- مبررات ودلالات الاتهام الأميركي لطالبان باكستان
- الانعكاسات على الحركة والعلاقات الأميركية الباكستانية

محمد كريشان
برايان كاتوليس
زهير أشرف جمال
محمد كريشان:
قال نائب رئيس أركان الجيش الباكستاني إن قوات بلاده ستشن عملية عسكرية ضد مسلحي طالبان باكستان ولكن بالوقت وبالطريقة التي تحددها هي. يأتي هذا في خضم ضغوط تمارسها واشنطن على إسلام أباد لمهاجمة معاقل حركة طالبان باكستان في أعقاب تحميل واشنطن الحركة مسؤولية هجوم فاشل، أقر أميركي من أصل باكستاني بمحاولة تنفيذه في نيويورك مطلع الأسبوع الماضي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما مدى وجاهة الاتهام الأميركي لطالبان باكستان بالتورط بالهجوم الفاشل في تايم سكوير؟ وما هي التبعات التي يمكن أن يلقيها هذا الاتهام على حركة طالبان باكستان وحكومة إسلام أباد؟ السلام عليكم. بالنسبة إلى الجيش الباكستاني فإن شن عملية في إقليم وزيرستان ذي الطبيعة الجبلية الوعرة ليس عملية إطفاء كما قال نائب رئيس أركان الجيش الباكستاني الذي كان يتحدث ساخرا من مطالب أميركية تريد من إسلام أباد شن عملية واسعة لسحق حركة طالبان باكستان، وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد قالت الجمعة الماضي إن باكستان ستواجه ما سمته عواقب وخيمة إذا ثبت أن هجوما إرهابيا ضد بلادها قد انطلق من أراضي باكستان، يومان بعد ذلك أعلن وزير العدل الأميركي مسؤولية حركة طالبان باكستان عن الهجوم الفاشل الذي نفذه أميركي من أصل باكستاني.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: امتدت يد طالبان من باكستان من وزيرستان إلى تايم سكوير بنيويورك، هذه هي الحقيقة الأميركية الجديدة فبعد التشكيك في قدرة الحركة على الوصول إلى داخل العمق الأميركي ها هي العدالة الأميركية تقر بهذه القدرة، بعد أسبوع تقريبا من محاولة تفجير سيارة مفخخة واعتقال المتهم الرئيسي فيها على متن طائرة كانت متوجهة إلى دبي تحول الشك الأميركي إلى قناعة بأن الحركة دبرت وربما مولت العملية كلها. إسلام أباد حليفة واشنطن وإن أقرت بأن المتهم بالتفجير قد يكون التقى شخصيات من حركة طالبان باكستان في وزيرستان ومكث بها حوالي أسبوعين إلا أن وزير داخليتها استبعد أن تكون الحركة قادرة على تمثيل عملية بهذا الحجم خارج التراب الباكستاني. لم تنجح عملية التفجير وفشلت واشنطن في البداية في تحديد الجهة التي كانت وراء العملية بل واستهانت بخبر نشرته بعض المواقع قالت فيه إن طالبان باكستان تبنت تفخيخ السيارة، لكن تصريحات وزير العدل الأميركي وتأكيده على تورط مباشر للحركة في عملية التايم سكوير أثار حفظية الباكستانيين الذين يبدو أنهم فهموا أن التأكيد الأميركي على طالبان باكستان هو رسالة من واشنطن لحثهم على مزيد من الهجومات ضد طالبان باكستان كونها أصبحت تهديدا للأمن القومي الأميركي. على كل يبدو أن واشنطن لم تعر أي اتهام لنفي طالبان باكستان التي قالت إن لا علم لها بعملية التفجير، لكن أقوال المتهم الموقوف بالولايات المتحدة وهو أميركي من أصول باكستانية قد تستغل أو تستعمل تبريرا لمواصلة ضرب منطقة وزيرستان وربما لإجراءات أخرى داخل الولايات المتحدة الأميركية.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات ودلالات الاتهام الأميركي لطالبان باكستان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن برايان كاتوليس مدير الدبلوماسية العامة في مركز التقدم الأميركي ومن إسلام أباد الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني زهير أشرف جمال، أهلا بضيفينا. نبدأ من واشنطن سيد كاتوليس بعد مرحلة وجيزة من الحذر والتردد واشنطن تتهم حركة طالبان باكستان، على ماذا استندت بدرجة رئيسية؟

برايان كاتوليس: لأنني لست طرفا في الحكومة ولا أرى المعلومات التي يتلقاه المسؤولون أنا مجرد مواطن أميركي يحلل الشؤون الدولية ولذا فإنني لا أعرف التفاصيل للحديث عن هذه المحاولة التفجيرية وارتباطه بطالبان باكستان، إذاً أود رؤية المزيد من المعلومات عن الأدلة التي يمتلكون، وأنا لدي ثقة بهذه الإدارة بأنها لن تشوه الحقائق إذاً فقد يأتي الأمر من فيصل شاه زاد  المفجر المفترض، وقد نقول إننا لا نعرف، إلى الآن لدينا بيانات فقط من إيرك هولدر وزير العدل ومسؤولين أميركان قلة يلزمون هذا ولكني لم أر بعد الدليل الحقيقي الملموس الذي يربط طالبان باكستان بهذا الهجوم.

محمد كريشان: سيد كاتوليس بالطبع نحن نعلم جيدا أنك لست مسؤولا في الحكومة الأميركية ولكن من ضمن ما تراقبه تراقب بالطبع تطور الموقف الأميركي الذي لم يكن يتهم طرفا بعينه واعتبر حتى العمل منفردا ثم أصبح يتهم بشكل مباشر، إذاً هي نظرة تحليلية وليست تصريحا من مسؤول ما نريده.

برايان كاتوليس: أولا لا أجد من المفاجئ أن هذه الاتهامات على أساس من الواقع فهذه الإدارة أي إدارة أوباما حذرة عكس إدارة بوش السابقة في ما تقول إذاً فهي حذرة في بياناتها، ولذلك أيضا ننظر إلى الحافز والدوافع لحركة طالبان باكستان حيث قالت إنها ستتطلع إلى فرص للهجوم على الولايات المتحدة وثالثا ننظر إلى طيف واسع من المجموعات المسلحة التي تعمل خارج باكستان وننظر إلى الحقيقة بأن الكثير من المحاولات بما فيها التفجيرات في لندن وأتت من أماكن حيث يدرب الناس فيها في باكستان، إذاً لا أرى الأمر غير مرجح أو لا أساس له ولكن أقول إننا بحاجة إلى المزيد من الأدلة لكي نؤصل لهذه الروابط وأنا لا أشكك بهذه الروابط ولكن أود أن أحصل على المزيد من الأدلة.

محمد كريشان: في انتظار تأصيل ذلك نسأل ضيفنا في إسلام أباد الكاتب زهير أشرف جمال، الحركة في البداية نفت علمها بالموضوع ولم يعرف عن طالبان باكستان القيام بأعمال خارج التراب الباكستاني، في ضوء الاتهام الأميركي الآن كيف يمكن أن نفهم الأمر؟

زهير أشرف جمال: بسم الله الرحمن الرحيم. هناك في الواقع بيانان من حركة طالبان وبيانان متضادان ومتضاربان، الأول جاء فيه أن حركة طالبان تقف وراء هذه المحاولة والبيان الثاني ينفي وقوف طالبان أو أي صلة لحركة طالبان باكستان بموضوع نيويورك وهذا يدل على أن حركة طالبان منقسمة إلى عدة فصائل وكل فصيل قد يكون له موقف منفرد له، لكن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا برأيك أنه قد يكون شق من طالبان قام بالعملية والآخر لا علم له مثلا؟

زهير أشرف جمال: طبعا هذا جائز لأن البيانات المتضاربة تشير إلى هذا التوجه، وبالنسبة للبيانات الصادرة عن المسؤولين الأميركيين الذين يتهمون حركة طالبان باكستان بالوقوف وراء عملية نيويورك فهي أيضا خالية من الوزن المطلوب لتأكيد صحة مثل هذه الاتهامات حيث أن وزيرة الخارجية الأميركية قالت إنه ليس هناك ما يدل على وجود صلة وثيقة ومباشرة لحركة طالبان وحاولت تغطية ذلك بقولها إنه إذا ثبت لواشنطن وجود أي صلة لعملية أو يعني يتم تنفيذها في الولايات المتحدة ونابعة من باكستان فإن باكستان ستواجه عواقب وخيمة، وهذا يدل على أن العملية ليست في الواقع نابعة من باكستان وإنما كما قال قائد قوات سانتكون الجنرال ديفد باتريوس أن فيصل شاه زاد المتهم المعتقل في الولايات المتحدة كان على حد قوله ذئبا منفردا، هذا يعني أنه ليس له أي فصيل أو أي قطيع ينتمي إليه وهذا أيضا يفصل المتهم المذكور عن أي فصيل أو أي حركة موجودة في باكستان.

محمد كريشان: ولكن واشنطن لا تبدو مقتنعة بذلك ورجحت الأمر على أساس أن يكون جزء من مخطط مدروس مسبقا، هنا نريد أن نسأل ضيفنا في واشنطن سيد كاتوليس المسؤولون الأميركيون ومن بينهم جون بريمن وهو مساعد الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب ركز كثيرا على علاقة طالبان باكستان بالقاعدة، هل هناك استبعاد لأن تكون طالبان باكستان قامت بهذه العملية تحديدا لحساب القاعدة وبالتنسيق معها؟

برايان كاتوليس: أولا أعتقد أنه من المبكر لأي منا في الإعلام أن نعرف الإجابة عن هذه الأسئلة ولكن أود أن أقول إن هذه المحاولات التفجيرية بما فيها التي في التايم سكوير ومحاولة تفجير الطائرة فوق ديترويت تظهر أن القاعدة كشبكة هي في موقف دفاعي وقد أصبحت كالنكتة في الولايات المتحدة وأعتقد أنه من حسن الحظ للولايات المتحدة بأن هؤلاء المتطرفين أصبحوا غير أكفاء وغير فاعلين في محاولات تنفيذ هجمات كهذه. بالعودة إلى سؤالك لا نعرف الرد المباشر الآن بين طالبان باكستان والقاعدة، ولكن يمكن للقول إنه على مدى الأعوام القليلة الماضية رأينا أن كل هذه الشبكات أصبحت أقل قوة، هنا في واشنطن الناس يأخذون هذه التهديدات جديا ولكن بصراحة لم يكونوا أكفاء على الإطلاق وهذا يظهر أن هذه المجموعات أصبحت مهمشة في مجتمعاتها وقد رأيت هذا في باكستان نفسها حيث هذه المجموعات دفعت إلى الهامش ولم تقبل بعد الآن من شعبهم.

محمد كريشان: رغم أن العملية كما وصفها ضيفنا في باكستان قد تكون قام بها ما يوصف بذئب منفرد، سيد جمال ألا يمكن أن يكون هذا الذئب رتب الأمر مع القاعدة وليس بالضرورة بتنسيق مع طالبان باكستان، هل يمكن أن ننظر إلى مثل هذه الفرضية؟

زهير أشرف جمال: كما سبق وأن ذكر أنه ليست هناك أي أدلة دامغة تثبت وجود علاقة مباشرة للمتهم في نيويورك مع تنظيم القاعدة أو حتى مع حركة طالبان باكستان ولكن الجديد في الأمر هو أن مثل هذه العمليات سابقا كانت تأتي وراءها بيانات شرسة من المسؤولين الأميركين تطالب من باكستان بذل المزيد من الجهود وتكثيف العمليات العسكرية ضد المتشددين ولكن بعد عملية نيويورك لاحظنا أنه جاءت بيانات من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي قال إننا على استعداد لتزويد باكستان بكل ما تريده من مساعدات لمواجهة الحركات المتشددة قائلا إن باكستان لا يمكنها في الوقت الحاضر وفي وضعها الحالي شن حملات جديدة ضد المتشددين وأكد أن ما قامت به القوات الباكستانية ضد التشدد والإرهاب لم يكن أحد يتوقعه قبل حوالي السنتين وهذا دليل على أن الجانب الأميركي يرغب من باكستان اتخاذ إجراءات لمناهضة ومقاومة الإرهاب والتشدد مع قليل من الترغيب وقد جاء هذا الترغيب قبل أسبوع أو أكثر من ذلك..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى كل هذه النقطة تحديدا سيد جمال هي ما نريد أن نبحثه بعد الفاصل نريد أن نعرف الآن وقد كانت واشنطن واضحة في اتهام طالبان باكستان نريد أن نعرف أية انعكاسات يمكن أن تكون سواء على الحركة أو على باكستان في المستقبل القريب، لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الحركة والعلاقات الأميركية الباكستانية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول أبعاد ودلالات اتهام واشنطن لحركة طالبان باكستان بالتورط في هجوم نيويورك الفاشل الأسبوع الماضي. سيد كاتوليس في واشنطن عندما تطلب واشنطن من إسلام أباد هجوما كاسحا في مناطق القبائل وتحذر كلينتون من عواقب وخيمة لباكستان إذا ما تأكد بأن الهجوم انطلق من أراضيها على الأقل كتخطيط، ما الذي يعنيه ذلك؟

برايان كاتوليس: أولا أعتقد أن ذلك يعني أن الحكومة الأميركية وكبار مسؤوليها يحاولون أن يرسلوا رسالة لشركائنا في باكستان بأن يأخذوا هذا التهديد جديا، ومن خلال ما رأيته في زيارتي لباكستان فقد رأيت الكثير من الباكستانيين قتلوا على يد هذه المجموعات والمتطرفين، والباكستانيون لهم مصلحة في العمل ضدهم وأعتقد أن الولايات المتحدة تحاول إرسال رسالة بأننا نود العمل معكم لتقليص حد هذا التهديد، وأعتقد أن تطورا حدث أيضا في العام الماضي وهو أن الولايات المتحدة وباكستان تحركتا قدما بتشكيل علاقة إستراتيجية على كثير من الجبهات وليس فقط الأمنية، وبهذا علينا أن نستمر في البناء على هذه الشراكات لأن آخر ما نريده حقا والأسوأ الذي يمكن أن نفعله من الدولتين هو أن نترك جماعة من الخاسرين الذين هم على هامش مجتماعاتهم أن يقلبوا التوازن ويخلوا التوازن بين بلدينا وهذا هو جوهر هذه المجموعات القاعدة وطالبان باكستان وأي من يرتبط بهذه الهجمات، إنهم يستخدمون العنف لأنهم ليس لديهم القدرة في مجتمعاتهم والنفوذ، فدولتانا بذلك عليهما أن يتحدا لمواجهة الأمن المشترك والتهديدات له وأيضا أن يشتركا في عمليات تنمية اقتصادية وإصلاحات، إذاً آمل لهذه الحلقة وهذه المرحلة أن تؤدي إلى زيادة العلاقات الإستراتيجية بين بلدينا وأن لا نجعل لهذه المجموعات الهامشية أن تقلب التوازن في العلاقات بين البلدين وهذه العلاقات المتطورة.

محمد كريشان: ولكن سيد كاتوليس وزير العدل الأميركي إيريك هولدر أشاد بتعاون باكستان وقال بأن إدارة أوباما تضغط نحو تعاون أكبر من باكستان، ما الذي يمكن أن تقدمه أكثر مما تقدمه حاليا؟

برايان كاتوليس: كما تعلمون يمكن لباكستان أن تفعل المزيد في العمليات المؤخرة على سبيل المثال في سوات كان بإمكانها أن تفعل أكثر من خلال التخلص من هذه المجموعات الهامشية المتطرفة وأن أيضا تقدم لمواطنيها خدمات وهذا أيضا أمر لم يتحدث عنه إيرك هولدر ولا هيلاري كلينتون أي أن يقدموا للباكستانيين خدمات وهذا أمر أملت إدارة أوباما أن تتمكن الحكومة الباكستانية من فعله، إذاً فجزء كبير من هذا يتمثل في جعل الحكومة متجاوبة لمطالب شعبها، وكما قلت الشعب الباكستاني -عندما زرته- لا يحب هؤلاء المتطرفين يودون من الحكومة أن تقوم بعمل أفضل، الحكومة الباكستانية أيضا تطالب الولايات المتحدة بمطالب محددة وخاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع الهند وأفغانستان، إذاً فكبار المسؤولين غالبا يدلون ببيانات كهذه في ما بينهم ويمكن أن نستمر في البناء لعلاقات متطورة بين بلدينا وناضجة.

محمد كريشان: قد لا تكون الحكومة الباكستانية بالطبع تحب هذا النوع من العناصر المسلحة في بلادها ولكن ضيفنا في إسلام أباد سيد جمال عندما يقول نائب رئيس الأركان بأن عملية واسعة النطاق في وزيرستان ليست عملية إطفاء، في نوع من الاستخفاف ربما بالمطلب الأميركي، لماذا يقول هذا الكلام؟

زهير أشرف جمال: المؤسسة العسكرية الباكستانية أكدت على الدوام في كل اللقاءات التي اجراها المسؤولون الأميركيون في إسلام أباد وغير ذلك أكدت على ضرورة تزويد القوات المسلحة الباكستانية بالأعتدة والأجهزة اللازمة لتنفيذ علمياتها بشكل فعال وبالإضافة إلى ذلك أكدت على ضرورة تزويدها بالمعلومات الاستخبارتية الصحيحة التي يمكن أن توصلها إلى الأهداف المطلوبة وتقضي عليها، ولكن هذا لم يكن يحدث في السابق، أما الآن فقد أكد وزير الدفاع أن الولايات المتحدة ستزود باكستان بالأجهزة المطلوبة كما تم قبل ثلاثة أيام من الآن تم الاتفاق في إسلام أباد بين وفد من مجموعة المساعدات العسكرية والأمنية الأميركية الخارجية والحكومة الباكستانية على تزويد باكستان بالأجهزة المطلوبة لمناهضة الإرهاب والتشدد وقد رافقت ذلك بيانات الإشادة والمدح للجهود التي تبذلها الحكومة الباكستانية بالإضافة إلى عنصر جديد وهو تقدير الخسائر البشرية التي تكبدتها باكستان وقواتها المسلحة في عملياتها ضد التشدد والإرهاب..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً سيد جمال يعني عفوا هل هي فرصة ربما لإسلام أباد للحصول على أقصى ما يمكن من واشنطن للاستجابة لمطالبها علما وأن الاتفاقات السابقة بين واشنطن وباكستان تعطي للمؤسسة العسكرية مزيدا من الدعم بالتوازي مع مزيد من محاربة ما يوصف بالإرهاب؟

زهير أشرف جمال: طبعا التجاوب إلى أقصى درجة ممكنة يتطلب من الولايات المتحدة تزويد باكستان بأقصى ما يمكن من المعدات والأسلحة اللازمة والأجهزة اللازمة والمعلومات الاستخبارتية الصحيحة التي يمكن بواسطتها ضرب معاقل الإرهاب والتشدد، والولايات المتحدة تحاول الضغط على باكستان الآن لتنفيذ عملية وحملة عسكرية مكثفة في وزيرستان الشمالية وهذا ما تتردد فيه القوات المسلحة الباكستانية لعدم وجود الأسلحة والمعدات اللازمة لها لتنفيذ هذه الحملة ولكن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن لا ننسى أن واشنطن لم تعول بالكامل على باكستان، هي قامت دائما وتقوم بغارات وحتى بيت الله محسود عندما اغتيل في أغسطس 2009 اغتالته واشنطن، وهنا نريد أن نسأل سيد برايان كاتوليس في نهاية البرنامج ما الذي يمكن أن تقوم به واشنطن بالتوازي مع ما تطالب به إسلام أباد؟

برايان كاتوليس: أعتقد أن واشنطن بحاجة إلى القيام بعمل أفضل في تعزيز شراكة إستراتيجية أوسع مع باكستان بشأن طيف واسع من القضايا التنمية الاقتصادية والطاقة وجعل الحياة أفضل للباكستانيين وهذا جزء من إستراتيجية إدارة أوباما ولهذا عقدنا جولات متعددة من الحوار الإستراتيجي، والأميركان سيذهبون إلى إسلام أباد جزئيا لأننا نريد أن نستمع ونبني شراكة مع الباكستانيين ولكن ليس فقط على الجبهة الأمنية، قمنا بذلك على مدى عقود واستخدمنا هذه العلاقة الانتقالية واستخدمنا الباكستانيين لصالحنا، أعتقد أن هناك إدراكا الآن في الولايات المتحدة بأن هذا يجب أن يتغير وأن علينا أن نقوم بأداء أفضل، والقادة في باكستان عليهم أن يقوموا بأداء أفضل لتقديم الخدمات الأساسية لمواطنيهم وهذا ليس متعلقا بالأمن فقط ولكنه يشمل التنمية الاقتصادية والطاقة والتي تواجه باكستان أزمة في قطاع الطاقة، إذاً يمكن أن نعمل بشكل أفضل لا أن نركز على القضية الأمنية رغم أهميتها وليس على الأمن العسكري فحسب رغم أهميته ولكن أن نحسن الحياة العادية للباكستاني البسيط وهذا الأمر يهم باكستان بالدرجة الأولى.

محمد كريشان: سيد كاتوليس باختصار شديد هل هناك مهلة زمنية معينة تعتقد بأن واشنطن ستمنحها لإسلام أباد قبل أن تحاسبها بصرامة؟

برايان كاتوليس: انظروا أعتقد أنها تحاول أن تحمل باكستان المسؤولية الآن من خلال بعض البيانات والآن هي تقوم بأداء أفضل مما كان عليه الوضع في إدارة بوش حيث عام 2004 و2006 الرئيس السابق برفيز مشرف وقع صفقات تخلت عن بعض الأراضي لهذه المجموعات المسلحة، إذاً فإدارتنا تتحرك بشكل أفضل ويجب أن نتجاوز الخطابات البلاغية وأن نطور العلاقة الإستراتيجية بين بلدينا، وآمل والشعب الأميركي والشعب الباكستاني أن يطورا شركات أقوى أيضا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك برايان كاتوليس مدير الدبلوماسية العامة في مركز التقدم الأميركي في واشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من إسلام أباد الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني زهير أشرف جمال، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات حلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بأذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.