- دواعي القلق الخليجي من إيران والموقف الإيراني منه
- مبررات الاطمئنان وفرص استقرار العلاقات

خديجة بن قنة
عبد الله الشايجي
محمد صادق الحسيني
خديحة بن قنة: قالت مصادر إيرانية مطلعة لمراسل الجزيرة في طهران إن ما أوردته بعض وسائل الإعلام الكويتية بشأن تفكيك شبكة تجسس قيل إنها تعمل لصالح طهران ليس سوى اتهامات هدفها تشويه سمعة إيران، وكان مراسل الجزيرة في الكويت ووسائل إعلام كويتية قد نقلوا عن مصادر أمنية كويتية مطلعة أن أجهزة الأمن ضبطت شبكة تخابر وتجسس لمصلحة الحرس الثوري الإيراني. نتوقف إذاً مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب الانزعاج الخليجي المتزايد من إيران في الفترة الأخيرة وكيف تنظر طهران لقلق جيرانها منها؟ وأي أفق لعلاقات إيران بدول الخليج في ظل أجواء عدم الثقة التي تخيم على روابطها بمعظم دول المنطقة؟... حسب مصادر إيرانية مطلعة تحدثت إلى مراسل الجزيرة في طهران فإن الحديث عن أن الكويت كشفت شبكة تجسس تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني لا يعدو كونه اتهامات هدفها تشويه سمعة إيران في المنطقة خاصة بعد المناورات التي أجراها الحرس الثوري في مياه الخليج، المصادر نفسها قالت إن هذه الاتهامات تهدف أيضا إلى زعزعة العلاقات الإيرانية الكويتية بما يخدم مصلحة إسرائيل وإن نشرها يندرج في إطار الحرب النفسية على إيران التي قالت هذه المصادر إنها تحرص على تعزيز علاقاتها بدول المنطقة. هذا النفي الإيراني القاطع جاء على خلفية حديث أدلت به لمراسل الجزيرة ولوسائل إعلام كويتية أخرى مصادر أمنية كويتية رفيعة المستوى هذ الأخرى تتحدث فيه عن ضبط خلية تسعى لجمع معلومات عسكرية لتقوم بتمريرها إلى الجانب الإيراني.

[تقرير مسجل]

محمود الجزائري: كان بعض أفراد خلية التجسس حسبما ذكرته مصادر أمنية رفيعة المستوى يعملون في وزارتي الداخلية والدفاع ويزودون الحرس الثوري الإيراني بمعلومات عن أهداف عسكرية كويتية وأميركية وأهداف أخرى وصفت بأنها حيوية، وخلال التحقيقات اعترف المعتقلون وفق ما ذكرته مصادر كويتية بأنهم كانوا مكلفين بتجنيد عناصر جديدة تكون آراؤهم منسجمة مع آراء الحرس الثوري وأقروا أيضا بأنهم قاموا بزيارات متكررة إلى إيران. ويأتي الكشف عن خلية التجسس بعد نحو شهر من توقيف مواطنة كويتية مع شقيقها وشخص ثالث اتهموا بالضلوع مع وزير الدولة البحريني منصور بن رجب ومدير مكتبه المتهمين في قضية غسيل أموال لصالح الحرس الثوري الإيراني أيضا فضلا عن تزويد أجهزة أمنية إيرانية بصور لبعض المواقع العسكرية في البحرين، ويعزز هذا اتهامات بأن الحرس الثوري يستعين بشخصيات خليجية نافذة ويتسلل إليها تحت واجهات عدة وأن لديه شركات وهمية وبأسماء شخصيات غير إيرانية ويسهم كذلك في تأجيج أزمة ثقة في علاقات طهران مع دول الخليج تتمدد تارة وتنحسر تارة أخرى. أزمة تفاعلت بعد مطالبة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد إيران خلال الشهر الماضي بالانسحاب من جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى الإماراتية وتشبيه احتلال تلك الجزر باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية الأمر الذي أغضب المسؤولين الإيرانيين فخرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية منذرا بأن من شأن تكرار تصريحات من ذلك القبيل أن يؤدي بالتأكيد إلى ما سماه برد فعل شديد من الشعب الإيراني، إنذار أعاد إلى الأذهان إنذارا مماثلا أطلقه علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني من الكويت أواخر شهر يناير/ كانون الثاني الماضي قال فيه إن على دول المنطقة التي قدمت قواعد عسكرية لأميركا أن تعلم أنه لا ينبغي استخدام هذه القواعد ضد إيران وأضاف أن بلاده لا تريد إيذاء تلك الدول، وبموازاة هذه التهديدات المبطنة دأبت إيران على إجراء مناورات عسكرية باختبار قدراتها العسكرية وهي مناورات غالبا ما فسرها مراقبون على أنها رسائل شديدة بأن مصالح الدول العظمى في الخليج وخاصة موارد النفط الحيوية لن تكون بمنأى عن الخطر إذا هوجمت إيران من قبل أي طرف لا ينظر بارتياح إلى ظهورها كقوة إقليمية.

[نهاية التقرير المسجل]

دواعي القلق الخليجي من إيران والموقف الإيراني منه

خديحة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع معنا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، وسينضم إلينا لاحقا بعد قليل من طهران الكاتب والمحلل السياسي محمد صادق الحسيني. إذاً نرحب بضيفينا من الكويت ومن طهران في انتظار التحاق السيد محمد صادق الحسيني بنا وأبدأ من الكويت أبدأ معك دكتور عبد الله الشايجي، توالت طبعا الاتهامات الخليجية لإيران، ما دواعي كل هذا القلق الخليجي من إيران؟

عبد الله الشايجي: يعني الدواعي هي الموقف الإيراني الواضح الذي بحاجة إلى طمأنة يعني هناك شيء في الجيرة والعلاقات الدولية هو ما نسميه بناء الثقة وهذه للأسف يعني يبدو أنه مفقود بين إيران وبين الطرف الخليجي الذي دأب على طمأنتها في كل مناسبة وآخرها اليوم أو أمس في واشنطن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي أعلن بشكل واضح الدكتور محمد الصباح بأنه ضد أي عمل عسكري للكويت وأنه لن يتم استخدام أراضيها وأي عمل عسكري ضد إيران بسبب برنامجها النووي سيؤدي إلى إحداث يعني خضة كبيرة وتداعيات كبيرة في المنطقة والمطالبة بحل سلمي، وقبل ذلك كان أمير دولة الكويت في مقابلته قبل أيام مع فرانكفورت من ألمانيا واضح جدا بالحل السلمي وبالشفافية المطالبة لإيران بأن تبديها، كل دول الخليج أعلنت في البيانات الختامية وبشكل فردي بأنها ليست طرفا ولا تريد الحرب ضد إيران ولن تشارك فيها ولن تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي عمل عسكري ومع ذلك يأتي إلى الكويت رئيس مجلس الشورى البرلمان الإيراني علي لاريجاني ويطلق تحذيرات واضحة من دولة الكويت وكأنه يهدد ويتوعد دول الخليج إذا ما استخدمت أراضيها ونحن الذين أعلنا قبل أن يأتي بسنوات لن نكون نحن منطلقا لأي عمل عسكري، ما صدر عن إيران حول الجزر الإماراتية والتشدد في جزيرة أبو موسى وتصريحات الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي يعني استخفت به إيران وسمته بسوء يعني تفاهم بين الأصدقاء يتم حله وصار الآن أربعين سنة دون حل، مناورات الرسول الأعظم التي أجرتها إيران خمسة في مياه الخليج العربي وفي مضيق هرمز وفي بحر عمان أثارت الكثير من القلق خاصة استخدام صواريخ قصيرة المدى أكثر ما تستهدف هي إما السفن الخليجية أو في المنطقة أو المناطق الخليجية والدول الخليجية، كل هذه الأمور إذا وضعناها في سياقها زائد اليوم ما برز في صحيفة القبس التي لديها الكثير من المصداقية دون أن يصدر أي بيان ينفي أو يؤكد من الحكومة الكويتية التي اليوم في عطلة، هذا كله زائد الخلية السابقة لتبييض الأموال التي ظهرت في شهر مارس الماضي في البحرين والكويت والتي أقالت وزير دولة البحريني كل هذا لا بد إلا أن يؤشر بإشارات مقلقة لدول الخليج.

خديحة بن قنة: نعم دكتور وأنت تشير إلى ما نشرته صحيفة القبس الكويتية وهي كما تقول ذات مصداقية، هل.. طبعا يبدو أن الضيف ضيفنا من طهران جاهز الآن لكن سأعطيه المجال ليرد على الكلام الذي ذكرته الآن، لكن دعني تحديدا عند هذه النقطة الأنباء التي نشرتها القبس عن شبكة تجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني يضعنا أمام تساؤل كبير، كيف لشبكة تجسس أن تخترق هكذا دوائر يفترض أنها محصنة ومحصنة جدا كوزارة الدفاع كوزارة الداخلية؟

عبد الله الشايجي: طبعا إلى الآن بحاجة إلى تأكيد كما ذكرت يعني هذا الخبر لم يتم تأكيده بشكل واضح من الحكومة الكويتية، هذا الخبر يأتي في سياق الأجواء المشحونة والمحتقنة في المنطقة وسط سيناريوهات متعددة لأكثر من حرب خلال الفترة القادمة وهذا شيء يعني يدفعنا إلى الكثير من التفكير والقلق، هذا يأتي أيضا في خضم المناوشات حول برنامج إيران النووي وكذلك يأتي في الوضع في العراق وانسحاب القوات الأميركية من العراق، والكويت نقطة ارتكاز مهمة ستكون لسحب هذه القوات وإرسال المعدات إما إلى أفغانستان أو الولايات المتحدة فالأشهر القادمة هي أشهر بالفعل يعني فيها الكثير من القلق وهذا أيضا يأتي ليؤكد ما ذهب إليه عادل الأسدي القنصل العام الإيراني في دبي الذي انشق قبل تسع سنوات والذي أعلن في سبتمبر 2008 بأن هناك خلايا كبيرة للحرس الثوري الإيراني موجودة في دول الخليج وهذا ما أكده أيضا نائب سابق كويتي من أن هناك خلايا نائمة إيرانية في دولة الكويت للحرس الثوري فكل هذه الأمور إذا وضعناها في سياق، نحن نشعر بالكثير من القلق، نطالب إيران كما طمأناها حول مواقف دول الخليج بشكل فردي وجماعي أن تطمئنا بالفعل بالمعاملة بالمثل كما عاملناها يعني بطريقة طمأنتها والمسؤولين وخاصة العلاقة الكويتية الإيرانية علاقة جدا مميزة بالنسبة للطرفين..

خديحة بن قنة (مقاطعة): دكتور شايجي الفكرة وصلت، مفهومة. هناك الأستاذ محمد صادق الحسيني كما سمعت من الدكتور شايجي دول الخليج ومنها الكويت قدمت وطمأنت الإيرانيين إلى أنها لن تقدم أراضيها ولن تسمح بتوجيه ضربة لإيران انطلاقا من أراضي دول الخليج وهذا شيء مطمئن جدا بالنسبة لإيران، لماذا إيران تتصرف بهذه الطريقة، لا تتعامل بالمثل مع دول الخليج وتقابل الحسنى بالحسنى؟

محمد صادق الحسيني: يعني أنا في الواقع أستغرب وأشفق على زميلي في الكويت لما ذهب إليه وهو أفترض فيه حسن النية وبحسن نية مخلصة هو كشف المخطط من خلال مجموعة القلق الذي شرحه..

خديحة بن قنة: أي مخطط؟

محمد صادق الحسيني: إذا كان المستهدف والمقلق من كل.. سأقول لك الآن، إذا كان المقلق والمستهدف من كل ما يحصل هو حرب أميركية ضد إيران أو حرب إسرائيلية ضد إيران أنا أشم رائحة الموساد والمخابرات المركزية الأميركية وراء كل هذه التلفيقات التي لم تؤكدها حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بل العكس تماما هي سرعان ما تخلت عنها ويعني اعتبرتها ملفقة وتريد ضرب العلاقات الثنائية والمتعددة بين مجلس التعاون الخليجي وإيران..

خديحة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن معلش أستاذ حسيني هذا كلام خطير يعني ما هي أدلتك على ما تقول؟

محمد صادق الحسيني: كلما اقترب موعد زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إيران أو اقترب موعد زيارة أمير الكويت إلى إيران أو نجحت إحدى دول مجلس التعاون الخليجي في علاقاتها مع إيران تتحرك دوائر مشبوهة في المنطقة مرتبطة بالـ CIA وبالموساد لتخلق مزاعم غير مسندة وغير مبرهنة وباطلة سرعان ما تتخلى عنها وتلفظها حكومات هذه المنطقة بالذات قبل إيران يعني حتى هذه اللحظة التي نتحدث نحن وإياكم كان هناك وفد كويتي يحضر لزيارة أمير الكويت إلى إيران والعلاقات على أحسن ما يكون بل إن الطرفين كادا أن يصلا إلى علاقة شبيهة بالعلاقة الإيرانية السورية ويلغوا التأشيرات بين البلدين كما صرح معاون وزير الخارجية الإيراني للشؤون الإدارية والقانونية والحقوقية، في ظل هذه الظروف خصوصا إذا ما أردنا أن نتذكر ويجب علينا أن نتذكر في هذه اللحظة بالذات أن هذه المياه الدافئة هي محل عربدة الغواصات الإسرائيلية والسفن الأميركية في إطار اتفاق مجرمة الحرب وقاتلة أطفال غزة تسيبي ليفني مع كوندليزا رايس للسيطرة على ما يسمونه بالإمداد البحري لأطفال غزة ولأهل غزة، هم ينفذون هذا الاتفاق من خلال زعزعة أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي قبل إيران..

خديحة بن قنة (مقاطعة): طيب دعنا نأخذ رد الدكتور عبد الله الشايجي على كلامك..

محمد صادق الحسيني (متابعا): نحن لا نشعر بالقلق ولا بالاضطراب بالرغم من أننا نحن المهددون.

خديحة بن قنة: نعم أستاذ محمد صادق الحسيني دعنا نأخذ رد الدكتور الشايجي على كلامك، دكتور عبد الله الشايجي يعني سمعت ما قاله الأستاذ محمد الحسيني، أجندات إسرائيلية وأميركية وراء هذا الموضوع وإلا كيف هكذا صدفة فجأة يعني يكشف عن كل هذه القضايا بشكل متزامن أو شبه متزامن، الإمارات البحرين الكويت هكذا مرة واحدة!

عبد الله الشايجي: لا، يعني ما مرة واحدة يعني في نسق واضح بالنسبة إلى ما يجري في هذه المنطقة، نحن عندنا موقف واضح نحن جيران لإيران نحن لا نضمر العداء لإيران، إيران تنظر لدول الخليج بأنها هي يجب أن تكون لاعبا أساسيا في هذه المنطقة وتنظر بريبة بأن علاقة دول الخليج مع الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأميركية تؤدي إلى تهميش الدور الإيراني يعني المناورات التي أجرتها إيران لمدة ثلاثة أيام أطلقت عليها الرسول الأعظم خمسة كلها كانت هدفها هو أن ترينا إيران قدراتها كاستعراض لصواريخ قصيرة المدى صواريخ بحرية وإذا أضفنا ما قاله حتى يعني..

خديحة بن قنة (مقاطعة): لماذا فهمتم أن الرسالة موجهة لكم؟

عبد الله الشايجي: الرسالة موجهة لنا لأن هذا يعني دائما المناورات هذا هو هدفها، أين ستصل القدرات الإيرانية في البحر إلا في منطقة الخليج؟ يعني إيران تجري كل سنة مناورات ضخمة وهائلة جدا وهذا من حقها ولكن من حقها أيضا إيران أن تعيش بأمن واطمئنان وتطمئن جيرانها الدول الخليجية التي لا تناصبها أي عداء ولا تضمر لها أي نوع من التفكير بالاعتداء عليها وهذا ما أعلنه كل المسؤولين، يعلم المسؤولون الإيرانيون عندما يزورون دول الخليج وعندما يذهب مسؤولون خليجيون إلى إيران يعلمون الموقف الخليجي الواضح، حتى يعني كما ذكرت اليوم وزير الخارجية الكويتي في واشنطن يعلن بأنه ضد عمل عسكري وهذا سيؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة وهذا كان الموقف الكويتي والخليجي بشكل عام فنحن نرى بأننا بالفعل من حقنا أن نقلق مما يجري أما اتهامات للموساد والـ CIA فهذا يعني هروب إلى الأمام ولن ينفعنا لأننا نحن نريد إيران أن تطمئننا بالأفعال وليس بالأقوال ولا معاداة الصهيونية ولا الإمبريالية لأن هذا ما نريده نحن بالفعل.

خديحة بن قنة: لماذا لا تطمئن إيران جيرانها؟ وكيف سينعكس هذا الانزعاج الخليجي على العلاقات مع إيران؟ انتظرونا بعد فاصل قصير، لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

مبررات الاطمئنان وفرص استقرار العلاقات

خديحة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تواتر الاتهامات الخليجية ضد إيران في الفترة الأخيرة. أستاذ محمد صادق الحسيني لماذا فعلا إيران لماذا لا تقولها بلغة صريحة لجيرانها تطمئنهم وتقول لهم إنها لا تشكل أي خطر ولا تستهدف أي دولة من دول الخليج حتى تطمئن قلوب دول الخليج التي يعتبر خوفها خوفا مشروعا من دولة جارة تستعرض عضلاتها بين الفترة والأخرى بمناورات عسكرية؟

محمد صادق الحسيني: يعني أنا أستغرب هذا السؤال منك أنت بالذات سيدتي الفاضلة خديحة بن قنة ومن الجزيرة أيضا، يعني إذا كانت مناورات إيران اشترك فيها القطريون..

خديحة بن قنة: أستاذ حسيني طبعا نحن ننقل قلق الخليجيين، نحن لا نقوم إلا بنقل قلق..

محمد صادق الحسيني: ليس صحيحا، ليس صحيحا، سأثبت لك ليس صحيحا وأن الزميل عبد الله الشايجي مرة أخرى وضع نفسه في المكان الخطأ وفي مواطن الشبهات، لماذا؟ لأن الحكومات الخليجية لم تبلغنا قلقها بل إنها شاركت في المناورات وقطر بالذات شاركت بالمناورات وسلطنة عمان كانت على وشك الاشتراك في المناورات هذه الأخيرة التي يقلق منها عبد الله الشايجي، ويبدو أن دوائر مشبوهة في المنطقة تقلق منها، لماذا لا يقلقون من مناورات وأساطيل وغواصات إسرائيلية تعبر قناة السويس وتصل إلى المياه الدافئة وتهدد عواصم المنطقة وتعلن أنها تريد أن تضرب دولة جارة مسلمة إيران بالقنابل النووية؟ كيف هذا لا يقلق إخواننا في منطقة خليج فارس ويقلقهم جيرانهم عندما يتصدون لأساطيل أجنبية خارجة عن القانون تشترك مع مجرمي حرب ذبحوا إخوانهم؟ وبالمناسبة هم سنة وعرب وليسوا شيعة وإيرانيين وتريد إيران إيصال الدعم لهم. فإذا بهم فجأة يكتشفون مرة خلية في مصر ومرة خلية في البحرين ومرة خلية في الكويت ومرة سكود يعبر الحدود السورية الإيرانية والمنطقة كلها تنشغل بترهات وسفاهات وتفاهات وأكاذيب لا تسندها أية مستندات واقعية، باطلة لا يمكن الاستناد إليها حتى الولايات المتحدة الأميركية تكاد أن تتهرب منها ولكن لأنهم يخافون الحرب، الحرب الدفاعية، يوجهون كل هذه الاتهامات لنا. كنت أتمنى من إخواننا المثقفين في منطقتنا وجيراننا أن يخافوا من الغواصات الإسرائيلية والأميركية إلا إذا كانت هناك رسائل اطمئنان أن هذه الغواصات وهذه الأساطيل ستضرب إيران فقط وهي صديقة لهم وهذا ما لم يقله الحكام بالمناسبة..

خديحة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن أستاذ حسيني..

محمد صادق الحسيني (متابعا): حكام دول الخليج..

خديحة بن قنة (متابعة): لماذا لا نرى ولا نشاهد مسؤولا إيرانيا على مستوى عال -الرئيس مثلا محمود أحمدي نجاد- يقولها بصراحة نحن لا نشكل أي تهديد لدول الخليج هؤلاء جيراننا؟ حتى عندما جاء منذ سنتين إلى القمة الخليجية في الدوحة جاء بمشاريع تعاون مائية وفي مجال الغاز والماء وما إلى ذلك ولكنه لم يطمئن جيرانه بكلمة فعلا تطمئن القلوب.

محمد صادق الحسيني: علنا على الهواء مباشرة قبل أسبوعين كان في منطقتكم هناك على الشاطئ الآخر الشمالي من هذا الحوض الدافئ والمسالم والصديق -لولا الأساطيل الأجنبية ولولا الإسرائيليين- وقال هذا خليج الصداقة ونمد يدنا إلى إخواننا وكل ما نعمله في هذه المنطقة هو للصداقة والأخوة، وعشرات المسؤولين الإيرانيين من بينهم وزير الدفاع قال هذا الكلام..

خديحة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتور شايجي..

محمد صادق الحسيني (متابعا): اسمحي لي، اسمحي لي، وأيضا هناك طرح إيراني ومشروع لمعاهدات عدم اعتداء وصداقة وأمن دفاعي مشترك ومنظومة إقليمية مشتركة ومع ذلك نقبل بعلاقات وصداقات دول المنطقة الخاصة مع الخارج على أن لا يظهر مثقفون يقلقون منا ولا يقلقون من اللي قادم من بعيد ليدمر منطقتنا ويحولها إلى منطقة حرب.

خديحة بن قنة: دكتور الشايجي يعني خليج الصداقة وليست دول الخليج مستهدفة أبدا من إيران، أين تسير العلاقة الآن في ظل كل هذه التطورات؟

عبد الله الشايجي: يعني أنا آسف لما يقوله يعني الأخ محمد صادق الحسيني، هذا التهرب واضح جدا وهي لغة يعني عفا عليها الزمن، نحن ندين أي عمل ضد إيران من إسرائيل أو من أميركا إذا في غواصات إسرائيلية تعلم بها يا أخ محمد فنحن ندينها ونحن ضد ضرب إيران ونحن إيران دولة شقيقة وجارة نحن لا نضمر لها العداء ولكن الأفعال شيء والأقوال شيء آخر، نحن نريد الأفعال، عندما أتى الرئيس الإيراني محمد أحمدي نجاد في الدوحة في 2007 في القمة الخليجية دعي إليها لم يطمئننا أبدا، تكلم عن 12 بندا سياحة وتجارة وتبادل كل شيء إلا البرنامج النووي الإيراني والدور الإيراني في المنطقة وهو في عقر دار دول الخليج، فهذه هي النقطة يعني نريد نحن من إيران أن ترينا بالفعل أفعالها وأقوالها تكون مندرجة أما عندما يأتيني مستشار الأمن الوطني سعيد جليلي ويقول هذه المناورات الكبيرة التي أجريتموها الأسبوع الماضي في الخليج هي رسالة طمأنة وصداقة لدول الخليج فنحن نشكك في ذلك، عندما يتكلم الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ويقول إن الاحتلال الإيراني أو الوجود الإيراني أو الخلاف الإيراني مع الإمارات حول الجزر هو سوء تفاهم بين الأصدقاء فهذا تقزيم واستخفاف بعقولنا، فنحن نريد من إيران أن تبادلنا الحسنى بالحسنى والعلاقة الثنائية حتى تذهب القوات الأميركية، أما ما تفعلونه أنتم تكرسون الوجود الذي لا تريدونه بسبب ما تقومون به من أفعال ومن أقوال لا تطمئننا وهذا أنتم مطالبون به أكثر منا.

خديحة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت وشكرا أيضا للأستاذ محمد صادق الحسيني الكاتب والمحلل السياسي شكرا جزيلا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.