- أسباب تراجع اليورو وفرص صموده أمام التهديدات
- إجراءات الاتحاد الأوروبي والخطط الإنقاذية المطلوبة


ليلى الشيخلي
يوسف منصور
خطار أبو دياب

ليلى الشيخلي: يعقد وزراء مالية دول منطقة اليورو الـ 16 اجتماعا الاثنين في بروكسل لمناقشة خطط التقشف والمشاكل المالية التي تواجه ميزانيات العديد من دول المنطقة، يأتي هذا في إطار تحذيرات من إمكانية تهاوي سعر صرف اليورو أمام الدولار سريعا إلى مستوى دولار واحد لكل يورو. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي احتمالات صمود اليورو أمام المصاعب التي تهدد بمزيد من التراجع في قيمته؟ وإلى أي مدى تستطيع دول الاتحاد الأوروبي الذهاب في خططها وإجراءاتها التقشفية لإنقاذ اليورو؟... الاتحاد الاقتصادي الأضخم في العالم على الإطلاق يعاني هذه الأيام من مصاعب جمة مع الضربات المتوالية التي يتلقاها اليورو رمزه ورسوله إلى بقية الاقتصادات، فمع النزيف المستمر في سعر صرف هذه العملة تتوالى التحذيرات من مستقبل مظلم يواجه اليورو والمنطقة الاقتصادية التي تحمل اسمه.

[تقرير مسجل]

المعلق: مصرف رويال بانك أوف سكوتلند البريطاني دق جرس الإنذار من تهاوي سعر صرف اليورو أمام الدولار سريعا إلى مستوى دولار واحد لكل يورو في حال وقوع صعوبات كبيرة قد تعرقل تعافي أوروبا من أزمة ديونها السيادية، ومن داخل منطقة اليورو بل ومن أعلى قممها المالية انطلق تحذير آخر على لسان محافظ البنك المركزي الأوروبي جان كلود تيريشيه الذي قال إن أوروبا تمر حاليا بأسوأ أزمة مالية تعصف بها منذ الحرب العالمية الثانية لكنه أوضح أنه سيكون من الخطأ التخلي عن اليورو وتركه نهبا لتلك الأزمة، وحذر تريشيه من أن عدوى الإصابة بتداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية تحدث بسرعة شديدة للغاية وأحيانا في غضون ساعات، وشبه الوضع الراهن في الأسواق المالية العالمية بنظيره إبان انهيار بنك ليمان براذرز الأميركي وهو الانهيار الذي أشعل الأزمة المالية العالمية في خريف عام 2008.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تراجع اليورو وفرص صموده أمام التهديدات

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من باريس خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية ومن عمان معنا الدكتور يوسف منصور المدير التنفيذي لشركة رؤيا للاستشارات الاقتصادية. أبدأ معك الدكتور يوسف، إذاً رويال بانك أوف سكوتلند أطلق تحذيرا قاسيا اليوم من أن سعر صرف اليورو بالنسبة للدولار قد يصل إلى سعر التعادل، ما إمكانية تحقق هذا؟

يوسف منصور: هذا ممكن جدا خاصة إذا تأخرت حزمة الإنعاش التي يتكلم عنها الاتحاد الأوروبي والتي تصل إلى 750 مليار يورو أو 950 مليار دولار حسب أسعار السوق البارحة، فإذا لم يحصل هذا الإنعاش وبسرعة قد نجد تهاويا في أسعار اليورو وتهاويا سريعا.

ليلى الشيخلي: دكتور خطار أبو دياب هل فعلا ستسمح الدول الأوروبية القوية بحصول ذلك أن يتهاوى سعر اليورو ومن ثم يتهدد الوجود الأوروبي فضلا عن منطقة اليورو، يعني الاتحاد الأوروبي برمته قد يتهدد؟

خطار أبو دياب: المشكلة هي أبعد مما يجري في سوق القطع وبالنسبة للتلاعب في أسعار صرف اليورو هذا في الماضي في الصيف الماضي وصل اليورو إلى 1,60 دولار مثلا لكن ذلك كان يعني نكسة كبيرة للتجارة الخارجية الأوروبية وأزمة في تصدير المعدات من غالبية الدول المنتمية لمنطقة اليورو، الأزمة الأكبر هي أزمة المديونية الثقيلة عند الكثير من البلدان الأوروبية وعدم القدرة عبر إجراءات الإنعاش والخطط التي اتخذت على احتواء أزمة هي أشبه بالارتداد للزلزال الكبير الذي حدث في وول ستريت في سبتمبر/ أيلول 2008 شهدت اليونان هزته الارتدادية منذ أواخر العام 2009 والآن لا تزال منطقة اليورو ضحيته، بالطبع إذا استمر التهاوي يمكن أن يعود اليورو إلى معدله الطبيعي، بدأ اليورو أصلا في مساواة مع الدولار تقريبا، تهاوى في العام 2000 حتى وصل إلى 0,82 سنت، إذاً في حال بقيت الأمور ما بين دولار و 1,10 دولار يمكن احتواء ذلك، الأهم هو إجراء إصلاحات جذرية في منطقة اليورو، إنشاء حكومة اقتصادية فعلية لاحتواء أزمة كبيرة.

ليلى الشيخلي: يعني هل ترى هذا هو الاتجاه دكتور يوسف، التحرك باتجاه إصلاحات جذرية أم الاكتفاء مثلا بهذه الخطة التي طرحت الآن، هل تكفي للانتشال الذي تحدثت عنه؟

يوسف منصور: هناك حاجة لإصلاحات جذرية في دول أوروبا الجنوبية القريبة من البحر المتوسط مثل البرتغال إسبانيا اليونان طبعا، هناك أيضا خلل واضح في النظام الحالي أنه يضع سعر فائدة واحدة لجميع الدول ولكن السياسات المالية للدول تختلف من دولة إلى أخرى فنجد مثلا اختلاف أنواع الضرائب واختلاف أنماط التهرب منها ومستويات التهرب من الضرائب، فكل حكومة تعمل بشكل مختلف عن الأخرى مما يؤدي إلى وجود اختلالات، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى اللي هو طريقة تفكير العامل مثلا في أوروبا الشمالية عنه في أوروبا الجنوبية هذه أمور يجب أن تعالج لكن أعتقد أن الاتحاد الأوروبي لن يدع الأمور تصل إلى الهاوية لن يدعها تصل إلى الانفكاك بل سنجد أن هناك تفاعلا وخاصة أن البنك المركزي الأوروبي حاليا بدأ يعني الآن already صار تراجع عن بعض السياسات له ومنها شراء ديون بعض الدول خاصة دول ما يسمى البريفيري الدول التي على الطرف مثل اليونان، فاشترى منها 25 مليار يورو من الدين وهي ديون تعتبر..

ليلى الشيخلي (مقاطعا): ولكن هذه النقطة بالتحديد دكتور يوسف هي ما يراها رئيس البنك المركزي الألماني السابق حركة كارثية، لأنه يقول حسبما ذكر إن منطقة اليورو تفتح بمثل هذه الإجراءات باب الضمانات لعدد من العملات الضعيفة التي ما كان لها أن تلحق باليورو مطلقا لكي تلحق به، ما يعني أن اليورو سيصبح أضعف مما كان.

يوسف منصور: أعتقد هو كلام صحيح ولكن بسبب الأزمة وبحجم الأزمة سيتراجع الـ ECB البنك المركزي الأوروبي عن سياساته المعلنة السابقة وأعتقد أن هذا ما سيحدث، لأنه في حالات يعني العالم تغير السياسات تغيرت إذا لم نتصرف بطريقة في حالات الأزمات بطريقة مختلفة عن النمط العادي فكيف سنتصرف؟ ولا أعتقد يعني دائما سعر العملة يرتبط ليس بما يحدث فقط داخل البلد أو داخل الاتحاد الأوروبي بل أيضا بعلاقته مع الدولار وما يحدث في أميركا، ونجد أن أوباما حذر قبل أسبوع من وجود أزمة اقتصادية وركود اقتصادي في أميركا بـ 2012 فالوضع لا زال غير مستقر في الأسواق العالمية خاصة الغربية.

ليلى الشيخلي: وربما خطار أبو دياب القضية فيما يتعلق بهذه الأزمة تحديدا ربما تسلط الضوء على صعوبة تحقيق عملة موحدة في غياب رؤية سياسية موحدة، الاتحاد الأوروبي في النهاية قائم على أساس اقتصادي مصالحي وليس على أساس سياسي.

خطار أبو دياب: بالطبع المغامرة الأوروبية كانت كبيرة جدا، كانت من أهم تجارب القرن العشرين، لم تنشأ عملة موحدة في أي مجموعة أو اتحاد اقليمي كما جرى مع الاتحاد الأوروبي ولكن على ما يبدو الفرحة لم تدم طويلا ما بين 1999 و2010 نشهد الآن بأنه في ظل عدم وجود سياسة موحدة، إدارة سياسية اقتصادية موحدة، ما تكلم عنه محدثكم عن موضوع غياب التنسيق بين السياسات الوطنية وضرورة مراقبة الميزانيات بشكل أفضل، وعدم وجود نوع من الفيدرالية في القرار المالي الاتحادي وهذا ما لم تقبله الدول لأنه ينتقص من سيادتها الوطنية كل ذلك أدى الآن إلى هذه الأزمة وهناك الدور القيادي الألماني الذي هو على المحك لأن ألمانيا وحدها بين الدول الـ 16 في اليورو لها فائض ربما يساوي كل المديونية الأخرى، هناك أكبر فوائض في العالم الآن توجد في الصين وفي ألمانيا، ألمانيا ترددت كثيرا كان يتوجب عليها البدء بإنقاذ اليونان منذ ديسمبر من العام الماضي، عدم توفر الإرادة السياسية هذا التردد الألماني دفعت ثمنه غاليا منطقة اليورو. الآن من دون الرجوع إلى القواعد الأساسية محاولة إيجاد نوع من هذه الإدارة السياسية وإلا فإنه سيكون هناك المزيد من الأزمات في منطقة اليورو في المرحلة القريبة جدا.

ليلى الشيخلي: هذا التردد خطار أبو دياب الذي تحدثت عنه أشار إليه ريتشار هاس في مقال قاس بعض الشيء مؤخرا قال فيه "وداعا لأوروبا كقوة نافذة" هل فعلا وصلت الأمور لكي نقول هذا الكلام؟ أوروبا -يقول ريتشارد هاس- السبب في هذا الانهيار أن الأوروبيين لم يكونوا أصلا ملتزمين أو مستعدين لتقديم التنازل الذي يستحقه مثل هذا الاتحاد.

خطار أبو دياب: من المبكر نعي التجربة الأوروبية والقول إنها غير مؤهلة ولكن أنها تمر الآن في منعطف دقيق هذا صحيح، تشكو أوروبا غالبا من غيابها عن المسرح الدولي كقوة مؤثرة ولكنها لا تعمل كل ما يجب من أجل الحصول على ذلك، كان هناك شكوى دائمة من أن اليورو هو ضحية لتواطؤ غير معلن ما بين الدولار واليوان وبأن الدولار كعملة وحيدة أساسية لا يمكن أن يقبل بها، الآن مع انكشاف أزمة اليورو يتبين بأن القواعد للتعامل داخل منطق اليورو لم تكن سليمة وبأن عدم الرغبة في بناء أوروبا سياسية هو الذي أدى إلى ذلك برأيي لأنه لا يمكن لأوروبا أن تبقى فقط سوقا كبرى وميدانا اقتصاديا وقطبا تجاريا كبيرا دون أن تترجم ذلك بمزيد من الخطوات السياسية وهنا نرى التعارض الكبير ما بين أوروبا الشمالية وأوروبا الجنوبية، نرى معارضة بريطانيا حيث إن الحكم الثنائي الجديد المحافظ الليبرالي الديمقراطي تعهد بعدم الانضمام لمنطقة اليورو طوال هذه المدة التشريعية، كل ذلك يدفعني للقول إن هذه التجربة إما تدفع أوروبا لإعادة الحياة والانطلاق وتكريس نفسها قطبا عالميا مؤثرا في النظام العالمي قيد التكوين حاليا وهو نظام متعدد الأقطاب بعيدا عن الأحادية الأميركية وبعيدا عن إمكانية السيطرة الصينية مستقبلا وإلا فإن أوروبا ستبقى أوروبا تابعة ومشتتة.

ليلى الشيخلي: على العموم أسئلة كثيرة ينبغي أن تطرح، إلى أي حد فعلا تستطيع دول الاتحاد الأوروبي الذهاب في خططها وإجراءاتها التقشفية لإنقاذ اليورو؟ نتابع بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

إجراءات الاتحاد الأوروبي والخطط الإنقاذية المطلوبة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد. حذر كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي يورن ستارك من أن خطة الإنقاذ الموجهة للاقتصادات المتداعية في منطقة اليورو وقيمتها 750 مليار يورو لن تكن مفيدة إلا في إكساب الدول الأوروبية المزيد من الوقت فقط للتعامل مع جذور أزمتها، واعتبر يورن ستارك أن كل الجهود المبذولة الآن لتلافي الأزمة ستبقى دون نتيجة بدون إصلاح اقتصاديات منطقة اليورو وبدون خطط اقتصادية، وفي سياق تداعيات أزمة اليونان حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مواطنيها من أوقات صعبة تنتظر البلاد وذلك في إطار سعيها لتسديد ديونها التي بلغت أرقاما قياسية، وكان الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل قد أعلن وضع خطة تقشف لتوفير 15 مليار يورو للعام المقبل وحده، كما أعلنت اسبانيا والبرتغال تدابير تقشفية قاسية لتفادي مصير اليونان، أما إيطاليا فتعول من جانبها على خطة تقشفية جديدة تتضمن تجميدا لرواتب موظفين واقتطاعات في الميزانية. إذاً دكتور يوسف منصور كل دولة أوروبية ربما تحاول البحث عن حلول على طريقتها، وزراء المالية الأوروبيون يلتقون في بروكسل غدا، ماذا يمكن أن نتوقع من هذا الاجتماع؟

يوسف منصور:لا مناص من أن تقوم هذه الدول بدعم الاقتصادات التي تعاني صعوبات الآن، لا مناص من ذلك لأنه إن لم تعاونها سيؤدي ذلك إلى انهيار اليورو وإلى مخاطر كبيرة تتحمل تبعاتها الدول التي ترددت، زي ما تفضل الدكتور خطار أن تردد ألمانيا في مساعدة اليونان السابق أدى إلى إضرارها هي ذاتها، الاتحاد الأوروبي مترابط، بما أن السياسات المالية مختلفة من دولة إلى دولة وفي بعض الدول أيضا بحاجة إلى إصلاح يعني بحاجة إلى برامج إصلاح اقتصادية مثل البرامج التي تمر بها بعض الدول العربية، لأن العقلية هناك مثلا العقلية في ألمانيا لا مانع لديهم من دفع ضرائب إضافية مقابل أن يحصلوا على الخدمات ذاتها أو خدمات أفضل، أما نجد في الدول الجنوبية مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال فيفضلون ألا يدفعوا ضرائب ولكن أن يحصلوا على الخدمات بما يسمى الـ free rider أي أنهم يريدون الحصول على شيء دون مقابل، فهناك تغيرات جذرية ستحصل في هذه الاقتصادات سواء اللي في الجنوب أو في الشمال، دول مثل فرنسا هي تقع بين الشمال والجنوب ستجد نفسها أيضا في حالة إصلاح وبعض الارتباك لكن الإصلاح الاقتصادي واجب وإلا هذا الـ package هذا الـ 750 مليار يورو ستذهب هباء في اعتقادي.

ليلى الشيخلي: طيب حتى قضية الـ 750 مليار يورو، هل نعرف تماما من أين يأتي هذا المال، طبعا صندوق النقد سيقدم جزء كبيرا منه، 250 مليار ولكن ماذا عن البقية من أين تأتي؟

يوسف منصور: أعتقد أن بعض الأموال جزء كبير سيأتي من الـ ECB من البنك المركزي الأوروبي وسيأتي جزء أيضا لا نستغرب أن يأتي من منظمات دولية كالبنك الدولي وأيضا الولايات المتحدة قد تهب للمساعدة لأن الاقتصادات متشابكة ويعني العلاقات التجارية تكون مرتاحة بين البلدين والأبحاث كانت تقول إذا كان سعر صرف اليورو للدولار حوالي 1و 34 سنت أو 1و 33 سنت كانت التجارة ستسير بوتيرة جيدة ولكن إذا انخفض عن هذا سيتضرر الاقتصاد الأميركي لأن الاقتصاد الأوروبي منافس وهو أكبر اقتصاد في العالم الآن، فيجب أن يكون هناك تعاون دولي وسنجد أن الولايات المتحدة سيكون لها دور كبير في هذا.

ليلى الشيخلي: طيب خطار أبو دياب هل تعتقد أن القضية فعلا هذه خطط التقشف التي تعرض من قبل حكومات أوروبية مختلفة ربما لن تقدم الحل المرتجى، ماذا عن الخطة باء ماذا بعد ذلك؟

خطار أبو دياب: هذا هو السؤال المركزي، أظن لا خطة إنقاذ اليونان بـ 110 مليار يورو ولا الخطة العامة بضخ محتمل لـ 750 مليار يورو أعطت النتيجة المرجوة، اطمأنت الأسواق ليوم أو يومين بعد اتضاح حجم سياسات التقشف، بعد اتضاح ما يمكن أن يحدث بالنسبة لتوقف النمو، عند ذلك ارتدت الأسواق. هناك أصلا مشكلة اجتماعية في أوروبا اعتاد الناس على ما يسمى دولة الرفاهية ودولة الرعاية، التراجع عما تعتبره النقابات والفئات المحدودة الدخل إنه مكاسب اجتماعية ليست بالمسألة اليسيرة يمكن لذلك أن يسبب مشكلات داخل العديد من البلدان، نرى الآن المعارضة القوية في اليونان ربما نراها غدا في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا، في الماضي تحفظت ألمانيا كثيرا على دخول دول جنوب أوروبا في منطقة اليورو ولكن رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك رومانا برودي كان ذكيا في محاولة ربط إيطاليا بالعجلة، الآن يتضح أن المسافات ما بين الشمال والجنوب كبيرة، ألمانيا ستلعب دورا في سياسات الإنقاذ لأنها هي الاقتصاد الأكبر ولأنها بحاجة إلى تصريف منتجاتها إلى منطقة دول اليورو ولكن أبعد من ذلك أظن بأنه يتوجب إيجاد الخطة باء، أي بمعنى أو بآخر كما في الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008 واليوم إذا لم توضع خطة لمراقبة المصارف إذا لم يسقط شعار "الأسواق دائما على حق" إذا لم يحصل نوع من المراعاة الاجتماعية للاقتصاد حتى يكون الإنسان في صلبه، من دون هكذا رؤية اقتصادية جديدة لقد سقط النظام الرأسمالي بمعناه المنفلت بمعناه التاتشري الريغني، الآن يجب إعادة تكوين أو إعادة تأهيل الرأسمالية حتى تكون الاقتصادات حقيقية وليست اقتصادات على الشاشات اقتصادات وهمية يدفع ثمنها الناس اليوم في اليونان وغير اليونان.

ليلى الشيخلي: دكتور يوسف ربما السؤال يدور في أذهان بعض المشاهدين اليوم، تعرف دائما هناك من يفكر بالمدى القصير وهناك من يفكر بالمدى البعيد، المشاهد العادي ربما يقول آه سعر اليورو انخفض سعر اليورو انخفض معنى ذلك هذا يتيح لي فرصة أكبر للذهاب إلى أوروبا وصرف مبالغ أكبر مما كنت أتوقع، ماذا تقول لهؤلاء؟

يوسف منصور: أنه انخفض سعر اليورو بالنسبة لنا في المنطقة نحن نعتمد أساسا على الدولار، مثل الدول النفطية تعتمد على الدولار في التسعير فانخفاض اليورو سيكون في صالحها وسيزداد الإنفاق هناك، الدول المستوردة التي لديها عجز تجاري مثل الأردن وغيرها من الدول غير النفطية لديها عجز تجاري مع الاتحاد الأوروبي ستستفيد لأنها ستستطيع بذلك أن تستورد ما تستورده بأسعار أقل خاصة أن سلعها مربوطة إما بسلات عملة أو بالدولار  كما هو الحال في الأردن فهناك استفادة وسنجد بعض الانتعاش الاقتصادي، ولكن بالوقت ذاته الإطار الكلي هو قد يكون هناك تأثير إحباطي على النشاط الاقتصادي العالمي وهلع يؤدي إلى انخفاض الطلب عالميا وبذلك تنخفض مستويات الدخول من النفط وهو المحرك الرئيسي في المنطقة على اقتصاديات ليس فقط لاقتصادات الخليج ولكن الاقتصادات الأخرى التي تعتمد على اقتصاد الخليج سواء من حيث العمالة أو الاستثمار، فالصورة الآن مخلوطة لكن عادة عدم الاستقرار لا يفيد أي اقتصاد.

ليلى الشيخلي: ربما أيضا سؤال أخير لخطار أبو دياب بهذا الاتجاه، يعني بالنسبة للمدى القصير والمدى البعيد تأثير هذه الأزمة خصوصا أنك ذكرت أنه يعني وداعا لعهد الرأسمالية ونتحدث عن خطط تقشف، هل انتهى عهد الرفاهية والرخاء في أوروبا؟

خطار أبو دياب: لا أعتقد أنه انتهى ولكن يجب التأقلم مع الوقائع، اعتادت الناس في أوروبا وفي الكثير من البلدان أن تعيش على حساب الآخرين أو على ما يزيد عن طاقاتها الفعلية، الآن سيكون هناك عودة إلى الواقع عودة إلى الأرض وأظن أن الدرس الأكبر سيمكن استخلاصه من كيفية إعادة تنظيم منطقة اليورو، سيكون الموعد الأهم مع قمة الدول العشرين، فرنسا ستترأس قريبا قمة العشرين سيكون عليها العمل بشكل دؤوب من أجل تنسيق أفضل ما بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية من أجل إنقاذ الاقتصاد العالمي، نحن أمام أزمة يمكن أن تتجاوز بخطرها أزمة 1929 والوقوف بشكل متردد كما هو الحال حتى اليوم يجب أن يدق ناقوس الإنذار أمام الجميع.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية من باريس، وشكرا جزيلا للدكتور يوسف منصور المدير التنفيذي لشركة رؤيا للاستشارات الاقتصادية من عمان، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بانتظار مساهماتكم كالمعتاد لاختيار مواضيع حلقاتنا القادمة على بريدنا، indepth@aljazeera.net  شكرا وفي أمان الله.