- طبيعة الضغوط التي تمارس على حماس ومعوقات المصالحة
- مسؤولية الأطراف العربية والدولية والفلسطينية ومستقبل المصالحة

 
ليلى الشيخلي
عزام التميمي
حسن أبو طالب

ليلى الشيخلي: قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إن أطرافا عربية مارست ضغوطا على حركته كي تذهب للاعتراف بإسرائيل، وأضاف مشعل إن هذه الأطراف العربية أبلغت حماس بأنه لن تكون هناك مصالحة فلسطينية ولا تعديل للورقة المصرية دون قبول الحركة بشروط الرباعية الدولية وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي طبيعة الضغوط التي تمارس على حماس من أجل دفعها للقبول بشروط الرباعية؟ وما هو مستقبل المصالحة الفلسطينية في ضوء الاستعصاء الذي حال دون تحقيقها لحد الآن؟... أكد عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس في تصريح للجزيرة ما أعلنه سابقا رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل من أن أطرافا عربية -رفض الإفصاح عنها- ضغطت على حماس لتقبل بشروط الرباعية الدولية وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل، وأوضح أن الحركة ترفض بشكل مطلق هذه الشروط المفروضة من الخارج.

[شريط مسجل]

عزت الرشق/ عضو المكتب السياسي لحركة حماس: بذلت جهود عربية رسمية من أجل إنجاز المصالحة قبل القمة العربية التي عقدت في مدينة سرت مؤخرا ونحن تجاوبنا مع هذه الجهود، قدمت تصورات قدمت صيغ تجاوبت معها حركة حماس إلى أبعد حد وكنا نعتقد أننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من إنجاز المصالحة ولكن فوجئنا في اللحظات الأخيرة بأن أطرافا عربية رسمية تبلغ الحركة بأنه لا مصالحة سوف تتم ولا تعديل على الورقة المصرية إذا لم توافق حركة حماس على شروط الرباعية وعلى الاعتراف بإسرائيل وعلى حل الدولتين، بالمقابل أيضا أبلغونا بأنه في حال وافقت حركة حماس على هذه الشروط السياسية فإن كل طلبات وملاحظات وتعديلات حركة حماس يمكن أخذها وأجراؤها حتى داخل الورقة المصرية وليس في ملحق هنا أو هناك. نحن في حركة حماس بالرغم من تجاوبنا مع هذه الجهود وإصرارنا على تجاوز المصالحة الفلسطينية لكننا أبلغنا هذه الأطراف بأن حركة حماس لا يمكن أن ترضى بهذه الشروط، حركة حماس لن ترضى بالاعتراف بإسرائيل ولن تذعن للابتزاز السياسي ولن تقدم أثمانا سياسية مقابل إنجاز المصالحة، نحن نصر على إنجاز المصالحة بشروط ومصافات فلسطينية وطنية بعيدا عن الإملاءات الخارجية.



[نهاية الشريط المسجل]

طبيعة الضغوط التي تمارس على حماس ومعوقات المصالحة

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب المستشار في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، معي هنا في الأستوديو عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي. عزام التميمي، هذه التصريحات والحديث عن ضغوط عربية وربطها بشروط الرباعية ليس بالأمر الجديد، كنا سمعنا من عزت الرشق نفسه تم على هامش قمة سرت، ما الفكرة وراء طرحها الآن، هذا التوقيت؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. صحيح أن هذه المطالب والضغوط العربية ليست جديدة استمرت طوال جولات المباحثات التي كانت تعقد في القاهرة ما بين فتح وحماس بما يؤكد بأن المصالحة ليست شأنا فلسطينيا داخليا ولا حتى إقليميا وإنما هي شأن أميركي، الذي يحدث الآن أنه صحيح كما ذكر هذه الضغوط وصلت ذروتها قبيل قمة سرت على أمل تقديم هدية لأوباما لتخفيف الضغط عليه هو أولا وإخراجه من المأزق الذي تجد إدارته نفسها فيه، ولكن هذه المطالب وهذه الضغوط ما تزال مستمرة بدليل الحرب التي ما تزال مستمرة على حركة حماس من حيث المقاطعة وفرض العقوبات والحصار في قطاع غزة وخارج قطاع غزة.

ليلى الشيخلي: ولكن إذا كان الأمر بهذه الخطورة لماذا لا تكشف حماس الأوراق كاملة وتتحدث بصراحة أكبر عمن يقف وراء هذه الضغوط؟

عزام التميمي: المراقب العربي يمكن أن يعرف بسهولة، هناك معسكر عربي اسمه معسكر الاعتدال تقوده مصر، مصر هي التي استضافت جولات الحوار مصر هي التي أعدت الورقة التي تريد فرضها على حركة حماس مصر هي التي تصر على شروط الرباعية وهناك أطراف ضمن هذا المعسكر تمارس ضغوطا على حركة حماس لمساعدة مصر في إثبات وجهة نظرها.

ليلى الشيخلي: طيب لنسمع من الدكتور حسن أبو طالب، أنتم في مصر كيف تقرؤون الرسالة التي أرسلتها حماس من خلال هذه التصريحات؟

حسن أبو طالب: يعني من وجهة نظري كمراقب ولست مسؤولا أستطيع أن أقول إن تفجير مسألة الضغوط العربية التي كانت هناك محاولات لفرضها على حماس لتمرير المصالحة بمثل الصورة التي سمعتها الآن، هو يعبر عن مأزق كبير تشعر به حماس وهي تحاول أن تطرح هذه القضية باعتبارها تأخذ موقفا بطوليا في مواجهة كثير من الأطراف في النظام الإقليمي العربي التي تمارس عليها ضغوطا كبيرة ولكنها ما زالت تصمد. الحوار الذي استمعنا إليه أو التصريحات التي استمعت إليها تصريحات فيها تأجيل وطالما أن هناك نوع من التأجيل فهذا معناه عدم الثقة أو عدم الرغبة في مواجهة الأطراف الحقيقية إذا كانت هناك أطراف حقيقية بالفعل مارست شيئا من الضغوط، إذا رجعنا إلى الفترة السابقة مباشرة إلى قمت سرت رأينا هناك محاولة من العقيد القذافي وكانت هناك على الخط محاولة أيضا ولقاء سعودي مع السيد خالد مشعل وكانت هناك أيضا مجموعة من التطورات التي ذهبت بالسيد خالد مشعل إلى طهران وهو كما نعلم يعيش ويقيم في دمشق وله خطوط أيضا وضحة ومباشرة وسهلة وسلسة للغاية مع قطر ومع العاصمة الدوحة، إذاً إذا رأينا الخريطة بهذا الشكل نستطيع أن نقول إن ما تفضل به السيد عزام التميمي في إجابته السابقة علي مباشرة ومحاولة الإيحاء بأن مصر كانت تمارس جزء من هذه الضغوط أو كانت تمارس هذه الضغوط فهذا معناه نوعا من أنواع خلط الأوراق وعدم الوضوح في تحديد من الذي ضغط على حماس ومن الذي يعني حاول أن يفرض عليها مثل هذه الشروط، الحوار أيضا يثبت أن هنا حالة من حالات عدم وضوح الرؤية، كيف يمكن أن نفرض مصالحة على حماس في هذا التوقيت تحديدا ودون أن يكون لأي طرف عربي حالة من حالات التواصل مع أطراف عربية ودولية وإقليمية لها صلة بهذا المشروع؟ الشيء الثاني أيضا واصح أنه في خلط أن الكلام حوالين أن حماس ترفض هذه الضغوط وترفض أيضا ما يمكن أن يسمى بخط الاعتدال العربي وأن المصالحة الفلسطينية ليست إلا عملا أميركيا أو شأنا أميركيا تقوده مصر هذا فيه يعني نوع من أنواع الابتعاد عن الحقيقة لأن المصالحة كما هو معروف كانت نتيجة الحوار الفلسطيني الفلسطيني، تم جزء منه هنا في القاهرة وتم جزء منه بين الفصائل الفلسطينية نفسها، ما فعلته مصر هو أنها حاولت أن تستخلص خلاصة من هذا الحوار الفلسطيني الفلسطيني بمراحله وبمستوياته المختلفة، وهذه الورقة مطروحة ومعروفة، بعض التحفظات التي قالت بها حماس لا تعني إطلاقا أنها مطلوب منها أن تقبل بشروط الرباعية الدولية ورقة المصالحة نفسها هي فيها ضرب لشروط الرباعية الدولية لأنه إذا أعدنا مرة أخرى اللحمة الفلسطينية والتواصل الفلسطيني والتواصل الفلسطيني هذا بحد ذاته تجاوز لشروط الرباعية الدولية.

ليلى الشيخلي: أثرت جملة من النقاط يعني يجب أن نتوقف عند بعض منها، يعني في عدم وضوح في الرؤية كما يراه الدكتور حسن أبو طالب، عزام التميمي؟

عزام التميمي:  ربما يكون لدى البعض عدم وضوح في الرؤية ولكن الذي يتتبع الأحداث عبر العامين الماضيين يعني منذ الحسم العسكري في قطاع غزة الأمور في غاية الوضوح، حتى وفد حركة فتح الذي كان يجتمع مع حركة حماس في القاهرة كان يقول لحماس بأن أمورا كثيرة لا يملك أوراقها، الأوراق هي بيد الأميركان وبيد الإسرائيليين لا بد أن تقبلوا بكذا وكذا حتى يتم كذا وكذا. فيما يتعلق بمعسكر الاعتدال العربي -وربما هذه المعلومة التي لم يرد جماعة حماس أن يعلنوها على الملأ ولعل حماس هنا تتحمل بعض المسؤولية عن عدم الوضوح بأنهم لا يصارحون الشارع العربي بما ينبغي أن يصارح به- أن وزير خارجية عربي ذهب إلى مصر ومن مصر اتصل بخالد مشعل وقال له ربما على مسمع من ضيوفه المصريين أنا فهمت منك أنك يمكن أن تقبل بحل الدولتين ويمكن أن تقبل بالاعتراف بإسرائيل وأنه كذا، قال له لا هذا الكلام أنا لم أقله لك ولم يصدر عني ولا يمكن أن أقبل به، يبدو أنه كان في تلقين يبدو أنه كان في توقع أنه لا يمكن أن يمشي هذا الملف لا يمكن أن ننجز هذا الملف إلا إذا حماس وافقت على شروط الرباعية، كلام شروط الرباعية موجود في كافة الاتصالات المعلنة وغير المعلنة هو مطلب أميركي.

ليلى الشيخلي: طيب لننظر إلى ما يقوله الناطق باسم فتح أحمد عساف، يقول إن الحديث عن هذه الضغوط من جانب دول عربية وكل هذا الكلام هو مجرد حلقة من سلسلة أكاذيب يبتدعها قادة حماس الرافضون للمصالحة لتبرير عدم توقيعهم على الوثيقة ونفقا للهروب من وجه الشعب الفلسطيني، يعني الإيحاء بمحاولة من تصدير المسؤولية عن الانقسام الفلسطيني إلى الحكومات العربية.

عزام التميمي: أنا لو كنت مكان قادة حماس لمباشرة اتخذت القرار التالي، أن مشروع المصالحة الذي تقوم عليه مصر مشروع مرفوض غير مقبول، نحن يجب أن نرجع إلى المبادئ ما هو الذي نريده؟ ما هي رؤيتنا كفلسطينيين؟ هل رؤيتي أنا كفلسطيني أن أعترف بشرعية الكيان الصهيوني؟ إذا قبلت حركة فتح والسلطة الفلسطينية أن تكون الأرضية التي نقف عليها أن هذا الكيان لا يمكن الاعتراف به أنا يمكن أن أدخل في مشروع مصالحة أما أن يكون مشروع المصالحة أن أعترف بالذل والهوان وبشرعية الاحتلال فهذا غير ممكن. وأنا أنتقد جماعة حماس بأنهم يجاملون الدول العربية أكثر من اللازم ويجاملون حركة فتح أكثر من اللازم لأن هذا المستنقع الذي يحفره بعض قادة العرب بما يسمى أنظمة الاعتدال وقادة السلطة الفلسطينية لا ينبغي على حركة حماس أن تغامر وتدخل فيه.

ليلى الشيخلي: دكتور حسن أبو طالب يعني كلام قاس جدا، هل ترى أن هناك فعلا حلا حقيقيا لهذا المأزق الذي تجد الأطراف كلها نفسها فيه؟

حسن أبو طالب: الحل هو أن يكون الإنسان واقعيا وفي نفس الوقت متمسكا بالكثير من مبادئه أو بمعنى آخر منظومته المبدئية التي لا تدفعه أن يدخل إلى المجهول دون أن يدري ما هو الثمن الذي يجب أن يدفعه، نحن نرى الانقسام الفلسطيني -وأنا لن أدخل في من هو مسؤول عن هذا الأمر- الانقسام الفلسطيني حقيقة واقعة وثمن هذا الانقسام يدفعه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتدفعه حماس وتدفعه حركة فتح ويدفعه النظام الإقليمي العربي وتدفعه كل الدول العربية التي تسمي نفسها أو التي توصف بالاعتدال أو التي لا توصف بالاعتدال، إذاً فالانقسام الفلسطيني هنا مشكلة كبيرة، في جزء من هذه المشكلة لا علاقة له بالتدخلات الدولية ولا بالتدخلات الإسرائيلية ولا حتى بالنظام الإقليمي العربي، له علاقة أيضا بالمنظور الفلسطيني نفسه، ماذا يريد الفلسطينيون؟ ماذا تريد حماس بالفعل وما يمكنها أن تفعله في الفترة المقبلة؟ ماذا تريد السلطة الوطنية الفلسطينية؟ ماذا يريد الشعب الفلسطيني؟ ماذا يريد الرئيس محمود عباس؟ هذه أسئلة يجب على الفلسطينيين أنفسهم أن يجيبوا عليها ولا يعلقوا فشلهم أو عدم قدرتهم على حسم واتخاذ القرارات المناسبة التي تحافظ على قضيتهم وعلى مصلحتهم على شماعة الاعتدال العربي ولا الضغوط المصرية ولا الضغوط العربية، كل هذه أمور يعني بتوحي لنا أو بتؤكد لنا أن الفلسطينيين أنفسهم في مأزق وهم لا يعرفون ماذا يريدون، هذا هو السؤال، ماذا تريد حماس؟ فدعني أفهم ماذا تريد حماس أولا حتى أستطيع أن أساعدها، وأفهم أيضا ماذا تريد السلطة الوطنية وماذا يريد الشعب الفلسطيني. ورقة المصالحة الفلسطينية لا تتضمن أي شرط من شروط الرباعية الدولية لا بصورة مباشرة ولا بصورة غير مباشرة.

ليلى الشيخلي: طيب على خلفية كل هذه الأسئلة التي أثرتها دكتور حسن أبو طالب، ما هو مستقبل المصالحة الفلسطينية خصوصا في ضوء الاستعصاء الذي حال دون تحقيقها حتى الآن؟ أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية الأطراف العربية والدولية والفلسطينية ومستقبل المصالحة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد. في سياق الحديث عن المصالحة الفلسطينية أكد عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس وجود فيتو أميركي إسرائيلي للحيلولة دون إتمامها، كما أكد أن السلطة الفلسطينية لا تسعى لتحقيقها لأن ذلك يحقق لها بعض المكاسب السياسية مع واشنطن.

[شريط مسجل]

عزت الرشق: ونحن نقول الحقيقة إن الفيتو الأميركي الإسرائيلي موجود وأن هناك أيضا جمودا في عملية المصالحة، هناك تراجع من أولويات المصالحة من جدول أعمال العرب وكذلك السلطة الفلسطينية هم مرتاحون لهذا الجمود لأنهم لا يريدون حقيقة إنجاز المصالحة الفلسطينية استجابة وإذعانا للشروط الأميركية والفيتو الأميركي الإسرائيلي ولذلك هم يرون أن استمرار هذا الوضع مهم بالنسبة لهم، يعتقد محمود عباس أن عدم إنجاز المصالحة سوف يعطيه مكاسب سياسية على صعيد علاقته مع أميركا وإسرائيل وكذلك على صعيد هامش تحركه في عملية التسوية، هم ما زالوا متشبثين بعملية التسوية رغم أنها ماتت وشبعت موتا.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: أما عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني فقال إن المصالحة ستبقى جامدة ما لم توقع حماس على الورقة المصرية وأوضح أنه إذا كانت المفاوضات عبثية فإن الحوار أصبح في حد ذاته عبثيا.

[شريط مسجل]

عزام الأحمد/ رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي: للأسف حتى الآن ما زالت الأمور جامدة نظرا لاستمرار حركة حماس بالامتناع عن التوقيع على وثيقة المصالحة التي أعدتها مصر، وإذا كنا نتحدث عن مفاوضات عبثية أصبح الحوار عبثيا وغير مسؤول، يكفي عدة أشهر منذ الشهر السادس لا يوجد أي شكل من أشكال الحوار الجدي وبالتالي واقفة الأمور عند التوقيع من قبل حماس، حيث فتح وقعت كما هو معروف رغم ملاحظات حركة فتح على الورقة رغم ذلك وكثير لدينا من التحفظات، حتى الفصائل لديها الكثير من التحفظات والأمور متوقفة على قيام حماس بالتوقيع على تلك الوثيقة.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً وصف الحديث عن الجمود والحوار العبثي استوقفني ما قاله أمين سر لجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني خالد عبد المجيد، قال إن قطر تقدمت بمبادرة شاملة للمصالحة الفلسطينية بالتنسيق مع مصر وبدعم سوري سعودي، طبعا هذا الأمر نفته حماس ونفته فتح، والسؤال هل هناك دخان بلا نار؟

عزام التميمي: كانت هذه الجهود سبقت قمة سرت، معلوماتي أنه منذ القمة حتى الآن لا يوجد شيء، صح في حالة جمود، وأنا أرى أن على حركة حماس أن تحسم أمورها وفعلا تخاطب الشعب الفلسطيني والشعب العربي بكل صراحة وتشير بأصابع الاتهام بدون مواربة إلى المملكة العربية السعودية إلى مصر وإلى من يتعاون معهم في خنق أهل غزة ومحاولة ابتزاز أهل غزة وفرض عليهم أن يوقعوا على ورقة ليست في صالحهم.

ليلى الشيخلي: طيب ماذا سيحدث عندئذ، إذا قالتها صراحة ماذا تتوقع أن يحدث؟ الأمور ستحل؟

عزام التميمي:  يعني أسوأ من هذا الوضع لن يكون هناك سوء، يعني هذا الحصار الذي تفرضه مصر على غزة لماذا تفرضه إذا كانت مصر ليست هي سبب المشكلة؟ إذا كانت المشكلة فلسطينية فلسطينية فلتترك الفلسطينيين يحلوا مشاكلهم، هذا الحصار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن رأينا ما فعله الفلسطينيون بين أنفسهم، رأينا ما حدث وتدخلت جهات أخرى خارجية.

عزام التميمي: لا، ما حدث، نعود إلى الذاكرة ما حدث سببه خطة أميركية بتنفيذ الجنرال دايتون مع طابور خامس من العملاء الفلسطينيين في قطاع غزة بدعم من معسكر الاعتدال العربي الذي مول والذي سلح.

ليلى الشيخلي: طيب سأترك الفرصة أيضا للدكتور حسن أبو طالب ليعلق على هذا الكلام. يعني الحديث عن الجمود وعن الحوار العبثي والحديث صراحة عن الجهات المسؤولة عما وصلنا إليه.

حسن أبو طالب: الجهة المسؤولة التي أوصلت القضية الفلسطينية إلى الوضع المزري والمهين الذي تعيشه الآن القضية الفلسطينية هي حماس وأستطيع أن أقولها كده بصراحة شديدة وأنا لي أصدقاء كثيرون وقلتها لهم صراحة وبصورة مباشرة، ولننظر إلى الرسالة التي قدمها وأرسلها السيد خالد مشعل إلى الملك عبد الله ملك المملكة العربية السعودية ونشرت في الصحافة المصرية والعربية في عشرين يناير من هذا العام وأنظر إلى اللغة التي تحدث بها السيد خالد مشعل إلى الملك السعودي وكيف أنه يريد فقط أن يتكرم عليه المسؤولون في السعودية بلقاء وفي حوار حتى يزيل ما كان موجودا من سوء تفاهم في المرحلة السابقة. دعيني أقل إن الذين يخنقون غزة الآن هي حماس وحركة حماس بتعنتها وبعدم واقعيتها وبعدم قدرتها أيضا على قراءة الخريطة السياسية والإستراتيجية الموجودة والتي تتشكل الآن في المنطقة وتتشكل أيضا في داخل إسرائيل وتتشكل فيما بين الضفة وغزة، هناك مدخلات كثيرة لا يستطيع أهل حماس للأسف الشديد أن يقرؤوها كما هي ولا يتعاملون معها بالحصافة السياسية والإستراتيجية المطلوبة، الذين يخنقون أهل غزة هم حماس وليس أي طرف آخر، مصر تقدم المساعدات العالم العربي يقدم المساعدات، مصر حاولت أن تقدم صورة للمصالحة والذي رفض هذه المصالحة هي حماس وليس أي طرف آخر، فإلقاء المسؤولية على الآخرين هذا فيه عجز وفيه عدم اعتراف بالمسؤولية وعلى حماس أن تعترف بالمسؤولية وعما آل إليه الوضع المزري للقضية الفلسطينية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): عجز وعدم المسؤولية، ما هو ردك عزام التميمي؟

حسن أبو طالب (متابعا): إضافة إلى المسؤولية..

ليلى الشيخلي: لنترك الفرصة لعزام التميمي ليرد.

عزام التميمي: يعني حتى لا يكون هناك عجز ويكون هناك تحمل للمسؤولية هل لا بد أن نستسلم ونتخلى عن مبادئنا؟ هذا ما تريده الإدارة المصرية حاليا، تريد من حركة حماس أن تستسلم وأن تتنازل كما فعلت حركة فتح من قبل، هذه الرسالة التي يتكلم عنها الرسالة التي وجهها خالد مشعل إلى الملك عبد الله هو يريد أن يقابل الملك عبد الله حتى يقول له..

حسن أبو طالب: لا حول ولا قوة إلا بالله.

عزام التميمي (متابعا): بأن الكلام الذي وصله من أطراف مختلفة بما فيها أمثال هؤلاء الذي يتكلم من القاهرة كلام غير صحيح، كلام نميمة وكلام غيبة وأن حماس لم تغدر..

حسن أبو طالب (مقاطعا): أنت بتتكلم كلاما غير صحيح، خل بالك.

عزام التميمي (متابعا): ولم تخادع، وإلا لماذا نشرت هذه الرسالة وهي رسالة خاصة ومؤتمنون أنتم عليها؟..

حسن أبو طالب (مقاطعا): واقرأ الوثيقة واقرأ الحوار واقرأ الرسالة.

عزام التميمي:  لماذا نشرتموها في الصحافة، لماذا سربتموها للصحافة؟

حسن أبو طالب: اقرأ الرسالة اقرأ الرسالة.

عزام التميمي: إنها آلة النميمة المصرية.

حسن أبو طالب: أيوه نشرناها الصحافة بتنشر أي شيء.

عزام التميمي: من وصلها للصحافة؟ هي رسالة خاصة، واحد بيرسل رسالة لواحد تقع بين أيديكم..

حسن أبو طالب: ما تقول لنفسك من اللي وصلها للصحافة، ما تقول لنفسك.

عزام التميمي:  أنتم اللي وصلتموها للصحافة.

ليلى الشيخلي: ولكن السؤال..

عزام التميمي:  الذين يجوعون أهل غزة، الذين يحاصرون أهل غزة.

حسن أبو طالب: ما تقرأ الوثيقة كويس، اقرأ الرسالة كويس.

عزام التميمي:  قرأتها.

حسن أبو طالب: اقرأها كويس، واقرأ المصالح كويس وما فيش داعي لإلقاء الاتهامات وما فيش داعي لنفي المسؤولية عن الذات..

ليلى الشيخلي: الآن السؤال هو ما هو المخرج، حتى لا نغرق في هذا الجدل، ما هو المخرج الآن؟

عزام التميمي:  المخرج هو أن يثور الشعب المصري على هذه الحكومة النتنة العفنة في مصر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لا، لا، أرجو منك عزام التميمي لا يمكن أن..

حسن أبو طالب (مقاطعا): المفروض أن يثور الفلسطينيون عليك وعلى أمثالك، هذا الكلام فارغ وعبثي.

ليلى الشيخلي: لا يمكن أن يعني نتحدث بهذا الكلام..

عزام التميمي (متابعا): لأنهم هم سبب بلاوي مصر وفلسطين.

ليلى الشيخلي: نتحدث هنا لا يمكن..

حسن أبو طالب (متابعا): على الفلسطينيين أن يثور الفلسطينيون عليك وعلى أمثالك وعلى حماس وعلى أمثالك.

ليلى الشيخلي: دكتور حسن. طبعا لنعد لموضوع المصالحة هذا هو موضوع الحلقة، موضوع المصالحة الفلسطينية، ولا يمكن أن نقبل هنا في الجزيرة بالإساءة..

حسن أبو طالب: ليتكلم كلاما مسؤولا نتكلم كلاما مسؤولا، يتكلم كلاما غير مسؤول نتكلم كلاما غير مسؤولا.

ليلى الشيخلي: لو سمحت دكتور حسن، ما نتحدث عنه الآن المخرج من المأزق الحالي الذي تجد أطراف عربية وفلسطينية نفسها فيه.

عزام التميمي:  ينبغي أن تخرج حركة حماس على الشعب الفلسطيني بمبادرة وطنية تجمع حولها الشعب الفلسطيني وتنسى موضوع المصالحة مع الذين باعوا القضية للصهاينة ومن يريد أن يسير معنا فهذا هو خطنا خط النضال خط الثبات خط المقاومة إلى أن تتحرر فلسطين.

ليلى الشيخلي: كلمة أخيرة للدكتور حسن أبو طالب تفضل، موضوع المصالحة لو سمحت، المصالحة الفلسطينية.

حسن أبو طالب: على حماس أن تراجع موقفها جديا وعلى فتح أن تراجع موقفها جيدا وعلى الجميع أن ينظر إلى ورقة المصالحة الفلسطينية باعتبارها فرصة للخروج من هذا المأزق ودون ذلك سوف يستمر هذا المأزق وسوف يزيد التوتر وسوف يزيد التدهور، ويكفي ما يعانيه أهل فلسطين ويكفي ما نراه من مستقبل مظلم للقضية الفلسطينية.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا دكتور حسن المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية وشكرا لعزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي هنا في الدوحة وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.