- دلالات الخطاب ومغزى التحذيرات الموجهة فيه
- الجهات المقصودة بالتحذيرات والانعكاسات على الوضع السياسي


ليلى الشيخلي
 مصطفى علوي سيف
 عبد الله السناوي

ليلى الشيخلي: حذر الرئيس المصري حسني مبارك مما قال إنه وضع لمستقبل مصر في مهب الريح نتيجة صراع من سماهم بالمقامرين على السلطة، ورحب مبارك في كلمة هي الأولى له بعد العملية الجراحية التي أجراها في ألمانيا الشهر الماضي بالتفاعل وحراك المجتمع طالما التزم بأحكام الدستور والقانون. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي دلالات تحذير الرئيس المصري من المقامرة باستقرار البلاد ومستقبلها؟ وكيف ستنعكس هذه التحذيرات على الأوضاع السياسية الداخلية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية؟... قبل أشهر على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في مصر أطلق الرئيس المصري حسني مبارك تحذيرات قوية من تداعيات الصراع على السلطة بين من سماهم مقامرين يضعون مستقبل مصر في مهب الريح، لكن مبارك رحب في كلمة هي الأولى له بعد تعافيه من آثار عملية جراحية أجراها في ألمانيا بالتفاعل والحراك المجتمعي في بلده، لكنه حذر أيضا من أن يتحول إلى مواجهة أو تناحر أو صراع.

[تقرير مسجل]

فتحي اسماعيل: من على منبر القوات المسلحة المصرية وفي ذكرى استعادة سيناء من الإسرائيليين فضل الرئيس المصري أن يستأنف نشاطه العام، لكن الخطاب جاء حاملا رسالة قوية إلى المعارضة محذرا إياها مما أسماه المقامرة باستقرار مصر ومستقبلها. "لاينبغي أبدا أن يتحول هذا التفاعل والحراك النشط إلى مواجهة أو تناحر أو صراع وعلينا جميعا أن نحاذر من أن يتحول التنافس المطلوب في خدمة الوطن وأبنائه لمنزلقات تضع مستقبله ومستقبلهم في مهب الريح". كما اتهم مبارك المعارضة بالمزايدة وبافتقادها الواقعية "إن مستقبل الأوطان لا تصنعه الشعارات والمهاترات والمزايدة، ومقدرات الأمم والشعوب لا تتحقق بخطوات غير محسوبة العواقب، ونحن في مصر نمضي في الإصلاح السياسي واعين ظروف مجتمعنا ومحاذرين من انتكاسات تعود بنا إلى الوراء". في مصر الآن حراك سياسي واجتماعي غير مسبوق أقر مبارك وربما للمرة الأولى بوجوده لكنه نسب لنفسه الفضل في ذلك من خلال ما قال إنها إصلاحات اعتمدها في السنوات الخمس الأخيرة. أياً يكن الأمر فالواضح أن لهجة الرئيس كشفت أن الحكم المصري ودون أن يعترف بذلك علنا بات يدرك حجم التحدي الذي يواجهه، لا سيما قبل أشهر من انتخابات مهمة لم يعرف حتى الآن ما إذا كان مبارك سيترشح لخوضها. مشهد سياسي معارض اكتسب خلال السنوات الأخيرة عوامل قوة جديدة لعل أهمها ظهور حركات قادرة على تحريك الشارع، فعلت ذلك حركة كفاية مرات عديدة وفعلتها على نحو أقوى حركة شباب ستة أبريل التي كانت مظاهراته الأخيرة قوية لجهة المطالب المتمثلة برفع حالة الطوارئ وتعديل الدستور وضمان انتخابات نزيهة ترقى إلى المعايير الدولية. عودة محمد البرادعي إلى مصر وانخراطه في العمل العام عبر جولات في المدن المصرية أجج أيضا زخم الاعتراض والاحتجاج، فالرجل ورغم أنه لم يقرر بعد خوض سباق الرئاسة فقد لقي تأييدا واسعا في أوساط الشباب والمثقفين والنخبة، ولعل البرادعي الآن هو المنافس الافتراضي الأهم لمرشح الحزب الوطني الحاكم. وبينما نجحت السلطة المصرية إلى حد كبير في جعل الإخوان المسلمين مجرد خبر أمني في معظم الأحيان من خلال المداهمات والاعتقالات فإن إعلانا من شخصية مثل عبد الله الأشعل نائب وزير الخارجية المصري الأسبق بالترشح لمنصب الرئاسة يعطي جرعة إضافية لمنسوب الجرأة في الساحة المصرية رغم اشتداد القبضة الأمنية ومطالبة من باتوا يسمون بنواب الرصاص بإطلاق النار على المتظاهرين.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الخطاب ومغزى التحذيرات الموجهة فيه

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى علوي سيف رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري، من القاهرة أيضا معنا عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي. أبدأ معك دكتور مصطفى، الرئيس مبارك استخدم تحذيرات قوية يعني خصوصا كلمة "مقامرة" ماذا تقرأ فيها؟

مصطفى علوي سيف: يعني بطبيعة الحال أنا أقرأ -قبل أن أذهب إلى كلمة المقامرة- إقرار الرئيس المصري حسني مبارك بحركة الإصلاح القائمة في المجتمع المصري وبحالة الحراك السياسي والاجتماعي التي نشهدها جميعا في المجتمع المصري بل وترحيبه بها وأضا أقرأ في رسالة الرئيس بالأمس ترحيبه بأن تكون هناك قوى سياسية منظمة -وأقصد بذلك القوى الحزبية- تجتهد وتطرح رؤى وأفكار وبرامج للإصلاح ربما تتفق أو تختلف مع ما يطرحه حزب الأغلبية الحاكم لا بأس في هذا، بل وأقرأ أيضا ترحيبه بمنافسة هذه القوى المنظمة على السلطة وعلى مقاعد الحكم في مصر سواء على مستوى الانتخابات التشريعة أو الرئاسية وأقرأ أيضا أنه رحب ودعا إلى نزاهة الانتخابات القادمة التشريعية أيضا والرئاسية، هذه كلها معان مهمة وضرورية لا بد من أن أبدأ حديثي بها. مسألة المقامرة المقصود بها هي حركة البعض التي تأتي من خارج إطار أحكام الدستور والقانون وربما تأتي من خلال حسابات وتحركات في الشارع تستهدف الضغط من أجل إدخال تعديلات هنا أو هناك ليس مجالها الآن ولا تسمح الأطر القائمة حاليا بإجرائها وبالتالي هناك حرية كاملة في أن يخوض مثلا الدكتور محمد البرادعي معركة انتخابات الرئاسة القادمة، والرئيس مبارك نفسه قبل سفره إلى ألمانيا كان له تصريح مهم في هذا الصدد، أن الدكتور البرادعي كموظف مصري له الحق الكامل في أن يخوض انتخابات الرئاسة ولكنه يجب أن يخوض هذه الانتخابات من خلال أحكام الدستور والقانون وبالتالي حالة المقامرة المقصود بها هنا هو التحرك من خارج إطار قواعد وأحكام الدستور والقانون ومن خارج إطار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنأخذ وجهة نظر أخرى، نسأل عبد الله السناوي يعني من وجهة نظرك من كان يقصد الرئيس مبارك بالمقامرين بمستقبل مصر وأيضا عندما تحدث عن أن مقدرات الأمم والشعوب لا تتحقق بخطوات غير محسوبة العواقب، ماذا كان يقصد من وجهة نظرك؟

عبد الله السناوي: نعم نعم، أنا بأعتقد في البداية أنا أوافق الرئيس مبارك تماما في أن المصير السياسي لمصر في مهب الريح لكن لغير الأسباب التي ذكرها، فأنا أعتقد أن هناك أزمة حقيقية في مصر الآن أزمة تتعلق بمصير النظام السياسي، في مشكلة في شرعية القبول العام بهذا النظام، في أزمة هائلة وانسداد في القنوات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ضجر عام، حركات احتجاجية واجتماعية أمام مجلس الشعب، فشل حقيقي أنا بأعتقد في كافة السياسيات وعلى كافة المجالات وبالتالي في أزمة تتعلق بالمستقبل وبالتالي فإن المقامرة بمستقبل مصر السياسي هو استمرار حالة الجمود الحالية هو استمرار الوضع الدستوري الذي يمنع التنافس على موقع رئاسة الجمهورية هو استمرار حالة اللاشرعية في حقيقة الأمر في حالة لا شرعية وفي قلق على ما بعد مبارك إذا ما استمرت هذه السياسات وأغلقت الأبواب وجرى اتهام المعارضين بأنهم يقامرون بمستقبل مصر لمجرد أنهم  يطالبون بالوسائل السلمية بإصلاح سياسي ودستوري شامل، أنا أعتقد أن هذا الخطاب فيه مقامرة بمستقبل مصر ومقامرة بالأمن ومقامرة بالاستقرار لأن هناك فارق بين الاستقرار وبين الجمود والتدهور الذي يحدث الآن.

ليلى الشيخلي: دكتور مصطفى يعني عندما تحدث الرئيس عن سلامة القصد قال إنه يرحب بالحراك المجتمعي طالما التزم بالدستور والقانون وتوخى سلامة القصد، يعني هل يفهم من هذا تشكيك الرئيس مبارك بنوايا المعارضين؟

مصطفى علوي سيف: لا ليس بالضرورة، أنا لا أفهم هذا النص على هذا الوجه الذي ذهب إليه السؤال ولكن أفهم هذا النص في إطار ما أشار إليه الرئيس أيضا في رسالته المهمة بالأمس من أن هناك أسسا للنظام السياسي قامت عليها حركة الاصلاح السياسي منذ عام 2005 وهذه الأسس من بينها ومن أهمها على الإطلاق أن تكون الدولة المصرية دولة مدنية وأن يتم النأي بالدين عن السياسة وأن يكون مفهوم المواطنة هو المفهوم الحاكم لكل القيم والمبادئ والمؤسسات والتحركات والأفعال السياسية بما في ذلك في حالة الانتخابات وفي المنافسة على الانتخابات، يجب أن تكون تلك هي المبادئ الأساسية التي تستمد بالأساس من التعديلات الدستورية التي أدخلت على مواد الدستور..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذا دكتور مصطفى إذا سمحت لي يعني في هذه النقطة يعني التنافس فعلا كما ذكرت شرط من شروط الانتخابات النزيهة ولكن السؤال لماذا يحذر الرئيس منها إذاً؟

مصطفى علوي سيف: هو يحذر لأن هناك بعض الاتجاهات التي تنزل إلى الشارع تحاول أن تحصل على توقيعات شعبية ويعني أن تطالب في هذه التوقيعات الشعبية ليس بترشيح سين أو صاد، هذا أمر مفتوح تماما ويستطيع أي مواطن مصري أن يترشح عن حزب سياسي ودعيني أؤكد هنا أن الديمقراطية أساسها أن تكون منافسة في الانتخابات بين الأحزاب السياسية، لدينا دول ديمقراطية في الغرب هذه الدول لا تكون فيها ظاهرة مستقلين غالبا في الانتخابات وإنما الانتخابات تكون ما بين ممثلي أحزاب وعلى قدر حيوية وفاعلية الأحزاب تكون فاعلية وحيوية الحياة السياسية وبالتالي هذه مبادئ لا بد من إقرارها واستقرارها، هي أقرت دستوريا ولكن لا بد من القبول بها من جانب القوى الاجتماعية السياسية المصرية على اختلاف أشكالها وألوانها سواء كانت في الحكم أو كانت في المعارضة وبدون التواطؤ حول هذه المبادئ..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسأل عبد الله السناوي يعني هل فعلا تم الطعن بهذه المبادئ التي يتحدث عنها الدكتور مصطفى؟ ما الذي يثير قلق الرئيس مبارك؟

عبد الله السناوي: أنا بأعتقد أن هناك تناقضا في الكلام الرئاسي الذي ذكره الرئيس مبارك فهو من ناحية رحب بالحراك السياسي ولكنه من ناحية أخرى اتهم القوى التي تتحرك سياسيا التي أشاد بها أنها مقامرة، هل هي مقامرة أو غير مقامرة؟ هل أهدافها صحيحة وسليمة أم أنها مخطئة؟ أنا بأعتقد أن أهدافها تمثل إنقاذا للبلد لأنها تطالب بالوسائل السلمية بإصلاح سياسي ودستوري كامل والانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقة وإلغاء أو تعديل الدستور في المواد 76 و77 و88 بإعادة الإشراف القضائي على الانتخابات وإفساح المجال أمام المنافسة الحرة على الموقع الرئاسي وتحديد سقف الوجود في مصر لرئيس الجمهورية، أنا أعتقد أن هذا الكلام صحيح، أما الطعن فيه فهو الحقيقة هي لغة أقرب -لكن مهذبة حقيقة الأمر لا بد أن أعترف- لكنها أقرب في الروح العامة إلى لغة نواب الرصاص الذين اتهموا وزير الداخلية بالحنية -رغم الشراسة التي استخدمت ضد شباب ستة أبريل- لمجرد أنهم لم يطلقوا الرصاص. أنا كنت أطالب الرئيس أو أتصور أن الرئيس باعتباره رئيسا للحزب الوطني أن يسارع بإحالتهم إلى النائب العام وتجميد عضويتهم في مجلس الشعب الحقيقة أو إحالتهم إلى لجنة القيم لأن هذا كلام خطير يسيء للنظام السياسي وله شخصيا لأنه في هذه الحالة سوف يصدر إليه أمام العالم كما لو أننا في مصر نكرر سيناريو قرغيزيا ونطلق الرصاص على الناس وهذا نتائجه وخيمة على الأمن وعلى الاستقرار وهذه مقامرة كبرى بالنظام السياسي وبمصير البلد. أنا الحقيقة لا أفهم الخطاب الرئاسي، إذا كان الرئيس يحترم الحراك السياسي فعليه فتح القنوات السياسية والاجتماعية والكلام على انتقال سلمي ودستوري للحكم من بعده بعد إصلاح النظام الدستوري بما يسمح بانتخابات حرة ونزيهة كما تحدث.

ليلى الشيخلي: طيب تصفه بالكلام الخطير. ما هو وقع هذه التحذيرات على تطورات الأوضاع السياسية الداخلية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية؟ سؤال سنبحث عن الإجابة فيه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الجهات المقصودة بالتحذيرات والانعكاسات على الوضع السياسي

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها دلالات تحذير الرئيس مبارك مما وصفه بالمقامرة باستقرار مصر ومستقبلها. دكتور مصطفى علوي سيف، الحديث الخطير الذي تحدث عنه عبد الله السناوي قبل قليل، الكل كان يتوقع خطابا من الرئيس مبارك في أول خطاب بعد عودته من رحلة العلاج اختار أن يحذر فيها من الانتخابات ولكن لم يعلن ترشحه لها، ماذا تقرأ في ذلك يعني ما الذي يمكن استخلاصه منه؟

مصطفى علوي سيف: في هذه النقطة على وجه التحديد قراءتي لخطاب الرئيس مبارك أنه الأول عندنا أولويات من حيث الزمن ليس من حيث الأهمية إنما من حيث الزمن لدينا انتخابات مجلس شورى في أوائل شهر يونيو ستة القادم أي بعد حوالي شهر وأسبوع من الآن ولدينا بعدها انتخابات مجلس الشعب في خريف هذا العام وعندئذ سيكون هناك سنة كاملة تفصل بين انتخابات مجلس الشعب وبين الانتخابات الرئاسية وبالتالي الأولوية الآن هي للانتخابات البرلمانية أو التشريعية وعندئذ حينما تكتمل هذه الانتخابات يكون الحزب الوطني جاهزا ومستعدا ومهيأ للانتخابات الرئاسية بما في ذلك قرار السيد الرئيس بخوض الانتخابات الرئاسية وهو ما لم يتحدث فيه سيادته حتى الآن، أعتقد تقديرا لهذه الأولويات من حيث الزمن مرة أخرى. ولكن أود أن أعرج على بعض ما قيل أيضا وهو متعلق بمسألة المقامرة، المقامرة لم توصف بها كافة القوى السياسية القائمة في المجتمع المصري إنما يستثنى منها بطبيعة الحال كل القوى الحزبية بما في ذلك الأحزاب السياسية المعارضة في مصر لها كل الحرية في العمل السياسي المنظم، هي جزء من النظام هي تدخل في إطار الشرعية السياسية أما غير ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني تحدد المستثنى ولكن لم تحدد المقصود بها، يعني استمعنا إلى وجهة نظر عبد الله السناوي..

مصطفى علوي سيف: المقصود هو من يعمل من خارج الإطار الدستوري والقانوني، هؤلاء هم المقصودون بوصف المقامرة.

ليلى الشيخلي: يعني تقصد الذين يرشحون أنفسهم؟ من تقصد بالتحديد، البرادعي، عبد الله الأشعل، من؟

مصطفى علوي سيف: أولا الدكتور البرادعي لم يعلن قراره بشأن الترشيح بعد وحتى الآن لم يقل إنه سوف يترشح وإنما قصده الأساسي هو المشاركة في حركة تغيير وعملية إصلاح، وحتى يعلن الرجل بنفسه عن قراره للترشح للرئاسة لا يمكنني أن أتحدث عنه كمرشح لمنصب رئاسة الجمهورية. الدكتور عبد الله الأشعل مساعد أسبق وزير الخارجية مواطن مصري له الحق الكامل في أن يخوض هذه الانتخابات ولكنه سيخوضها -كما حدث في حديث له بالأمس شاهدته له في قناة تلفزيونية- أنه سيخوضها عن أحد أحزاب المعارضة وهذا حقه بطبيعة الحال وبالتالي هذا الحق مكفول لأي مواطن مصري أن يرشح نفسه لمنصب الرئاسة كمرشح لأحد أحزاب المعارضة بشرط يكون الحزب ده موجودا في الحياة السياسية المصرية.

ليلى الشيخلي: إذاً ليس البرادعي وليس عبد الله الأشعل، يعني أظن أنه سؤال..

مصطفى علوي سيف (مقاطعا): لا، أنا لم أقل ليس عبد الله الأشعل، لا، لا، أنا لم أقل، ليس عبد الله الأشعل، عبد الله الأشعل أعلن أنه سيرشح نفسه عن أحزاب المعارضة السياسية في مصر وهو حزب مصر العربي الاشتراكي.

ليلى الشيخلي: لا، نتحدث عن المقامرين، نتحدث عن من هم المقامرون.

مصطفى علوي سيف: آه، ليس هؤلاء وإنما الذين يسعون إلى إحداث تغيير قسري على النظام من خارج قواعده، اللعب يجب أن يكون من داخل النظام، وحتى لدينا المثل والنموذج التركي، حزب العدالة والتنمية وهو حزب له اتجاهات فكرية مغايرة للجمهورية التركية الأتاتوركية ومع ذلك فإنه قبل أن يخوض الانتخابات وأن يلعب السياسة في كل مجالاتها سواء في مقاعد المعارضة من قبل أو في مقاعد الحكم وفق قواعد النظام السياسي التركي الأتاتوركي، وأول شيء عمله الرئيس ورئيس الوزراء حينما فاز قاموا بزيارة لقبر كمال أتاتورك رغم أن هذا قد لا يتفق مع فكرهم الشخصي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب حتى لا نبتعد عن موضوعنا الأساسي في هذه الحلقة أريد أن أعود إليك عبد الله السناوي، بالنسبة لعدم إعلان الرئيس مبارك ترشيحه للانتخابات في هذا الخطاب تحديدا، هذا الأمر اعتبره السفير الإسرائيلي السابق في مصر تسيفي ميزائيل اعتبر أن ذلك تأكيد من أن الرئيس مبارك لن يرشح نفسه للانتخابات بسبب ظروفه الصحية، هل توافق؟

عبد الله السناوي: يعني السفير السابق يقول ما يشاء، لكن الاعتقاد العام الآن في القاهرة أنه قد يكون من الصعب أو الصعب جدا أن يترشح الرئيس مبارك في عام 2011 لدورة رئاسية سادسة يعني أنا أعتقد أنه بعد ثلاثين سنة من الوجود في السلطة قد آن الأوان للرئيس مبارك أن يستريح وقد آن الأوان لمصر أن تشهد رئيسا سابقا، كما أن حالته الصحية في اعتقادي ربما تحول -يعني مع تمنيات الشفاء له- ربما تحول من الاضطلاع بمهامه الرئاسية كاملة لأنه في هذا الوقت سوف يكون قد تجاوز 83 من عمره، أنا بأعتقد أن لمصلحة مصر ولمصلحة الرئيس مبارك ولمصلحة التطور الديمقراطي أن تكون هذه هي دورته الأخيرة. ولكن عليه قبل ذلك قبل أن يتحدث عن المقامرين عليه أن يتحدث عن القواعد، أنا لا يعنيني من سيأتي رئيسا للجمهورية إذا كانت القواعد راسخة وواضحة وديمقراطية ومنتخبة، القضية الأساسية هي تعديل الدستور لأن هذا الدستور الحالي الممزق والمشوه لا يضفي شرعية على رئيس الجمهورية الذي سوف يأتي بعد مبارك ولا يوفر قواعد نزاهة للانتخابات ولا يوفر حالة قبول عام، وبالتالي المشكلة الحقيقية ليست أن يترشح مبارك أو يترشح أو أن يأتي البرادعي أو لا يأتي، القضية الحقيقية أن تكون هناك الشرعية وننتقل إلى نظام جديد أكثر ديمقراطية وأكثر عدلا يعني وأن نحتكم إلى الناس لكي يختاروا رئيسهم القادم في انتخابات حرة ونزيهة ليس بالادعاء ولكن بقواعد دستورية وقانونية حقيقية، أما أن أتهم الذين يطالبون بالديمقراطية أنهم من خارج النظام هذا كلام خطير وغير مقبول..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنطرح هذا السؤال على الدكتور مصطفى، إذا كانت هذه المطالبة والإصرار على الالتزام بمبادئ وقواعد دستورية إذاً أين هي المطالب التي تقدمها المعارضة والضمانات التي طالبت بها ومن بينها وعلى رأسها تعديل الدستور؟

مصطفى علوي سيف: الدستور ليس قرآنا نعم، ولكن الدستور ليس ورقة يمكن اللعب بها كل سنة أو كل سنتين، الدستور المصري خضع لتعديل 34 مادة من مواده الأساسية أحدثت نقلة حقيقية إيجابية كبيرة في الحياة السياسية، والذين يتحدثون من المعارضة كما شاهدنا واستمعنا عن بقاء الأحوال كما هي وحالة جمود في الحياة السياسية وأن هذا الدستور لا يصلح وأنه يجب تعديله بل ويجب تغييره لا يدركون الطفرة الهائلة في الحياة السياسية وحالة الإصلاح وحالة الحراك التي نتجت عن التعديل الدستوري في عام 2005 ثم في عام 2007، وعليهم أن يدركوا أن هذه القواعد تتيح لهم فرصا أفضل بكثير منها مثلا أن رئيس الجمهورية يختار الآن بانتخاب حر من بين مرشحين متعددين لأول مرة في تاريخ مصر السياسي بعد أن كان يختار رئيس الجمهورية بالاستفتاء الشعبي العام ودون أية انتخابات على الإطلاق، هل هذه حركة إستراتيجية إلى الأمام؟ هل هي حركة إصلاح؟ بالقطع الإجابة نعم، ومن لا يدرك هذا عليه أن يعيش في تخيلاته وفي أفكاره المحورية التي تتداول..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): والسؤال عبد الله السناوي هل المعارضة نفسها تدرك هذا؟ بمعنى يعني أنها حاليا تبدو منقسمة وغير متراصة الصفوف، هل لديها صورة واضحة بخصوص هذه الانتخابات؟

عبد الله السناوي: طبعا بطبيعة الحال وأنا لا أتحدث عن المعارضة الرسمية أو الأحزاب فقط، أنا بأتصور الحركات الاحتجاجية هناك توافق على ضرورة الانتقال من عصر إلى عصر ومن نظام إلى نظام وليس من رجل إلى رجل آخر وهذا يستدعي تغييرا جذريا في الدستور. الدكتور مصطفى يتحدث عن قواعد دستورية أو عن إنجاز دستوري ونحن نرى أن ما حدث من تعديلات دستورية -وهذه مطالب للمعارضة- كانت عبثا يعني جرى العبث بالدستور، المادة 76 لا تليق بنشرة أو بلائحة في مصلحة حكومية يعني معيبة ومفصلة لشخص بعينه، ثم إن الحراك السياسي لم يخترعه -مع الاحترام للرئيس مبارك- الرئيس مبارك نفسه الحراك السياسي استبق التعديلات الدستورية في 2004 يعني كانت هناك حركة ديمقراطية وحركة في الشارع وكانت هناك كفاية وقبلها كانت هناك جريدة العربي التي قادت لأربع سنوات منفردة الدعوة إلى إصلاح سياسي شامل وانتخاب رئيس جمهورية من بين أكثر من مرشح ولا للتوريث ولا للتمديد، وخرجت حركات احتجاجية، كان الشعب المصري يتحرك من أجل الديمقراطية وأنا أظن أن نفس الشعب يستطيع مرة أخرى أن ينتزع الديمقراطية إذا ما توحدت المعارضة وإذا ما توافقت حول مطالبها الديمقراطية وكانت طرفا رئيسيا في قواعد نقل السلطة في مصر وليست متفرجا عليها.

ليلى الشيخلي: شكرا لك عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي، وشكرا لك دكتور مصطفى علوي سيف رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بأمان الله.