- أبعاد الوضع اليمني والخطوات المطلوبة للحفاظ على الوحدة
- معوقات الاستفادة من أموال المانحين وسبل تجاوزها

جمانة نمور
عبد الله الفقيه
خالد الدخيل
جمانة نمور: تظاهر آلاف اليمنيين من أنصار الحراك الجنوبي في محافظات لحج والضالع وأبين وطالبوا مؤتمر المانحين الدوليين المنعقد في الرياض بتبني قضية الجنوب، ويبحث المؤتمر الذي يستمر يومين وسائل معالجة تردي الوضع الاقتصادي والسياسي في اليمن. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، هل ينجح مؤتمر الرياض في تفعيل المساعدات الخارجية والتعجيل بها لدعم التنمية في اليمن؟ وما هي العوائق التي تقف أمام الحكومة اليمنية للاستفادة من أموال المانحين؟... أهلا بكم. على وقع مسيرات حاشدة نظمها الحراك الجنوبي وحالة طوارئ أعلنتها الحكومة التأم في الرياض مؤتمر المانحين الخاص باليمن وقد ناشدت تلك المسيرات المشاركين في المؤتمر دعم مطالب مواطني الجنوب اليمني في الانفصال على خلفية ما يقول قادة الحراك إنها تجاوزات خطيرة من الشمال وتلاعب بالوحدة.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: سريعة وحتى واسعة ربما جاءت استجابة قوى الحراك الجنوبي بالتظاهر تزامنا مع انعقاد مؤتمر المانحين في الرياض، سكان مدينة الضالع كبرى مدن الجنوب خرجوا إلى الشوراع بالآلاف متحدين حالة الطوارئ التي أعلنتها قبيل ذلك السلطات اليمنية وما لبثت المسيرات أن امتدت إلى مدن أخرى حاملة رسالة إلى المشاركين في المؤتمر أن أنصتوا إلى مطالب الجنوبيين وهي سياسية بالأساس داعية إلى فك الارتباط مع الشطر الشمالي بعد ما لم تكن تلك المطالب في السابق أكثر من مجرد إيلاء الجنوب اهتماما أكبر. يتعلق الأمر إذاً بمحاولة أخرى من الحراك الجنوبي لاستثمار الحضور الدولي والإقليمي المكثف في الرياض لجذب الأضواء ولحشد الدعم السياسي والإعلامي بعدما ظلت قضية الجنوب حتى الآن شأنا يمنيا خالصا في العلن على الأقل، خلافا للحرب بين صنعاء والحوثيين التي اجتذبت اهتماما وحتى اصطفافا إقليميا، كما تختلف قضية الحراك عن المواجهة مع تنظيم القاعدة التي لأجلها بالأساس تنعقد مؤتمرات المانحين السابقة واللاحقة. قبل شهر التأم مؤتمر لندن وتزامنا معه نظم الحراك الجنوبي أيضا مسيرات حملت نفس المطالب والأمر نفسه يتوقع أن يحدث خلال مؤتمر ألمانيا المقبل وفي ثنايا تلك الآجال والمواعيد أسئلة كبرى حول مدى قدرة الحراك الجنوبي على إحداث التغيير من الداخل فبات يراهن أكثر على دعم خارجي أم تراه استوفى شروط الانتظام الداخلي فبات فقط بحاجة إلى اعتراف خارجي من الجوار ومن المجتمع الدولي، وهما طرفان لا يفتأ الحراك يعدد لهما تجاوزات الشريك الشمالي ويذكرهما على نحو ما بمآثر ما قبل الوحدة. لا مؤشر حتى الآن على تفاعل الخارج مع تلك الدعوات حتى وإن كان الضغط على صنعاء هو من صميم مهام مؤتمر الرياض الحالي إنما في اتجاه آخر اتجاه تصعيد الحرب على القاعدة وبكفاءة أعلى عسكريا في المقابل الأول عبر تخصيص جزء من أموال الدعم لرفع قدرات الجيش والأجهزة الأمنية ثم الشروع في إصلاحات تقلص من الفساد المستشري وتساعد على التنمية عبر تحسين البنية التحتية والحد من البطالة وتطوير الخدمات الاجتماعية والصحية.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الوضع اليمني والخطوات المطلوبة للحفاظ على الوحدة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، ومن الرياض الكاتب والباحث السياسي الدكتور خالد الدخيل، أهلا بكما. دكتور عبد الله إذا كما بدأنا الحلقة اليوم هناك تظاهرات في الجنوب في الوقت الذي، في جنوب اليمن تحديدا في الوقت الذي يعقد فيه المؤتمر مؤتمر المانحين في الرياض، الرسالة التي يريد الجنوبيون إيصالها إلى هناك هل لك أن تجملها لنا؟

عبد الله الفقيه: بسم الله الرحمن الرحيم. طبيعي أن الحراك الجنوبي يريد أن يمارس الضغط داخليا على الحكومة اليمنية وخارجيا على مؤتمر الرياض ويريد أن يوصل رسالة بأنه ورقة قوية ولاعب أساسي داخل اليمن وأن على المجتمعين الإقليمي والدولي عدم تجاوزه وهما في الحقيقة لم يتجاوزاه ولا أعتقد أن في قدرتهما تجاوزه ولكن مشكلته في الطروحات التي يطرحها والتي لا تتناغم حتى الآن مع التوجه الدولي نحو اليمن.

جمانة نمور: وهو، أين هو عدم التناغم هذا؟

عبد الله الفقيه: وهو حل المشاكل التوجه الدولي هو العمل على الاحتواء وحل المشاكل سواء في الشمال أو في الجنوب عن طريق الحوار وبالطرق السلمية وبعيدا عن المطالب المتطرفة التي لا تخدم أي طرف، فوحدة اليمن هي عامل استقرار في جنوب الجزيرة العربية وبدون هذه الوحدة لا يوجد استقرار لكن أيضا في نفس الوقت الاستقرار مرتبط بوحدة الشراكة في السلطة والثروة ولا وحدة بدون شراكة، وعلينا جميعا أن نتفهم هذه القواعد البسيطة ونعمل على تطبيقها على أرض الواقع.

جمانة نمور: دكتور خالد إذاً قاعدة رئيسية تحدث عنها الدكتور عبد الله وهي الوحدة ومنها الانطلاق إلى أمور أخرى ولكن كما لاحظنا في الفترة الأخيرة على ما يبدو هناك شبه اجماع جنوبي بالمطالبة بالانفصال بعد أن كانت اللهجة قبل هي نوع من الفيدرالية الآن نلاحظ بأن كلمة الانفصال هي ما نسمعه، كيف سيتم التعامل مع هذه النقطة؟

خالد الدخيل: والله الحقيقة هو شيء لافت وربما محزن أن فكرة الوحدة التي كانت مطلبا شعبيا في جنوب اليمن وفي القسم الشمالي تحولت الآن إلى مطلب في الجنوب من أجل الانفصال، طبعا هذا مؤشر واضح على فشل تجربة الوحدة التي بدأت بالتوقيع عليها عام 1990 بين الشمال والجنوب ثم تحققت عن طريق العمل العسكري عام 1994 هذه الوحدة واضح أنها فشلت وأنا أتصور أن المسؤولية الرئيسية في هذا الفشل أو في هذا الموضوع تقع على حكومة صنعاء، أنا أتصور ما يقال من أنه تم التعامل مع نتائج حرب 1994 على أساس أنها عملية ضم وعملية أن الجنوب تحول إلى غنيمة للسلطة في الشمال وهذا ما يتردد عليه تحالف الجنوب، هذا الشيء واضح أنه طبعا يعبر عنه بشكل مباشر وبشكل علني عن طريق قيادات الحراك وعن طريق المظاهرات التي تجري، لا أحد يعرف الحقيقة حجم الدعم الذي تحظى به فكرة الانفصال في الجنوب ولكن الواضح أنها تحظى بدعم كبير، فبالتالي هناك أخطاء على حكومة صنعاء أن تعمل على تجاوز هذه الأخطاء، وأنا أتصور أن ما قاله وزير الخارجية اليمني لصحيفة الشرق الأوسط اليوم من أن اليمن مستعد لتصحيح الأخطاء ولرفع المظالم أعتقد أنه إذا كان هذا مؤشر حقيقي على تغير في سياسة صنعاء تجاه الجنوب واستعداد لتجاوز الأخطاء التي حصلت في الجنوب هذه هي البداية الصحيحة وأنا أتصور طبعا ربما أن مؤتمر لندن ومؤتمر الرياض ومؤتمر ألمانيا القادم سوف يركز بشكل أساسي على موضوع القاعدة ومحاربة الإرهاب، لكن هذه فقط مشكلة من مشاكل أخرى داخل اليمن لا بد من..

جمانة نمور (مقاطعة): قبل أن ننتقل إذاً إلى بنود أخرى على جدول أعمال المانحين نعود إلى الدكتور عبد الله هل تلحظ دكتور فعلا نية في تغير المسار من قبل الحكومة اليمنية بالنسبة إلى التعاطي مع الجنوبيين؟ وكما قال الدكتور خالد كان هناك انطباع بعد الوحدة بأن الشمال انتصر على الجنوب وهناك العديد من المواقف التي يقول فيها الجنوبيون إنهم أحسوا بالغبن والتهميش والتمييز وهذه الانفجارات التي نراها الآن بالنسبة للمواقف أو المظاهرات أو غيرها تجد جذورها في الاقتصاد وفي الفساد؟

عبد الله الفقيه: أتفق مع الدكتور خالد في معظم ما ذكره لكني أقول إن المشكلة ليست في الوحدة، هي الوحدة لم تفشل ولكن إدارة الوحدة هي التي فشلت وهو أشار إلى هذا يعني، الاختبار الحقيقي للحكومة اليمنية وللحراك يأتي عن طريق القيام بخطوات عملية ومن وجهة نظري هناك خطوات مطلوبة من الحراك أن يقوم بها وهناك خطوات مطلوبة من الحكومة أن تقوم بها وهناك خطوات مطلوبة من الاثنين، بالنسبة للحكومة..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب ما هي هذه الخطوات؟

عبد الله الفقيه: دعيني أبدأ بالحراك يعني الحراك أولا مطلوب منه أولا أن يتفق يوحد صفوفه ويتفق على قيادة واحدة تتحدث باسمه لأن الحراك الآن هو عبارة عن جماعات ومجالس وقبائل وأيديولوجيات فالمطلوب أول خطوة هو التوحد، الخطوة الثانية للحراك أن يعطي فرصة للحوار وحل المشاكل في إطار الوحدة، لا يمكن تجاوز هذه النقطة أبداً يعني هذا بالنسبة للحراك. بالنسبة للحكومة اليمنية عليها أن تعلن قبولها بمبدأ حل المشاكل الخاصة بالجنوب والحوار مع الحراك في إطار الوحدة هذه واحدة وهذه سهلة، لكن الثانية هي أن تقبل برعاية خليجية ودولية، وأنا أكره كيمني أن أقول هذا الكلام لكن يبدو أن خياراتنا محددوة وأن هذه الرعاية وأنا عندما أقول رعاية أنا لا أقصد أن يقرر لنا الخارج الحلول لكن أقصد أن يحضر الخارج كمراقب وأن يشرف على الحوار وأن يقرب وجهات النظر عندما تتباعد وأن يساعد في تمويل ما يتم الاتفاق عليه من حلول. وهناك خطوات لا بد أن يقوم بها الطرفين -دعيني أكمل هذه النقطة لأنها مهمة- أنا أدعو إلى هدنة بين الحكومة اليمنية والحراك لمدة ستة أشهر ويتم خلالها توقيف الحملات الإعلامية ويبدأ الطرفان يعني في تنفيذ.. في التحضير للحوار والجلوس على طاولة الحوار.

جمانة نمور: دكتور خالد إذا ما تناولنا إحدى النقاط التي ركز عليها الدكتور عبد الله وهي أنه على الحكومة برأيه أن تقدم رؤية لحل المشاكل، باعتقادك مؤتمر الرياض هل سيطلب تصورا من هذا النوع من الحكومة اليمنية؟

خالد الدخيل: لا، أنا أتصور الحقيقة أن النقطة الأساسية في الموضوع الآن أن يتم بالفعل تحديد المطالب والمظالم التي يتحدث عنها الجنوبيون وأن تعترف حكومة صنعاء بهذه الأخطاء التي حصلت في الإدارة وفي المشاركة السياسية وفي الاقتصاد وفي برامج التنمية وكل ما له علاقة بالجنوب، لأن هناك قضايا معينة ممكن تحديدها ويجب على حكومة صنعاء أن تعترف بهذه المظالم وهذه الشكاوى وأن تعلن عن استعدادها للدخول في حوار مع قيادة الحراك لحل هذه المشاكل..

جمانة نمور (مقاطعة): وزير الخارجية أعلن عن الاستعداد للحوار قال باب الحوار مفتوح في اللقاء الذي أشرت إليه قبل قليل.

خالد الدخيل: نعم كما أشرت أنا طبعا أن هذا مؤشر للحكومة أن لديها هذا الاستعداد، أنا لا أتصور أن مؤتمر الرياض يدخل في التفاصيل أعتقد أنه سيطلب أجندة إصلاحات من الحكومة اليمنية إصلاحات سياسية وإصلاحات اقتصادية وإصلاحات مالية ووضع برنامج على كيف سيتعامل مع أموال المانحين التي ستقدم إلى اليمن؟ نحن نعرف أن اليمن قبل أكثر من ثلاث سنوات حصل على خمسة مليارات دولار من مؤتمر لندن السابق عام 2006 لكن اليمن لم يتمكن من استلام إلا حوالي يمكن 7% أو 8% وهذا شيء يعني بالفعل غريب جدا أن الدولة تحصل على مساعدات ولا تستطيع استيعاب هذه المساعدات ولا استخدامها ولا توظيفها لتجاوز المأزق الاقتصادي..

معوقات الاستفادة من أموال المانحين وسبل تجاوزها

جمانة نمور (مقاطعة): وما السبب؟ إلام نعزو عدم يعني عدم إيصال هذه المساعدات؟

خالد الدخيل: لا، هي لا.. الأموال كانت جاهزة للوصول هي الإشكالية موجودة في اليمن، هناك إشكالية يعني فيما يبدو لي هناك مشاكل بيروقراطية هناك فساد..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هنا قد تختلف مع وزير الخارجية أعتقد أنك اطلعت لأنه في نفس اللقاء أيضا القربي قال منذ مؤتمر لندن عام 2006 وصلت إلى نحو 70% الالتزامات لكن التنفيذ على أرض الواقع لا يتعدى 10% بسبب وجود إشكاليات في آليات عمل الدول المانحة والصناديق المختلفة وأيضا آليات العمل في اليمن نفسها هو قال إنه ربما لو كان هناك بنك عربي للتنمية كان الموضوع أسهل، ما رأيك؟

خالد الدخيل: لا، أنا أعتقد أن هذه وجهة نظر حكومة صنعاء أنا أعتقد أن الإشكالية موجودة في صنعاء وليست لدى الدول المانحة تماما أو على الأقل يعني أضعف الإيمان المشكلة موجودة عند الطرفين لكن أنا أتصور أن الإشكالية الرئيسية هي موجودة في صنعاء موجودة في البيروقراطية موجودة في الفساد وموجودة فيما يبدو لي في الصراعات السياسية داخل الدولة هي التي عرقلت وصول الأموال إلى الحكومة اليمنية واستخدامها لحل المشاكل الاقتصادية هنا.

جمانة نمور: على كل تعقيب على الموضوع طبعا من الدكتور عبد الله بعد الفاصل الذي سنطرح بعده أيضا ما هي إمكانيات أن تصل هذه المرة المساعدات بآلية أفضل؟ كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الأوضاع في اليمن في ضوء انعقاد مؤتمر الرياض للمانحين. دكتور عبد الله الفقيه الدكتور خالد برأيه بأن البيروقراطية الصراعات السياسية والفساد  كانت الأسباب التي وقفت وراء عدم وصول المساعدات السابقة إلى اليمن ويوافقه في ذلك الكثير من المحللين، ما هو قولك؟

عبد الله الفقيه: بالطبع أنا لا أستطيع الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه، لكني أقول إن هناك مسؤولية تقع على المانحين قد تكون صغيرة وهناك مسؤولية كبيرة تقع على الحكومة اليمنية. أنا أتذكر في مؤتمر لندن في أواخر عام 2006 أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح طالب المانحين بأن يأتوا بأنفسهم وينفذوا المشروعات إذا كانوا لا يثقون بالحكومة اليمنية، لكن للأسف المانحين يضعون بعض الأحيان اشتراطات صعبة لا تراعي ظروف اليمن الدقيقة والحرجة وإذا الحكومة فشلت في مواجهة تلك الاشتراطات وهم يسكتون وينتظرون..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ظروف اليمن الآن دكتور عبد الله هي أكثر دقة وأكثر حرجا وكثر الآن يحذرون من أنه إذا انفجرت الأوضاع في اليمن لن تقف عند حدود اليمن أيضا وهذا ما يدفع ربما بالمحيط الإقليمي وبهؤلاء المانحين وغيرهم إلى الاهتمام أكثر وربما إلى الضغط أكثر باتجاه اليمن لتنفيذ اشتراطاتهم عليه، أليس كذلك؟

عبد الله الفقيه: وهذا شيء إيجابي ومؤتمر  الرياض يعني هدفه الأساسي هو تحليل المعوقات التي تقف دون استفادة الحكومة اليمنية من الأموال التي أبدى المانحون استعدادهم لتقديمها، وهذه مكاشفة جيدة وفي تصوري أنهم سيخرجون بطلب إلى الحكومة اليمنية بإعداد خطة للتعامل مع التحديات وهي لا تتوقف على البيروقراطية لكن..

جمانة نمور (مقاطعة): ماذا إذا كان هناك طلب من الحكومة اليمنية بإصلاح سياسي، هل تتوقع مثلا تلبية له على الأرض؟

عبد الله الفقيه: هو لا يمكن أن تتحرك الأمور إلى الأمام ما لم تبدأ بإصلاح سياسي هذا بالتأكيد، المانحون طرحوا بشكل واضح في مؤتمر لندن مطالبتهم بانسجام داخل الحكومة، هناك مطالب بمكافحة الفساد، هناك مطالب بشفافية بالغة، هناك مطالب أيضا يعني بإصلاحات تتصل بحريات الصحافة والإعلام لأنه لا يعقل أن يقدم المانحون على إعطاء الحكومة مليارات الدولارات وهي تقوم بقمع الصحفيين وإخفاء الحقائق وغير ذلك من التصرفات، وبالتالي المطلوب من المانحين هو المزيد من المكاشفة والصراحة والوضوح مع الحكومة اليمنية حتى يتم وضعها أمام مسؤولياتها، وأنا أتفق مع الداعين إلى الإصلاحات.

جمانة نمور: إذاً دكتور خالد الشفافية هي الآن المفتاح والمزيد من المكاشفة، هل هذا كان العائق؟

خالد الدخيل: أنا أتصور أن المشكلة في اليمن الرئيسية بصراحة كما أشار الدكتور عبد الله هي بالفعل مشكلة سياسية وليست مشكلة اقتصادية، هناك لعبة سياسية في اليمن وهناك اتفاق على هذه اللعبة لكن ليس هناك اتفاق على تداول الأدوار في هذه اللعبة بطريقة سلمية وبطريقة ديمقراطية، من هذه الزاوية نجد أن اليمن على مدى عقود طويلة بصراحة ينتقل من أزمة إلى أخرى ويعاني من عدم الاستقرار السياسي ليس فقط منذ الحرب الأهلية منذ الستينيات منذ ما قبل ذلك بصراحة، كان الأمل أن الوحدة مع الجنوب سوف تؤدي إلى تقوية الدولة وسوف تفتح آفاق للدولة اليمنية، الشعب اليمني شعب معروف بأنه يتميز بالعمل والنشاط والقدرة على الإنتاج لكن كل هذا لم يتم استثماره لا من قبل الدولة ولا من قبل القطاع الخاص، القطاع الخاص ضعيف في اليمن، الناس يتكلمون في اليمن دائما عندما تتحدثين مع السياسيين أو عندما تتحدثين مع رجال أعمال..

جمانة نمور (مقاطعة): وسبب ذلك هذه اللعبة السياسية التي أشرت إليها. طيب دكتور خالد يعني..

خالد الدخيل (متابعا): أو مع مثقفين ستجد دائما إن الإشكالية هي موجودة لدى الحكومة، مشكلة الحكومة بالقرار..

جمانة نمور (مقاطعة): ما أسميتها باللعبة، لو سمحت لي دكتور، يعني ما أسميتها باللعبة التي شهدها اليمن في هذه السنين كانت لعبة مسكوت عنها في حال كانت موجودة هل ستبقى الدول الإقليمية الدول المانحة هل ستبقى على سكوتها أم أن الأمر وصل إلى مرحلة عدم السكوت؟

خالد الدخيل: كان مسكوتا عنها عندما كانت لا تمس الآخرين عندما كانت المشاكل مقصورة بطبيعتها وبتداعياتها على داخل اليمن، الآن الوضع في اليمن يهدد الدول الإقليمية بل ويهدد ما هو أبعد من الإقليم ولذلك تحركت بدأت التحركات من لندن إلى الرياض إلى ألمانيا، وأنا أتصور أن السعودية ودول مجلس التعاون بالفعل معنية بأن تلعب الدور القيادي في هذه العملية لإنقاذ اليمن بمساعدة الإخوة في اليمن في الخروج من هذا المأزق لأنه في الأخير اليمن والسعودية وبقية دول مجلس التعاون هم ينتمون إلى فضاء واحد فضاء الجزيرة العربية كلهم دول عربية تجمعهم مصالح ويجمعهم جوار ويجمعهم تاريخ وتجمعهم أيضا مشاكل من هذه التداعيات التي تحصل في اليمن، فأنا أتصور أن هناك دورا كبيرا لدول مجلس التعاون لكن يجب أن يبدأ حل المشكلات من داخل اليمن أولا يجب أن تكون المبادرة من داخل اليمن نفسها، ما يقال عن..

جمانة نمور (مقاطعة): دعنا نعد إذاً إلى اليمن دكتور عبد الله كان هناك على ما يبدو توافق بأن الاقتصاد والسياسة مترابطان وأن الاضطرابات متفاقمة أيضا تجد جذورها في الاقتصاد، كيف يمكن إذاً أخيرا لليمن أن يستفيد الآن من هذا الاهتمام الإقليمي من هذا الاهتمام الدولي خاصة بأن هناك تحذيرات عديدة بأن السنوات المقبلة لليمن اقتصاديا ستكون صعبة وصعبة جدا علما أنها الدولة العربية الأكثر فقرا؟

عبد الله الفقيه: هو طبعا الخطوة الأولى والتي يتفق الجميع حولها هي احتواء الصراعات المتفجرة، وكان شيء طيب أن أوقفت الحكومة اليمنية الحرب في الشمال هذه خطوة مهمة وإن كان خطر الحرب ما زال ماثلا، الخطوة التالية المتوقعة والتي يفترض أن تتم بين مؤتمر الرياض ومؤتمر برلين يعني هي العمل على احتواء المشكلة الجنوبية وتهدئتها تمهيدا للحوار حولها، هاتان المشكلتان هما مشاكل أمنية ووطنية وبالتالي استهلكت وقت الحكومة ومواردها ولا يمكن للحكومة أن تركز على تنمية أو على وضع اقتصادي بدون إيقاف هاتين المشكلتين أولا، الخطوة التالية بعد ذلك هي الإصلاح  السياسي، الإصلاح السياسي الذي يضمن شراكة لمختلف الأطراف يضمن تفعيل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها مؤسسة البرلمان المعنية بمساءلة الفاسدين، تفعيل الهيئة العليا لمكافحة الفساد التي تم إنشاؤها قبل عامين وتحولت إلى عبء على الدولة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم ومحاربة الفساد موضوع أساسي. شكرا لك الدكتور عبد الله الفقيه من صنعاء ومن الرياض نشكر الدكتور خالد الدخيل، ونشكركم على المتابعة، إلى اللقاء.