- تأثير زيارة أردوغان لليونان وآفاق تطور العلاقات
- أهداف أنقرة والفوائد المتوخاة من الزيارة

محمد كريشان
إبراهيم غانم بيومي
سمير صالحة
محمد كريشان: أعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في تعزيز العلاقات التركية اليونانية خلال زيارته إلى أثينا والتي وصفها بالتاريخية، ويأمل الجانبان بأن تفتح الزيارة حقبة جديدة في العلاقات بين عضوي حلف شمال الأطلسي اللذين بلغا حافة الحرب في مناسبات عديدة خلال العقود الماضية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، إلى أي حد ستسهم زيارة أردوغان في الارتقاء بالعلاقات بين الجارين ودفعها إلى مستوى أفضل؟ وما هي الفوائد التي يمكن أن تجنيها أنقرة من الزيارة على صعيد دورها الإقليمي وتطلعها لعضوية الاتحاد الأوروبي؟... السلام عليكم. في أجواء من التفاؤل المتبادل بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان زيارة إلى اليونان وصفت بالتضامنية، زيارة قالت أنقرة إنها تمثل ثورة في تاريخ العلاقات الثنائية. وفي انتظار أن توجد الحلول المناسبة لبؤر التوتر المتبقية بين أثينا وأنقرة توجه الطرفان إلى عجلة الاتفاقيات الاقتصادية لعلها تدفع عربة التعاون المشترك قدما نحو ما يخفف عن اليونان أزمتها الاقتصادية ويفتح لتركيا أبواب عضوية الاتحاد الأوروبي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هي أكثر من زيارة تضامنية يقوم بها من يحلو للبعض تسميتهم بالعثمانيين الجدد إلى اليونان رجل أوروبا المريض اقتصاديا هذه الأيام، زيارة حشد لها أردوغان عشرة وزراء و320 من رجال الأعمال في مسعى واضح لفتح صفحة جديدة بين أنقرة وأثينا لعلها تطوي عقودا من العداء كادت أن توصل البلدين سنة 1996 إلى حرب إقليمية طاحنة، هدف بدا في حاجة ماسة لإجراءات زرع الثقة نظرا لعدد من المشاكل العالقة بين الدولتين إذ لم يقع إلى الآن ترسيم المجالين البحري والجوي في بحر إيجة ولم يقع حسم السيادة في عدد من جزر الأرخبيل الواقع بين البلدين والأهم من كل ذلك وضع جزيرة قبرص تلك الجزيرة التي انقسمت بفعل تدخل تركي عسكري سنة 1974 إلى قسم جنوبي أغلبه يونانيون وآخر شمالي أغلبه أتراك ظهرت لهم فيه دولة سنة 1975 ليعلن عنها رسميا سنة 1983 مسيطرة على ثلث مساحة الجزيرة. تركة ثقيلة من الملفات الشائكة وجدت لها مكانا بارزا في أجندة لحكومة العدالة والتنمية قامت في سياستها الخارجية على تنقية الأجواء مع دول الجوار فكان التحسن الملحوظ للعلاقات مع موسكو ودمشق ولم يبق سوى المضي قدما في تطبيع العلاقات مع شريك لتركيا في عضوية الحلف الأطلسي يركز حاليا على الاقتصاد العنوان الأبرز للأوضاع اليونانية الراهنة والجوهر البراغماتي لتوجهات تركية جديدة لا تريد على ما يبدو أن تسير قدما نحو عضوية النادي الأوروبي مثقلة بأعباء التاريخ أو مكبلة بهموم الجغرافيا.

[نهاية التقرير المسجل]

تأثير زيارة أردوغان لليونان وآفاق تطور العلاقات

 محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي ومن القاهرة إبراهيم غانم بيومي أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والخبير في الشأن التركي. سنبدأ من القاهرة في انتظار أن يكون ضيفنا جاهزا بالكامل في اسطنبول. السيد بيومي هذه الزيارة التي وصفت بالتاريخية، برأيك إلى ماذا يمكن أن تؤول؟

إبراهيم غانم بيومي: أنا أتوقع أن تدفع هذه الزيارة العلاقات بين تركيا واليونان إلى مرحلة جديدة فعلا هي تتم في أجواء إيجابية من الطرفين من الجانب التركي وكذلك من الجانب اليوناني، رئيس الوزراء التركي قال في تصرحاته سواء قبل الزيارة أو بعد إنهاء جلسات اليوم الأول منها قال إنه يطمح بالفعل إلى نقل هذه العلاقات إلى مرحلة جديدة تتجاوز كثيرا من الحساسيات التي تحكمت في العلاقات بين البلدين، على الجانب الآخر جورج باباندريو رئيس الوزراء اليوناني قال في تصريحات صحفية لصحف تركية منها توداي زمان قال إن هذه الزيارة يجب أن تدفعنا إلى طي صفحة الماضي جملة وتفصيلا والانتقال إلى صفحة جديدة والتأمل في المستقبل المشترك الذي يجمعنا، وقال تحديدا الذي سيجمعنا في الاتحاد الأوروبي، معنى ذلك أن هناك تفاؤلا كبيرا جدا من الجانب التركي وكذلك من الجانب اليوناني وهناك مصالح مشتركة سوف تتحقق لكلا الطرفين، الجانب اليوناني يمر بمرحلة حرجة جدا بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها واحتياجه إلى يعني معونات وقروض من الاتحاد الأوروبي ومن صندوق النقد الدولي على وجه الخصوص، هذه التجربة وهذه الأزمة سبق لتركيا أن مرت بها في بداية هذا العقد واستطاعت أن تعبرها بنجاح وتراكمت لديها خبرات كبيرة جدا في هذا الملف يمكن أن تستفيد منه اليونان، كذلك بالنسبة لتركيا هناك مصالح كبيرة جدا فيما يتعلق بتخفيض حدة التوتر بينها وبين اليونان فيما يتعلق بالملفات العالقة وخاصة قضية قبرص..

 محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا قبل قضية قبرص، أشرت إلى المصالح المشتركة في ضوء الأزمة التي تشهدها الآن اليونان، من الناحية الواقعية ما الذي يمكن لتركيا أن تقوم به تجاه اليونان للمساهمة في إخراجها من هذا الوضع؟

إبراهيم غانم بيومي: الحقيقة أن تركيا تستطيع أن تقوم بدور اقتصادي ليس كبيرا ولكنه مهم ومطلوب في هذه المرحلة، أول ما تستطيع أن تقوم به هو أن تشجع مزيدا من رجال الأعمال الأتراك للاستثمار في اليونان وإذا تأملنا في الوفد المرافق للسيد رئيس الوزراء التركي سنجد أن يصطحب يعني عددا كبيرا جدا من رجال الأعمال أكثر من ثلاثمائة رجل أعمال إضافة إلى وزراء الوزارات ذات الطابع الاقتصادي، هذا جزء مهم جدا، الجزء الثاني أو الدور الثاني يمكن أن تقوم به تركيا هو الدعم المعنوي، هي تقول لهم إننا معكم في هذه الأوقات العصيبة في هذه الشدة التي تمرون بها، كما وقفتم معنا قبل ذلك في مرات يعني في حادث الزلزال في حوادث أخرى..

 محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر الزلزال سيد بيومي وهنا نذهب إلى اسطنبول والسيد سمير صالحة، جريدة لوفيغارو الفرنسية استعملت تعبيرا جميلا اليوم قالت في سنة 1999 كان هناك بين تركيا واليونان ما يمكن أن يوصف بدبلوماسية الزلزال، الآن هناك دبلوماسية الأزمة الاقتصادية. هل فعلا هذا هو الذي حرك أنقرة أكثر من أي شيء آخر؟

سمير صالحة: نعم أظن أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قالها بشكل واضح وعلني قبل الزيارة قال إن قاعدة مصائب قوم عند قوم فوائد لا تنطبق إطلاقا على العلاقات التركية اليونانية اليوم، هم وقفوا معنا عام 1999 سارعوا إلى تقديم المساعدات ونحن جاهزون لمد يد المساعدة قدر الإمكان طبعا، لكن أظن أن هذا لا يكفي لأن السياسة اليونانية عام 2000 مع باباندريو لم تصل إلى طريق يعني يسهل تحسين العلاقات بين أثينا وأنقرة كما تعرفون، اليوم باباندريو مرة أخرى هو في الحكم ويريد أن ينجز ما بدأه عام 2000 في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين تركيا واليونان، لن تكون بمثل هذه السهولة طبعا، هناك عقدة أساسية بين الطرفين، هناك أولا المؤسسات العسكرية المتشددة هناك ثانيا القوى القومية المتشددة في البلدين طبعا، هذه عقدة أساسية ينبغي التعامل معها بجدية كاملة. هناك مسائل حساسة كما تعرفون هناك مسائل الجزر، مسألة الموضوع القبرصي مسائل الجرف القاري وغيرها من المسائل، إذاً الأزمة الاقتصادية حتى لو تحسنت العلاقات في الجوانب الاقتصادية بين الطرفين لن تكون كافية برأيي.

 محمد كريشان: ولكن في ضوء تركيبة الوفد مثلما أشار ضيفنا من القاهرة، عشرات، البعض يقول مائة البعض يقول ثلاثمائة من رجال الأعمال والتركيز بشكل خاص على الجانب الاقتصادي، هل تركيا في وضع الآن خاصة وأنها مرت بمرحلة مشابهة إلى حد ما 2001 مع صندوق النقد الدولي وضرورة القيام بإصلاحات، هل تركيا قادرة على أن تفيد اليونان في هذا الشأن؟

سمير صالحة: طبعا قادرة على مد يد العون قدر الإمكان على الصعيد الاقتصادي لكن أظن أن العقدة الأساسية الواجب التنبه لها وحلها بأسرع وقت هي الخلافات النزاعات السياسية، أظن أن يعني رجب طيب أردوغان والهيئة الكبيرة التي ترافقه اليوم ستحاول جهدها للربط بين الاقتصاد والسياسة هذه المرة وللإسراع بانتزاع تنازلات أو استعداد يوناني للجلوس أمام طاولة الحوار ولإطلاق مصالحة حوار سياسي بالدرجة الأولى حول الأزمة القبرصية لأنها هي كما تعرفون العقدة الأساسية، قبرص إذا حلت هذه الأزمة في العلاقات بين الجانبين ستكون مقدمة هامة لأنها كما تعرفون أيضا هي ليست فقط العقدة القبرصية بمعنى الجزيرة، العقدة القبرصية بمعنى العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي فقبرص التحقت بالاتحاد كعضو كامل عام 2004 وتركيا تنتظر في الخارج، اليونان التحقت عام 1981 وتركيا ظلت في الخارج أيضا، هناك إذاً انتصار سياسي واضح لليونان أولا ولقبرص اليونانية ثانيا وأظن أن هذين الطرفين يتقدمان بالنقاط على تركيا بفارق سياسي كبير، أظن أن تركيا اليوم ستحاول قدر الإمكان تسجيل نقاط سياسية وتعيد الأمور إلى مسارها ربما على طريقة تفضل لنبدأ من نقطة الصفر.

 محمد كريشان: على ذكر قبرص، هناك قبرص وهناك أيضا بحر إيجة والخلاف حول المياه الإقليمية ومدى القانون الدولي في هذا الشأن، نعرف سيد صالحة بأن اليونان أكبر دولة أوروبية من حيث الإنفاق العسكري بالنسبة إلى الناتج الداخلي المحلي الداخلي 2,8% عام 2010. هل يمكن لتركيا من خلال التهدئة مع اليونان أن تدفع في اتجاه تخفيض الإنفاق العسكري وهو أصلا مطلب صندوق النقد الدولي أيضا تجاه اليونان؟

سمير صالحة: لا، لا أظن ذلك إطلاقا ضمن الظروف والمعطيات الإقليمية القائمة على الأرض لا أظن أن تركيا ستتجه باتجاه من هذا النوع لأن كما تعرفون يعني تركيا لها حسابات إقليمية كبيرة واسعة وهي جزء من منظمة حلف شمال الأطلسي واليونان أيضا هي جزء من حلف شمال الأطلسي، إذا لم يقرر حلف الناتو تقديم اقتراحات فعلا إيجابية فإن أنقرة ستنتظر بعض الوقت حتى ترى مسار الأمور في اليونان، يعني مشكلة أنقرة هي ليست فقط مع اليونان وحدها، هناك طلب إقليمي تركي شامل ضمن خطط إستراتيجية كاملة، إذاً أظن أن موضوع.. هناك أيضا الجيش التركي في الداخل له رأي أظن أنه متشدد في مثل هذه المسائل ولن يقبل بمثل هذه السهولة اقتراحا تقدمه حكومة العدالة والتنمية للسير باتجاه من هذا النوع.

 محمد كريشان: يعني أقصد في هذا المعنى، وهنا أعود للسيد بيومي، أقصد بهذا المعنى هل أنقرة وهي تفتح صفحة توصف بالتاريخية مع أثينا يمكن أن تهدئ بعض المخاوف اليونانية القديم منها والجديد وبالتالي تضطر اليونان ليس فقط الاستجابة إلى شروط صندوق النقد الدولي وإنما أيضا الاستجابة لبيئة جديدة تجعلها تخفض الإنفاق العسكري؟

إبراهيم غانم بيومي: من مصلحة اليونان بكل تأكيد أن تتوصل إلى اتفاق مع تركيا لتخفيض الإنفاق العسكري، هذا من مصلحتها بدون أي شك حتى تساعدها على الخروج من الأزمة المالية، لماذا؟ لأن أحد أسباب تفاقم هذه الأزمة المالية بالنسبة لليونان هو ارتفاع معدلات إنفاقها العسكري مقارنة بجميع دول الاتحاد الأوروبي كما تفضلت هي أعلى دولة إنفاقاً على التسلح هي في سباق تسلح مع تركيا نظرا للأهمية الكبيرة التي يمثلها بحر إيجة والجزر الواقعة في هذا البحر بالنسبة للطرفين، إذا تصورنا أن اليونان سيطرت على قبرص كاملة وعلى أجواء بحر إيجة وعلى الملاحة في بحر إيجة وعلى السيطرة على سيطرت عسكريا على بحر إيجة معنى ذلك أنها تخنق تركيا من الجهة الغربية جميع موانئ تركيا تصبح تحت رحمة اليونان وهذا ما أدى إلى وصول البلدين إلى شفا المواجهة العسكرية في منتصف التسعينات من القرن الماضي، منذ ذلك الحين وهناك تسابق كبير جدا بين تركيا وبين اليونان في عملية التسلح استنزف الكثير من ميزانية اليونان، الآن وفقا لتصريحات رئيس الوزراء اليوناني يقول يجب أن نضع كل هذه.. طبعا هذا كلام دبلوماسي هذا لتوفير أجواء ومناخ إيجابي للمحادثات الجارية هناك ولكن أنا أتصور أن القيادة التركية لديها وعي إستراتيجي كبير جدا وتعرف أن تخفيض التسلح العسكري سيكون من مصلحتها كما سيكون من مصلحة اليونان وبطبيعة الحال في إطار رؤية إستراتيجية أوسع ترتبط بعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ترتبط بتقديم ضمانات قوية من الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بهذه النزاعات وإمكانية حلها بين تركيا وبين اليونان، تصفية كل المسائل العالقة. أنا أريد فقط أن أضيف نقطة مهمة فيما يتعلق بمسار الحوار بين تركيا واليونان حاليا، السياسة الخارجية التركية التي يقودها الدكتور أحمد داود أوغلو تنحو باستمرار إلى البدء بالجوانب الاقتصادية والجوانب الأقل توترا والأقل إثارة للجدل وثم تنتقل تدريجيا إلى الجوانب الأكثر حساسية وهذا ما يفسر تصريحات..

 محمد كريشان (مقاطعا): هو هذا، عفوا، هذا التمشي لرئيس الوزراء أوغلو والمنظر للامشاكل مع دول المحيط هو ما سنتوقف عنده بعد الفاصل نريد أن نعرف ما هي الفوائد أو المزايا التي يمكن أن تجنيها أنقرة من خلال هذه الزيارة على صعيد دورها الإقليمي وتطلعاتها لعضوية الاتحاد الأوروبي بعد أن أمنت جوارا آخر سواء مع سوريا أو مع أرمينيا باتفاقات أخرى تدعم العلاقات، لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

أهداف أنقرة والفوائد المتوخاة من الزيارة

 محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها العلاقات التركية اليونانية والقضايا الخلافية التي ما زالت تحول دون تحسنها بشكل كامل. سيد سمير صالحة في اسطنبول، لو أردنا أن نحدد ما الذي يمكن أن تجنيه أنقرة بالضبط من هذه الصفحة الجديدة مع أثينا ماذا نقول؟

سمير صالحة: يعني ضمن الظروف والمعطيات القائمة على الأرض من المبكر جدا أن نتحدث عن نتائج محتملة في مسار العلاقات، طبعا غاية أحمد داود أوغلو هي مناقشة المشاكل مع الجيران وحمل هذه المعادلة إلى الجانب اليوناني أيضا، نقبله نحن هذا الطرح لكن موضوع العلاقات اليونانية التركية لا يعني الطرفين فقط، هناك أكثر من قوة إقليمية ودولية دخلت على الخط بشكل مباشر وغير مباشر في موضوع هذه العلاقات، كما تعرفون الغرب قبل أنقرة وأثينا عام 1952 بحلف الناتو، عام 1959 تركيا واليونان تقدما بطلب العضوية للاتحاد الأوروبي وعام 1981 اليونان هي التي أصبحت العضو الكامل، عام 2004 قبرص اليونانية التحقت بالاتحاد الأوروبي وتركيا ظلت في الخارج، تركيا إذاً في أكثر من مكان لها نقاط سلبية كثيرة، ماذا فعل الاتحاد الأوروبي؟ بكل صراحة نقولها، هو أخذ قبرص واقترب إلى الشرق الأوسط عبر شرق البحر الأبيض المتوسط وأصبح جارنا الإقليمي الجديد، إذاً هذه النقاط كلها تسجل ضد تركيا على الصعيد الإستراتيجي، هنا أظن وأقولها مرة أخرى إن تركيا ضمن هذه الحسابات والمعادلات ستطرح الجوانب السياسية بالدرجة الأولى يعني هي تنتظر من أثينا أن تدعمها في حل الموضوع القبرصي أولا خصوصا كما تعرفون أن شمال قبرص شهدت انتخابات وفاز فيها درويش أوغلو وبين مزدوجين أقول يعني هنا إن درويش أوغلو هو ليس مرشح أنقرة المرغوب، هي كانت تدعم الرئيس القبرصي السابق ولكن درويش أوغلو هو الذي سجل هذا الانتصار إذاً هناك أكثر من عملية سياسية من مشكلة من أزمة تدخل على الخط وكلها متشابكة متداخلة، أظن أن أنقرة ما ستفعله بالدرجة الأولى مناقشة باباندريو بطرح مشروع ثنائي جديد يتجه نحو حل الأزمة القبرصية.

 محمد كريشان: ولكن هل تركيا وهي تسير في هذه الصفحة الجديدة مع اليونان، سيد بيومي، عينها بالدرجة الأولى متجهة نحو عضوية الاتحاد الأوروبي، هذا هو الهدف الأساسي؟

إبراهيم غانم بيومي: أنا أتصور أن هذا أحد الأهداف وليس هو الهدف الأساسي بالضرورة، هناك أهداف أكثر من هدف أساسي، هدف أساسي هو تصفية المشكلات مع جارة مهمة وهي اليونان وحل بالفعل حل المشكلة القبرصية التي هي مشكلة مزمنة منذ فترة طويلة وتتسبب في يعني إنهاك الدولتين بشكل مستمر، هذه المشكلة بحد ذاتها ليست منفصلة عن الهدف الرئيسي الذي تتطلع إليه تركيا وهو الالتحاق بالنادي الأوروبي وسواء كانت اليونان وهي لها دور إيجابي بالمناسبة في دعم طلب تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو كان الأمر متعلقا بقبرص اليونانية وهي بطبيعة الحال لها دور معرقل لأنها في نزاع مع قبرص التركية والقصة معروفة يعني هناك أكثر من هدف والدبلوماسية التركية تتحرك على أكثر من هدف رئيسي في الوقت نفسه وهذا هو لب فلسفة تحرك الدبلوماسية التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية وبشكل خاص منذ تولى أحمد داود أوغلو رئاسة الدبلوماسية التركية.

 محمد كريشان: من بين هذه الأهداف الرئيسية التي أشرت إليها سيد بيومي، سيد صالحة ما الذي تراه في حسابات أنقرة هو الأبرز والأكثر إلحاحا؟

سمير صالحة: نعم أظن أن النقطة الأساسية التي توليها أنقرة الأهمية البالغة هي كما قلت حل الموضوع القبرصي بالدرجة الأساسية، لماذا؟ لأنه هو يعرقل كثيرا من المسائل ويتسبب بالمزيد من المشاكل في العلاقات سواء مع اليونان أو سواء مع الاتحاد الأوروبي، أعطي مثالا بسيطا، كما تعرفون قبل ثلاث أو أربع سنوات بعد قبول قبرص في الاتحاد الأوروبي سارعت إلى إطلاق مشروع التنقيب عن النفط في شرق المتوسط وتركيا رفضت هذا التحرك رغم أن قبرص وقعت أكثر من عقد مع دول الجوار العربية لإطلاق هذا المشروع وهي فعلا تحركت بإطلاق خطط وبرامج للتنقيب عن النفط في شرق المتوسط وتركيا كانت كلمتها النهائية هنا أن مثل هذا المشروع سيقود إلى حرب شاملة في شرق المتوسط، إذاً نحن لا يمكننا أن نتجاهل أن هناك كثيرا من العقبات، مشاكل أساسية، الطرح القبرصي الطرح الأوروبي اليوم مع الأسف يختلف اختلافا كليا عن الطرح التركي سواء في المتوسط أو في بحر إيجة أو في شرق المتوسط أو في الشرق الأوسط تحديدا، هذه هي المشاكل الأساسية.

 محمد كريشان: ما هي الآمال المعلقة في أنقرة على مدى قدرة أثينا على التجاوب الآن، هل وضعها الاقتصادي يجعلها أكثر مرونة لمسايرة أنقرة في هكذا توجهات؟

سمير صالحة: نعم أظن أن أثينا اليوم ضمن الظروف القائمة على الأرض ستأخذ الرسالة السياسية بالدرجة الأولى التركية وهي أظن أنها مطالبة فعلا إذا كانت فعلا تريد أن تنسق وأن تفتح صفحة جديدة في العلاقات بدأت عام 2000 لكنها تدهورت وتراجعت لأكثر من أسباب سياسية داخلية في البلدين، أظن أنها فرصة أمام باباندريو لقول الجديد ولاختراق الكثير من الحواجز التي تفرضها بالدرجة الأساسية سياسات الاتحاد الأوروبي مصالح الناتو في المنطقة وغيرها، أظن أن الحوار المباشر بين أثينا وأنقرة هو الوحيد والكفيل على فتح هذه الصفحة وأظن أن مسؤولية باباندريو هنا هي كبيرة جدا في هذا المجال.

 محمد كريشان: شكرا جزيلا لك ضيفنا من اسطنبول سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قوجالي، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة إبراهيم غانم البيومي أستذا العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والخبير في الشأن التركي. ويهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا البريد الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.