- دلالات الموقف الروسي ووجاهة الاعتراض الأميركي
- دور الورقة الإيرانية في العلاقات الأميركية الروسية


 ليلى الشيخلي
 ريول مارك غريشت
 إلينا سوبونينا

ليلى الشيخلي: أعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن أول محطة نووية في إيران تتولى روسيا بناءها في بوشهر ستبدأ العمل اعتبارا من الصيف المقبل وفي أول رد فعل أميركي انتقدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خطة موسكو واصفة إياها بأنها سابقة لأوانها بالنظر إلى الشكوك المتعلقة بالطموحات النووية لطهران. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي حقيقة الخلاف الأميركي الروسي حول مفاعل بوشهر وما هي وجاهة الاعتراض الأميركي؟ وإلى أي حد تستخدم موسكو الورقة الإيرانية كوسيلة للتأثير في علاقاتها مع واشنطن؟... استقبل رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بهدية ملغومة مفادها أن مفاعل بوشهر الإيراني سيدخل الخدمة بحلول الصيف المقبل، إعلان وضعته التحليلات مباشرة في سياق التجاذبات الأميركية الروسية وربطته بمطالب عالقة لكلا طرف في اتجاه الآخر تختزلها المعادلة التالية، الضغط على إيران مقابل التراجع عن مشروع الدرع الصاروخي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فلاديمير بوتين وليس الرئيس ميدفيدف هو الذي أعلن الخبر، محطة بوشهر النووية الإيرانية ستدخل الخدمة في يوليو/ تموز المقبل، إعلان أفسد بمقدار ما على وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون احتفاءها بالتوصل لاتفاق أساسيات مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف فيما يتعلق بالاتفاقية الجديدة لخفض الأسلحة الإستراتيجية فالأمر في نظرها سابق لأوانه ولا يخدم الرسالة التي تريد أميركا توجيهها إلى الإيرانيين، عادت الخارجية الأميركية لتهون ما طفا على السطح مجددا من خلافات أميركية روسية حول كيفية معالجة الملف النووي الإيراني فاعتبرته غير مهم ونفت أن يكون قلق ما يتملكها تجاه الخطوات الروسية على هذا الصعيد منصتة فيما يبدو لتطمينات الروس التي أكدت على لسان خارجيتهم أن محطة بوشهر وما يجري فيها يتم بضمانات كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إنها خطوة إذاً على طريق الوصول إلى تفاهمات روسية أميركية تحف بها خلافات كثيرة النووي الإيراني واحد من أهمها، فواشنطن تنتظر من موسكو دعما لجهودها الرامية لعزل إيران ووأد قدراتها الصاروخية والنووية أما موسكو فتريد من واشنطن أن تبتعد عن حدائقها الخلفية في أوروبا الشرقية والتراجع بالتالي عن مشروع الدرع الصاروخية. هذه هي رقعة الشطرنج الروسية الأميركية، محطات رادار ومنصات إطلاق صواريخ مرتبطة بالأقمار الصناعية في كل من تشيكيا وبولندا مهمتها المعلنة حماية أوروبا من الصواريخ المحتمل قدومها من إيران تقابلها منظومة إسكندر الروسية براداراتها وصواريخها المنصوبة جنوب القوقاز وفي مقاطعة كالنيغراد وبينهما إيران صاحبة المشروع النووي الطموح المثير للجدل. وعلى قدر المطالب تأتي التنازلات فروسيا غيرت بالأمس القريب لهجتها نحو إيران في اتجاه تشدد غير مسبوق وفي انتظار مؤتمري أبريل في واشنطن ومايو في نيويورك النووين قد يزداد التقارب بين الجانبين احتمالا إذا ما استوت طبخة التفاهمات والمصالح المتبادلة بين واشنطن وموسكو.



[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الموقف الروسي ووجاهة الاعتراض الأميركي

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من موسكو إلينا سوبونينا مديرة قسم الشؤون الدولية في جريدة فريميا الروسية، من واشنطن معنا ريول مارك غريشت المدير السابق للعمليات في وكالة المخابرات المركزية الأميركية والباحث في الشؤون الإيرانية. أبدأ معك إلينا سوبونينا، هل يمكن الحديث عن خلاف روسي أميركي حقيقي بشأن مفاعل بوشهر؟

إلينا سوبونينا: لا، أنا لا أوافق مع هذا التحليل، أكثر من ذلك أنا علشان أوضح لنفسي هذا الموضوع اتصلت اليوم بالخارجية الروسية ومصدر موثوق لا أستطيع أن أذكر اسمه قال لي بأنه صار سوء تفاهم لتصريح هيلاري كلينتون في وكالات الأنباء فهي بالفعل قالت بأن بعض المشاريع هي سابقة لأوانها ولكن في الخارجية الروسية فهموا هذه الجملة كإشارة إلى مشاريع مستقبلية أخرى أما ليس لمحطة بوشهر، أما هذه المحطة بالذات فالآن لا يوجد خلاف بين الطرفين أما تأجيل تشغيل المحطة فله أسباب فنية أكثر مما هي سياسية لأنه تعرفون بأن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يعني يجب أن نتوقف عند جزئية، من أعلن هذا الخبر هو فلاديمير بوتين وليس الرئيس مدفيدف، هل لهذا دلالة خاصة؟ لماذا اختار هذا الوقت الذي تزور فيه هيلاري كلينتون ليقدم هذا الإعلان؟

إلينا سوبونينا: باعتقادي هي كانت صدفة وفلاديمير بوتين كان في مدينة أخرى ليس في العاصمة أمس وفي مدينة بوغودوسك كان اجتماع مع خبراء في مجال الطاقة الذرية السلمية وكان موجودا مدير مؤسسة أتمسترو إكسبرت السيد فلاديمير بافلوف وهو مسؤول عن بناء محطة بوشهر في طهران، فأولا رئيس الوزراء بوتين سأل هذا الشخص ما هي أخبار تشغيل محطة بوشهر وجاوبه المدير بأنه في أغسطس ممكن أن يتم تشغيلها وفيما بعد رئيس الوزراء الروسي كرر هذا الشيء.

ليلى الشيخلي: إذاً ريول مارك غريشت هل يقنعك هذا الكلام؟ مجرد صدفة لا أكثر ولا أقل.

ريول مارك غريشت: لا، أعتقد أن الروس كانوا واضحين في نواياهم في محاولة لوأد زيارة هيلاري كلينتون لموسكو ومن المذهل حقيقة أن السيدة كلينتون لم تتوقع ما حدث ولم ينصحها أحد بذلك، ومن الإنصاف القول إن إدارة أوباما حاولت التواصل مع روسيا لكن هذه المحاولة باتت في مهب الريح وعدنا إلى المربع رقم واحد أو صفر في محاولة استخدام روسيا كوسيلة ضغط ضد الإيرانيين، الخبر السار الوحيد هنا أن الإيرانيين والروس واجهوا صعوبات كثيرة حول مفاعل بوشهر وأيضا الإيرانيون ليسوا مرتاحين من مستوى عمل الروس والروس ربما خدعوهم عدة مرات حول مثلا استحصال بعض الامتيازات حول النساء واحتساء الخمر وما إلى ذلك كل هذه الأمور أدت إلى توتر في علاقات موسكو مع طهران، ربما إذاً نتوقع أن هذه القضية لن تنتهي في وقتها المحدد هذا فقط بصيص أمل وإلا فالوضع بالنسبة للأميركيين سيء للغاية.

ليلى الشيخلي: ولكن يفترض ان هذا الإعلان يطمئن الإيرانيين ويعني أن الأمور ستستمر كما كان مخططا لها وربما إلى حد ما نجحت في تحريك المياه الراكدة بعد الأجواء الاحتفالية بقرب التوقيع على معاهدة ستارت جديدة أم أن الأمر كله لا يتعدى زوبعة في فنجان وتم تجاوزه؟

ريول مارك غريشت: أعتقد أن قضية ستارت قضية منفصلة فإدارة الرئيس أوباما معجبة بمسألة بل مفتونة بمسألة نزع السلاح وربما الروس يشاركونهم إلى حد ما لكن هذه تبقى قضية منفصلة عن الملف النووي الإيراني وحقيقة كانت إدارة أوباما هي التي أرادت إعادة ترسيم قضية وقف إنتاج السلاح أو الحد من انتشار السلاح والروس ليسوا مهتمين، الأميركان يتوسلون أكثر مما يأمرون هنا ولا أرى تغيرا في الموقف.

ليلى الشيخلي: طيب إلينا لنبق في إطار مفاعل بوشهر هذا، هل فعلا تستطيع واشنطن إقناع موسكو بالعدول عن هذه الخطوة، هل تملك أوراقا معينة يمكنها أن تلعبها في هذا الإطار؟

إلينا سوبونينا: أنا مستغربة ليش تعتقدون بأن محطة بوشهر ممكن أن تكون في إطار موضوع تشديد عقوبات جديدة ومجلس الأمن ثلاث مرات اتخذ قرارات باتخاذ وتشديد العقوبات الدولية ضد إيران ولا مرة محطة بوشهر لم تكن في إطار هذه العقوبات، أنا اليوم في موسكو التقيت بالأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون وسألته حول العقوبات ضد إيران فأكد لي بأن محطة بوشهر هي تخضع تماما لرقابة وكالة الطاقة الدولية ونفس الشيء يقول وزير الخارجية سيرغي لافروف فروسيا ليست ضد تشديد العقوبات واليوم الرئيس ديمتري ميدفيدف.. وسيرغي لافروف وزير الخارجية نقل عن رأي الرئيس قال بأن روسيا ممكن أن تؤيد عقوبات جديدة بشرط أن تكون عقوبات ذكية ولكن محطة بوشهر ما لها علاقة بهذه العقوبات.

ليلى الشيخلي: طيب يعني ريول مارك غريشت إذا كان بالفعل الموضوع يخضع لمراقبة وكالة الطاقة الذرية وليس هناك أي تغيير في عزم موسكو أو توجهها إذاً ما الذي جعل وزيرة الخارجية الأميركية تؤخذ هكذا على حين غرة وتقرر أن الموضوع سابق لأوانه ورسالة في غير محلها لإيران؟

ريول مارك غريشت: نعم مرة أخرى أعتقد أن كان هذا سوء تخطيط من هيلاري كلينتون وموظفيها، الأميركان دائما أرادوا من بوشهر أن تكون جزءا من العقوبات، إدارة بوش أرادت ذلك والروس كانوا دائما يعارضون هذه القضية وكما عهدنا منهم كانوا ضد مسألة العقوبات عدا عن بعض العقوبات الخفيفة التي فرضها مجلس الأمن. أعتقد أن رمزية إعلان لافروف وقوله لهيلاري كلينتون إنهم ماضون قدما في مسألة مفاعل بوشهر كانت إشارة واضحة وأعتقد أن هيلاري كلينتون لا بد وأن تأخذ هذا كصفعة كبيرة على الوجه، ربما إدارة أوباما تريد التظاهر بأنه لا شيء حدث وهناك أمل ما زال مع الروس بالقبول أو تطبيق عقوبات قوية وصارمة ضد الحرس الثوري لكنني حقيقة أعتقد أنهم يدركون بأن الورقة الروسية ربما انتهى مفعولها.

ليلى الشيخلي: سنعود لنتحدث عن هذا الموضوع، هل فعلا يمكن عزل مفاعل بوشهر وبدء العمل فيه في الصيف المقبل عن الملف النووي والموقف الروسي من الملف النووي الإيراني بشكل عام؟ وإلى أي حد تستخدم موسكو الورقة الإيرانية كوسيلة للتأثير في علاقاتها مع واشنطن؟ هذا ما سنطرحه بعد الفاصل أرجو أن تكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دور الورقة الإيرانية في العلاقات الأميركية الروسية

ليلى الشيخلي: حياكم الله، أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها طبيعة الخلاف الروسي الأميركي حول بدء تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران الصيف المقبل. إلينا سوبونينا، هل هذا الإعلان ورقة تستعملها موسكو ربما لانتزاع مواقف أكثر مرونة من الولايات المتحدة خصوصا فيما يتعلق بمعاهدة ستارت الجديدة؟

إلينا سوبونينا: مناقشة عقوبات جديدة هي دائما مساومات بين كل الأطراف وروسيا في السابق بالفعل حاولت تخفيف العقوبات الدولية ضد إيران فبعض المواضيع هناك تناقش ليس فقط بين روسيا وأميركا أما بين أعضاء مجلس الأمن الآخرين. ولكن اسمحوا لي أن أرد على المحرر من أميركا، هي صفع الوجه يبدو أنه في أميركا يوجد سياسيون ومحللون لا يثقون بتحسين العلاقات بين روسيا وأميركا ويمكن لا يرغبون في إعادة شحن هذه العلاقات، الصفعة كانت من إسرائيل وقت زيارة جو بايدن والتصريح حول المستوطنات، أما العلاقات الروسية الأميركية الآن تتطور حول الأفضل، فأنا للأسف في تضخيم للموضوع وهذا في وقت واشنطن وموسكو بحاجة إلى تفاهم أكثر حول مواضيع مهمة مثل تخفيض الأسلحة النووية.

ليلى الشيخلي: أريد أن أترك فرصة لريول مارك غريشت أن يجيب على هذا، يعني هو تضخيم أكثر من اللزوم خصوصا أن الأمر في النهاية وفق تصريحات مسؤولين روس عدة حتى اليوم يعني لافروف يقول إن هناك إيران لم يختلف موقف روسيا منها بشأن العقوبات بل إن فلاديمير بوتين نفسه نقلت وكالة الأنباء الروسية عنه أنه أبلغ مصادر في الخارجية الأميركية أن روسيا قد توافق -والتشديد على كلمة قد توافق- على فرض عقوبات على إيران، إذاً ما المشكلة؟

ريول مارك غريشت: لا أعتقد أن المشكلة حقيقة هي في الجانب الروسي، الروس كانوا واضحين حول عدم امتلاكهم أية نوايا بتطبيق أي عقوبات صارمة حقيقية مؤذية بحق إيران لكن إدارة أوباما هي التي انخرطت في محاولة التواصل مع روسيا معتقدين بأنهم بأي طريقة كانت ومن خلال إغراء موسكو يمكن إقناعهم بأن البرنامج النووي الإيراني ينبغي أن يتوقف، هذه كانت مقاربة غير ناجحة من قبل إدارة أوباما وكلما تصبح القضايا أكثر أهمية وتدخل قضية بوشهر في التداول يتوضح أكثر بأن الأسلوب الروسي أو المقاربة الروسية أو محاولة الانخراط مع موسكو بهذا الاتجاه قد باءت بالفشل، ولا أقول إن الروس كانوا يخدعون واشنطن أبدا، بوتين أم لافروف أم غيرهم كانوا واضحين تماما بأنهم ليسون معنيين بعقوبات صارمة ضد نظام الملالي في إيران ونعتقد أننا سنرى هذا مرة أخرى ولا نتوقع أية مفاجآت عدا عن من جانب مسؤولي إدارة أوباما الذين سيواجهون بمقاومة روسية بهذا الاتجاه.

ليلى الشيخلي: أريد أن أتوقف لتصريح نقلته وكالة رويترز -وهذا السؤال لإلينا سوبونينا- نقلته عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، قال إذا تمكنا من العمل سوية مع روسيا لمنع إيران من السعي نحو تطوير ترسانة نووية سيكون بإمكاننا كبح سعينا نحو تطوير النظام الدفاعي الصاروخي في أوروبا، هل هذا هو لب الموضوع في النهاية؟

إلينا سوبونينا: هذا تصريح مهم لأن روسيا قلقة للغاية بسبب أنظمة الدفاع الأميركية الصاروخية وروسيا منذ زمن طويل تقترح لأميركا أن نتعاون في هذا المجال ولكن أنا لا أرى صلة مباشرة بين هذين الموضوعين، روسيا ثلاث مرات أيدت العقوبات الدولية ضد إيران، روسيا لم تسلم منظومة S300 الدفاعية لطهران، روسيا تتعاون مع أميركا بهذا الشأن وروسيا أخيرا لا تريد القنبلة النووية في الدولة المجاورة لها، إيران أقرب لحدود روسيا مما هي لحدود أميركا.

ليلى الشيخلي: يعني هل ترى بالنسبة لك ريول مارك غريشت هذا التصريح كيف تقرأه؟

ريول مارك غريشت: أعتقد أن إدارة أوباما كانت تأمل دائما أنه من خلال إيقاف برنامج الدرع الصاروخي الذي عملت من أجله إدارة بوش في جمهورية تشيكيا وبولندا أن روسيا ستعامله بالمثل، أعتقد أن إدارة أوباما ولأسبابها الخاصة بها وبسياسات على الأقل الجناح اليساري من سياسات الحزب الديمقراطي مالوا إلى قتل تلك الفكرة لكنهم أيضا حاولوا هذه المحاولة التي باءت بالفشل هي الأخرى، إذاً الولايات المتحدة قد أضرت بالعلاقات مع بولونيا ومع جمهورية تشيكيا وأخافت الآخرين في أوروبا الشرقية من خلال إعطاء الإيحاء بأنهم سيسمحون لروسيا بالتدخل عسكريا في شؤون الناتو وأيضا من خلال الربط بين القضيتين، قد يحاولون ذلك لكن واضح  أن الروس على الأقل لا يربطون بين الملف النووي والعقوبات والدرع الصاروخي وسيمضون قدما بسياساتهم الخاصة التي لا علاقة لها بفرض عقوبات صارمة ضد إيران.

ليلى الشيخلي: طيب إلينا سوبونينا من واقع معرفتك واطلاعك على المكان الذي وصلت إليه المفاوضات بشأن معاهدة ستارت الجديدة ماذا يمكنك أن تخبرينا؟

إلينا سوبونينا: مثلما قال سيرغي لافروف 90% من هذه الاتفاقية قد تم الاتفاق عليه، أما حتى أكثر 95% وبعضهم يقول 99%، فالـ 1% الذي بقي هو ربط بين الأسلحة النووية الهجومية والأسلحة الدفاعية الإستراتيجية، روسيا تقترح لأميركا أن يكون هناك بند في داخل الاتفاقية حول هذا الربط أما يكون أو تكون اتفاقية إضافة ملحقة للنص الرئيسي حول أسلحة أنظمة الدفاع الإستراتيجية، لحد الآن الأميركان يعترضون على ذلك ولكن يوجد أمل أنه سيتم توقيع الاتفاقية الجديدة في شهر إبريل حتى وقت زيارة الرئيس ديمتري ميدفيدف إلى واشنطن لحضور المؤتمر حول الأسلحة النووية.

ليلى الشيخلي: طيب ريول مارك غريشت يعني كيف سينعكس التفاهم بين أوباما وميدفيدف على هذه الاتفاقية وكيف ستتميز عن سابقتها؟

ريول مارك غريشت: أنا لست واثقا تماما حقيقة من أن النقاش برمته حول مسألة الحد من انتشار الأسلحة يبدو سرياليا في نظري، فالقضية الغامرة المسيطرة لإدارة أوباما فيما يخص علاقتها في واشنطن هي قضية الملف النووي الإيراني، ولو أن الجهود من قبل إدارة أوباما لإيقاف نقل التكنولوجيا إلى إيران من روسيا وإقناعهم بالتطبيق أو الموافقة على قرارات تصل مثلا لفرض عقوبات أكثر صرامة وربما قد لا يحدث هذا ولكن لو أن الروس إذا لم يتعاونوا فإن كل الأمور الأخرى بشكل من الأشكال تبقى غير ذات علاقة وغير ذات أهمية، إذاً أيا ما تفعله إدارة أوباما حول قضية نزع السلاح أو الحد من انتشار الأسلحة ففي واشنطن سينظر إلى هذا بمثابة صرف الانتباه عن الأمر الحقيقي ولن نستطيع أن نخفي الإخفاق الكبير في إقناع الروس في التعاون فيما يخص قضية إيران النووية.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر ريول مارك غريشت المدير السابق للعمليات بوكالة المخابرات المركزية الأميركية والباحث في الشؤون الإيرانية من واشنطن، وشكرا لك إلينا سوبونينا مديرة قسم الشؤون الدولية في جريدة فريميا الروسية من موسكو. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. ننتظر بالطبع مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدينا، indepth@aljazeera.net  شكرا وفي أمان الله.