- أسباب انتقاد نظام الكفيل وأبعاد ملف العمالة الأجنبية
- البدائل الأفضل لتصحيح قانون العمل في دول الخليج

 
جمانة نمور
عبد الخالق عبد الله
عادل الدمخي
جمانة نمور:
دعت الأمم المتحدة دول الخليج العربية إلى إلغاء الكفالة للعمالة الأجنبية وقالت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن التقارير المتعلقة بهذه المنطقة تشير لممارسات مستمرة بالمصادرة غير القانونية لجوازات السفر وحجب الأجور واستغلال بعض وكالات التوظيف لهذه العمالة الأجنبية الوافدة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، هل تنجح الضغوط الدولية المتواصلة في دفع دول الخليج العربية إلى إلغاء نظام الكفاله؟ وما هي البدائل الأفضل لتصحيح العلاقة بين أرباب العمل والعمالة الوافدة في هذه المنطقة؟ أهلا بكم. قالت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إنها خاطبت أربع دول خليجية بشأن المشاكل المتعلقة بحقوق العمال الأجانب وأعربت بيلاي في تصريحات لها بإمارة دبي أعربت عن تمنياتها بأن تتبع الدول الخليجية خطوة البحرين التي ألغت العمل بنظام الكفالة.

[تقرير مسجل]

نافي بيلاي/ مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: الحكومات الأربع التي خاطبتها هي على دراية بالمشاكل المتعلقة بحقوق العمال، على سبيل المثال هناك البحرين التي تخلصت من نظام الكفالة وطبقت قانونا جديدا للعمل والتأشيرات يضع العلاقة بين رب العمل والعمالة الأجنبية ضمن إطار قانوني منظم يضمن حق العامل في تغيير العمل والحد الأدنى للراتب وعدم حجز جواز سفره لدى صاحب العمل، أتمنى أن يطبق ذلك النموذج في باقي دول الخليج العربي، بالرغم من ذلك فإنه حتى في البحرين وباقي دول الخليج لا تزال الطبقة العاملة لا تلقى الدعم القانوني الكامل ولكن كل هذه الحكومات أبدت الرغبة في تغيير ذلك.

نبيل الريحاني: لا تكف المنظمات الدولية والحقوقية عن توجيه سهام نقدها اللاذع نحو نظام الكفيل، مع ذلك يستمر هذا النظام مهيمنا على سوق العمل في المنطقة باستثاء البحرين التي أصغت للنداءات الدولية المتكررة وأوقفت العمل به سنة 2008، نداءات صدرت عن منظمات مثل منظمة العمل الدولية والمنظمة العالمية للهجرة لم تتردد في وصف نظام الكفالة بالآلية السالبة لحقوق العمال الوافدين في التنقل والسفر وتغيير العمل، المكرسة لأشكال التمييز والاستغلال وحتى العنف ضدهم، المناقضة لمبادئ حقوق الإنسان الأساسية التي إليها تستند نظم العمل الحديثة. غير بعيد عن هذا الموقف وفي المملكة العربية السعودية بالذات تقدمت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان إلى السلطات بدراسة اعتبرت فيها نظام الكفالة انتهاكا صارخا لحقوق العمال الوافدين وطالبت بنظام بديل يصحح العلاقة بينه وبين صاحب العمل، غير أن مطلبها ذاك اصطدم على ما يبدو بمخاوف تتقاسمها دول الخليج من أن يمس أي تعديل لنظم العمل بسيادتها وأمنها ومصالحها الاقتصادية، مصالح ومخاوف اشتد عودها بعد طفرة السبعينيات النفطية وما تطلبته من استخدام متزايد للعمالة الأجنبية وهو التحول الذي عمق واقعا ديموغرافيا فريدا جعل من سكان البلاد أحيانا أقلية بين الوافدين، ففي السعودية تمثل العمالة 25% من السكان وفي سلطنة عمان 27% وفي البحرين والكويت 50% وفي قطر 70% أما في الإمارات فهم 80%، عمالة رخيصة في أغلبها دفعها تدني الأجور في الإمارات عام 2007 وفي الكويت 2008 للخروج لأول مرة في مظاهرات مطالبين بتعديل تلك الأجور والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها الحكومات الخليجية وتلزمها باحترام حقوق العمال لعل ذلك يقي من انتقال عدوى الإضرابات إلى بقية العمال الوافدين الذين يمثلون حاليا بحسب وزارة العمل البحرينية 17 مليونا في عموم الخليج وسيصل عددهم وفق تقديراتها بحلول 2018 إلى 30 مليونا لا بد لهم من قوانين عادلة تحفظ لهم حقوقهم وللخليجيين أمنهم وسيادتهم في بلدانهم.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب انتقاد نظام الكفيل وأبعاد ملف العمالة الأجنبية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، ومن الكويت الدكتور عادل الدمخي رئيس الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان، أهلا بكما. دكتور عبد الخالق هناك دعوات عديدة للدول الخليجية الأربع لإلغاء نظام الكفالة، المميز هذه المرة أن الدعوة أتت على لسان مسؤول أممي رفيع المستوى، هل ستلقى صدى هذه المرة برأيك؟

عبد الخالق عبد الله: أعتقد يعني الدعوات موجودة في الداخل والبعض من هذه الدعوات أيضا قادمة من الخارج ونحن في دول الخليج المفروض لا نحتاج لا للأمم المتحدة ولا الولايات المتحدة ولا لمفوضية حقوق الإنسان لكي تدعونا لنعيد النظر في هذا النظام، أعتقد أن هذا النظام أصبح نظاما يعني باليا ولم يعد يساير المستجدات الحياتية القائمة، وحاليا كما ذكرت أيضا رئيسة المفوضية هذا القانون متداول ويناقش بشدة ودول عديدة كالبحرين كما ذكر في تقريركم قد ألغى هذا النظام، الكويت يجري حاليا نحو تجاوز هذا النظام بشكل تدريجي، دولة الإمارات تدرس حاليا إعادة النظر في هذا النظام، فلم يبق في هذا المجال سوى ربما دولة واحدة المملكة العربية السعودية التي لا زالت متمسكة. فنحن الحقيقة لا يعني لا المفروض لا نتعرض للضغوطات الدولية وإنما نفكر بأمننا وسيادتنا واحتياجاتنا الداخلية لكي نعيد النظر في هذا النظام الذي أصبح يسيء إلينا كثيرا وإلى سمعة دولنا في الخارج وفي الداخل لأنه لم يعد يساير المتطلبات الحديثة.

جمانة نمور: ولكن السؤال تقول بأن هناك خطوات ربما بدأت بعض هذه الدول باتخاذها، هناك انتقادات حتى داخلية على لسان مسؤولين أتت لهذا النظام ولكن رغم ذلك وعلى مدى السنوات الماضية استمرت هذه الدول في الحفاظ عليه لم تلغه حتى الآن، لماذا؟ ما مبررات الاستمرار؟

عبد الخالق عبد الله: تغير التشريع وتغير القانون يأخذ مساره ومداه ويمر عبر مؤسسات كثيرة وهو ليس بقرار يعني تتخذه هذه الدول بين لحظة وأخرى تلغي قانونا كان سائدا خلال الثلاثين السنة الماضية، ثانيا لهذا القانون أيضا حسناته هو بقدر ما له سيئاته هذا القانون أنه أسيء استخدامه مؤخرا من قبل الأفراد ومن قبل الشركات ومن قبل مؤسسات، هذا القانون فيه ثغرات قانونية كثيرة وفيه نقاط ضعف ولا شك أن كل هذه الثغرات أصبحت الآن أكثر وضوحا مما كانت عليه في السابق بحكم ضخامة تواجد العمالة الأجنبية في دول الخليج العربي، فثغراته كثيرة لكن هناك أيضا من ينظر إلى حسناته وإيجابياته هذا القانون، وأود التمسك بحسناته فعندما ننظر إلى القانون من حيث حسناته نرى أنه يعطي العامل حقوقا كثيرة من بينها حق السكن وحق ضمان العمل وحق دفع مستحقاته بشكل منظم بدلا من أن يتعرض للسعر في الأسواق، حق السكن، ففيه أيضا حسنات كثيرة ودول أوروبية كسويسرا ودول أخرى تطبق هذا القانون، لكن أعتقد الآن دول الخليج وصلت إلى قناعة أن هذا القانون بحاجة إلى إعادة النظر ونحن لا نحتاج لا للأمم المتحدة ولا للولايات المتحدة ولا للضغوط الخارجية لكي نبدأ في تحسين تشريعاتنا التي لم تعد تساير التطورات الكثيرة حاليا في سوق العمل وفي اقتصادياتنا، دول الخليج أصبحت اقتصادياتها حديثة ولا بد أن قوانينها تكون أيضا حديثة وأعتقد أنه خلال السنوات القادمة سنرى كثيرا من التغيرات في مثل هذا التشريع وفي قوانين العمل الأخرى السائدة في المنطقة ودول الخليج التي لم تعد الآن تناسب التزاماتنا الدولية ولم تعد تناسب احتياجاتنا في المرحلة القادمة من التحديث ومن التقدم.

جمانة نمور: إذاً في السنوات المقبلة دكتور عادل نتوقع أن نشهد تغيرات على هذا الصعيد ولكن على ما يبدو بأن لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مستعجلة هناك اجتماع لهم فقط في الشهر المقبل، برأيك هل سيتناولون هذا الموضوع ماذا سيكون موقفهم منه بعد جولة بيلاي في المنطقة؟

عادل الدمخي: أولا أكيد يعني مسألة العمالة هي موضع يعني نقد لدول الخليج كل دولة في الـ UBR في الاستعراض الدوري اللي هو في الأمم المتحدة سوف تتعرض، البحرين كانت أول دولة في العالم تتعرض لاستعراض الدوري في مجلس حقوق الإنسان كل أربع سنوات وكانت هذه من أكبر المآخذ عليها وهي مسألة الكفيل ومسألة عدم وجود هيئة مستقلة ودولة البحرين أخذت آلية سريعة لتلافي هذه يعني الأخطاء وأخذت تعهدات على نفسها وقامت بهذه التعهدات، بالنسبة لمثل الكويت كذلك عندها قانون الحقيقة من أفضل قوانين المنطقة أقر في مجلس الأمة حديثا قبل شهرين في العمالة، طبعا في تفريق يعني كان المأخذ هو التفريق ما بين العمالة والعمالة المنزلية، لكن عموما العمالة يعني كان هناك إيجاب على الدولة خلال سنة إنشاء هيئة للعمالة وإلغاء هذا النظام ويلزم الدولة أن تلغي نظام الكفيل خلال سنة وهذا أكيد هي ماشية فيه بعد يعني كثرة تقارير وكثرة يعني الحديث إحنا أكثر من ثلاثين بيانا يعني أصدرناه ضد نظام الكفيل، نظام الكفيل جر الويلات على البلد وعلى سمعتها وللأسف يعني ناس متنفذين يعني قلة هم يسيئون إلى سمعة بلد كامل من خلال هذا النظام، يعني عندنا حالة كان الكفيل عمل عليه كمبيالات مالية يعني وهذا للأسف انتشر في الآونة الأخيرة كذلك يعملون عليهم كمبيالات مالية ويعني يجعله يستعبده ولا يستطيع أن يحول ولا يستطع حتى يدفع له أموالا طائلة وما استطعنا الفكاك منه إلا بعد يعني منازعات كثيرة استطعنا فكاك مثل هذه الحالة وهذه حالات كثيرة هي حالة استعباد حالة اتجار بالبشر مرفوضة تماما يعني في البلد وفي جميع البلاد، أما...

جمانة نمور (مقاطعة): على كل وزير العمل البحريني وصف هذا النظام بنظام عبودية متخلف، منظمة العمل الدولية وصفته بالعودة إلى زمان الرقيق، لكن رغم ذلك هناك خصوصية لهذه الدول يقال بأنها هي التي دفعت بها إلى الاعتماد على هذا النظام أيضا لكي تضمن حقوقا لها، ما هي هذه الخصوصية لو نشرحها أكثر لمن يتابع؟

عادل الدمخي: هي ما هي خصوصية الحقيقة أنا أقول هي عرف بدأ عرفا كان أول ما جاءت هذه العمالة جاءت طارئة لهذه وكانت القوانين العمالة ليست ملتزمة بالقوانين العالمية طرأت القوانين العالمية على دول الخليج بعد قرار قانون العمل فيها لذلك كانت هذه القوانين عرفية بطريقة كبيرة وكان منها هذا النظام، أنا أقول هو النظام ما أخذ من الطريقة الأوروبية أو الأميركية والطرق المتحضرة وإنما كان هو عرفا وكان الرجل هو يتكلف بعماله والشركة تتكفل بعمالها لكن للأسف هذا العرف كان في فترة من الفترات الدولة كانت صغيرة وكان من الممكن يعني السيطرة نوعا ما ومعرفة كل شركة وكل مؤسسة ولكن في ظل يعني اتساع هذه الدول استغل ضعاف النفوس هذه القوانين، فأنا ما أعتقد هي الخصوصية أكثر منها العرف الموجود وإلا هيئة العمالة ما...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن من ينظر إلى هذه الخصوصية ربما من زاوية مختلفة موضوع خصوصية ديموغرافية هذه الدول تعتمد بشكل كبير على أعداد هائلة من العمالة الوافدة والتي تصل في بعض هذه الدول ربما نسبتها إلى أكثر من عدد السكان والمواطنين الأصليين حينها يتم الحديث... يدفعنا هذا الموضوع للحديث على البدائل المتاحة إذا ما صح الحديث عن ذلك بدل نظام الكفيل من أجل تصحيح العلاقة بين أرباب العمل والعمالة الوافدة بما يضمن التوازن ما بين الطرفين وضمان حقوق الطرفين. نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[ فاصل إعلاني]

البدائل الأفضل لتصحيح قانون العمل في دول الخليج

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الضغوط على دول الخليج لإلغاء نظام الكفالة للعمال الأجانب. دكتور عبد الخالق إذاً هناك ضغوط لإلغاء هذا النظام، برأيك الدول المعنية هل ستتجه نحو الإلغاء أم الإصلاح والتعديل أو ما شابه؟

عبد الخالق عبد الله: يعني بغض النظر عن الضغوط أعتقد هناك احتياجات وطنية وتنموية مشروعة لإعادة النظر ليس فقط في نظام الكفيل وليس فقط في قوانين العمل السارية حاليا وإنما هناك احتياجات وطنية وتنموية من المو سهل إعادة النظر في كافة التشريعات التي وضعت في السبعينيات من القرن الماضي ونحن الآن نعيش في العقد الثاني من القرن 21، فهناك حاجة أولا لإعادة النظر في منظومة التشريعات والقوانين السائدة التي لم تعد تناسب الثورة الراهنة والمرحلة الراهنة من النمو والتنمية...

جمانة نمور (مقاطعة): وسوف تجعل الكفالة يعني هذا الأمر سيجعل العمالة الوافدة تنتظر إلى الانتهاء من إعادة النظر في كل هذه القوانين لتحصل على حقوق إنسانية كما تقول المفاوضة العامة؟ تفضل.

عبد الخالق عبد الله: يعني أخت جمانة يعني الآن بعد ما نحن أصبحنا في دول الخليج المواطنون أصبحوا أقلية هناك حاجة شديدة من قبل الأمم المتحدة لكي تأتي لتدافع عن حقوقنا كمواطنين بعد أن أصبحنا أقلية في دولنا في دولة الإمارات في الكويت والبحرين وفي قطر وما إلى ذلك، فهي ليست فقط مسألة عمالة ربما تنتهك حقوقها وهناك إساءة لحقوقها ولمتطلباتها وإنما مجمل حياتنا كلها أصبحنا قد تجاوزت وقائعنا مع ما هو موجود من تشريعات ولا بد الآن من أن نلتزم بمعايير دولية في تعاطينا مع العمالة وفي تعاطينا مع المواطنين وفي تعاطينا مع حياتنا من جديد وأعتقد دول الخليج حقيقة سجلها متواضع جدا وأحيانا مخجل جدا فيما يتعلق بحقوق الإنسان فيما يتعلق بالحريات السياسية والمدنية، إحنا دول الخليج هي الأولى في مجال التنمية البشرية لكنها دائما الأخيرة عندما نضع معايير كالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات، فإذاً الأمم المتحدة المفروض لا تركز فقط على مطلب في تقديري جزئي وبسيط وهو فقط العمالة الأجنبية، لماذا لا تأتي مفوضية الأمم المتحدة وتطالب عن حقوق المواطنين الذين أصبحوا أقلية في بلادهم أيضا؟ فأنا أقول إن المسألة أكبر مما تصورين وأعتقد أننا أصبحنا بحاجة بأننا ننادي ونطالب بتغييرات وتشريعات جديدة ومناسبة لما وصلنا إليه من تقدم في المجال الاجتماعي والاقتصادي ولكننا لا زلنا الحقيقة في وضع حرج فيما يتعلق بالنظام الديمقراطي والسياسي.

جمانة نمور: على كل كنا سمعنا تحذيرات من تزايد أعداد العمالة الوافدة وأيضا خطورة الاعتماد على هذه العمالة من هنا ربما تأتي الخصوصية التي أشرنا إليها قبل قليل، دكتور عادل هذه الخصوصية هل ستدفع بالسلطات المعنية برأيك إلى الابقاء على هذا النظام مع إصلاحه أم أن هناك ضرورة لإلغائه بالكامل؟

عادل الدمخي: لا، هو أكيد يعني دول الخليج أكيد أنها ساعية لإلغاء نظام الكفيل بمجمله لأنه كما قلت البديل اليوم يعني أنا أريد أن أصور فقط نتصور جميعا لا يعني تلقى مسؤولية الكفيل بعد إلغاء النظام يعني النظام هو نظام هيئة ونظام هذا، ولكن يبقى كذلك هناك عقد بين المستقدم والآتي من الخارج يعني هذا لا شك العقد كذلك في مسؤولية على الجالب والعامل الذي يأتي من الخارج فالمسألة ليست نهاية خلص ما في مسؤولية لهذا الكفيل ولكن تبقى العملية منظمة لا يتحكم هذا الكفيل لا يتاجر بهؤلاء الأشخاص لا يغرر بهم لا يأتي بهم بأموال ويتعامل مع هناك وكالات للأسف التجارة بالبشر ويأتي كذلك يتعامل معهم بهذه الصفة للتجارة بهم ففي النهاية لا شك أن دول الخليج هي قادمة لا محال لإلغاء هذا النظام العمل...

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً عقود العمل، يعني من كلامك نفهم بأن عقد العمل هو البديل لهذا النظام؟

عادل الدمخي: لا شك شوفي البداية كما قال أخي الدكتور المسألة مسألة كانت لسنين طويلة البدائل تتمثل أعتقد في أمور ثلاثة رئيسية، أول أمر هو التوعية والعمل كدولة وكقرار سياسي على توعية الناس في مسألة يعني إعطاء كل ذي حق حقه وإعطاء الأجير أجره والعمل يعني بكل شفافية مع الناس وتسليط الضوء على الممارسات السيئة التي تسيء إلى سمعة البلد، الأمر الثاني تشريع القوانين لا بد من تشريع القوانين عندنا قوانين تجريم الاتجار بالبشر الآن صارت قوانين عالمية، في مجلس الأمة الكويتي عندنا قانون تجريم الاتجار بالبشر هو على اللائحة قادم لا شك وسيأخذ القبول وأنا متأكد من هذا 100% ورح يكون قدوة كما هو قانون العمل الذي أقر لا بد من تشريع القوانين حتى نبين للعالم فعلا أنه نحن ماضون في هذا الأمر ولا ننتظر، لا ننتظر من أحد يعني يلومنا وهذا نحن قادمون من داخلنا...

جمانة نمور (مقاطعة): الإمارات سنت قوانين وتشريعات أشاد بها حتى الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون لكن هذا لم يلغ النظام.

عادل الدمخي: لا، إلغاء التشريع يعني مثل الكويت، يعني كما قلت التشريع مع إلغاء النظام الكويت أجبرت التشريع أجبرت السلطة التنفيذية أن تلغي هذا النظام وإنشاء هيئة عمالة خلال سنة من صدور القانون خلال سنة يجب أن تنشئ الدولة هيئة عمالة وزارة الداخلية كذلك مع الضغوط ومع يعني الحرص الآن عندها قانون للعمالة المنزلية إلغاء نظام الكفيل وتكون هناك مؤسسة أهلية مساهمة لاستقدام العمالة فلا بد من تشريع القوانين لا محال، الأمر الثالث هو المعاقبة لا بد من تغليظ العقوبة قانون تجريم الاتجار البشري الكويتي غلظ العقوبة من سنة إلى خمس سنوات المالية زيادة الكفالات المالية فلا بد أن نظهر هؤلاء المتاجرين الذي يأتون يعني الكويت عندنا عمالة زائدة تقدر بمئات الألوف يعني شيء كبير جدا لذلك هؤلاء الذين أتوا بهم لا بد أن يلقوا العقاب لا بد أن يظهروا للعلن أن هناك شركات سكرت وهذا موجود الحمد لله يعني في الآن لا بد في شركات الآن سكرت ملفاتها ناس أحيلت للنيابة وناس سجنت كما هو حادث ناس سجنت بسبب يعني العقوبة فلا بد من إظهار هذه العقوبات.

جمانة نمور: دكتور عبد الخالق المسؤولة الأممية التي كانت اليوم في أبو ظبي قبلها في السعودية كانت انتقدت عدم توقيع أي من الدول الخليجية على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، أيضا عبرت عن أملها في أن يتغير هذا قريبا، برأيك هل سيتغير هل هناك اتجاه نحو التوقيع على هذه الاتفاقية؟

عبد الخالق عبد الله: لا أعتقد لأن هذه الاتفاقية المعني بها العامل المقيم وليس العامل المؤقت إحنا كل العمالة الموجودة هي عمالة مؤقتة وهذه العمالة المؤقتة لا تنطبق عليها قوانين الهجرة وقوانين العمالة الدولية لذلك دول الخليج ربما تتحفظ خاصة أن الظرف مثلما تفضلت جمانة بالنسبة لنا نحن العمالة الأجنبية تشكل أغلبية كبيرة وضخمة في حين أن في الدول الأخرى العمالة لا زالت ضمن حدود 3% أو 5% في حين أنها في دول الخليج العربي قد تصل 60% و80% وأحيانا 90% كما في حالة دولة الإمارات لكن أيضا لا ننسى أنه حتى إذا تغيرت القوانين عندنا حتى إذا غيرنا قانون الكفيل لا ننسى أن استغلال العامل قائم في كل أنحاء الدنيا، قائم تاريخيا وقائم حاليا وهو جزء لا يتجزأ من النظام الرأسمالي، النظام الرأسمالي مكيف بطريقة يستغل فيها العامل بما في ذلك في أميركا وفي أوروبا وفي كل الدول، ثانيا معظم هذه التقارير...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنه على الأقل حر في الحركة حر في السفر حر أن يغير عمله، هذه الأساسيات.

عبد الخالق عبد الله: هذا صحيح وهنا الثغرات التي لا... هذه هي الثغرات التي لا بد من معالجتها لكن أيضا في نفس الوقت إحنا ندرك أيضا أن الكثير من هذه التقارير الدولية هي أيضا ليست تقارير إنسانية وبريئة وإنما هي تقارير مسيسة وتقارير تستخدم للضغط على دولنا وهي تقارير لها أجندة سياسية وليست كما نعتقد أنها بريئة نحن نعرف هذه الأمور أيضا، وبالتالي عندما تأتي مفوضية الأمم المتحدة وتتحدث عن العمالة وكأنها يعني حالة إنسانية نعرف أن وراء هذه المطالب أيضا ضغوطاتها السياسية وأجنداتها وفي أوقات معينة تدفعنا لاتجهات للقبول بتنازلات إقليمية والاتجاه في اتجهات معينة، هذه أيضا مثل هذه الزيارات ومثل هذه التقارير تستخدم لأغراض سياسية وليست بالضرورة لأهداف إنسانية نبيلة كما ربما يتراءى للبعض.

جمانة نمور: شكرا لك من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، نشكر من الكويت الدكتور عادل الدمخي رئيس الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء بإذن الله.