- دلالات النتائج الأخيرة وإمكانية حسم التنافس بين الائتلافات
- ملامح التحالفات المستقبلية والعوامل المؤثرة فيها


محمد كريشان
 عدنان السراج
 سعد الحديثي

محمد كريشان: حقق ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تقدما طفيفا على قائمة العراقية بزعامة منافسه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي إثر فرز 89% من الأصوات وهذه النتائج لا تشمل أصوات العراقيين في الخارج. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل تحسم أحدث النتائج هذه السباق المحموم والمتقارب بين قائمتي علاوي والمالكي؟ وما هو شكل الخريطة السياسية في العراق في ضوء هذه النتائج؟... السلام عليكم، بين مد وجزر تستمر نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في الظهور حينا بعد حين وفي كل مرة ينحصر الصراع على الصدارة بين قائمة ائتلاف دولة القانون التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي من جهة وقائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي من جهة أخرى، هذا الصراع لم يحسم بعد بشكل رسمي لكنه ينبئ بمرحلة سياسية جديدة ستعيد توزيع الأوراق بين أهم اللاعبين فيها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: اشتد التشويق بالناخب العراقي وهو يرى أصواته ترفع وتخفض في طموحات متنافسين لنيل الأغلبية في البرلمان العراقي المقبل، إذ لا تكاد تمر ساعات معدودة على تقدم قائمة حتى تعصف بصدارتها نتائج مؤقتة أخرى لا تصمد بدورها إلا حينا من الوقت. أكثر من ستة آلاف مرشح من بينهم 1800 امرأة يمثلون 12 ائتلافا سياسيا يضاف إليها 74 كيانا سياسيا باتوا يتطلعون أكثر من أي وقت مضى لما ستفصح عنه ما يزيد عن 46 ألف محطة اقتراع من نتائج ستحدد مصير 325 مقعدا خصص 15 مقعدا منها للأقليات وللتعويض، نتائج مؤقتة تداولت فيها قائمتا دولة القانون بقيادة المالكي والعراقية بقيادة علاوي الصدارة فصدرت عنهما مواقف متباينة وهي الاحتفاء بالفوز العابر أو التلويح بتهمة التزوير وبضرورة النظر في الخروق كلما ظهرت نتائج تجعل الغاضبين في ترتيب تال لمنافسيهم. رمال انتخابية عراقية متحركة أظهرت انحياز كل من محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك للقائمة العراقية بقيادة علاوي متقدمة بفارق شاسع عمن يليهم في هذه المناطق، بينما اختارت محافظات بغداد وبابل وكربلاء والنجف والمثنى وواسط والبصرى ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي، أما الائتلاف الوطني فلم تصوت له الأغلبية سوى في ميسان وذي قار والقادسية. وفي انتظار أن تقول المفوضية كلمتها الفصل يبدو العراق على شفا تغيرات هامة في خارطته السياسية فتوازنات القوى المحتملة قد تكسر الاحتكارات الطائفية وتفرض على مختلف الأطراف تأسيس حكومة وحدة وطنية سيكون على الأرجح للكيانات الصغيرة وزن في تحالفاتها وهو المعطى الذي سيلعب لصالح الأكراد الذين سيتحالفون مع من سيبدي مرونة أكبر تجاه مطالبهم خاصة في كركوك.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات النتائج الأخيرة وإمكانية حسم التنافس بين الائتلافات

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور سعد الحديثي، ومن بغداد أيضا الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عدنان السراج أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور السراج، دكتور السراج هذه النتائج الأخيرة التي تشير إلى تقدم المالكي تراها شبه نهائية؟

عدنان السراج: حقيقة الأمر التثقيف في مسألة الانتخابات الجارية الآن أعتقد يسير في اتجاه خاطئ، نحن في العراق الانتخابات تعني دوائر متعددة وليس دائرة واحدة عندما تحسب الأصوات بهذا الشكل هذا الحساب يسمونه بالأصوات الوطنية أي الحساب الوطني للأصوات وهذا الآن لم يأت وقته في تقسيم المقاعد وفي تقسيم الأسبقية أو الأفضلية بالنسبة لأي قائمة على حساب القائمة الأخرى، نحن في العراق دوائر متعددة وكل دائرة تشكل رقما معينا بعدد المقاعد وعدد الأفراد الذين يمكن أن يصوتوا لهذه القائمة أو لحساب القائمة الثانية، قراءة المشهد السياسي العراقي لحد هذا الوقت لم يقرأ بشكل واضح وبسبب كثرة المفاجآت وكثرة الاعتراضات، نحن نجد أن الانتخابات جرت نعم بطريقة نزيهة ووطنية وبعيدة عن الاصطدامات أو التشنجات إلا أن واقع الحال أفرز أن هناك اعتراضات عديدة على طبيعة الفرز وعلى طبيعة إدخال المعلومات وعلى التدخلات الأجنبية في مسائل الأعداد الكاملة للأصوات المؤيدة أو المعارضة، الانتخابات نحن ننتظر المفاجأة الأخيرة حيث اعترض ائتلاف دولة القانون على الأصوات المفروزة وإدخالها إلى البرنامج حيث يعني اعترض على النسبة التي أعطيت له، نسبة قليلة جدا وأراد أن يعاد التدقيق في هذه المسألة من خلال الأصوات التي تعد بشكل يدوي وبالتالي هم أعطوا إلى ائتلاف دولة القانون الاستثمارات اللي هي 501، استمارة 501 هي التي جاءت من المراكز أو المحطات من أجل تدقيقها ومقارنتها بالأصوات التي يمكن أن تحسب من خلال المركز الوطني في المفوضية العليا للانتخابات..

محمد كريشان (مقاطعا): المفارقة سيد السراج أن موضوع الحديث عن اتهامات بالتلاعب أو عن تزوير يجري بين كل القوائم وأساسا بين قائمة السيد المالكي وقائمة السيد علاوي، هنا أريد أن أسأل الدكتور سعد الحديثي، الذين ينظرون على أن هذه النتائج هي مؤقتة يعولون وخاصة في قائمة السيد علاوي على أن الـ 230 ألف من أصوات العراقيين في الخارج قد ترجح الكفة للسيد علاوي مرة أخرى، هل هذا وارد؟

سعد الحديثي: أنا في اعتقادي إذا جاز أن نشبه النتائج المرحلية للانتخابات التي تعلن بالقطارة من المفوضية العليا للانتخابات يمكن أن نشبهها بالفعل بالكثبان الرملية المتحركة التي ما إن تختفي هنا حتى تظهر هناك، وبالتالي لا يمكن لأحد حتى هذه اللحظة الجزم بالقائمة التي ستتقدم بصورة نهائية في خاتمة المطاف، من المؤكد أن عدد الذين صوتوا في الخارج في الحقيقة هو كان أكثر، 270 ألف شخص وليس 230 ألف شخص، كل التوقعات والمؤشرات تشير إلى أن معظم الذين صوتوا في الخارج كان تصويتهم للقائمة العراقية بحكم ظروف موضوعية عديدة لسنا في وارد الحديث عنها الآن لكن في نفس الوقت أيضا علينا أن نذكر أن هناك أكثر من 10% ضمن التصويت العام لم تفرز نتائجه حتى هذه اللحظة وهناك التصويت الخاص الذي ربما تكون فرصة أو حظوظ ائتلاف دولة القانون أفضل من العراقية لأسباب أيضا لسنا في وارد الحديث عنها الآن، أسباب موضوعية بحكم بنية هذه المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في العراق والقيادات أو المفاصل التي تسيطر عليها، لكن الأمر المؤكد أنه حتى في إطار الحديث الذي تفضل به الدكتور عدنان السراج حول حساب العراق بطريقة الدوائر، أيضا ضمن هذا الحساب لا يمكن لأحد أن يتوقع أنه حقق تقدما، يعني كان الحديث حتى فترة قريبة من قبل ائتلاف دولة القانون أنه حقق تقدما كبيرا وفارقا كبيرا على أقرب منافسيه، هذا الحديث لم يعد له أساس من الصحة اليوم، هنالك تقارب بين المتنافسين الأساسيين وهما القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون وبالنتيجة أي منهما لن يتقدم في خاتمة المطاف بأكثر من ثلاثة أو أربعة أو خمسة مقاعد في أكثر الأحوال عن الآخر، وهذا بطبيعة الحال سوف يغير كثيرا من القناعات وسوف يرفع أو يخفض سقف التفاوض بالنسبة للكثير من القوائم بحسب النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات وسوف ربما يضع أوراقا جديدة على مائدة المفاوضات لم تكن قد حسبت حسابها..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، رغم ذلك سيد الحديثي، رغم ذلك النتائج بالقطارة ولكن ذلك لم يمنع -وهنا أعود إلى السيد السراج- لم يمنع مثلا شخصا مثل السيد سامي العسكري من القول بأن ائتلاف دولة القانون حصل على 93 مقعدا ولا أدري على أي أساسا، وأيضا في نفس البرنامج -لو سمحت لي- البارحة كان على قناة آفاق العراقية أنتم أيضا سيد السراج تتحدثون عن يعني اعتبرت تقدم السيد علاوي في فترة من الفترات مكيدة تدبر في الظلام ضد دولة القانون وأشرت إلى أن هناك يعني تنسيقا سعوديا أميركيا مسبقا لدعم قائمة إياد علاوي بالمال السياسي وغيرها من الاتهامات ودعوت حتى إلى الخروج إذا ما تأكد ذلك إلى مظاهرات سلمية للمطالبة بأصوات سرقت منكم، ألا يعتبر هذا سابقا لأوانه طالما الصورة النهائية على الأقل لم تتضح؟

عدنان السراج: هو الكلام بهذا الاتجاه ممكن أن ينقسم إلى قسمين، القسم الأول أنه حقيقة ما جرى على الأرض يدل على أن هناك العديد من الشواهد والقرائن التي تدل على أن هناك تدخلا معينا باتجاه معين، وهذه التدخلات نحن رصدناها في ائتلاف دولة القانون وحسبناها حسابا دقيقا جدا ووجدنا أن هناك تلاعبا في نسب الأصوات وهذا ما ستظهره التدقيقات الأخيرة التي سوف تجري في المفوضية العليا، هذا من جهة، من جهة ثانية أكو هناك حديث مسبق للقائمة العراقية بإعلان فوزها يعني هم قبل أن تغلق صناديق الاقتراع في يوم 7 آذار يعني قبل الساعة الخامسة هم أعلنوا عن فوزهم وبالتالي كأنما هم مطمئنون على حال الفوز مع أنه أغلب المحافظات التي انتخبت نوري المالكي وكما قلنا هي دوائر مغلقة هي للمالكي يعني أغلبها كانت مغلقة وأكثرية الشعب العراقي تتجمع في المناطق الوسطى والمناطق الجنوبية، المناطق والغربية الشمالية محصورة.. الشمالية محصورة للتحالف الكردستاني ما عدا نينوى أما بقية المحافظات التي يمكن أن تقال الغربية هي أقل عدد الأصوات بالنسبة للمحافظات الأخرى التي صوتت إلى نوري المالكي أو الائتلاف الوطني الموحد وبالتالي أسامة العسكري عندما يدرس هذا الموضوع يدرسه من هذا الاتجاه، اتجاه أنه الأصوات الكبيرة تتجمع في المحافظات الكبيرة والتي حصد فيها ائتلاف دولة القانون الكثير من الأصوات، هذه من جهة، من جهة ثانية حتى الخارج الآن العراقية تقول نحن قد حصدنا من أصوات الخارج من 270 ألف 220 ألف، هذا الكلام المبالغ، هناك الأكراد في السويد وفي.. يعني العراقية فقط حصلت في الأردن وسوريا، أما إيران السويد بريطانيا هولندا أميركا استراليا هذه الدول صوتت للائتلاف الكردستاني ولائتلاف دولة القانون وبالتالي هذا من جهة ثانية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني اسمح لي دكتور السراج يعني ألا يخشى يعني..

عدنان السراج: بس عفوا خليني أكمل هذه المقطوعة الخطأ.

محمد كريشان: تفضل.

عدنان السراج: بالإضافة إلى ذلك إحنا مثلما قلنا هناك دوائر عديدة يعني بمعنى أن حتى أصوات الخارج سوف تقسم على المحافظات، يعني بمعنى محافظة بغداد هي المحافظة الأقل، أغلب المحافظات التي خرجت إلى خارج العراق هي من المحافظات الجنوبية والوسطى والقليل منهم من المحافظات الغربية وبالتالي التصويت إلى إياد علاوي وإلى غيره قد يذهب إلى القوائم الأخرى في حالة التصويت في هذه الطريقة طريقة الدوائر المتعددة اللي هم بالخارج، فلذلك التعويل على هذه الأرقام والحديث عن الفوز المسبق هو اللي يخلي عندنا مجالا للشك والريبة بهذه التوجهات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور السراج، ولكن حتى قائمة السيد المالكي ليست بريئة من إعلانات متفائلة بالنتائج ونفس الشيء بالنسبة للسيد علاوي، وهنا أسأل الدكتور سعد الحديثي، هل نحن أمام تخمينات وآمال لكل طرف ربما ليست في محلها قبل أن تظهر النتائج بشكل رسمي ونهائي؟

سعد الحديثي: يعني في الحقيقة هو الأمر قد يبدو هكذا بالفعل يعني في غضون يومين تغير خطاب ائتلاف دولة القانون من النقيض إلى النقيض، سمعنا حديثا للسيد رئيس الوزراء قبل بضعة أيام، قبل أربعة أيام تحديدا يشيد بنزاهة العملية الانتخابية وبحيادية المفوضية العليا للانتخابات وأن العملية الانتخابية كانت مطابقة للمعايير الدولية وتتسم بالشفافية ولكن ما إن أعلن عن تقدم القائمة العراقية بعد حوالي 48 ساعة عن هذا الحديث حتى تغير خطاب ائتلاف دولة القانون وبدأ يشكك في أداء المفوضية ويتحدث عن خروقات وتزوير، يعني الأمر يجب أن يكون وحده، هذا ربما أيضا ينطبق على القائمة العراقة بالمناسبة، يعني القائمة العراقية في خلال اليومين أو الثلاثة الأولى من إعلان نتائج الانتخابات أيضا تحدثت عن عمليات خروقات وتزوير حدثت في عملية الانتخابات لكن بعد أن ظهرت النتائج أو المؤشرات حول تقدم كبير للقائمة العراقية بدأت تناقش ائتلاف دولة القانون عن المقعد الأول، بدأ الحديث بهذا الموضوع ربما يتراجع إلى الصف الثاني في حديث القائمة العراقية، لكن الأمر المؤكد أيضا وأنا لا أدري من أين أتى الأستاذ عدنان السراج بأرقام حول المهاجرين في الخارج كونهم من محافظات الجنوب وليس من محافظات.. من المعروف أن الهجرة الأكبر حدثت من محافظة بغداد تحديدا بحكم أعمال العنف الطائفي وهي محافظة مختلطة كما تعرف في عامي 2006 و2007 وبالتالي هؤلاء في الحقيقة معظمهم يعني من ذوي التوجه الليبرالي من ذوي التوجه الوسطي وليسوا من ذوي التوجهات الدينية بشكل أو بآخر بالتالي من المتوقع أن تكون النسبة الأكبر للأصوات للقائمة العراقية، الأكراد لا يكونون جزء بأي حال من الأحوال، كما أن الذين تحدث عنهم السيد عدنان السراج في سوريا والأردن يشكلون في الحقيقة أكثر من نصف عراقيي الخارج وبالتالي إذا حققت العراقية تقدما في هاتين الدولتين فهذا يعني أنها حصدت أكثر من نصف الأصوات على أقل تقدير، أيضا نقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها، أن معظم الأطراف اتهمت المفوضية بالفشل بالإخفاق بحدوث عملية تلاعب وتزوير وهذا يؤشر أحد شيئين إما أن كل الأطراف قامت بالتزوير والدليل أن هناك اتهامات من أطراف أخرى لها بهذا الأمر أو أن أداء المفوضية كان بالفعل يتسم بالشفافية والنزاهة والحيادية وأن العملية الانتخابية لم تشبها خروقات كبيرة بحيث تغير مسار نتائج الانتخابات بشكل جذري، وربما في حالات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن طالما أن الصورة ليست محسومة سواء لقائمة السيد المالكي أو لقائمة السيد علاوي هل نفس الضبابية ممكن أن تكون أيضا فيما يتعلق بملامح الخارطة السياسية المقبلة في العراق؟ نريد أن نتوقف عند هذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ملامح التحالفات المستقبلية والعوامل المؤثرة فيها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها شكل التحالفات المستقبلية في العراق في ضوء النتائج الأخيرة المعلن عنها حتى الآن. سيد السراج طالما الصورة ما تزال ضبابية هل هي نفس الضبابية فيما يتعلق بالتحالفات الممكنة بعد النتائج؟

عدنان السراج: أنا لا أعتقد هناك ضبابية، يعني الضبابية عندما تثار الشكوك على العملية السياسية أو على نسبة النسب أو على التكلم عن الموضوعية واللاموضوعية، نحن في العراق لا نشكو من ضبابية نقول..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، عفوا، أقصد بالضبابية أنه إلى حد الآن لا نملك نتائج نهائية رسمية يمكن البناء عليها بشكل نهائي لا لبس فيه.

عدنان السراج: نعم ممكن، نعم هذه ممكن، ولكن الاستقراءات الأولية وكمحللين ومراقبين نجد أن ائتلاف دولة القانون سوف يكون في الصدارة ثم الائتلاف الوطني ثم العراقي يعني هذه الكتل الأربعة هم اللي رح يرسمون المشهد السياسي للخارطة السياسية القادمة، ولكن أنا بالنسبة لي أجد أن هذه الأربع كتل يمكن أن تكون على المحك الرسمي أو على المحك العام الشعبي بامتحان عسير، هذا الامتحان العسير يتطلب من الجميع أن يكونوا على أعلى مستوى من الوطنية وعدم السماح للتدخل الأجنبي والخارج برسم الخارطة السياسية المقبلة، يعني إذا تركت هذه القوائم على حالها ولم يكن هناك تدخلات خارجية أو أجنبية أو ضغوطات ضمن أجندات أو ضمن اتفاقات مسبقة أعتقد الوزارة سيتأخر تشكيلها وبالتالي سيدخل البلد في دوامة من أجل تشكيل هذه الحكومة ولكن إذا تركت الأمور بطبيعتها أعتقد أن ائتلاف دولة القانون ممكن تطابق الرؤى مع الائتلاف الوطني مع الحليف الإستراتيجي الائتلاف الكردي ممكن أن يشكلوا توجهات لحكومة، وبالتالي إذا رضيت العراقية أن تكون بمستوى المعارضة نكون قد حققنا نجاحا كبيرا، يعني المعارضة الرسمية التي يمكن أن تكون داخل العملية السياسية أو المشهد السياسي يشكل سبقا يعني في المنطقة جميعا أنه شكلنا جماعة ممكن تشكل حكومة وجماعة تعارض ومعارضة جديدة حقيقية، أما إذا أردنا أن ندخل في التفاصيل..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا إذا كان ائتلاف دولة القانون يميل مبدئيا للائتلاف الوطني العراقي وللأكراد بالدرجة الثانية ويعتقد أنه يمكن أن يشكل معها حكومة، نريد أن نسأل الدكتور سعد الحديثي، إذا ما فازت القائمة العراقية مع من يمكن أن تتحالف؟

سعد الحديثي: بطبيعة الحال الحديث المسبق عن إمكانية التحالف مع هذا الطرف أو ذاك ما زال أعتقد أنه من السابق لأوانه أن نجزم بهذا الأمر، هنالك فرص للتفاوض هنالك إمكانية لانشقاقات تحدث في الكتل الكبيرة وخروج بعض القوى الصغيرة من هذه الكتل لتدخل في تحالفات مع قوى أخرى، أيضا لا ننسى عاملا مهما لا يمكن الحديث عن عملية سياسية في العراق عن معادلة سياسية في العراق في المرحلة المقبلة بدون الحديث عن الدور الخارجي الإقليمي والدولي، نحن نتحدث بلغة السياسة ولغة السياسة تتعاطى مع الواقع والمعطيات، مع الموجود على الأرض وليس مع التمنيات، في الحقيقة العملية السياسية في العراق بشكل أو بآخر تتأثر بعاملين عامل دولي هو العامل الأميركي وعامل إقليمي هو العامل الإيراني، وبكل الأحوال أنا أعتقد أن هذان الطرفان سوف يحاولان أن يضعا بصماتهما على العملية السياسية على التفاوضات المقبلة على الحوارات التي سوف تحدث في المرحلة المقبلة والتحالف الذي سينتج الحكومة سوف يكون بشكل أو بآخر مرضيا عليه من هذين الطرفين أو على الأقل أحدهما. الأمر المؤكد أن التحالف الكردستاني هو أحد الائتلافين، ائتلاف دولة القانون أو الائتلاف الوطني سوف يكون حاضرا في الحكومة هذا أمر لا خلاف عليه، لكن يبقى السؤال حول دور الائتلاف الآخر ودور القائمة العراقية هذا بطبيعة الحال سوف يكون خاضعا للتوازنات الإقليمية والدولية وللإرادة الأقوى في العراق هل هي الإرادة الأميركية أم الإرادة الإيرانية؟ هذا ما سوف يحدد شكل التحالف الذي سوف تتمخض عنه الحكومة العراقية المقبلة.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة سيد السراج العنصر الأجنبي والعامل الخارجي الذي أشرت إليه قبل قليل في التأثير على النتائج يراه السيد الحديثي مؤثرا بدرجة كبيرة أيضا في تشكيل الائتلاف المقبل الحاكم، كيف تراه؟

عدنان السراج: نعم، أنا مع احترامي لرأي زميلي الأستاذ سعد الحديثي إلا أنني لا أميل إلى هذا التصنيف، التصنيف الأميركي والإيراني، يعني شتان ما بين النفوذ الأميركي والنفوذ الإيراني، النفوذ الأميركي مقرون بقوات مسلحة أميركية ومعاهدة واحتلال وما شابه ذلك وفرض إرادات واضحة جدا حتى في هذه الانتخابات أما النفوذ الإيراني لا يشكل هذا العمق مثلما يشكل النفوذ الأميركي على العراقية وعلى بقية الكتل التي تميل إلى التعاون مع الأجندات الأميركية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني أليس هذا من باب التهوين من تأثير على حساب تأثير بمعنى التأثير الذي عليكم تعتبره هينا والتأثير الذي على الآخرين تعتبره كارثيا؟

عدنان السراج: لا، لا، ليس هينا، أنا لا أقول هينا ولكن أقول التصنيف بهذا الشكل أن يساوي بين النفوذ الأميركي والنفوذ الإيراني على الكتل هذا يعني تصنيف غير منصف لأن النفوذ الأميركي نفوذ واضح وجدي وقوات موجودة أما النفوذ الإيراني لا يتعدى التهويل من النفوذ الإيراني، النفوذ الإيراني لا يستطيع أن يمارس أي دور على ائتلاف دولة القانون وأراد أن يوحد الكتلة مع.. وبالتالي لم يستطع التدخل الإيراني ولا التدخل الآخر أن يجمع بين ائتلاف دولة القانون وبين الائتلاف الوطني وهذا دليل على ضعف النفوذ الإيراني على هاتين القائمتين، ثم إن هناك أسماء كان يمكن للإيرانيين أن يقبلوا بها على أن يتعاونوا مع تلك القائمتين، لم يحظوا بالأسماء.. فلذلك النفوذ الإيراني لا يسمى نفوذا على مستوى التأثير على الحدث أو على مستوى التأثير على تشكيل الحكومة..

محمد كريشان (مقاطعا):  لنر في نهاية الحلقة تعقيب الدكتور الحديثي حول هذه المسألة بالضبط.

سعد الحديثي: يعني في اعتقادي معظم دول الجوار تحاول أن تحقق نفوذا وتأثيرا ودورا في العراق ولكن المعطيات معطيات القوى في الحقيقة موجودة بالدرجة الأساس بيد إيران على مستوى دول الإقليم الدول المجاورة بغض النظر عن الدور الأميركي، ولكن أنا أذكر فقط أن عدم دخول الائتلافين قبل الانتخابات في كتلة واحدة لم يكن لأسباب رفض الدور الإيراني والضغط الإيراني وإنما لأسباب الحصول على منصب رئاسة الوزراء، الآن انتفى هذا السبب، الآن عرف كل حجمه وبالتالي لن يحدث هذا النزاع بين الائتلافين حول منصب رئيس الوزراء لأن هذا الأمر فرض من خلال الانتخابات وأنا أعتقد هذا السبب الأساسي الذي دفع إلى عدم دخولهما قد زال بالتالي إمكانية ائتلافهما بعد الانتخابات وإذا حدث هذا الأمر فلماذا لم يحدث قبل الانتخابات يعني إذا كان هناك رفض مبدئي يجب ألا يحدث إطلاقا حتى بعد الانتخابات وإذا حدث بعد الانتخابات هذا يعني أن السبب لعدم دخولهما في ائتلاف واحد هو سعي كل منهما لفرض مرشحيه لرئاسة الوزراء والآن تحدد الطرف الأقوى وبالتالي سوف تكون الطريق ميسرة في هذا الاتجاه في اعتقادي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور سعد الحديثي، شكرا أيضا لضيفنا الدكتور عدنان السراج، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.