- معالم وملابسات التحول في موقف عباس من التفاوض
- آفاق العملية السلمية في ظل مواقف الأطراف

 
ليلى الشيخلي
عبد الباري عطوان
سميح شبيب

ليلى الشيخلي: أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده للعودة إلى طاولة التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية إذا ما قبلت بتجميد الاستيطان لمدة محدودة، وقال عباس خلال زيارة إلى برلين إنه سيرد خلال أسبوع على اقتراح واشنطن للدخول في مفاوضات غير مباشرة مع تل أبيب من خلال وسيط أميركي. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل ثمة تحول جوهري في موقف عباس من التفاوض وما معالم وملابسات هذا التحول؟ وهل من أفق حقيقي للسلام في ضوء رؤى الحكومة الحالية والموقف الأخير لواشنطن؟... حتى وقت قريب لم يكن عباس ليفوت فرصة دون التأكيد على أن وقف الاستيطان شرط للتفاوض مع إسرائيل مجددا، بل كان يذهب في تفصيل موقفه بالقول إن الوقف يجب أن يكون دائما وشاملا للقدس والنمو الطبيعي للمستوطنات، ظل عباس يرفض فكرة الوقف المؤقت ولو لعشرة أشهر حتى ظهر في برلين مؤخرا يقول أمام الصحفيين إنه يقبل تجميدا لفترة محددة ولو لثلاثة أشهر فقط، وذلك حسب الغارديان على الأقل.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: سأستمر في منع العمل العسكري، نحن لا نؤمن كسلطة فلسطينية في الانتفاضة المسلحة أو في العمل العسكري، نحن نؤمن بالمقاومة السلمية التي تقرها القوانين الدولية، هذا لا علاقة له بمسألة المفاوضات، إذا إسرائيل أوقفت الاستيطان لفترة من الزمن وكانت الرؤية واضحة حول المرجعية فنحن مستعدون لاستئناف هذه المفاوضات.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، من لندن معنا عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي. لكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير لإلقاء مزيد من الضوء على قضية الاستيطان والموقف الفلسطيني منه خلال الفترة الأخيرة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ها هنا تعشش واحدة من أعوص عقد مسيرة السلام في الشرق الأوسط، مستوطنات في القدس الشرقية وما جاورها ترفض تل أبيب وقف بناء المزيد منها كمدخل ضروري لاستئناف محادثاتها مع الفلسطينيين برعاية أميركية وعرضت بدلا من ذلك في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وقفها مؤقتا لعشرة شهور، يومها رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس العرض واعتبره غير كاف لكنه وفي ختام زيارته إلى ألمانيا عاد ليقنع بوقف لثلاثة شهور لا غير على أمل أن يقنع ذلك الإسرائيليين بالعودة إلى مائدة التفاوض. قبل عباس فشلت الجهود الأميركية في حمل نتنياهو على وقف بناء وحدات استيطانية جديدة وانقلب التوتر مع حكومته إلى تفهم لموقفه الحساس تجاه التوازنات التي تحكمه داخل الائتلاف الحاكم، بل ووصل الأمر إلى ضغوط أميركية على الدول العربية لحملها على مرونة تطبيعية أكبر تجاه تل أبيب. مر إلى حد الآن 13 شهرا منذ أن أصيبت عملية السلام بموت سريري لم ينجز بعده البيت الأبيض شيئا يذكر بإحيائها وهو الفشل الذي اعترف به أوباما قائلا إنه لم يحسن تقدير تعقيدات المشكلة قبل أن يتجاهلها بالكامل في خطاب الاتحاد في خطوة عدت تراجعا عن تعهد للرجل بفعل كل شيء لجلب السلام إلى المنطقة في أفق 2012. ما العمل إذاً فنتنياهو يتمسك بمفاوضات لا شروط تسبقها والسلطة الفلسطينية لا تملك سوى التذكير بضرورة قبول إسرائيل بحدود 67 أساسا لمبادلة الأرض مرحبة -أي سلطة رام الله- بمقترح المبعوث الأميركي جورج ميتشل الداعي إلى إجراء مباحثات عبر وسطاء تعزز رغبة الطرفين في الجلوس إلى مائدة الحوار المباشر بينهما، ما العمل والمسافة بين الموقفين تصنعها -على ما جاء في صحيفة نيوزويك الأميركية- قناعة إسرائيلية بأن تل أبيب ليست مستعجلة لتقديم أي تنازلات بعد أن جنبهم جدارهم العازل هجمات انتحارية كانت أسفرت منذ سنة 2000 إلى 2006 تاريخ بنائه عن سقوط خمسمائة إسرائيلي في 140 تفجيرا. تقول موسكو ومنذ مدة طويلة إن عندها ما قد ينفخ الروح في جثة مسار التسوية، اجتماع للجنة الرباعية الشهر الجاري سيعرض مجددا مقترحا روسيا لعقد مؤتمر دولي للسلام، فكرة لم تثر يوما حماس الإسرائيليين.



[نهاية التقرير المسجل]

معالم وملابسات التحول في موقف عباس من التفاوض

ليلى الشيخلي: دكتور سميح شبيب ما الذي حدث؟ كيف تحولت اللا القاطعة إلى نعم إذا توقف الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر؟ فترة أقل مما كان الطرف الإسرائيلي أصلا قد اقترحه!

سميح شبيب: لا أرى تحولا على الإطلاق ولا تغيرا بالموقف السياسي الفلسطيني، الموقف هو على حاله، لا مفاوضات دون وقف للاستيطان، هذا الوقف يشمل القدس يشمل مستوطنات الضفة الغربية كلها يشمل ما يسميه نتنياهو بالمرافق الحيوية وغيرها، الموقف لا يزال على حاله، هنالك بعض..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): عفوا يعني أريد أن أفهم يعني ماذا تقول بالضبط، لا تغير؟ كيف لا تغير يعني عندما يقول الرئيس محمود عباس..

سميح شبيب (مقاطعا): لا تغير، بمعنى لا مفاوضات دون وقف للاستيطان وقفا شاملا ونهائيا ودون تحديد المرجعيات القانونية والسياسية لتلك المفاوضات، هذا الموقف لا يزال على حاله، صحيح أن محمود عباس قال بأن فترة ثلاثة أشهر بوقف للاستيطان في غضون هذه الثلاثة أشهر تجري نوع من المفاوضات والترتيبات لتحديد المرجعيات على نحو واضح وشامل ومن ثم من الممكن أن يتم استئناف المفاوضات على نحو من حيث انتهت أو وقفها. السؤال هنا البارز، هل بإمكان حكومة نتنياهو أن توقف الاستيطان ولو يوما واحدا؟ الجواب لا، لماذا؟ لأن هذه الحكومة هي من غلاة اليمين هي حكومة ائتلاف في الأساس بين ثلاثة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب قبل أن نسأل هذا السؤال لأترك الفرصة لعبد الباري عطوان ليعلق على هذا الكلام، يعني كيف نقول إنه ليس هناك تغير في الموقف؟ الحديث عن ثلاثة أشهر، يعني ما الذي استجد؟.. أولا هل توافق على أنه لا تغيير؟

عبد الباري عطوان: لا، في الواقع هناك تغيير كبير يعني الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان يصر دائما بأنه لا عودة إلى المفاوضات إلا في ظل التجميد الكامل للاستيطان في الضفة الغربية وفي القدس المحتلة وتحديد مرجعية للمفاوضات واعتراف إسرائيل بحدود الـ 67 كحدود للدولة الفلسطينية، هذه الشروط بدأت تتآكل تدريجيا في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تعاظم الضغوط العربية والغربية على الرئيس الفلسطيني كي يتراجع عن هذه التنازلات أو عن هذه الشروط ويعود إلى مائدة المفاوضات، بالتدريج، قالوا بأنه بالبداية ستتم على مستوى الخبراء العودة بعدين قالوا على مستوى غير مباشر، الآن الرئيس محمود عباس وفي برلين قالها صراحة تجميد ثلاثة أشهر وقال بأن هناك اتفاقا شبه جاهز جرى التوصل إليه مع حكومة كاديما برئاسة إيهود أولمرت وأن الثلاثة شهور التي يتم تجميد الاستيطان فيها يمكن التوصل إلى اتفاق. يعني أنا أستغرب يعني ثلاثة شهور يتم التوصل إلى اتفاق! طيب ما السلطة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن نتنياهو لا يعترف بأي اتفاق تم مع أولمرت وهذه اتفاقات يفترض أنها تمت والاستيطان جار.

عبد الباري عطوان: نعم يا سيدتي، نتنياهو على العكس من ذلك قال بأن غور نهر الأردن سيكون منطقة إسرائيلية دائمة سيظل تحت الحكم الإسرائيلي حتى بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أي لا حدود على الإطلاق لأي دولة قادمة مع الأردن أو أي دولة عربية أخرى، يعني أن تظل في الجيب الصغير للحكومة الإسرائيلية وللسيطرة الأمنية الإسرائيلية ناهيك عن الشروط الأخرى، منزوعة السلاح ولا تسيطر على أجوائها ولا تستطيع أن توقع معاهدات دفاعية مع أي دولة أخرى. فأعتقد يعني أنا في تقديري الرئيس عباس تعرض لضغوط كبيرة، الدول المانحة هددت بوقف تسعمائة مليون دولار تقدمها سنويا للسلطة الفلسطينية لدفع الرواتب، شاهدنا أيضا السيد سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني يشارك وللمرة الأولى في مؤتمر هرتسيليا الذي يقرر الأمن بالنسبة لإسرائيل ويقرر الإستراتيجية القائمة بالنسبة لإسرائيل، سلام اقتصادي يتم على الأرض وفق شروط نتنياهو ووفق شروط توني بلير، فأعتقد المسألة واضحة جدا أعتقد أن السلطة نزلت عن الشجرة وتبحث عن مسعى أو لإنقاذ ماء الوجه لكي تعود إلى المفاوضات مرة أخرى خاصة أن العودة إلى المفاوضات مطلب عربي ومطلب أميركي ومطلب أوروبي.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني تحدثت عن ضغوط عبد الباري عطوان، أريد أن أسألك دكتور سميح شبيب ولكن رئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف يصر على أن هناك كان دعم كامل وثابت -كما قال- للرئيس عباس وأن المواقف التي تبناها هي مواقف عربية، إذاً هذا الموقف الأخير هل يدخل في إطار هذا يعني هل هناك دعم لهذا الموقف هل هناك تنسيق عربي أدى إلى هذا الإعلان في برلين؟

سميح شبيب: هنالك مشاورات دائمة يعني بين الفلسطينيين وإخوانهم العرب خاصة الدول المحيطة، هذا الأسبوع تحديدا سيشهد نوعا من التحرك أيضا الفلسطيني للتشاور حول الصيغة التي طرحها جورج ميتشل لإعادة المفاوضات على نحو غير مباشر، يعني عند الزيارة التاسعة لجورج ميتشل إلى رام الله ولقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد بأن عودة المفاوضات مستحيلة في ظل تواصل الاستيطان بأي شكل من أشكاله، لا يمكن للفلسطينيين.. يعني لا في شجرة ولا نزول عن الشجرة ولا جانب الشجرة ولا شيء من هذا القبيل، هنالك موقف سياسي واضح، واضح تماما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن السؤال يبقى، كان هناك استيطان وكان هناك تفاوض، لماذا أصبح -يعني أيام أولمرت على الأقل- لماذا أصبح العقدة التي أوقفت كل شيء وأثارت كل هذه المشاكل؟

سميح شبيب: لأننا وصلنا من خلال مسيرة هذه المفاوضات التي كنا نأمل من ورائها أن ننال حقوقنا الوطنية وهذا أمر مشروع وليس مستغربا على الإطلاق ويعني هنالك نوع من الاشتباك السياسي مع الإسرائيليين حول عدة قضايا، قضايا الحل النهائي وكان منها الاستيطان، الذي جرى وتأكد لدينا كسلطة وطنية فلسطينية أننا لم نحقق أي تقدم في هذا المسار في وقت نما به الاستيطان ثلاثة أضعاف عما كان عليه، عند هذه النقطة لم يعد بالإمكان إطلاقا أن نستمر في المفاوضات في ظل هذا الاستيطان وبالتالي أنا أؤكد لك بأن الموقف الفلسطيني لا يزال على حاله في هذه.. ما طرحه جورج ميتشل هو نوع من المفاوضات غير المباشرة عن طريق وسيط أميركي، هذا الوسيط الأميركي يقر بمرجعيات عملية السلام ويضمن أنها ستؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة وفقا للطرح الأميركي، هنالك مشاورات فلسطينية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن تقول يضمن، استعملت كلمة يضمن، عن أي ضمانات؟ الطرف الأميركي قالها صراحة لا ضمانات، عم نتحدث؟ العرب أيضا تنازلوا عن هذه الضمانات.

سميح شبيب: نعم ولكن هنالك ضمانات أميركية سابقة وهنالك رؤية أميركية طرحها جورج بوش ومن ثم تبناها أوباما، هنالك نقاط أصبحت يعني مبتوتة ما بين الفلسطينيين والولايات المتحدة الأميركية ويؤكد عليها جورج ميتشل ولكن يعني أيضا دعيني أقل إنه لا تفاؤل، إن جرت مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بوسيط أميركي فالنتائج ستكون بالتأكيد أقل مما كانت عليه زمن التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي المباشر.

ليلى الشيخلي: باراك أوباما نفسه يقر بذلك ويعترف بأنه ربما رفع سقف التوقعات، على العموم سنأخذ فاصلا قصيرا لنسأل الكثير بعده، شكرا.



[فاصل إعلاني]

آفاق العملية السلمية في ظل مواقف الأطراف

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول إعلان عباس استعداده للتفاوض مع إسرائيل مقابل وقف الاستيطان ثلاثة أشهر. قبل أن نتحدث عن أفق حقيقي للسلام في ضوء رؤى الحكومة لواشنطن، أريد أن أسألك عبد الباري عطوان يعني عن قضية الاستيطان هذه التي أصبحت عقدة في الفترة الأخيرة والتي جعلت نتنياهو يتساءل وسأقتبس ما قاله "إن إصرار عباس على وقف الاستيطان يمثل تحولا خطيرا في السياسة الفلسطينية لم نعرفه منذ 16 عاما"، لماذا؟

عبد الباري عطوان: يعني للأسف يعني كلام نتنياهو فيه بعض الصحة وعندما أقول للأسف لأنه منذ اتفاقية أوسلو في سبتمبر 1993 أي قبل 17 عاما وهناك مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وعملية الاستيطان مستمرة يعني لم يتم طوال هذه الفترة الإصرار على ضرورة وقف الاستيطان بل حتى أن السلطة الفلسطينية بررت توقيع اتفاقات أوسلو بوقف الاستيطان الذي يأكل الأرض. ما حصل بالضبط هو أن الرئيس أوباما كان صادقا عندما قال لا يمكن الحديث عن عملية سلمية في ظل استيطان مستمر في الضفة الغربية والقدس المحتلة فيجب وقف هذا الاستيطان حتى تأخذ العملية السلمية يعني منحى جديا وذو مصداقية، هذا ما حصل، الرئيس الفلسطيني تمسك بهذا الموقف بناء على الموقف الأميركي، أميركا تراجعت عن هذا الموقف لأنها أدركت أنها بحاجة إلى إسرائيل -وسأشرح لماذا إذا أعطيتني فرصة لاحقة- فلذلك هو أصر على هذا الموقف وكان محقا في ذلك وقلب كل المعادلات وكنا نتمنى أن يستمر في هذا الموقف الوطني الحقيقي يعني لا معنى لمفاوضات 17 عاما والمستوطنات تأكل القدس وتأكل الضفة الغربية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني أوصلتني إلى نقطة أريد أن أسأل فيها الدكتور سميح شبيب بخصوص موقف الأميركيين يعني هذا ورد على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية السيد ياسر عبد ربه، السيد ياسر عبد ربه يتساءل، في ظل عدم قدرة الأميركيين على دفع الإسرائيليين لوقف بناء المستوطنات فهل ستتمكن من دفعها لاحترام العملية السلمية على أرض الواقع فعلا وليس مجرد قول؟ هو يسأل إذا لم يستطع الأميركيون أن يلزموا الإسرائيليين بذلك حينئذ ماذا سنفعل نحن إذاً؟ هذا سؤال مشروع ويستحق الإجابة.

سميح شبيب: نعم هذا صحيح كان هنالك موقف أميركي يقول بأنه من الأجدى في مسار المفاوضات أن يوقف الاستيطان وما قاله أوباما من على منبر جامعة القاهرة كان واضحا جدا في هذا الخصوص ثم تم تراجع الموقف الأميركي هذا صحيح ولكن الموقف الفلسطيني عند التراجع الأميركي تمكن من القول للولايات المتحدة ولإسرائيل إن المفاوضات لا يمكن أن تستمر على نحو كما كانت قائمة سابقا إلا إذا أوقف الاستيطان لأن الاستيطان عمليا هو العدو الرئيسي للمفاوضات ولمستقبل المفاوضات. نحن علينا أن نسأل ماذا نريد أن نفعل نحن وكيف نستطيع أن نواجه الموقف الإسرائيلي والموقف الدولي؟ حتى هذه اللحظة في اعتقادي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني فقط للإشارة هنا أيضا أنه حتى اتفاقية أوسلو لم يرد فيها أي ذكر للاستيطان في هذا الإطار.

سميح شبيب: نعم إذا عدنا إلى تاريخ هذا الاتفاق أعتقد أنه كانت هذه نقطة ونقطة خاطئة يعني كان من الأجدى ألا يوقع هذا الاتفاق إلا إذا كان هنالك شرط لوقف الاستيطان، موضوع الاستيطان اعتبر من قضايا الحل النهائي وبالتالي استفادت إسرائيل من هذه الثغرة على نحو كبير.

ليلى الشيخلي: طيب عبد الباري عطوان ربما نقطة مهمة التايم ركزت عليها، يعني أريد أن أقرأ ما كتب -سأقتبس أكثر من مرة اليوم معلش سامحوني ويبدو أنني أحتاج نظارات، ثبت لي ذلك- "في الوقت الذي لا يستطيع عباس الانتظار أطول لانطلاق قطار المفاوضات من جديد وهو واقع تشكل منذ اتفاق أوسلو لا يجد نتنياهو نفسه تحت أي ضغوط داخلية فالإسرائيليون راضون تمام الرضا عن الأوضاع الداخلية حيث لا تفجيرات ولا عمليات استشهادية بل إنهم يخشون أن يتسبب فشل المفاوضات بعد انطلاقها في تبديد الاستقرار الذي ينعمون به"، يعني أنا أريد أن أسألك هل نسينا أن إسرائيل أصلا لا تعبأ بالسلام؟ إسرائيل السلام ليس المفردة الأساسية في العقيدة السياسية لها؟ هل ذهب هذا يعني بين الأسطر هل ذهب سهوا؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي الإجابة بسيطة جدا، أنا استمعت لمدة خمس ساعات إلى شهادة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأقرب إلى العقلية الأميركية والإدارات الأميركية مثلما هو الأقرب إلى المؤسسة البريطانية ومخططات المستقبل، قال توني بلير نقطتين مهمتين جدا، النقطة الأولى قال إننا لم نكن في وضع يسمح لنا بالتعامل مع الملف النووي العراقي وغزو العراق ونزع أسلحة الدمار الشامل لديه طالما هناك انتفاضة فلسطينية وعملية سلام فلسطينية إسرائيلية ميتة فكان لا بد من إحياء هذه العملية لتوفير الغطاء لضرب العراق. النقطة الثانية التي قالها هي إن إيران 2010 أخطر بكثير من صدام حسين عام 2003 فلذلك يجب أن نتعامل مع إيران بطريقة أكثر حزما من تعاملنا مع العراق. ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أن الآن الإدارة الأميركية التي تواجه توترا مع إيران وتقول من خلال جنرالاتها بأن الخيار العسكري ما زال مطروحا على الطاولة، أيضا باراك وزير الدفاع الإسرائيلي قال بأن الخيار العسكري غير مستبعد، في ظل التوتر في جنوب لبنان في ظل عدم حسم الوضع في غزة وعدم إعادة الإعمار انتظارا لضربة إسرائيلية كل هذا يقودنا إلى أمر أساسي أميركا بحاجة إلى غطاء فلسطيني أميركا بحاجة وإسرائيل أيضا إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حتى يقولوا للعرب إن نحن ما زلنا مهتمين بالسلام، أميركا تخسر في أفغانستان تخسر في العراق تخسر في اليمن أمامها معارك كثيرة فلذلك لا بد من العودة إلى الورقة الفلسطينية لتوفير ورقة التوت وخداعنا نحن، لا فرق بين مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة يعني حتى يقولوا لنا إن عباس سيدخل في مفاوضات غير مباشرة، يا ستي كيف يدخل في مفاوضات غير مباشرة والاتصالات والتنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية مستمر؟..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وهذا يجعلني أسأل سؤالا أساسيا عن جدية العمل السياسي الفلسطيني ومرجعية القرار الفلسطيني، دكتور سميح شبيب، يعني في غمرة هذه الأحداث التي شهدناها مؤخرا سواء بالنسبة لتقرير غولدستون بالنسبة للانتخابات وترشيح نفسه لمنصب الرئيس والآن هذا الموضوع، علامة استفهام كبرى حول مرجعية القرار الفلسطين؟

سميح شبيب: يعني مرجعية القرار الفلسطيني واضحة وضوح الشمس، هنالك منظمة التحرير الفلسطينية بما تقرره اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، هنالك هيئات قيادية أيضا فلسطينية تجتمع وتعلن بيانات أكانت أسبوعية أو نصف شهرية أو غير ذلك، وهذه المرجعيات أيضا تستند إلى مقررات المجالس الوطنية الفلسطينية كافة، أنا أعتقد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): عبد الباري عطوان يعني البعض يعتبرها مزاجية أكثر من أي شيء آخر، ما تعليقك أنت؟ في ثوان لو سمحت.

عبد الباري عطوان: لا توجد مرجعيات فلسطينية، الرئاسة الفلسطينية انتهت مدتها، المجلس التشريعي انتهت مدته، المجلس الوطني الفلسطيني انتهت مدته، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير انتهت مدتها، أي مرجعيات هناك؟ لا توجد أي مرجعية، يوجد فقط مجموعة حول الرئيس عباس والرئيس عباس هم الذي يقررون حاليا بشأن الوضع الفلسطيني، إذا قرروا العودة إلى المفاوضات سيعودون إلى المفاوضات، يعني لا توجد محاسبة فلسطينية لا يوجد نقاش لا يوجد تداول يعني لا يوجد تمثيل حقيقي للشعب الفلسطيني في دائرة اتخاذ القرار يعني أقل من 10% من الشعب الفلسطيني في الفصائل فأعتقد نحن الآن أمام قرار فردي بشكل أو بآخر يذهب بنا إلى المفاوضات أو يعود من هذه المفاوضات، يذهب إلى هرتسيليا للمشاركة في مؤتمر إسرائيلي يحدد مستقبل إسرائيل وأمن إسرائيل ويعني عمليا نحن مغيبون كشعب فلسطيني بالكامل عن دائرة اتخاذ القرار.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، وأشكرك الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.