- جوانب الجدل ووجاهة الاتهامات الموجهة لإيران وللمحكمة العليا
-
الخيارات المتاحة وتداعيات التجاذبات السياسية على مستقبل العراق

خديجة بن قنة
أحمد العلواني
عزت الشابندر
خديجة بن قنة: اتهم قادة قائمة العراقية ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني بالتنسيق مع إيران لتشكيل الحكومة العراقية كما ندد أعضاء بالقائمة بقرار المحكمة العليا الخاص بآلية تشكيل الحكومة، وفيما اعتبروا القرار استجابة لضغوط نوري المالكي تتجه هيئة المساءلة والعدالة لاستبعاد بعض الفائزين بالانتخابات يعتقد أنهم من قائمة العراقية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى وجاهة هذه الاتهامات وكيف تؤثر على فرص قائمة العراقية لتشكيل الحكومة؟ وأين يتجه العراق في ضوء التجاذبات الراهنة وما هي تداعيات ذلك على مستقبل البلاد؟... ربما بدا للعراقيين في لحظة من اللحظات أن الأزمة التي سبقت وتخللت الانتخابات عقدة العقد وأن تجاوزها سيوصلهم إلى بر الأمان لكنها في الواقع لم تكن سوى تمرين على أزمة أخرى مؤجلة أكثر عمقا، تلك هي أزمة تشكيل الحكومة التي يخشى أن تولد من رحمها أزمات وأزمات قبل أن تجد طريقها إلى الحل.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: في بلدهم وعبر صناديق الاقتراع قال العراقيون كلمتهم في اختيار حكامهم المقبلين لكن ما قاله العراقيون في الانتخابات ليس فيما يبدو الكلمة النهائية في تحديد هوية من سيحكم العراق، فذلك أمر -وفق ما تقول المعطيات الحالية- يتحدد في مكان آخر ولأن الأماكن في السياسة ليست بالضرورة محايدة فإن أجندة تشكيل حكومة العراق المقبلة لن تكون عراقية خالصة حسب ذلك المنطق البسيط في علم السياسة وعالمها المعقد. منطق لم يغب فيما يبدو عن زعيم القائمة العراقية إياد علاوي الذي اتهم إيران بالسعي لإبعاده من رئاسة الحكومة القادمة بدعوتها عددا مما وصفها بالأحزاب الرئيسية في العراق ليس من بينها القائمة العراقية للتشاور حول تشكيل الحكومة المقبلة، ولم ينس علاوي التعبير عن قلقه مما سماه التدخل الإيراني الكثيف في الشأن العراقي قبل وبعد الانتخابات، قلق شاركه في حليفه طارق الهاشمي الذي اعتبر الانتقال بمناقشة أمر من قبيل تشكيل الحكومة إلى خارج البلاد تدخلا مرفوضا لا يمكن السكوت عليه، وإلى هذا الرأي ذهب أيضا بعض مشايعي المالكي مثل عزت الشابندر. وبعيدا عن هذه الانتقادات ورغما عنها تتواصل في طهران -حسبما تقول تسريبات لم ينكرها أحد- مشاورات مع التيار الصدري يجريها وفدان أحدهما من ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي والآخر من المجلس الأعلى الحليف الصغير في الائتلاف الوطني والذي يرأس الائتلاف رغم محدودية حجمه في مفارقة أخرى من مفارقات المشهد السياسي العراقي، الوفدان المذكوران يحاولان -حسب تلك التسريبات غير المنكورة حتى الآن- إقناع التيار الصدري بالمشاركة في كتلة يقودها ائتلاف دولة القانون الذي سبق للصدريين أن أعلنوا رفضهم بقاء زعيمه المالكي على رئاسة الحكومة، تفصيل لن تنعدم إمكانية تجاوزه بصورة من الصور وصولا إلى تحالف شيعي يعود بالعراق إلى الجو الطائفي إذا ما أرادت إيران استدراك ما فاتها قبل إجراء الانتخابات وضمان إقامة حكومة عراقية لا تخرج عن فلكها كما يقول منتقدوها.

[نهاية التقرير المسجل]

جوانب الجدل ووجاهة الاتهامات الموجهة لإيران وللمحكمة العليا

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الدكتور أحمد العلواني عضو القائمة العراقية، ومعنا من بغداد أيضا عزت الشابندر عضو ائتلاف دولة القانون، أهلا بضيفينا. وأبدأ مع العلواني في بغداد، سيد العلواني لنبدأ باتهام رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي اتهامه لإيران بالسعي إلى منعه من أن يصبح رئيسا للحكومة بعد فوز كتلة القائمة العراقية بالانتخابات العراقية البرلمانية التي جرت في السابع من الشهر الجاري، على أي أساس يدفع بهكذا اتهامات؟

أحمد العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه ليست تهمة هذه حقيقة، بعد إعلان نتائج الانتخابات كان هناك موقف واضح من إيران وبعض حلفائها في العراق، يعني أنا أستغرب على هؤلاء الناس إذا كانوا يؤمنون بالعملية الديمقراطية وبصناديق الاقتراع والانتخابات لماذا يشاركون فيها عندما النتائج لا تأتي بما.. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن يتم الذهاب إلى إيران؟ طيب خلي إيران تشكل حكومة منذ البداية ولسنا بحاجة إلى هذه الجهود والأموال وانتخابات نضحك على الناس ومشاريع كاذبة، هذا أمر واضح إيران تريد أن يبقى العراق لقمة سائغة بيدها وتبقى حكومة ضعيفة تأتمر بأوامر فيلق القدس وبعض مجرمي إيران، هذه مسألة واضحة، كفى، الشعب العراقي يجب أن يعرف أن إيران تتدخل في الصغيرة والكبيرة، نحن لن نسكت، الانتخابات أفرزت أن القائمة العراقية قد فازت بامتياز، رغم التزوير رغم تحفظنا على بعض النتائج لبعض الكتل التي اتهمت بالتزوير هي التي حازت على أرقام فلكية لم تكن تحلم بها لذلك عندما حملوا حقائبهم وذهبوا إلى إيران هذه مسألة الآن كل الشعب العراقي محتقن كل الناس تتساءل هل أن إيران هي وصية على العراق وهل أن أمير المؤمنين الموجود في إيران هو الذي يحكم العراق؟! هذا أمر معيب وعلى الساسة أن يخجلوا، حتى إن كان هناك ساسة من العراقية التي أنتمي إليها يذهبون إلى إيران من أجل منصب رئيس الوزراء هذا أمر معيب ومشين ونحن كوطنيين لن نقبل لا إيران ولا السعودية ولا تركيا ولا أي دولة تتدخل في الشأن العراقي، عيب على كل عراقي شريف وغيور أن يسكت على هذه  المهزلة التي رائحتها أصبحت تزكم الأنوف مع الأسف.

خديجة بن قنة: سيد شابندر استمعت إلى السيد العلواني بأي حق تفرض وصاية هذه الوصاية على الشعب الإيراني من إيران؟

عزت الشابندر: على الشعب العراقي تقصدين.

خديجة بن قنة: على الشعب العراقي طبعا.

عزت الشابندر: نعم، باسم ائتلاف دولة القانون أتحدث أن ائتلاف دولة القانون يؤمن بأن الحكومة العراقية تصنع على أرض عراقية وبعقول وإرادات عراقية وأن الشارع العراقي والناخب العراقي إنما انتخب هؤلاء القادة ومنحهم الثقة كي يصنعوا مستقبل هذا البلد بأنفسهم. ما حصل من أجواء زيارات إلى إيران، لا يوجد دليل قاطع على أن هذه الزيارات كانت بهدف أن تشكل حكومة عراقية في طهران، السيد الرئيس ونائبه زارا طهران بدعوة رسمية للمشاركة باحتفالات عيد النوروز أو أعياد النوروز وبعض القيادات السياسية العراقية ذهبت للالتقاء بالسيد مقتدى الصدر وهو زعيم لكتلة ليست بسيطة حازت على أربعين نائبا ولها دور في تشكيل الائتلاف القادم. نحن ندين أن الإرادة العراقية ترتهن سواء في إيران أو في سوريا أو في السعودية وينبغي ألا نصعد من هذا الجو بالطريقة المتشنجة والتي كاصطيادنا بالماء العكر يعني حينما ذهب الأخ علاوي إلى السعودية وجال في دول عربية قبيل الانتخابات لا يحق لأحد أن يتهم هذه الزيارة أو يمنعها أو يحملها أكثر مما تتحمل كما نطلب من الأطراف الأخرى ألا تحمل الزائرين إلى طهران أكثر مما تتحمل زيارتهم. أنا شخصيا استقصيت وسألت..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد علواني هل أقنعك هذا الكلام يعني كل الزيارات التي قام بها المسؤولون العراقيون في المدة الأخيرة بعد الانتخابات إلى إيران لم تكن إلا تلبية لدعوة لحضور الاحتفالات بعيد النوروز لا أقل ولا أكثر؟

أحمد العلواني: يعني مع اعتزازنا بهذا الرأي الكل يعرف أن إيران كيف تتدخل في الشأن العراقي وبالملف الأمني والملف السياسي ولديها أتباع في داخل العراق توجههم وقتما تشاء وكيفما تشاء، هذا الأمر لا ينكر على أحد. أنا تكلمت أنه لا نقبل وصاية لا إيران ولا السعودية ولا أي دولة سواء القائمة العراقية أو دولة القانون أو أي كتلة سياسية، نحن نريد بناء دولة يعني الناس عندما انتخبتنا وتحملت الهاونات والقصف والاغتيالات والترهيب وراحت وأعطت أصواتها حتى توصلنا إلى هذا المكان نأتي الآن نصادر كل تلك الأصوات الشريفة والمضحية بأن نجعل القرار السياسي مرتهنا بدول الجوار؟ بغض النظر لكن إيران تتميز أن إيران لديها أذرع على كل الأرض العراقية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب هذا أمر لا يمكن نكرانه وحتى الأميركيين مع الأسف لديهم تواطؤ مع المشروع (الأميركي) في العراق لأجندة غير معروفة الأميركان هم يعرفونها، ما يحصل الآن من يعني مصادرة لصناديق الاقتراع لصوت الناخبين بالذهاب إلى إيران وتشكيل حكومة في إيران هذا أمر معيب على الساسة، حتى لو نفترض أن هذا السيناريو غير موجود لماذا هذا التوقيت بعد إعلان النتائج ثم التعكز على البدعة الجديدة التي تقول إن المحكمة الاتحادية التي هي غير دستورية بنصوص الدستور والقانون أن القائمة العراقية لا يحق لها أن تشكل حكومة كونها لا تمثل القائمة الفائزة إنما التي تشكل بعد إعلان النتائج، هذا قفز يعني هذا انقلاب على الديمقراطية ومصادرة لصوت الناخب العراقي من أجل تشكيل حكومة طائفية تأتمر بإيران حتى يبقى العراق دولة تتهالكها الصراعات الطائفية والمذهبية وتبقى إيران تتفرج والأميركان غير مكترثين بالمسألة وتبقى الشخصيات التي أردنا الشارع العراقي يعني عندما صوت ضد كتلة سياسية معتبرة بعينها وصوت للقائمة العراقية كونه شعر بالمسؤولية أن تلك الكتل يعني مسلوبة الإرادة ليس لها يعني لم تقدم شيئا للعراق سوى الطائفية والإلغاء والإقصاء والتهميش، وكل الأمور السلبية التي رافقت المرحلة السابقة هي بسبب وجود كتل طائفية مع الأسف، كنا القائمة العراقية هي القائمة الأولى بامتياز التي لم تكن طائفية، الآن عندما بعض الساسة يتكلمون عن عودة الائتلافين بائتلاف جديد يعني هذا يعيدنا للمربع الأول، هل هذا إنجاز؟ حتى ولو لم يكن الأمر هذا حقيقة لكن هناك تسريبات تريد أن تعيد الكتلة الائتلاف العراقي الموحد حتى يبقى هناك كتلة سنية وكتلة شيعية وأكراد ويبقى العراق مع الأسف عرضة للصراعات المذهبية والطائفية، ولن تقوم له قائمة ولن تكون هناك دولة مؤسسات ولا حكومة، إذا بقي الوضع على ما هو عليه من انحياز لإيران وتدخل لدول جوار أخرى في الشأن العراقي وساسة ارتضوا بأن يبيعوا ضمائرهم ودينهم لتلك الدول لن يكون هناك لا برلمان ولا حكومة ولا دولة اسمها العراق.

خديجة بن قنة: طيب سيد شابندر ما ردك على هذا الكلام خصوصا ما يتعلق بالاتهام الموجه للمحكمة العليا بأن قرارها بأن الكتلة الأكبر في البرلمان هي التي تشكل الحكومة والاتهامات المباشرة بأنها تقع تحت ضغط المالكي؟

عزت الشابندر: يعني ما أدري زميلي وصديقي وأخي كم موضوع لازم أناقش وإياه في هالدقائق القليلة اللي نتحدث فيها! نحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن إيران وتدخل إيران في شأن الداخل العراقي كما أن إيران لا تنفرد بالتدخل بالشأن العراقي الداخلي، كل دول الجوار تحاول أن تؤمن مصالحها في هذا البلد اللي هو كبستان بلا أسوار وتحاول أن تتقي الشرور التي يتوقع أن تأتي من هذا البلد وتصيب بلدان الجوار. نحن لا نريد أن ندافع عن أحد لا إيران ولا السعودية ولا غيرهم ولا نريد أن نفتح هذا البلد لهؤلاء، نحن بصدد نقاش هل أن شخصيات سياسية زارت إيران زيارة عابرة أو هي زيارة مقصودة من أجل تشكيل حكومة، الائتلاف ائتلاف دولة القانون ينفي نفيا قاطعا أن يكون شريكا في محادثات من هذا النوع ويصر على أن الحكومة العراقية تصنع على أرض عراقية وبعقول وإرادات عراقية. أما شأن المحكمة الاتحادية هذا موضوع هو محل جدل، لا توجد محكمة دستورية تستطيع أن تعطي فتوى نطمئن إليها في تفسير هذا البند المتعلق بتفسير من هي الأغلبية هل هي الأغلبية البرلمانية أم الأغلبية الانتخابية، وقد جربنا في الأربعة أعوام الماضية حينما يأتي مأزق دستوري من هذا النوع نلجأ للمحكمة الاتحادية وتعطي المحكمة الاتحادية مشورتها في هذا المجال ويلتزم مجلس النواب بهذه المشورة، فنحن أمام خيارات إما نتيه لأن المحكمة الدستورية غير موجودة حتى تعطي رأيا ملزما أو تتعدد التفسيرات ويبقى العراق بفراغ سياسي هائل لأن حكم التفسيرين متناقضين أو نلجأ لطلب الاستشارة من محكمة مختصة وسبق لها وأن أعطت هذه المشورة وألزمتنا وألزمنا أنفسنا على الأقل بما رأته من فتوى، المحكمة الاتحادية أفتت بأن الأغلبية هي الأغلبية البرلمانية التي تتشكل بعد الانتخابات، إذا كان عند أخي رأي آخر وعندنا رأي آخر فليفتني هو ولتفتنا العراقية لأي مذهب نذهب ولأي مستقبل سيذهب العراق. نحن مع الإخوة في العراقية ومع كل الكتل التي فازت وندعوها من صميم قلب وطني عراقي أن نتضامن ونتضافر من أجل تشكيل مستقبل عراقي يضمن ولو الحد الأدنى من نتائج الديمقراطية أو الحد الممكن من نتائج الديمقراطية والديمقراطية كما تعلم أو تعلمين لا يمكن أن تأتي أكلها بتجربة واحدة ودورة واحدة أو دورتين، لا بد أن نتلمس هذا الطريق برفق وحسن نية بالطرف الآخر ولا نتشنج ولا نتأزم وأعتقد أن العراق فاز حينما خاض هذه التجربة كتجربة مميزة في تاريخ العراقي السياسي والمنطقة.

خديجة بن قنة: لكن إلى أين يتجه العراق في ظل حالة الاستعصاء السياسي الحاصلة الآن بعد الانتخابات؟ انتظرونا بعد فاصل قصير ولا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة وتداعيات التجاذبات السياسية على مستقبل العراق

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا من ما وراء الخبر. سيد علواني إلى أين يتجه العراق برأيك الآن في ظل حالة الاحتقان السياسي الحاصلة؟ وما هي الخيارات أو الحلول التي يراها والخيارات المتاحة أمام القائمة العراقية اليوم؟

أحمد العلواني: بس اسمحي لي في دقيقة أعرج على موضوع المحكمة الاتحادية التي تكلم عليها زميلي الأخ عزت الشابندر، المحكمة الاتحادية شكلت بالقرار رقم 30 لعام 2005 في زمن عندما كان إياد علاوي رئيس الوزراء ولكن الدستور النافذ الحالي في المادة 92 تشكل محكمة اتحادية بثلثي أعضاء مجلس النواب وهناك توصيف لهذه المحكمة لكن مع الأسف هذه المحكمة لم تشكل وليس لها.. واجباتها محددة ببعض المواد القانونية والدستورية وليس لها علاقة بتفسير الدستور، وأذكّر بأن موضوع الكتلة النيابية في عام 2005 ليس بعيدا عندما كان هناك خلاف أيهما يكون رئيس وزراء الدكتور جعفري أم الأخ المالكي عندما تأخرت كان هناك أصوات أن الكتلة الأكبر تشكل كتلة داخل مجلس النواب ترشح رئيس وزراء، كان هناك أصوات تتعالى أن هذا انقلاب على الديمقراطية ومصادرة لآراء الناخبين وأصبح العرف أن الكتلة الأكبر عددا هي التي ترشح رئيس الوزراء، وبالتالي وفق المعطيات القائمة العراقية هي الكتلة الفائزة وهي التي ترشح رئيس الوزراء سواء الدكتور إياد علاوي أو غيره هذا أمر منوط بالقائمة بالتشاور مع الكتل الأخرى. المستقبل القادم للعراق، إن لم يكن هناك إرادة سياسية حرة عراقية تتنفس هواء العراق وتحت خيمة العراق الكبير ومن يعني يجب التنازل عن الكثير من الأمور للكتلة السياسية حفاظا على المصلحة الوطنية، الآن العراق يمر في مرحلة غاية في الحراجة مرحلة مفصلية تحدد ملامح الدولة القادمة، إن لم يكن هناك شعور بالمسؤولية والمواطنة من أجل إحداث تغيير حقيقي وجذري في مؤسسات الدولة وبناء دولة المؤسسات واحترام الدستور لن تكون هناك دولة، لكن الآن عندما القائمة العراقية تقدمت قامت الدنيا ولم تقعد، إذا لم يكن هناك إيمان بالعملية الديمقراطية وصندوق الاقتراع وحرية الناخبين لماذا دخلنا في عملية سياسية وكلفنا ذاك الكثير؟ أنا يعني كلي أمل بكل كتلة سياسية أن تنأى بنفسها عن التخندقات المذهبية والطائفية والارتماء بأحضان دول الجوار، بدون استثناء أنا لم أستثن أي دولة إيران السعودية غيرها، إحنا عراقيون يعني شأننا.. ما حك جلدك مثل ظفرك، العراقيون هم أدرى بما يجدي العراق لا إيران ولا السعودية ولا حتى تركيا ولا حتى سوريا أو أي دولة أخرى. على الكل يجي على طاولة مستديرة يعني نتصرف بعراقية خالصة بمشروع وطني حقيقي يعيد هيبة الدولة، العراق الآن ليس دولة، وهم دولة، لذلك أصبح عرضة للتدخل الإقليمي من إيران وغيرها وأصبح ساحة لتصفية الحسابات مع الأسف عن طريق شخصيات وجهات ارتضت أن تكون عميلة لتلك الدول. الآن نحن أمام تحد خطير وأمام مسؤولية شرعية وأخلاقية وتاريخية، لا زال هناك فرصة لإعادة الخراب اللي حصل، أمامنا مرحلة نستطيع من خلالها الجلوس على طاولة مستديرة كل الكتل بدون استثناء أما نضع هذه فيتو هذه قائمة أميركية أو قائمة بعثية هذا أمر عيب وما مقبول، كلنا وطنيون وكلنا قدمنا تضحيات، ليس هناك مزايدة، إذا كان هناك مزايدة يجب أن تكون بخدمة المواطن وتقديم مشروع وطني حقيقي من أجل بناء برلمان قوي حكومة وحدة وطنية حقيقية لا ادعاء تستطيع أن تمحو كل الآثار السوداء التي رافقت المرحلة السابقة والتي الكل عانى منها، المرحلة السابقة كان بها أخطاء كلنا شركاء في ذلك يعني الكتل السياسية التي كانت موجودة لكن الظرف كان غير موضوعي كان ظرفا معقدا، الآن هناك تغير في المشهد السياسي هناك إرادة ورغبة حقيقية للشعب العراقي وحتى الساسة العراقيين في إحداث تغيير ينسجم مع الواقع العراقي أما إذا نبقى نتخندق والقائد الأوحد والحزب الأوحد هذه عدنا لدكتاتوريات سابقة، يجب على كلنا نتصرف بعيدا عن هذا التخندق الطائفي والحزبي حتى نستطيع بناء دولة وحتى يعود العراق إلى دولة تأخذ مكانها الطبيعي على المستوى الإقليمي والدولي والعربي.

خديجة بن قنة: سيد شابندر هل هناك خوف مما يحمله المستقبل للعراق خصوصا عندما نسمع تصريحات كالتي نقلتها نيويورك تايمز عن إياد علاوي أنه إذا تم الانقلاب على الفوز الذي حققه فإن ذلك ينذر بتفجر حالة من العنف والتصعيد الأمني ليس في داخل العراق فحسب وإنما أيضا خارج العراق في الجوار؟

عزت الشابندر: لا، هذا تشاؤم أكثر من اللازم، الشارع العراقي تطور ونضج وأستطيع القول إنه تفوق حتى على القادة وحتى إذا حاول القادة زج الشارع العراقي في أتون معركة جديدة فسوف لن يستجيب لهم، ولذلك ما أتوقعه أن القادة السياسيين بمختلف توجهاتهم رح يرتقوا إلى مستوى ارتقاء الشارع اللي اجتاز الامتحان الصعب وأدلى بصوته بيوم عصيب من أيام العراق إذ أنه صوت تحت القاذفات والقنابل والصواريخ. القادة السياسيون يحاولون أحيانا حينما تتأزم معهم الأمور يشركون الشارع في هذه الأزمة وأنا لا أستثني أحدا من هؤلاء القادة، كلما شعر أحدهم بأنه سيخسر الانتخابات اتهم الانتخابات بالتزوير وما أن ارتفعت أصواته أصبح مدافعا عن المفوضية ويأخذ مكانه بالاتهام طرف آخر وإذا ما علت أصواته وارتفعت أسهمه أصبح مدافعا عن المفوضية والآخر يتهمها بالتزوير، أقول هذا عدم النضج السياسي والوطني عند القادة سوف لن يجر البلاد إلى أتون حرب أهلية لا سمح الله لأن الشارع قد تطور وتجاوز حتى قادته وهذه حقيقة أنا أؤمن بها. الدعوة المفتوحة اللي خطب فيها الأخ العلواني دعوة مسؤولة ووطنية والكل يستجيب لها، لا يوجد اليوم قائد من قادة الكتل السياسية يقول أنا أنفذ إرادة إقليمية أو دولية في بلدي، كلهم يقولون نحن وطنيون وخطاباتهم وشعاراتهم وطنية ويستجيبون لها، المطلوب هو حسن نوايا وتخلي عن حب الذات ولو قليلا.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك عزت الشابندر عضو ائتلاف دولة القانون كنت معنا من بغداد، أشكر أيضا الدكتور أحمد العلواني عضو القائمة العراقية كنت معنا من بغداد أيضا. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أطيب المنى والسلام عليكم.