- جديد الوثائق وقيمتها في الملف النووي الإسرائيلي
- التداعيات السياسية للوثائق وفرص الاستفادة منها عربيا وإيرانيا


خديجة بن قنة
نعيم جناح
محمد عبد السلام

خديجة بن قنة: كشفت صحيفة الغارديان البريطانية النقاب عن وثائق سرية تؤكد أن إسرائيل عرضت بيع نظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا رؤوسا حربية نووية وهو ما يقدم أول دليل رسمي على حيازة إسرائيل أسلحة نووية، وقالت الصحيفة إن إسرائيل مارست ضغوطا للحيلولة دون نشر هذه الوثائق. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل تبدد هذه الوثائق التي كشفت عنها الصحيفة سياسة الغموض النووي التي تنتهجها إسرائيل؟ وما هي التداعيات السياسية والقانونية لهذه الوثائق على مستقبل البرنامج النووي الإسرائيلي؟... إسرائيل تمتلك إذاً أسلحة دمار شامل، حقيقة باتت شبه مؤكدة منذ سنوات ولكن ذلك قد يصبح يقينا منذ الآن، والإثباتات وثيقة عمرها 35 عاما وحدت طريقها إلى النشر عبر صفحات الغارديان البريطانية التي كشفت عبر وثائق سرية عن تفاصيل لصفقة نووية لم تتم بين إسرائيل وجنوب إفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، نتابع.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: كأن للتاريخ طاقة محدودة لكتم الأسرار قبل أن يتكفل بنفث شهاداته ويكشف الحقائق وما أثقلها عندما تكون في شكل إدانة، ضمن ذلك السياق يتنزل ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية عن أن إسرائيل كانت عام 1975 من القرن الماضي على وشك أن تبيع رؤوسا نووية ومن ثلاثة أنواع لجنوب إفريقيا عندما كان يحكمها آنذاك نظام الأقلية البيضاء العنصري، الصفقة التي لم تتم جراء صرف بريتوريا النظر عنها لأسباب مالية كان طرفها عن الجانب الإسرائيلي الرئيس الحالي شمعون بيريز بصفته وزيرا للدفاع وقتها، وعن الجانب الآخر نظيره الجنوب إفريقي بي دبليو بوثان، الصحيفة البريطانية قالت إن الوثائق التي أفرجت عنها حكومة ما بعد الفصل العنصري لجنوب إفريقيا بناء على طلب الأكاديمي الأميركي ساشا بولاكو سورانسكي شملت وقائع اجتماعات ومحاضر سرية بين كبار المسؤولين في البلدين قبل 35 عاما وإن العثور على هذه الوثيقة حصل بمحض الصدفة، فسورانسكي كان يعد بحثا لتأليف كتاب عن روابط إسرائيل بحكومة الأقلية البيضاء في بريتوريا. كشف لا تبدو قيمته كامنة في معنى التعاون الوثيق بين إسرائيل وجنوب إفريقيا فذلك يعرفه العالم معرفته بتناغم السياسات والعقائد الفكرية للنظامين، لكن المعنى الحقيقي ينشد إلى حقيقة حيازة إسرائيل للسلاح الذري، فهذه المعطيات الجديدة تعزز اليقين السابق بذلك باعتبارها أول دليل رسمي موثق وذلك رغم نفي بيريز لما ورد في تقرير الصحيفة البريطانية بقوله إن المقال كتب على أساس تأويل انتقائي لوثائق جنوب إفريقية وليس على أساس وقائع حقيقية، وهو نفي ينسجم تماما مع سياسة الغموض النووي التي تنتهجها تل أبيب في هذا الموضوع، ورغم كل ذلك فقد حفلت السنوات القليلة الماضية بتصريحات وتلميحات تصب في خانة الجزم بأن إسرائيل دولة نووية. السؤال، هل يلتقط الشرق الأوسط اللحظة المؤاتية الآن ويكثف الزخم لحشر إسرائيل في الزاوية زاوية الاعتراف الصريح بامتلاكها سلاح الدمار الشامل ومن ثم الاستجابة لمطالب إخلاء المنطقة منه؟

[نهاية التقرير المسجل]

جديد الوثائق وقيمتها في الملف النووي الإسرائيلي

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة محمد عبد السلام الخبير في قضايا التسلح النووي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ومعنا من جوهانسبرغ نعيم جناح مدير مركز الشرق الأوسط وإفريقيا للدراسات، نرحب بضيفينا من جنوب إفريقيا ومن القاهرة. وأبدأ معك من جوهانسبرغ أستاذ نعيم جناح، ما هي معلوماتكم حول التعاون النووي بين إسرائيل وجنوب إفريقيا إبان فترة الفصل العنصري؟

نعيم جناح: أود أن أبدأ بالقول إن الناشطين ضد الفصل العنصري آنذاك كان بالنسبة لهؤلاء الناشطين أن هناك ثمة تعاون بين إسرائيل وجنوب إفريقيا على عدة مستويات منها المستوى النووي ولكن أيضا تجارة السلاح، وحتى بعد أن أعلنت إسرائيل علنيا بأنها تدعم العقوبات المفروضة على جنوب إفريقيا استمرت بتمويل أسلحة أو توريد أسلحة إلى جنوب إفريقيا بقيمة أكثر من ثلاثة مليارات دولار، أما فيما يتعلق بالسلاح النووي فإن العلاقة كانت وثيقة جدا وسرية جدا وكانت على مستوى رئيسي الوزراء ووزيري الدفاع ونتيجة لهذا التحالف الإستراتيجي بين البلدين فإن العلاقة بين إسرائيل وجنوب إفريقيا من وجهة نظر إسرائيل رفعت من مستوى وزارة الخارجية إلى وزارة الدفاع التي سيطرت على العلاقات بين البلدين وأن البرنامج النووي كان يشمل على سبيل المثال بيع جنوب إفريقيا اليورانيوم إلى إسرائيل لكي تستطيع أن تصنع سلاحا منه وبالتالي تقوم إسرائيل بتزويد جنوب إفريقيا بالتكنولوجيا النووية وما إلى ذلك، هكذا استطاعت جنوب إفريقيا أن تطور برنامجا لها للسلاح النووي الذي دمر في التسعينيات، جنوب إفريقيا وضعت برنامجا للسلاح النووي وامتلكت السلاح النووي نتيجة هذا التعاون مع إسرائيل، وكما قلت إن الناشطين ضد الفصل العنصري كانوا يعرفون هذ الحقيقة ولكن كان هناك نوعان من الاكتشافات ساعدا في ذلك في الماضي القريب، أحدهما أن عددا من الوثائق التي أمكن الوصول إليها من قبل الأرشيف التاريخي لجنوب إفريقيا، مثلا استخدام بموجب القانون الخاص بكشف الوثائق ومجموعة أخرى من الوثائق التي حصل عليها السيد سورانسكي الذي حصل على وثائق من وزارة خارجية جنوب إفريقيا وكان حصل عليها من وزراة دفاع جنوب إفريقيا، ليس هذا فقط وإنما قام بعدد من المقالات الصحفية مع كبار المسؤولين وزراء وما إلى ذلك الذين شاركوا في تلك الفترة في المفاوضات مع إسرائيل كما أنه كشف عن طريق هذه المقابلات عن هذه الشبكة شبكة العلاقات وفي مستويات مختلفة وخاصة فيما يتعلق بالقضية النووية.

خديجة بن قنة: نعم لكن هل كشف عن كل ما يعرف؟ يعني أنت دعنا نستفد الآن مما تعرفه أنت من معلومات بحكم أنه تربطك علاقة صداقة بهذا الأكاديمي الأميركي ساشا بولاكو سورانسكي الذي أعد هذا الكتاب عن هذه العلاقة بين إسرائيل وجنوب إفريقيا، هل تعتقد أستاذ نعيم أنه نشر كل ما يعرف؟

نعيم جناح: إن هذا السؤال صعب الإجابة عليه، أعتقد أنه قد نشر معظم ما يعرفه وأعتقد أن حصوله على هذه الوثائق وخاصة من وزراة الدفاع أمر ليس بالسهل وأعتقد أنه ليس لديه أي مصلحة في أن يخفي أي معلومات وصلت إليه ولذلك أعتقد أن معظم ما لديه أو ما اكتشفه قد نشر في كتابه وكما هو الحال مع مؤلفين آخرين ربما هو يحتفظ بمعلومات أخرى لنشرها في كتاب لاحق لكن إن الكتاب في جميع الأحوال سيصدر في نهاية الشهر باللغة الإنجليزية وهو يقوم على أطروحته لشاهدة الدكتوراه التي حصل عليها قبل سنتين، والوثيقة النهائية التي حصل عليها من وزارة الدفاع كانت تعود لعام 2006 إذاً فقد عمل لفترة طويلة على هذا البحث وأعتقد أن معظم بحثه موجود وقد نشر وأن هذا البحث يثبت العلاقة النووية بين البلدين.

خديجة بن قنة: أستاذ محمد عبد السلام برأيك ما هي القيمة الحقيقية لهذا الكشف؟

محمد عبد السلام: القيمة الحقيقية لهذا الكشف تتمثل في نقطة واحدة تقريبا أن إسرائيل في هذا الوقت عام 1976 كانت تمتلك صواريخ تحمل رؤوسا نووية، كانت الفكرة السائدة حتى هذا التاريخ حتى عام 1976 تحديدا أن إسرائيل تمتلك في هذا الوقت حوالي 13، من 13 إلى 16 رأس نووي يمكن أن تحملها الطائرات، مش صواريخ محملة برؤوس نووية، الآن يتم الحديث عن صواريخ محملة برؤوس نووية، وبالتالي القيمة الحقيقية أن البرنامج النووي الإسرائيلي في هذا الوقت كان أكثر تقدما مما كان يظن، ولكن فكرة أن هذا يعد كشفا عن وجود ترسانة لم يكن يعلم عنه أو غيره أتصور أن هذا الموضوع تم تجاوزه من وقت طويل وإن إسرائيل ذاتها لم تكن حريصة على إخفاء -إسرائيل الرسمية- لم تكن حريصة على إخفاء أن لديها شيئا ما نوويا، بيريز نفسه استخدم هذا التعبير في أحد حملاته الانتخابية "لدينا شيء ما في ديمونة" رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق تحدث عن أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية يعني لم تعد فكرة إخفاء امتلاك إسرائيل أسلحة نووية فكرة موجودة حتى في الإستراتيجية الإسرائيلية وهي نفسها ضد إستراتيجة الغموض، الغموض لا يعني الإنكار وبالتالي كل هذا لا يزال جزء من إستراتيجية الغموض.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ نعيم ما الذي حال دون إتمام هذه الصفقة حينها طبعا؟

نعيم جناح: أنا لست متأكدا تماما من القول إن الصفقة أوقفت أو لم تطبق، العلاقة كانت موجودة ولكن فقط كانت مسألة صواريخ التي لم تؤكد إتمام الصفقة ولكن عندما يتعلق الأمر بمشاطرة المعارف التكنولوجية وتبادل المعلومات كل ذلك كان يحصل وتحقق كما أن هناك رواية مشهورة للفلاشين في ساحل كيب تاون الوميضين هؤلاء كانت اختبارات نووية قامت بها إسرائيل على ساحل جنوب إفريقيا وذلك كله كجزء من هذه العلاقة المشتركة، إذاً ربما تكون الصواريخ هذه قد أوقفت لأسباب مالية ولكن الأمر ليس مهما، صواريخ أريحا هذه هي التي أوقفت، المهم أن التكنولوجيا كانت موجود في إسرائيل لبناء برنامجين نوويين للسلاح النووي وأن إسرائيل قدمت مواد وجنوب إفريقيا قدمت مواد كثيرة لمساعدة إسرائيل في بناء ذلك وأنه كان هناك اختبار نووي فعلا حصل وأن هذا الأمر يتعلق ليس ببرنامج إسرائيل وإنما فقط برامج وتجارتها مع جنوب إفريقيا أيضا.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ محمد عبد السلام أنت كنت تقول إن إسرائيل لا تمارس أي غموض فيما يتعلق بسلاحها النووي، ولكن إسرائيل كانت تقول دائما إنها لن تكون الدولة الأولى التي تدخل السلاح النووي إلى منطقة الشرق الأوسط، هل هذا الكشف وهذه الوثائق السرية تحبط هذه المزاعم الإسرائيلية اليوم أو تنسفها؟

محمد عبد السلام: تم الكشف ست مرات على الأقل عن معلومات تؤكد أن لدى إسرائيل أسلحة نووية، بل أكاد أقول وثائق كثيرة تشير الآن إلى اليوم ربما اليوم الذي قرر فيه موشيه ديان عام 1968 إنتاج سلاح نووي إسرائيلي ونوعية هذا السلاح الذي تم إنتاجه ثم عيارات هذا السلاح في الفترة التالية وتقرير التايم الشهير حول 13 قنبلة نووية تم تعبئتها في حرب أكتوبر ثم مردخاي فالون ومقاله في 1986 ثم ديفد وكتابه "الخيار شمشون" المعلومات موجودة، مشكلة الإعلان وعدم الإعلان لا ترتبط بهذا، ترتبط بأنه حد بيقول إن عند إسرائيل سلاح نووي أو أنه تم التفاوض مع جنوب إفريقيا في وقت ما لبيع حاجة ما نووية صاروخ محمل برأس، الإعلان، إعلان إسرائيل عن سلاح نووي يعني بشكل محدد جدا وفق الإستراتيجية الإسرائيلية، إدماج الأسلحة النووية في هيكل قوات إسرائيل بمعنى أن يتم التدريب على هذه القوات أن يتم تدريس كيفية استخدامها في الكليات العسكرية أن يتم نقل التركيز من الإستراتيجيات التقليدية المرتبطة بالدبابات والطائرات والصواريخ إلى أسلحة نووية أن يعلن هذا عن الملأ أن توضع خطوط حمراء، كل فكرة الإعلان عند إسرائيل هي دي مش موضوع إستراتيجية الغموض، إستراتيجية الغموض بتقول زي ما حضرتك قلت كده، إسرائيل لن تكون الدولة الأولى التي تمتلك لكنها لن تكون الدولة الثانية، تعطي إشارات طول الوقت بأنها لا تمتلك بشكل مؤكد وتعطي إشارات أيضا طول الوقت لزوم مصداقية هذه الإستراتيجية بأنها أيضا تمتلك، ومردخاي كان تسريبا يعني الكلام المحدد فيه رجل حوكم في إسرائيل وحكم عليه بالسجن في الآخر لأنه سرب معلومة، ده اعتراف رسمي أكبر من هذه الوثيقة لكن الإعلان هو الإدماج، حتى الآن إسرائيل لم تقم بإدماج هذا السلاح ومش عارف هل في مصلحة الدول العربية أم لا وفق وجهات نظر معينة أن تعلن إسرائيل عن امتلاكها هذا السلاح أم لا.

خديجة بن قنة: ما هي إذاً التداعيات السياسية والقانونية لما كشفته الغارديان على مستقبل البرنامج النووي الإسرائيلي بعد وقفة قصيرة، لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات السياسية للوثائق وفرص الاستفادة منها عربيا وإيرانيا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها التداعيات السياسية والقانونية لما كشفت عنه صحيفة الغارديان البريطانية بخصوص امتلاك إسرائيل أسلحة نووية. أتوجه إلى جوهانسبرغ ونعيم جناح، أستاذ نعيم إلى أي حد يمكن القول إن ما كشفت عن الغارديان سيحول الاهتمام عن برنامج طهران النووي إلى إسرائيل برأيك؟

نعيم جناح: أعتقد أنه عندما نتحدث عن الدور الإيراني وإدخال إيران في هذه الصورة هو حيث يظهر في تقرير الغارديان والدراسة التي استند إليها التقرير وهو كتاب ألفه ساشا بولاكو سورانسكي وهو أنني أتفق مع محمد عبد السلام بأننا جميعا نعلم أن إسرائيل تمتلك السلاح النووي وبالتالي فهذا الكتاب لا يساعدنا في أي معلومة جديدة فنحن نعرف ذلك ولكن الأهمية الحقيقة لهذا هو بصدور هذا الكتاب الآن بنهاية هذا الشهر في أنه يكون الوقت لتقوم الولايات المتحدة وإسرائيل معها بالإصرار على أن إيران يجب أن توقف نشاطاتها النووية، وأحد أسباب ذلك هو عدم إمكانية الثقة بإيران وأنها ستصنع أسلحة نووية وربما تنقلها إلى أطراف ثالثة وهنا الإشارة هي إلى أن الطرف الثالث هو سيكون حزب الله وحماس، ما يبينه هذا الكتاب أنه في الحقيقة أن إسرائيل ليس أنها فقط قامت بصنع أسلحة نووية في السبعينيات بل أيضا أنها كانت مستعدة آنذاك لتقديم هذه الأسلحة والتكنولوجيا إلى دول أخرى، دولة مثل جنوب إفريقيا التي وصفها المجتمع الدولي آنذاك بأنها ترتكب جرائم ضد البشرية وتقوم بانتهاكات ضد حقوق الإنسان، دولة عنصرية وما إلى ذلك والتي كانت لها علاقات جيدة مع إسرائيل، إذاً هذا يضيف تعقيدا إضافيا إلى الموضوع الإيراني عندما نجد أن الدولة التي تقول هذا الرأي ضد إيران هي نفسها مجرمة ومذنبة بهذا الذنب إذاً ونظرا لهذه الحقيقة التي تظهر في الكتاب فإن هذه الحقيقة ستستخدم من قبل إيران وخاصة في الفترة القادمة عندما تكون هناك مفاوضات حول إيران ومسألة العقوبات واستمرارها ضد إيران.

خديجة بن قنة: دكتور محمد عبد السلام هل تشارك الأستاذ نعيم في رأيه في أن الأنظار ستتحول من طهران إلى تل أبيب؟

محمد عبد السلام: مؤقتا، يعني طالما لم يحدث اختراق كبير في المشكلة الإسرائيلية بمعنى أن تعترف الحكومة الإسرائيلية رسميا بأن لديها أسلحة نووية وهي لم تفعل ذلك في مناسبات مختلفة أن يتم الإفراج مرة أخرى بفعل نظرية الدومينو عن مجموعة من الوثائق التي تكشف شيئا جديدا نوعيا عن هذه الأسلحة وعن إستراتيجية استخدامها، أتصور أنها ستكون ضجة صحفية وستنتهي لأن المعلومة اللي في يدينا صغيرة جدا يعني مرتبطة زي ما قال الأستاذ نعيم بموضوع أنه يثبت الآن أن إسرائيل أيضا لم تكن دولة مسؤولة، أنها تفاوضت مع دولة أخرى على تقديم شيء ما مرة أخرى ربما سلاح نووي ربما تكنولوجيا نووية ربما تبادل من نوع ما، أن تسمح لها جنوب إفريقيا بإجراء التجربة النووية 79 مقابل أن تحصل على الناتج، هذا كلام قيل كثيرا يعني حتى عن علاقات بين دولة عربية وباكستان، قيل عن ليبيا وبعض الدول الأخرى، فكرة التبادل قائمة بيريز نفسه قام بهذا التبادل مرتين في صفقتين قبل ده، إنما أنها كانت دولة غير مسؤولة دي جديدة أنها ستثير الموضوع مرة أخرى دي جديدة لكن لن تلفت الانتباه كثيرا عن مشكلة إيران إلا أسبوعا على الأكثر.

خديجة بن قنة: لكن برأيك كيف يمكن للمجموعة العربية في الأمم المتحدة أن تستثمر كشفا كهذا؟

محمد عبد السلام: المجموعة العربية في مأزق في الوقت الحالي بسبب الطريقة التي يتم التعامل بها مؤخرا مع الأفكار الخاصة بإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل، يطالبون جميعا حتى من جانب القيم العربية أن يعاد النظر في هذا الموضوع وبالتالي لدينا وقود جديد يمكن على أساسه أن تجري الدول العربية مبادرتها إذا اتفقت التقديرات الحقيقية -أقول مرة أخرى الحقيقية- داخل الدول العربية على هل من مصلحتها أن تعلن إسرائيل الآن وفي هذه الأوضاع عن امتلاكها لسلاح نووي أم لا، هناك تقديرات حقيقية تشير إلى أن الإعلان يمكن أن يكون مفيدا في إطار مفاوضات، إذا كان التفاوض يتم حول السلاح زي ما طالبت الدول العربية إسرائيل بذلك عام 1992، إنما أن يتم في الإطار الحالي في إطار الصراع سيؤدي إلى اختلاط رهيب في الصورة وما لم تقم الدول العربية في ظل هذا الوضع في التعامل مع الرأي العام الذي في هذه الحالة سيسخن والمؤسسات التي ستقلق سيكون الجميع في مأزق وبالتالي هل الدول العربية مستعدة للبناء على هذه المعلومة بجدية أم لا.

خديجة بن قنة: أستاذ نعيم جناح ما هي احتمالات تعرض إسرائيل برأيك لضغوط دولية بخصوص برنامجها النووي في المستقبل بعد هذا الكشف؟

نعيم جناح: لا أعتقد أن ذلك سيؤثر إطلاقا أو تأثيرا كبيرا، لا أعتقد أن هذا الكتاب أو الوثائق ستؤثر أو ستساعد بأي طريقة لزيادة الضغوط على إسرائيل أو لإجبارها على التخلي عن سياسة الغموض التي تتبعها، الحقيقة هي أن الجميع يعلم أن إسرائيل تمتلك الأسلحة النووية هذا لن يغير شيئا من ذلك الحق في الواقع، ولكن كما قيل قبل قليل إن الدليل فيما يتعلق بهذه الوثائق بأن إسرائيل شاطرت معرفتها التكنولوجية مع دولة ثالثة في فترة عقوبات على تلك الدولة والفترة التي كانت أعلنت بأنها  قد تشارك وتؤيد العقوبات على هذه الدولة، أعتقد أن هذه المعلومة يمكن أن تستخدم بشكل مفيد للضغط على الولايات المتحدة الأميركية بحيث إن الولايات هي قد تجبر حليفتها إسرائيل أن توضح موقفها في المجال النووي والسلاح النووي، ولكن أن يكون هناك تأثير مباشر على إسرائيل فلا أعتقد أن ذلك سيتحقق.

خديجة بن قنة: دكتور محمد عبد السلام ألا تعتقد أن هذا الكشف يوفر فعلا فرصة ثمينة اليوم لممارسة ضغوط دولية على إسرائيل في هذ الاتجاه؟

محمد عبد السلام: يمثل بالتأكيد فرصة لإثارة الموضوع من جديد، لإثارة الموضوع على أساس معلومات جديدة وليس مجرد تكرار زي ما بيحصل كل سنة، يوفر فرصة للمجتمع الدولي حيث عن خطورة إضافية للسلاح النووي الإسرائيلي تضاف إلى خطورته الأصلية، أنه سلاح موجود في منطقة لا يوجد فيها أسلحة أخرى وأنها دولة تحيط بها التوترات من كل جانب ويمكن أن تستخدمه، لكن هناك خطورة إضافية تتصل بسلوك هذه الدولة الخارجي في وقت ما وبالتالي يمكن البناء عليه في إثارة الموضوع إعلاميا سياسيا، لكن بطريقة تؤدي إلى الضغط على إسرائيل بأكثر من ذلك لا أتصور أن ذلك يمكن أن يحدث لاعتبارات مختلفة.

خديجة بن قنة: نعم ولكن على الأقل سيجرد إسرائيل من الادعاء الذي كما ذكرت قبل قليل بأنها دولة مسؤولة ولا تهدد بسلاحها النووي أي جارة أو دولة أخرى أو أي سلم في العالم، أليس كذلك؟

محمد عبد السلام: بالتأكيد يعني هذه القضية التي نتحدث عنها كثيرا، فكرة أن إسرائيل عندها سلاح نووي وما عندهاش سلاح نووي دي قضية شوية عدت إنما فكرة المسؤولية فكرة السيطرة دي أفكار جديدة من الذي يسيطر على السلاح النووي الإسرائيلي؟ ما هو هيكل قيادة هذا السلاح؟ هل لو واحد أو اثنان اتفقوا حيضربوا به الدول العربية ولا لا؟ إيه مناطق نشره؟ إيه وسائل تأمينه؟ هل هذا السلاح ما حصلش أي نوع من أنواع فقدان السيطرة عليه؟ هل فكرت إسرائيل في مرة من المرات بأن تتبادل معلوماتها النووية أو أسلحتها أو صواريخها مع دول أخرى؟ هذه كلها قضايا يمكن أن يتم إثارتها بناء على مثل هذه المعلومات مش موضوع أن عندها ولا ما عندها، عندها والموضوع خلصان وأعتقد محسوم وحتى إستراتيجيا لا يمكن حد يفترض أنه ما عندهاش حتى لو لم يكن عندها حتى الآن، إنما هناك مجموعة من القضايا التفصيلية المختلفة شديدة الأهمية التي يمكن أن يتم الاهتمام بها والضغط على إسرائيل في سبيل الإعلان عن السيطرة عن الاتصال عن القيادة عن الإستراتيجية عن النشر، هناك تفاصيل كثيرة يمكن أن يبدأ من الآن الضغط على إسرائيل بشأنها لجعل الموضوع على الأقل أكثر أمنا مما هو عليه الآن.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد عبد السلام الخبير في قضايا التسلح النووي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية كنت معنا من القاهرة. وأشكر أيضا من جوهانسبرغ نعيم جناح مدير مركز الشرق الأوسط وإفريقيا للدراسات، شكرا جزيلا لك. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني:indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.