- أهداف ومغزى توقيت القرار وانعكاساته على الفلسطينيين
- الخطوات المطلوبة فلسطينيا وعربيا ودوليا لمواجهة القرار


 ليلى الشايب
نبيل شعث
 بلال الحسن

ليلى الشايب: يواجه نحو سبعين ألف فلسطيني في الضفة الغربية خطر تشريدهم على يد الاحتلال الإسرائيلي وذلك ابتداء من يوم الثلاثاء المقبل بحجة أنهم متسللون لم يكن وجودهم في الضفة بإذن من إسرائيل. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مغزى توقيت قرار تشريد الفلسطينيين في الضفة وكيف سينعكس على ضحاياه المحتملين؟ وما هي الخطوات التي يجب اتباعها فلسطينيا وعربيا لمواجهة هذا القرار وشيك التطبيق؟... دون أن توضح طريقة التنفيذ ولا الوجهة النهائية للمرحلين أعلنت إسرائيل نيتها تنفيذ قرار سيجبر عشرات الآلاف من القاطنين في الضفة على مغادرتها، بعضهم قد يقوده الجيش الإسرائيلي عنوة إلى الحدود الأردنية غير أن كثيرين منهم قد لا يجدون غير القطاع ملاذا لهم إذا ما مضت تل أبيب في تنفيذ خطتها التي حصدت انتقادات واسعة لتضاربها مع أبسط حقوق الإنسان ولأنها تذيق الفلسطينيين كأس الترحيل المرة التي طالما قالت إن اليهود تجرعوا منها الأمرين إبان الحرب العالمية الثانية وما قبلها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: غزة تحت الحصار وعدد كبير من فلسطينيي الضفة الغربية يتهددهم قرار بالترحيل، هكذا أرادت السياسة الإسرائيلية التي أوعزت إلى المؤسسة العسكرية بإبعاد عشرات الآلاف اعتبرتهم تل أبيب متسللين لا يملكون حق الإقامة القانونية في الضفة. في قائمة المستهدفين من لم يولد في الضفة وأبناؤهم وكل من تحمل وثيقة هويته عنوانا سكنيا في غزة ومن أتى بهم لم الشمل العائلي إلى الضفة والأجانب الذين تزوجوا من أهلها، ومن لن ينصاع لهذه الأمر سيكون محل تتبع قضائي قد ينتهي به إلى السجن سبع سنوات. وكانت محكمة مدنية إسرائيلية قد منعت في وقت سابق مؤقتا تنفيذ القرار غير أن السلطات العسكرية عادت لتعلن عزمها نشر تعليمات في مقراتها ومقرات الإدارة المدنية تنذر المخالفين باثنتين وسبعين ساعة فقط قبل الترحيل مع تكبيدهم المصاريف المترتبة عن رفضهم كالاعتقال والنقل. يشار إلى مركز هاموكيد للدفاع عن حقوق الأفراد كأول منظمة حقوقية إسرائيلية تحركت ضد القرار الذي وقعه الجيش قبل ستة أشهر إذ اعتبرته يناقض تناقضا صارخا مواثيق حقوق الإنسان وراسلت بالشراكة مع تسع منظمات حقوقية أخرى وزير الدفاع تناشده تأجيل تنفيذ القرار الذي عكس عند ظهوره سنة 1969 حالة العداء بين إسرائيل ودول الطوق آنذاك مؤكدة أنه بتعريفه الفضفاض للمتسللين سيحول عشرات الآلاف من سكان الضفة إلى مجرمين ملاحقين قانونيا وسيضع عراقيل جمة في طريق المتنقلين بين غزة والقدس من جهة وبين الضفة التي تحكمها سلطة تستند إلى اتفاقية مع إسرائيل يفترض بها أن تسهل كل ذلك. يلفت المنتقدون لسياسة الترحيل الإسرائيلية هذه الانتباه إلى أن ما ستقدم عليه إسرائيل يعد انتهاكا صارخا لاتفاقيتي لاهاي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، غير أن تل أبيب تعودت تنفيذ خططها على الأرض بعيدا عن أي اعتبارات حقوقية أو قانونية.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف ومغزى توقيت القرار وانعكاساته على الفلسطينيين

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، وقد ينضم إلينا -ونرجو ذلك- ينضم إلينا من دمشق الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن. دكتور نبيل في السلطة الفلسطينية هل تفاجأتم بهذا القرار؟

نبيل شعث: القرار صدر حقيقة منذ ستة أشهر ولكن عندئذ تحركنا باتجاه دول اللجنة الرباعية وقيل لنا إن القرار انتهى وهو لن ينفذ والآن يعود مرة ثانية هذا القرار للظهور والإعلان عنه أتى في مقال في الصفحة الأولى لجريدة هاآريتس اليوم، بتتبع الأخبار والأنباء التي فيه تبين صحتها أن إسرائيل عادت مرة ثانية لتطبيق التطهير العرقي في الضفة الغربية ومواصلة بتصعيد كبير سياسة الـ apartheid الإسرائيلية، عشرات الآلاف من الفلسطينيين مهددون، الجزء الأكبر من الذين لديهم هويات من غزة أو لدى الزوجة أو الزوج هوية من غزة وبالتالي تصبح الزوجة أو الزوج والأولاد متسللين بهذا المعنى، سألوني كيف كان بالإمكان أن يتسللوا إلى الضفة، هم لم يتسللوا إلى الضفة هم موجودون في الضفة دائما ولكن الآن أسبغت عليهم كلمة متسللين كتلك التي استخدمت..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل دكتور نبيل كانت هناك انتقادات كثيرة لما اعتبر التباسا في عدد من المصطلحات التي تضمنها القرار وعلى رأسها مصطلح التسلل او متسلل، على كل أريد أن أختم معك وقبل أن أذهب إلى السيد بلال الحسن الذي انضم إلينا الآن في دمشق، ما تفسيركم في السلطة لتراجع إسرائيل عن تراجعها عام 2009 عن هذا القرار يعني ما السبب؟

نبيل شعث:  يعني هو رشحت معلومات منذ عدة أيام وما زالت أطراف اللجنة الرباعية يقولون لن تجرؤ إسرائيل على تطبيق هذا القرار ولكن ذلك لا يكفينا، نحن نريد التصدي لهذا القرار ونريد إلغاءه، أنا كنت على اتصال تلفوني بالسيد عمرو موسى الموجود الآن في دمشق ونطلب منه التحرك وكذلك بالأمم المتحدة وباللجنة الرباعية وبكل الذين يتابعون القضية الفلسطينية، تلك مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف مخالفة صريحة للاتفاقات التي عقدت بين السلطة الفلسطينية وبين إسرائيل وهي جريمة كبرى ويجب أن نتحرك جميعا فلسطينيين وعرب..

ليلى الشايب (مقاطعة): سنصل إلى المتاح من التحركات ربما لاحقا دكتور شعث. أتوجه إلى الأستاذ بلال الحسن في دمشق، أستاذ بلال يعني يفترض أن الجهود كلها والحديث كله مركز على إمكانية استئناف المفاوضات والعودة إليها وإذا بإسرائيل تتخذ مثل هذا القرار، تفسيرك له أولا ولكل هذه السرعة في الرغبة في تطبيقه وتنفيذه؟

بلال الحسن: هذه هي ربما المرة العاشرة التي تقوم فيها إسرائيل بإجراءات تؤدي إلى تعطيل عملية المفاوضات لأن إسرائيل بالأصل لا تريد مفاوضات إسرائيل لا تريد اتفاقا متفاوضا عليه تريد اتفاقا تفرضه هي بنفسها ومن جملة هذه السياسات الإسرائيلية تطبيق سياسة الـ transfer ضد الجميع، الآن البداية بحجة أن هذا من غزة وهذا متسلل ولكن هذا البند الأول في سياسة إسرائيلية مديدة سنشهد فصولا لتطبيقها في السنوات المقبلة إذا لم يكن هناك رد فعل فلسطيني وعربي ودولي كبير حول هذه المسألة. قرار الـ transfer اتخذ إستراتيجيا في إسرائيل عام 2000 في مؤتمر هرتزليا وبحضور جميع الكفاءات الإسرائيلية في المؤتمر، هذه سياسة مقررة وكل حكومة تدفع خطوة إلى الأمام باتجاه تنفيذها، الـ transfer يشمل الآن كما يقولون أبناء غزة المتسللين أو المقيمين، في المرحلة المقبلة قد يشمل الفلسطينيين في الـ 48، المرحلة الثالثة قد يشهد رفع شعار الوطن البديل لأنه حين تدفعين بالفلسطينيين خارج حدود دولة إسرائيل فلا بد أن يطرح موضوعيا على الأرض فكرة الوطن البديل، هذا يهدد النظام في الأردن ويهدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولذلك القضية متتابعة وعندما يكون وزير خارجية إسرائيل من كبار منظمي عملية الـ transfer والعنصرية تأتي هذه القرارات كشيء طبيعي. رد الفعل يجب أن يكون فلسطينيا وعربيا ودوليا، ليس استنكارا أخلاقيا -وأؤكد على هذه النقطة- ليس المطلوب أن نستنكر أخلاقيا سياسة إسرائيل ونقول إنها تؤدي إلى الـ apartheid وإلى العنصرية وإلى كذا، هذه السياسة قد تؤدي إلى حروب وقد تؤدي إلى صدام بين مجموعة من الأنظمة وقد تؤدي إلى يعني تحدي إسرائيلي للعالم وتنجح به وهنا هذه كلمة تحدي إسرائيل للعالم يجب أن نقف عندها، إسرائيل تتحدى بهذا القرار أوروبا وأميركا وأوروبا وأميركا يقولون إنهم يستنكرون هذا الموقف وهذه السياسة، إذا لم تمارس ضغوط أميركية فعالة على إسرائيل فإن موقف أميركا يكون موقفا كاذبا..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ بلال على كل الدكتور صائب عريقات اليوم قال إنه تم الاتصال بكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى ذات علاقة بعملية السلام، على كل لنر لاحقا ردود فعل كل هذه الأطراف ولكن قبل ذلك أعود مرة أخرى إلى الدكتور نبيل شعث، دكتور نبيل يعني سبعين ألف فلسطيني يمكن أن ينطبق ويطبق عليهم هذا القرار العسكري الإسرائيلي المستجد، عمليا يتساءل كثيرون كيف يمكن أن تطبق إسرائيل هذا القرار إن لم يكن باجتياح عسكري يعني هل السلطة الفلسطينية تفكر بهكذا احتمال؟

نبيل شعث: الاحتلال قائم أختي، منذ عام 2002 إسرائيل لم تنسحب من الضفة الغربية وهي تدخل يوميا المدن الفلسطينية بما فيها رام الله تدخل إلى المدن وتعتقل بسياراتها ودباباتها هي موجودة داخل أو على حدود كل قرية ومدينة فلسطينية في الضفة وصحيح أن الهدف الرئيسي هو أهل غزة الموجودون في غزة ولكن هي أيضا ستشمل المقادسة اللي عندهم هوية القدس الموجودين في الضفة وأبناء الـ 48 الموجودين في الضفة والفلسطينيين الآتين من الخارج الذين حصلوا على تصاريح ولكن ليس معهم هويات فلسطينية وتشمل أيضا المتضامنين الأجانب الذين يأتون إلينا ليشاركوا في التظاهرات والاحتجاجات ضد الاستيطان و..

ليلى الشايب (مقاطعة): هناك حتى يعني أضيف إلى حديثك دكتور شعث، هناك حتى مواطنو بلدان ودول تقيم معها إسرائيل علاقات دبلوماسية وعلاقات صداقة متينة مثل الولايات المتحدة على سبيل المثال يعني كيف يفترض ان تتصرف مع هؤلاء، ما هي المخارج، هل ستطبق عليهم هذا القرار لأنهم مصنفون تحت بند أو فئة معينة يعني تضمنها هذا القرار؟

نبيل شعث:  نعم هناك قدر من الوقاحة الإسرائيلية المتناهية يعني هم دخلوا إلى رام الله خلال الشهر الماضي عدة مرات ليعتقلوا أوروبيين وأميركان من داخل رام الله من المشاركين في حملات الاحتجاج ضد إسرائيل، قبل ثلاثة أيام أوقفوا وفدا سويديا يتكون من سويديين من أصول يهودية ومسيحية وإسلامية وبعضهم من فلسطينيي الأصل رحلوهم جميعا ما عدا اليهودي السويدي الذي سمحوا له بالدخول ولكنه رفض الدخول وتضامن مع السويديين وعاد معهم إلى السويد، هم يقومون بهذه السياسة في وجه الحملة الشعبية المتصاعدة في الضفة ضد الاستيطان..

ليلى الشايب (مقاطعة): بالفعل يعني أنقل هذه النقطة دكتور شعث إلى أستاذ بلال الحسن في دمشق، من بين القراءات لأهداف هذا القرار ما يقال عن محاولة كبح جماح الاحتجاجات شبه اليومية في مختلف مناطق الضفة الغربية التي تحظى بدعم السلطة هذا هدف أول ثم تخفيف الوجود الفلسطيني وحبسه بين أغلبية استيطانية، هل قراءتك مشابهة لما ذكرت؟

بلال الحسن: يمكن لهذا الهدف الذي ذكرته أن يكون واردا في الأجندة الإسرائيلية ولكن أقول إن التحرك الإسرائيلي والقرار الإسرائيلي أكبر من هذا بكثير، لا يمكن لهذا القرار أن يكون هدفه مجرد الرد على تحركات شعبية احتجاجية، لديهم مشروع أكبر ومشروع ذو طبيعة إستراتيجية وخطيرة ولذلك المطلوب تحرك فلسطيني عربي متساند يتحرك في أوروبا ويتحرك في أميركا ويتحرك في مجلس الأمن ليس من أجل القول لإسرائيل تراجعي عن قرارك، من أجل الضغط على إسرائيل لكي تلغي مخططها الإستراتيجي، إسرائيل تريد الـ transfer..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل هذا الجزء الذي سنتطرق إليه لاحقا أستاذ بلال الحسن وأيضا دكتور نبيل شعث، كيف يمكن مواجهة هذا القرار الذي لم يتبق على تنفيذه سوى أقل من 48 ساعة فقط؟ نحاول الإجابة على ذلك بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخطوات المطلوبة فلسطينيا وعربيا ودوليا لمواجهة القرار

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي نتناول فيها كيفية مواجهة القرار الإسرائيلي بترحيل عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية. دكتور نبيل شعث أشرت في بداية هذه الحلقة إلى أن السلطة الفلسطينية كانت اتصلت عام 2009 عندما أصدرت إسرائيل هذا القرار أول مرة بشكل رسمي اتصلتم بأطراف دولية عديدة وتوقف تنفيذ القرار حينها ولكن السؤال هل حصلتم على ضمانات من تلك الأطراف بأن إسرائيل لن تعود مرة أخرى إلى إحياء هذا القرار خاصة وأنه تم إيقافه حينها بقرار محكمة مدنية ولم يكن قرارا سياسيا، يعني كيف اطمأنيتم عند ذلك الحد بالإجابة والرد الإسرائيلي؟

نبيل شعث:  ليس هناك طمأنينة في هذه الموضوعات بل يجب دوام التحرك وقد تحركنا اليوم على كل الأطراف الدولية التي أكدت لنا قبل ستة أشهر أن إسرائيل لن تجرؤ على تطبيق مثل هذا القرار، أكدنا لها ضرورة تحركها ولكن..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب لماذا تجرأت الآن؟

نبيل شعث:  الدول ولا إسرائيل؟

ليلى الشايب: إسرائيل.

نبيل شعث: إسرائيل أخرجت المسألة الآن من المحاكم المدنية وتبعتها للمحاكم العسكرية بل للقادة العسكريين الميدانيين ولذلك يجب التصدي، التصدي جنائيا في العالم من محكمة الجنايات الدولية وبغيرها، التصدي سياسيا وتصعيد التصدي إلى مقاطعة إسرائيل وإلى استخدام المصالح العربية في مواجهتها وإلى مقاطعة الاستثمار في إسرائيل والتجارة إلى إسرائيل والمؤسسات الإسرائيلية، لا بد من تصعيد حركتنا من مجرد الإدانة إلى إجراءات توجع إسرائيل.

ليلى الشايب: طيب أستاذ بلال الحسن يعني عطفا على ما ذكره الدكتور نبيل شعث، هل باستطاعة السلطة الفلسطينية بظروفها الحالية وحالة انعدام التواصل التام تقريبا مع إسرائيل أن تتصدى لهذا القرار الذي لم يبق على تنفيذه سوى ساعات حتى لا نقول أياما؟

بلال الحسن: السلطة الفلسطينية كما شرح الدكتور نبيل هي تحت الاحتلال وبالتالي ليست هي الجهة التي تستطيع أن تتصدى لهذا المخطط ومن هنا نقول ضرورة التعاون الفلسطيني العربي وليس مجرد اتصالات الأستاذ صائب مع بعض وزراء الخارجية مع ضرورة ذلك وأهميته، هذه التحركات تحتاج إلى ضغط عربي ضغط على أوروبا وضغط على أميركا، إذا لم يكن هناك ضغط عربي سيصبح العرب شركاء في هذا القرار الإسرائيلي لأن أوروبا تتبع سياسة منافقة وأميركا تتبع سياسة تدليع لإسرائيل، نحتاج إلى موقف فلسطيني عربي مشترك صارم..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني شاهدنا وشهدنا أستاذ بلال الحسن الموقف العربي من مسألة الاستيطان..

بلال الحسن (مقاطعا): أنت ليش غاوية تقاطعيني بالكلام يا سيدة المذيعة ليش غاوية تقاطعيني بالكلام أنت؟!

ليلى الشايب: عفوا أستاذ بلال لأنه ربما..

بلال الحسن: لا، عفوا..

ليلى الشايب: هذا الكلام يعني ليس انتقاصا من أهمية ما تقول ولكن أريد أن نتقدم قليلا بالحديث، هذا قلته في البداية من البرنامج..

بلال الحسن (مقاطعا): لا، أنت تتأخرين قليلا يا سيدتي، أنت بهذا الموقف بهذه الطريقة تتأخرين قليلا، تخربين هذا البرنامج..

ليلى الشايب: طيب تفضل، أعتذر..

بلال الحسن: نحن أمام وضع خطير، نحن أمام موقف خطير..

ليلى الشايب: ليس في نيتي، عفوا، تفضل.

بلال الحسن: نحن أمام موقف خطير يا سيدتي يهدد بحرب في المنطقة..

ليلى الشايب: تفضل.

بلال الحسن: نحن أمام موقف خطير يهدد بحروب في المنطقة لسنا أمام إبعاد مائة أو مائتين أو ثلاثمائة شخص، هذه سياسة..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب وأنا سألتك عن إمكانية التحرك العربي أستاذ بلال يعني ذهبت معك في نفس الاتجاه.

بلال الحسن: طيب بس إجيت أتكلم قاطعتني، خلاص بقى.

ليلى الشايب: تفضل.

بلال الحسن: نحتاج إلى تحرك عربي ضاغط على أوروبا ضاغط على أميركا، تستطيع أوروبا بقرار واحد أن تجبر إسرائيل على التراجع إذا أصر العرب على ذلك أن توقف أوروبا التعامل التجاري بين إٍسرائيل والسوق الأوروبية المشتركة، تستطيع أميركا بقرار واحد أن توقف القرار الإسرائيلي إذا قالت من الآن وصاعدا لا يوجد تعاون عسكري بكلمة واحدة بعد ساعة واحدة ترضخ إسرائيل ولكن سياسة أميركا سياسة أوروبا منافقة والعرب لا يقولون هذا الكلام صراحة لا للغرب ولا لأميركا، آن الأوان ونحن على أبواب بداية حرب في المنطقة، هذا التهجير سيتلوه تهجير من داخل إسرائيل لعرب الـ 48 سيتلوه طرح فكرة الوطن البديل سيتلوه طرح مشروع دورا آيلند حيث يريد أخذ أراض من مصر ومن فلسطين ومن الأردن ليوجد ما يسمى تبادل الأراضي، إسرائيل مقبلة على مخططات خطيرة تحتاج إلى قرارات صارمة أما الاتصال التلفوني واتخاذ قرار ضاغط وما إلى ذلك فهذه السياسة لم تعد تجدي، نحن أمام مشروع بداية حرب إسرائيلية يجب أن تواجه بقرارات على هذا المستوى.

ليلى الشايب: هل أكملت أستاذ بلال؟ على كل أنا سأرجع هذا الحماس لما تعتبره ويعتبره كثيرون خطورة الوضع في المنطقة ولذلك سنتجاوز. أعود مرة أخرى إلى الدكتور نبيل شعث، دكتور نبيل ما مدى يعني واقعية كل هذه الحلول والتحركات التي يقترحها الأستاذ بلال الحسن؟

نبيل شعث: هي تكون فاعلة لو استطعنا فعلا الحصول على إرادة عربية مشتركة لاستخدام المصالح العربية في وجه مصالح العالم يعني هناك مصالح أميركية وأوروبية كبيرة في بلادنا بالمال وبالبترول وبالموقع الإستراتيجي وغيرها، نريد قرارا عربيا يعني أنا كنت أتصور أن قمة سرت الأخيرة كان يمكن أن تخرج بوفد عربي على أعلى المستويات يذهب إلى أميركا وأوروبا ويضع هذه المسألة على طاولة البحث بشكل جدي، تريدون مصالحكم في بلادنا، عليكم أن تستجيبوا لمصلحتنا الرئيسية في فلسطين، لكن ذلك لم يحدث ولا أعرف متى يحدث ولكن أنا على يقين أنه عندما يحدث سينتج أثرا في وقف هذه السياسة الإسرائيلية.

ليلى الشايب: هل هناك وقت للانتظار حتى يحدث هذا؟

نبيل شعث: ليس هنا، لا، أنا أدرك أن هذا أمر لن يقرر في أيام ولذلك سيتحمل هذا الشعب مرة أخرى العذاب والتضحيات والمواجهة إلى أن تلحق به أمته وحكومات هذه الأمة.

ليلى الشايب: أستاذ بلال هل من تعليق؟

بلال الحسن: تعليقي أنا تماما أؤيد ما قاله الدكتور نبيل لكن أريد أن أضيف جملة تطالب بموقف آخر أيضا وهو أن على قيادة السلطة الفلسطينية أن تتخذ أيضا مواقف ضاغطة بنفس المستوى وبنفس الاتجاه، أولا مطلوب تحرك فلسطيني ثم مطلوب جولة فلسطينية من جميع الأطراف في البلاد العربية تطالبها بموقف وتطالبها علنا بالمواقف وتقول من وافق على المواقف ومن رفض المواقف ثم التحرك الفلسطيني العربي يحدد خطوات الضغط على أوروبا وعلى أميركا ويقول لأميركا بصراحة إذا لم تتحرك وقد بدأت الحرب الإسرائيلية الجديدة على المنطقة سيكون هناك نتائج خطيرة قد لا تتحكم بها الأنظمة العربية وقد تحدث انفجارات في الشارع العربي تهدد الجميع.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن من دمشق، أيضا أشكر من رام الله الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق. وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net وغدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، تحية لكم وإلى اللقاء.