- دلالات تضاعف العدد وتوزعه على الأحزاب
- الانعكاسات على أوضاع الجالية المسلمة وانشغالاتها

خديجة بن قنة
أنس التكريتي

خديجة بن قنة: تضاعف عدد النواب المسلمين في مجلس العموم البريطاني من أربعة إلى ثمانية وبينهم ثلاث سيدات مسلمات وذلك بعد فوزهم في الانتخابات العامة التي أجريت الخميس الماضي، ولأول مرة فإن اثنين من المسلمين الثمانية الذين فازوا ترشحا على قوائم حزب المحافظين الذي حاز أكبر عدد من المقاعد، وقد شارك أكثر من تسعين مرشحا مسلما من مختلف الاتجهات السياسية في هذه الانتخابات العامة بينهم 22 امرأة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي دلالة تضاعف عدد النواب البريطانيين المسلمين في مجلس العموم البريطاني؟ وكيف سينعكس تمثيلهم السياسي على النهوض بأوضاع الجالية المسلمة في بريطانيا؟... لم تحسم نتائج الانتخابات البريطانية الموقف بشكل حاسم لفائدة حزب دون الآخر بالنسبة للناخب البريطاني لكنها بالنسبة للناخبين البريطانيين المسلمين مثلت محطة مهمة شهدت مزيدا من حضورهم في المعترك الانتخابي، حضور جسده فوز ثمانية نواب باتت تقع عليهم اليوم مسؤولية الدفاع عن قضايا أفراد الجالية المسلمة في بريطانيا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تضع المعركة الانتخابية في بريطانيا أوزارها إلا وقد منحت ثمانية مقاعد لمرشحين مسلمين بينهم ثلاث نساء يمثلون مختلف الأحزاب البريطانية التي سعت لكسب ود الناخب المسلم في دليل على الحضور المتزايد للبريطانيين المسلمين الذين يمثلون 4% من عموم سكان المملكة المتحدة، مكسب انتخابي عده البعض مثالا يحتذى في البيت الأوروبي جاء تتويجا لتمثيل نيابي متصاعد مر من نائب واحد في انتخابات سنة 1997 من القرن الماضي إلى نائبين في انتخابات 2001 ومنها إلى أربعة نواب في انتخابات 2005 ثقل تمركز بالأساس في العاصمة لندن التي تقدم فيها 19 مرشحا مسلما لكنه لم يغب في باقي الدوائر الانتخابية ليسجل بحسب المراقبين إقبالا متزايدا من المسلمين على العملية الانتخابية رغبة منهم في التمكين الانتخابي لمن يخدم قضاياهم ويحقق مطالبهم. ما تغير في هذه الانتخابات ربما هو أن المسلمين راجعوا إلى حد ما مساندتهم التقليدية للعماليين بعد عشر سنوات من المواقف التي خيبت ظنهم في الحكومات العمالية، ففي فلسطين كما في العراق وأفغانستان انحازت لندن إلى النهج الأميركي وقاسمت واشنطن الرؤية والخندق وبدا توني بلير ومن بعده غوردن براون تابعين مخلصين لسياسات البيت الأبيض في عهديه الجمهوري والديمقراطي، سياسة بدت على مسافة بينة من استطلاعات للرأي أجرت أحدها مبادرة you elect قبيل الانتخابات أظهرت أن 74% من المستطلعين المسلمين باتوا ينحازون للديمقراطين الأحرار وأن 83% منهم تشغلهم بالأساس قضايا الصراع في فلسطين والعراق وأفغانستان وهي الاعتبارات التي تذكر بأن الحضور الإسلامي الذي أخذ يتحول إلى كم متزايد لا يمكن فصله عن جدل ما بعد 11سبتمر في بريطانيا، جدل قسم المسلمين قبل غيرهم إلى فريق يتعاطى الشأن البريطاني على ضوء تطورات الوضع في أقاصي ديار المسلمين وفريق آخر لا تتجاوز اهتماماته حدود قضايا الدائرة التي يقطنها.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات تضاعف العدد وتوزعه على الأحزاب

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن أنس التكريتي الناشط في حملة "أنت تصوت" التي تحث البريطانيين المسلمين على المشاركة في الانتخابات، وسينضم إلينا بعد قليل أيضا من لندن سينضم إلينا أحمد الفارسي رئيس تحرير جريدة "مسلم نيوز"، أهلا بضيفنا أنس التكريتي في انتظار التحاق أحمد الفارسي بنا خلال هذا البرنامج، أبدأ معك إذاً أستاذ أنس التكريتي ما دلالة تضاعف عدد النواب المسلمين في مجلس العموم البريطاني برأيك؟

أنس التكريتي: لا شك أنه يعني هي دلالة مهمة وهي علامة جديدة من علامات النضج الذي يتمتع فيه المجتمع المسلم البريطاني فأول نائب في البرلمان من أصل مسلم دخل البرلمان قبل حوالي 13 سنة في 1997 ثم تضاعف العدد في الانتخابات التالية ثم تضاعف العدد إلى أربعة في الانتخابات التي وراءها والآن يتضاعف العدد مرة أخرى، في الحقيقة هذه إشارة مهمة إلى حالة النضج في المشاركة في الإسهام ليس فقط في المشاركة بالتصويت بل المشاركة من خلال الترشح عن الأحزاب السياسية المختلفة وكما ذكر التقرير عندنا لأول مرة نواب اثنين من حزب المحافظين وهذا الأمر الذي يعد سابقة الواقع وعلى كل الصعد إن كان في حجم مشاركة المجتمع المسلم النسبة مرة أخرى تتجاوز المعدل العام لمشاركة الشعب البريطاني والتي وصلت 65% يتوقع المجتمع المسلم مشاركته تجاوزت 70% هذه المرة على صعيد المرشحين تسعين عدد يعتبر قياسيا منهم عدد كبير جدا حوالي الثلث منهم نساء، ثم من يفوز منهم يعني الأمر الحقيقة يشير إلى تقدم إلى نجاح إلى ترسخ حالة الإسهام في الحالة السياسية على الصعيد البريطاني.

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ أنس ربما عدد المسلمين البريطانيين يتراوح بين المليون ونصف إلى المليونين، هل هذه النسبة نسبة الفائزين وعدد النواب الجدد المسلمين في مجلس العموم يعبر أو يتناسب مع عدد ونسبة المسلمين في بريطانيا؟

أنس التكريتي: بالتأكيد لا، ولكن إذا أخذنا بالاعتبار بأننا في كل حملة انتخابات عامة يتضاعف عدد النواب المسلمين فنستطيع أن نقول بأننا نتقدم ونتقدم بشكل جيد، ولا ننسى سياق التاريخ - سيدتي الكريمة - لا ننسى سياق التاريخ، المجتمع المسلم يعني نسبيا هو مجتمع حديث في بريطانيا صار له حوالي ستين أو سبعين سنة ومن هذه ربما أربعين سنة أو خمسين سنة فقط المشاركة السياسية الجادة، فأن يكون عنده بعد هذه الحقبة الزمنية التي تعد نسبيا قصيرة هذا العدد من النواب بهذا التضاعف المستمر الحقيقة يعد نجاحا ممتازا، لنقس مثلا على جالية دينية أخرى مثلا الجالية اليهودية والتي يعني هي موجودة وجزء من تراث وتاريخ الجزر البريطانية يعني بعد وجودها بحوالي مائتي عام كان وصل عندها النائب الأول، فالحقيقة نعتقد في ضمن سياق التاريخ وبالعملية النسبية أنا أعتقد أننا نحقق تقدما، ولكن بعيدا عن لعبة الأرقام لأنه بالطبع الرقم قد يعكس حالة غير صحيحة مثلا ربما أداء هؤلاء المرشحين المسلمين أو النواب المسلمين ربما يتفاوت بين الجودة وبين الضعف ولكن هناك معيارا ومقياسا آخر وهو مدى اتساع رقعة الاهتمام بالقضايا التي يهتم فيها المجمتع المسلم داخليا وخارجيا ضمن إطار البرلمان بشكل عام أي كم عدد ونسبة الذين يحملون الهموم التي تعني المجتمع المسلم ممن هم غير مسلمين أنا أعتقد أن هذا هو السؤال الذي ينبغي طرحه، ومرة أخرى نجد اتساعا لهذه الرقعة ويعني اتساع لهذه الشريحة من النواب ممن هم غير مسلمين ولكنهم يهتمون ويعتنون بالقضايا المسلمة.

خديجة بن قنة: لكن اللافت للنظر أستاذ أنس هو وجود المرأة، ثلاث مرشحات أو ثلاث فائزات في هذه الانتخابات ما هي دلالة وجود سيدات يعني عددهم ثلاثة من مجموع ثمانية هذا عدد معتبر، ما هي دلالة وجودهم وفوزهم في هذه الانتخابات؟

أنس التكريتي: والله هي دلالة مهمة من حيث أن المجتمع بكليته وبكل أطيافه بمختلف الأعمار ومن مختلف المهن والخلفيات الثقافية ومن مختلف الوظائف والتخصصات الأكاديمية يأتي هؤلاء، فبمعنى بأن المجتمع المسلم في بريطانيا يشارك بكل أطيافه ويشارك بفاعلية كما أن هذا يعتبر يعني إلى حد ما ردا وجوابا على من يتهم المجتمع المسلم بحسر دور المرأة وباقتطاع واختطاف حقوقها في المشاركة الكاملة، أعتقد أن هذا هو الجواب الأنجع على هذه الاتهامات، وبالمناسبة يعني هناك أيضا عدد كبير إحنا نحتفي ونحتفل ونرحب جدا بأن تضاعف عدد النواب إلى ثمانية ومنهم ثلاثة من النساء، ولكن في الواقع كنا في لحظة من اللحظات على شفا ربما أن نرى ربما حوالي 12 نائبا مسلما ومنهم حوالي أربعة أو خمسة من المسلمات لكن الخسارة كانت الحقيقة يعني بالكاد وفي اللحظات الأخيرة، الواقع هذا يدل على أن الإسهام هو إسهام كلي وليس شريحة دون شريحة وليس أصحاب ثقافة دون أخرى أو أصحاب تحصيل أكاديمي دون آخر وهذا أنا أعتقد يعبر عن حالة النضج والاندماج الإيجابي لا أقول الذوبان بل الاندماج الإيجابي للمجتمع المسلم والقرار بأن يساهم في صناعة حاضر ومستقبل بريطانيا بالشكل الذي يوافق المعايير والقيم التي يحملها.

خديجة بن قنة: نعم لكن ما هي قراءتك أستاذ في توزيعهم على مختلف الأحزاب الفائزة المحافظون والعمال والديمقراطيون الأحرار؟

أنس التكريتي: طبعا يعني أنا سيدتي نركز على جانب المجتمع المسلم لا شك لأنه عنوان الحلقة ولكن هناك صورة عامة لأنه في الأخير الناخب البريطاني الناخب البريطاني المسلم أيضا يعتني بشؤون بلده بشؤون مجتمعه هناك قضايا الاقتصاد وقضايا الصرف وقضايا القطاع العام والوظائف وما شابه مما يعنينا جميعا كما أننا نعتني وكما ذكر التقرير بقضايا الأمة الإسلامية القضايا الكبرى الكلية من جانب أنها تمس قيم العدالة والإنسانية والديمقراطية والتي تتشدق بها الحكومات الغربية وعلى رأسها بريطانيا، فتوزيع هؤلاء الفائزين على أكثر من حزب العمال هذا بذاته أيضا سابقة أنا أعتقد أنها مهمة لأنه في السابق المجتمع المسلم كان ينحسر بشكل عام إلى أن يكون مؤيدا لحزب العمال لأن حزب العمال تاريخيا كان مؤيدا لحقوق المهاجرين والأقليات الإثنية والأقليات الدينية ممن أتوا إلى الجزر البريطانية للعمالة في المناجم وفي مراسي السفن وفي يعني مختلف مناحي الحياة البريطانية وكان أكثرهم هؤلاء من اليمن ومن باكستان ومن سواه من البلاد المسلمة، ولكن مع الزمن ومع زيادة الوعي والنضج لدى المجتمع المسلم وجدنا نوعا من الدراسة والتمحيص لسياسات حزب العمال بالإضافة إلى سياسات الأحزاب الأخرى وأصبح في ذلك المشاركة لا على أساس ما تعارف وتقادم بل على أساس أن من يعتني بالقضايا الكبرى التي يهتم فيها المجتمع المسلم وعلى رأس هذه القضايا تمايز عن سواه يعني المجتمع البريطاني هي قضايا الأمة الإسلامية القضايا التي تمس العالم العربي والإسلامي وعلى رأس ذلك قضية فلسطين بالتأكيد ومؤخرا قضية الحرب في العراق وفي أفغانستان وما شابه، ولكن بصورة كلية سيدتي الكريمة النتيجة الإجمالية التي انتهت عليها الانتخابات أنا أعتقد أيضا هي صورة بارزة خاصة وأن المنظمة التي أمثلها you elect والمنظمات الإسلامية الرئيسية ذهبت إلى أن النتيجة الأنجع والأفضل بالنسبة لنا هي حالة البرلمان المعلق الذي نجده الآن بين أيدينا وذلك لأسباب كثيرة منها إعادة إحياء دور البرلمان البريطاني والذي عطل للأسف الشديد خلال العشر سنوات الماضية بسبب هيمنة حزب دون آخر وهيمنة طبقة ضمن الحزب دون أخرى.

خديجة بن قنة: إذاً كيف سينعكس التمثيل السياسي لهؤلاء على النهوض بأوضاع الجالية المسلمة في بريطانيا؟ لمناقشة هذا المحور الثاني من البرنامج نتمنى بالطبع أن يكون قد التحق بنا ضيفنا الثاني من لندن الأستاذ أحمد الفارسي لكن بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على أوضاع الجالية المسلمة وانشغالاتها

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها الثقل السياسي للجالية المسلمة في بريطانيا بعد تضاعف عدد النواب المسلمين إلى ثمانية في مجلس العموم البريطاني. وينضم إلينا من لندن الأستاذ أحمد الفارسي رئيس تحرير جريدة مسلم نيوز لكن عبر الهاتف لتعذر الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، أستاذ أحمد الفارسي واحدة من الذين فازوا شبانة محمود عن حزب العمال قالت إنه اختراق حقيقي وأعتقد أنها رسالة قوية البرلمان يجب أن يعبر عن الناس الذين يمثلهم. سؤالي هل برأيك سيلبي مجلس العموم طموحات هؤلاء الذين انتخبوا هؤلاء المسلمين ومن يمثلون المسلمين فيه عن انشغالات المسلمين في بريطانيا؟

أحمد الفارسي: أعتقد الآن أن وجود المسلمين في البرلمان أي في.. ليس عددا صغيرا وعدد المسلمين في المملكة المتحدة يمثل 3% يجب على الأقل أن يكون لدينا عشرون مسلما في البرلمان لكن ثمانية ليس بسيئ إذا كانت بداية وأعتقد أنها المرة الأولى التي نحظى فيها بثلاثة مسلمين يتم انتخابهم في البرلمان أي مجلس العموم.

خديجة بن قنة: نعم لكن هل هؤلاء قادرون على النهوض بأوضاع الجالية المسلمة مشاكلها انشغالاتها في بريطانيا؟

أحمد الفارسي: أمل أن يتمكنوا من عكس والتعبير ليس فقط عن رؤى المواطنين المسلمين والذين هم ملزمون بالتعبير لكن أيضا لأن أيضا الكثير من الدوائر الانتخابية فيها أعداد كبيرة من المسلمين ونتيجة لذلك يجب على هؤلاء النواب أن يعبروا عن منتخبيهم بشكل عام وأعتقد أنهم سيقومون بذلك.

خديجة بن قنة: لكن برأيك ما هي أهم القضايا والانشغالات التي فعلا تشغل بال المسلمين في بريطانيا حاليا؟

أحمد الفارسي: هناك الكثير من القضايا التي تمثل قلقا للمسلمين في بريطانيا أحد أهم هذه القضايا هي مكافحة الإرهاب فهي تدعى منع التطرف العنيف وهذا برنامج يستهدف الجالية المسلمة داخل بريطانيا وما يقوم به هذا البرنامج هو أنه يستهدف كل شاب مسلم في هذه البلاد، وما يوده المسلمون هو أن يضمنوا بأن ذلك لا يحدث.

خديجة بن قنة: أستاذ أنس التكريتي هناك من يقول إن حل مشاكل وتلبية طموحات وانشغالات الجالية المسلمة في بريطانيا يمر بطريقة أسهل عبر البلديات وليس عبر مجلس العموم، ما رأيك؟

أنس التكريتي: هو لا شك أنه عندنا البلديات تقوم بجانب مهم جدا ضمن الإطار السياسي لبريطانيا بالذات على الصعيد اليومي على صعيد حل الإشكالات اليومية المعيشية تقديم الخدمات الأساسية وما شابه، بالمناسبة الانتخابات البلدية والتي ربما حظيت بتغطية وهالة أقل واهتماما أقل من الانتخابات العامة جرت في نفس اليوم وفي نفس اللحظة ولذلك النتائج ربما ما يعني ما تلقتها وسائل الإعلام وبالذات العربية بشكل كامل ولكن الحقيقة مرة أخرى هناك نتائج رائعة جدا أولا مئات من المرشحين المسلمين نساء ورجال في كل أنحاء بريطانيا يعني نافسوا هذه الانتخابات منهم العشرات فازوا إلى الآن الرقم النهائي ما انتهينا إليه، ولكن واحدا من الأرقام اللي استطعت الحصول عليها قبل ما أدخل الأستوديو وهي أن الآن بريطانيا عندها عشرة فائزين في البلديات المختلفة من أصول عربية هذا غير اللي من أصول يعني ممن يدينون بالإسلام فالقصد أن هناك خطوات الحقيقة كبيرة جدا تطغى على الجانب الداخلي المحلي وثم الجانب الآخر والذي يكمل وهو المعني بالسياسات العامة والسياسات الكلية للبلد وبالذات القضايا التي يهتم فيها ربما المجتمع المسلم كما ذكر الأستاذ أحمد الفارسي الداخلية على صعيد مشاريع مكافحة الإرهاب هذا البرنامج الذي أشار إليه وهو برنامج الـ prevent الذي بدأته حكومة بلير قبل حوالي سبع أو ثمان سنوات والسياسة الخارجية من حروب ومن احتلالات ومن تعاونات مع دول وما شابه، فالأمران يكملان بعضهما البعض والحقيقة نجد تقدما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ماذا عن الانشغلات الداخلية؟

أنس التكريتي: الانشغلات الداخلية نعم أولا يعني لا شك ينبغي أن نعتبر بأن هؤلاء المرشحين الذي يفوز عن دائرة معينة إما في البلدية أو في المقعد النيابي أولا هو يمثل هذا المجتمع كله بالمسلم وغير المسلم والبريطاني والأجنبي وكل من يعيش في ضمن الدائرة اللي هو مسؤول عنها فهو مسؤول عنهم فإذاً عليه أن يؤدي أداء متميزا لأجل أن يفي باحتياجات هؤلاء جميعا، ولكن بالتأكيد المرشح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): من المسلمين وغير المسلمين.

أنس التكريتي: من المسلمين وغير المسلمين بالطبع، ولكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في هذا السياق دعني أسرد عليك ما يقوله جيمس براندر رئيس دائرة الأبحاث في مؤسسة كويليم يقول من المشجع رؤية هذا العدد الهائل من المنظمات الإسلامية تدعو المسلمين إلى الادلاء بأصواتهم في الانتخابات على الرغم أنه من المؤسف أن تدعو هذه المجموعات الإسلامية المسلمين للإدلاء بأصواتهم على أسس إثنية ودينية. فعلا لماذا ترتبط أصوات المسلمين بطابع عرقي ديني فيما -كما قلت أنت في السابق- أن هؤلاء يمثلون المسلمين أو غير المسلمين في الدائرة أو المنطقة التي ينتمون إليها؟

أنس التكريتي: يعني أنا أنطلق من نقطة وأنا أعتذر ينبغي أن أذكرها وهي أن مؤسسة كويليم مؤسسة لا مصداقية لها والأخ الذي يتكلم عن هذه المؤسسة الحقيقة يعني يتكلم عن مؤسسة ليس لها أي بعد وليس لها.. عموما هذه قضية نقطة يجب أن تذكر ولكن عودا إلى النقطة وهي المهمة وهي نقطة صحيحة أنه هل الناخب المسلم أدلى بصوته بناء على دين وعرق المرشح؟ هذا الكلام غير صحيح، هناك عدد من.. في واحدة من المؤسسات التي تمثل المجتمع المسلم الكبرى مؤسسة المبادرة الإسلامية البريطانية هذه خرجت على الناس بقائمة فيها حوالي ستون مرشحا ممن تعتمدهم أو تقول هؤلاء هم الأفضل في المناطق المختلفة ودعت المسلمين وغير المسلمين في تلك المناطق إلى دعم هؤلاء المرشحين، من هؤلاء المرشحين مسلمون ومنهم يهود ومنهم سيخ ومنهم غير مسلمين ومنهم لا يدينون بالدين، فالقضية لا تتعلق بقضية دين الإنسان بل بالعكس هناك كانت دائرة هذه المؤسسة مؤسسة المبادرة الإسلامية قامت بدعم منافسة المرشح المسلم والسبب هو أن النائب المسلم السابق حقيقة أداؤه كان أداء ضعيفا للغاية، وفي دائرة أخرى قامت بدعم المرشح السيخي على حساب المنافسين المسلمين فالأمر لا يتعلق بالإثنية والدينية ولكن أمر ينبغي أن لا ننكره وهو أنه في اللحظة الحالية لحظة الأمة الإسلامية يعني ينتهك أمنها وحرمتها وفلسطين عندنا قصة والعراق لا يزال يعني يحوك في دائرة مظلمة وعندنا أفغانستان وعندنا الشباب المسلم هنا في بريطانيا في كل يوم يتعرض للمساءلة ويتعرض للضغط والتقييد والتحقيق معه تحت غطاء الإرهاب وما شابه ثم يقول للمسلم لا ينبغي عليك أن تدعم بناء على أساس ديني أو بناء على قضاياك الإسلامية، هذا مع احترامي الشديد للجميع هذا هراء، هذا لا ينبغي أن يكون ونحن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم أستاذ أحمد الفارسي هل الآن مع تزايد حضور المسلمين في الحياة السياسية البريطانية وفوز ثمانية نواب تضاعف عدد النواب المسلمين في بريطانيا هل يمكن أن يجعل منهم قوة ضاغطة حقيقة لها وزن في بريطانيا؟

أحمد الفارسي: أعتقد أنها ستكون قوة لكن ليس بالقدر الذي نصبو إليه لأنه من الصعب لعدد قليل من السياسيين أن يخلق فرقا كبيرا، وإذا اعتمدوا على تجربتهم علينا أن نرى ما إذا كان بقدرهم أن يحققوا إنجازات، مثلا في البرلمان الأخير كان لدينا أربعة مسلمين داخل مجلس العموم لكن الكثير من هؤلاء صوتوا لصالح الحكومة بخصوص قضايا تلحق الأذى بالمسلمين وتضر بهم، مثلا فقط صوتوا لصالح الحرب على العراق وصوتوا أيضا أن لا تقوم الحكومة بتحقيق في الحرب على العراق مثلا صوت هؤلاء النواب أيضا لقانون يتعلق بالإرهاب وهو قانونيا يسمح بسجن الناس واعتقالهم من طرف الشرطة دون توجيه التهمة لهم، إذاً هؤلاء النواب لم يعكسوا بالضرورة طموحات المسلمين لذلك وجود عدد من المسلمين في البرلمان هذا لا يعني بالضرورة أنهم سيدعمون القضايا الإسلامية، فقط يتبعون الخطوط وأيديولوجيات أحزابهم، مثلا ستة من الثمانية هم من حزب العمال واثنان من المحافظين، إذاً نواب المحافظين قد يتبعون خط وسياسة المحافظين بينما الآخرون يتبعون سياسة وخط حزب العمال إذاً هؤلاء سيدعمون الأحزاب بدلا من دعم قضايا شعبهم، لكن علينا أن ننتظر لنر النتيجة.

خديجة بن قنة: ننتظر لنر، شكرا جزيلا لك أحمد الفارسي رئيس تحرير جريدة مسلم نيوز، وأشكر أيضا أنس التكريتي الناشط في حملة "أنت تصوت" التي تحث البريطانيين المسلمين على المشاركة في الانتخابات، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.