- رسالة الصاروخين والجهة المستهدفة بهما
-
التداعيات المتوقعة على الدول ذات العلاقة

جمانة نمور
فهد الخيطان
صفوت الزيات

جمانة نمور: قال الأردن إن الانفجار الذي وقع في أحد مستودعات التبريد في مدينة العقبة صباح الخميس ناجم عن صاروخ من نوع غراد روسي الصنع أطلق من خارج الأراضي الأردنية، وكانت الأنباء قد تضاربت حول مصدر الصاروخين قالت تل أبيب إنهما أطلقا باتجاه ميناء إيلات الإسرائيلي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الرسالة التي حملها الصاروخان وما هي الجهة التي استهدفاها بهذه الرسالة؟ وما الذي يمكن أن يترتب على حادث إطلاق الصاروخين في الدول التي تفاعلت مع هذا الحدث؟... أهلا بكم. صاروخان أحدهما من طراز غراد والآخر من طراز كاتيوشا سقطا في الأردن فأصاب أحدهما مستودع تبريد متسببا في خسائر مادية محدودة، بينما سقط الثاني في مياه الأردن الإقليمية بين مينائي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي الذي يبعد عنه عشرة كيلومترات فقط، عند هذا الحد ينتهي الجزء المؤكد من قصة ما حدث في تلك البقعة صباح يوم الخميس لتبدأ سلسة تكهنات حول مصدر الصاروخين والوجهة التي كانا يستهدفانها فقد سارعت إسرائيل إلى القول بأن ميناء إيلات كان هو مقصد الصاروخين من دون أن تحدد رسميا مكان انطلاقهما أما المصادر غير الرسمية في إسرائيل فقد توزعت توقعاتها بشأن موقع إطلاق الصاروخين بين الأراضي الأردنية وشبه جزيرة سيناء المصرية، أمر نفته السلطات المصرية بشدة مثلما نفته قبلها وبشدة أيضا السلطات في الأردن.

[شريط مسجل]

نبيل الشريف/ وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الأردني: بعد التحقيق تبين أن سبب الانفجار هو سقوط صاروخ من نوع غراد من خارج الأرض الأردنية، نحن نواصل تحقيقاتنا حول هذا الموضوع لكن ما أود أن أوكده بشكل قاطع هو أن الصاروخ لم ينطلق من الأرض الأردنية ولكنه سقط فيها من خارج الحدود.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمان فهد الخيطان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم ومن القاهرة العميد المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، أهلا بكما. قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا دعونا نستعرض في التقرير التالي الأوضاع الأمنية على حدود إسرائيل المختلفة مع الدول العربية التي تشاركها الحدود.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي مدينة العقبة واحدة من المدن الأردنية المتاخمة لإسرائيل التي يشتبه بأن صاروخ غراد انطلق ليسقط عندها وهي التي عقدت مع المملكة الهاشمية اتفاقية وادي عرب للسلام في 1994 ليكرس حالة من الهدوء المطبق على جانبي الحدود لم تقطعه سوى حوادث محدودة أبرزها إطلاق صواريخ كاتيوشا على المنطقة الصناعية في إيلات في آب/ أغسطس 2005. قبل عمان عقدت القاهرة عام 1978 معاهدة كامب ديفد للسلام مع تل أبيب وأنهت بذلك سنوات من العداء لمصلحة تطبيع بين الطرفين لم يمنع منطقة سيناء من البقاء مصدرا للخطر على الحدود الإسرائيلية سواء بتهريب السلاح أو المال أو الناس وخاصة بالأنفاق الشهيرة التي بقيت شريان الحياة لقطاع غزة المحاصر فقطعته الحكومة المصرية بجدار فولاذي مثير للجدل، تجادل مصر بأنها إنما تريد بسط سيادتها على أراضيها كما تفعل سوريا في الجولان ففي تلك المنطقة احتلت إسرائيل أراضي سورية منذ حرب 1967 وكرست ذلك بما سمي قانون الجولان الذي اعتمده الكنيست سنة 1981، وإذا كانت دمشق تعتبر واحدة مما يعرف بعواصم الممانعة في المنطقة وتستضيف عددا من الفصائل الرافضة لمسار السلام فإن ذلك لم يفتح جبهة الجولان في أي وقت على أي عمل عسكري لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. يختلف الحال في لبنان فقد استمر جنوبه الجبهة العربية الوحيدة المفتوحة على الحرب مع إسرائيل ولم يتغير ذلك حتى بعد انسحبت إسرائيل بعد سنوات من القتال مع المقاومة اللبنانية في مايو/ أيار 2000 فعادت الحرب مجددا في تموز 2006 بينهما وانتهت بفشل إسرائيلي في تحرير جندييها الذين بسبب أسرهما على يدي عناصر حزب الله اندلعت الحرب، لإقفال الجبهة أمام احتمالات مواجهة جديدة صدر القرار الأممي 1701 ذلك الذي بمقتضاه انتشرت قوات اليونيفل تحصي على الطرفين خروقاتهما للحدود وخروقات غيرهما من الجهات غير المعروفة التي تطلق الصواريخ على شمال إسرائيل دون أن يتبين مصدرها ولا الهدف من إطلاقها.

[نهاية التقرير المسجل]

رسالة الصاروخين والجهة المستهدفة بهما

جمانة نمور: سيد الخيطان، عادة إطلاق صواريخ من هذا النوع يقال إنها رسالة والرسالة في العادة يكون لها مرسل ومرسل إليه، برأيك ما هي السيناريوهات المحتملة لمن هو المرسل ومن هو المرسل إليه؟

فهد الخيطان: يعني حادثة إطلاق الصاروخ غراد تحديدا وصاروخ كاتيوشا ربما في موضوع المصدر أو المرسل يكمن الغموض هنا، لغاية الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الحادث، بالتأكيد المقصود في الرسالة لم تكن مدينة العقبة، كانت مدينة إيلات هي الهدف المحتمل المرجح لصاروخ غراد ولصاروخ كاتيوشا. في حادثة سابقة أيضا وقعت قبل أشهر قليلة أعتقد ربما يكون هناك صلة بينها وبين هذه الحادثة هي تفجير عبوة قبل أشهر على طريق عند مرور سيارة دبلوماسيين إسرائيليين في طريق البحر الميت يومها أيضا لم تقع إصابات لكن وجه التشابه بين الحادثين هو في أن المصدر ظل مجهولا لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية عاداسية كما لم تعلن بعد أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ غراد وصاروخ كاتيوشا، واضح تماما أن...

جمانة نمور (مقاطعة): أشهر لم تعلن المسؤولية عن العملية الأولى هل تتوقع أيضا أن تمر أشهر وأكثر ولا أحد يعلن مسؤوليته؟

فهد الخيطان: هذه المرة الأمر معقد أكثر من عملية عاداسية في العاداسية الحادث كان على الأراضي الأردنية محدد مباشر على الأرض فجرت العبوة لكن هذا الحادث هذا الصاروخ أصبح لغزا، كل الجهات تتبرأ منه مصر تقول إنه لم يطلق من أراضيها، الأردن يعني يقسم رئيس الوزراء أغلظ الأيمان بأن الصاروخ لم يطلق أبدا من الأراضي الأردنية، الصاروخ كان يستهدف إسرائيل ثم سقط في المياه وآخر غراد سقط على منطقة غير مأهولة، في حادثة سابقة الأردن لم يكن ينفي بسهولة هذا الأمر، قبل خمس سنوات أطلقت ثلاثة صواريخ كاتيوشا باتجاه مدمرة أميركية كانت ترسو في الميناء اعترف الأردن على الفور بأن الصواريخ انطلقت من أراضيه ويومها استشهد عسكري أردني ولم تصب البارجة الأميركية بأي ضرر وتم تحديد هوية المنفذين بسهولة لأنهم أعلنوا ذلك، هذه المرة هذا صاروخ عابر للدول والجهة التي على ما يبدو تقف خلفه هي أيضا جهة جديدة طارئة ناشئة ربما خلايا نائمة تتحرك لتضرب المصالح الإسرائيلية.

جمانة نمور: السيد صفوت الزيات، يقول السيد فهد بأن هذا الصاروخ عابر للدول ولكن لا بد أن تكون الدول صغيرة وبحدود قريبة، صاروخ غراد أعتقد لنوضح للمشاهد مدى قدرته مداه هو كيلومترات وليس مدى بعيدا جدا أليس كذلك؟

صفوت الزيات: يعني هو حسب الرواية الأردنية أننا أمام صاروخ غراد حسب تحليلهم ربما المدى قد يكون طالما هو روسي الأصل في حدود عشرين كليومترا لكن لو كان من الأصول الإيرانية التي شاهدناها في غزة 2008 و2009 نحن ربما نتكلم عن مديات قد تصل إلى أربعين كليومترا وشاهدنا بعض المديات وصلت ربما إلى قاعدة الدفاع الصاروخي الإسرائيلي بلمخاين في تطور كان مثيرا في هذا الشتاء الدامي، أنا أتصور أننا ربما الآن لسنا يعني في مجال النزاع من أين أطلق، المسؤول عن أن يحدد مكان الإطلاق أو مصدر الإطلاق هي إسرائيل إذا كان الصاروخ أطلق من مصر فهو بلا شك قد حلق في السماوات الإسرائيلية قبل أن يتجه إلى شمال العقبة وإذا كان أطلق من التلال الشرقية لميناء العقبة فقد يكون أيضا على إسرائيل أن تحدد بمستشعراتها الرادارية على نحو خاص مثل هذا الأمر، لكن ربما عدم حديث إسرائيل عن أي من هذين الاتجاهين يؤشر إلى غياب ربما نظام دفاع صاروخي على نحو خاص هام في هذه المنطقة وهو الأمر الذي ربما يعني يؤدي إلى تفسير ويثير إلى تساؤل، ربما التساؤل هل ما أطلق كان بغرض اختبار أنظمة الدفاع الصاروخية حول ميناء إيلات؟ وإذا كان هذا الأمر أنت تعلمين تماما أنه في لبنان 2006 وصلت صواريخ حزب الله ربما إلى مشارف الخضيرة في اتجاهها إلى ربما نتانيا ومشارف تل أبيب الآن ربما حيفا القاعدة الرئيسية أو الميناء الرئيسي لإسرائيل الآن ربما تحت مديات هذه الصواريخ بكثافة وبعنف لا أحد يستطيع أن يختلف عليها...

جمانة نمور (مقاطعة): سيد صفوت إذا كان كثير من المشاهدين الآن يعرفون أن لديهم الإمكانية وهم أشخاص عاديون بأن يستخدموا برامج مثل Google Earth ويتمكنوا من معرفة أمور كثيرة، التساؤل إذاً المطروح هل فعلا لا تملك إسرائيل أو غيرها امكانيات وتقنيات تتيح لها معرفة المكان الذي انطلق منه هذا الصاروخ أم أن احتمال أن يكون الصاروخ انتقاله على منصات متحركة وما إلى هناك ينفي هذا الاحتمال أم أن هناك احتمالا ثالثا وأنه هناك من يريد أن يبقي حالة الغموض هذه؟

صفوت الزيات: يعني أنا أتصور أن من أطلق الصاروخ أو المصادر التي أطلقت الصاروخ هي ستبقي على هذا الغموض لفترة طويلة لأنه ربما الغرض ليس إصابة الميناء الإسرائيلي ولكن اختبار منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلي على نحو خاص، دعيني أقل لك إن إسرائيل لديها بالفعل مستشعرات ربما شاهدنا في غزة 2008 و2009 لديهم نظام ما يسمى الكلر رد كانوا يتباهون أنهم يستطيعون رصد الصاروخ وأمامهم ربما نافذة 15 ثانية ما بين رصد مصادر الإطلاق والتعامل معها لكن ربما المقاومة الفلسطينية نجحت تماما في شل هذه المنظومة، السؤال لماذا هذا النظام الإنذاري لم يصل إلى إيلات؟ خاصة أنا كنت أطرح معك هذه ربما المعضلة العملياتية لديهم إسرائيل الآن ربما تنقل العديد من تشكيلاتها وربما من أهدافها الحيوية المؤثرة وأنظمتها الدفاعية إلى جنوب إسرائيل، هي أصبحت تدرك أنه حتى منطقة جوش دان أو منطقة الوسط الإسرائيلي ربما أصبح مغطى بأنظمة صاروخية من كل من حزب الله وسوريا على نحو خاص، الآن هم ينتقلون ربما إلى قواعد مثل رامون وأوفيدا و نيفتايم التي فيها نظام الرادار المضاد للصواريخ FBX الأميركي المرتبط بشبكة الدفاع الصاروخي حتى عن ألاسكا في الولايات المتحدة الأميركية، فالسؤال أنتم تتجهون الآن جنوبا كيف لا تؤمنون حتى الآن ميناء إيلات؟ هل هذه رسالة ربما إلى أن المعركة قد تنقل حول إيلات في المرة القادمة؟ هل ربما إظهار مدى تعرضية إسرائيل؟ هل الحديث عن عبور غواصات نووية من قناة السويس والوجود في المحيط الهندي وتهديد إيران والرد إلى عودة سوريا إلى ما يسمى العصر الحجري مثل هذه ربما التصاريح العنترية القادمة لنا من تل أبيب ربما هل هناك رد أو تأشير إلى أن القادم قد ينتقل إلى جنوب إسرائيل وكما ربما أننا سنقوم بشل ربما ميناء حيفا وربما ميناء الجود ولن يبقى لكم إلا إيلات أيضا ربما سنعمل على تحييد إيلات، هذه رسائل إسرائيل تدركها تماما وعليها أن تجاوب أين منظومة الدفاع الصاروخي لديكم؟ أين مسار إطلاق الصاروخ؟ عليكم أن تحددوا هذا الأمر ولا داعي لهذا الانزعاج سواء من قبل مصر أو من قبل الأردن، الأمر لا يزيد عن هذا، عليكم أن تحددوا لنا هذه المصادر وأن تحددوا لنا المسار أو أنكم تدركون تماما مدى تعرضيتكم في هذا الجزء الذي ربما بدأنا ننتقل إليه الآن إلى خليج العقبة وإلى جنوب إسرائيل وإلى تل أبيب، الأمر ليس كما عام 2005 كما الزميل يتحدث من عمان ليس المدمرتين الأميركيتين اللتين كانتا تتمركزان في ميناء العقبة في ذلك الوقت.

جمانة نمور: لكن عند هذه النقطة تحديدا نسأل السيد فهد، هي منطقة اقتصادية هذه المنطقة التي سقطت فيها الصواريخ ولكن من المعروف أنها تستضيف عادة بوارج أميركية هل كان في هذا الوقت من بوارج موجودة هناك؟

فهد الخيطان: لا بالتأكيد، العقبة نعم هي منطقة اقتصادية سياحية هي الميناء الوحيد للأردن ولها أهمية إستراتيجية خاصة في هذا الوقت كما فهمت أنه ليس هناك أي تواجد عسكري أجنبي في ميناء العقبة عند وقوع الحادث وبالتأكيد أن مطلق الصاروخ غراد أو كاتيوشا كان يعرف تماما ما هو الوضع في العقبة وأنا متأكد وفق كل التحليلات أن الهدف كان إيلات وليس العقبة. ولكن دعيني هنا أن أشير إلى المسألة أن الجانب أعلن أول جهة أعلنت عن وقوع الصاروخ غراد في العقبة وعن الصاروخ الآخر في مياه الخليج كانت إسرائيل، إسرائيل قالت مبكرا صباح الخميس إن هناك صاروخين وقعا في المكانين المعينين، وأنا هناك يعني كل الاحتمالات مفتوحة لتفسير الحادث ومن يقف خلفه، لكنني أستبعد أن تكون هناك أن اطلاق الصواريخ هو امتحان لجبهة محتملة في هذه المنطقة، لوجيستيا موضوعيا الوضع القائم في المنطقة المشار إليها أو المحتملة منها إطلاق الصواريخ ليست مهيأة لتنفيذ عمليات واسعة ضد إسرائيل على غرار ما نشهده في لبنان أو في غزة قبل وقف الصواريخ، الوضع مختلف هنا، هناك جهات أمنية تعمل من الطرف الأردني من الطرف المصري أيضا إسرائيل موجودة في المنطقة، أنا أميل إلى أن هذه الصواريخ ربما تكون جزء من تلك الأسلحة التي كان يفترض أن تصل إلى المقاومة في غزة لكن الإجراءات الأخيرة التي منعت وصولها الجدار الفولاذي المصري والعمليات العسكرية الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة كل هذا أبقى هذه في منطقة سيناء ربما من هناك تمت العملية في أسلحة كان يفترض أن تصل إلى إسرائيل تولى أشخاص معينون في مقاومة إسرائيل ومواجهتها تنفيذ مثل هذه العملية التي حسب علمي لا تحتاج إلى تقنيات فنية عالية لإطلاق صاروخ غراد فهو صاروخ مطور صحيح لكنه لا يحتاج إلى تقنيات عالية لإطلاقه.

جمانة نمور: على كل هذا يدفعنا إلى التساؤل عن الكيفية التي ستتفاعل فيها قضية صاروخي العقبة في الأردن وإسرائيل ومصر، انتظرونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المتوقعة على الدول ذات العلاقة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. الناطق باسم الحكومة الأردنية الدكتور نبيل الشريف تحفظ على الربط المباشر بين حادثة إطلاق الصاروخين صباح الخميس والانسداد في أفق العملية السلمية في المنطقة رغم أنه لم يستبعد تلك الفرضية بصورة تامة.

[شريط مسجل]

نبيل الشريف/ وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الأردني: من الممكن القول إن تحذيرات جلالة الملك التي قال فيها إن حالة عدم الاستقرار في المنطقة تؤدي إلى هذه القلاقل الأمنية وما إلى ذلك هذا الأمر يثبت أنه صحيح، نحن في الأردن حريصون على إطلاق عملية سلام جادة وتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة لأننا نؤمن إيمانا قاطعا أن في ذلك مصلحة للجميع وأن استمرار الابتعاد عن أفق السلام ليس في مصلحة أحد، من الصعب ربط هذا الحادث بأية أمور مباشرة طالما أن التحقيق مستمر لكن لا شك أنه نتاج استمرار حالة عدم الاستقرار وابتعاد أفق السلام عن المنطقة.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: سيد صفوت بناء على ما سمعنا برأيك ما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب عن هذه الحادثة على الدول المعنية؟

صفوت الزيات: يعني أتصور أننا إذا تحدثنا عن إسرائيل بسرعة فربما هو مؤشر يعني واضح وربما مواصف على أن إسرائيل حتى الآن ومعها الولايات المتحدة الأميركية لم يجدا حتى الآن اجابة عملاتية على هذا النوع من الصواريخ وأن الحديث عن أربعين ألف صاروخ لدى حزب الله وجزء من القوة العسكرية السورية تحول إلى هذه الأنظمة وتغطية جزء كبير من شمال وسط إسرائيل وحتى الآن كانوا يحدثوننا عن iron dome أو القبة الحديدية وقالوا إنهم سينشرون أول ربما بطارية في سيدروت أو ربما في أشدود في مايو القادم، دعينا ننتظر لكن هناك حديثا على الحاجة إلى 13 بطارية وليس بطارية واحدة، ثم مؤخرا حديث على أن جزء من هذه البطاريات قد ينقل إلى سنغافورة التي ربما شاركت في تمويل هذه الأبحاث، ربما هم مدركون تماما أن أي نظام دفاع صاروخي سيظل دائما قابلا للنفاذ، هذا حتى ما اعترف به الرئيس أوباما عندما ألغى نظام الدرع الصاروخي لسلفه ويتجه لمنظومة أخرى. بالنسبة ربما لمصر لدينا بلا شك مشكلة مع الجانب الإسرائيلي، أنتم ما زلتم تحاصرون غزة وأجبرتمونا وربما بواسطة الولايات المتحدة على إقامة هذا الجدار الفولاذي الذي لا يحظى بأي شعبية في الداخل المصري، أنتم ما زال يتدفق لديكم رهائن أفارقة عبر سيناء ونقتل منهم الكثيرين وربما هذا الأداء يؤثر على السمعة القانونية والإنسانية لمصر في الخارج، أنتم كان لكم من ربما أكثر سبعين ألف سائح إسرائيلي في قلب سيناء في أعياد الفصح وما تلاها وقد تحدثتم عن تصاعد بنسبة 36% من مستوى السياحة إلى داخل مصر ونحن أيضا مرهقون بعمليات التأمين لهذه الأفواج، أنتم جار مرهق للغاية وكما قال الوزير الأردني أنتم تثيرون الجدل وتثيرون مشاكل كثيرة والأهم أننا معكم في اتفاقية تحرم مصر من جزء كبير من تواجد قواتها العسكرية الرئيسية حتى حدودها وتحددون لنا مناطق خالية من تواجد هذه القوات...

جمانة نمور (مقاطعة): والنتيجة؟

صفوت الزيات (متابعا): وبالتالي الأمر يحتاج إلى مراجعة كبيرة وعليكم أيضا أن تراجعوا موقفكم السياسي، أنتم جار مرهق ونحن أكثر أصبحنا إرهاقا.

جمانة نمور: سيد فهد برأيك ما الذي يمكن أن يترتب على حادث إطلاق الصاروخين على الدول المعنية؟

فهد الخيطان: يعني بالنسبة للأردن إذا قلنا هذا الأمر يأتي هذا الحادث في وقت العلاقات السياسية بين البلدين هي في أدنى مستوى، هناك توتر كبير الأردن يشعر بأن إسرائيل تتنكر لعملية السلام لمعاهدة السلام تهدد الأمن الأردني مباشرة بقراراتها الأخيرة قرارات الأوامر العسكرية بترحيل وتهجير الفلسطينيين عن أراضيهم ويعتقد الأردن أنه سيكون مستهدفا أمنه في هذه الحالة، الحادث الأخير أنا أعتقد أنه لا ينبغي على الأردن أن لا يشعر بالمسؤولية تجاه وقوع مثل هذه الحوادث مثل عملية الصواريخ الأخيرة هي تأتي في سياق طبيعي من ردود الفعل المحتملة في منطقة متوترة جراء السياسة الإسرائيلية، إسرائيل هي المسؤولة عن حالة العداء الشديد لها، وحالة العداء لإسرائيل في الوسط العربي كله في حالة تتسع بشكل كبير ولذلك أعداء إسرائيل أصبحوا في كل مكان ويمكن أن يقوموا بعمليات كثيرة بوسائل مختلفة ضد إسرائيل ولذلك الأردن ما يعنيه في مثل هذه العمليات هو أن لا تمس بأمنه الوطني، الإشكال هنا أن الصاروخ على سبيل المثال كما لاحظنا قد سقط في العقبة ولو سقط في منطقة مأهولة كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة أو مشكلة كبيرة، هناك الآن تنسيق أمني وأنا أعتقد أن إسرائيل ستوظف هذا الحادث لدفع مصر والأردن إلى تنسيق أمني أكثر معها لحماية أمنها، هناك تحقيق مشترك الآن في هذا الحادث لكن ينبغي أن نقف عند حدود في هذه العلاقة وأن لا نسمح لإسرائيل بعمل ما يشبه تحالف أمني لحماية أمنها.

جمانة نمور: شكرا لك سيد فهد الخيطان مدير تحرير صحيفة العرب اليوم من عمان، ونشكر من القاهرة العميد المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ونشكركم على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء في الغد.