- تداعيات الطرد على العلاقة بين بريطانيا وإسرائيل
- تأثير الإجراء البريطاني على ردود فعل الدول الأوروبية

 
محمد كريشان
جيرمي كوربن
عزام التميمي

محمد كريشان: أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند أن حكومته أمرت بطرد دبلوماسي إسرائيلي بسبب استخدام  جوزات سفر بريطانية في عملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي يناير الماضي، ولم يفصح الوزير عن درجة أو اسم الدبلوماسي الإسرائيلي لكن مصادر قالت إنه مندوب الموساد في بريطانيا. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، إلى أي حد يمكن أن يفتح قرار الطرد البريطاني أزمة في العلاقة بين لندن وتل أبيب؟ وهل يحفز هذا القرار دولا أوروبية أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة ضد إسرائيل؟... السلام عليكم. لم تفض التحقيقات البريطانية إلى إدانة إسرائيل بالجرم المشهود في اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح لكنها اقتنعت بأن مخابراتها زورت جوزات سفر بريطانية واستعملتها للتمويه أثناء دخولها لدولة الإمارات العربية المتحدة، نصف اتهام قد يفتح الباب أمام قرارات أوروبية في نفس الاتجاه بدأت مع إعلان القضاء الفرنسي نيته فتح تحقيق حول استخدام جوزات سفر فرنسية في عملية اغتيال المبحوح.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: اغتيل المبحوح في دبي لكن آخر تفاعلات تصفيته تجري حاليا في عاصمة الضباب لندن، وزير الخارجية البريطانية ديفد مليباند هو من تكفل بإعلان القرار في كلمة تضمنت بعض النتائج التي توصلت إليها لجنة شكلت للتحقيق في استعمال جهاز الموساد 12 جوازا بريطانيا في تنفيذ العملية التي أودت بحياة القيادي في حماس. لم تتبن إسرائيل العملية ولم تنفها التزاما بسياسة الغموض في مثل هذه الحالات غير أن الشكوك حاصرتها من كل الجهات وتحولت إلى يقين أو تكاد عند الفريق ضاحي خلفان بأن الموساد وليس غيرها هو من يقف وراء تلك التصفية بناء على مؤشرات عدة من بينها استعمال فريق الاغتيال لعدة جوزات سفر دول غربية هي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيرلندا إضافة إلى أستراليا. استبقت بريطانيا خطوتها باستدعاء السفير الإسرائيلي لديها وتسليمه نتائج التحقيق، نتائج لا تتضمن اتهاما مباشرا لتل أبيب لكنها تحتوي في طياتها رسالة استياء شديدة من تكرار إسرائيل لفعلة كانت قامت بها سنة 1986 لما استخدمت ثمانية جوزات سفر بريطانية في عمل مخابراتي مما تسبب في أزمة مع حكومة تاتشر التي لم تكتف بطرد عنصر المخابرات الناشط في بريطانيا آنذاك آري ريغب وإنما اغلقت كذلك مكتب الموساد في لندن. هو القرار العملي الأول إذاً من قبل دولة أوروبية تجاه فضيحة الجوازات وقد يكون فاتحة قرارات بلدان أوروبية أخرى بحق التلاعب بصورتها الدبلوماسية في العالم وسط أسئلة عالقة عن مدى مناسبة القرار لحجم الجرم واقتصاره على شخص بعينه في وقت تحوم فيه الشبهة حول تورط حكومة نتنياهو وعلمها بالعملية من ألفها إلى يائها، بعض الإجابات الأولية تقول إن قرار الطرد بعيدا عن أي ضجيج إعلامي يبقى في نهاية المطاف في منزلة بين المنزلتين، فوق الصمت تجاه فضيحة مدوية ودون أزمة دبلوماسية تهز العلاقات العريقة بين البلدين.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: وفي أول رد فعل إسرائيلي على القرار البريطاني وجه نواب يمينيون إسرائيليون انتقادات لاذعة للبريطانيين بلغت حد وصفهم بالكلاب، وقد اتهم ميخائيل بن آري النائب عن الاتحاد الوطني اتهم البريطانيين بأنهم معادون للسامية وللصهيونية.

[شريط مسجل]

ميخائيل بن آري/ نائب إسرائيلي: الكلاب صديقة ووفية لمن يرسلها لكن البريطانيين ربما هم كلاب لكنهم ليسوا أوفياء لنا، هم أوفياء لظاهرة معاداة السامية ومعاداة الصهيونية وللأسف حكومة إسرائيل وبعض دبلوماسييها يواصلون اللعب لصالح هؤلاء عندما لا يشيرون إلى موضع الخطأ بصراحة.

[نهاية الشريط المسجل]

تداعيات الطرد على العلاقة بين بريطانيا وإسرائيل

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن جيرمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال الحاكم، ومن عمان الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في بريطانيا، أهلا بضيفينا. نبدأ من لندن والسيد جيرمي كوربن، السفير الإسرائيلي في لندن عبر عن خيبة أمله من الحكم واستياء عام في إسرائيل، بتقديرك إلى أين يمكن أن تصل الأمور؟

جيرمي كوربن: إن هذه خطوة أولى مهمة للغاية وذلك لأن إسرائيل وبشكل متعمد سرقت هويات 12 شخصا بريطانيا وزورت جوازات سفرهم واستخدمتها لكي يذهبوا إلى دبي لقتل مندوب من حماس، قتل خارج نطاق سلطاتهم باستخدام جوزات سفر مزورة أمر خطير للغاية والحكومة البريطانية قامت ببعض التحقيقات وما زالت تتخذ إجراءات أخرى تحقيقية وقررت أن التحرك الأول سوف يكون من خلال طرد دبلوماسي من لندن، أعتقد أن علينا أن نفعل أكثر من ذلك لأن هذا يجعل الـ 12 شخصا هؤلاء في موضع خطر وهذا عمل من حكومة تمتلك علاقات دبلوماسية مع بريطانيا وهي تقوض بذلك سلامة وسيادة الجوازات البريطانية، هذا الأمر سوف يستمر لوقت طويل وشخصيا أعتقد أن هذا يشير إلى شيء ما بالنسبة لازدراء إسرائيل بالقانون الدولي والتزاماتها الدولية أيضا.

محمد كريشان: قلت علينا أن نفعل المزيد، هل يمكن أن تكون الحكومة البريطانية جاهزة فعلا لهذا المزيد؟

جيرمي كوربن:  أنا لست متأكدا أنها جاهزة لفعل المزيد ولكن ينبغي أن تفعل المزيد وأنا قلت في مجلس العموم مساء هذا اليوم بأن وزير الخارجية وبشكل محدد قال بأن إسرائيل كانت مسؤولة عن تزوير جوازات السفر ولذلك فهو جعل دبلوماسيا واحدا يطرد وعليه أن يفعل أكثر من ذلك وعليه أن يطلب من السفير أن يرحل في الوقت الحاضر كإشارة للاستياء البريطاني، والإجراءات القانونية الضرورية يجب أن تتبع ولكن هذا طبعا يأتي على قمة فشل المجتمع الدولي إلى الآن بأن يعمل بالنسبة لتقرير غولدستون وأن يطبقه وخاصة أيضا فشل المجتمع الدولي فيما يتعلق بمواجهة ما يجري في غزة والجدار العازل وهكذا، إذاً فنرى أن الحكومة البريطانية فعلت شئيا لا تحبه إسرائيل ولكن عليها أن تقبل بأن مسؤوليها الاستخباريين هم من قام بهذا العمل إذاً هل نحن نسيطر على الحكومة الإسرائيلية أم هل هي تسيطر علينا؟ لا أدري حقا.

محمد كريشان: هو على كل أيضا غير واضح ما إذا كان -وهنا انتقل إلى السيد عزام التميمي- غير واضح ما إذا كان ما جرى في لندن هو إغلاق لأزمة أكثر منه فتح لأزمة ربما حقيقية مع إسرائيل؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أظن أن الأجهزة البريطانية تغلي غضبا مما فعله الإسرائيليون يعني هذه ليست تمثيلية التي نراها وإذا كان البعض ربما يذكر أنه في اليوم الذي أعلن فيه عن استخدام الجوازات البريطانية كانت الصحافة اليمينية في بريطانيا أكثر غضبا وحنقا من الصحافة الأخرى التي كنا نتعود منها مثل هذه المواقف وذلك أن البريطانيين شعروا بأن الإسرائيليين تخطوا كل الخطوط الحمر تجاوزوا كل الممنوعات وبأنهم انتهكوا السيادة البريطانية، هناك غضب حقيقي لكن كيف يمكن أن يترجم هذا الغضب؟ ماذا يمكن أن نتوقع؟ هذا الأمر ما زال غير واضح.

محمد كريشان: يعني غضب الأجهزة الذي ذكرت هل تعتقد بأن ما جرى كاف بالنسبة لهؤلاء؟

عزام التميمي: لا، طبعا هذا ليس كافيا هذا هو مجرد إجراء رمزي، لا بد أن مرغريت تاتشر كان إجراؤها كان أكبر وأخطر في حينه، المطلوب من البريطانيين أن يتخذوا إجراء أكبر ولكن مقدمون الآن على انتخابات وعادة في الانتخابات البريطانيون كحال زملائهم في أميركا يغازلون اللوبي الصهيوني ويحسبون حسابه، لكن المطمئن أن هذا الحدث جاء في سياق يعني شعور بالغثيان لدى البريطانيين من الوقاحة الإسرائيلية يعني وسمعنا اليوم هذا الرجل الذي يتهم البريطانيين بالكلاب يعني عندما يسمع البريطانيون هذا الكلام أنا متأكد أنه لن يعجبهم.

محمد كريشان: نعم صحيح هو هذا الكلام جاء على لسان شخصيات يمينية متطرفة جدا، ولكن سيد جيرمي كوربن مثل هذا الخطاب الموجه للبريطانيين وبهذه اللهجة اللاذعة إلى حد وصفهم بالكلاب ألا يمكن أن يغذي المزيد من ردود الفعل غير طرد الدبلوماسي؟

جيرمي كوربن: أعتقد أن الرد الفريد من هذا البرلماني الإسرائيلي سوف يغضب الكثيرين من الناس، فهو ببساطة ليس أمرا حكيما بتسمية الناس كلابا أو أن تقول إن الدولة كلها معادية للسامية فالوضع ليس هكذا، هذا سياسي يجب أن يتفحص ويتفقد ما جرى، حكومته صرحت بتزوير غير قانوني لجوازات أناس آخرين لقتل أناس شخص آخر، هذا اتهام كبير ضد حكومة إسرائيل وغضبه سواء كان حقيقيا أم لا يجب أن يوجه تجاه حكومته وليس تجاه الحكومة البريطانية ولا الشعب البريطاني.

محمد كريشان: ولكن هل الشعب البريطاني والطبقة السياسية البريطانية بشكل عام ستكتفي بما جرى من قرار لطرد الدبلوماسي رغم فداحة ما حدث من ضرر للندن؟

جيرمي كوربن: أعتقد أن الأمر سيسير إلى مدى أطول، هناك قول أو شخص تحدث اليوم عندما كان هناك صراع مع نيوزلندا قبل أعوام نيوزلندا طردت السفير الإسرائيلي وإسرائيل أجبرت بالتالي على أن تعتذر وتتوصل إلى تسوية مع نيوزلندا والعلاقات الدبلوماسية أعيدت لاحقا، أعتقد أن إساءة الاستخدام الفاضح لوثائق ثبوتية لآخرين من قبل الحكومة الإسرائيلية جعلت الكثير من بريطانيا غاضبين ولا أعتقد أن الأمر كاف فقط بطلب إبعاد دبلوماسي واحد رغم أنه وصف في المصادر الإعلامية البريطانية بأنه عميل للموساد في لندن، أعتقد أن القصة سوف تستمر إلى وقت طويل لا يمكن لإسرائيل أن تعمل  بنجاة تامة من العقوبة في دولة أخرى تقتل شخصا هي تعتقد أنه عدو لها هذا لا يمكن له أن يستمر.

محمد كريشان: إذا ما استمرت هذه الأزمة وتفاعلت أكثر دكتور التميمي هل يمكن أن تصل إلى المستوى السياسي؟ لأنه إلى حد الآن لا بد أن نؤكد بأن لندن على ما يبدو لحد الآن على الأقل اكتفت بإدانة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وليس المستوى السياسي.

عزام التميمي: إن البريطانيين ملوك الدبلوماسية يعني معروفون بأنهم يتصرفون بهدوء وقد لاحظنا أن ردود فعلهم على استخدام الجوازات البريطانية كان في البداية أقل حدة بشكل ملحوظ من ردود فعل الفرنسيين والألمان وحتى الأستراليين لكن هذا لا يعني أن البريطانيين لا يشتغلون أولا يعدون أو لا يغضبون أو لا يتخذون إجراء. أنا أتصور أننا الآن نعيش في سياق زمني ليس لصالح الإسرائيليين ومع ذلك الإسرائيليون يستمرون في وقاحتهم وفي غيهم ولعل هذا لصالح القضية الفلسطينية على المدى البعيد إن شاء الله.

محمد كريشان: لكن ألا يمكن أن يقع تقدير الموقف البريطاني على أساس أنه لأول مرة تقريبا بعد أزمة اغتيال المبحوح يجري شبه إدانة وتوجيه إصبع الاتهام لإسرائيل دون غيرها مع أنه في السابق كان فقط نوع من الشكوك ونوع من اتصالات دبلوماسية مع السفراء المرة هذه القصة مختلفة تقريبا؟

عزام التميمي: لا، أنا تكلمت مع مسؤولين يعني ولهم مواقع مهمة في الأجهزة في بريطانيا وهم متأكدون تماما بأن إسرائيل هي التي قتلت المبحوح يعني لا شك لديهم في ذلك، لكن كما قلت لك هناك فرق بين الكلام الدبلوماسي بين الإجراءات الرمزية وبين ما يعد في الخفاء، أنا لا أقول إنني أعرف البريطانيين يعدون لشيء ما ولكن هناك غليان في أوساط الأجهزة وهناك أيضا غضب عارم لدى الأوساط الشعبية البريطانية لأن هذا انتهاك للسيادة البريطانية.

محمد كريشان: نعم هذا الغضب الذي تشير إليه والسيد كوربن يعتقد بأن الأمر سيتفاعل أكثر، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى ما جرى في بريطانيا سيحفز دولا أوروبية أخرى لها نفس الوضع تقريبا من حيث استعمال الجوازات في المضي قدما في إجراءات معينة وربما أشد تجاه إسرائيل؟ لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

تأثير الإجراء البريطاني على ردود فعل الدول الأوروبية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تداعيات القرار البريطاني بطرد دبلوماسي إسرائيلي على استخدام جوازات سفر بريطانية مزورة في اغتيال المبحوح. سيد جيرمي كوربن الآن بعد قرار لندن هل تعتقد بأن دولا مثل فرنسا ألمانيا إيرلندا ستتخذ ربما خطوات مماثلة؟

جيرمي كوربن:  أعتقد ذلك وآمل ذلك وذلك لأن هذا الأمر مغضب جدا وهو اعتداء على جوازات سفر دول تم تزوير جوازات سفرهم وأعتقد أنه سيكون هناك عمل منسق بين أوروبا فالعالم أفاق الآن على طبيعة حكومة إسرائيل ومسارها وسلوكها تجاه بقية العالم.

محمد كريشان: ولكن هل تعتقد بأن قرار لندن بطرد هذا الدبلوماسي سطر حدا أدنى لما يمكن لهذه الدول أن تقوم به؟

جيرمي كوربن: أعتقد أنه حد أدنى لما يمكن أن يفعل وذلك لأن الغضب عظيم جدا والدكتور التميمي صحيح وتحدث بالحقيقة بالنسبة للغضب ولكن هناك تساؤل بالنسبة لطبيعة العلاقة مع إسرائيل، تحدثنا دائما عن سجن الناس في غزة والمستوطنات وسجن البرلمانيين الفلسطينيين هناك كل هذه القضايا وأيضا هناك قضية الاستمرار بنمو المستوطنات واغتصاب أراض في القدس الشرقية وهذا يتم خلال زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إلى إسرائيل، فإذاً إسرائيل في حالة انعزال مستمر في كل أرجاء العالم ولم نر بعد ما هو الرد من قبل مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بتقرير غولدستون بالنسبة لعملية الرصاص المصبوب قبل عام، إذاً فهذا يعتبر جزء من تغير وتطور سياسي مثير للاهتمام بأن المواقف في كل أرجاء العالم بالنسبة لإسرائيل تدعو إلى أن هناك وجود فهم لما تقوم به إسرائيل وتفهم للمحنة الفلسطينية.

محمد كريشان: إذاً سيد كوربن أنت تضع القضية في إطار أكبر من مجرد تجاوزات أمنية وهنا أسأل الدكتور التميمي عما إذا كانت هذه العناصر السياسية التي أشار إليها السيد كوربن يمكن أن تغذي ردود فعل أوروبية أقوى ربما من الرد البريطاني الحالي؟

عزام التميمي: بالتأكيد أنا أوافق الدكتور كوربن تماما وخاصة أن الرأي العام في بريطانيا وفي فرنسا وحتى في ألمانيا على فكرة رغم استمرار عقدة الهلوكوست لدى الألمان وأكثر من ذلك في إيرلندا وفي جنوب أوروبا الرأي العام متحفز ضد الإسرائيليين أكثر  من أي وقت مضى فالآن السياسيون أسهل عليهم أن يتخذوا القرارات التي يتمنى الناس منهم أن يتخذوها كطرد السفير أو فرض عقوبات على إسرائيل أو على الأقل توبيخ إسرائيل وتهديدها جراء ما تفعل لأن الرأي العام الغربي اليوم أفضل بكثير فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية ومن إدراك أن إسرائيل باتت عبئا على العالم كله وخاصة على العالم الغربي وأنها تكلفهم الكثير وأنها ستكلفهم أكثر إذا تمادت في مثل هذه الإجراءات.

محمد كريشان: ولكن هل تعتقد دكتور التميمي بأن حدة ردود الفعل الأوروبية صعودا أو نزولا مرتبطة ربما بعدد الجوازات المستعملة؟ هل يمكن أن يكون هذا هو المعيار الوحيد؟

عزام التميمي: يعني هذه الجوازات هي نبهت من لم يكن متنبها الحقيقة إلى أن الأمر وصل حدا خطيرا يعني الناس رأوا ما فعلت إسرائيل بغزة وما تفعله من حصار ورأوا ما فعلته إسرائيل في لبنان وفي غيرها وكل هذا التمادي وبناء المستوطنات الذي أشار إليه الدكتور كوربن ولكن الناس عندما رأوا أن سيادتهم تنتهك بهذا الشكل السافر يستجمعون ويستحضرون كل هذا السياق ولذلك أن يأتي هذا الحدث في هذا السياق من مجموعة الأحداث المثيرة للرأي العام هو شيء إيجابي فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية.

محمد كريشان: ولكن إذا كان غضب الأجهزة الأمنية الذي أشرت الدكتور التميمي، وهنا أسأل سيد جيرمي كوربن إذا كان غضب الأجهزة في بريطانيا لم يتوج في النهاية إلا بطرد دبلوماسي إسرائيلي واحد ما الذي يضمن وجود أو عدم وجود غضب مماثل في دول أوروبية أخرى قد يقود إلى قرارات أشد من القرار البريطاني؟

جيرمي كوربن:  أعتقد أننا نواجه وضعا تصاعديا يثير القلق، بريطانيا طردت دبلوماسيا واحد وأتوقع من الدول الأخرى الأوروبية وأستراليا أن تقوم أيضا بطرد على الأقل دبلوماسي واحد، ولكن عندما تكتمل عملية التحقيق بشأن ماذا جرى حقا في دبي فإنني لدي شعور بأنه سيكون هناك المزيد من التحركات، والاتحاد الأوروبي عليه أن يستيقظ فهناك اتفاقية تجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل والتي بشكل محدد تشمل فيها فقرة لحقوق والحكم الرشيد ولكن إسرائيل لا تراعي حقوق الإنسان ولا تتصرف بحكم رشيد عندما قواتها الأمنية تسرق وثائق حكومية وجوازات السفر من دول أخرى وتزورها لكي تسلح هؤلاء القتلة ليذهبوا إلى دبي ويقوموا بعملية اغتيال. إذاً فنحن في توجه متغير متحول وسيثير الاهتمام فإسرائيل عليها أن تتعامل مع الواقع وأن تستوعب عملياتها غير القانونية وسجنها للشعب الفلسطيني فبقية العالم يستيقظ وبسرعة ويدرك الحقيقة بشأن ما يجري الآن وعلى إسرائيل أن تعي ذلك.

محمد كريشان: ولكن سيد كوربن إذا ما أقدمت إسرائيل على إجراء مماثل ضد بريطانيا ألا يمكن أن يردع ذلك دولا أوروبية أخرى تريد أن تفعل نفس الخطوة البريطانية؟

جيرمي كوربن:  سيكون من الصعب أن نرى ما هو التحرك الممكن من هذه الدول أو من إسرائيل -عفوا- ضد بريطانيا لأنه في هذه الحالة جوزات السفر البريطانية هي التي انتهكت وأيضا السيادة البريطانية هي التي انتهكت وأيضا عملية القتل التي جرت في دبي، ولم يكن هناك طرد لهذا السفير فربما هذا يشجع آخرين على فعل أشياء أخرى، ولكن أقول إن العلاقات الإسرائيلية البريطانية قوية وتشمل تقاسم معلومات أمنية ولكن هذا الغضب في دبي تم من قبل إسرائيل باستخدام وثائق لآخرين، هذا يعتبر تغيرا كبيرا في الأساليب وفي العلاقات، وأعتقد أننا سنرى تغيرا كبيرا آت وغضب متزايد في كل أنحاء أوروبا.

محمد كريشان: هذا الغضب كيف يمكن أن يترجم عمليا دكتور عزام خاصة أن إسرائيل على ما يبدو كما قالت لا تعتزم القيام بإجراء مماثل ردا على الخطوة البريطانية؟

عزام التميمي: لا، إسرائيل لا تملك أن تقوم بإجراء مماثل لأن إسرائيل تحتاج بريطانيا، عندما تأسس المشروع الصهيوني كانت الكذبة الكبيرة أن هذا الكيان سيكون ذا فائدة للغرب لكن هو الآن عالة على الغرب هو عبء على الغرب وما فعله الإسرائيليون يهدد مصالح وأمن هذه الدول التي استخدمت جوازاتها ويهدد أمن مواطنيها حيث يكونون في العالم، يعني ما الذي سيفعله الإسرائيليون؟ الإسرائيليون كيانات طفيلية تعيش على الغرب وتمتص دمه وآن الآون أن يفيق الأوروبيون ويعلموا كم يخسرون بسبب دعمهم لإسرائيل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في بريطانيا، شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة البريطانية جيرمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال الحاكم. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.. أستودعكم الله.