- دوافع المؤتمر والهواجس الكامنة وراءه
- تحديات الانفصال وخيارات مسلمي الجنوب


لونه الشبل
 موسى المك كور
 أسماء الحسيني

لونه الشبل: بدأت في مدينة جوبا أعمال مؤتمر مسلمي جنوب السودان في تحرك يرمي لبحث قضايا وهموم هذه الفئة في هذه المرحلة الحرجة والغامضة من تاريخ البلاد، ويسود بعض القلق على مستقبل مسلمي الجنوب إذا ما اختار الجنوبيون الانفصال عن السودان في الاستفتاء المقرر العام المقبل. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الهواجس الكامنة وراء انعقاد ملتقى مسلمي جنوب السودان في هذه المرحلة الانتقالية؟ وما التحديات التي يفرضها احتمال انفصال الجنوب وما خيارات هذه الفئة للتعامل معها؟... يجد مسلمو جنوب السودان أنفسهم في سباق مع الزمن استعدادا لما يخبئه لهم المستقبل فالفترة الانتقالية توشك أن تنقضي وموعد تقرير مصير الجنوب بات على الأبواب وإذا هبت الريح على غير ما يشتهي كثيرون وغدا الجنوب دولة مستقلة فسيجدون أنفسهم أقلية في الدولة الوليدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تخلص من الكراهية بواسطة الحب، عبارة اختزلت بها هذه اللافتة المنصوبة في الجنوب السوداني ولو رمزيا جانبا جوهريا من مشكلته المزمنة، هنا تعيش قبائل وقوميات وأديان وجدت نفسها حطبا لحرب أهلية لم تضع أوزارها إلا بعد أن حصدت ملايين الأرواح ودمرت كثيرا من الممتلكات وزرعت أحقادا دفينة ما يزال الطريق نحو طي صفحتها طويلا وشاقا. هذا هو السودان وذاك هو جنوبه الذي تعد مدينة جوبا عاصمته السياسية، جاء في التعداد السكاني الأخير الذي أثار كثيرا من الجدل أن سكان الجنوب يبلغون أكثر من ثمانية ملايين نسمة يمثلون 21% من عموم السودانيين ربعهم من المسلمين في تقديرات غير رسمية نصت اتفاقية نيفاشا التي أنهت الحرب في 2005 على حقهم في الحريات الدينية وفي تسيير شؤونهم بعيدا عن أي هيمنة حكومية.

عمر البشير/ الرئيس السوداني: المسلمون في جنوب السودان حقوقهم محفوظة ومؤسساتهم مؤمنة تماما كمساجد كخلاوي كمعاهد كغير دي ممتلكاتهم، والجسم الأعلى إن شاء الله اللي تنتخبوه هو اللي حيكون مسؤولا مسؤولية مباشرة من إدارة وحفظ حقوق المسلمين في جنوب السودان.

نبيل الريحاني: فعليا انتهت الحرب الأهلية في السودان وعادت قيادات الحركة الشعبية إلى الخرطوم لتصبح شريكا في الحكم على وعد بانتخابات رئاسية نزيهة هذه السنة واستفتاء في 2011 يقرر فيه الجنوبيون البقاء في السودان الموحد أو مغادرته، فرضية من المنطقي أن تدفع مسلمي الجنوب للتفكير في مصيرهم وهم الذين طالما اعتبروا أن اتفاقية السلام لم تمنحهم ما يعادل ما أغدقته على مسيحيي الشمال فتداعوا إلى مؤتمر عام يبحث في تشتت الأصوات التي تتحدث باسمهم وفي الضمانات التي يجب أن تقدم لهم إذا حدث الانفصال، سيلفا كير حل ضيفا بينهم ليطمئن هواجسهم تلك. قدمت الحركة الشعبية لتحرير السودان المسلم العلماني ياسر عرمان مرشحا لها في الرئاسيات الوشيكة لكن ذلك قد لا يكفي لطي إرث التناحر القبلي والديني الضارب أطنابه في البيت الجنوبي وتبديد مخاوف مراكز دراسات إستراتيجية عدة أشارت إلى أن الجنوب قد يكون على الأرجح عرضة لموجة جديدة من الاضطرابات إذا قررت أغلبيته الانفصال عن الشمال.



[نهاية التقرير المسجل]

دوافع المؤتمر والهواجس الكامنة وراءه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من جوبا موسى المك كور مسؤول العلاقات الخارجية للمجلس الإسلامي لجنوب السودان وأحد المشاركين في مؤتمر جوبا، ومن القاهرة أسماء الحسيني محررة الشؤون السودانية في صحيفة الأهرام المصرية. أبدأ معك من جوبا سيد موسى، هل هذا المؤتمر يعتبر توحيدا للصف المسلم في الجنوب خاصة بعدما كان يقال بأن المسلمين هناك مشتتون في أكثر من جمعية وأكثر من منظمة وأكثر من توجه حتى؟

موسى المك كور: بسم الله الرحمن الرحيم ونشكر قناة الجزيرة على اهتمامها بهذا الأمر وهذا أمر حقيقة بيهمنا جدا في جنوب السودان على وجه الخصوص لأن المسلمين في جنوب السودان رغم قدم الإسلام في جنوب السودان ولكن تعرضوا لموجات من التخلف والمضايقة أحيانا من السلطات الرسمية ومشاكل أخرى التي تشمل كل مجتمع الجنوب من تخلف وجهل وفقر وهذا الأمر أسبابه معروفة الحربان الأهليتان من 1955 إلى 1972 ومن 1983 إلى 2005 كل هذه الأمور أثرت بشكل مباشر جدا على مستوى تواجد المسلمين في جنوب السودان وعلى ممارستهم حتى على شعائرهم.

لونه الشبل: على مستوى تواجد المسلمين في السودان وأبقى معك سيد موسى، في خلال تحضير هذه الحلقة اصطدمنا بأكثر من رقم عن نسبة المسلمين في جنوب السودان، إحدى الدراسات 16%، إحدى الدراسات 25%، هل لديكم أرقام واضحة عن نسبة مسلمي جنوب السودان؟

موسى المك كور:  حقيقة لم يتم هنالك إحصاء بطريقة علمية لمعرفة عدد المسلمين في جنوب السودان ولكن المتعارف عليه أنه في عام 1984 من القرن الماضي الكنيسة المشيخية الأميركية كانت لديها بعض الإحصاءات وأفتكر أنها كانت إلى حد ما موثوقا بها أثبتت نسبة المسلمين في ذاك الوقت بحوالي 18% والمسيحيون كانوا 17.. 10% والوثنيون كانوا 65%، إلا أن بفعل الحرب الثانية الثانية أعتقد أنه حصل خلل كبير جدا في هذه النسبة لسبب بسيط، لأن المسيحية لا تحدث فرقا كبيرا فيما بين الأفريقانية أعني الديانات التقليدية والمسيحية الفرق ليس كبيرا يعني، الإسلام يحدث تحولا كبيرا جدا في الشخص وبنية الشخص الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والمعنوية وحتى ممارسته لشعائره لذلك أعتقد أن هذه النسبة حصل فيها خلل لصالح المسيحية وإن كان الإسلام أيضا نما في جنوب السودان، نحن الآن نعتقد أن نسبة المسلمين تتجاوز الـ 25% في جنوب السودان وأعتقد أنه في عام 2002 كان هنالك مؤتمر لمجلس الكنائس الإفريقي في أوغندا وفي محاضرهم ذكروا أن نسبة المسلمين تجاوزت 30% ولكن ليس هناك رقم..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن حتى الآن يعني لم تجروا إحصائية واضحة. أتحول إليك سيدة أسماء الحسيني في القاهرة..

موسى المك كور:  نعم ليس هناك إحصائية علمية بالطرق المعروفة.

لونه الشبل: في اتفاق نيفاشا المادة السادسة قالت إن الدولة سوف تحترم الحقوق الدينية الآتية، التجمعات من أجل العبادة والمعتقد وتأسيس وإدارة أماكن لهذه الأغراض، وفي دستور السودان الانتقالي في المادة 28 نص على أن كل مواطن له حق في حرية الدين وفي مادته 27 أكد أن لكل مواطن الحق في العبادة والتجمع تحت أي دين وأي معتقد وإنشاء وإدارة أماكن لهذه الأغراض. من متابعتك للشؤون السودانية هل هذا ما يحصل في جنوب السودان أم أن هناك خرقا لهذه البنود؟

أسماء الحسيني: بالطبع اتفاقية نيفاشا دعت إلى تعايش سلمي في كل أنحاء السودان وعلى حقوق للمواطنة للمسلمين في الجنوب وللجنوبيين في الشمال لكن حدثت هناك خروقات لما تنص عليه اتفاقية السلام، هناك بعض الاتهامات التي توجه لحكومة الجنوب أو لحكام بعض الولايات بأن هناك تجاوزات في حق المسلمين وهو الأمر الذي تنفيه بشدة الحركة الشعبية وأيضا حكومة الجنوب وتقول إن هذه دعايات يراد بها تشويه صورة حكومة الجنوب والحركة الشعبية وإظهارها بمظهر المعادي للإسلام، على أي حال جاء نائب الرئيس السوداني ورئيس حكومة الجنوب وافتتح هذا المؤتمر ودعا دعوة صريحة إلى أن حقوق المسلمين من أهل الجنوب ستكون محفوظة في الفترة القادمة. أنا أعتقد أنه لم تكن هناك مشكلة دينية على الإطلاق في السودان طيلة السنوات الماضية كان هناك تعايش بالفعل بين المسلمين والمسيحيين وهناك نموذج فريد يقدمه المجتمع السوداني في الجنوب، هناك في الأسرة الواحدة يكون الجنوبي المسلم إلى جواره أخيه الجنوبي المسيحي وهناك أيضا الذين لا يدينون بهاتين الديانتين وأعتقد أنه لم يكن هناك أثناء الحرب مشكلة لمسلمي الجنوب وربما لن تكون لهم مشكلة لكن بالطبع ذلك لا يعفي طرفي اتفاقية السلام من أن يضمنوا حقوقا الآن عبر قوانين وتشريعات للمسلمين من أهل الجنوب لكي تحل مشاكلهم بالإضافة إلى المشكلات الأخرى العالقة ومن بينها مشكلة الجنوبيين في الشمال.

لونه الشبل: سيد موسى هناك تقارير غير رسمية تتحدث عن انتهاكات للمسلمين في الجنوب يعني قيل بأنه ربما لا يسمح لهم بممارسة شعائرهم لا يسمح لهم ببناء المساجد لا يسمح لهم كثيرا بالأذان يعني حسب تقارير أقول غير رسمية، حتى قيل بأنه في فترة قصيرة منعت بعض الطالبات من الدخول إلى مدرسة لأنهن يرتدين الحجاب، هل هذا الكلام صحيح؟

موسى المك كور: والله جزء من هذا الكلام حقيقة صحيح، والحقيقة لا أعتقد أنه هنالك سلطة رسمية بمعنى أن سياسات رسمية اعتدت على أي حق من حقوق المسلمين في جنوب السودان يعني بمعنى آخر لا يوجد سياسة عامة من تجاه حكومة الجنوب المؤسسة على اتفاق نيفاشا للاعتداء على حقوق الجنوبيين لكن هنالك تجاوزات من بعض الأفراد وربما من بعض المسؤولين المحليين يعني وبعض المواطنين الذين أساؤوا فهم الاتفاق أو حتى الذين اعتقدوا بأن زمان علية الإسلام في السودان أو في جنوب السودان قد ولت إلى غير رجعة بالتالي كثير منهم اعتدوا على بعض حقوق الجنوبيين يعني بعض المواطنين كانوا يطلبون بإيقاف الأذان لأنه يزعجهم في الصبح ولكن هذه لم تكن سياسة رسمية وأصدق القول أن نقول إن كثيرا من مسؤولي الجنوب وعلى رأسهم سيلفا كير نفسه والدكتور ياك مشار عملوا على إزالة هذه المغالطات وهذه الأخطاء وإن كان جزء منها استمر إلى فترة طويلة جزء من هذه الممارسات جزء من هذه الأخطاء استمرت ولكن الآن..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب في المقابل هل للمسلمين في الجنوب مرجعية واحدة توحد على خط واحد جهة واحدة يتم الحوار معها من قبل حكومة الجنوب أو إن أرادت هي شيئا تتوجه إلى حكومة الجنوب؟

موسى المك كور:  الحقيقة يعني بأفتكر أن اتفاق نيفاشا يعني جعل لغير المسلمين في شمال السودان مفوضية لرعاية حقوق غير المسلمين في العاصمة القومية في شمال السودان، هذا الأمر لم يؤسس له في جنوب السودان بالرغم من أنه نحن لم نكن نعتقد بأننا كنا نحتاج إلى ذلك لأن المسلمين في جنوب السودان ليسوا حديثي عهد في جنوب السودان ولا بالإسلام نفسه ولكن نعتقد الآن نحن من حوالي ثلاثة أعوام كنا نسعى لتأسيس هذه المرجعية الواحدة، هنالك منظمات وهيئات وروابط إسلامية كثيرة منطلقاتها مختلفة هنالك جماعة أنصار السنة المحمدية والطرق الصوفية وحركات إسلامية أخرى مختلفة لكن الآن التأمنا الآن في جوبا لنؤسس هذه المرجعية والقصد من ذلك أن يتولى هذا المجلس مسؤولية العمل على ترتيب ورعاية مصالح وحقوق مسلمي جنوب السودان بالذات في المسائل التعليمية وقضايا الأحوال الشخصية والزكاة والأوقاف والحج والعمرة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، على ذكر هذه المفوضية سيدة الحسيني هناك من يرد على قضية أن حكومة الشمال وافقت على إنشاء مفوضية لمسيحيي الشمال ترعى مصالحهم بأن حكومة الجنوب لا تتدخل في شؤون الأديان والمتدينين لذلك لم تشكل مفوضية دينية للمسلمين، إلى أي مدى فعلا عدم وجود مفوضية واضحة أضر بقضية المسلمين ووضعهم وحتى تعدادهم ربما في الجنوب السوداني برأيك؟

أسماء الحسيني: إنشاء كيان موحد يضم المسلمين في جنوب السودان هو أمر ضروري لرعاية مصالحهم، ربما يكون هذا المؤتمر هو خطوة متقدمة في هذا السبيل، كانت هناك من قبل في السنوات الماضية هيئات كثيرة تعبر عن المسلمين لكنها كانت هيئات متفرقة، في السنوات الأخيرة كانت هناك المجلس الإسلامي للسودان الجديد والمجلس الأعلى للمسلمين كانت هناك تباينات بين هذين المجلسين لأنهما يعبران بشكل أو بآخر عن استقطاب سياسي، هناك مجلس يتبنى السودان الجديد الذي طرحته الحركة الشعبية وهناك مجلس آخر له ارتباطات بجهات سياسية أخرى في الشمال، بالطبع السياسة ربما تفرق أمور المسلمين في الجنوب هم الآن بحاجة إلى هذا المجلس الموحد الذي ينأى بالإسلام وبهم عن تدخلات السياسيين وعن تضارب هذه المصالح السياسية التي تضر بهم، وربما يكون صوتهم أعلى ويستطيعون التأثير في صياغة السياسات المقبلة لحكومة الجنوب في حال الوحدة أو الانفصال إذا ما تم التوحد والبعد عن المشكلات السياسية التي تضر بهم كثيرا.

لونه الشبل: وهذا بالضبط ما سنناقشه ربما في محورنا الثاني، التحديات التي يفرضها احتمال انفصال الجنوب وما خيارات مسلمي الجنوب في هذه الحالة؟ انتظرونا بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

تحديات الانفصال وخيارات مسلمي الجنوب

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول التحديات الماثلة أمام مسلمي جنوب السودان في ضوء مؤتمر جوبا واحتمال انفصال الجنوب. وأعود إليك سيد موسى، بعض المحللين رأوا أنه فيما لو اختار الجنوب الانفصال فإن أوضاع مسلميه ستبدو أكثر سوءا حسب هذه التقارير، بداية هل مسلمو الجنوب مع الانفصال أم مع الوحدة؟

موسى المك كور:  أعتقد عموما بغض النظر عن الدين غالبية الشعب السوداني أكيد يودون التئام البلاد ووحدتها يعني لأنه في الوحدة القوة ولكن أنا لا أعتقد أنه بانفصال الجنوب يمكن ذلك أن يقع على مسلمي الجنوب وحدهم يعني أي انفصال وتداعيات ما بعد الانفصال يقع على كل الشعب الجنوبي كما يقع على كل السودان فمسلمو الجنوب يعني هم ليسوا مستوردين من الخارج هم سودانيون وأستطيع أن أقول إنهم أيضا من علية القوم في جنوب السودان يعني لسنا ضعافا..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن هل تؤكد لنا بأن غالبية مسلمي جنوب السودان عندما يحل استحقاق التصويت سيصوتون إلى جانب الوحدة؟

موسى المك كور:  والله أنا لا أستطيع أن.. لم أجر بحثا علشان أؤكد لك أنهم سيصوتون لصالح الوحدة أو الانفصال ولكن الشيء الطبيعي..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن يعني حضرتك مسؤول العلاقات الخارجية للمجلس الإسلامي لجنوب السودان وأحد المشاركين في مؤتمر جوبا على الأقل معلومات حضرتك يعني أكبر من غيرها.

موسى المك كور:  صحيح، صحيح أنا قد أكون مطلعا على كثير جدا من الأمور ولكن أستطيع أن أقول مجملا إن غالبية مسلمي جنوب السودان الشيء الطبيعي أن يكونوا هم تطلعهم في وحدة البلاد يعني.

لونه الشبل: سيدة أسماء كثير من التقارير تتحدث عن عنف داخل جنوب السودان ربما مسكوت عنه بشكل أو بآخر حتى أن هيومن رايتس ووتش أخيرا تحدثت عن صراعات قبلية وعن قتلى بأعداد كبيرة وعن مختطفين وما إلى ذلك، فيما إذا اختار الجنوب الانفصال والوضع كذلك وهناك يعني خشية كبيرة من تفجر وضع داخلي داخل جنوب السودان، كيف من الممكن أن يكون وضع مسلمي جنوب السودان برأيك؟

أسماء الحسيني: نعم، العنف في الجنوب في الأشهر الماضية الثمانية أشهر على وجه تحديد الماضية فاق عدد ضحاياه عدد الضحايا في دارفور، كانت الأوضاع خطيرة، ربما بدأت تعود إلى الهدوء قليلا في الأيام الماضية لكن هناك تحذيرات من أن أعمال العنف هذه قد تزيد أثناء الفترة الانتخابية وأيضا أثناء فترة الاستفتاء على خلفية الاستقطابات والاستقطابات المضادة التي يمكن أن تحدث. بالطبع هناك حاجة لإقرار حقوق المسلمين في الجنوب حتى يكون هناك درء للمخاطر التي يمكن أن تحدث، ليس هناك صراع ديني في السودان بين المسلمين وغيرهم لكن تم استخدام ذلك أثناء الحرب الأهلية من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان التي حاولت استقطاب العالم الغربي والكنائس إلى جوارها على خلفية أن الصراع ديني وحدث أيضا من قبل الحكومات الشمالية التي حاولت أيضا استقطاب الدعم العربي والدعم الإسلامي بدعوى أن الصراع ديني، لم يكن هذا في الحقيقة موجودا، أوضاع المسلمين في الجنوب الآن يجب أن تقر وتسن بشأنها القوانين والتشريعات المناسبة وأن يكفل لهم حق المواطنة تماما وأن يتحول الكلام الذي قيل في مؤتمر المسلمين الذي عقد إلى سياسات حقيقية تتنزل على أرض الواقع لأنه بدون ذلك ربما يضاف ذلك إلى عنف آخر موجود في جنوب السودان الآن وموجود أيضا في دول جوارها من الدول الإفريقية الأخرى نيجيريا وغيرها، هناك حاجة إلى أيضا أن يكون هم نواة بالفعل لبناء وحدة في السودان كما هو وضع الشماليين في الحركة الشعبية ووضع الجنوبيين في الشمال، هناك عدد لا يستهان به هم قادة في الأحزاب وضيفك الكريم الأستاذ موسى المك كور هو نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي وأيضا مرشح هذا الحزب الأستاذ عبد الله دنغنيان هو أيضا من مسلمي الجنوب وهذا يعني أن من مسلمي الجنوب شخصيات كبيرة يمكن أن تلعب دورا ليس على مستوى الجنوب وحده وإنما على مستوى السودان كله لدعم وحدته واستقراره وترجيح كفة الوحدة في الفترة المقبلة.

لونه الشبل: وهذا ما أحيله إلى السيد موسى، اليوم يعني في هذا المؤتمر نائب كير قال إن يعني هذا المؤتمر هو توطئة للخروج بمقررات واضحة تسهم في برنامج الحكومة في المرحلة القادمة. هل مسلمو الجنوب على قلب رجل واحد؟

موسى المك كور:  والله بأعتقد الآن بعد هذا المؤتمر أستطيع أن أقول إننا تجاوزنا الكثير جدا من العقبات والمطبات، كان هنالك خلافات جنوبية جنوبية أعني في مجتمع المسلمين الجنوبيين وكان هنالك أيضا بعض التدخلات بعض الأيادي ممكن تقول invisible يعني أيادي غير واضحة في شأن المسلم الجنوبي -غير مرئية- ولكن الآن أعتقد أننا نقول بحضور الأخ الكريم الدكتور ياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب ورعايته الكاملة والشاملة لتأسيس هذا المؤتمر الذي بدأ من القواعد إلى أن وصل لمستوى قمة الجنوب وكذلك حضور رئيس حكومة الجنوب الفريق سيلفا كير وحضور الرئيس عمر البشير لهذا المؤتمر أعتقد أننا الآن أسسنا مشروعية لمسلمي جنوب السودان نوحد تطلعاتهم وطريقة تفكيرهم نحو مستقبلهم في القريب المنظور وأيضا الآجل، فأعتقد أنه نحن الآن نستطيع أن نقول وضعنا أفضل من أي وقت مضى منذ استقلال السودان الآن وضعنا أفضل من أي وقت مضى والآن نحن كل هذه الروابط الجنوبية المسلمة والهيئات والمؤسسات تشترك بهذا المؤتمر وهذا المجلس الآن يصبح المرجع لكل هذه التنظيمات والهيئات والمؤسسات بالتالي أستطيع أقول أتفق معك في الرأي أننا الآن من الناحية النظرية نقول على قلب رجل واحد فيما نتطلع إليه لشأن ومستقبل مسلمي جنوب السودان.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك من جوبا موسى المك كور مسؤول العلاقات الخارجية للمجلس الإسلامي لجنوب السودان وأحد المشاركين في مؤتمر جوبا، كما أشكر من القاهرة أسماء الحسيني محررة الشؤون السودانية في صحيفة الأهرام المصرية. بهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر، كما العادة ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.