- حجم وخلفيات الأنشطة التبشيرية والجهات الداعمة لها
- الإجراءات الحكومية وإستراتيجية مواجهة عمليات التنصير


لونه الشبل
عمر بنحماد
حسني عبيدي

لونه الشبل: تصاعد السجال في المغرب على خلفية طرد السلطات 27 أجنبيا متهمين بالقيام بأنشطة تبشيرية تحت غطاء العمل الخيري، وقد دعت الأحزاب السياسية السلطات إلى التشدد في مواجهة حملات التنصير خصوصا أنها بدأت تستهدف الأطفال في سن مبكرة من خلال الاشراف على دور الأيتام. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي بعض الأنشطة التبشرية في دول المغرب العربي ومن يدعمها؟ وهل توجد لدى حكومات هذه الدول إستراتيجية أو خطة لمواجهة حملات التنصير في بلدانها؟... تلاعب بالقيم الدينية، هكذا وصف الناطق باسم الحكومة المغربية نشاط مجموعة من المبشرين الأجانب في المغرب، مهددا في الوقت ذاته أن المغرب سيكون قاسيا مع أي نشاط يهدد وحدة نسيجه الديني على اعتبار أن المبشرين المبعدين استغلوا هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأشخاص فقراء واستغلوا براءة أطفال لتنصيرهم تحت غطاء الأعمال الخيرية. ظاهرة شملت أيضا دول المغرب الأخرى خاصة تونس والجزائر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما كان بالأمس حالات فردية محدودة تحول هذه الأيام إلى ظاهرة مثيرة للجدل في بلدان المغرب العربي، أعداد غير محدودة من مسلمي شمال إفريقيا وتحت تأثير حملات تبشيرية متتالية يتركون دين الأجداد ويتحولون إلى المسيحية، هذا ما تقوله وفي غياب إحصائيات رسمية أو مستقلة تقارير إعلامية تحدثت عن عشرات الآلاف الذين نجح التبشير الذي تقوده الكنيسة الإنجيلية المعمدانية بالذات في إقناعهم بالمعتقدات المسيحية في نسختها الإنجيلية. موجة أثارت القلق في بلدان المنطقة ففي الجزائر سنت السلطات قانون سنة 2006 يعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين خمسة وعشرة آلاف يورو كل من يجبر أو يستميل مسلما نحو اعتناق دين آخر، وفي المغرب ارتفعت أصوات تندد باستشراء المد الانجيلي ما حذا بالسلطة إلى طرد عشرات المبشرين الذين وفدوا للبلاد تحت واجهة مختلفة، أما تونس فقد استمرت الحكومة تنفي وجود متنصرين تونسيين مؤكدة أن المسيحيين فيها هم ثلاثون ألفا من الأجانب ترعاهم كنائس ينظم عملها القانون. أمام مساعي التضييق على النشاط التبشيري ظهرت دعوات مقابلة لنبذ التعصب تذكر بأن حرية المعتقد قضية شخصية نصت عليها دساتير المنطقة ومواثيق حقوق الإنسان بأنواعها، غير أن هيمنة الطابع الإنجيلي على حملات التبشير حركت عددا من ردود الفعل ونقاط الاستفهام ذلك أن ملاحظتها جاءت حتى من الكنيسة الكاثوليكية التي رفضت أساليب الإنجيليين في التبشير، أساليب يقول منتقدوها إنها تركز على الفقراء والمراهقين وتستثمر النعرات العرقية لتمرير رؤيتها، رؤية تتجاوز في نظر الكثيرين حرية المعتقد إلى كنائس أميركية قريبة من اليمين المحافظ متهمة بالتعصب ومناصرة الصهيونية تسخر إمكانياتها الضخمة لتشويه الإسلام وشطبه من الخريطة وتقديم الدعم اللامشروط لإسرائيل تمهيدا لعودة المسيح إلى هذا العالم مجددا.



[نهاية التقرير المسجل]

حجم وخلفيات الأنشطة التبشيرية والجهات الداعمة لها

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط عمر بنحماد نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية وهنا في الأستوديو الدكتورحسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط ومعنا على الهاتف من الدار البيضاء جون لوك لوبلان رئيس الكنيسة الإنجيلية في المغرب. وأبدأ معك سيد جون لوك بداية ما موقفكم في هذه الحملات التبشيرية في المغرب؟

جون لوك لوبلان: موقفنا باتجاه التنصير واضح للغاية نحن بصفتنا بروتستنتينيين كنا دائما نكافح وسنظل من أجل حرية المعتقد وحرية الدين كما يحددها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي وقعته دولة المغرب، لكن بالرغم من ذلك نحن نعتقد بأن حرية المعتقد ترفض وتستثني التنصير ذلك أن التنصير هو محاولة من أجل التلاعب بالناس من أجل أن يتبنوا دينا لا يودون تبنيه في واقع الأمر لذلك فإنه بصفتي بروتستنتينيا نجد موقفنا ينبني على مفارقة وتناقض فنحن من ناحية ندعم حرية الاختيار الفردي للدين لكن في ذات الوقت نقول لا للتنصير وهو التنصير الذي يسعى إلى التلاعب بالناس، هذا هو موقفنا.

لونه الشبل: نعم ولكن سيد جون لوك هل ما كان يجري بعلمكم؟ هل كنتم تعلمون ككنيسة إنجيلية بما يجري في المغرب؟

جون لوك لوبلان:  حسنا لقد علمت بهذا الأمر من خلال الصحافة وبعد ذلك من خلال علاقاتي، علاقات سمحت لي بمعرفة الأمر، هناك 16 شخص طردوا من إحدى مراكز الأيتام وهم أجانب وأدرك أيضا أن هناك عمليات طرد لبعض الناس الذين عملوا في التنصير في المغرب لكن ليس هناك أحد من هؤلاء المبشرين ينتمي إلى كنيستنا إذاً لا أعرف تماما عدد الذين تم طردهم وهوياتهم لكنني أعرف أن هناك أعدادا يصلون إلى 15 بالإضافة إلى أولئك الذين طردوا من مركز الأيتام.

لونه الشبل: لكن بكل الأحوال يعني مثل هذه الحالات كيف تنعكس على علاقتكم بالكنيسة الإنجيلية في الولايات المتحدة خاصة ويعني معروف أو يقال كثيرا بأنها هي من تدعم هذه الحملات التبشيرية؟

جون لوك لوبلان:  حسنا هذه مشكلة حقيقة تتعلق بالمصطلحات بالعبارات، عندما يقولون الكنيسة الإنجيلية في المغرب نحن لا نفهم نفس الشيء عندما نتحدث عن الإنجيليين الأميركيين، الكنيسة الإنجيلية في المغرب هي الكنيسة التاريخية وهي مصدر الكنيسة الفرنسية التي كانت موجودة في المغرب في عهد الاستعمار وهي كنيسة منفتحة على كافة الأديان الأخرى وهدفها يتمثل في إيجاد الحوار بين الأديان، مهمتنا في العالم الإسلامي لا تتمثل في القيام بالتنصير وإنما لإيجاد الحوار لأن نبحث أماكن التفاهم الممكنة بيننا من أجل أن نخلق عالما أكثر وئاما، هكذا نتصرف وهذه هي الطريقة التي تعيش من خلالها كنيستنا، بالعكس فإن الإنجيليين الأميركيين موقعهم مختلف تماما عنا فهم عادة ما يريدون تغيير أديان الآخرين بقوة أو عن رغبة وبهذا المعنى فإنهم أناس يعملون باستقلالية تامة عنا نحن في المغرب ليست لدينا أي علاقات أو علاقات ضعيفة مع هؤلاء الناس، أقول لكم إن أيا من هؤلاء المنصرين له علاقة بكنيستنا موجودة في المغرب.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك من الدار البيضاء جون لوك لوبلان رئيس الكنيسة الإنجيلية في المغرب. وأتوجه إلى الرباط الآن ومعي من هناك عمر بنحماد كما ذكرنا نائب رئيس حركة التوحيد والاصلاح المغربية، سيد بنحماد لنكن يعني أكثر دقة هل هناك معلومات حتى وإن كانت شحيحة فيما يتعلق بعدد المبشرين وبعدد من استجابوا لهذه الدعوة في المغرب؟

عمر بنحماد: بسم الله الرحمن الرحيم. لا نتوفر على معلومات دقيقة ولا إحصائيات دقيقة، المعلومات في هذا الموضوع شحيحة كما تفضلت ولكن هي مناسبة في البداية هو التنويه بالجهود التي تبذلها الحكومة في رصد مثل هذه الحملات وفي التصرف الذي تقوم به والذي هو في الحد الأدنى بتحويلهم وصرفهم ونحن سمعنا الآن إلى المتحدث قبلي والذي يتبرأ أيضا باعتباره واحدا من المسيحيين يتبرأ من هذه الحملات وينفي أي مسؤولية له، نحن أيضا في حركة التوحيد والإصلاح نقول بأن هذه الجماعات تستهدف ثوابت الأمة وتستهدف وحدتها وتستغل هوامش الفقر والعوز، الحالة الأخيرة أكبر شاهد، نتحدث عن مؤسسة اجتماعية للأطفال هؤلاء الأطفال هم في حاجة إلى غذاء في حاجة إلى دواء في حاجة إلى خدمات وليسوا في حاجة إطلاقا إلى من يغير ويزعزع عقيدتهم، المفروض أن تكون إذا كانت هناك خدمات اجتماعية أن تكون اجتماعية خالصة لكن واضح هنا أنها خدمات تغطي على الحملات التبشيرية التي تتكشف في كل مرة.

لونه الشبل: دكتور عبيدي هناك إحصائيات لكن تبقى يعني غير دقيقة حول هذا الموضوع، في المغرب الأرقام تشير إلى أن العام 2004 لوحده تم تنصير حوالي ألفي مغربي، في تونس ليس هناك من أرقام واضحة، في الجزائر كثير من الكلام عن أرقام وفي مناطق معينة، بداية هل نحن نتحدث عن ظاهرة في المغرب العربي؟ هل وصلت إلى حد الظاهرة؟

حسني عبيدي: أنا أعتقد أن التاريخ الآن يعيد نفسه في مناطق مهمة من المنطقة العربية الجزائر وخاصة المغرب يعني المغرب سنة 1930 عرف حملة كبيرة شرسة في منطقة الأطلس المتوسط وهي نفس المنطقة التي ينطلق منها تقريبا المبشرون الآن لمحاولة سلخ البرابرة الأمازيغ من انتمائهم العربي والإسلامي، في الجزائر كذلك يعني تقريبا قرن وأكثر من الوجود الاستعمار الفرنسي لم يستطع استمالة الجزائريين المسلمين من دينهم، الآن نرى فعلا مشهد حملة منظمة من قبل المبشرين تحت غطائين الغطاء الأول هناك ما يسمى حملة منظمة أي وجود في مآوي الأيتام أو في العمل التطوعي أو العمل الخيري، الحملة الثانية أكثر ذكاء وهي بعض السياح الأجانب ورجال الأعمال لكنهم ما يسمى بالتبشير، التبشير بالمناسبات يأتون لبعض الندوات والالتقاء شخصيا ببعض الأشخاص ومحاولة التأثير عليهم، فنحن في الحقيقة عندما نصل الآن نسمع أن المغرب قام بطرد هؤلاء المبشرين يعني المغرب معروف بسماحته وبتسامحه فيعني هذا يدل على أساس وصلنا إلى نقطة حرجة..

لونه الشبل (مقاطعة): وهذا ما قاله الناطق باسم الحكومة في المغرب بأن المغرب منفتح لكن هؤلاء ربما تجاوزوا الحد حسب تعبيره، لكن في النهاية اختيار مناطق معينة مناطق القبائل في دول مناطق البربر في دول أخرى مناطق الفقر في دول أخرى هل يعني ذلك استهدافا ممنهجا وقد يعني يحمل رسائل سياسية فيما بعد وليس الآن؟

حسني عبيدي: والخوف من استعمال السياسة موجود لدى الطبقة السياسية باعتبار أن هناك مناطق تحث بأن.. هناك غياب الحس الوطني هناك غياب كذلك مفهوم الهوية الوطنية أي أن ثقافة الوطن أو أن الدولة بعد الاستقلال لم تستطع أن تحمي كل مواطنيها لم تستطع أن تقدم مفهوم المواطنة يكفل كل الحقوق السياسية وكل الاختلافات الدينية وكل كذلك ربما حتى الاختلافات السياسية، وبالتالي هناك بحث على انتماء ثاني هناك هويات فرعية تمت تغذيتها من قبل الخارج ويمكن أن تصبح ورقة سياسية باعتبار أن أي تواجد لأقلية تدين بدين ثان ما عدا الديانة الوطنية يمكن أن تستعمل كورقة ضغط يمكن أن تستعمل كأقلية وبالتالي لا بد من حمايتها سياسيا ورأينا ذلك في العديد من مناطق الدول العربية.

لونه الشبل: سيد بنحماد إذا كان يعني قضية التنصير منذ فترة طويلة وحتى قيل بأنه أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر نسب للقائد الفرنسي بيجو قوله حين كان يسلم إليهم الأطفال اليتامى من الجزائريين كان يسلم القساوسة الفرنسيين هؤلاء الأطفال كان يقول "اجتهدوا في تحويلهم إلى مسيحيين حتى لا يرفعوا سيوفهم في وجوهنا مرة أخرى" إذاً نحن أمام تنظيم لجيل أو لشرائح كبيرة من العرب والمسلمين أو احتلال بشكل آخر من جهة أخرى؟

عمر بنحماد: مع الأسف يعني هذا.. على كل حال البرامج والخطط تدل على ذلك، لكن أيضا يمكن أن نقول هنا إن هناك إخفاقا لهذه المشاريع وفشلا لهذه المشاريع، الأموال التي ترصد لها التجهيزات التي تتوفر لها الدعم أيضا الذي تتلقاه خاصة من الخارج كل هذا لا توازيه على عملية النتائج ولعل الاتجاه إلى أطفال في مثل هذه القرى النائية دليل على الإخفاق وليس دليلا على أي شيء آخر، بحمد الله هذا أمر يعني في التاريخ حملات التنصير كانت دائما يكون مردودها ضعيفا وضعيفا جدا لأن المضمون العقدي الذي تقدمه لا يمثل.. لا يتوفر على عناصر الجاذبية الكافية للإقناع هذا بالإضافة إلى أيضا الجهود التي تبذلها سواء الجهات الرسمية أو الجهات المدنية في التوعية وفي التصحيح تجعل يعني هذه المشاريع يعني لا يمكن الحديث عنها أنها تشكل تهديدا حقيقيا أو أنها يمكن في أفق كذا سنة أن تنتج أقلية مسيحية لأن الجهد قديم والمجهودات التي بذلت فيه كبيرة لكن الحصيلة ضعيفة وضعيفة جدا..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن يعني هذا عكس ما دلت عليه المغرب عندما قامت بطرد هؤلاء بمعنى أن هذه الحملات كانت على الأقل في العصر الحديث قديمة من منتصف الثمانينيات كان هناك صحوة أخرى في منتصف التسعينيات وبقي المغرب ينظر لها على أنها يعني تمر وليس هناك من مشكلة، ما الذي أدى الآن إلى هذه الضربة القاصمة بهذا الشكل من قبل المغرب؟

عمر بنحماد: أظن أن الأمر ليس فيه ضربة قاصمة وإنما هو الإجراء ليس الأول من نوعه لكنه بالمناسبة هو الحل الوسط وإلا فالمفروض أن تكون هناك متابعة قانونية لهؤلاء على اعتبار أن هناك مخالفة للقانون المغربي الذي يجرم زعزعة عقيدة المسلم وفي عقوبة حبسية وفي أيضا غرامة مالية، ربما أقل من القانون الذي صدر مؤخرا في الجزائر ولذلك هناك فعلا رغبة إلى معالجة الموضوع بأقل تكلفة ممكنة، ولكن أقول أيضا إن هذا يدل على ضرورة مضاعفة جهود اليقظة والرصد لمثل هذه المبادرات لأن الغطاءات المتعددة التي يمر بها هؤلاء متعددة إما على شكل عمل اجتماعي أو على شكل يعني احتضان أطفال إما أطفال متخلى عنهم وإما أطفال في وضعية صعبة بالإضافة إلى استثمار أحيانا بعض التظاهرات الثقافية لتمرير بعض هذه الخطابات.

لونه الشبل: بكل الحالات كيف يمكن إذاً مواجهة الحملات التنصيرية في المغرب العربي؟ وهل توجد حقيقة لدى الحكومات أي إستراتيجية أو خطة لمواجهة هذه الحملات في بلدانها؟ هذا ما سنناقشه بعد الفاصل كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الإجراءات الحكومية وإستراتيجية مواجهة عمليات التنصير

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها التبشير في المغرب العربي عموما وهل هناك من أي إستراتيجيات للحكومات في المغرب العربي للوقوف في وجه ما يجري؟ وأعود إليك دكتور عبيدي، هناك قوانين صارمة جزائرية ومغربية وحتى تونسية تصل من ستة أشهر إلى سنتين أحيانا وإلى عشرات آلاف اليورو كغرامة مالية، كيف نفهم تصرف المغرب هذه المرة؟

حسني عبيدي: تصرف المغرب وكذلك نفس الشيء بالنسبة للجزائر يعني لم تطبق القوانين الصارمة الخاصة بعملية التنصير..

لونه الشبل (مقاطعة): لماذا؟

حسني عبيدي: لأن هناك تخوفا كبيرا من قبل الحكومات بأن هذه المسألة ربما ستستعمل في المحافل الدولية في مجالس حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية دولية حتى الحكومات الغربية ستستعملها ضد الدول ولذلك نحس الآن بأن هناك فعلا خطر استعمال ورقة التنصير. النقطة الثانية لا يكفي فقط قوانين وإنما لا بد فعلا معالجة الأسباب الحقيقة لا يمكن السكوت القبول بأن هناك أبناء المغرب أو أبناء الجزائر أو أبناء تونس يتوجهون إلى مسيحيين لطلب الرغيف أو يتوجهون إلى مسحيين مبشرين من أجل الحصول على علاج طبي، أين دور الحكومات؟ أين دور الدولة؟ ولذلك أعتقد بأن الالتفاتة أو القبول مثلا بالتبشير من قبل بعض أبناء الوطن الإسلامي هو نتيجة ربما الترغيب في الحصول على تأشيرة شنغل في بعض المناطق أو ربما للحصول ربما على مبلغ من المال أو كذلك ربما أنه يبحثون عن جهة تلتفت إليهم تلتفت إلى مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة كذلك إلى الفراغ الثقافي وكذلك الضياع الروحي، ولذلك أعتقد أن أول المسؤولية ليس فقط عدم تطبيق القوانين وإنما هي مسؤولية الحكومات التي يجب فعلا أن تكون حاضرة أن تقوم بمسؤولياتها الأساسية حتى تمنع فعلا هذا الفراغ وهذه الحاجة من قبل هؤلاء الشباب وخاصة الفئة المستهدفة هي فئة الشباب من الدول الإسلامية.

لونه الشبل: سيد بنحماد كان هناك يعني أكثر من منتدى وحتى يعني لقاءات أو مؤتمرات مصغرة للشعور بخطورة هذه الأزمة لكنها بقيت تحت يعني منظمات مجتمع مدني وليست حكومية، المشكلة تتمثل في استهداف هؤلاء وهؤلاء بحاجة إلى مجموعة من القضايا، فقر وجوع وأطفال وحتى تأشيرات كما تفضل دكتور عبيدي، هل هناك من إستراتيجية للمغرب والمغرب العربي عموما لضبط هذه المسألة؟

عمر بنحماد: بداية يعني إحنا عندنا في المغرب على المستوى الرسمي أصدر المجلس العلمي الأعلى مذكرة عممت على سائر المجالس العلمية وانخرط فيها خطباء المملكة ووعاظها ونظمت مجموعة من الأعمال التعليمية لمعالجة هذا الموضوع ولمحاصرته بمعنى أن هناك جهودا رسمية تبذل على كل حال يعني إلى جانب متابعة المنصرين ومحاولة معالجة الموقف إما بحجز ما عندهم من مطبوعات أو مواد أو غير ذلك أو بترحيلهم خارج البلاد، هناك أيضا جهد تأطيري وهذا هو الجهد المشترك الذي ينبغي أن تنخرط فيه من جهة الجهات الرسمية وأيضا الجهات الدعوية وأنا هنا باسم حركة التوحيد والإصلاح أقول بأننا في الحركات الإسلامية والحركات الدعوية معنيون بشكل مباشر بهذا الموضوع وجهودنا التربوية المفروض أنها واحدة من الجهود التي تسهم في الحد من الانخداع اللي مثل بعض التغرير لأن المسألة لا تستهدف مثقفين ولا تستهدف محافل علمية وإنما تستغل حاجات، هناك استغلال لحاجات وليس هناك إقناع بمسائل علمية لأن بالمناسبة يعني  المسلم لا تضيف له المسيحية وإنما تجعله يكفر بمحمد ويؤمن بعيسى أما الإسلام فيجعله يؤمن بعيسى ويؤمن بمحمد ويؤمن بكل أنبياء الله ورسله وبالتالي هو لا.. بأقل جهد تربوي بأقل جهد تأطيري نحصن المواطنين من هذا الموضوع.

لونه الشبل: فقط كي لا يتم الخلط، نحن لا نتحدث عن الكنيسة الكاثوليكية نحن نتحدث عن الكنيسة الإنجيلية تحديدا التي تنبع من الولايات المتحدة الأميركية وما يتبعها ما قيل بأنه أفكار صهيونية وليست فقط يهودية، بكل الأحوال دكتور عبيدي -اسمح لي سيد بنحماد- دكتور عبيدي هناك محاولات على الـ facebook هناك محاولات على الإنترنت هناك مواقع تغزو الشبكة العنكبوتية تستقطب هؤلاء، هل يكفي فقط أن نقول بأن هناك قوانين وهناك إستراتيجيات، أليس من الأفضل أن يكون حتى قضايا فردية ومبادرات فردية؟

حسني عبيدي: أعتقد أنه ليست هناك حملة في دول المغرب العربي سواء على المستوى الوطني بهذا المعنى لمواجهة هذا المد هذا التبشير الذي هو فعلا مخيف مقابل ما يقال من الناحية الثانية أنه هناك مثلا محطة تلفزيونية خاصة بالتبشير وتبث باللغة العربية وباللغة الفرنسية وباللغة البربرية وباللغة العربية الدراجة تبث..

لونه الشبل (مقاطعة): ويتم استعمال أغاني ويتم استعمال..

حسني عبيدي (متابعا): ويتم تنصير الأغاني الشعبية التي تدعو للمسيح، ثم النقطة الأخرى هي قضية تجمعات، أنا اكتشفت مثلا اليوم أن هناك تجمعات ليوم دراسي خاص بتونس ويوم دراسي خاص بالمغرب أو الجزائر للاطلاع كيف يمكن العمل إعلاميا كيف يمكن العمل كذلك التطوعي يعني يتم هناك حشد الطاقات قبل التوجه المدني، هناك فعلا عمل منظم ليس عملا عشوائيا بالإضافة كذلك إلى بعض المقالات الصحفية وغير ذلك في حين من الناحية الجنوبية للأسف ليس هناك أي يعني عمل منظم وعلمي وجد..

لونه الشبل: ولا حتى رد فعل.

حسني عبيدي: ولا حتى رد فعل منظم.

لونه الشبل: شكرا لك دكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط كنت ضيفنا هنا في الأستوديو كما أشكر من الرباط عمر بنحماد نائب رئيس التوحيد والإصلاح المغربية، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر، كما العادة ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيعنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.