- النتائج الاقتصادية للأزمة بين الصين والشركة
- التداعيات الممكنة على العلاقات بين الصين والولايات المتحدة

محمد كريشان
غاو جي كاي
ساشا ماينراث
محمد كريشان: شجبت وسائل الإعلام الصينية الرسمية ما سمته الخطأ الذي ارتكبته الشركة الأميركية العملاقة غوغل التي أغلقت محرك بحثها الصيني بسبب الرقابة هناك ونقلته إلى موقع غير مراقب تابع لها في هونغ كونغ وقالت صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني إن انسحاب الشركة من الصين يبرر جهود بيجين لتشجيع التكنولوجيا المحلية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي حسابات الربح والخسارة في هذه المعركة المعلوماتية بين غوغل والصين؟ وما هي احتمالات تأثر العلاقات بين بيجين وواشنطن سياسيا واقتصاديا بسبب رحيل موقع غوغل؟... السلام عليكم. صدقت التوقعات المتشائمة وآلت المفاوضات العسيرة بين الصين وشركة غوغل الأميركية العملاقة إلى الفشل، في الأسباب المعلنة خلاف حول القوانين الناظمة لعمل المحرك في الصين وسقف الحرية الذي يتمتع به هناك وفي العمق حديث عن خلفيات سياسية واقتصادية مدارها تباين أميركي صيني يتخذ شكلا سياسيا في قضية تايوان واقتصاديا في جدل حول وضع العملة الصينية وإلكترونيا فيما يتعلق بمستقبل غوغل في بلاد التنين الأصفر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بنته الصين القديمة لصد هجمات الغزاة وعزل البلاد عن مخاطرهم، إنه سور الصين العظيم إحدى عجائب العالم أضافت إليه بيجين سورا من نوع آخر هذه الأيام، سور من الرقابة الإلكترونية أجبر محرك البحث الأول في العالم غوغل على نقل واحد من أكبر فروعه الدولية من العاصمة الصينية إلى هونغ كونغ، السبب بحسب رواية غوغل يكمن في رقابة تفرضها الحكومة الصينية على المحرك تحرم مستعمليه من حرية الوصول إلى المعلومة كتابة وصوتا وصورة، الصين من جهتها ذكّرت غوغل باتفاق مكتوب يلتزم فيه بالقوانين الصينية.

تشين غانغ/ المتحدث باسم الخارجية الصينية: الصين دولة قانون وهي تدير الإنترنت بما يتوافق مع القانون الدولي وهي وفق ذلك من حقها حماية أمنها القومي واستقرارها الاجتماعي.

نبيل الريحاني: لم يصمد الاتفاق بين الجانبين طويلا نظرا كما هو واضح لتضارب أجندة طرفيه فالصين التي تحمل وفقا للمنظور الأميركي سجلا مثيرا للجدل فيما يتعلق باحترام الحريات العامة والفردية لا تريد لشعبها أن يستهلك كل ما يأتي به محرك بحث أميركي قد يفتح عيون الصينيين على ما تراه حكومتهم ضارا بمصالحها واستقرار حكمها، بينما يعكس غوغل في سياسته ليبرالية أميركية لا تؤمن بالحدود والحواجز خاصة عندما تتعلق بنظم تتهمها واشنطن بتقييد الحريات مثل الصين. عند هذه النقطة بالذات تفوح رائحة السياسة والمال من خلاف يبدو إلكترونيا في الوهلة الأولى فالسوق الصينية وهي الكبرى عالميا في مجال الإنترنت تعني لغوغل قرابة أربعمائة مليون متصفح صيني يمثلون 30% من تلك السوق والانتقال إلى هونغ كونغ يعني البحث عن بيئة قانونية واستثمارية مختلفة حتى وإن كانت تحت سيادة الصين، أما لجهة السياسة فإن الصين تجد نفسها قبالة احتكار أميركي لأهم محركات البحث في شبكة باتت حيوية لمستقبل الحكومات والشعوب حتى أن الخبراء يتحدثون عن حرب إلكترونية ظهرت إرهاصاتها في هجمات ديسمبر الماضي على موقع غوغل انطلاقا من الصين، حرب قد تتحول إلى محور مواجهة متعددة الأوجه بين الصين وأميركا ربما تضاف إلى خلافات عديدة بينهما تشمل الموقف من مشكلة تايوان والتيبت ولا تنتهي عند الخلاف حول العملة الصينية الييوان.

[نهاية التقرير المسجل]

النتائج الاقتصادية للأزمة بين الصين والشركة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيجين غاو جي كاي رئيس الجمعية الصينية للدراسات الدولية، ومن واشنطن ساشا ماينراث مدير مبادرة التكنولوجيا المفتوحة في معهد أميركا الجديدة، أهلا بضيفينا. نبدأ بضيفنا الصيني السيد كاي، ما الذي كسبته الصين أو خسرته بسبب هذه الأزمة؟

غاو جي كاي: يمكنني أن أقول إن مسألة غوغل كلها تدعو للأسف، لا أعتقد أن هناك أي رابح والسبب في ذلك لأنه من باب عدم الإنصاف لمستخدمي الإنترنت في الصين وعددهم يتجاوز أربعمائة مليون ثلثهم يستخدم google.cn محرك البحث وثلثيهم يستخدمون الشركة الصينية الأخرى النظيرة لها لكن كثيرا من المستخدمين الصينيين يروق لهم الخدمات التي تقدمها غوغل لذا إخراج محرك البحث من البر الرئيسي الصيني ليس من باب الإنصاف لهم فالصين تريد أن تنفتح على العالم وتريد من الشركات الأجنبية مثل غوغل أن تنخرط في عملية التغيير الكبيرة في اقتصاد الصين على مدى ثلاثين عاما لكن أعتقد بقدر تعلق الأمر بشركة غوغل إذا ما تخلت عن سوق الصين هو مثابة انتحار تجاري لها لذلك أنا أعتبره الآن انتحارا من قبل غوغل إذا ما تجرأت وتركت السوق الصينية لأن السوق الصينية بأربعمائة مليون مستخدم تمثل أكبر عدد من المستخدمين في العالم كشبكة ويتوقع أن يتضاعف العدد في نحو عقد إلى ثمانمائة مليون إذاً سيكون من باب الانتحار لغوغل أن تتخلى عن سوقها الصينية.

محمد كريشان: سيد ماينراث في واشنطن هل فعلا غوغل أقدمت على الانتحار؟

ساشا ماينراث: بالتأكيد لا، قطعا لا، عندما يتعلق الأمر بالصين فالصين ما زالت لاعبا هامشيا من حيث مجموع عدد الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت وحتى لو اتفقنا وأنا أتفق مع ضيفنا في بيجين بأن العدد سينمو بشكل كبير لكن الإنترنت هو فضاء عالمي كوني وفي النهاية الشركات التي ستكسب في الصين تحتاج إلى التفاعل مع خمس أو سدس سكان الأرض، أنا لا أعتقد أن هناك رابحا وخاسرا لكن هذا سيشكل سابقة على المدى البعيد، إذا ما قامت الصين بردة فعل مثل هذا من سيمنع الدول الأخرى لتقوم بعمل يناظر ويماثل هذا؟ في النهاية هذا كله سيقوض الثقة التي تقوم على أساسها التجارة العالمية والثقة التي تحتاجها.

محمد كريشان: ولكن سيد ماينراث ألا تتعرض غوغل لعمليات مراقبة في كثير من الدول عدا الصين، لماذا التحرك بهذا الشكل الاستعراضي -إن صح التعبير- فقط مع الصين؟

ساشا ماينراث: أعتقد أن هذا سؤال من الأفضل أن نوجهه إلى غوغل، أنا بالتأكيد أتفق مع القول إن هناك أنظمة حكم أخرى قامت بأعمال مشكوك بطبيعتها لا تدعو إلى الإعجاب مثل هذا لكن إذا أردنا أن نبدأ من نقطة ما فإن الصين هي واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم التي يتوقع لها أن تحقق نموا كبيرا فهي الهدف الأوضح لكنها مثل مسمار العجلة الذي يرتكز عليه مستقبل التكنولوجيا والجدوى الاقتصادية للشركات وأعتقد أننا إذا ما ركزنا على نقطة معينة نبسط الأمور أكثر مما ينبغي لكن لو أن بلدانا تقدم على خطوات ذات طابع قمعي والشركات تتماشى معها فعند ذاك سنواجه مشكلة خطيرة ليس فقط بالجانب الاقتصادي لكن ما يعنيه هذا للمجتمع الدولي أن يسمح لمثل هذا التصرف بأن يدوم ويستمر.

محمد كريشان: في ردود الفعل التي سجلت في الصين بعض الصحف الصينية -وهنا أعود إلى ضيفنا من بيجين- تحدثت عن انهيار مصداقية غوغل فيما أقدمت عليه، لكن ألا يمكن أن نقول بأن المتضرر هي سمعة ومصداقية الصين على أساس أنها هي التي أجبرت -بين قوسين- غوغل على اتخاذ هذه الخطوة؟

غاو جي كاي: دعوني أولا أصحح بعض المفاهيم أولها أنا لا أعتقد أن هناك بلدا كبيرا في العالم لا يمارس قدرا من الرقابة على الإنترنت، أعطيكم مثلا فقط، نعتقد أن الولايات المتحدة هي استثناء؟ الولايات المتحدة بالطبع تمارس قدرا من الرقابة محدودا على محتويات الإنترنت، مثلا الصور الخلاعية للأطفال، معاداة السامية وغير هذه ممنوعة تماما في الولايات المتحدة ولو أن غوغل مررت كل هذه الأمور من خلال محركات بحثها الكل سيطاردهم، في ألمانيا أي شيء له علاقة بالنازية ومعاداة السامية محظور تماما إذاً القضية هي ليست هل أن أحدا من هذه البلدان الكبرى يشكل استثناء أو يمارس قدرا من الرقابة أو لا بل هي كيف تختلف هذه البلدان في ممارستها للرقابة، بعضها يمارس القليل منها بعضها يمارس أكثر والسبب أعتقد أن الظروف تختلف من بلد إلى آخر وإذا ما أردنا أن نعطيكم قائمة بالاستثناءات في الولايات المتحدة ونطبقها بشكل حصري على بلدان أخرى هذا لن ينجح لذلك عندما تقول غوغل إنه ليس عليها أية رقابة في الولايات المتحدة هذا سيكون محض هراء ولن يكون قولا للحقيقة لذا أعتقد أن غوغل هي التي تمارس معايير مزدوجة بادعائها أن لها حرية غير مقيدة أبدا في الولايات المتحدة، بالطبع هم يعرضون أنفسهم للرقابة في بلدان أخرى هذا ليس من باب الإنصاف للصين وأعتقد أن غوغل تلحق الكثير من الضرر بقيمها التجارية وأصحاب الأسهم فيها سيعانون على المدى البعيد.

محمد كريشان: طالما نتحدث عن حسابات الربح والخسارة سيد غاو جي كاي، محرك البحث الصيني بايدو أسهمه في البورصة زادت بنسبة 44%، ألا يمكن اعتباره هو المستفيد الحقيقي من هذه الأزمة؟

غاو جي كاي: إذا ما سألتم من سيكون الرابح في قضية غوغل أعتقد أنه سيكون هناك بعض الرابحين بعض محركات البحث الصينية مثل بايدو وغيرها الآن زادت أسهمهم في السوق بالطبع سيحصلون على حصة غوغل التي تخلت عنها في السوق، مايكروسوفت ستربح لأنها ستقدم محرك بحث وهم يقولون إنهم سيلتزمون بالقوانين الصينية، هل سيقول لي أحد إن مايكروسوفت شركة أقل شأنا من غوغل؟ لا بالطبع، مايكروسوفت تريد أن تظهر احتراما لحساسيات الوضع الصيني واحترامها للأحكام والقوانين الصينية لكن غوغل شاءت ألا تفعل، مايكروسوفت ستكون الرابحة، غوغل ستكون الخاسرة.

محمد كريشان: سيد ساشا ماينراث في واشنطن هل من تعليق على هذه النقطة التي أشار إليها ضيفنا من بيجين على أساس أن غوغل تمارس نوعا من التضليل إذا ما أشارت إلى أنها فقط تتعرض للرقابة في الصين في حين أن الرقابة موجودة حتى في الولايات المتحدة؟

ساشا ماينراث: نعم أنا بالتأكيد أتفق مع القول بأن الرقابة هي قضية يجب أن نحاربها في كل مكان في أميركا وفي كل العالم، لا فائدة من الادعاء بأن الرقابة غير موجودة لكن أتوقف لبرهة مع المساواة بين الصور الخلاعية الجنسية للأطفال ومع حرية التعبير للمواطنين، أعتقد من الناحية النوعية والكمية هناك اختلاف كبير وهناك سبب يجعل كثيرين منا يطالبون بفتح باب الحرية حرية التفكير في الصين والقضية ليست فقط متعلقة بالصين عندما أنظر إلى شركة وأقول أي شركة يمكن أن أتعاون معها لو أعرف ان الشركة تتعامل في الصين وهي تجعل من المعلومات ذات الطبيعة الخصوصية متوفرة للرقابة الصينية فهناك شركات أخرى ستأخذ هذا بعين الاعتبار عندما تنظر في القضية ومع من تتعاون أم لا، ما يعنيه هذا أن القضية ليست ببساطة قضية خسارة عدد المستخدمين في الصين والقضية هي ما هي كلفة الانخراط في مثل هذه السلوكيات في الصين والتي يمكن أن تؤثر في المواطنين الذين يستخدمون الخدمات في كل أنحاء العالم، أعتقد أن غوغل تستخدم مقاربة على أساس توخي الحذر تجاه بعض الأنظمة القمعية وهذا يجب أن نحييه باعتباره أمرا طيبا.

محمد كريشان: لحد الآن نحن نتحدث عن أزمة بين الصين وبين شركة عملاقة هي غوغل، نريد أن نتطرق بعد الفاصل للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين كدولتين إلى أي مدى ما جرى يمكن أن يؤثر بشكل أو بآخر على العلاقة بينهما، نعود إليكم بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات الممكنة على العلاقات بين الصين والولايات المتحدة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الأزمة بين الصين وعملاق الإنترنت الأميركي غوغل وتداعياتها على العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. سيد غاو جي كاي في بيجين ردود الفعل الصينية لحد الآن تشير إلى أنه لا مجال لأزمة بين الصين والولايات المتحدة اللهم إذا وقع تسييس قضية غوغل، ما المقصود بهذه النقطة؟

غاو جي كاي: أعتقد أن الصين تميل إلى النظر إلى قضية غوغل باعتبارها قضية تجارية وقضية تعامل مع شركات لأن غوغل من حيث الأساس شركة أميركية جاءت إلى الصين قدمت طلبا للحكومة الصينية لطلب ترخيص العمل في الصين ودخلوا في تفاهم واضح مع حكومة الصين حول ما يمكن أن يفعلوه وما لا يمكن أن يفعلوه ووافقوا على رقابة ذاتية ترتيبات رقابة ذاتية وهذا ما كانوا يفعلونه على مدى أربع أو خمس سنوات منذ وصولهم الصين، الآن فجأة يريدون أن يزيحوا عن أنفسهم قرار الرقابة الذاتية وهذا انتهاك واضح لاتفاق سابق مع الحكومة الصينية لذا أعتقد أن ليس للصين أية مصلحة في رفع درجة هذه القضية التجارية لتصبح في مصاف الخلاف السياسي والدبلوماسي لأنه بالنسبة للصين العلاقات مع أميركا هي أهم بند من بنود علاقاتها الخارجية في هذا القرن وسوف نفعل كل ما نستطيع لتعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة ونحن بحاجة لكل الحوافز التي تدعم ذلك لأن هذا ليس في مصلحة الصين وأميركا فحسب بل هو مهم للسلام والاستقرار في العالم أجمع.

محمد كريشان: يبدو أن هذه أيضا هي وجهة نظر واشنطن ولكن هناك نقطة ملفتة للانتباه، وهنا نذهب إلى واشنطن والسيد ساشا ماينراث، مايك هامر وهو المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي قال إن البيت الأبيض لا يتوقع تأثر العلاقات مع الصين بسبب هذه القضية ولكن المتحدث باسم الخارجية يقول إن الصين عليها أن تفكر في التبعات الاقتصادية لقرارها، وهذا يعتبر كأنه نوع من التحذير أو الإشارة إلى مسألة العلاقات التجارية بين البلدين، هل يمكن أن تفهم الأمور بهذا الشكل؟

ساشا ماينراث: أعتقد أن حقيقة أننا نبحث هذه القضية وأننا نبحث دور الشركات في مكافحة ما هو معرف باعتباره رقابة ذاتية أم لا هذا يشير إلى حاجة لبحث هذه القضية فهي مسألة مبدئية أساسية لعلاقات الصداقة أن تكون هناك علاقات مبنية على أساس الثقة وهذه السلوكيات تقوض الثقة من منظور الصين ومن منظور أميركا ومن منظور بقية العالم، لذا أريد أن أشير أنه من التبسيط الزائد عن اللزوم لهذه القضية حصرها في نطاق اقتصادي فقط، في أعقاب الحرب العالمية الثانية كان هناك سبب للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبند التاسع عشر منه تحديدا والذي يقول إن كل إنسان فوق هذه البسيطة له الحق في الحصول على المعلومات والوثائق الدالة إليها بغض النظر عن الحواجز والحدود لذا المسؤولية تقع على الشركات الكبرى للالتزام بهذا المبدأ.

محمد كريشان: الموقف الأميركي سيد ماينراث يؤكد بأن القرار هو في النهاية قرار غوغل ولكن سؤال مشروع، ألا يمكن أن نعثر على أي نوع من التشجيع أو نوع من السياق الأميركي الرسمي الذي دفع غوغل إلى هذا الاتجاه وهذا القرار؟

ساشا ماينراث: أنا لست على علم بأي ضغط مباشر من قبل وزارة الخارجية مثلا على غوغل أو على أي شركة أخرى مع القول بأنه من الأفضل توجيه السؤال إلى وزارة الخارجية أصلا لكن نحن نقول إن وزيرة الخارجية التي أعلنت بشكل مباشر أن تداعيات الشركات عندما تتعامل مع أنظمة قمعية قد يؤثر في حقوق الإنسان بشكل أساسي وهذا أمر سوف يأخذونه بالحسبان وأنا أوصي بالاطلاع على خطاب كلينتون بهذا الصدد.

محمد كريشان: سيد ماينراث تعتقد بأن هذه الأزمة ستغلق بسرعة؟

ساشا ماينراث: لا، أعتقد أن هذا التوتر سيدوم ويكون على المدى البعيد، حقيقة ما ننظر إليه هو طريقة جديدة في التفكير تجاه التقدم التكنولوجي وكيف ندمج بين التكنولوجيات الجديدة ونسيج حياتنا ومجتمعاتنا، التكنولوجيا تريد أن تساعدنا على تبادل المعلومات والأفكار هذا يعتبر في مصاف ما يعزز المجتمع المدني في العقود الأخيرة، وسيكون هذا توترا يدوم طالما أن أهداف أفضل استخدامات التكنولوجيا تتعرض للتعويق بهذه الشاكلة.

محمد كريشان: بعد شهرين فقط في شهر أيار/ مايو -سيد غاو جي كاي في بيجين- في شهر مايو هناك اجتماع صيني أميركي لبحث العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية بين البلدين، تعتقد أن هذه النقطة يمكن أن تثار في سياق العلاقة بين البلدين؟

غاو جي كاي: قبل أن أجيب عن سؤالك دعني فقط أعلق، الصين هي أكبر بلد لمستخدمي الإنترنت بحوالي أربعمائة مليون وأيضا لدينا ثمانمائة مليون مستخدم للهواتف النقالة، هل هناك شخص في العالم يقول إن الصين بهذا العدد من مستخدمي الإنترنت والهواتف الجوالة لن يكون هناك تبادل للأفكار بينهم؟ هذا هراء، هذا بالضبط نحن نبرهن أمام أنفسنا وأمام العالم بأننا نسعى لتطبيق حرية التعبير ونسعى لأكبر قدر ممكن من حرية التعبير أن نتواصل معا داخل الصين وبقية العالم وانظروا إلى سجلاتنا، لا تنساقوا وراء حماقات تقولها غوغل، لو أن هناك أحدا يصدق أن غوغل جاءت إلى الصين فبزغت الشمس من الشرق بسبب ذلك، كلا، الصين طورت الإنترنت ووضعته في الاستخدام، لهذا السبب انجذبت غوغل إلى الصين لذلك يجب أن نصحح هذه القضية، هذا أولا. ثانيا غوغل تزعم أن هناك قرصنة يتعرضون لها من قبل الحكومة الصينية والمؤسسة العسكرية الصينية، أنا أود أن أقول فقط لأن في الصين أكبر عدد ممكن من مستخدمي الإنترنت للأسف لديها أيضا أكبر عدد من القراصنة والهاكرز وهذا موجود في أي مكان في العالم، حتى قبل لقاء كوبنهاغن تم اختراق جامعة إيست أنغلي وموقعها في الولايات المتحدة، حتى وزارة الدفاع الأميركية تم اختراق مواقعها واتهمت روسيا وغيرها، إذاً على من يقع اللوم؟ أعطونا أدلة ملموسة ثم وجهوا إصبع الاتهام، لا تفعلوا الأمر على العكس..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا جزيلا لك سيد غاو جي كاي رئيس الجمعية الصينية للدراسات الدولية، معذرة إن تركتك تتحدث لأن الوقت أدركنا، شكرا أيضا لساشا ماينراث مدير مبادرة التكنولوجيا المفتوحة في معهد أميركا الجديدة كنت معنا من واشنطن، بهذا نصل إلى نهاية البرنامج، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.