- أبعاد الأزمة اليونانية وأسباب تقاعس الشركاء الأوروبيين
- الانعكاسات المتوقعة على الوحدة الأوروبية سياسيا واقتصاديا


 ليلى الشايب 
 حسن خليل
 جواد العناني

ليلى الشايب: حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن اليورو يواجه أصعب اختبار له منذ تدشينه قبل نحو عقد بسبب أزمة ديون اليونان، ويأتي تصريح ميركل وسط تلكؤ شركاء أثينا الأوربيين في مد يد العون لها وتحذيرات من أن هذه الأزمة قد تضع الاتحاد الأوروبي أمام تحديات اقتصادية وسياسية مستقبلية جسيمة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا يحجم الاتحاد الأوروبي عن إنقاذ اليونان وما تداعيات أزمة ديون أثينا على اليورو؟ وما جدية المخاوف من مخاطر أزمة اليونان على الاتحاد الأوروبي نفسه كمشروع سياسي؟... اليونان غارقة في أزمة ديونها تنتظر من ينتشلها وشركاؤها الأوروبيون يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى وبين هذا وذاك ثمة أصوات تحذر من شيخوخة مبكرة تصيب اليورو أول مواليد مشروع توحيد القارة الأوروبية وواسطة عقد منجزاته، بل ثمة من قرع أجراس الخطر على مستقبل أحد أكثر مشاريع القارة طموحا في تاريخها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل آن لقطار الوحدة الأوروبية أن يراجع طريقه الذي بدأ قبل ستين عاما؟ سؤال واجه المسيرة الأوروبية وهي تمر في اليونان بمحطة وصفت بالمخاض الخطير. أثينا مثقلة بعجز مزمن في ميزانيتها تتخبط في ديون متراكمة والاتحاد الأوروبي متردد في كيفية معالجة الأزمة، فتحت وطأة الهزة التي أصابت استقرار اليورو وضربت سوق السندات وأعادت إلى الواجهة شبح القروض المتعثرة لم يتجاوز الدعم الأوروبي للاقتصاد اليوناني المساندة اللفظية والوعد بمساعدات ما تزال إلى حد الآن محل أخذ ورد بين أهل القرار من اقتصاديين وسياسيين. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أبدت تحفظها الواضح تجاه دعوات لمد يد الإنقاذ لليونان مفضلة أن تحل الأزمة بعيدا عن منطق الكفالة بأن تعتمد الحكومة اليونانية سياسة تقشف تستهدف النفقات الحكومية لعلها تقلص من عجز ميزانيتها، وهي الأطروحة التي جابهت رفضا من الشارع اليوناني الذي كان ينتظر مكافأة لحماسه للوحدة الأوروبية أسخى بكثير في ساعة الشدة التي يمر بها. سرعان ما خرجت الأزمة من دائرتها الاقتصادية الضيقة لتشمل الثقة في مشروع الوحدة الأوروبية برمته فقد عاد المنظور القطري للمصالح ليضرب بقوة متمثلا في تبرم دافعي الضرائب الألمان من تخصيص جزء من مالهم لإنقاذ شركائهم في سفينة الوحدة، وفي خشية من أن يطيح هذا التململ المالي بالائتلاف الحاكم في برلين إن تطور مستقبلا نحو الأسوأ، بدا الجميع مصرا على تفاؤله على ضوء زيارات مساندة مرتقبة إلى اليونان وبفعل وعد من دوتشي بانك بشراء سندات يونانية بقيمة 15 مليار يورو لكن الخطر لم يتبدد في نظر البعض فالثقة المتبادلة بين أعضاء النادي الأوروبي تلقت ضربة موجعة ومستقبل الاتحاد الأوروبي بدا غامضا نتيجة أزمة لها ما يشبهها في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا.



[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الأزمة اليونانية وأسباب تقاعس الشركاء الأوروبيين

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من لندن حسن خليل ناشر جريدة الأخبار اللبنانية والخبير في الشؤون الاقتصادية ومن عمان ينضم إلينا الدكتور جواد العناني الخبير الاقتصادي في مؤسسة الاستثمارات الاقتصادية ونائب رئيس الوزراء الأردني سابقا. نبدأ معك أستاذ حسن خليل في لندن، أربعمائة مليار دولار وأكثر وعجز في الميزانية بحوالي 13%، ما أصل الأزمة الاقتصادية في اليونان وما الذي يعني انكشف لماذا انكشفت الآن بالتحديد؟

حسن خليل: أصل الأزمة اليونان التي وقعت فيها هي كأزمة جميع الدول التي تنعمت بفترة 20 إلى 25 سنة منذ إطلاق الثورة التاتشرية الريغانية التي أطلقت العنان للمصارف وجعلت الاستدانة سهلة بغض النظر عن الضمانات التي ممكن تكفل الديون، هذا سوء الممارسة الذي مارسته المصارف استفادت منه الدول والشركات والأفراد وبات الاقتراض سهلا على من يريد أن يقترض بغض النظر عن إمكانية السداد وظهرت نظرية وقعت فيها عدة دول منها دول في الشرق الأوسط كما نقول دائما عن لبنان بأنه ليس المهم حجم الدين وإنما المهم أن يكون بإمكانك أن تخدم الدين، أن تدفع الفوائد ولكن هذه الأمور تبين..

ليلى الشايب (مقاطعة): منذ متى أستاذ حسن -عذرا للمقاطعة- يعني منذ متى بدأت هذه الممارسات في اليونان؟

حسن خليل: يعني قلت لك هي بلشت فيك تقولي من عند سنة 1986 وجاي أو يعني القمة تبعها بدأت بمرحلة ركسل بورنينغ بـ 1990 وتضاعفت أضعافا مستمرة بغض النظر عن الأزمات التي وقعت فيها الدول المعنية يعني ما ننسى أنه بالمكسيك وقعت أزمة تاكيلا كرايس 1994، أزمة السويد بالـ 1995، روسيا 1998، البرازيل 2001 والأرجنتين يعني تقريبا بسنة.. كل هذه الدول استفادت من إمكانية اقتراض من غير الالتفات إلى إمكانية السداد. كان يقال إن هذه للدول الناشئة، اليوم الدول الناشئة وضعها ماديا وماليا بسبب الانهيارات التي حصلت فيها استدركت الأمر وضبطت ماليتها، وضع الدول الناشئة اليوم أفضل من وضع الدول ما يسمى المتطور أو الـ OECD اللي منها الاتحاد الأوروبي، اليونان مثله مثل الدول المجاورة له بيسموهم الـ peripherals سموهم اليوم -بالعربي للأسف التسمية سيئة- اسمها دول الخنازير، الـ PIGS ، Portugal, Italy, Greece and Spain، لأنه كلها دول لم تنتبه إلى ضبط ميزانيتها ولم تلتزم باتفاقية الماسترخت التي وقعها الاتحاد الأوروبي ما يسمى الوحدة الأوروبية المالية الـ EMU بـ 1994 التي حددت ألا يكون عجز الموازنة على الناتج أكثر من 3% وأن لا يتعدى حجم الدين على الناتج أكثر من 60%..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ حسن خليل لكن رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو لم يضع اللوم فقط على اليونان وإنما أشار إلى أطراف خارجية أخرى لم يسمها، وهنا أتحول إلى الدكتور جواد العناني في عمان، هناك حديث عن عدد من البنوك الأجنبية من بينها ربما بنك غولدمن ساكس الذي يقال إنه عمل على ترتيب مقايضات -يعني لنستمع جيدا إلى هذه التفاصيل- مقايضات لديون متعثرة عبر عمليات مالية معقدة حقق البنك من خلالها أرباحا تتجاوز ثلاثمائة مليون دولار. يعني هل كانت اليونان مجرد ضحية؟

جواد العناني: أعتقد أن الأمر لا يقتصر على جانب واحد بل يقتصر على جانبين، إذ أن الأزمة في اليونان ما بلغت ما بلغته إلا بعد الأزمة المالية الدولية الأخيرة وأعتقد بأن اليونان كان فيها أيضا هناك مشكلات هيكلية في بنيتها الاقتصادية وبخاصة أن الحكومة الحالية حكومة تنزع إلى الاشتراكية بالغت كثيرا في الإنفاق الحكومي وقدمت كثيرا من الدعم مما قلل من إمكانية التنافس في الاقتصاد اليوناني رغم أن الاقتصاد اليوناني قد نما نموا كبيرا في السنوات العشر الأخيرة ولكن حجم المديونية الآن يصل إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي لليونان والذي يقدر بحوالي 350 مليار دولار والآن هي تسعى لتأمين خلال هذا العام مبلغا لا يقل عن 53 بليون يورو حتى تستطيع أن تواجه الالتزامات المتحققة عليها. طبعا الجانب الآخر هو أن الدول التي والبنوك والمؤسسات التجارية ساهمت في هذا الأمر من ناحيتين، الناحية الأولى هي إغراء هذه الدول بالاقتراض اللي هو subprime بيسموه بحيث تأخذ ديونا كثيرة موسعة فهي تستفيد في الإقراض ثم تستفيد من حل المشكلات..

ليلى الشايب (مقاطعة): أنت هنا دكتور عناني تتحدث عن أكثر من دولة غير اليونان، من هي الدول الأخرى المعنية داخل الاتحاد الأوروبي؟

جواد العناني: هي اللي أشار إليها الأخ حسن هم ثلاث دول الحقيقة اللي هم الآن واقعون في مشاكل..

ليلى الشايب (مقاطعة): إسبانيا، البرتغال وإيطاليا.

جواد العناني: لا، هي إسبانيا واليونان والبرتغال، وإيطاليا أصلا صار عندها مشكلة من فترة طويلة إيطاليا كانت تسمى برجل أوروبا المريض حتى، أما الدول التي استجد عليها الأمر فهي ثلاث دول. الآن المشكلة طبعا في أنه أنت إذا ساعدت اليونان وهي دولة تعتبر نسبيا صغيرة وساعدت البرتغال لانتهت المشكلة ما كان هناك مشكلة كبيرة ولكن المشكلة في إسبانيا التي يعني اقتصادها كبير جدا بالقياس إلى الاقتصادين الآخرين وهذا قد يضع أعباء كبيرة على الدول الممولة لهذه الدول مثل ألمانيا وربما فرنسا..

ليلى الشايب (مقاطعة): على ذكر هذه الدول الكبيرة والتي تقع عليها أعباء أسأل الأستاذ حسن خليل هنا لماذا يبدو الاتحاد الأوروبي الذي طالما تغنى بالوحدة وبالتعاضد والتكافل وغير ذلك يتردد هذه المرة في مد يد العون وبسرعة لليونان؟

حسن خليل: لأن تأسيس الاتحاد الأوروبي لم يكن تأسيس اتحاد أوروبي سياسي، صحيح عنده منسق سياسة خارجية صحيح عندهم برلمان أوروبي ولكن أسوأ ما حصل بالنسبة للوحدة الأوروبية المالية هو أنهم أنشؤوا ما يسمى بالوحدة المالية بدأت بالـ EMU الوحدة المالية الأوروبية وانتهت إلى اليورو، من 27 دولة في 16 دولة اليوم تعتمد اليورو وعندك 11 دولة ما زالت منتظرة الانضمام، ما فعلته هذه الدول ولم تنتبه له على أنها أسست نظاما ماليا موحدا لعملة موحدة وتخلت عن سيادتها النقدية من غير أن تتخلى عن سيادتها السياسية، ماذا أدى هذا الأمر؟ الأخ العناني ذكر أن هذه ثلاثة دول، لا، في دول أوروبية متعثرة وارتفعت مديونيتها إلى تقريبا 200% فجأة من اللامديونية إلى 200% كإيرلندا، بريطانيا كانت تقريبا 50% على الناتج، اليوم بريطانيا إذا لاحظت الإسترليني، عم نحكي عاليورو، اليوم الإسترليني كان شبه بانهيار كامل انخفض من 163 إلى 152 بخلال حوالي شهر ولكن بيوم واحد اليوم انخفض من 152 وصل إلى 147 فالمشكلة أن بريطانيا كمان هي في أزمة أكبر من أزمة الجنوب الأوروبي ولكن ما تستطيع بريطانيا فعله بعدم انضمامها للوحدة الأوروبية وانضمامها لليورو أنه عندها القدرة على طبع عملتها الإسترليني مثلها مثل الين والدولار الأميركي، اليورو هي المجموعة الوحيدة اللي عملة مؤلفة من 16 دولة تنضم لليورو مش قادرة أي دولة بتدخل بأزمة أن تكبر حجم كتلتها النقدية لمرور بالأزمة بعدين معالجتها لاحقا كما حصل في الولايات المتحدة الأميركية، أميركا اليوم طبعت ما يفوق اثنين ترليون دولار، الين، دين اليابان على الناتج قرب على 200% أو 180% ولكن الين لا يتعرض لأزمة بل على العكس يعتبر عملة أمان، ليه؟ لأن الين عنده الإمكانية أن يطبع، أوروبا هالمجموعة الدول هيدي عملت مجموعة وحدة أوروبية ولكن إذا أي دولة فاتت بأزمة ما عندها القدرة أنه تطبع يورو لأن باقي الدول بيقولوا لها أنت بأي حق بدك تجي تستعملي عملتنا مشان تنقذي نفسك؟ فأصبح دولتان رئيسيتان..

ليلى الشايب (مقاطعة): إذا أي دولة فاتت بأزمة -أستاذ خليل- يعني اليونان اليوم معلنة دولة في أزمة حقيقة، لكن هل صحيح دكتور جواد العناني أنه اليوم الدور على اليونان وغدا الدور على دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي؟

جواد العناني: أعتقد بأن هذه المعضلة التي يجب أن تواجهها الإدارات العليا في الاتحاد الأوروبي، نحن نذكر مثلا أن الاتحاد الأوروبي يتغنى كثيرا بألمانيا لما انضمت ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية وقامت ألمانيا الغربية بتوفير كثير من الدعم وساوت في ذلك الوقت قبل صدور اليورو ساوت بين المارك الألماني الشرقي والمارك الألماني الغربي ولذلك تحمل دافع الضرائب الألماني مبالغ كبيرة جدا، هنا إذاً يبدأ الحس الوطني في الظهور إذ أننا نرى أن المواطن الألماني في حالة ألمانيا الشرقية قبل بتحمل كل النفقات الكبيرة التي بسبب الوحدة ولكنه الآن لا يريد أن يتحمل أعباء مماثلة تجاه دولة مثل اليونان. وأنا أقول ومتفق مع الأخ حسن بأنه صح هنالك اقتصاديات أوروبية تعاني من مشاكل مثل اليونان ولكننا نحن نتكلم الآن على الدول التي أصبح عليها استحقاقات وأصبحت تسمى في حالة أزمة لكن هذا لا يعني أن الدول الأخرى في وضع مريح، ولا حتى ألمانيا في وضع مريح ولا حتى كثير من الدول لأن بنوكا فيها كبيرة جدا ومنعرف أنه مثلا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما سنحاول أن نفهم لماذا ألمانيا يعني البلد القوي ليس في وضع مريح ولكن قبل ذلك أستاذ حسن خليل في لندن يعني هناك دعوات كثيرة بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة وخاصة ما حصل في الولايات المتحدة دعوات إلى تسعير باليورو وكانت هناك دول عربية كثيرة سعت إلى تنويع سلتها من العملات الأجنبية واحتياطاتها أيضا بعيدا عن الدولار الأميركي فقط يعني ما مصير هذه الدول الآن بعد تفاقم الأزمات داخل الاتحاد الأوروبي بدءا باليونان؟

حسن خليل: والله هذا بيسموه الـ one million dollar، الـ question يعني من المؤسف المضحك المبكي أن العالم هلق بدأت تستوعب على أن الأزمة العالمية الحالية ليست أزمة دولة معينة ضعفها مقابل دول أخرى، يعني لو حصلت الأزمة باليونان اليوم وكانت اليونان ما زالت تتمسك بالعملة القديمة الدراخما على الأرجح كانت خرجت اليونان من أزمتها أو أن الناس كانوا باعوا الدراخما واشتروا عملة أخرى، المشكلة أنه اليوم بتخرجي من اليورو بتروحي لوين؟ طيب ما الأزمة أول ما بدأت بدأت بالولايات المتحدة كان الناس يقولون الدولار رح ينهار لأن الولايات المتحدة صار دينها كان 9 ترليون قرب على 12 ترليون، الناس حتبيع الدولار وتروح لليورو، تبين على أن اليورو وضعه أسوأ، اليابان دينها 180% على الناتج وهي في شيخوخة مستمرة والناس خائفون من وضع اليابان اقتصاديا، بتروحي على الإسترليني، بريطانيا اليوم البريطانيون وتصرف إسترليني اليوم في شبه انهيار، فالمشكلة على أنه.. أو من إحدى حسنات الأزمة الحالية أنه من الصعب الخروج من عملة والدخول بعملة أخرى لأنه كلهم في المأساة سواسية، سوء الإدارة المالية والنظام المصرفي العالمي وسوء التصرف فيه والاستغلال للإقراض المسرف غير المسؤول في الـ 20، 25 سنة الماضية لن يكون حله بهذه السهولة، تتطلب العملية سنوات عديدة. في الجانب الإيجابي علنا نتوقع نوعا من الاستقرار لا يؤدي إلى انهيارات دول وإلا البديل غير معروف يعني شو البديل عن الرأسمالية أو الاتحاد الأوروبي أو اليورو؟ غير معروف وبالتالي يجب التمسك بالمنظومة الحالية لأنه ليس هناك بديل، الخروج من اليورو والدخول إلى الدولار، ما كنا من شهر عم نحكي الدولار بانهيار، الدخول بالإسترليني، بريطانيا منهارة، الين اليوم العملة اللي هي تعتبر أمينة وسويسرا، الناس بيقولوا لك سويسرا واليابان لم تعودا كما كانتا، فالموضوع حتى اليورو لما تأخذي أنت بقياسه بالنسبة للدولار ما ننسى أول ما طلع وسعروه نزل للثمانين سنتا أميركيا رجع طلع للـ 152، اليوم ما زال على 135، بالنسبة للوضع الذي يهدد أوروبا اليوم ما لازم يكون سعر اليورو تقريبا 135 على الدولار لازم يكون أضعف بكثير ولكن المشكلة أنه أنت أضعف بكثير بالنسبة لشو؟ بالنسبة للدولار، ما الدولار كمان عنده أزمة وكذلك هو شد الحبال المستمر..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ حسن خليل أعيدك إلى اختصاصك وهو التركيز على الاتحاد الأوروبي اتحادا سياسيا وأيضا نقديا ونحاول معك ومع الدكتور جواد العناني لاحقا في الجزء الثاني من هذه الحلقة التطرق وشرح المخاوف من أن تعكس أزمة اليونان خطرا حقيقيا على مستقبل الاتحاد ككيان سياسي وليس ككيان اقتصادي فقط، نناقش ذلك بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على الوحدة الأوروبية سياسيا واقتصاديا

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي نتناول فيها المستقبل السياسي للاتحاد الأوروبي في ضوء أزمة ديون اليونان والتحديات التي تمثلها لليورو. دكتور جواد العناني في عمان، يعني اليورو الذي أكمل عامه العاشر كما يعني يقر ويجمع على ذلك خبراء اقتصاديون عديدون اليوم يدخل مرحلة خطر حقيقي يعني هل يمكن أن تشرح لنا بأي معنى هذا الخطر؟

جواد العناني: الخطر أعتقد بأنه نبع في الدرجة الأساسية من أن أوروبا قد توسعت بشكل كبير جدا لما أدخلت حوالي 16 دولة أعضاء فيها بشكل قوي دون أن تتمتع هذه الدول بالمواصفات والمقاييس -خلينا نستعمل هذا الاصطلاح- التي كانت متوقعة من الدول الأساسية المؤسسة لهذا الاتحاد ولذلك هي تحملت أعباء كثيرة جدا، ثانيا بأن الوضع السياسي داخل الاتحاد الأوروبي نفسه لاعتماده مثلا على مبدأ حق الفيتو لأي دولة ترفض أي أمر فلا يمكن إجازته مثل الدستور الأوروبي الجديد كما حصل في دولة مثل إيرلندا كانت باستطاعتها أن توقف هذا الأمر، لذلك أعتقد بأن في هنالك مشكلات هيكلية داخلية موجودة في بنية الاتحاد الأوروبي التي يمكن أن يكون لها تأثيرات سياسية عليها في المستقبل، المشكلة ليست مشكلة يونانية المشكلة هي مشكلة في أن الاتحاد الأوروبي واقع بين مشكلتين المشكلة الأولى أنه يريد أن يحافظ على وجه أوروبي موحد حيال التكتلات الكبرى التي تمثلت في الصين أو تتمثل الآن في الهند وجنوب آسيا أو مثلا في الولايات المتحدة وشمال أميركا، أين تجد أوروبا نفسها؟ تجد نفسها مقسمة يعني بريطانيا ما تزال تعتبر نفسها جزءا من التحالف الأطلسي يعني هي أقرب إلى أميركا وتريد أن تلعب دور الوسيط بين أوروبا وأميركا يعني في هنالك انقسامات..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب، خلينا في مستقبل اليورو دكتور جواد العناني ربما..

جواد العناني: مستقبل اليورو هنالك توقعات..

ليلى الشايب: ربما أستاذ حسن خليل يجيبنا على الشق الثاني من السؤال، هل يمكن التخلي عن اليورو..

جواد العناني: لا، لا أعتقد.

ليلى الشايب: أو في أفضل الحالات ربما الاكتفاء بالتعامل مع اليورو ضمن مجموعة قوية محدودة ألمانيا وما شابه، ألمانيا وفرنسا مثلا؟

جواد العناني: أعتقد بأنه من الصعب الآن..

حسن خليل: بات واضحا..

ليلى الشايب: طرحت السؤال على أستاذ حسن خليل.

جواد العناني: آه، آسف ستي.

حسن خليل: بات واضحا أن تركيبة الوحدة الأوروبية المالية بنيت على ركيزة ضعيفة إذ لا يمكن لأي مجموعة دول أن تتوحد في عملة موحدة من غير أن يكون لها ركيزة الحرية ضمن مركزية معينة، هذه المركزية في الاتحاد الأوروبي غائبة، يجب إيجاد مركزية معينة، هذه المركزية تحدث عنها اليوم جورج سوروس باقتراح -وأنا أوافق معه- أنه لا يمكن لعملة موحدة أن يكون لها بنك مركزي من غير أن يكون لها إدارة خزينة موحدة، اليوم الـ 16 دولة عندهم 16 خزينة وبالتالي هذه المشكلة اللي واقعين فيها -كما قلت لك- أنهم تخلوا عن سيادتهم النقدية مع الإبقاء على السيادة السياسية. أحد خيارين، إما أن يتم إيجاد نوع من فيدرالية أوروبية تتجه بسرعة قوية جدا نحو اتحاد سياسي بحيث أن يكون ضمن هذا الاتحاد السياسي نوع من فيدرالية موسعة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية تبقي كل دولة على سيادتها ولكن ضمن اتحاد فيدرالي يتولى السياسة الدفاعية والسياسة المالية ويكون لكل دولة لها ميزانيتها ضمن ميزانية فيدرالية أو البديل عن ذلك إنشاء نوع من مصرف ضخم جدا أوروبي فقط لأوروبا اللي بيوازي صندوق النقد الدولي بالنسبة للعالم ولكن متخصص في إنقاذ الدول الأوروبية من أزمتها. ما لا يتحدث عنه الخبراء..

ليلى الشايب (مقاطعة): وقد تكون هذه فرصة للمراجعة..

حسن خليل:  بس خليني أكمل هالجملة.

ليلى الشايب: بسرعة شديدة لو سمحت.

حسن خليل: حتى لا يقال إن الأزمة أزمة يونان هي ليست أزمة يونان، اليونان أكثر أزمة اليوم مكشوفة ولكن ما ننسى أن دولا عديدة انضمت للاتحاد الأوروبي أو للمجموعة الأوروبية هي أوروبا الشرقية لم تنكشف بعد المأساة التي هي موجودة فيها.

ليلى الشايب: طيب، دكتور جواد في عمان، يعني بالنهاية هل تظهر أزمة اليونان أن كل دولة ولو تحمل صفة عضو في الاتحاد الأوروبي يعني تنكفئ على نفسها في الأزمات وتضع مصالحها ومصالح شعوبها أولا وبالتالي ذلك الرابط الذي يسمى بالانتماء الأوروبي غير موجود حقيقة على أرض الواقع؟

جواد العناني: أعتقد بأن القضية أعقد من ذلك سيدتي..

ليلى الشايب: بسطها لنا في ثلاثين ثانية لو سمحت.

جواد العناني: آه، يعني الواقع المشكلة أن لن تذهب أوروبا بحيث أنها رح تفرط أو سينتهي عقدها بسرعة، لا، أنا أعتقد أن هؤلاء شعوب أذكى ومتمسكون بوحدتهم أكثر بكثير مما قد يبدو لأول وهلة ولكن الذي سيحصل هو أن مشكلة جديدة وقعت مضطرون أن يأخذوا حيالها قرارا إستراتيجيا، هذا القرار الإستراتيجي إما أنهم يصبحون أكثر وحدة أو أنهم يقررون أن يبقوا على الوضع الحالي على حاله، إذا أبقوا الوضع الحالي على حاله فهذا يعني أن اليورو سوف..

ليلى الشايب (مقاطعة): اليونان هل ستجد نفسها -في كلمتين- اليونان ستجد نفسها خارج الاتحاد ربما؟

جواد العناني: لا، أنا أعتقد أنهم سيساعدونها ولكن ضمن شروط، لا أعتقد أنهم سيتخلون عنها.

ليلى الشايب: ضمن شروط. شكرا جزيلا لك دكتور جواد العناني الخبير الاقتصادي في مؤسسة الاستشارات الاقتصادية ونائب رئيس الوزراء الأردني سابقا حدثتنا من عمان، وأشكر من لندن الأستاذ حسن خليل ناشر جريدة الأخبار اللبنانية والخبير في الشؤون الاقتصادية. وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، تحية لكم وإلى اللقاء.