- ظروف وعوامل الهبة وتداعياتها المحتملة
- الانعكاسات على مواقف القيادات العربية وخياراتها


جمانه نمور
عزمي بشارة
حسن نافعة

جمانة نمور: يخيم التوتر على الأراضي الفلسطينية في ظل المواجهات الدامية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مدينة القدس وضواحيها وسط حالة من الانتداب السياسي جراء استمرار مشاريع التهويد والاستيطان وتصاعد وتيرة الخلافات الأميركية الإسرائيلية وسط حديث فلسطيني عن تحرك عربي لمواجهة سياسات تل أبيب. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما العوامل التي تغذي موجة الغضب الفلسطينية وما آفاق الهبة الشعبية في القدس وجوارها؟ وهل يرقى الخلاف الأميركي الإسرائيلي إلى أزمة حقيقية وما خيارات التحرك العربي لاستثماره؟... أهلا بكم، تحولت مدينة القدس المحتلة وضواحيها إلى ساحة مواجهات دامية بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال احتجاجا على تدشين كنيس يهودي بالقرب من المسجد الأقصى وأصيب في هذه المواجهات العشرات واعتقل نحو خمسين آخرين وقد عززت قوات الاحتلال الإسرائيلي وجودها في سائر أنحاء المدينة المقدسة وقال شهود عيان إنها نشرت عشرات المستعربين في أوساط المحتجين غير أن دائرة المواجهات سرعان ما امتدت إلى مناطق أخرى بالضفة الغربية. وقد وجدت هذه المواجهات صدى لها في لبنان حيث شهدت المخيمات الفلسطينية في البداوي والبارد وصور وعين الحلوة مسيرات غاضبة دعما للمسجد الأقصى واستنكارا لتهويد القدس وندد المتظاهرون بالاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وذلك بدعوة من فصائل المقاومة واللجان الشعبية وبمشاركة ممثلين عن أحزاب وقوى لبنانية مساندة، كما وجدت لها أصداء أيضا في الأردن حيث طالب ممثلو أحزاب ونقابات في عمان بطرد السفير الإسرائيلي وإلغاء معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ودعا هؤلاء في اعتصام أمام مجمع النقابات المهنية دعوا الحكومات العربية إلى سحب مبادرة السلام مع إسرائيل وعدم استئناف مفاوضات غير مباشرة معها. هذه الأجواء تعيد إلى الذاكرة الأجواء التي عاشتها الأراضي الفلسطينية قبل عقد أواخر عام 2000 يبلغ الانسداد ذروته بفشل مفاوضات واي ريفر ثم يقرر آرييل شارون زيارة الحرم القدسي فيستحيل الانسداد انتفاضة عارمة وها هو المشهد يتكرر اليوم، قطار السلام جاثم في أرضه وأفق التسوية مقفل بالكامل وفوق هذا وذاك كنيس يهودي يقام في قلب القدس على بعد ثلاثمائة متر فقط من الأقصى، كل أشراط الانتفاضة حاضرة ولكن الغائب منها إيمان القيادة في هذا الخيار. معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومعنا في الأستوديو الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي، أهلا بكما.

ظروف وعوامل الهبة وتداعياتها المحتملة

جمانة نمور: دكتور عزمي إذاً البعض يقارن الآن ما جرى أيام الانتفاضة الثانية وبين ما يمكن أن يتحول إلى انتفاضة ثالثة، كما أسلفنا الظروف تتشابه في أماكن وتختلف في أخرى، باختصار صورة شاملة لهذا الوضع، للعوامل التي أدت إلى هذه الهبة الآن؟

عزمي بشارة: طبعا الوضع في القدس متراكم كما تعلمين، نبدأ بالأسباب المباشرة، الاستيطان في القدس مسألة مستمرة منذ عقود بما في ذلك تهويد المدينة وتطويق السكان العرب وتحويلها إلى حي عربي، في مدينة يهودية والخطوات الزاحفة باستمرار حول المسجد الأقصى وهذا أمر الحقيقة ليس جديدا، هو أمر متراكم فعلا، ما حدث قبل أيام أو بالأمس هو افتتاح للكنيس ولكنه بني في الثلاثة أعوام الأخيرة، الأربعة أعوام الأخيرة خلال المفاوضات وخلال التفاوض مع الطرف الإسرائيلي، هنالك ثابت في السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بتهويد القدس إذاً لا يمكن أن يكون تحول جدي في القدس هو السبب الوحيد لأن هناك ثباتا في السياسة الإسرائيلية بشأن القدس فقط الأمر يزداد خطورة كل يوم ولا يقابل بإستراتيجيات عربية حقيقية هنالك انسداد سياسي كامل على الساحة الفلسطينية في المفاوضات مع الإسرائيليين، الطرف الذي اختار طريق التسوية لم يتوصل إلى شيء بالعكس يواجه بخطوات استفزازية مستمرة دون قدرة عند الطرف الأميركي الذي يراهن عليه حتى على فرض ليس سحب المستوطنات أو تفكيك المستوطنات وإنما حتى تجميد المستوطنات، عربيا هنالك عزوف عربي عن الموضوع الفلسطيني وترك الملف بيد مصر ومصر واضح أنه مع بناء الجدار الفولاذي واضح أنه أيضا هناك الأمر مغلق تماما، لا يوجد تحرك أو تغير في الموقف المصري، أقول أكثر من ذلك كلما ازداد انكشاف المواقف العربية فيما يتعلق بعلاقتها مع الولايات المتحدة الإستراتيجية وعلاقاتها التكتيكية مع الأطراف العربية الأخرى ما يحصل هو أنها تزداد مناعة تزداد تمسكا بمواقفها، لم يحصل في العام الأخير حتى بعد حرب غزة بالعكس لم تتغير المواقف بل ازدادت استقطابا وازدادت تعنتا وازدادت سوءا إزاء مشاهد الخراب في غزة أو قبل ذلك حرب لبنان عام 2006، هذا ما يسمى حالة انسداد، يعني الوضع الراهن في الأنظمة القائمة في البنية السياسية القائمة حتى بعد الانتخابات الأميركية لا يوجد تحرك، من الطبيعي باعتقادي أن تنفجر وستنفجر برأيي في عدة مناطق، يعني كان متوقعا أن يحصل انفجار الآن في القدس كما تفضلتم في المقدمة.. طبعا بالنسبة لنا واضح لأن التأكيد على الاستيطان في القدس كان واضحا منذ عام، نحن تحدثنا أنه ستكون القدس محور الصراع لأنه في تأكيد على الاستيطان فيها ولكن المقارنة مع ياسر عرفات..

جمانة نمور: والقيادة الحالية.

عزمي بشارة: لا، وفي حينه اقتحام شارون للمسجد الأقصى بعد فشل مفاوضات كامب ديفد عرفات كان بتخطيط يدفع باتجاه انتفاضة باتجاه التفاف شعبي حول موقفه في كامب ديفد لأنه كان في خطر من عزلة دولية لأنه تجرأ أن يقول لا لكلينتون، كان من الطبيعي أن يخرج الشعب الفسلطيني ليعطيه سندا، كانت إستراتيجيته إخراج الشارع للانتفاضة، هنا نرى العكس تماما، المنطقة الوحيدة التي يوجد فيها مواجهات الآن في المناطق المحتلة عام 1967 هي المنطقة التي لا توجد فيها سلطة، ما الفرق بين القدس ونابلس ورام الله؟ الفرق أن في القدس يوجد احتلال إسرائيلي ولا توجد سلطة فلسطينية، في بقية المناطق توجد سلطة فلسطينية ولذلك لا نرى تحركا ليس فقط في اتجاه تصعيدي وإنما في اتجاه تفاعلي مع القدس وهي جزء من الضفة الغربية التي احتلت عام 1967، الناقص الآن هو إرادة فلسطينية على مستوى الضفة الغربية.

جمانة نمور: على كل الرئيس الفلسطيني قبل أشهر كان قال الفلسطينيون لا يريدون تكرير انتفاضتهم الثانية، كان قال بأنه لن نقبل ولن ندعم ولن نشجع أي انتفاضة مسلحة قبل أيام فقط، في هذا الإطار مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر وجه اتهاما شبه صريح للسلطة الفلسطينية بمنع الفلسطينيين من التعبير عن حقهم في التظاهر ضد الإجراءات الإسرائيلية ومساندة إخوانهم المقدسيين، لنستمع إليه.

[شريط مسجل]

حاتم عبد القادر/ مسؤول ملف القدس في حركة فتح: ليس غريبا أن هناك سياسة أمنية فلسطينية تمنع أو تحظر الاحتكاك بين المواطنين وبين الحواجز العسكرية الإسرائيلية وهذه جزء من سياسة معروفة لدى السلطة الوطنية الفلسطينية، نحن لا نطلب احتكاكا أو انتفاضة وإنما نطلب إطلاق يد الشعب الفلسطيني في التعبير عن غضبه لما يحدث في مدينة القدس، لا يجوز أن يترك المقدسيون فرادى في مواجهة هذه الآلة العسكرية الإسرائيلية وفي مواجهة قطعان المستوطنين، هناك بالتأكيد تحرك في الضفة الغربية ولكن لم يطلق حتى الآن يد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية لكي يعبر عن غضبه إزاء ما يحدث، أنا أعتقد أن الرسالة التي يوجهها الفسلطينيون في القدس هي رسالة أبلغ من التي يوجهها السياسيون، ما لم يستطع السياسيون إرساله للإسرائيليين وللأميركان اليوم أرسله الفتية المقدسيون من خلال هذه الهبة الجماهيرية.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: سنتحول إلى القاهرة معك دكتور حسن وفي القاهرة على هامش زيارة للرئيس الفلسطيني التقى مجموعة من الإعلاميين ولهم قال "أنا من أوائل من قاموا بالكفاح المسلح وأنا واحد من بين خمسة من أصل تسعة أشخاص قررنا الانطلاق بالعمل المسلح" -طبعا الكلام لأبو مازن- وقال بأن موقفه كان معلنا برفض العسكرة خلال ترشحه للرئاسة، هو يعتقد ربما بأن الآن الظروف تغيرت، أنت رؤيتك للموضوع ما هي؟

حسن نافعة: للأسف أنا لم أتابع بالضبط ما تحدثتم فيه ولكن هذه مسألة تبدو تاريخية وليست القضية قضية بحث في الدور التاريخي لأبو مازن، الآن القضية الفلسطينية في مرحلة تصفية حقيقية والشعب الفلسطيني منقسم على نفسه وأظن أن الرئيس أبو مازن شخصيا يتحمل دورا كبيرا جدا لأنه ساهم في خلال السنوات الماضية في الرهان على سراب حقيقي ولعب دورا لتحطيم نضال الشعب الفلسطيني بشكل أو بآخر ولكن لا يجب أن نلقي اللوم عليه وحده لأن هناك أطرافا فلسطينية أخرى شاركت في هذا ولكن اللوم يلقى على الوضع العربي بشكل عام وأعتقد..

جمانة نمور (مقاطعة): هو قال -للأمانة- هو قال إنه مع الكفاح المسلح إن كان باتفاق عربي. الآن إذا كانت هذه ظروف القيادة الفلسطينية وهذه ظروف العرب هناك حالة احتقان على الصعيد الشعبي تفجرت كما نرى في الصورة، تفجرت هبة من الفلسطينيين هناك ليس فقط حالة احتقان بل وحالة غضب تزداد يوما بعد يوم مع الإجراءات الإسرائيلية، هل حالة الاحتقان هذه وحالة الغضب التي تواجه بانسداد في الأفق السياسي ستفجر برأيك انتفاضة فلسطينية ثالثة؟

حسن نافعة: أعتقد ذلك وأعتقد أنه يجب على كل الأطراف أن تعيد تقييم مواقفها، الآن الأمور أصبحت  واضحة جدا، ليست هناك تسوية إسرائيلية يمكن قبولها عربيا بما في ذلك من جانب أكثر الأطراف الفلسطينية اعتدالا وأكثر الأطراف التي راهنت على هذا ولكن أنا أخشى أن يضيع الفلسطينيون والعرب وقتهم كل في محاولة إلقاء اللوم على الآخر فيما حدث، علينا أن نجمد هذا الآن وأن نبدأ في إعادة تقييم الموقف برمته وإعادة النظر في منهج التسوية نفسها الذي أوصلنا إلى هذا، لا بد أن نخرج من هذا المأزق ونساعد الشعب الفلسطيني بكل أساليب النضال الممكنة، النضال السياسي والنضال العسكري، يجب أن نبدأ بفك الحصار فورا عن قطاع غزة ليدخل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في هذه العملية النضالية ولتتوحد الحركة الفلسطينية ولكن هذا وحده لا يكفي إلا أنه هناك دولا عربية وقعت اتفاقيات أيضا هي مسؤولة أيضا جزئيا على الأقل عن الوضع الذي وصلنا إليه وبالتالي لا بد من إعادة ترميم الموقف العربي أيضا إذا أردنا أن نخرج من عنق الزجاجة وأيضا على الدول العربية أن تمارس ضغوطها على الولايات المتحدة الأميركية التي تبدو وكأنها يعني تحاول هي في كسب الوقت والتعامل مع إسرائيل ببعض الكلمات المعسولة والتي تستهدف تخدير العالم العربي، مرة أخرى أظن أن هذا.. العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية من منطلق ما الذي ينتظره العرب من أميركا يجب أن يعاد تقييمه أيضا وأن تتخذ الخطوات الضرورية لكي تضمن للدول العربية أن الولايات المتحدة ستأخذ موقفا مختلفا تماما عن الموقف الذي اتخذ حتى الآن، هناك احساس بالإهانة من جانب الولايات المتحدة الأميركية وأظن نحن رأينا جميعا أن الرئيس أوباما أهين عندما أصر على وقف المستوطنات ولم يوقف نتنياهو المستوطنات ثم أهين نائب الرئيس الأميركي وهو في قلب إسرائيل نفسها وأظن أن على الدول العربية الآن أن ترى أنه لم يعد ممكنا الخروج من الموقف الحالي بكلمات معسولة، على الولايات المتحدة أن تجبر إسرائيل على التراجع عن موقفها الحالي وأن تبدأ المفاوضات على فرض بضمانات أن التفاوض على موضوع أراضي 67 بالكامل ويجب التنحي عن مسألة تبادل الأراضي وكل هذه المتاهات التي  دخل فيها الطرف..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل ننتظر لنرى إن كانت الولايات المتحدة ستضغط بهذا الاتجاه أم لا ولكن في خلال ذلك هناك مواجهات على الأرض، هذه المواجهات هل تتحول انتفاضة ثالثة وهل ستتمكن القواعد الشعبية من فرض نفسها على القيادات؟ كونوا معنا بعد الفاصل.

 [فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مواقف القيادات العربية وخياراتها

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. دكتور عزمي بشارة إذاً تساءلنا قبل الفاصل إن كانت هذه القواعد الشعبية التي بدأت تتحرك على الأرض ستتمكن من أن تفرض نفسها وانتفاضتها -بين هلالين- هذه الهبة الشعبية على القيادات إن كان داخل فلسطين أم القيادات العربية بشكل عام؟

عزمي بشارة: شوفي هي كلمة الانتفاضة ليست صنما ليست صنمية الانتفاضة ليست هدفا قائما بذاته، مررنا.. أنا كنت في الانتفاضة الأولى والثانية وأعرف ما النتائج عندما تجري الأمور هكذا على عواهنها، المسألة ليست أن نذهب إلى انتفاضة المسألة أن هنالك كارثة حقيقية جارية في القدس، خروج أهل القدس بهذا الشكل وأنا أعرف ظروفهم الصعبة جدا معزولين تماما نحن نتحدث عن غيتو عربي في القدس ليس بمقدورهم الاستمرار بانتفاضة وحدهم، إذا لم تنفجر في عدة أماكن أخرى يكون هذا مؤشرا فقط رسالة إلى العالم وإلى القمة العربية المنعقدة الآن اللي قالت في المرة السابقة إن مبادرة السلام العربية لن تبقى إلى الأبد على الطاولة وأنه يجب.. الآن، متى سحبها إذا لم يكن في عهد نتنياهو الذي قال لا للمبادرة ويواصل الاستيطان ويتحدى في هذه الظروف التي يتحدى ليس فيها العرب فقط وإنما ما يظهر وكأنه.. أنا باعتقادي لا يوجد خلاف أميركي إسرائيلي جدي ولكن ما يبدو..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن ماذا يفيد؟ يعني نسمع وسمعنا دائما وفي مظاهرات الآن في عمان وغيرها من الأماكن سحب المبادرة، ماذا ينفع سحب المبادرة عمليا؟ وهل من خيارات أخرى لدى العرب لضغط عملي؟

عزمي بشارة: أولا في خيارات كثيرة، جمانة، هي الولايات المتحدة -أنا يعني أريد أن أؤكد هذا- لن تضغط على إسرائيل فقط لأن هنالك ارتباكا عربيا، ستضغط على إسرائيل إذا كان من مصلحتها الضغط على إسرائيل، إذا كان هناك عرب يبلورون موقفا يؤكد ماذا يجري لو استمر هذا الوضع وإلى أين يتجه. سحب المبادرة وأمور من هذا النوع فقط تعطي تأشيرا للولايات المتحدة تؤشر للولايات المتحدة إلى أين تتجه الأمور إذا استمرت، أيضا السلطة الفلسطينية ليس فقط من القليل القول أو من التواضع القول إن السلطة الفلسطينية لا تذهب باتجاه انتفاضة في الضفة، لا هذا غير صحيح هي تمنع انتفاضة في الضفة، في فرق بين أنها لا تشجع على انتفاضة في الضفة وبين أنها تمنع حتى التضامن الحقيقي والتفاعل الدائم والمستمر بين القدس وبين الضفة باعتبار القدس جزءا من الضفة الغربية المحتلة عام 67. الآن الحديث عن كفاح مسلح هذا باعتقادي فرية دموية بحق الشباب لأنه تطلق عليهم النار، هذه انتفاضة مدنية للدفاع عن بلدهم وعن أرضهم وعن مقدساتهم وهذا أقل ما يمكن فعله ولا أحد الآن يتحدث عن انتفاضة مسلحة، مسألة المقاومة وعدم المقاومة نقاش آخر، الآن بدون أن يأخذوا إذنا من أحد خرج الناس في انتفاضة شعبية دفاعا عن القدس، أضعف الإيمان هو تأكيد ذلك أن هذا أسلوب من أساليب المقاومة المدنية ضد الاحتلال أضعف الإيمان السلطة أن تؤكد ذلك وأن توجهه وهي لا تستطيع أن تلوم أحدا إذا انفجر ذلك عفويا ثم انفجر في مكان آخر عفويا وفقدت السيطرة لأنه الآن الشعب الفلسطيني من الواضح أن هنالك فراغا قياديا في الضفة الغربية من الواضح أن هناك فراغا قياديا في القدس ومن الواضح أنه ليس هناك من يخاطب الشعب الفلسطيني، أنت لا تستطيع أن تقول للشعب الفلسطيني انتظروا قليلا سيحدث تحرك عربي، على من هذا الكلام؟ يعني تخيلي هل هنالك.. ليس فلسطيني، عربي، لبناني، سوري، يصدق كلاما مثل انتظروا يوجد تحرك عربي أو انتظروا سيأتينا ميتشل، هذا كلام يقال لشعب، الاستيطان يستمر والاحتلال يستمر وتجويع غزة يستمر؟ هذا كلام لا يقال ذلك، خرجت الناس بمبادرتها، على الأقل مباركة ذلك والدفع أكثر بهذا الاتجاه، أنا لا أقول انتفاضة ثالثة لأن الانتفاضات مش صنم كما قلت ولا تقليعات.

جمانة نمور: على كل أشرت إلى ميتشل، ميتشل ألغى اليوم زيارة كانت مفترضة لإسرائيل وفي خبر أيضا أتى قبل قليل هو قال بأنه لن يلتق الفلسطينيين والإسرائيليين قبل اجتماع الرباعية. دكتور حسن نافعة الواشنطن بوست نقلت عن هيلاري كلينتون القول بأنها وضعت أو قالت بأنها وضعت ثلاثة شروط أمام الحكومة الإسرائيلية، الأول هو إلغاء القرار في راماتشلومو، الثاني تقديم بوادر حسن نية للسلطة والثالث الالتزام بأن تشمل المفاوضات بحث القضايا الجوهرية، برأيك هل فعلا سنشهد ضغطا أميركيا حقيقيا هذه المرة على إسرائيل؟

حسن نافعة: علينا أن نميز بين أمرين رئيسيين، أن الولايات المتحدة في حرج شديد لأن كل ما طلبته من الدول العربية تمت الاستجابة له، الآن هي تحس أو تشعر حقيقة يعني أنها في مأزق تجاه إسرائيل لكن السؤال هل يستطيع لأن هذا هو ما يريده الرئيس أوباما، هو لا يستطيع أن يطلب من العرب أي شيء آخر قبل إلغاء هذا القرار وقبل تقديم ضمانات بحسن النية وقبل أن يكون هناك فعلا تصور للإسرائيليين ما الذي سيقدمون عليه لأن الولايات المتحدة تريد تسوية وهي تدرك أنها لن تستطيع أن تخرج من المأزق في العراق ومن المأزق في أفغانستان بدون بداية لهذه التسوية، لكن قضية أن يستطيع أوباما الضغط هذه مسألة أخرى لأنها تتوقف على كيف سيدير صراعه مع الجالية اليهودية في الداخل وأيضا كيف سيتعامل العالم العربي معه لأنه في كل مرة يظهر أن العالم العربي عندما تدرك أميركا أن مصالحها ستستمر مهما حدث داخل فلسطين فهي ستواصل ضغطها على العرب وعلى الفلسطينيين وستجد مخارج تريح الطرف الإسرائيلي وسينخرط الجانب الأميركي في نهاية الأمر وفق الأهواء والمواقف الإسرائيلية، فإذاً نحن أمام ثلاثة أبعاد للمشكلة، كيف سيدير الرئيس الأميركي الصراع في الداخل الأميركي لأن هناك صراعا حادا في الداخل الأميركي، كيف سيتعام العرب مع هذا الموقف وكيف سيمارسون الضغوط إن كانت لديهم فعلا إرادة حقيقية، والأمر الآخر أيضا الطرف الفلسطيني هل الطرف الفلسطيني الآن يستطيع أن ينتهز هذه الفرصة ليصفي الخلافات الموجودة وليدفع بهذا الشعب الذي يعني انخرط في النضال من تلقاء نفسه برغم كل الظروف، هل يستطيع الرئيس عباس أن يتحمل مسؤولياته وهل تستطيع حماس أن تتحمل مسؤولياتها؟ هل هناك قرار فلسطيني من ناحية وعربي من ناحية أخرى لرفع الحصار؟ هذه الأمور ستتعامل معها أميركا وستؤثر على الجانب الأميركي بالتأكيد.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور حسن نافعة من القاهرة ونشكرك الدكتور عزمي بشارة على الحضور معنا في الأستوديو ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا بإذن الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.