقة هي أخطار وهمية ولا يجدون في ذلك حرجا حتى لما بتجتمع الهيئات الإسلامية الرسمية اللي هم صنعوها وتقول يا جماعة هذا أمر غير موجود ولا خطر ولا داعي له يستمرون في محاولات استغلال يعني خوف يصنعونه بأنفسهم لأغراض سياسوية مباشرة.

جمانة نمور: يعني وصفت ذلك في إحدى مقالاتك بأنه كشاشة من الدخان تغطي الملفات الاجتماعية غير المعالجة، هل ينطبق هذا التوصيف على أوروبا عموما؟ لأن الظاهرة الآن لم تعد تقتصر على فرنسا.

نهلة الشهال: نعم، نعم، نفس الفئة أصلا الحاكمة، يعني هم أقرباء هؤلاء الذين يثيرون هذه المسألة ويختبئون خلفها، طبعا الأمر متعدد الأغراض يعني مش بس للتستير على المشكلات المتفجرة وأيضا لاستقطاب فئات وشرائح معينة يجري إخافتها وأيضا لجعلها تقبل بعمليات رقابة كبرى يعني في نقاش بفرنسا مثلا حول مسألة تفييش يعني جعل الناس جميعا يخضعون لجهات يسيطر عليها الأمن وهذا منشان يقبل يجب أن يقال لهم إن لذلك أسبابا كبرى غامضة وملتبسة وإلى آخره، فيعني في عملية -حقيقة- يعني متداخلة من الأغراض ولكن كلها لا علاقة لها بالمشكلة الفعلية، وأنا لو جاؤوا وقالوا في أوروبا والله لأسباب أمنية ربما كان الأمر يلقى قبولا بخصوص النقاب عم بأحكي بالتحديد، ولكن جاؤوا ليقولوا إن ذلك إهانة للمرأة وإن ذلك.. هم يدافعون عن حرية المرأة، وقال لهم المجلس الدستوري في فرنسا إن ذلك ممنوع ويخالف القانون الأساسي فبدؤوا يفكرون بكيفية الالتفاف على رأي المجلس الدستوري يعني على الذين يصونون القانون الرئيسي ويقولون سنجد طريقة واليوم وجدوا -قال- الطريقة أنهم سيعاقبون من يظنون أنه يفرض على المرأة ارتداء النقاب، شوفي كيف من مسألة كبرى انتهت القصة.. يعني بدهم يفوتوا بين المرأة وزوجها مثلا ليقولوا هل تفرض عليها أو لا تفرض عليها، يعني أمر تحول إلى مسخرة بالحقيقة ولكن وظائفه هي في مكان آخر.

جمانة نمور: لنر رأي السيدة حورية من لندن بهذا الموضوع، هل فعلا ما يجري هو لتمرير أهداف أخرى ولخلق عدو جديد كما قالت الدكتورة نهلة أم أن بالفعل هناك أزمة هوية أو معركة هوية تقف خلف الموضوع برأيك؟

حورية أحمد: إن هذا له علاقة كثيرة بمسألة الهوية الوطنية أكثر مما له علاقة بخلق عدو بشكل الإسلام، قضية النقاب إن كان مسموحا به في الأماكن العامة والمفتوحة هذا جدل حقيقي لا أعتقد أن الحكومات تستخدمه للتغطية على قضايا حقيقية تواجهها البلاد، نعم قضية هل أن النقاب يجب أن يكون مسموحا به في.. في الشرق الوسط أم لا يحدث هناك وليس فقط في البلدان الأوروبية بل يحدث في بلدان ذات غالبية مسلمة، في المملكة المتحدة هناك جدل متزايد، الحل هل يجب أن يسمح للنقاب بأن يرتدى في المناطق المفتوحة أو العامة، وبعض الأحزاب السياسية أدخلت في الموضوع مسألة ماذا يعني أن يكون المرء بريطانيا أو ديمقراطيا، بالطبع بريطانيا بلد ديمقراطي يجب أن تحترم فيها حقوق الأفراد بأن يمارسوا حقوقهم الدينية ولكن يجب أن نوازن بين ذلك وبين المحيط العلماني العام مثل الأماكن العامة المدارس المستشفيات والبنوك، إذاً هذا السؤال ينبغي أن نجيب عنه ماذا على الدولة أن تقبل فيما يخص أية رموز ليس فقط إسلامية بل تعود إلى الأديان الأخرى في الأماكن العامة.

جمانة نمور: ولكن الموضوع برمته التفكير بحظر هذا النقاب بالنسبة مثلا لوزير الداخلية الألماني هو غير ملائم وغير مرغوب فيه.

حورية أحمد: لكل بلد ثقافته وقضاياه الوطنية التي يجب أن يتعامل معها، فرنسا على سبيل المثال لديها تصور قوي عن هويتها العلمانية وقوانين الدولة تقدم على أية قوانين أخرى، نعم الحريات الدينية يجب أن تضمن ولكن احترام العلمانية في الأماكن العامة هذا أمر مهم ولا يسمح بأي رموز دينية سواء ألمانيا تتفق مع ذلك بنفس الدرجة التي تتفق بها بريطانيا وبلجيكا، هذا أمر يعود إلى كل بلد مثلا إيطاليا على سبيل المثال سواء كانت قضية النقاب أو أي شيء يغطي الوجه في الأماكن العامة محظور كما رأينا في حالة فرض غرامة على امرأة كانت ترتدي النقاب في مكتب بريد، إذاً مسألة التمييز بين ما هو مطلوب دينيا أم لا، لا أعتقد أن على الحكومات يجب أن تنخرط في جدل لاهوتي حول هذه القضايا بل يجب أن تنظر في مسألة الثقافات السياسية سواء كان الأمر يتعلق بأي رمز أو لباس ديني سواء كان نقابا أم لا، إحدى الأسباب المطروحة هي مسألة الأمن في المملكة المتحدة، مثلا واحد من الـ 21 متهما بمحاولة التفجيرات حاول أن يفر مرتديا ملابس امرأة ونقابا باستخدام المواصلات العامة، أيضا هناك حالات لرجال ارتدوا النقاب لسرقة محلات مجوهرات، إذاً هي ليست قضية هوية وطنية بل قضية أمن أيضا، إلى أي درجة يمكن للدولة أن تضمن أمن مواطنيها في الأماكن العامة إضافة إلى حماية وتعزيز وحتى خلق هوية وطنية موحدة.

جمانة نمور: يعني باختصار أشرت إلى إيطاليا، إيطاليا وأيضا بحجة الأمن في سبعينيات القرن الماضي فرضت قوانين تحظر على أي شخص أن يغطي وجهه في مكان عمومي ولكن هذه القوانين لم تطبق، هذه المرة الآن طبق القانون على امراة هي كانت أمام مركز بريد وتتوجه إلى المسجد، في إطار كل هذه الحملة على النقاب في أوروبا ودعوات تحدثت عن خصوصية كل بلد أوروبي ولكن هناك دعوات ودعوات من أشخاص في مركز مسؤولية إلى أن يكون هناك حظر للنقاب في أوروبا كلها، ما وراء كل هذه الدعوات، ما هي الخلفيات عدا هذه الأسباب التي الآن تورد، لماذا التركيز عليها الآن في هذا الوقت رغم أن عدد المنقبات هو قليل ونسبتهم قليلة جدا جدا هناك؟

حورية أحمد: بالطبع في بلدان مثل بلجيكا عدد النساء الللاتي يرتدين النقاب صغير جدا ولكن في المملكة المتحدة هناك أعداد أكبر من النساء يرتدين النقاب وهناك قضية وهي إلى أي حد يمكن لامرأة منقبة أن تدرس أطفالا في المدارس، في الشرق الأوسط على سبيل المثال، في أبو ظبي تحديدا منعوا النقاب في الدوائر العامة أيا كان السبب، نعم، في مصر الممرضات ليس مسموحا لهن ارتداء النقاب إذاً القضية هي ليست قضية أوروبا فقط بل هناك بلدان كثيرة تواجه هذه المسألة، فالسؤال إذاً هو إلى أي مدى يكون النقاب ملائما لنوعية المهنة التي تزاولها؟ لا أعتقد أن الأمر ليس له علاقة برهاب الإسلامي أو الإسلامفوبيا سواء بعض أحزاب مثل الحزب القومي البريطاني قد يستغل هذه الأمور للدفع بأجنداتهم وقول إن النقاب يجب أن يحظر لأسباب أمنية والعنصرية ربما العنصرية ظاهرة موجودة ليس فقط في بريطانيا وأوروبا أيضا في أماكن أخرى في العالم، لكن في المملكة المتحدة وفي أوروبا على منظمات المجتمع المدني أن يبحثوا هذه المسألة لأنه ماذا يمكن أن مقبولا به أو لا.. أنا لا أقول إنه يجب أن تنتهك حقوق الأفراد لكن على أية حال يبحثون هذه القضية.

جمانة نمور: يعني تساءلت عن مدى ملائمة النقاب مع مهن معينة لكن أيضا هناك تساؤل مشروع حول مدى ملاءمة قوانين حظر النقاب مع مقتضيات الحرية الأساسية في أوروبا تحديدا، تابعونا بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

ملاءمة قوانين الحظر مع مقتضيات الحرية الأساسية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الجدل المتزايد حول حظر النقاب في بعض البلدان الأوروبية وعلاقتها بالهوية والاندماج. الدكتور نهلة، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي قالت بأن من يقوم بحجب النساء يأخذ منهم الوجه وبالتالي شخصياتهن ووصفت النقاب بأنه سجن متحرك، ثم في نفس الوقت قالت بأنه يجب ألا يتم فرض قيود على الحرية الشخصية وممارسة الأديان. هل أوروبا الآن تجد نفسها في تناقض، هؤلاء الذين يدعون إلى حظر النقاب هل يعيشون تناقضا بين قيم أساسية في المجتمع الأوروبي قام عليها بين صورة يريدون الحفاظ عليها لمجتمعهم؟

نهلة الشهال: أولا أنا أجد أنه من الخطير جدا أن يجري يعني تفكيك الظواهر والمواقف وعزلها عن بعضها لأنه بعد ذلك تستحيل قراءة الأشياء بصورة صحيحة، يعني اليوم النقاب جاي بعد معركة اسمها الحجاب وبعد معركة اسمها المآذن وبعد واقع فعلي اسمه مش بس أنه حظرت المآذن مثل ما صار في سويسرا وهناك مطالبة بتعميم ذلك ولكن يعني يكاد يكن من المستحيل الحصول على رخص لبناء مساجد كما هو معروف، وهذا يولد شعورا -سواء كان يعني مؤسس صحيح ولا لا- بوجود تمييز واضطهاد لفئة معينة بعد 11 سبتمبر جرى تعديل ذلك بالقول إن هذه الفئة مشبوهة أو هي فئة يعني تولد الإرهاب وإلى آخره، أعتقد أن نحن لا نستطيع أن نتكلم اليوم النقاب بدون كل هذا التاريخ لأن هذا بيوصلنا إلى نتيجة غلط، لأنه اليوم لو أخذ النقاب لوحده وقيل والله منع تغطية الوجوه لأن ذلك خطر أمني ما كان حدا بيقدر يجادل في الأمر ولكن يأتي موضوع النقاب بعد موضوع كل هذه الظواهر منشان هيك هو متصل..

جمانة نمور (مقاطعة): وتفصيل القوانين، يعني أشرت إلى نقطة جد مهمة في البداية وهي شرعنة هذه الأمور وسن قوانين مفصلة خاصة لأهداف معينة.

نهلة الشهال: نعم. أنا أعتقد أن ذلك هو أخطر شيء بالأمر كله لأن هذه كلياتها يمكن أن تزول كما زال الضجيج حول ظواهر أخرى، مع أنني أريد أن أجعل هناك تواصلا بينها ومحاولة لقراءتها ولكن الأخطر أنه يجري انتهاك القانون، مش نحن عم نحكي عن قيم في المجتمعات الغربية، القيم في المجتمعات الغربية مصانة ومحاطة بمجموعة من القوانين، تقوم هذه المجتمعات على يعني دولة القانون ودولة القانون وبالمناسبة العلمانية هي فصل الدين عن الدولة وليست شيئا آخر، فقط، وحين يجري محاولة حثيثة للاحتيال على القوانين الأساسية حين يجري محاولة للالتفاف على قرار المجلس الدستوري بالقول يمكن للقوانين أن تتطور، يعني يقول المجلس الدستوري لا، ليس من حقكم منع النقاب في الأماكن العامة وليس في الدوائر الرسمية فيجيبون معلش سنجد طريقة لذلك، يعني هون نحن وصلنا ليس إلى الاعتداء على المسلمين أو على حرية يعني عمرو أو زيد ولكن وصلنا إلى الاعتداء على النفس الفرنسية أو الأوروبية نفسها لأنه يجري انتهاك القانون والمؤسسات القائمة على حماية القانون، هذا هو أخطر ما في الأمر، هناك يعني استسهال لسن قوانين لفئات معينة وهذا شيء كثير خطير لأن القانون يا بيكون للجميع يا إما بيكون اعتباطيا، هذا هو تعريف الاعتباط، يعني القلق ليس فقط من عملية تنظيم ما أسميه حرب أهلية باردة مستمرة ولو منخفظة الوتيرة في أوروبا كلها عبر توصيف المسلمين بأنهم يعني فئة خارجة ولا يمكنها أن تندمج مع أن الواقع العملي يقول غير ذلك اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وكل شيء ولكن الأخطر أنه يجري خلخلة البنية القانونية لهذه المجتمعات هي نفسها، هذا هو أخطر شيء بالأمر لأن هذا باب لنسف كل شيء.

جمانة نمور: على هذه النقطة تحديدا نسأل السيدة حورية أحمد هذه الجنح الجديدة التي يتم سن القوانين بشأنها ألا تؤثر فعلا على القيم الأساسية التي قامت عليها المجتمعات الأوروبية؟

حورية أحمد: أولا أريد أن أرد على كلام الدكتورة نهلة، أنا مسلمة وأنا أعيش في المملكة المتحدة ولا أشعر بالتمييز ضدي لذلك أنا لست متأكدة عم تتحدث، أنا مندمجة بشكل كامل وأعيش حياتي من دون تمييز. عودة إلى سؤالك.

نهلة الشهال: وأنا كذلك.

حورية أحمد: حسنا نعم، نحن نعيش في عالمين مختلفين إذاً. عودة إلى سؤال مقدمة البرنامج، نحن نعيش بالطبع الحقوق الدينية فيها محفوظة وينبغي أن يكون الأمر كذلك، ولا تخطئوا فهمي، أنا لا أقول إن حظر النقاب يجب أن يكون في كل مكان في الأسواق وما إلى ذلك، لا ، في بعض الأماكن فإن حرية الممارسة الدينية يجب أن نتجاوزها لأنه على سبيل المثال إذا ما ذهبت إلى بنك يجب أن يرى الموظف وجهك، إذا كنت تدرسين في مدرسة أو ممرضة في مستشفى، إذاً هناك حالات تبرر فرض حظر على النقاب، لكنني أختلف مع فرض حظر في فرنسا على الحجاب، أنا أختلف مع ذلك لأن فرنسا لها تأويل أو تفسير ضيق النطاق لعلمانيتها..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عذرا على مقاطعتك سيدة حورية ولكن هناك نقطة محددة مثلا عندما ذكرتها الدكتورة نهلة فيما يتعلق مثلا بالمجلس الدستوري عندما عرض أمامه الأمر قال هذا غير قانوني ثم أتى السياسيون وأتت الفئة الحاكمة لتقول إذاً نجعله قانونية نسن قوانين، موضوع استسهال سن القوانين لأهدفا معينة هذا بحد نفسه ألا يؤثر على الأسس التي قامت عليها المجتمعات الأوروبية؟ هذا كان لب السؤال الذي وجهته إليك.

حورية أحمد: في الحقيقة إن المحكمة الدستورية قالت ربما يكون هذا الأمر غير قانوني ولم تعط إجابة قاطعة ولكن ساركوزي رأى خلاف ذلك، بإمكاننا أن نجادل بأي الاتجاهين، لكن ساركوزي بمقترحاته فرض مثل هذا الحظر يحاجج على أساس القيم العلمانية للجمهورية الفرنسية ويجب حسب رأيه أن ينطبق على كل الرموز والملابس الدينية للمسلمين والسيخ وأيا كانت الديانة في الأماكن العامة، نعم بالطبع نرى الكثير من النساء المسلمات يرتدين النقاب أكثر من النساء اللاتي ينتمين إلى ديانات أخرى لذا هذا قد يجعل التفكير يميل إلى الظن بأن هذا هو قمع للمسلمين وهذا تفسير ربما لا يكون في محله.

جمانة نمور: شكرا لك السيدة حورية أحمد الباحثة في المركز البريطاني لأبحاث الانسجام الاجتماعي من لندن، نشكر من باريس الدكتور نهلة الشهال أستاذة علم الاجتماع السياسي ونشكركم على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، إلى اللقاء.