- ردود الفعل على الاتفاق وفرص التوصل إلى تسوية
- خيارات الدول الغربية والانعكاسات على المفاوضات

ليلى الشايب
يسري أبو شادي
ماريو ليولا
ماشاء الله شمس الواعظين
ليلى الشايب: قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة وحلفاءها ما زالت لديهم مخاوف جدية بشأن الملف النووي الإيراني رغم اتفاق تبادل اليورانيوم الذي أبرمته إيران مع تركيا والبرازيل ولكنها قالت إنها لا ترفض الاتفاق كليا، أما الاتحاد الأوروبي فاعتبر أن الاتفاق لا يستجيب إلا جزئيا لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل يمهد الاتفاق الجديد الطريق نحو تسوية مقبولة من كل الأطراف لبرنامج إيران النووي؟ وما هي الخيارات المتبقية لدى الدول الغربية والوكالة الذرية في حال رفضهما لما جاء في الاتفاق؟... بين تفاؤل الموقعين عليه وتحفظات المنتقدين له حرك اتفاق إيران لتبادل اليورانيوم على الأراضي جمود الملف النووي الإيراني يدفعه بواسطة مبادرة برازيلية تركية إلى مربع جديد ربما، مربع تقبل فيه إيران بمبادلة شيء مما خصبته طيلة السنوات الماضية من عمر مشروعها النووي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما لم تقبله إيران في السنة الماضية عادت لتقبله هذه الأيام بفضل مبادرة برازيلية تركية، وبدا كما لو أن ملف طهران النووي مقبل على مرحلة جديدة تحاول فيها الجمهورية الإسلامية الإفلات من عقوبات وشيكة تحث الدول الغربية الجهود لإقرارها من قبل مجلس الأمن. يقضي الاتفاق الذي وقعت عليه الدول الثلاث على أن ترسل إيران 1200 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب في مهلة لا تتجاوز الشهر إلى تركيا وفي أقل من سنة تستبدل تلك الكمية بـ 120 كليوغرام من يورانيوم مخصب بنسبة تكفي لتشغيل مفاعل طهران النووي المخصص للأغراض الطبية، وتتعهد إيران في كل ذلك إعلام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أولا بأول بتفاصيل ما التزمت به وشرعت تطبقه، وفي حال أخذ الغرب بتعهداته تعيد أنقرة اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب إلى طهران فورا وبدون شروط. اتفاق لم يرق فيما يبدو إلى مطالب الغرب الذي يرى أن إيران تتهرب به من الاستحقاقات الجوهرية، استحقاقات يأتي على رأسها في نظره الكشف عن كامل مكونات مشروعها النووي لإثبات سلميته والتوقف عن عمليات التخصيب نهائيا لدفع شبح امتلاك إيران لخبرات نووية قد تؤهلها لامتلاك قنبلة نووية ذات يوم، وهي الشروط التي ترى فيها طهران سعيا من الغرب لإذلالها ومصادرة سيادتها ومنعها من التطور العلمي والتنموي.

[نهاية التقرير المسجل]

ردود الفعل على الاتفاق وفرص التوصل إلى تسوية

ليلى الشايب: وفي الوقت الذي احتفت فيه الدول الموقعة على اتفاق التبادل النووي معتبرة إياه نموذجا يحتذى في فض النزاعات بالطرق الدبلوماسية السلمية استقبلته الدول الغربية بمواقف الحذر بل والتشكيك أحيانا في مصداقيته، ما يدل على أنه من المبكر الحديث عن اختراق نوعي قد يحدثه هذا التطور في العلاقات الإيرانية الغربية. تركيا والبرازيل قالتا إن الوقت الآن للدبلوماسية ولا حاجة لفرض عقوبات جديدة على إيران، أما روسيا فرحبت على لسان رئيسها بالاتفاق داعية إلى مشاورات جديدة ترد على كل الأسئلة العالقة. وإذا كان الحلف الأطلسي قد بدا حذرا هو أيضا في رده قائلا إن صفقة التبادل يمكن أن تكون جيدة فإن لندن أظهرت شكوكها في مصداقية ونية الإيرانيين من هذه الخطوة قائلة إن إيران ورغم الاتفاق لا تزال مصدر قلق كبير، في موقف غير بعيد عن ذلك الذي صدر عن الخارجية الفرنسية ينفي أن يسوي الاتفاق جوهر المشكلة النووية  الإيرانية. إسرائيل من جانبها شككت كالعادة وقالت إن تركيا تريد فقط ربح الوقت وإنها ستتراجع عند التنفيذ. معنا لمناقشة هذا الموضوع من فيينا الدكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا، ومن طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، وينضم إلينا من أوستن في ولاية تكساس ماريو ليولا محلل الشؤون الإيرانية. نبدأ معك سيد يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما ذكرت سابقا، مجموع الخمسة زائد واحد تنتظر أن يعرض الاتفاق على الوكالة حتى تبدي رأيها ومن ثم يبدي الغرب عموما أيضا رأيه في هذا الاتفاق، من خلال ما تكشف من معلومات عن هذا الاتفاق في أي اتجاه يمكن أن يسير رد وموقف الوكالة؟

يسري أبو شادي: الاقتراح بتاع الوكالة -علشان ما نخلطش- الوكالة قدمت في أكتوبر الماضي اقتراحا متعلقا بوقود اليورانيوم بتاع مفاعل أبحاث طهران لأغراض طبية، ما كانش في شروط غير الاتفاق المقترح بأن 1200 كيلوغرام ينقلوا من طهران إلى فرنسا وروسيا، الاقتراح ده كان اقتراحا محددا بغرض تخصيب اليورانيوم 20% ولحقش دي شروط أخرى، لأنه النهارده أنا سامع كثيرا أنه بيتكلم على أن الوكالة يمكن ما توافقش لأن ده ما هواش الاقتراح بتاعها، أقول لا، هو ده اقتراح الوكالة، الوكالة اقترحت أن تنقل طهران 1200 كيلوغرام للغرب أو لروسيا يتم تخصيبهم 20% ويرجعوا، المشكلة كانت في هذا الوقت أنه لم تحدد مدة زمنية إيمتى يرجعوا وكان في تساؤلات ليه الكمية الكبيرة اللي كان مطلوبة لـ 1200 لأنه يعني المفاعل قديم مش محتاج إلى هذه الكمية الكبيرة. النهارده إيران وافقت على مقترح الوكالة ما فيش مبرر بقى أنه أنا أرجع وأقول لا دي مش كل طلبات الوكالة، ده صحيح، الوكالة عندها طلبات ثانية زي الرد على تقرير المخابرات المحطوطة فيه الملفات بتاع الوكالة لكن ده ما كانش له علاقة بهذا الاقتراح، إذاً لازم نبص بين المقترح وبين اللي وافقت إيران عليه النهارده وبين الوكالة، بعد كده حكاية سنة أنه يرجع في مدة سنة دي مسألة تقنية وأعتقد أنه مقدور عليها لأنه قطعا هم يقدروا يعملوها.

ليلى الشايب: طيب أستاذ يسري يعني بشكل أبسط وجواب مباشر، ماذا يمكن أن يكون بالفعل رد الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ لأن الغرب ألقى الكرة الآن في ملعب الوكالة قبل أن يبدي هو رأيه في هذا الاتفاق.

يسري أبو شادي: صحيح أنا أجد أن الوكالة عندها صعوبة شديدة جدا أنها تجد مبررا لرفض الموافقة الإيرانية، ما عنديش مبرر بالنسبة لهذا الاقتراح لأنه زي ما قلت الوكالة لم تربط هذا الاقتراح ببعض مطالب أخرى، فمش حيجي النهارده بعد مرور سبعة ثمانية أشهر أربطه بأنه لا، إيران لازم تتوقف عن التخصيب نهائيا، يمكن الوكالة حتطلب توقف عن تخصيب الـ 20% وأنا أتخيل أن ده إيران من الممكن توافق عليه لأنه ما فيش مبرر لإيران أنها تستمر في الـ 20% طالما توافق على إنهم يوردوا لهم وقود 20% وده أعتقد إيران سمعتم النهارده من رئيس الطاقة الذرية الإيرانية أعتقد قال كلاما مماثلا، فأتخيل أن الوكالة حتوافق.

ليلى الشايب: سأعود إليك أستاذ يسري، سأتحول الآن إلى أوستن في تكساس وماريو ليولا هناك، سيد لويولا يعني آخر المواقف الصادرة عن واشنطن تعتبره خطوة إيجابية ولكن غير كافية وتستمر في التعبير عن مخاوفها من أشياء أخرى غير واضحة في البرنامج النووي الإيراني، ما هي تلك المخاوف؟ ماذا تريد أن تعرف واشنطن تحديدا؟

ماريو ليولا: في الحقيقة إن الولايات المتحدة تريد أن تتأكد من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني وإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية استطاعت أن تؤكد عدم الخروج عن الاستخدامات المخصصة فيما يتعلق بالمواقع المعلن عنها ولكن هناك مواقف ربما غير معلن عنها وإذا استمرت إيران بتخصيب اليورانيوم وهو ما أمر مجلس الأمن بالتوقف عنه لأنه يشكل خطرا على السلام في العالم، إيران تدعي أن لديها حق تخصيب اليورانيوم، نعم لديها حق سيادي في ذلك ولكنها وقعت اتفاقية تسمى ميثاق الأمم المتحدة وبموجب هذه المعاهدة لا بد أن تطيع ما يدعو إليه مجلس الأمن بموجب الفصل السابع وإلا فإن ما تقوم.. وإلا أنها تقول إن مجلس الأمن غير شرعي وبالتالي فهي ترفض ميثاق الأمم المتحدة.

ليلى الشايب: سيد ما شاء الله شمس الواعظين في طهران استمعت إلى الموقفين، أريد أن نعرف منك الآن موقف إيران، هل تعتبر نفسها بهذا الاتفاق قدمت ما هو مطلوب منها لطمأنة المجتمع الدولي وبالتالي يعني نزعت ولو جزئيا فتيل الأزمة مع الغرب؟

ما شاء الله شمس الواعظين: بالتأكيد يعني إيران تعتقد بأنها قامت بخطوة إيجابية شديدة الأهمية وهي المطلب الرئيسي للأسرة الدولية وخاصة الدول الخمس زائد واحد حول ضرورة تبادل الوقود النووي بينها وبين الدول الخمس زائد واحد ولكن طهران أبرزت بعض التحفظات فيما يتعلق بالجانب الفرنسي بسبب الخلفية السيئة في تعاون فرنسا النووي مع طهران في الثمانينيات من القرن المنصرم، لذلك أعتقد أن طهران ستستمر في هذه الخطوات الإيجابية. أنا أفضل أن أبدأ من ردة الفعل الأميركية، عندما تشير الولايات المتحدة الأميركية بأن هذه الخطوة كانت خطوة إيجابية هذا يعني اعترافا ضمنيا بأن إيران مستعدة لإزالة الأجزاء أو الجزء المتبقي من المخاوف الدولية مثلما قامت بهذه الخطوة عبر الاتفاق الثلاثي الذي وقع وأعلن اليوم بين البرازيل وتركيا وإيران، من جهتها إيران تعتقد بأنها قامت بإعطاء نموذج آخر أشرت سيدة ليلى في مقدمتك وهي إعطاء نموذج آخر وإدخال عناصر جديدة في المسرح الدولي والدول النامية مثل تركيا والبرازيل لحلحلة أو إيجاد أو البحث عن حلول لبعض الأزمات المستعصية مثل أزمة إيران، الملف النووي الإيراني هذا من الممكن أن يخلق بعض المخاوف لدى الولايات المتحدة الأميركية أو دول الخمس زائد واحد لأنها كانت تطالب أو تحدد أن تنحصر حلحلة الأزمات الدولية في الدول الكبرى وعدم انتقاله لبعض الدول أو الأطراف الأخرى، هذا يعني أننا مقبلون على إذا ما قامت تركيا والبرازيل في تنفيذ تعهداتها أمام طهران في هذا المجال هذا يعني أن البرازيل وتركيا من الممكن أن تلعبا أدوارا أكبر في الأزمات المستعصية في منطقة ساخنة مثل منطقة الشرق الأوسط، هذا يعني أن إيران أيضا مستعدة للمضي قدما في هذا المجال، أنا أرى أنه يجب ألا نرى مبدأ الخسارة والربح في الاتفاق الثلاثي، الرابح الأكبر هو السلام الدولي أولا والعلاقات الدولية التي التزمت بها طهران عبر هذا الاتفاق والتوقيع عليه.

ليلى الشايب: على كل سيد ما شاء الله سنرى إذا كانت هذه الأفكار مقنعة لبقية الأطراف. أعود مرة أخرى إلى السيد ماريو ليولا في تكساس، سيد ماريو منذ قليل ضيفنا في فيينا يسري أبو شادي قال إن هذا المقترح كان قدم لإيران في شهر تشرين/ أكتوبر من العام الماضي تقريبا بنفس المقاييس ولكن الاختلاف الوحيد كان ربما على الكمية ومكان التبادل، اليوم إيران توافق وتقبل وتوقع، عندما تتحدث واشنطن عن خطوات أخرى لا زال على إيران القيام بها وتطمينات وحسن نية عليها أن تعبر عنها وتبرهن عليها، ألا يخشى أن يعتبر ذلك نوعا من التعجيز في منطق التعاطي الأميركي مع الملف النووي الإيران؟

ماريو ليولا: أولا أود أن أقول لأنه كما قالت الوزيرة كلينتون في حديثها مع وزير خارجية البرازيل يوم الجمعة الماضي بأن الولايات المتحدة سعيدة جدا بقيام البرازيل بالوساطة وكذلك تركيا بالوساطة ولكن علينا أن ننظر إلى الوراء إلى أكتوبر الماضي وندرك بأن أمورا مهمة حصلت في أكتوبر جعلت أن هذا الاتفاق مهم للولايات المتحدة، أحدها أن إيران كانت تشحن معظم خزينها من اليورانيوم المخصب والأهم من ذلك أنه كان هناك ما يدعو إلى رفع أو منع أسباب إيران للجوء إلى تخصيب اليورانيوم بتطبيق قرار مجلس الأمن وثالثا كان متوقعا أن إيران تقبل عرض الرئيس أوباما بالحوار واللقاء المنتظم مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأعضاء مجموعة الخمسة زائد واحد، والآن أن إيران مستعدة فقط لإرسال نصف خزينها من اليورانيوم المخصب إلى تركيا وليس كله ومع نية الاستمرار في التخصيب وقد قال الرئيس البرازيلي إلى أنه ليس هناك فرص لتحقيق ذلك، إن الإيرانيين لن يتوقفوا عن تخصيب اليورانيوم وحتى لو علقوا ذلك وهو شيء لم يفعلوه منذ ثلاث أو أربع سنوات إذ قاموا بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة شهر واحد وسبب ذلك أنهم يتقدمون بأسرع وقت للحصول على قدرات صناعة سلاح نووي، لنتوقف عن الدعاية السياسية والادعاءات أن لإيران برنامج بناء سلاح نووي ولديهم أكثر أنظمة الدفاع الجوي كلفة في الشرق الأوسط وهذه كلها تعتبر أهدافا عسكرية للثورة الإسلامية في إيران، لن يتوقفوا وبالتأكيد عن تخصيب اليورانيوم وبالتالي هذا كله ليس سوى استعراض أنه إجراء لبناء الثقة وكان يكون مهما لو كانت إيران فعلا مستعدة للتوقف عن تخصيب اليورانيوم.

ليلى الشايب: إجراء لبناء الثقة من جانب إيران وموقف غير ناضج بعد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومخاوف وشكوك أميركية وغربية بشكل عام، إذاً ما هي الخيارات المتبقة لدى الدول الغربية والوكالة الذرية في حال رفضها لهذا الاتفاق الثلاثي؟ نحاول الإجابة بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات الدول الغربية والانعكاسات على المفاوضات

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها تفاصيل الاتفاق الثلاثي لتبادل الوقود النووي وفرص نجاحه في إنهاء الجدل حول البرنامج النووي الإيراني. سيد يسري أبو شادي يعني ما قيل إلى حد الآن مطلوب مزيد من العقوبات أو الضغوط على إيران في حين أن تركيا تقول إنه لا حاجة بعد الآن لفرض عقوبات على إيران، من تجارب الوكالة السابقة مع إيران بخصوص هذا الملف هل تعتقد بأهمية وجدوى منطق العقوبات أم برأيك ربما الآن ينبغي تبني يعني تمشي جديد ومقاربة مختلفة في التعاطي مع إيران؟

يسري أبو شادي: أعتقد على مدى يعني سنين طويلة مبدأ العقوبات سواء على إيران ولا على كوريا الشمالية ولا غيرهم ما جابش نتيجة وفي حالة كوريا الشمالية تحولت من دولة غير نووية إلى دولة تملك سلاحا نوويا، وعلى هذا الأساس إيران عندها already عقوبات من قبل كده، دي مش أول مرة الملف الإيراني يعرض على مجلس الأمن، من 2006 عرض و2009 عرض وحاليا هم في محاولة لوضع عقوبات جديدة، النتيجة لا تصلح ولا حتجيب نتيجة وخاصة مع دولة زي إيران عندها إمكانيات عالية جدا وبالذات البترول وعلاقات قوية ومصالح مع دول كثيرة. أنا أتخيل أن المشروع اللي وافقت عليه إيران النهارده ما هواش الطموح بتاع الغرب قطعا ولا حتى بتاع دول المنطقة بتاعة الشرق الأوسط ولكن على الأقل أن دي خطوة بناءة أنه حصل اتفاق، الغرب كان عايز هذه الخطوة، الوكالة الدولية عايزة هذه الخطوة، تأخرت إيران صحيح بالرد وتصرفت بذكاء شديد أنه النهارده فعلا بقيت تملك كمية أكبر بكثير من الكمية دي، لكن في النهاية هي وافقت على المتقرح، من الصعب جدا النهارده الوكالة ترجع في كلامها تقول لا بقى أنت ما تدينيش 1200 إديني مثلا 2400، مش معقول، أنا متخيل أن الوكالة حتقول، أميركا النهارده طبعا والغرب في موقف صعب في رأيي لأن الاقتراح اللي كان جيدا بالنسبة لهم من سبعة ثمانية أشهر، النهارده بقي أقل.

ليلى الشايب: سيد يسري سنرى كيف تعاملت إيران مع هذا الموقف الصعب الذي يمر به كل من الغرب من جهة والولايات المتحدة تحديدا من جهة أخرى، وهنا أتوجه إلى السيد ما شاء الله شمس الواعظين، عندما نسمع إيران يعني بعيد التوقيع على الاتفاق بقليل تقول مع ذلك سنمضي في عملية تخصيب اليورانيوم، تحد أم ماذا؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا ليس تحديا بل استخدام الحق الطبيعي حسب معاهدة الـ NPT يعي إيران عندما تلتزم بهذه المعاهدة تلتزم بكل بنودها وليس بندا على حساب البند الآخر، يعني أنا أنصح الدول الغربية في هذا المجال عندما تستعد إيران للقيام -مثلما أشار ضيفكم من فيينا- تقوم بهذه الخطوة الإيجابية هذا معناه أن إيران مستعدة للقيام بخطوات أكثر لكن..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن سيد ما شاء الله باختصار شديد قبل أن نتحول إلى ضيفنا الأميركي، لكن هذا هو بالضبط ما يطلبه الغرب من إيران هو وقف عملية التخصيب برمتها وليس وقفا جزئيا أو تسليم كمية محددة من اليورانيوم منخفض التخصيب.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا ما يتعارض مع معاهدة الـ NPT عندما توقع إيران يعني لها الحق على التخصيب لدرجة معينة تحددها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهذا ما سيكون في جدول أعمال المفاوضات المقبلة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، النقطة الأهم التي أود أن أشير إليها، يجب ألا تعطي الدول الغربية رسالة خاطئة لإيران، عندما تقومين بخطوة إيجابية يجب عليك أن تكشفي عن كل أشياء أو أن تستسلمي أمام الضغوطات الغربية، هذا خطير يعني يجب ألا يكون على حساب الحق الطبيعي لإيران على عملية تخصيب اليورانيوم في الدرجة التي قد تم التوافق عليها..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل إيران بالفعل سيد ما شاء الله تطلب المزيد من المفاوضات، عذراً لمقاطعتك. أتحول أخيرا إلى السيد ماريو ليولا، مراقبون يصفون الوضع كالتالي، هذا الاتفاق يعقد من المفاوضات في مجلس الأمن حول فرض مزيد من العقوبات الآن على إيران ثم إن الأمر لم يعد يتعلق بإيران بمفردها بل بدول ناشئة مثل تركيا والبرازيل والتي تعتبر العلاقة معها على درجة كبيرة من الحساسية بالنسبة للولايات المتحدة والغرب عموما، هل ترى الأمر بهذا الشكل أنت؟

ماريو ليولا: إن هذا نعم يعقد الموضوع في مجلس الأمن لأن تركيا والبرازيل هم من الأعضاء غير الدائمين في المجلس هذه السنة وبالتالي إذا ما دعما إيران والولايات المتحدة دعت إلى عقوبات ذلك يعني فقدان صوتين. ولكن دعونا نتحدث عما قاله زميلي في طهران إن الإيرانيين يكون لهم حق تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، هذا غير صحيح وغير معقول إطلاقا، إن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية تقول إن على إيران التزام أن تقدم تطمينات حول الطبيعة السلمية لبرنامجها وإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تستطع منذ خمس أو ست سنوات أن تتحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإنه عندما وصل موضوع إيران إلى مجلس الأمن في بداية 2006 فإن مجلس الأمن بدأ بإصدار سلسلة من القرارات محددة فيها الشكوك التي تحيط بالبرنامج النووي الإيراني على أنه خطر على السلام كما أنه طلب من إيران أن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم إلى أن تقدم تطمينات حول الطبيعية السلمية لبرنامجها، وإذاً منذ بداية 2006 فقدت إيران حقها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وبموجب ميثاق الأمم المتحدة فقدت حقها في تخصيب اليورانيوم وأن كل عملية تخصيب منذ ذلك الوقت تعتبر انتهاكا للقانون الدولي وإن هذا الاتفاق يعني أن إيران تنتهك القانون الدولي لأنها ستواصل تخصيب اليورانيوم وستبقى دون أن تقدم المعلومات التي طلبتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول إنتاج إيران لأجهزة الطرد المركزي التي لم تقدمها للوكالة وحول المناطق أو المنشآت التي تقوم ببنائها وغير المعلن عنها ومجموعة أخرى من التفاصيل الأخرى التي نحتاج أن نعرفها وينبغي أن تكون إيران شفافة إزاءها لتضمن أمنها، لأنه لو قالت إيران إننا لن نهتم بكل هذه المعاهدات ولدينا حق طبيعي بتخصيب اليورانيوم، آنذاك الولايات المتحدة ودول أخرى يمكن أن يقولوا نحن أيضا لا نهتم بالمعاهدات ولدينا حق طبيعي بأن نواجه أي خطر على مصالحنا وأمننا القومي، إذاً إذا أراد أي طرف أن يسير على قانون الغاب فإن إيران تستطيع أن تسير على طريق تخصيب اليورانيوم وإلا عليها أن تطبق قرارات أو مطالب الأمم المتحدة.

ليلى الشايب: كل هذا يدخل في إطار نظرة استشرافية لباقي تطورات الملف، يفترض أن أسمع أولا رد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذا الاتفاق وهو ما سيتم خلال أسبوع. أشكر كل ضيوفي، ماريو ليولا وأشكر أيضا ما شاء الله شمس الواعظين من طهران وأيضا الدكتور يسري أبو شادي من فيينا، ومشاهدينا لكم تحية أينما كنتم إلى اللقاء.