- أسباب الأزمة ودور الدول المانحة
- الانعكاسات على أوضاع اللاجئين وعلى مستقبل المنظمة

لونه الشبل
سامي مشعشع
أسعد عبد الرحمن
لونه الشبل: حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا من توقف عملياتها بصورة كاملة بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل إذا لم تتوفر الأموال اللازمة لمواصلة عملياتها في لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، وقال المفوض العام للوكالة فيليب غراندي إن الأوضاع المالية للوكالة صعبة للغاية وإنها في حاجة إلى تسعين مليون دولار بصورة عاجلة لتتمكن من الاستمرار في تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أشهر. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الأونروا وما هو دور الدول المانحة فيها؟ وما هي تداعيات هذا الأزمة في حال استمرارها على مستقبل عمل الوكالة والخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين؟... أزمة مالية غير غير مسبوقة تحذر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا من أنها قد تعصف بها وبخدماتها خلال الأشهر القليلة القادمة في ظل شح موارد ميزانيتها وعدم وفاء المانحين بالتزاماتهم المالية، شكوى الأونروا لم تقتصر فقط على شح الموارد وإنما شملت أيضا الحصار الذي تضربه إسرائيل على دخول مواد البناء إلى قطاع غزة وهو ما وصفه مفوض عام الوكالة بأنه فضيحة كبرى.

[تقرير مسجل]

فيليب غراندي/ المفوض العام للأونروا: الحد الأدنى من المبالغ المطلوبة هو تسعين مليون دولار والتي تكفي للعمل لثلاثة أشهر فقط بمعنى أن هذه المبالغ إذا لم تتوفر فإن الأونروا ستوقف جميع خدماتها وفي كل المناطق في الأول من أكتوبر القادم. بعد عام ونصف عام من الحرب لا نستطيع إدخال مواد البناء، والأمم المتحدة نفسها لا يسمح لها بإدخال مواد البناء.

أمير صديق: شكا ضيق حال وكالته وهوانها على إسرائيل، أما الأخيرة فلم تعود الناس على الاستجابة إلى مثل هذه الشكاوى فهي في العادة تعلم أن في فم الأمم المتحدة الكثير من المال الذي يمنعها من الحديث بسوء عما ترتكبه إسرائيل ضد ضحاياها أو حتى ضد مؤسسات الأمم المتحدة نفسها. ولا يسألن سائل عن أي احتمالات لخرق الحصار الإسرائيلي الجائر على غزة فذلك أمر خارج دائرة الممكن في ظل الأوضاع العربية الراهنة، لا مجال إذاً لحمل إسرائيل على السماح بإدخال مواد البناء إلى غزة كما تريد الأونروا في طلبها الثاني، بقي الطلب الأول وهو توفير المعاش لما تبقى من ضحايا التشريد الإسرائيلي وهو أمر لا يحتمل التسويف، فالأونروا تقدم خدمات أساسية كالمعاش والصحة والتعليم لأكثر من أربعة ملايين وسبعمائة ألف لاجئ فلسطيني موزعين بين الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان وسوريا. تشكو الأونروا التي تعتمد على تبرعات الدول المانحة في تأمين معظم ميزانياتها تشكو من أن تمويلها لا يتناسب مع الزيادة المضطرة في أعداد اللاجئين أمر تقول إنه أرغمها على تخفيض ما تنفقه على اللاجئ الفلسطيني الواحد في العام الحالي مثلا إلى حوالي نصف ما كانت تنفقه عليه منتصف سبعينيات القرن الماضي. وتعتبر الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والنرويج والسويد أكبر الدول المساهمة في ميزانية الوكالة التي بلغت للعامين الحالي والمقبل مليار وربع المليار دولار تسعى الأونروا لتأمين أكبر قدر منها، الوكالة التي يمثل حضورها تذكيرا دائما بمأساة اللاجئين الفلسطينيين لم تكن موضع ترحيب إسرائيلي منذ انطلاقها في الأول من أيار/ مايو عام 1950، فبصفتها الرمزية لبقاء قضية اللاجئين تتعارض الأونروا مع أهداف إسرائيل الساعية بشتى السبل إلى تذويب اللاجئين الفلسطينيين تهربا من استحقاق حق العودة الذي يتمسك به الفلسطينيون باعتباره أحد الشروط الضرورية لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الأزمة ودور الدول المانحة

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القدس سامي مشعشع المتحدث باسم وكالة الأونروا، ومن عمان أسعد عبد الرحمن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ووزير شؤون اللاجئين السابق في السلطة الفلسطينية. وأبدأ معك سيد مشعشع، في سبتمبر من عام 2010 أي بعد 62 سنة على تأسيسها وستين سنة على بدء العمل هل ستتوقف الأونروا في سبتمبر عن العمل، ستغلق أبوابها في وجه اللاجئين؟

سامي مشعشع: نأمل ألا نصل إلى هذا الوضع، سيكون رسالة مأساوية بكل معنى الكلمة لأكثر من 4,7 مليون لاجئ فلسطيني بل لكل الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، نأمل ألا نصل إلى هذا المستوى ولكن بعد ستين عام على بدء عملياتنا من المؤسف جدا -فضيحة- كما قال فيليب غراندي ألا نتمكن من توفير يعني سيولة نقدية تكفينا لثلاثة أشهر لكي نتمكن من الاستمرار في تقديم خدماتنا، الموارد المالية المتوفرة لنا من قبل الدول الأوروبية وأميركا هي جيدة وسخية في بعض المعايير ولكنها وصلت إلى درجة الإشباع بمعنى أنهم لا يستطيعون أن يقدموا لنا أكثر مما يقدمون حسب قولهم، ولكن نحن نقول إن الوقت حان الآن لكي نطلب من الدول العربية إنقاذ الوكالة وهذه كلمة أيضا استخدمها فيليب غراندي المفوض العام في لقائه في غزة بالأمس، على الدول العربية أن تتقدم وتنقذ الأونروا لكي لا نصل إلى وضع في نهاية شهر سبتمبر القادم..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سأبقى معك سيد مشعشع، هل صحيح أن الجامعة العربية قررت أن تمنح الدول العربية للأونروا ما نسبته 7,5% وأن الدول العربية منحت فقط 1%؟

سامي مشعشع: نعم هناك قرار يعني بالإجماع من قبل كافة الأعضاء في جامعة الدول العربية ووفق عليه قبل ما يقارب من عشرين سنة، والدول العربية مجتمعة التزمت بتغطية 7,8% من ميزانية الأونروا العادية وللأسف الشديد لم تف بهذا الوعد، أعطيك مثالا، في العام 2009 استلمنا ما يقارب 465 مليون دولار لتسيير دفة عملياتنا في مناطق عملياتنا الخمس، و7مليون فقط من هذا المبلغ جاء من الدول العربية ولكن لكي لا أرسم يعني صورة سلبية، الدول العربية تقدم خدمات وتبرعات سخية فيما يتعلق بدعم خدمات الطوارئ في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي لبنان بعد الدمار الذي أصاب النهر البارد، ولكن هذا لا يكفي، مرة أخرى على الدول العربية أن تتقدم وتنقذ الوكالة فيما يتعلق بتقديم خدماتنا العادية لـ 4,7 مليون لاجئ فلسطيني.

لونه الشبل: طيب سيد أسعد عبد الرحمن اليوم بحث رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض مع مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أزمة الأونروا وأكد أن السلطة الفلسطينية حريصة على معالجة هذه الأزمة المالية، من خبرتك كيف يمكن لها معالجتها؟

أسعد عبد الرحمن: الواقع كما قيل قبل قليل مطلوب مساهمات أكثر من الدول العربية ومطلوب أيضا مساهمات فلسطينية ولكن علينا هنا ألا نقع في المحظور بمعنى تعريب الأونروا وبالتالي فإن القرار كان دائما على امتداد السنوات الماضية يركز على ألا تتجاوز هذه النسبة الـ 7,8% وأحيانا كان يقال 5,5% فقط لأنها إن دفعت الدول العربية أكثر من ذلك وهي لا تدفع أصلا إلا 1% فعندئذ ستكون كمن ساهمت في تعريب الأونروا علما بأن مأساة اللاجئين الفلسطينيين والكارثة التي أحاقت بهم هي مسؤولة دولية في الأساس ودولية راهنا ودولية مستقبلا إلى أن تحل قضيتهم عاجلا. أيضا هناك محظور ثاني، على أهمية ما تقدمه منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة وكل الجهات الفلسطينية من دعم للأونروا يجب ألا نقع في محظور فلسطنة الأونروا وأن نسهم بالتالي من حيث نرغب أو لا نرغب ندري أو لا ندري في عملية التوطين ذات الطابع المشبوه، هذه الأزمة ناجمة في الأساس عن عاملين رئيسيين -كي لا نذكر العوامل الفرعية- أولهما أن هناك تزايدا سكانيا في أوساط أهلنا وإخواننا اللاجئين والدول المانحة لا تقدم بما يتناسب مع هذا التزايد السكاني والاحتياجات أيضا ليست مسألة تزياد سكاني فقط وإنما احتياجات.

لونه الشبل: لكن سيد أسعد فقط للتوضيح يعني كي لا تحول الأونروا إلى تعريب الأونروا أو فلسطنة الأونروا ومن جهة أخرى التعداد زاد بنسبة ثماني أضعاف حسبما تقول الأونروا، كل ذلك لا يبرر بقاء 4,7 مليون فلسطيني لاجئ في شهر سبتمبر دون الأونروا.

أسعد عبد الرحمن: 100%، 100% وبالمناسبة دق ناقوس الخطر مسألة مهمة ولكن يجب ألا نصاب بالهلع لأن هذه ليست المرة الأولى يعني أنا مع المناشدة التي صاغتها الأونروا لكي تساهم الدول العربية والأسرة الدولية بالأساس في تقديم ما هو حقوق للاجئين الفلسطينيين ولكن نداءات من هذا النوع سبق وصدرت على امتداد السنوات الماضية وهذا لا يعفي الدول المانحة من أن تقدم. ولكن للأسف بصراحة شديدة -ربما هذا لا يريد أن يقوله أخونا مشعشع لأسباب تتعلق بالدبلوماسية منه- ليس ثمة وجبات مجانية، هناك مال سياسي يحاول الضغط باستمرار وبإيقاع منتظم على الفلسطينيين، قيادة الشعب الفلسطيني، منظمة التحرير، على القوى الفلسطينية على أبناء أهلنا في المخيمات من أجل تسويات سياسية مجحفة بحقهم وبالتالي هذا المال يستخدم سياسيا.

لونه الشبل: سنتحدث عن هذا الموضوع ربما في المحور الثاني ولكن نعود إليكم سيد سامي مشعشع، من هي الدول التي قصرت بشكل كبير في منحها للأونروا؟

سامي مشعشع: يعني نعم أنا موظف دولي في مؤسسة دولية ولست في مقام يعني إلقاء اللوم هنا وهناك ولكن أقول قد أختلف قليلا مع أستاذي الدكتور أسعد فيما يتعلق بفلسطنة أو تعريب الأونروا أو أن هذا المال الذي يقدم من الدول المتبرعة هو مال سياسي، أميركا والدول الأوروبية كمجموعة وكدول فرادى يعني تقدم أكثر ما يقدموه للأونروا، قد يقول بإمكانهم طبعا أن يقدموا الأكثر، ولكن ضمن اهتماماتهم واستحقاقاتهم العالمية فيما يتعلق بمناطق النزاع هذا ما يقدرون عليه، نحن نقول بأن الوقت لم يفت حتى اللحظة وطبعا كما تفضل الأستاذ أسعد نحن دائما نعاني من عجز مالي ولكن دق ناقوس الخطر الآن يتميز عن الأزمات الماضية..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سيد سامي كي لا نبقى بين الكلام والرد عليه، نحاول نحن وأنتم فهم المشكلة حقيقة، من هي الدول المانحة سواء كانت غربية أوروبية أميركية غير ذلك عربية من الذي بدأ بالتقصير ومن الذي يحمل المسؤولية كأكبر دول مانحة؟

سامي مشعشع: لم يبدأ أحد بالتقصير، ما زلت أقول إن الدول الأوروبية وأميركا ما زالت تتقدم في دعمها المستمر، سواء للميزانية العادية للأونروا ولميزانية الطوارئ ولكن نحن نقول إن الدول العربية بالرغم من إبقائها على مستويات مقبولة وجيدة في دعم عملياتنا الطارئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي لبنان وهي ميزانية منفصلة إلا أنها ما زالت مقصرة إن أردت في دعم ميزانية الوكالة فيما يتعلق في الميزانية العادية، الميزانية العادية للأونروا هي أساس روح الأونروا، هي التي تقدم الخدمات التعليمية لنصف مليون طالب، هي التي تقدم الخدمات من عبرها الصحية، من غير المعقول في عام 2010 أن يكون عدد الطلبة في صفوف الوكالة 45 و 48 طالبا، من غير المعقول أن يكون طبيب الوكالة يعاين 120 و130 حالة مرضية في ثماني ساعات، هنا على الدول العربية أن تتقدم لكي تنقذ الأونروا من دون أن يقول إننا في صدد تعريب الأونروا أو فلسطنة الأونروا.

لونه الشبل: طيب فقط كيف نفهم منك سيد سامي يعني أستفيد من كل هذه المعلومات، يعني الأونروا اضطرت منذ أعوام وليس الآن لاتخاذ تدابير تقشفية على مدى السنوات القليلة الماضية، ما هي تلك التدابير؟ ماذا فعلتم كي تضغطوا هذه الميزانيات؟

سامي مشعشع: أقول بصراحة إن كافة خدماتنا تضررت نوعيا، كنا دائما نتفاخر في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أن خدمات الأونروا نوعية سواء كانت الطبية أو التعليمية وغيرها، الآن هذه النوعية في الخدمات اختفت منذ فترة طويلة والآن بدأنا أيضا نرى تراجعا في الكم، حسب الأمثلة التي ذكرتها سابقا هناك أمثلة يعني متعددة أصبحنا الآن لا نستطيع أن نتنافس، أصبحت المؤشرات التعليمية والامتحانات التي تقيس مستوى الطلبة بدأت تشير إلى تراجع لا بل تراجع كبير في التحصيل العلمي للطلبة الفلسطينيين وكذلك الحال في المستويات الطبية ولكن أيضا هناك نقطة مهمة لكي لا يضيع النقاش، الاحتلال بالتحديد والاجراءات الإسرائيلية بالتحديد في الأراضي الفلسطينية والضفة الغربية قبل غزة وغزة قبل الضفة الغربية هي سبب أساسي ومفصلي على الأقل في فلسطين المحتلة التي أثرت تأثيرا سلبيا على الأونروا إذا أنها زادت من الضغوط على هذه الخدمات وأيضا الأموال المهمة التي بين أيدينا والتي يصعب علينا تحصيلها أحيانا ذهبت لكي تردم الفجوة وتردم الدمار الذي سببه الاحتلال الإسرائيلي وهي نقطة يجب علينا ألا ننساها، هي كانت سببا أساسيا في تآكل واستخدام هذه الأموال في أماكن كان الأولى بنا ألا نستخدمها ونركز على خدماتنا الأساسية.

لونه الشبل: أن تتم في أماكن أخرى، هذا بالضبط ما سنحاول أن نفهمه أكثر، أن نفتح ملفا أكبر، إذاً هناك تراجع كمي ونوعي في خدمات الأونروا سنبحث في الجزء الثاني من هذا البرنامج تداعيات هذه الأزمة المالية على مستقبل عمل الوكالة والخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على أوضاع اللاجئين وعلى مستقبل المنظمة

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيها أسباب أزمة الأونروا المالية وانعكاساتها على اللاجئين الفلسطينيين. وأعود إليك سيد سامي مشعشع يعني أود أن أمر على أكثر من نقطة وبسرعة لو سمحت، 4,7 مليون فلسطيني ضمن الأونروا ماذا سيحصل بهم وبالخدمات التي تقدمها الأونروا في حال لم تقدم هذه المساعدات العاجلة في سبتمبر؟

سامي مشعشع: مأساة، مأساة مباشرة، يعني عندما نتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعني عندما يزور أي شخص المخيمات الفلسطينية في لبنان هو يرجع ثلاثين وأربعين سنة إلى الوراء، هذا هو مستوى صعوبة الأوضاع المعيشية في لبنان، فإن توقفت الأونروا عن تقديم خدماتها في لبنان وكذلك الحال في سوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة هذه ستكون يعني ضربة قاصمة للاجئين الفلسطينيين، عدد مدقعي الفقر في غزة تضاعف ثلاثة أضعاف يعني ازدادت أعدادهم ثلاثة أضعاف ووصلوا إلى خمسمائة ألف فلسطيني لا يحصلون الدولارين في اليوم الواحد في قطاع غزة، اللاجئون الفلسطينيون الذين يعيشون في جيوب منفصلة والمنفصلة عن بعضها البعض في الضفة الغربية يعتمدون اعتمادا يكاد يكون كليا على الأونروا فإن توقفت هذه الخدمات المتعددة في المجال الصحي والتربوي والإغاثة والخدمات الاجتماعية بسبب الأزمة المالية بالفعل ستكون كارثة إنسانية بنفس الوقت الذي يتحدث الجميع عن تفعيل العملية السلمية والمباحثات السلمية.

لونه الشبل: سيد أسعد عبد الرحمن هناك من يرى وربما يتوافق ما ذكرته في بداية هذه الحلقة عن المال السياسي بأن الآن شح المنح التي تقدمها الدول الغربية للأونروا له أسبابه الخفية ربما بأن هذه المؤسسة والمنظمة لن تكون موجودة في العام المقبل ربما وبالتالي نبدأ بملف توطين الفلسطينيين اللاجئين حيثوا هم.

أسعد عبد الرحمن: طبعا يا سيدتي يعني هذا هو بيت القصيد، الدول الغربية المسؤولة بالأساس عن هذه الكارثة والمأساة بالإضافة إلى إسرائيل تعطي إسرائيل عشرات البلايين من الدولارات في حين تعجز عن إعطاء الأونروا ميزانية متواضعة لكي تقدم خدمات لما يقرب من خمسة مليون فلسطيني، هذا يفسر ما معنى هذا الكلام، هي محاولة إلى اضمحلال الأونروا إلى صرف الأونروا وإلى إلقاء عاتق المهمات التي تقوم بها الأونروا على كاهل الدول العربية ضمن سياق مخطط التوطين. وبالنسبة للدول العربية ومساهماتها أنا مع أن ترفع الدول العربية نسبة الـ 1% التي تعطيها ولكن دون خطر التعريب، تعريب الأونروا، ويكفي.. يعني لو مثلا الأردن أو لبنان أو سوريا لو على سبيل المثال لا يقدمون قرشا لميزانية الأونروا إنما هم يقدمون أكثر من أي دولة مانحة بما فيها حتى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية التي تسهم أساسا مثل النرويج على سبيل المثال من خلال الخدمات التي تقدمها هذه الدول للاجئين، يجب أن يحتسب هذا المال أيضا.

لونه الشبل: نعم يعني هذه الدول التي تؤوي كثيرا من اللاجئين، الأردن وسوريا ولبنان وغيرها ولكن هناك دولا يعني ربما لا تؤوي أبدا أو تؤوي قلة قليلة من اللاجئين ولا تدفع استحقاقاتها وبالتالي 7,5% لو دفعت يعني من الصعب أن يقال في حينها إنها عربت الأونروا.

أسعد عبد الرحمن: طبعا، 100% أنا معك يا سيدتي، هذا مطلب فلسطيني ومطلب شرعي طوال السنوات الماضية، علينا أن نسعى لدى الدول العربية وأنا أذكر عندما كنت أتولى هذه المسؤولية أن المرحوم الشهيد ياسر عرفات أوفدني مع المفوض السابق للأونروا في جولة على الدول العربية والدول الآسيوية لزيادة حصصها ونحن مع زيادة الحصص بحيث لا تتجاوز 8% ولكن بالمقابل علينا أن نشدد على أن الدول الغربية التي تقدم شلالا من المساعدات لإسرائيل وتحجب عن الأونروا هي التي تتحمل المسؤولية الأساسية والكبرى، ناهيك عما حصل الآن في موضوع الحصار على غزة وتجويعهم وعدم إقامة المدارس..

لونه الشبل (مقاطعة): وهذا يقودني إلى سؤال معك سيد عبد الرحمن ولكن باختصار شديد، هل يمكن اعتبار غزة هي الوضع الأخطر بين كل أوضاع اللاجئين في المناطق الخمس المعروفة التي تشرف عليها الأونروا؟

أسعد عبد الرحمن: نعم سيدتي لعدة أسباب في طليعتها الحصار الإسرائيلي الظالم وأيضا علينا أن نتذكر أن حوالي 71% من أهلنا في القطاع هم من اللاجئين وهم مكدسون في ظروف صعبة وبكميات هائلة بحيث تجدين أن المخيمات في القطاع تعتبر جحيما بائسا أكثر من أي منطقة أخرى في العالم، طبعا هناك ربما جيوب في مخيمات الضفة وغيرها تكون ببؤس  ما يجري في غزة لكن غزة هي ولاجئي غزة ومخيمات غزة هي الضحية الأولى والكبيرة  وومما زاد الطين بلة هو ما تقوم به إسرائيل.

لونه الشبل: وهذا ما ألمح إليه غراندي. وهنا أعود إليك سيد سامي أختم هذه الحلقة وباختصار شديد، إسرائيل ما مسؤوليتها هنا، ليس فقط فيما يتعلق بالاحتلال بل في الحصار وعدم السماح بدخول حتى هذا الفتات الذي يصل من الدول المانحة؟

سامي مشعشع: هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن الوضع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة، حتى اللحظة لا يسمح لنا بإدخال أي من مواد البناء لإعادة إعمار قطاع غزة، نحتاج إلى إعادة بناء أو بناء مائة مدرسة لكي نستوعب الكم الهائل من الطلبة الذين يدخلون أبواب الأونروا حتى اللحظة ومنذ حتى قبل الحرب لم يسمح لنا بإدخال مسمار واحد حتى لكي نستطيع إعادة بناء غزة أو على الأقل منشآت الأونروا التي تدمرت، نعم السلطات الإسرائيلية هي المسؤولة مسؤولية مباشرة على الوضع في غزة، تسمح لنا بإدخال المواد الغذائية ولكن هذا ليس كافيا، علينا بإعادة بناء قطاع غزة والمخيمات الفلسطينية ومرة أخرى نعم الدول الغربية تقدم مساعدات وبإمكانها زيادة هذه التبرعات ولكن لتتقدم الدول العربية وتفي بالتزاماتها 7,8% وسنقفز عن الأزمة المالية الخانقة التي نعيشها ونستطيع الاستمرار في تقديم خدماتنا ريثما تحل قضية اللاجئين السياسية بشكل عادل وكامل كما يرتئيه اللاجئ الفلسطيني.

لونه الشبل: إذاً هي دعوة منكم لوقوف الجميع أمام مسؤولياتهم، شكرا جزيلا لك من القدس سامي مشعشع المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، وكما أشكر أيضا من عمان أسعد عبد الرحمن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية وزير شؤون اللاجئين السابق. بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كما العادة ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على بريدينا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.