- أوضاع القافلة وأبعاد التهديدات التي تتعرض لها
- تأثير المحاولات الإنسانية وآفاق كسر الحصار

ليلى الشيخلي
عريب الرنتاوي
حسن نافعة
ليلى الشيخلي: حذر ائتلاف قافلة الحرية المتجه إلى قطاع غزة السلطات الإسرائيلية من تنفيذ تهديداتها واعتراض السفن الدولية المحملة بالمساعدات الإنسانية لأهل القطاع وأكد المشاركون في القافلة أن إستراتيجيتهم هي مقاومة أي اعتراض قد يواجهونه، يأتي هذا التحذير على خلفية تهديدات ومضايقات مستمرة تتعرض لها القافلة آخرها منع السلطات القبرصية إحدى سفن القافلة من الرسو في موانئها. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، في أي إطار يمكن أن تفهم المضايقات والتهديدات التي تتعرض لها سفن كسر الحصار على قطاع غزة؟ وكيف يمكن أن تسهم مثل هذه المحاولات في الدفع باتجاه رفع نهائي للحصار المضروب على القطاع؟... وسط أجواء ملبدة بالتهديد والوعيد الإسرائيلي وفي ظل تجاهل عربي ودولي كبيرين تواصل قافلة الحرية تحركها باتجاه قطاع غزة متحدية حصارا مفروضا على القطاع منذ نحو ثلاث سنوات، ورغم المضايقات المختلفة التي تتعرض لها القافلة إلا أن منظميها يقولون إن غزة هي محطتهم النهائية بعد أن تجتمع سفنهم في نقطة التقاء في عرض المياه الدولية القريبة من السواحل القبرصية.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: هو صراع إرادات إذاً ساحته البحر والبر وربما الجو، هؤلاء النشطاء الذين هم خليط من أديان وأعراق وثقافات وتوجهات سياسية مختلفة اجتمعوا على هدف واحد هو تنبيه ضمير العالم إلى الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض منذ نحو ثلاث سنوات على قطاع غزة، حصار يعلمون أن وصولهم إلى غزة ورغم كونه محفوفا بالمخاطر إلا أنه لن يمثل في حد ذاته نهاية المشكلات التي يسببها لغزة وأهلها ومع ذلك فقد جمع هؤلاء النشطاء في سفنهم ما يرون أن سكان غزة بحاجة ملحة إليه من أقلام الرصاص إلى الإسمنت. لم يأبهوا كثيرا بالمواقف المضادة وكان آخرها موقف قبرص التي رفضت أن تكون موانئها منطلقا للقافلة مع أنهم لم يطلبوا أن تكون الجزيرة القبرصية مركزا للتجمع حيث خرجت السفن –وللمفارقة- من الخصمين التاريخيين تركيا واليونان. يدرك المشاركون في الرحلة ولا يأبهون كثيرا أنهم على موعد مع مخاطر قد تصل إلى حد الموت وليس الاعتقال أو الترحيل الذي أعدت له إسرائيل العدة سلفا، فهذه الخيام في ميناء سدود التي أظهرتها إسرائيل لوسائل الإعلام لاستقبالهم كمعتقلين لم تفت من عضد إرادتهم ولم تجعلهم يتخذون قرارا بالعودة أدراجهم، تجادل إسرائيل بكلمات تصفهم بالاستفزازيين والادعائيين لكنهم يبدون متمسكين بمبدأ فك الحصار. ورغم أن الخطاب الإسرائيلي ابتعد عن تهديدات بالتعذيب والضرب فهم لا يستبعدون أي شيء من سلطات أدمنت كما يقول هؤلاء النشطاء كافة الوسائل في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، أما في غزة فأبناء القطاع يستعدون لاستقبال القافلة البحرية ويخشون عدم وصولها في الوقت ذاته فهم يرون فيها متنفسا يخشون أن تقدم إسرائيل على كتمه فقد قصفت إسرائيل قبل أيام قليلة فقط أنفاقا تمثل هي الأخرى إحدى الوسائل التي لجأ إليها أهل القطاع لكسر الحصار الخانق عليهم.

[نهاية التقرير المسجل]

أوضاع القافلة وأبعاد التهديدات التي تتعرض لها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من عمان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية وفي انتظار أن ينضم إلينا من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. أستاذ عريب ماذا برأيك دفع قبرص أن تتخذ هذا الموقف بعد أن كانت هناك ضغوط إسرائيلية في حملات سابقة ولم تستجب لها، لماذا استجابت هذه المرة؟

عريب الرنتاوي: أهلا. بالأمس وأمس الأول كانت هناك اتصالات مباشرة بين الحكومتين الإسرائيلية والقبرصية، إيهود باراك شخصيا تولى الاتصال بأركان الحكومة الإسرائيلية، أمين عام وزارة الخارجية الإسرائيلية فعل الشيء ذاته، ربما في الأمر نبرة تهديد لأمن الجزيرة واستقرارها وإسرائيل لها باع طويل -لا ننس ذلك- في قبرص وللأجهزة الأمنية الإسرائيلية أيضا باع طويل على الساحة القبرصية ولديها أوراق ضغط على هذه الجزيرة بشكل أو بآخر ولديها صداقات يعني مع بعض أركان اليمين القبرصي الذي يحظى بنفوذ ما في الحياة السياسية القبرصية، ربما لكل هذه الاعتبارات آثرت قبرص السلامة بمعنى من المعاني وابتعدت في الحقيقة يعني عن مواقفها السابقة وطلبت إلى قافلة الحرية شريان الحياة بالبقاء بعيدا عن المياه الإقليمية القبرصية.

ليلى الشيخلي: اسمح لي أستاذ عريب فقط نتوجه الآن معنا مراسلنا عباس ناصر هو معنا عبر الهاتف، نسأله عن آخر التطورات بخصوص موقف قبرص التي طلبت من قافلة كسر الحصار على غزة عدم الاقتراب من سواحلها وهذا هو الأمر طبعا الذي رفضه قبطان القارب. إذاً عباس ما هي آخر التطورات؟

عباس ناصر/ مراسل الجزيرة: في الواقع ليلى نحن نغادر الآن المياه الإقليمية القبرصية بعد أن أصر خفر السواحل على القيام بذلك وخفر السواحل لم يطلب فقط المغادرة بل هو اعترضنا بطريقة حقيقة يعني -بحسب ما قاله قبطان السفينة والمنظمون والقائمون على الطاقم من اليونانيين- بطريقة غير لائقة، هؤلاء تعلمين القرابة بين قبرص وبين اليونانيين فالقبطان تحدث إليهم قال لهم كنا نتوقع الترهيب من الإسرائيليين فإذا به يأتي من إخوتنا اليونانيين، يعني في الواقع كانت هناك حالة استياء كبيرة وهذا يدل على حجم الضغوطات التي مورست على قبرص والتي حاولت بشكل أو بآخر أن يعني أن تساعد إسرائيل في أن تتخفف من عبء وجود رسميين على أسطول الحرية. لكن دعيني أقل لك شيئا ليلى هناك إصرار واضح من المنظمين ومن المتضامنين على أن يلتحق بهم النواب الذين يبلغ عددهم 12 شخصا وثلاثة متضامنين آخرين منهم أحد أشهر كاتب في السويد وأحد الأكثر مبيعا لكتبه في العالم مايكل هانن من منطقة السويد، هناك إصرار على أن يلتحقوا بهم، كيف؟ هذا أمر يتعلق بالمنظمين هناك طريقة هناك نوع من التحايل -إن جاز التعبير- على القانون لكن هناك إصرارا على أن يلتحقوا بهم وعلى أن يكون هناك وجود رسمي أوروبي واضح على متن القافلة وعلى إحراج إسرائيل قدر الإمكان وعلى فضح ما يسمونه جرائم إسرائيل وإصرارها على كسر القوانين الدولية، قدر الإمكان أيا تكن الظروف أيا تكن الصعوبات حتى لو أدى ذلك إلى تأخير الوصول وهو في كل الأحوال سوف يتأخر يوما عما كان يفترض أن يصل إليه، كان يفترض اليوم نقطة التجمع جنوب قبرص على أن يصل إلى غزة يوم غد، الأرجح أن الأمر سوف يتأخر إلى يوم الأحد، يوم الأحد هو يوم الوصول إلى غزة ويفترض أن يكون مع الوفد الأوروبي مكتملا مع النواب البرلمانيين الأوروبيين رغما عن السلطات القبرصية.

ليلى الشيخلي: يعني عندما تكون هناك إرادة تكون هناك طريقة كما يقول المثل، على العموم أشكرك جزيل الشكر عباس ناصر. أعود إليك عريب الرنتاوي، هذا التدخل المكشوف في نشاط طوعي إنساني لإغاثة يعني أناس محاصرين كيف يمكن أن يؤثر على صورة إسرائيل وأيضا على صورة الدول التي تستجيب لضغوطها؟

عريب الرنتاوي: قبل أن أجيب على هذا السؤال دعيني ألفت في الحقيقة إلى أننا تابعنا بقلق واهتمام الاتصالات الإسرائيلية القبرصية ولكننا لم نلحظ في الحقيقة ورود أي اتصال من أي عاصمة عربية إلى نيقوسيا لإقناع الحكومة القبرصية باستقبال هذا الأسطول أسطول الإنسانية الذي يتجمع الآن قبالة السواحل القبرصية، لم نستمع عن جهود دبلوماسية في الحقيقة بذلت من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية للقيام بتسهيل عملية التجمع في الموانئ القبرصية، في غياب اللاعب الفلسطيني والرسمي العربي في هذا المجال نعم إسرائيل لاعب متفرد نعم أصبح بمقدورها أن تستفرد -إن شئت- بالقرار القبرصي بهذا المعنى وأن نفقد دعما قبرصيا تقليديا كان بشكل أو بآخر دائما مضمونا ومحسوبا إلى جانب الموقف العربي. أما فيما خص الموقف الإسرائيلي من هذه الحملة الإنسانية في الحقيقة أن إسرائيل تتعامل مع أسطول الحرية هذا بوصفه عملا حربيا بكل معنى الكلمة، اللواء أليعازر بالأمس الملقب بتشيني قائد البحرية الإسرائيلية أعطى أوامر باستدعاء الاحتياط، منع الإجازات للضباط والجنود في سلاح البحرية الإسرائيلية أعطى أوامر واضحة أن ابدؤوا بما يجنب إسرائيل الفضيحة الإعلامية بمعنى من المعاني ولكن إن لزم الأمر الأولوية لمنع هذه القافلة من الوصول إلى غزة مهما كلف الأمر. لدينا اعتقاد الآن بأن إسرائيل سوف تحاول في الحقيقة أن تفعل فعلتها النكراء بحق هؤلاء الرجال والنساء الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم للتضامن مع غزة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم ولكن هذا لا يحدث دون ثمن يعني هذا ما حصل أيضا في الحملات السابقة كان هناك تبعات معنوية أدبية تلحق بإسرائيل، إلى متى تستطيع إسرائيل أن تتحمل هذه التبعات مع تكرار هذه الحملات؟

عريب الرنتاوي: لأن إسرائيل تتصرف الآن بوضوح وبشكل سافر بأنها دولة مارقة دولة خارجة عن القانون لكن في الحقيقة هذا يؤثر في نهاية المطاف، إن استمرت هذه الحملات إن توسعت هذه الحملات إن لقيت الدعم والإسناد المادي والسياسي والمعنوي من قبل السلطة من قبل الدول العربية المختلفة إلى جانب نشطاء يعني حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني أعتقد أنها في نهاية المطاف إسرائيل سوف تركع، هؤلاء هم الشهود على الجريمة الصامتة التي تريد أن تواصل إسرائيل اقترافها في قطاع غزة.

ليلى الشيخلي: نعم، إلى أي حد عريب الرنتاوي نستطيع أن نأخذ مثلا رد فعل الأمم المتحدة هذه المرة؟ نعرف المرات السابقة التزمت الصمت، هذه المرة دعت إسرائيل إلى ضبط النفس، هل هذا تطور إيجابي يمكن أن يعتد به برأيك؟

عريب الرنتاوي: تطور لا شك أنه تطور ولكنه تطور خجول ولا يرقى حتى الآن إلى المستوى المطلوب، المطلوب في الحقيقة من الأمم المتحدة أن تنتصر لمليون ونصف المليون فلسطيني يجوع ويحاصر ويعذب من قبل الإسرائيليين وتمنع عنهم في الحقيقة نسمة التضامن الدولي التي يحملها أسطول الحرية في هذا المجال، المطلوب من الأمم المتحدة موقف أوضح من ذلك ولكن في الحقيقة مرة أخرى قبل أن نعتب على الأمم المتحدة علينا أن نعتب على أنفسنا نحن الذين نقف مشاهدين لما يجري الآن في عرض البحر وكأننا نتفرج على مسرحية -إن شئت- بينما في الواقع أننا أمام عمل إنساني جبار أمام عمل يفضح الجريمة الإسرائيلية الموصولة منذ أزيد من ثلاثة أعوام، شبان ورجال وشيوخ ونساء جاؤوا من مختلف العالم بل وجاؤوا بالعالم بأسره ليكون شاهدا على هذه الجريمة التي تريد إسرائيل أن تبقيها خلف الأضواء.

ليلى الشيخلي: ولكن هل فعلا سينجح هذا العمل الجبار في رفع الحصار بصورة نهائية؟ هذا ما سنطرحه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير المحاولات الإنسانية وآفاق كسر الحصار

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول آفاق رفع الحصار المفروض على غزة في ضوء المحاولات الحالية لكسره. معنا عريب الرنتاوي من عمان، ومعنا أيضا الآن الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. دكتور ما هي قيمة هذه المحاولات الرمزية في تحريك الجهات التي يمكن أن تقرر رفع الحصار بصورة نهائية؟

حسن نافعة: هي مهمة جدا لأنها من ناحية تؤكد أن الحصار غير شرعي، واشتراك عدد كبير من ممثلي منظمات المجتمع المدني وأيضا من الرسميين إذا قدر لهؤلاء الرسميين أن يشتركوا في مثل هذه التظاهرة أظن أنه عامل مهم جدا، نحن هنا إزاء ضمير المجتمع الدولي يتحدث وبالتالي يفترض أن يضغط ضمير المجتمع الدولي على صناع القرار السياسي في هذا المجتمع لكي يؤكدوا أن ما يجري في قطاع غزة والحصار المفروض على مليون ونصف من الشعب الفلسطيني هو حصار ظالم وغير قانوني وأن إسرائيل هي المتسببة عن هذا الحصار وبالتالي يفترض أن يؤدي هذا إلى ممارسة ضغوط معنوية وضغوط أخلاقية وضغوط قانونية على صناع القرار في المجتمع الدولي لكي يضغطوا بدورهم على إسرائيل لتخفيف هذا الحصار ونأمل أن تنجح هذه المحاولات لكن إزاء السلوك الإسرائيلي وإزاء ما شاهدناه من تعجرف إسرائيلي وإزاء العلاقات الملتبسة بين إسرائيل والولايات المتحدة من ناحية والدول الغربية الأخرى من ناحية أخرى ربما ما زال الأمر صعبا ومتعثرا، وإذا لم تتحرك الدول العربية -في تقديري- وإذا لم يتحرك العرب فأظن أن هذه المحاولات ستظل ضعيفة ويائسة.

ليلى الشيخلي: طيب بمناسبة الحديث عن الضغوط القانونية، عريب الرنتاوي هناك نقطة أرجو أن توضحها لنا يعني في عام 2005 عندما أعلنت إسرائيل انسحابها أحادي الجانب من غزة هذا الانسحاب طبعا يسقط حقوقا ويسقط واجبات، والآن عندما تعترض هذه السفن يعني ألا تقول فعليا إنها ما زالت محتلة؟ إما ذلك أو أنها في الواقع تمارس العمل من باب القرصنة، كيف يمكن استثمار هذه النقطة واستغلالها يعني للاستفادة منها ببطلان الأساس القانوني الذي تستند إليه إسرائيل في فرضها الحصار على غزة؟

عريب الرنتاوي: يعني وضع غزة لا يمكن اعتباره وضع كيان مستقل، غزة ما زالت تحت الاحتلال والحصار هذا هو وضعها القانوني لكن إسرائيل تتعامل مع قطاع غزة يعني بازدواج..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكننا نتحدث عما تقوله إسرائيل نفسها، إسرائيل نفسها يعني وفق الحجة الإسرائيلية.

عريب الرنتاوي: بالضبط إسرائيل تتعامل مع المسألة بازدواج، عندما يكون من المفيد القول بأن هذه المنطقة تتبع للسيادة الإسرائيلية ومن صلاحيات إسرائيل القانونية والأمنية وغير ذلك فهي تمارس هذا الدور ولا تعتبر أن في الأمر قرصنة من أي نوع من الأنواع، هذا ما تفعله الآن وهذا ما تخاطب به الدول، لا تقتربوا من غزة فهذا يمس بأمننا وبسيادتنا ومستقبلنا وباستقرارنا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالواجبات التي رتبها القانون الدولي على الدولة التي تمارس الاحتلال ضد شعب آخر إسرائيل تتخلى عن هذه الواجبات وتقول إننا انسحبنا من غزة وإن غزة يديرها أهلها وأن لا صلة لنا بالموضوع وليذهبوا إلى مصر فليذهبوا إلى العالم العربي ليتدبروا أمورهم، بهذا المعنى، إسرائيل في الحقيقة تلعب بالقانون الدولي وتكيف هذا القانون كما ترغب وكما تشاء وتخضعه للاعتبارات الاحتلالية وتخضعه لاعتبارات نظرية الأمن الإسرائيلي، هذا ما تفعله إسرائيل الآن ولكن هيهات أن تنطلي هذه اللعبة على أحد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ما هو المطلوب؟ يعني دكتور حسن نافعة إذاً ما هو المطلوب لتحريك العالم لإثارة الرأي العام لكي ينتبه إلى هذه اللعبة كما سماها عريب الرنتاوي هذه اللعبة التي تمارسها وتمارسها يبدو بنجاح بدليل الموقف القبرصي.

حسن نافعة: مطلوب أشياء كثيرة في واقع الأمر في مقدمتها وحدة الشعب الفلسطيني، الانقسام الفلسطيني يضر، المشاركة العربية في محاولات رفع الحصار ضعيفة، وجود دولة عربية أيضا مسؤولة جزئيا على الأقل عن هذا الحصار يضعف من الموقف العربي ومن الموقف الفلسطيني، وأظن أنه عندما تتحقق وحدة الشعب الفلسطيني ويكون هناك وراء هذا الشعب عمق عربي مطالب برفع الحصار أظن أن هذا الحصار يمكن أن يكسر. وللأسف الشديد فإنني ألاحظ رمزية المشاركة العربية إذا صحت التقارير القادمة فهناك ربما سفينة من الجزائر وسفينة من الكويت وكان يفترض أن تكون هناك سفن من أكثر من عشرين دولة عربية وأن تكون هناك يعني ضغوط شعبية عربية أقوى مما نراه الآن بكثير، لكن لحسن الحظ أنه ما زال في المجتمع الدولي ضمير حي وما زال هناك مسؤولون على استعداد لأن يضحوا حتى بحياتهم وأرواحهم في سبيل قضية عادلة وقضية إنسانية في المقام الأول لكن هي طبعا قضية سياسية ولكنها تأخذ الآن بعدا إنسانيا كبيرا جدا، وأتساءل هل سقط الضمير العربي؟ هل ضعف الضمير العربي إلى هذا الحد؟! ربما يؤدي هذا الحراك الدولي إلى استيقاظ الضمير العربي بشكل أكبر وأظن أنه عندما يستيقظ الضمير العربي ربما يحدث هذا قدرا أكبر من الضغط ومن التأثير، أتمنى ذلك على الأقل.

ليلى الشيخلي: عريب الرنتاوي يعني أنت من وجهة نظرك ما المطلوب نظريا كي ينتهي هذا الحصار المفروض على غزة من الداخل ومن الخارج؟

عريب الرنتاوي: يعني أولا يتعين على السلطة أن توقف حصارها عن قطاع غزة، هناك أشكال من الحصار تمارسها السلطة الفلسطينية بسبب حالة الانقسام على القطاع، مطلوب من العرب أن يوقفوا حصارهم عن قطاع غزة، هناك أطراف عربية عديدة تشارك وتشارك بقوة في فرض هذا الحصار ونحن ما زالت الذاكرة طازجة بأنباء الجدار الفولاذي والإجراءت والأبراج الإلكترونية والحروب على الأنفاق الحروب متعددة الجنسيات على أنفاق التهريب إلى قطاع غزة تهريب المواد الغذائية والطبية، المطلوب في الحقيقة موقف عربي سياسي داعم لهذه القوافل، لماذا نكون أمام قافلة كل سنة أو كل ستة أشهر أو ثمانية أشهر؟ لماذا لا نكون أمام سيل لا ينقطع من القوافل، ما الذي ينقصنا في الحقيقة لملء البحر في الحقيقة بسفن المتضامنين العرب والدوليين مع الشعب الفلسطيني؟ هذا أمر نحن قادرون على فعله إن توفرت الإرادة السياسية في هذا المجال. ودعيني هنا في الحقيقة أن أشيد بالدور الذي لعبته بعض الأحزاب السياسية العربية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية في تسيير هذه القافلة، هذا جهد شعبي في الأساس تحقق بمعزل عن الحكومات العربية وأن أدعو المجتمع المدني والأحزاب السياسية العربية ورجال الأعمال العرب في الحقيقة لبذل المزيد من العطاء في هذا المجال لتسيير رحلات قادمة فهذا مشوار طويل وطويل جدا لكسر التعنت الإسرائيلي لكسر العنجهية الإسرائيلية في هذا المجال ونحن بحاجة إلى كل جهد يصب في هذا الطريق، هذا ما نحتاجه في المرحلة القادمة.

ليلى الشيخلي: عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية من عمان شكرا لك، وشكرا للدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة..

حسن نافعة: أعتذر عن التأخير.

ليلى الشيخلي: وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا، في أمان الله.