- التحديات الأمنية والسياسية التي تشكلها التفجيرات للكرملين
- سيناريوهات الصراع في القوقاز وخيارات الحكومة الروسية

خديجة بن قنة
زياد سبسبي
نورهان الشيخ
خديجة بن قنة: هزت جمهورية داغستان تفجيران استهدفا مصالح أمنية لروسيا ما أوقع عشرات القتلى والجرحى وذلك بعد نحو 48 ساعة من تفجيرين مماثلين في العاصمة الروسية موسكو، وفيما لم تتبن أي جهة مسؤولية الهجمات سارع الكريملين إلى اتهام جماعات إسلامية مسلحة في القوقاز بتدبير التفجيرات. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين ما هي التحديات الأمنية والسياسية التي تمثلها هذه التفجيرات بالنسبة لسلطة الكريملين وهيبته؟ وما هي سيناريوهات الصراع الدائر في القوقاز وخيارات موسكو للتعامل مع هذه التحديات؟... في موقع انفصالي شيشاني جاء الإعلان عن تبني زعيم جماعة إمارة القوقاز الإسلامية المتمردة دوكو أبو عثمان عن مسؤولية الجماعة عن الاعتدائين الانتحاريين الذين أوقعا 39 قتيلا يوم الاثنين في موسكو، هذا فيما يظل التساؤل مفتوحا عن هوية ممثلي هجمات داغستان وقبل ذلك عن مستقبل الاستقرار في روسيا التي يبدو أن هجمات الاثنين والأربعاء قد أقلقت راحتها المحدودة التي نعمت بها في الفترة الماضية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لم تكد روسيا تستوعب الطعنة التي وجهت إلى شرايين عاصمتها حتى فاجأتها طعنة أخرى في طرفها الملتهب جمهورية داغستان، ورغم أن عشرات القتلى والجرحى قد سقطوا في هذين الهجومين إلا أن ما تخشاه روسيا هو أن تكون ما شهدته موسكو وداغستان مجرد فاتحة لسلسلة أعمال دموية تنسف حالة السلام الهش التي عرفتها روسيا في الفترة الماضية واستمرأتها فيما يبدو إلى حد أغرى رئيسها ميدفيديف برفع حالة الطوارئ في أبريل من العام الماضي، فقد توعدت جماعة إمارة القوقاز الشيشانية المتمردة بشن مزيد من الهجمات على روسيا في ذات البيان الذي نشر على موقع غير رسمي للجماعة وأعلنت فيه تبنيها هجمات موسكو، ذلك التبني الذي سيكون إن صح قد حسم فيما يبدو هوية الجهة التي نفذت تلك الهجمات ولكنه لن يحسم ما أثاره سكرتير مجلس الأمن الروسي حين قال إن معلومات كانت قد بلغتهم عن وجود اتصال بين عناصر الاستخبار الجورجية وما وصفها بمنظمات إرهابية في القوقاز الشمالي الروسي، وعلى ذات النسق الذي يبحث عن امتدادات خارجية لمنفذي الهجمات ذهب أيضا وزير الخارجية سيرجي لافروف الذي ربط بين المنفذين وناشطين على الحدود بين أفغانستان وباكستان، ربط قد يكون هدفه إطلاق مخالب الدب الروسي على الشيشان بحجة أن حربه فيها ليست سوى امتداد لما يقوم به في حربه المقدسة ضد ما يسمى الإرهاب. وحتى تضع حكومة ميدفيديف وبوتين يدها على المسؤولين عن تنفيذ هجمات موسكو وداغستان فإن عليها مواجهة غضب الشارع الروسي الذي وصفت صحافته هجمات اليوم الأول بأنها الواقع الذي أنهى الأوهام حول استتباب الأمن في الحياة اليومية الروسية.

[نهاية التقرير المسجل]

التحديات الأمنية والسياسية التي تشكلها التفجيرات للكرملين

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو زياد سبسبي عضو المجلس الفيدرالي الروسي وستلتحق بنا من القاهرة بعد قليل الدكتورة نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة والخبيرة في الشؤون الآسيوية، نرحب إذاً بضيفنا من روسيا في انتظار التحاق ضيفتنا من القاهرة. أستاذ سبسبي، زعيم الانفصاليين كما ذكرنا في مقدمة الخبر، زعيم الانفصاليين الشيشان دوكو عمروف أبو عثمان أعلن تبني جماعته لتفجيرات داغستان، الآن كيف ستتعامل روسيا إذاً مع هذا التحدي الأمني بعد تبني دوكو عمروف لهذه العملية؟

زياد سبسبي: طبعا السياسة التي اتخذتها في محاربة الجماعات الإرهابية ليس فقط في شمال القوقاز وإنما في المناطق المجاورة أيضا لشمال القوقاز سوف تستمر ولكن الحادث المروع الذي حدث في مترو موسكو واليوم في الانفجار الانتحاري الذي قام به أحد الانتحاريين في داغستان سوف تعطي نهجا جديدا وستكون هنالك عمليات عسكرية متلاحقة وسريعة لضرب الإرهابيين في أوكارهم، وأما ما أعلنه عمروف الذي يسمي نفسه بزعيم الانفصاليين وهو معروف للشعب الشيشاني كمجرم حتى قبل الحربين الأخيرتين في جمهورية الشيشان، هذا الإعلان الذي قام به برأيي لا يقدم ولا يؤخر من حسم عملية محاربة الإرهابيين في شمال القوقاز وخاصة في جمهورية داغستان وجمهورية إنغوشا حيث إن الجماعات الإرهابية المتواجدة سابقا على أرض الشيشان ضاق بها المكان وضاق بها الزمان في جمهورية الشيشان لذلك انتقلت وحصلت على مكان آمن لها في الحدود المتاخمة لجمهورية الشيشان، الحدود الروسية الجورجية.

خديجة بن قنة: لكن كيف يمكن تفسير عودتها الآن بعد فترة هدوء كانت قد تبشر بالخير بالنسبة لروسيا طالما أن الرئيس ميدفيديف كان قد رفع حالة الطوارئ عن جمهورية الشيشان في أبريل الماضي بل أكثر من ذلك قال إن الجماعات المسلحة الشيشانية قضي عليها وأصبحت من الرماد؟

زياد سبسبي: طبعا حالة الطوارئ لم تعلن أبدا في جمهورية الشيشان ولكن هناك حالة فرض نظام محاربة الإرهاب وإلى اليوم  يوجد إمكانية فرض هذا النظام في أي منطقة في شمال القوقاز أو روسيا، أما عن الاستتباب الأمني الذي كان يسود منطقة شمال القوقاز فهو كان استتبابا واقعيا وليس وهميا وإنما الضربات الأخيرة التي أتت موجعة بالشارع الروسي وأتت أيضا مفاجئة للأجهزة الأمنية يمكن أن تفسر بأن لدى الإرهابيين لم يبق لديهم أسلوب لم يبق لديهم إمكانيات أخرى في الهجوم على مواقع عسكرية أو أمنية في جمهورية الشيشان أو في الجمهوريات المتاخمة لجمهورية الشيشان لذلك أرادوا أن يقوموا بضربات موجعة وبضربات وحشية وغير إنسانية. وهنا أريد أن أشير إلى أن الضحايا في مترو موسكو كانوا أيضا من دول أخرى فكان هنالك مواطنون من الفيليبين وماليزيا وقد قتل أيضا من مسلمي روسيا المواطنين الروس القاطنين في موسكو وفي أنحاء روسيا الاتحادية، لذلك أرجو من الجهات الإعلامية ألا ترادف كلمة الإسلام بالعمليات الانتحارية وأريد هنا أن أنوه بأن السيد الرئيس الروسي والمسؤولين الأمنيين في روسيا لم يتكلموا عن أي جماعات إسلامية إرهابية وإنما تكلموا عن جماعات إرهابية وجدت ملاذا آمنا ومكانا آمنا لهم في منطقة شمال القوقاز.

خديجة بن قنة: على ذكر المكان وزير الخارجية سيرجي لافروف لمح إلى وقوف أطراف خارجية وراء التفجيرات عندما قال "نعلم جيدا وجود مناطق تقع على الحدود الأفغانية الباكستانية لا تخضع لأي سلطة وتحولت إلى معاقل يتجول فيها الإرهابيون بحرية وتشكل منطلقا للتخطيط لعملياتهم الإرهابية" حسب قول وزير الخارجية الروسي، أليس في ذلك تلميحا لتنظيم القاعدة برأيك؟

زياد سبسبي: طبعا هذا كلام صحيح والأدق من ذلك بأن هذه المنطقة المذكورة أصبحت مكانا لمعسكرات تدريب الإرهابيين لأنه من غير المعقول اليوم أن يكون على أراضي روسيا الاتحادية أي معسكرات لتدريب الإرهابيين، طبعا الإشارة هنا واضحة على أنه يمكن أن يكون هنالك تواجد لخلايا القاعدة في منطقة شمال القوقاز وهذا ما تؤكده المعلومات التي تكلم عنها السيد وزير الخارجية واليوم أيضا في حديث لسكرتير مجلس الأمن الروسي السيد باتروشا أيضا تكلم عن إمكانية وجود تدخلات أجنبية في تنظيم ومن بعدها تنفيذ مثل هذه العمليات الوحشية بحق الشعب الروسي.

خديجة بن قنة: نعم لكن هذا الكلام هل يستند إلى معلومات استخبارية تشير بالفعل إلى تنسيق من هذا النوع؟

زياد سبسبي: هناك أكثر من المعلومات، نحن لدينا وقائع صحيحة بأن عددا من الإرهابيين يتدربون اليوم حتى على أراضي جورجيا ونحن نعلم مدى التعاون العسكري والأمني ما بين جورجيا والدول الغربية دول حلف الناتو، ولذلك نحن لنا الحق أخلاقيا وسياسيا أن نطالب الجهات الغربية التي تؤكد عدم ضلوعها وتؤكد أنها هي أيضا تحارب الإرهاب أن تقوم بتقديم الأدلة الكافية لبراءتهم وفي نفس الوقت تقديم المعلومات التي يمتلكونها وهم يمتلكون كثيرا من المعلومات فيما يتعلق في تدريب وتأهيل الإرهابيين والانتحاريين في المناطق المتاخمة لروسيا وبالأخص في جورجيا.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد سبسبي ربما هذا الكلام الذي قلته أنت الآن هو الذي يبرر هذه الاتهامات بأن هناك تنسيقا بين القاعدة والجماعات المسلحة الشيشانية، ربما القصد من هذه الاتهامات تبرير أي عمل مسبق ستقوم به روسيا ضد الجماعات الشيشانية لكسب التعاطف الدولي على أساس أنه يدخل -بين قوسين- ضمن الحرب على ما يسمى الإرهاب، أليس كذلك؟

زياد سبسبي: يمكن أن أوافقك سيدتي في بعض الشيء مما طرحته ولكن أود أن أشير بأن روسيا ليست بحاجة للحصول على أي تبريرات أو أي ذرائع لإقامة أو لشن حرب فعلية على أي عناصر إرهابية، حتى أن السياسة الروسية كما ذكرنا سابقا أعلنت بأنها مستعدة لضرب أي معقل إرهابي وإن كان حتى خارج روسيا، ولكن اليوم نحن تلقينا الضربة في داخل روسيا وفي عاصمة روسيا موسكو، هذه الضربة الموجعة والعملية الوحشية اليوم أظهرت شيئا إيجابيا وهو التضامن العالمي الكامل من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق مع روسيا وأخص بالذكر هنا التضامن العربي مع روسيا حيث إن كثيرا من قادة الدول العربية قدموا التعزية وأبدوا استعدادهم لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، أغتنم هذه الفرصة لأقول بأنه في وقت ما كان لبعض الأطراف العربية دور غير إيجابي في النزاع أو في الخلافات الشيشانية لذلك حان الوقت وخاصة أن القيادة الروسية توجهت في قيام مشاريع اقتصادية كبيرة وضخمة في منطقة شمال القوقاز وهنا أدعو هذه الأطراف العربية وخاصة الدول القادرة على فعل شيء في المجال الاقتصادي أن يحضروا إلى منطقة شمال القوقاز ويقوموا بإنشاء المشاريع الصناعية والاقتصادية والاجتماعية لأن تحسين الوضع الاقتصادي في منطقة شمال القوقاز سوف يأتي بنفع كبير ليس فقط على روسيا وإنما في جميع أنحاء العالم.

خديجة بن قنة: تنضم إلينا الآن من القاهرة الدكتورة نورهان الشيخ، دكتورة نورهان الشيخ في أي سياق أمني يمكن قراءة هذه التفجيرات المتتالية في موسكو ثم في داغستان اليوم؟

نورهان الشيخ: هو الحقيقة التفجيرات لم تتوقف قط في روسيا بصفة عامة وخصوصا في منطقة القوقاز الحقيقة لكن يمكن الجديد هو أنها بالفعل ضربت قلب موسكو على بعد أمتار من جهاز المخابرات، على بعد أمتار من الكريملين ومن مجلس الدوما فهذا هو الجديد، لكن تتبع العمليات الإرهابية بصفة عامة بيوضح أن هذه العمليات لم تتوقف وطالت رموزا إقليمية مهمة زي رئيس إنغوشا يوركوف وأيضا الرئيس الشيشاني كان هناك محاولة لاغتياله أيضا برمضان قديروف، هناك محاولات لاغتيال بعض الرموز المحلية عمدة مدير إدارة دينية إلى آخره وبالتالي هي لم تتوقف وهي ليست ظاهرة جديدة وإن كان زي ما قلت لها أهمية خاصة. لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه العمليات تأتي كنوع من الثأر، الحكومة الروسية وأجهزة الأمن المحلية والفيدرالية ضيقت بشكل ملحوظ جدا على العناصر الإرهابية بالفترة الأخيرة يعني قضت على عدد كبير من رموزهم ومن قياداتهم مش بس في الصفوف الأولى ولكن في الصفوف الثانية والثالثة وبالتالي أنا بأعتبر أن هذا نوع من رد الفعل كنوع من الثأر لهذه القيادات ونوع من إثبات أنه ما زالت هذه الجماعات قوية وتستطيع أن تطول موسكو في عقر دارها وفي قلب العاصمة.

خديجة بن قنة: السيد سبسبي يعني لماذا لا يفهم هذا التصعيد هذه التفجيرات التي حدثت في موسكو وداغستان كما قالت الدكتورة نورهان على أنها عملية ثأر وانتقام من التضييق الروسي على الشيشان من محاولات اغتيال واغتيال الرموز الشيشانية كالرئيس الشيشاني محاولة اغتياله واغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق أيضا سابقا في السنوات الماضية، لماذا لا يفهم الأمر على أنه محاولة للثأر والانتقام لما تفعله روسيا بحق الشيشان حسبما قاله دوكو عمروف نفسه؟

زياد سبسبي: طبعا كما ذكرت الدكتورة نورهان، القوات الأمنية ليس فقط قامت بتصفية رموز كثيرة من الصف الثاني والثالث وإنما في الشهر الأخير تم تصفية أزور استاميراف أمير الجماعة الإسلامية في كابردينا بلكار وأيضا تم تصفية سعيد البورياتي الذي يعد أكبر مفكري الحركة الإرهابية في شمال القوقاز، أنا ذكرت سابقا بأن هذه العمليات الوحشية أتت كلفظ أنفاس أخيرة للإمكانيات الإرهابية لأنه الآن لا يمكن لهم أن يقوموا بأي عملية عسكرية فيقومون بهذا العمل الإجرامي، وأريد أن أقول إن هذا العمل لا يحتاج إلى بطولات لأنهم يستخدمون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنصل للنقاش في هذه النقطة سيد سبسبي، سأعطيك الفرصة للحديث في هذه النقطة ولكن سنتحدث طبعا بعد الفاصل عن الخيارات، خيارات ميدفيديف وبوتين مع هذه التطورات الأمنية الجديدة في روسيا، انتظرونا بعد الفاصل ولا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

سيناريوهات الصراع في القوقاز وخيارات الحكومة الروسية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد وتداعيات تفجيرات موسكو وداغستان. دكتورة نورهان الشيخ الآن برأيك ما هي خيارات روسيا في التعامل مع هذا الواقع وفي معالجة هذا الوضع الأمني، معروف أن هناك اتجاهان، اتجاه متشدد ينتهجه بوتين واتجاه أقل تشددا أميل إلى الليونة وهو اتجاه ميدفيديف، أيهما سيرجح في التعامل مع هذا الوضع؟

نورهان الشيخ: هو الواقع أن روسيا من فترة منذ تولي الرئيس بوتين السلطة في عام 2000 بتنتهج سياسة في مواجهة الحركات الإرهابية والمتطرفة ذات أبعاد ومحاور أربعة أساسية، المحور الأول هو مسألة المتابعة والإجراءات الأمنية المشددة والملاحقة للعناصر الإرهابية وتصفيتها أو تصفية على الأقل رموزها جسديا إلى جانب طبعا إصدار نوع من العفو عمن يستسلم منهم ويعني يعلن توبته أو يعلن انخراطه في المجتمع وتخليه عن الإرهاب والعنف، المحور الثاني الحقيقة هو التنمية الاقتصادية لمنطقة القوقاز وفي هذا السياق الحقيقة الحكومة الروسية بادرت باستحداث ما يسمى دائرة شمال القوقاز في يناير الماضي وده في محاولة منها للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية معالجة البيئة التي تمثل بيئة خصبة لنمو الإرهاب في هذه المنطقة وأهمها طبعا الفساد والبطالة والتضييق اللي كانت تشهده هذه الأقاليم على الممارسة الدينية في فترة الاتحاد السوفياتي، أما البعد الثالث فهو في الحقيقة بيتعلق بالتعاون الاستخباراتي والمعلومات مع عدد من الدول المجاورة لروسيا واللي هي أيضا بشكل أو بآخر بتعتبر دولة حاضنة أو يعني تعاني أيضا من ظاهرة الإرهاب ومنها طبعا آسيا الوسطى والصين في إطار مجموعة ما يسمى بشنغهاي أو منظمة شنغهاي، بينها عدد من الدول العربية وفي مقدمتها مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية منها أيضا إيران فهناك تعاون دولي واسع بتحاول أن تدشنه روسيا لإحكام السيطرة والقبضة على هذه الجماعات ومنع أي دعم لها من الخارج سواء كان دعما ماديا أو دعما بشريا في صورة هجرة من بعض أبناء هذه الدول وخاصة الدول العربية إلى المنطقة، أما البعد الرابع والأخيرة فهو التصدي الإعلامي ومحاولة نشر الفكر الصحيح والمستنير بالتعاون أيضا مع عدد من الدول الإسلامية. والحقيقة روسيا أو اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في روسيا قامت بعقد اجتماع موسع في عام 2008 وكان الهدف الأساسي له مع رؤساء القنوات الإعلامية هو التأكيد على دور الإعلام في نشر الوعي الصحيح والوعي بضرورة مكافحة ظاهرة الإرهاب. أنا بأتوقع في المرحلة القادمة أن تكون أيضا هذه المحاور سوف تستمر ولكن حيكون في تفعيل أكبر لهذه المحاور وخصوصا فيما يتعلق بالإجراءت الأمنية المشددة وأيضا التعاون الاستخباراتي إلى جانب طبعا استمرار جهود التنمية والجهود الإعلامية للتصدي لهذه الظاهرة.

خديجة بن قنة: طيب سيد سبسبي هل مستقبلا بناء على ما يحدث الآن من تصعيد أمني في منطقة القوقاز سيدفع هذا بموسكو إلى البحث عن حل سياسي لمعالجة المشكلة من أساسها أم أنها ستستمر في النهج الأمني الذي لم يؤت أكله حتى الآن؟

زياد سبسبي: إن كان هنالك مشكلة فالسبب الرئيسي هو سبب اقتصادي لذلك كما ذكرت الدكتورة نورهان القيادة الروسية متجهة اتجاها كاملا وواسعا في عملية التنمية الاقتصادية وتنمية البنية التحتية وكل  الوسائل الاجتماعية لتأمين الحياة أو على الأقل لتأمين فرص العمل المناسبة للشباب، المجموعات الإرهابية لا يوجد هنالك مشكلات سياسية الآن في منطقة القوقاز وخاصة في جمهورية الشيشان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن المشكلة بالأساس ليست اقتصادية سيد سبسبي، منطقة تطالب بالانفصال وتقمع أمنيا من طرف موسكو، تلاحق رموزها السياسية، محاولات اغتيال قديروف، اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق أندير باييف، يعني كيف يمكن أن يواجه هذا النهج الأمني الروسي إن لم يكن بالطريقة التي تتبعها الآن الجماعات المسلحة الشيشانية برأيك؟

زياد سبسبي: لا يوجد هنالك أي انفصاليين أو من يطالب بالاستقلال، الحركات الإرهابية العالمية استطاعت أن تستخدم الورقة الشيشانية وتستخدم أمنية الشعب الشيشاني في بداية التسعينيات عندما تفكك الاتحاد السوفياتي وظهرت دول جديدة أراد أن يحصل في وقت ما على الاستقلال ولكن عندما تنبه الشعب الشيشاني إلى اللعبة الكبيرة التي استخدم هو فيها كورقة وكلاعب كبير في هذه المنطقة استطاع أن يفهم هذا الوضع وقرر مصيره، يعني يجب أن تعلموا أن الشعب الشيشاني في استفتائه في 2003 وليس البارحة قرر أن يكون جزءا لا يتجزأ من روسيا الاتحادية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن سيد سبسبي هل ستؤدي هذه التفجيرات إلى استدراج..

زياد سبسبي (متابعا): أكثر من مرة وجهنا دعوات إلى كافة القنوات لزيارة جمهورية الشيشان ويروا بأعينهم ما يدور في الجمهورية.

خديجة بن قنة: نعم سؤال أخير لأن الوقت يلاحقنا، هل هذه التفجيرات ستؤدي إلى استدراج روسيا إلى حرب حقيقية ضد الشيشان كما حدث في السابق؟

زياد سبسبي: لا أبدا لا يمكن أن تستدرجها، لا يمكن هذا الأمر أن يحدث، نحن نخاف الآن من الوقع في داغستان وإنغوشيا، والشيشان الآن تقدم معونة أمنية وعسكرية لكلا الجمهوريتين إلى جانب القوات الأمنية الفيدرالية الروسية.

خديجة بن قنة: زياد سبسبي عضو المجلس الفيدرالي الروسي من موسكو شكرا جزيلا لك، أشكر أيضا الدكتورة نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير في الشؤون الآسيوية شكرا لك دكتورة. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.