- مدى جدية العرب في موقفهم من الاستيطان
- خيارات العرب وأوراق قوتهم للضغط على إسرائيل وواشنطن

 
 ليلى الشايب
 إبراهيم علوش
 وحيد عبد المجيد

ليلى الشايب: أعلن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن استئناف المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل مرهون بتراجعها عن خططها الاستيطانية الأخيرة في القدس فيما أكد مسؤول في السلطة أن الرئيس محمود عباس أبلغ القادة العرب رفضه بدء التفاوض مع إسرائيل في هذه الظروف. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى جدية الموقف العربي من قضية الاستيطان كعقبة أمام استئناف التفاوض مع إسرائيل؟ وما أوراق القوة التي يمكلها العرب للضغط على تل أبيب وواشنطن دعما للموقف الفلسطيني؟... تفاعل العرب مع قضية الاستيطان كما لم يتفاعلوا من قبل بل تفاعل معها كثير من دول العالم كما لم يسمعوا بها، قرار وزراء الخارجية العرب قبل أيام الإذن للرئيس محمود عباس بالتفاوض مع إسرائل غدا على المحك، عباس يبلغ عمرو موسى بأنه لن يتفاوض قبل أن تتراجع إسرائيل عن مخططها الاستيطاني في القدس ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن يحث عباس على تجاوز المأزق والذهاب إلى طاولة التفاوض دون إبطاء.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: من الواضح أن حكومة نتنياهو ماضية في إستراتيجية مواصلة الاستيطان رغم الإدانة الأميركية والغضب العربي ومن الواضح أيضا أن المخطط الاستيطاني الأخير في القدس وضع القادة العرب في مأزق، فالعرب اضطروا للتراجع عن موافقتهم على بدء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية غير مباشرة أو توفير مظلة للرئيس الفلسطيني محمود عباس للدخول في هذه المفاوضات.

عمرو موسى/ الأمين العام للجامعة العربية: موقفنا الآن أننا نرفض الرسالة الإسرائيلية المتمثلة في مواصلة الاستيطان في الأراضي المحتلة وتغير التكوين الديموغرافي لهذه الأراضي في ظل استمرار المفاوضات، هذا ما لا يمكن فعله.

عبد الحليم غزالي: وإذا كان العرب يتوقعون من الولايات المتحدة أن تمارس ضغوطا على حكومة نتنياهو فواشنطن ليس لديها سوى المواقف الكلامية ومحاولات الإقناع التي يبدو أنها لن تقود لتغيير الإستراتيجية الاستيطانية الإسرائيلية.

جو بايدن/نائب الرئيس الأميركي: بناء السلام والأمن بين دولة إسرائيل الديمقراطية اليهودية ودولة فلسطينية قابلة للحياة هو مصلحة قوية لإسرائيل إذا تسامحتم معي في هذا الاقتراح.

عبد الحليم غزالي: وكانت حكومة نتنياهو قد أعلنت عن خطط لبناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية خلال زيارة بايدن مما أصابه بالحرج واضطرت للاعتذار له عن التوقيت دون أن تتراجع عن خطط الاستيطان الذي يبدد الآمال في بناء دولة فلسطينية حقيقية، وكان مبعوث السلام الأميركي جورج ميتشيل قد ألقى ببالون اختبار في يناير الماضي بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل لدفعها لتقديم تنازلات للفلسطينيين ولكن ذلك قوبل بردود إسرائيلية عنيفة ودعم من داخل الولايات المتحدة لتل أبيب، وفي كل الأحوال فإن الرئيس باراك أوباما يبدو غير قادر على تنفيذ وعوده بتحقق السلام في المنطقة، ومع اقتراب القمة العربية التي ستعقد في ليبيا الشهر الجاري تثور تساؤلات عن الخيارات التي يملكها العالم العربي للخروج من هذا المأزق الذي يعمق فشل محاولات رأب الصدع بين الفلسطينيين فضلا عن الانقسام العربي ذاته بين ما يسمى بمعسكري الاعتدال والممانعة، وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قد قال في قمة الكويت التي عقدت العام الماضي إن المبادرة العربية لن تظل على الطاولة إلى الأبد، إذاً ثمة مواجهة عربية مع الذات في ظل حسابات لا تصب في صالح العرب.



[نهاية التقرير المسجل]

مدى جدية العرب في موقفهم من الاستيطان

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من عمان إبراهيم علوش الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، ومن القاهرة معنا الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. نبدأ معك أستاذ إبراهيم كما تابعت إذاً محمود عباس يقول لا مفاوضات قبل أن تلغي إسرائيل قرار بناء المستوطنات، عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية يقول إنها إهانة لكل العرب وجو بايدن يقول على العرب العودة فورا أو البدء فورا بالتحديد إلى هذه المفاوضات، ماذا سيكون الرد العربي بالنهاية برأيك؟

إبراهيم علوش: مساء الخير. في البداية أعتقد أن هذه ليست إهانة فحسب بل هي أيضا صفعة وهي صفعة مستحقة لأن الأنظمة العربية في ظل الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية قبلتا أن تعودا إلى المفاوضات في ظل شروط صهيونية بعدما طرح أوباما موضوع تجميد الاستيطان وتراجع عنه لم يقدم نتنياهو ولم تقدم حكومته شرطا أنها ستوقف الاستيطان لم تقدم تنازلا من هذا النوع ورغم ذلك عاد العرب الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية ولذلك لقد نالوا ما استحقوا، لقد انكشفوا لأنهم سمحوا للكيان الصهيوني أن يستغل ضعفهم الذي أبرزوه من خلال قبولهم بالعودة إلى المفاوضات. وللإجابة على تساؤلك الحقيقة إن الأنظمة العربية ليست جادة على الإطلاق يعني ما هو المطلوب، ما هو حجم الإهانة ما هو حجم القتل ومصادرة الأراضي والمقدسات الدينية المطلوب لكي تعلن الجامعة العربية وتعلن السلطة بأن خيار المفاوضات قد فشل وبأن لا طريق مفتوح أمام هذا الخيار الذي سموه إستراتيجيا يوما ما، لذلك أعتقد أنهم سيلعبون في هذه القضية وفي النهاية سيجدون تخريجة لهذه العقبة كما وجدوا تخريجة لعقبة المفاوضات المباشرة بالعودة إلى مفاوضات يسمونها غير مباشرة وهي مع طرف يعني متحد عضويا بالكيان الصهيوني هو الإدارة الأميركية.

ليلى الشايب: طيب دكتور وحيد عبد المجيد، الجامعة العربية التي كانت مع محمود عباس في موافقته على أن يبدأ مفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين هل ستكون معه أيضا في هذه المرة في عدم البدء بها أصلا حتى تتراجع إسرائيل عن قرار بناء المستوطنات؟

وحيد عبد المجيد: هو أولا المشهد ليس فيه أي شيء من الجدية في مضمونه وفي كل جوانبه وليس فقط في الموقف العربي..

ليلى الشايب (مقاطعة): من جانب من؟

وحيد عبد المجيد: المشهد كله في مجمله، أولا المعتاد هو أن يحدث الانتقال عندما تكون الأمور جدية من مفاوضات غير مباشرة إلى مفاوضات مباشرة بمعنى أن يظهر أنه في المفاوضات غير المباشرة أنه من الممكن أن يحدث تقدم فيتم الانتقال إلى مفاوضات مباشرة أما الانتقال من مفاوضات مباشرة فشلت ولم تؤد إلى أي نتيجة وليست مرة واحدة بل أكثر من مرة، الانتقال منها من المفاوضات المباشرة إلى المفاوضات غير المباشرة فهذا اختراع لا يدل فقط على عدم الجدية ولكن يدل على أن هناك هدفا واحدا هو حفظ ماء وجه إدارة أميركية تصور العالم أنها ستغير التاريخ أنها ستبدأ تاريخا أميركيا جديدا فإذا بها تتصرف بطريقة الأرجح أن تنتهي بها إلى إحدى مزابل التاريخ، فالمشهد في أصله ليس فيه أي نوع من الجدية لا أحد يتوقع لا السلطة الفلسطينية ولا الحكومة الإسرائيلية ولا الدول العربية ولا هذه الإدارة الأميركية لا أحد يتوقع ولا أحد يأمل أصلا فضلا عن أن الجانب الإسرائيلي لا يرغب أصلا في أن تنتهي هذه المفاوضات إلى أي نتيجة مثلما لم تنته المفاوضات المباشرة من قبل إلى نتيجة وبالتالي فنحن بوضع أشبه.. يعني يجمع بين الهزل والعبث وينبغي التعامل معه على هذا الأساس لكن أن نقول للناس إن الدول العربية يمكن أن تكون جدية أو غير جدية في مثل هذا المشهد وهي كل ما هو مطلوب منها فيه هو أن تعطي غطاء..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور وحيد قبل أن أعود إلى أستاذ إبراهيم، يعني ما معيار الجدية بالنسبة لك في المواقف العربية؟

وحيد عبد المجيد: معيار الجدية هو أنه عندما يكون هناك طرح لمسألة التفاوض أن يكون هناك حد أدنى من الضمانات لأن يقود هذا التطور إلى نتيجة، أن لا تتحول المفاوضات إلى هدف في حد ذاتها، يعني المفاوضات هي وسيلة دائما..

ليلى الشايب (مقاطعة): أو بديل ربما.

وحيد عبد المجيد: لا هي ليست بديلا عن شيء لأنه لا يوجد شيء يحدث..

ليلى الشايب (مقاطعة): لا، أقصد أن العرب يحتفظون ببديل في حال فشل المفاوضات.

وحيد عبد المجيد: الدول العربية في وضعها الراهن ليس لديها أي بديل للأسف الشديد بالرغم من أنه لديها أوراق يمكن أن تستخدمها دون أن تعرضها لأي خطر ولكن ما ينبغي أن ندركه الآن للأسف الشديد هو أن هذه الحكومات التي لا تهتم أصلا بشعوبها لن تهتم بالشعب الفلسطيني ولا بقضية الشعب الفلسطيني في لحظة أصبح لديها ذريعة كبيرة تستخدمها لكي تنفذ يديها من هذه القضية وهي أن الفلسطينيين منقسمون لا يعرفون طريقهم أنهم وضعوا الجميع في حيرة أن العرب محتارون معهم..

ليلى الشايب (مقاطعة): والعرب هم الذين يساعدونهم على توحيد الموقف، على كل مسألة الأوراق التي لا يمتلكها العرب في هذه المفاوضات وغيرها ستكون محور النقاش في الجزء الثاني من هذه الحلقة، أعود إليك أستاذ إبراهيم علوش في الأردن تحدثت عن تخريجة ربما يخرج بها العرب من هذا المأزق ولكن عمرو موسى كان في غاية الوضوح عندما قال نحن الآن ربطنا بين الأمرين، السحب الفوري والتوقف عن الاستيطان أو تصبح المفاوضات عبثية، يعني إذا اجتمع وزراء الخارجية العرب برأيك حسب توسيط لجنة المتابعة العربية هل سيكون قرارهم بعيدا عن تصريحات عمرو موسى؟

إبراهيم علوش: يعني أذكرك وأذكر الأعزاء المشاهدين أن عمرو موسى لديه الكثير من التصريحات ومنها التصريح الذي أطلقه خلال العدوان على لبنان عام 2006 عندما قال إن عملية السلام قد ماتت، ومن الواضح أنهم يودون الآن أن يحيوا عملية السلام وقد باتت عظامها رميم، نحن نتعامل هنا مع نظام رسمي عربي حسم خياراته باتجاه التفاوض حتى الموت وكذلك الأمر بالنسبة للسلطة الفلسطينية..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني من أجل السلام أستاذ إبراهيم يعني مهما كان تعنت الطرف المقابل الأمر لا يحتاج إلى تصميم، هذا كثير؟

إبراهيم علوش: سيدتي التفاوض في ظل ظروف من هذا النوع ليس تفاوضا بل هو استجداء وهو نوع من الذل والاستسلام ونحن نرى نتائج هذا الذل والاستسلام على الأرض، إنهم يغيرون معالم مدينة القدس وهم يسيطرون على مسجد بلال بن رباح وعلى الحرم الإبراهيمي، وهناك  الـ 1600 وحدة استيطانية يتعاملون معها وكأنه حدث فريد من نوعه، هل هذه المرة الأولى التي يقوم فيها الكيان الصهيوني بمصادرة الأراضي وبناء الأحياء الاستعمارية؟ بالطبع لا، طيب يعني ماذا عن كل تلك المواقف، لماذا لم يوقفوا التفاوض عندها؟ ألم نر بعد كل هذا الذي جرى أن أمامنا خيارا وحيدا هو خيار المقاومة ولا خيار إلا هذا الخيار؟ ألم نر بأن هذا التفريط..

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما أحرقنا بعض المراحل قبل أن نصل إلى الخيارات المتاحة أمام العرب ولكن أعود مرة أخرى إلى الدكتور وحيد -لو سمحت أستاذ إبراهيم- يعني في إجماع على أن العرب -وقالوها صراحة- لا يساعدون إسرائيل وإنما يساعدون الولايات المتحدة في مساعيها لإحياء عملية السلام مرة أخرى وبايدن اليوم نقلا عن مسؤولين إسرائيليين قال إن البناء لن يبدأ غدا يعني لن يبدأ فورا سيستغرق الأمر سنوات وسيكون هذا الموضوع بالذات على طاولة التفاوض ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يعني ألا يمكن أن يكون هذا واحدا من الأسباب التي قد تعيد الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات؟

وحيد عبد المجيد: يعني المسألة كما قلت ليست في عودة الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات من عدمها وإنما المسألة في جدوى هذه العودة حتى إذا أوقف الاستيطان يعني حتى إذا لم تتخذ إسرائيل هذا الإجراء، لم تعلن هذا القرار، المسألة أصلا أن هذه المفاوضات لم تعد مجدية، إن المفاوضات المباشرة مع حكومة أقل تطرفا من هذه الحكومة لم تؤد إلى نتيجة ومطلوب البدء يعني حتى ما تم التوصل إليه من..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور وحيد يعني اسمح لي بملاحظة قبل أن نتوقف مع فاصل. يعني هناك شبه ضمانات وشبه وعود أميركية بأن من يثبت أنه هو الذي يعطل ويعرقل المفاوضات ستعلن الولايات المتحدة موقفها منه بصراحة والعرب كأنهم موعودون بأنه إذا لجؤوا إلى مجلس الأمن سيطلبون من الولايات المتحدة عدم رفع الفيتو وربما يتحقق لهم ذلك، سيذهبون أيضا إلى مجلس حقوق الإنسان، كل ذلك -يعني في كلمتين لو سمحت حتى نتحول إلى الجزء الثاني- لا يستحق بعض التضحية بأربعة أشهر؟ يعني العرب استنوا ستين سنة لا يستطيعون أن يترقبوا أربعة أشهر؟

وحيد عبد المجيد: يعني أستطيع أن أتوقع ماذا سيكون الموقف الأميركي من إعلان المسؤول عن فشل المفاوضات، ستقول الولايات المتحدة إن الطرفين يتحملان المسؤولية عن فشل هذه المفاوضات كما فعلت من قبل يعني إدارة كلينتون فعلت ذلك رغم أنها كانت تعلم علم اليقين أن الجانب الإسرائيلي هو الذي تسبب في عدم اكتمال المفاوضات التي أجريت في كامب ديفد في العام 2000 وبالتالي نحن نعرف يعني لدينا تاريخ طويل في هذا الموضوع، الناس يخوضون تجارب في أمور جديدة، عندما لا تكون لديهم تجارب سابقة يخوضون هذه التجارب ليعرفوا ما الذي يمكن أن تؤدي إليه ولكن أن تكون لدينا كل هذه التجارب وكل هذا التاريخ وكل هذه الخبرة ولدينا ما نستطيع أن نبني عليه لكي نتوقع ما سيحدث ثم يطلب منا أن ندخل في تجربة جديدة وننتظر ما سيترتب عليها أظن أن هذا السلوك غير رشيد..

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما حان الوقت بالفعل دكتور وحيد عبد المجيد لطرح السؤال بجدية هذه المرة، هل على العرب الآن أن يستخدموا حقيقة أوراق الضغط وأوراق القوة التي يمتلكونها؟ سنناقش ذلك بعد الفاصل فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

خيارات العرب وأوراق قوتهم للضغط على إسرائيل وواشنطن

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا، الحديث عن أوراق القوة العربية لإدارة الصراع مع إسرائيل ليس بالجديد ولكن تزامن مأزق الاستيطان مع قرب القمة العربية في ليبيا هذا الشهر يعيد الحديث عما يسميه البعض بند الخيارات العربية إلى الواجهة، أول هذه الخيارات المبادرة العربية التي حظيت بإجماع العرب في قمة بيروت عام 2002 ولم يفت العرب أن يعلنوا غير مرة أن المبادرة لن تظل على الطاولة إلى الأبد ولكن لا هذا التهديد المبطن ولا الإعلان عنه في الصحف الإسرائيلية حرك ساكنا في تل أبيب، أما ثاني هذه الخيارات فهو سلاح المقاطعة الذي يعد أقدم هذه الخيارات ولكنه تراجع مع انطلاق عملية التطبيع مع إسرائيل إلى أن تلاشت الحماسة له تقريبا في السنوات الأخيرة، ثالث هذه الخيارات وقف كافة أشكال الاتصال بالمسؤولين الإسرائيليين خاصة من قبل الدول المرتبطة بعلاقات مع تل أبيب، رابع هذه الخيارات يكمن في سحب السفراء العرب وهو خيار يحول مكاسب إسرائيل إلى خسائر، أما الخيار الخامس فهو مراجعة خيار السلام كخيار إستراتيجي ودعم المقاومة بعدما استنفد هذا الخيار فرصته ومنح من الوقت أو مُنح عشرين عاما دون أن يثمر شيئا. قبل أن نتطرق إلى هذه الخيارات بسرعة أستاذ إبراهيم علوش هناك من يربط بين هذه المساعي الأميركية لإعادة إحياء عملية السلام وبين هذا الحشد الأميركي أيضا الذي يوازيه حشد دولي وإقليمي ضد إيران، هل ترى هذا الربط بوضوح، يعني هذا في مقابل ذاك؟

إبراهيم علوش: نعم، أعتقد أنهم يسعون لتجميد القضية الفلسطينية في كل مرة توجد لديهم مشكلة إقليمية، تذكرين بأن مشروع الدولة الفلسطينية طرحه بوش عندما أراد أن يغزو أفغانستان طرحه في الأمم المتحدة ومن ثم يعني عشية الاستعداد وبعد غزو العراق تم طرح خارطة الطريق وهناك طرح شرط تجميد الاستيطان وهنا بدأ العرب مسلسل التنازلات التي يعني سمحت للكيان الصهيوني بأن يبتز المزيد والمزيد منهم. اسمحي لي أن أعلق بسرعة شديدة على ما قلته قبل الفاصل رجاء وهو الضمانات الأميركية، الحقيقة إن من يعتقد بأن الولايات المتحدة يمكن أن تصطف معه ضد الكيان الصهيوني واهم، وسائل الإعلام أوضحت لنا جيدا حقيقة الضمانات الأميركية في الرسالة التي نقلها جورج ميتشل إلى محمود عباس والتي يحذر فيها السلطة الفلسطينية من التحريض ضد الكيان الصهيوني ويحذر حركة فتح من المشاركة في انتفاضة ولو كانت سلمية ضد الكيان الصهيوني..

ليلى الشايب (مقاطعة): بايدن يعني كان واضحا جدا في حديث عن العلاقة الحميمية ما بين إسرائيل والولايات المتحدة، دعني أتحول مرة أخرى إلى الدكتور وحيد عبد المجيد، في سياق المبادلة يعني كما ذكرت هذا في مقابل ذلك، نتذكر ما حصل قبل غزو العراق عندما أيضا وعد العرب بأن تقوم الدولة الفلسطينية في خلال خمس سنوات فقط، اليوم كأنما يطلب من العرب أن يقدموا كل شيء ولكن في مقابل لا شيء، ما الذي تغير في الوضع العربي ما بين تلك الفترة والآن؟

وحيد عبد المجيد: الوضع العربي أولا يعني مستمر في حالة ضعفه يعني لم تطرأ عليه أية عناصر قوة ولكن ربما الجديد هو أن عددا متزايدا من الدول العربية أصبح في إمكانه أن يستخدم الانقسام الفلسطيني -كما قلت- كذريعة لينفض يديه من آخر التزاماته ولو شكلية تجاه القضية الفلسطينية أظن أن هذا هو الذي تغير في العامين أو الأعوام الثلاثة الأخيرة ولذلك أنا أظن أنه لكي نكون واقعيين ولا نبني قصورا في الهواء فلنحاول أن نطرح بعض التصورات التي قد تكون واقعية فيما يتعلق بما هو يمكن أن تقوم به الدول العربية سواء يعني إذا طرح الموضوع في قمة سرت أو بعد ذلك، أظن أنه يعني كل الخيارات التي كنا نفكر فيها من قبل ليست مقبولة يا إما من كل الدول العربية أو من بعضها وبالتالي نحن الآن في مأزق..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب، يعني عليها خلاف كما في مواضيع وقضايا جوهرية أخرى، على كل أعود مرة أخرى وأخيرة إلى الأستاذ إبراهيم علوش وعذرا لمقاطعتك دكتور وحيد عبد المجيد. العرب مقبلون على موعد هام هو موعد القمة العربية أواخر هذا الشهر في ليبيا، برأيك بحلول موعد القمة هل يكون أيضا حل موعد التراجع عن المبادرة العربية التي قال الكل إنه لن تظل على الطاولة إلى الأبد، هل سيكون الوقت مناسبا جدا على ضوء ما يجري الآن ما بين الفلسطينيين والعرب من جهة وإسرائيل؟

إبراهيم علوش: لقد كان الوقت مناسبا لسحب المبادرة العربية بعد يوم من إطلاقها عندما رد عليها شارون باجتياح أماكن السلطة الفلسطينية. اسمحي لي أن أوضح بسرعة، بالحد الأدنى عليهم أن يتخذوا قرارا برفع الحصار عن غزة عليهم كسلطة فلسطينية أن يحلوا هذه السلطة التي أصبحت مشروعا أمنيا بيد الجنرال دايتون ضد المقاومة عليهم بالحد الأدنى أن يوفروا وسائل الصمود لأهلنا في فلسطين، وأود بهذه المناسبة أن أذكر أن كل فلسطين محتلة ومن سار على درب..

ليلى الشايب (مقاطعة): طبعا تتحدث عن العرب ولا تتحدث عن الفلسطينيين فقط أستاذ إبراهيم.

إبراهيم علوش: نعم نعم، ولكن كما تبحث السلطة الفلسطينية عن غطاء عربي لدخول مفاوضات غير مباشرة علينا أن نذكر أن..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل سنرى سقف هذا الغطاء ربما في الساعات والأيام المقبلة، أشكرك جزيل الشكر من عمان إبراهيم علوش الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي وأشكر من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، تحية لكم إينما كنتم في ختام هذه الحلقة.