- خلفيات التوتر وحدود الخلاف وتأثيراته الممكنة

- فرص العرب والخطوات المطلوبة للاستفادة من الوضع

 جمانة نمور
 كمال خلف الطويل
عمرو الحمزاوي

جمانة نمور: انتهت مباحثات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن إلى فشل وبقي خلافه مع إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء عملية السلام دون حل وفق كافة التعليقات، وفيما قالت صحف إسرائيلية إن الأزمة بين الطرفين في تفاقم بدا القادة العرب شبه غائبين تماما وهم يستعدون لعقد قمتهم في مدينة سرت الليبية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما حقيقة وحدود الخلافات الأميركية الإسرائيلية وفي أي اتجاه يمكن حسم هذه التباينات؟ ألا يمثل هذا الخلاف فرصة تاريخية للعرب لتحسين شروط إدارة الصراع مع إسرائيل؟... أهلا بكم. بدت مفردة الفشل كلمة السر في زيارة نتنياهو إلى واشنطن، صحيفة يديعوت أحرونوت قالت إن نتنياهو ظهره أصبح للحائط فيما تحدثت صحيفة معاريف عن مواجهة نادرة بين إسرائيل وأميركا وفي نفس الاتجاه قالت مجلة التايم الأميركية إن زيارة نتنياهو دليل ثان على جدية الخلاف الأميركي الإسرائيلي حيال عملية السلام.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: إن بناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية يضر بالثقة المشتركة ويعرض للخطر المفاوضات غير المباشرة التي تمهد بدورها لمفاوضات نهائية يقول الطرفان إنهما يرغبان فيها، كما أنه يخلق شرخا في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة تريد أطراف كثيرة في الشرق الأوسط استغلاله والنفاذ منه.

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: ظل الشعب اليهودي يبني في القدس قبل ثلاثة آلاف عام وهو يواصل البناء فيها الآن، القدس ليست مستوطنة إنها عاصمتنا.

هيلاري كلينتون: اعترضنا على إعلان استمرار الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية لأننا ملتزمون بأمن إسرائيل الذي يعتمد كما نعتقد على إقامة سلام شامل كما أننا مصممون على مواصلة السعي في طريق يؤمن مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية تعيش في سلام مع جيرانها الفلسطينيين والعرب.

[نهاية الشريط المسجل]

خلفيات التوتر وحدود الخلاف وتأثيراته الممكنة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور كمال خلف الطويل الباحث في القضايا الإستراتيجية، ومن بيروت الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بكما. دكتور كمال النيويورك تايمز كانت تحدثت البارحة عن أكثر من نقطة طلبها أوباما من نتنياهو تحدثت بالطبع عن تعهد خطي من نتنياهو بفرملة أو بكبح جماح الاستيطان طلبت أن تشمل المفاوضات المقبلة مع الفلسطينيين قضايا جوهرية كالحدود والأمن بالإضافة إلى إجراءات بناء الثقة، اليوم كان العنوان أوباما فشل بإقناع نتنياهو بإعطاء تعهد خطي يكبح جماح الاستيطان وبالمضي قدما في المفاوضات، إذاً الفشل هو التوصيف المشترك لمباحثات نتنياهو في واشنطن؟

كمال خلف الطويل: أرى الموضوع نوعا من الرجرجة في تناول المؤسسة الأميركية للملف الإسرائيلي، ما أقصد بذلك أن ما يدور الآن ما يبدو وكأنه تشنج خلافي ما بين الإدارة الأميركية وما بين حكومة اليمين الإسرائيلي هي في الحقيقة مرآة للجدل الجاري والساخن في أروقة المؤسسة نفسها ما بين صقور وما بين واقعيين، لا أقول حمائم لكن أقول واقعيين، هذا الذي يجري مع نتنياهو صعودا وهبوطا وتوقيعا وعدم التزام بالتوقيع ووعودا ونكوثا بالوعود كلها تأتي كتجليات لذلك الذي يدور في داخل أحشاء هذه المؤسسة. هناك متغير أساسي في داخل المؤسسة وهو التالي، هناك جدل يقول إن هل هذا المشروع الإسرائيلي الوظيفي في الإقليم هل مردوده لا زال كما كان؟ هل معطياته هل أرباحه هل عوائده لا زالت كما كانت أم هي تميل إلى التناقص المتسارع وأيضا تميل إلى بعض الشيء إلى الوصول إلى حافة التهديد للمشروع الكوني الهيمناوي الأكبر للولايات المتحدة؟ ما نراه الآن في تقديري الشخصي لا هو فشل ولا نجاح نهائي، هو عبارة عن عملية جدلية من -يعني دعنا نقل- من حسم ذلك الذي في داخل المؤسسة وأراها أن الهدف النهائي هو ضبطبة المشروع الإسرائيلي تحت سقوف المطلوب أميركيا للمرحلة القادمة وهي أوراسيا.

جمانة نمور: دكتور عمرو على الأقل هل تلقى بالفعل نتنياهو درسا بأنه لا يمكنه أن يحصل على كل ما يريد؟ وهذا ما قالته نيويورك تايمز أيضا.

عمرو حمزاوي: حقيقة الأمر جمانة أنه حصل على كل ما يريد بحسابات الواقع السياسي وبحسابات ما يدور الصورة لا تقول لنا ذلك، الصورة تقول إن الولايات المتحدة الأميركية استجابت للرفض الإسرائيلي جعل وقف الاستيطان تجميد الاستيطان شرطا مسبقا للذهاب إلى مفاوضات مع الفلسطينيين استجابت الولايات المتحدة بل ضغطت على السلطة الفلسطينية والأطراف العربية التي تتبنى إستراتيجية السلام للقبول بمفاوضات غير مباشرة، لم تقدم للسلطة الفلسطينية ضمانات مكتوبة، نتحدث عن ضمانات وعدت بها الإدارة الأميركية في لحظات سابقة ثم لم تقدم هذه الضمانات تتعهد بها الولايات المتحدة بسقف زمني واضح للمفاوضات، كان هناك حديث عن عامين بالموافقة على إعلان أحادي لاستقلال الدولة الفلسطينية إن لم تنجح المفاوضات خلال عامين بالوصول إلى اتفاق سلام نهائي، في كل هذا تراجعت الولايات المتحدة الأميركية ثم جاءت الضربة الاستفزازية الجديدة من جانب حكومة نتنياهو بالإعلان عن بناء المستوطنات في القدس الشرقية وقت زيارة جو بايدن، هذه المسألة أثارت استياء أميركيا ولكن نحن ما زلنا أمام استياء توتر اختلاف في المقاربة اختلاف في الرؤية بين حكومة اليمين الإسرائيلية وبين إدارة أوباما ولم يسفر هذا الاختلاف لم يسفر هذا الاستياء أو هذا التوتر عن نتائج ملموسة تجعلني أقول إن نتنياهو تلقى درسا في أنه لن يحصل على كل ما يريد، حتى هذه اللحظة هو حصل على كل ما يريد.

جمانة نمور: على كل الاستياء يبدو أنه وقف عند حدود البيت الأبيض، تابعنا رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي مثلا وهي تعطي توصيفا مختلفا للخلافات الأميركية الإسرائيلية، لنتذكر سويا.

[شريط مسجل]

نانسي بيلوسي/ رئيسة مجلس النواب الأميركي: نحن في الكونغرس نقف إلى جانب إسرائيل، إنها نقطة لدينا التزام بشأنها بمعزل عن أي خلافات حزبية، نحن في الكونغرس نتحدث بلسان واحد عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. إننا ملتزمون بدفع عملية السلام وحفظ أمن إسرائيل والعمل على فرض المزيد من العقوبات على إيران.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: إذاً دكتور كمال هو اختلاف في التصور ما بين إدارة أوباما تحديدا وما بين الإدارة اليمينية أو الحكومة اليمينية في إسرائيل لمصلحة إسرائيل وليس أكثر؟

كمال خلف الطويل: أعود للقول إن هذه مرآة لتباينات في داخل المؤسسة، دعنا لا نصور الأمر وكأن إسرائيل قادرة على التسيد والهيمنة وفرض الرأي على المؤسسة الأميركية الحاكمة، هذا شيء غير معقول وغير منطقي ومن المحال، نعم هناك داخل المؤسسة هو تجليات إسرائيلية وبتجليات إسرائيلية هناك نوع من التنابذ والشد بين طرفين يفهمان المنطقة وفق رؤى مختلفة بمعنى هناك من لا يزال يعتقد أن هناك المزيد من المسافة والمساحة للضغط أكثر على الجانب العربي وبالتحديد منه الفلسطيني من ثم إيصال تسوية القضية الفلسطينية إلى أوطى السقوف الممكنة تلبية للرغبة الإسرائيلية في داخل إقليم الشام في أرض فلسطين التاريخية، وهناك من يرى -وإنما بخجل وليسوا بعد المهيمنين، أؤكد- أنهم يرون أن المسألة الحقيقة وصلت إلى حد أن يكون مردودها معاكسا ويجب ضبطبتها ويجب لجمها ويجب نوع من تطويقها إلى حد ما وهنا يدخل طبعا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هل يملكون القدرة على ذلك؟ يعني دكتور كمال حتى لو كان أوباما من بينهم هل فعلا هو الآن في موقع يمكنه من الضغط على.. هو لم يصدر حتى تقريرا رسميا أو بيانا رسميا عما جرى في المحادثات، اجتمع ساعة ونصف مع نتنياهو ثم نتنياهو اجتمع مع مستشاريه ثم عاد للاجتماع مع أوباما وغيب الإعلام عن ذلك.

كمال خلف الطويل: سؤالك هو الوجيه وهو الأساسي، السؤال إذا جوابه بده يكون بالمطلق فنعم قطعا، سؤال إذا كان بالنسبي أو بمعنى الوقت الراهن وما حوله فالمتغير الأساسي الذي يحكم هذا السؤال وجوابه هو العرب، هو العرب لا أكثر ولا أقل، ليست موضوعة أن إسرائيل مهيمنة على الإطلاق ولا أن اللوبي الإسرائيلي ولا اللوبي اليهودي -سمه ما شئت- إنما هناك هذه المؤسسة بطبيعتها ككل هي صهيونية بالتعريف المحدد للكلمة، تفاوت تباين رؤاها للمنطقة تعتمد على كم المنطقة قادرة على أن تملي على أن تؤثر على أن تخضع الخارجي إلى أجندتها الإقليمية والمناطقية، هنا نرى الغياب، من هنا أنا أرى أن هذا التراوح لا زال تراوحا وأنه لا زال في مكانه ما بين شد وجذب وليس من حسم له بعد.

جمانة نمور: دكتور عمرو إذاً المشكلة في أن العرب ليسوا على السمع؟

عمرو حمزاوي: هذه مشكلة بكل تأكيد ولكن دعينا نعد خطوة واحدة إلى الوراء، أن نتحدث عن أن هناك اختلافا أو تنازعا أو توترا بين الولايات المتحدة وبين الحكومة اليمينة في إسرائيل بين الإدارة وبين الحكومة اليمينية ينبغي أن يستتبعه مباشرة تأكيد على أن هذا التوتر لا يرقى إلى مستوى الاختلاف الإستراتيجي الكبير لأنه حتى هذه اللحظة الرؤية الخاصة بإدارة أوباما ورؤية إسرائيل بتقوم على شيء رئيسي هو وضع مسألة الخطر الإيراني في المقدمة، تختلف المقاربات، هناك مقاربة تفاوضية ترغب في اتباعها إدارة أوباما هناك مقاربة تعول على الأداة العسكرية أو تلوح بالأداة العسكرية تضغط من أجلها حكومة اليمين ولكن الطرفين يتفقان على أن هناك أولوية للخطر الإيراني، وإن عدنا جمانة إلى حديث السيدة كلينتون أمام اللوبي اليهودي قبل أن يأتي نتنياهو جزء كبير من هذا الحديث أفرد للخطر الإيراني وبعد ذلك جاء الحديث عن السلام وعن أمن إسرائيل وكأن على الدولتين إن يحسما معا مسألة الخطر الإيراني قبل أن يذهبا إلى القضايا الأخرى، فالاختلاف والتنازع لا يرقيان إلى مستوى الاختلاف الإستراتيجي في كيفية مقاربة الشرق الأوسط ومن هنا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن في نفس الخطاب كلينتون دعت الإسرائيليين إلى أن يأخذوا طريق السلام طريق العملية السلمية، المواجهة في رأيها لم تعد في صالحهم كما كانت في السابق إذا كانت مسلحة، نتنياهو بقي مصرا على القول بأنه إذا كانت مواجهة يمكن أن تخاض عندما تحدث الاثنان عن الصواريخ.

عمرو حمزاوي: هنا لم تتحدث الوزيرة كلينتون بأي شيء جديد في واقع الأمر لأن المقولة الرئيسية للإدارات الأميركية المتعاقبة منذ أن بدأ مسار السلام بين فلسطين وبين إسرائيل في منتصف التسعينات كانت تقوم على أن السلام في مصلحة إسرائيل، السلام يضمن أمن إسرائيل، الوزيرة كلينتون أضافت إلى ذلك بشيء من التفصيل حديثا عن الأبعاد الديموغرافية حديثا عن مسألة أن إسرائيل لا تستطيع أن تعيش بمفردها في الإقليم دون تعاون وتنسيق مع القوى المحيطة بها وما إلى ذلك لكن هذا لا يخرج عن كلاسيكيات الإدارات الأميركية المتعاقبة حين تبرر لمسألة مسار السلام وعملية السلام. الشيء الجديد كان أولا تركيز على الخطر الإيراني كقراءة إستراتيجية كمستوى رئيسي للفعل الأميركي والإٍسرائيلي يجمع الولايات المتحدة وإسرائيل والتركيز على مسألة المعوقات التي تضعها إسرائيل أمام مسار السلام وهنا كانت الإشارة إلى الاستيطان وغياب الثقة وما إلى ذلك ولكن المجمل -جمانة- أن الإدارة الأميركية قريبة للغاية في فعلها من القضايا الإسرائيلية، أنت أمام تنازع كما قلت حول مسألة كيف تعوق الممارسات الاستيطانية الذهاب إلى المفاوضات غير المباشرة ثم استئناف مفاوضات السلام ولكن فيما هو أكبر من ذلك أنا لا ألمح خلافا حتى الآن وفي جميع الأحوال بمعنى النتائج الملموسة على الأرض ما زالت الولايات المتحدة الأميركية غير راغبة في توظيف الأوراق المتاحة لها للضغط على إسرائيل، إن هي كانت بالفعل ترى أن هناك عقبات رئيسية لديها أوراق مالية وتجارية واقتصادية وإستراتيجية وظفت من قبل من جانب بعض الإدارات الأميركية، كارتر، بوش الأب، حتى هذه اللحظة إدارة أوباما.. وأنا أؤكد لك أنها لن تقوم بذلك على الإطلاق لأن الوضع الداخلي الأميركي لن يسمح لها بفتح جبهة جديدة بعد انتهاء الجبهة مع اليمين فيما خص الرعاية الصحية، إذاً بمعنى النتائج الملموسة على الأرض تنازع توتر خلاف كبير صغير لن يذهب بنا كعرب بعيدا.

جمانة نمور: على كل ربما كان العامل الجديد الذي ألقي الضوء عليه هو موضوع الحديث عن المصالح الأميركية عن تعريض الجنود الأميركيين للخطر نتيجة عدم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كلينتون نفسها وافقت الجنرال باتريوس بقولها هذا، غيتس تحدث عن الموضوع، العرب أين هم إذاً من كل هذه التطورات من اختلافات الرؤى حتى لو لم تصل إلى خلاف إستراتيجي كما يقول الدكتور عمرو لكن هناك شيء جديد أين هم العرب منه؟ نناقش الموضوع بعد الفاصل كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص العرب والخطوات المطلوبة للاستفادة من الوضع

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. التصريحات الأميركية بشأن الالتزام بأمن إسرائيل أكثر من أن تحصى لكن في مقابل ذلك ظهرت تعليقات تتحدث عن مخاطر سياسات إسرائيل على مصالح أميركا في العالم العربي والإسلامي. وزير الدفاع روبرت غيتس انضم إلى أحد جنرالاته قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال ديفد باتريوس في التحذير من هذه السياسات فقال إن عدم إحراز تقدم في عملية السلام هو بالتأكيد أمر يستغله خصوم أميركا في المنطقة كما أنه يؤثر على مصالح الأمن القومي الأميركية في الشرق الأوسط على حد قول غيتس، وأضاف وزير الدفاع الأميركي أن عملية السلام المتوقفة تشكل تحديا سياسيا للولايات المتحدة. دكتور كمال هل من فرصة فعلا لدى العرب إذا أرادوا استغلالها الآن لعلى الأقل تحسين شروط إدارة الصراع مع الإسرائيليين؟

كمال خلف الطويل: بالمعنى النظام الرسمي العربي بالمجمل يعني جواب تقليدي وجاهز طبعا، بالمعنى الحقيقي والواقعي أرى أن شريحة متسعة أو واسعة من النظام الرسمي العربي من المؤسسة العربية الرسمية هي شريك إلى حد ما كبير في التحالف ما بين المؤسسة الأميركية وبالذات صقور المؤسسة الأميركية وما بين إسرائيل، هكذا بصراحة. تسألينني هل بإمكانهم أن يعيدوا النظر وان يبدلوا ويغيروا وأن يروا في تلك الأمور التي نتكلم عنها الآن بذلك التركيز وأقصد بالتحديد دور البنتاغون كما تفضلت الآن بالإشارة إلى غيتس أن يستغلوا تلك المناسبة للقفز والقول تحسين الشروط على الأقل، حتى كشريك، حتى كشريك في نوع من الشراكة مع ذلك التحالف الثلاثي يستطيعون بالقطع، هل يريدون؟ هل يجرؤون؟ أعتقد أنه قد يتشجع البعض منهم عندما يرون تصلبا أكثر داخل المؤسسة لكن هذا التصلب بالضرورة يتطلب أن يكون العرب -بالمجمل، كلام عام- أن يكون العرب على مستوى الحدث، هل يفعلون؟ أنا لا أدري لكن أنا أشك، التجارب السابقة..

جمانة نمور (مقاطعة): وهذا يعني ما تتفضل به أيضا يبقى في إطار كلام عام يعني دكتور كمال ودائما ما نسمعه، علام تستند أولا في تحليلك؟ وثانيا عمليا بجملة جملتين ما الممكن؟

كمال خلف الطويل: العرب يستطيعون أن يفعلوا الكثير، المملكة العربية السعودية على سبيل المثال كما فعلت في ذات يوم في تموز 1973 الملك فيصل -بصرف النظر عن خلفيات لماذا فعل ما فعل وإلى آخره- قال كلاما مهما استمع له الأميركان تجاوبوا معه بعض الشيء بفترة ما بعد حدوث أو بداية الحرب في أكتوبر 73 وكان في قدر من الحراك أدى إلى نتائج كان ممكن تكون أفضل بكثير لو أديرت العملية السياسية من قبل رئيس مصر في حينها، إذاً الكلام ليس مجردا ولا هو أنه نوع من الكلام العام، لا، هناك تطبيقيا حالات ممكن جدا أن يكون فيها لحتى حلفاء المؤسسة عند العرب كلام مهم ومؤثر ويستطيع أن يقود نقلة إلى أمام نحو تلبية الشرط الأدنى على الأقل من الحقوق -بين قوسين- أو المتطلبات العربية في الإقليم وبالتحديد منها على ساحة فلسطين.

جمانة نمور: دكتور عمرو، الدكتور صائب عريقات قال بأن إسرائيل تضع نفسها في حفرة وهي عليها الخروج منها إذا ما أرادت التفاوض، برأيك هل على الفلسطينيين الانتظار لكي يخرج الإسرائيليون من الحفرة أم بإمكانهم عمل شيء ما؟

عمرو حمزاوي: المسار مسار الأحداث خلال الفترة الماضية بيدلل على أمرين الأمر الأول أن إسرائيل تخرج من -وأستخدم هنا تعبير الدكتور صائب- تخرج من هذه الحفر بصورة سريعة إن بمساعدة أميركية أو بمساعدة فلسطينية مدعومة عربيا، حل المفاوضات غير المباشرة كان أحد مخارج لإسرائيل كي تخرج من هذه الحفرة المسماة رفض تجميد الاستيطان، أنا أخشى أن يكون إسهام العرب هو بتقديم مخارج لإسرائيل بصورة مستمرة. إن رغب الطرف الفلسطيني وإن رغبت الأطراف العربية بغض النظر عن مواقفها هل هي تتبنى مسار السلام ومسار التفاوض أم هي بعيدة عن هذا الخط وتعول على المقاومة، بغض النظر عن مواقف النظام الرسمي العربي أو الدول العربية أعتقد أمام العرب مجموعة من الفرص بناء على هذا الخلاف أو هذا التوتر الحادث بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل، أولا على الطرف الفلسطيني والأطراف العربية أن تغضط على الولايات المتحدة لتقدم للسلطة الفلسطينية ضمانات مكتوبة تتعلق بشروط إدارة التفاوض، المرحلة الأولى مرحلة الـ proximity talks كما يقال المفاوضات غير المباشرة ثم المفاوضات المباشرة والأهم في هذه الشروط هو أن نعود إلى خارطة الطريق كأحد الإطارات الرئيسية الحاكمة لأنه بخارطة الطريق نصوص كثيرة تعتمد على قرارات الشرعية الدولية وهي التي تعارض مسألة السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية وترفضها وتعارض الاستيطان وما إلى ذلك، أن نعود إلى خارطة الطريق واحد وأن يكون هناك سقف زمني محدد لهذه المفاوضات وأن يكون هناك تصور لما يمكن أن يحدث بعد انتهاء فترة العام أو العامين إن لم تسفر عن نتائج. على الطرف الفلسطيني أيضا هنا مسألة داخلية فلسطينية في غاية الأهمية، إن لم تنتفض -قناعتي- إن لم تنتفض الضفة الغربية وتنتفض غزة ضد الإجراءات الأخيرة التي قامت بها إسرائيل سواء إجراءات التهويد أو الاستيطان أو الممارسات الأخرى أنا أعتقد من الصعب على السلطة الفلسطينية أو على الفلسطينيين أن يطالبوا العرب أن يفعلوا الشيء الكثير، وأنا لا أعني بالانتفاضة انتفاضة معسكرة لكن أعني انتفاضة مدنية شعبية تعود بنا إلى ما حدث في نهاية الثمانينات مع الانتفاضة الأولى، كان هذا عمل ضغطا رئيسيا على الرأي العام العالمي وعلى الرأي العام العربي وهو الذي أسفر عن بعض التغيرات في الممارسات الإسرائيلية، فإذاً هناك حديث ينبغي أن يدار داخل فلسطين عن أولويات إدارة اللحظة الراهنة وبأي إستراتيجيات وبأي أدوات. أخيرا أعتقد على العرب وهناك أنت تعلمين أن هناك نقاشا حول مسألة مبادرة السلام العربية وهل تلغى هل تسحب هل تجمد، لا أعتقد أن العرب سيستفيدون كثيرا بإلغاء أو تجميد المبادرة هذه المبادرة هي عرض عربي يتجه للرأي العام العالمي أعتقد يمكن ان يخدم المصلحة العربية للتأكيد على أننا مع السلام ولكن بسلوك الهام أن يتم توظيف مسألة الاستمرار والتمسك بمبادرة السلام العربية حتى يتم بصورة واضحة إظهار للرأي العام العالمي خاصة داخل الولايات المتحدة والدول الغربية القريبة من إسرائيل أن المعوق الرئيسي في هذه اللحظة هو تعنت اليمين الإسرائيلي وليس أي تعنت عربي بأي شكل من الأشكال. كل هذا يمكن ألا يؤدي إلى أي تغير فيما خص الممارسات الإسرائيلية، إسرائيل دائما أثبتت أنها تستطيع أن تقول لا للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي إن أرادت.

جمانة نمور: دكتور كمال على ذكر الرأي العام إن كان الفلسطيني أو العربي أو الدولي، أنت في الولايات المتحدة الأميركية هل تلحظون تغييرا في هذا الرأي العام تجاه هذا الصراع تحديدا وتجاه العلاقة الأميركية مع إٍسرائيل؟

كمال خلف الطويل: طبعا الحديث عن الرأي العام الأميركي وصنعه وقولبته يعني حديث مطول ولكن أقول شيئين، أقول واحد إنه في الجامعات نعم هناك بيئة رحبة وبيئة حاضنة لتغيرات نوعية أساسية في فهم الشباب الأميركي -وهو واعد- باتجاه قضية فلسطين في المجمل، اثنين في انزياح نسبي خلينا نقول نحو فهم يعني ما فعله وما ينتوي فعله أو انتوى فعله -دعنا نقل- أوباما باتجاه موضوع الاستيطان لكن هذا بيتم داخل شيء اسمه كيف يصنع الرأي العام، أحيانا يصنع ويفكك ويعاد صنعه ويعاد تفكيكه وإلى آخره لكن في باتجاه الشباب لا شك أن هناك تغيرا نوعيا نحو فهم أفضل للقضايا العربية. أقول شيئين عن موضوع الكل اللي أنت طرحتيه الآن يا ست جمانة، واحد إسرائيل لازم نعرف أن المؤسسة هون أصبحت تدرك أنها فقدت ردعيتها الشاملة في الإقليم، هذا واحد. اثنين أنها أيضا تلك المؤسسة فشلت بأن تجعل من إسرائيل أن تمكن إسرائيل the empowerment تمكين إسرائيل منذ عام 1991 في ضوء الحرب الباردة وما بعدها من أن تكون الوكيل الإقليمي الأساسي في الإقليم، هذان المفهومان هما اللذان يرتبان كل بنود الجدل الذي يعني يدور الآن في أروقة المؤسسة حول ما هي إسرائيل التي نريد، هل نريد إسرائيل.. هل تنفعنا إٍسرائيل مضبوبة معقولة مطبعة وأيضا مرتاحة ومؤمنة ولكن ليست عقبة نحو مشاريعنا الكبرى في كل تلك الأوراسيا أم ماذا؟ هذا هو السؤال الذي أعتقد هو فحوى وجوهر ما يدور الآن ويمور في أحشاء المؤسسة وبانعكاساته الصقورية والواقعية بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور كمال خلف الطويل الباحث في القضايا الإستراتيجية كنت معنا من واشنطن، نشكرك من بيروت الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.