- ظروف وأهداف ودلالات عملية الاغتيال
- خيارات حماس في الرد

جمانة نمور
فايز رشيد
صالح النعامي
جمانة نمور: قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن أجهزتها تأخذ على محمل الجد التهديدات التي أطلقتها كتائب القسام بالثأر لاغتيال القيادي العسكري في حركة حماس محمود المبحوح، وما زالت السلطات الإسرائيلية تلتزم الصمت تجاه الاتهامات الموجهة إليها باغتيال المبحوح في دبي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي ظروف وملابسات عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح في دبي؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام الحركة للرد على اغتيال المبحوح بعد توعد قادتها بالثأر لمقتله؟... أهلا بكم، في العشرين من الشهر الجاري وبعد أقل من 24 ساعة من وصوله إلى دبي اغتيل محمود المبحوح القيادي العسكري في حركة المقاومة الإسلامية حماس، شرطة دبي لم تدل بكثير من المعلومات بخصوص كيفية اغتيال المبحوح أو سير تحقيقاتها لملاحقة قتلته لكنها أكدت أنها تمكنت من تحديد المشتبه بهم في هذه الجريمة وأن معظمهم يحملون جوازات سفر أوروبية يرجح أنها ليست مزورة وأنهم غادروا البلاد قبيل الإبلاغ عن وفاة المجني عليه، كما أكدت شرطة دبي أنها تلاحق المشتبه بهم عبر التنسيق مع الإنتربول، ورجح مصدر أمني في دبي أن الجريمة ارتكبت على يد عصابة إجرامية متمرسة كانت تتابع تحركات المجني عليه قبل قدومه إلى الإمارات وأوضح المصدر أنه رغم سرعة تنفيذ الجريمة ومهارة مرتكبيها إلا أن الجناة خلفوا أثرا يدل عليهم يساعد على تعقبهم والقبض عليهم في أقرب فرصة. حسين المبحوح شقيق محمود المبحوح روى للجزيرة كيفية اغتيال شقيقه بحسب المعلومات التي وصلتهم والتي قال إنها تبينت بعد تشريح الجثمان.

[شريط مسجل]

حسين المبحوح/ شقيق محمود المبحوح: هو توفي قبل عشرة أيام والتحقيق جاري منذ ذلك الحين وتشريح الجثة وهذا سبب يعني إعاقة دفن الجثة إلى اليوم أنه كانت هناك إجراءات للتحقيق في دبي وتبين من التحقيق أنه اغتيل اغتيالا مدبرا من قبل الموساد الإسرائيلي حيث أنه تم صعقه بصعقة كهربائية من الخلف ثم السيطرة عليه وخنقه، لأنه لو هجم عليه عشرة رجال لن يستطيعوا أن ينالوا منه شيئا لأن بنيته الجسمية قوية جدا رغم أن عمره خمسين سنة ولكن كان قويا جدا وكان لاعب كمال أجسام.

[نهاية الشريط المسجل]

ظروف وأهداف ودلالات عملية الاغتيال

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الكاتب والمحلل السياسي الدكتور فايز رشيد صاحب عدة منشورات عن الموساد وسياسة الاغتيالات، ومن غزة الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، أهلا بكما. لو بدأنا معك دكتور فايز في محاولة فهم ملابسات هذه العملية نبدأ من الاتهام الرسمي لحماس للموساد الإسرائيلي بالقيام بها في حين أن الإسرائيليين التزموا الصمت، هذا يذكرنا أيضا بعملية اغتيال عماد مغنية ربما كانت الأولى التي لم يفاخر الإسرائيليون أو الموساد الإسرائيلي فيها بتحقيق اختراق أو نجاح استخباراتي، كيف نفهم هذا؟

فايز رشيد: مساء الخير لكم جميعا. يجب أن ينظر إلى هذا الاغتيال كجزء من الإستراتيجية الصهيونية الإسرائيلية التي لم توجه سهام اغتيالها إلى الفلسطينيين فحسب وإنما إلى الكثيرين من أبناء الأمة العربية وإلى الكثيرين أيضا من أبناء العالم، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذا الأسلوب هو إسلوب إسرائيلي سواء اعترفت إسرائيل به أم لم تعترف، عند مراجعة يعني موضوع الاغتيالات في الإستراتيجية الإسرائيلية تبين الآتي، يتبين أن إسرائيل مارست هذه الاغتيالات منذ أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات نعم، يعني هناك 70 جندي وضابط ومسؤول بريطاني ضغطت إسرائيل باتجاه اغتيال هؤلاء الناس من أجل رفض الكتاب الأبيض إذ اغتالت الكونت برنادوت في 1948 لأنه دعا إلى عودة اللاجئين ولم تعترف بالمناسبة اغتالت في 1956 الضابط المصري حافظ مصطفى الذي كان يرعى المقاومة الفلسطينية وفي 1963 يعني اغتالوا علماء ألمان في القاهرة وفي نهاية الستينيات اغتيل كمال ناصر وأبو يوسف النجار وهكذا، المقصود أن إسرائيل مرت بمرحلتين، المرحلة الأولى التي لم تعلن عنها هذه الاغتيالات والمرحلة الثانية اللي شرعنت هذه الاغتيالات شرعنت سياسيا شرعنت عسكريا وشرعنت قضائيا أيضا. من الناحية السياسية الكثيرون من زعماء إسرائيل لهم تصريحات موثقة حول أهمية اغتيال القادة الفلسطينيين، من رؤساء الوزارات الإسرائيليين بدءا من غولدا مائير مرورا بإيهود باراك وصولا إلى شارون ووصولا إلى أولمرت وأبراهام سنية ويعني هذه القائمة طويلة ويعني هناك المئات ممن جرى اغتيالهم إسرائيليا، هذا واحد، شرعنت عسكريا كثيرون من القادة العسكريين الإسرائيليين تناولوا هذه المسؤولية شرعنت قضائيا لأنه إذا بنتذكر بعد 11 سبتمبر اخترعت الولايات المتحدة تعبير العسكري غير الشرعي أو العسكري الإرهابي بهذا المعنى، استغلت إسرائيل هذه الفرصة ليسن الكنيست قانونا في عام 2002 هذا الكنيست يتيح للدولة الإسرائيلية اغتيال من تسميهم بالعسكريين غير الشرعيين وفي 2006 حكمت محكمة العدل العليا الإسرائيلية بجواز قتل هؤلاء كإرهابيين، إذاً ما فيش مبررات لا قانونية ولا سياسية ولا قضائية تمنع الإسرائيليين من عملية الاغتيال، هلق الإعلان أو عدمه خاضع للضغط السياسي الذي يمر به مثل هذا الاغتيال، إذا كان مناسبا لإسرائيل..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هذا الضغط السياسي يعني دعنا نسأل عنه السيد صالح النعامي برأيه ما هو الظرف -نعود إليك بعد قليل دكتور- ولماذا المبحوح؟

صالح النعامي: أولا علينا أن نذكر أنه منذ أن بدأت أو أصبحت عمليات الاغتيال جزءا من الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تجاه المقاومة الفلسطينية هدفت إسرائيل من عمليات الاغتيال إلى تحقيق خمسة أهداف، الهدف الأول من عمليات الاغتيال يتمثل في العقاب، عقاب المقاومين الذين تبين بالأدلة أن لهم ارتباطا بعمليات مقاومة، الهدف الثاني هو إحباط عمليات المقاومة عن طريق عمليات اغتيال على اعتبار أن بعض المقاومين لديهم مخططات للقيام بعمليات مقاومة، الهدف الثالث هو الردع، ردع المقاومين أو ردع  الأشخاص أو المقاومين وحركات المقاومة إثر تنفيذ عمليات الاغتيال هذه، الهدف الرابع هو ضرب الروح المعنوية للمقاومين، والهدف الخامس الذي يتكرر في كل عمليات الاغتيال هو تهيئة الظروف لولود مناخات سياسية محددة. الآن فيما يتعلق بالشهيد المبحوح أعتقد أن الحديث يدور عن الأهداف الأربعة الأولى عملية العقاب على اعتبار أن إسرائيل تتهمه بتصفية وأسر جنديين إسرائيليين، ثانيا عملية إحباط المقاومة على اعتبار يتهم هذا الشهيد أن لديه دورا في تهريب السلاح لقطاع غزة -طبعا هذا الأمر ليس بالضرورة أن يكون دقيقا- الناحية الثالثة ردع وتحديدا ردع حركات المقاومة الآسرة للجندي جلعاد شاليط على اعتبار أن ما حدث للمبحوح ممكن أن يحدث إليهم، ثم ضرب الروح المعنوية للمقاومين على اعتبار أن إثارة الشكوك وإثارة الشبهات وأعتقد أنه من خلال.. منذ أن أصبحت هذه العمليات مركبا هاما من النظرية الأمنية الإسرائيلية فشلت هذه السياسة على اعتبار أنه لم تزد هذه العمليات المقاومة الفلسطينية إلا تعاظما وعلينا أن نذكر أن إسرائيل اغتالت الكثير من القيادات الفلسطينية لكن هذه النتيجة آتت بنتائج عكسية وهذا ما يعترف به بالمناسبة أكثر المتحمسين في داخل إسرائيل لعمليات الاغتيال.

جمانة نمور: طيب هناك دبلوماسي في دمشق نقل عنه القول إنه من السابق لأوانه القول بأن مقتل المبحوح له صلة بماضيه، هل يرجح هذا برأيك فرضية السبب الخامس الذي أشرت إليه وهو تهيئة الظروف لمناخات معينة؟

صالح النعامي: لا، علينا أعتقد أن نذكر أن هذه عملية اغتيال الشهيد المبحوح هي تندرج فيما يطلق عليه في دوائر الموساد العمليات الهادئة وهي عمليات الاغتيال التي تتم مع الحرص بدون ترك أكثر وهذه بالمناسبة كانت مثالت كلاسيكيت محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، لا أعتقد فيما يتعلق بالشهيد المبحوح كان الهدف هو مسألة تهيئة الظروف لمناخات سياسية محددة، عليا أن نذكر أن هناك في إستراتيجية دعائية تتبعها إسرائيل عند تنفيذ معظم عمليات الاغتيال وهو إظهار عامل الإنجاز في هذه العمليات على سبيل المثال لدى تنفيذ العملية الاستشهادية في المقهى الليلي في يناير 2001 في مدينة تل أبيب إسرائيل اغتالت 15 مقاوما من كتائب عز الدين القسام وكلهم اعتبرتهم أنهم العقل المدبر لهذه العملية، أعتقد أن كيل الاتهمات للشهيد المبحوح على اعتبار أنه هو المسؤول عن علاقات مع إيران، المسؤول عن تهريب السلاح لقطاع غزة، أعتقد أن هذا يندرج في تسويغ وإبراز عامل الإنجاز في هذه العملية ورفع الروح المعنوية للإسرائيليين وللجيش الإسرائيليي والموساد تحديدا.

جمانة نمور: لنر رأي الدكتور فايز بالظرف السياسي الذي أشار إليه قبل قليل مع العلم بأن المبحوح كان قد تعرض مرتين قبل هذه المرة لمحاولات اغتيال دكتور.

فايز رشيد: في تقديري يعني الكابح لإسرائيل هو اللوم للعمليات التي تقوم بها من اغتيالات، في تقديري الآن الظرف المناسب السياسي يعني لاعتبارات أمنية ليس إلا يمنع إسرائيل من الإعلان عن هذه المسألة، لكن الجانب الآخر اللي يجري الحديث عنه حقيقة أنه ليس الكثير من عمليات الاغتيال تجري بسهولة يعني من ناحية الحذر اللي يجب على أشخاص كثيرين سواء في قيادات المقاومة الفلسطينية أو في الصف الكادري يعني هذا اللي يصل آسف للقول إنه نوع من الاستهتار يعني.

جمانة نمور: يعني ذكرتني دكتور بما كتبه اليوم السيد عبد الباري عطوان حينما قال إن العملية جرى التخطيط لها بعناية وجرت متابعة تحركات المبحوح، هو وصل أيضا إلى استنتاج بأنه قد يعني ذلك حدود اختراق أمني أو ما أسماه بإهمال أمني من أجهزة حركة حماس وأيضا الأجهزة الأمنية السورية، ما تعليقك؟

فايز رشيد: لو سمحت لي في جانبين للمسألة، الجانب الأول أننا لم نقرأ حقيقة عدونا، واحد، الجانب الثاني هناك نعم استهتار من قبل القيادات الفلسطينية والكوادر الفلسطينية في التعامل مع ذاتها، دعيني أقل الآتي في غزة مثلا تم استهداف الكثير من السيارات التي كان يتواجد فيها أربعة إلى خمسة مقاتلين من مختلف فصائل الثورة الفلسطينية، ألا يدعو ذلك إلى تجنب ركوب أربعة إلى خمسة كوادر في نفس السيارة؟ أنا مثلا على سبيل المثال أتناول هذا الجانب، المسألة الأخرى اللي هي الحراسات الأمنية يجب أن ننطلق من مقولة أن إسرائيل لن تترك أحدا سواء في المقاومة الفلسطينية أو سواء على صعيد العالم العربي أو سواء على صعيد العالم الدولي، في 1990 اغتالت عالما كنديا اللي هو جيرارد بول لأن له  دور في المدفع العملاق العراقي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يبقى هناك علامة استفهام حول إذا ما كان الاستهتار هو الذي أدى إلى حدوث عملية الاغتيال في حين أن قائد شرطة دبي أعلن بأن المبحوح دخل الإمارات باسم وجواز سفر مختلفين ولم تعرف الجهات المختصة بوجوده وإلا كانت أمنت له الحماية، إذاً هذا يطرح المزيد من علامات التساؤل كما نتساءل بعض الفاصل عن موضوع الثأر الذي توعدت به حماس، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات حماس في الرد

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. توعد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إسرائيل بالرد على اغتيال محمود المبحوح وأكد أن هذه العملية لن تثني الحركة عن نهجها في مقاومة الاحتلال.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: قد تقتلوننا قد تؤلموننا ولكننا سنقتل شرعيتكم المزعومة وسنمزق صورتكم المزيفة التي صنعتموها طوال العقود الماضية، لا تغيير على سياسة حماس، لا تغيير على سياسة المقاومة الفلسطينية، لا تغيير على برنامجنا الوطني، الأرض أرضنا والقدس قدسنا وحق العودة واجب في أعناقنا.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: سيد صالح إذاً الأخذ بالثأر هو ما كررت حماس ذكره، أيضا السيد محمود الزهار حمل إسرائيل مسؤولية نقل ساحة المواجهة إلى الخارج، هل سيكون هناك عودة إلى السبعينيات والثمانينيات؟

صالح النعامي: يعني أولا إذا رجعنا إلى تاريخ عمليات الاغتيال والرد على هذه العمليات، تحديدا في الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية حدثت عملية اغتيال الشهيد يحيى عياش وكانت هناك ردود هائلة في شتاء 1990، تصفية الشهيد أبو علي مصطفى والرد باغتيال الوزير الإسرائيلي الجنرال رحبعام زيفي، الآن فيما يتعلق.. هذه لم تكن العملية الأولى التي تنقل فيها إسرائيل عملية الاغتيال وساحة الاغتيالات إلى الخارج، محاولة اغتيال خالد مشعل تمت في الأردن، أحد قادة كتائب عز الدين القسام تم اغتياله في داخل دمشق، لكن أعتقد أنه بالنسبة لحركة حماس هناك الكثير من المحاذير التي تدفعها إلى الحذر من الانجرار وراء المخطط الإسرائيلي لأن أحد الأهداف التي قد تكون وراء عملية اغتيال الشهيد المبحوح وهذه نقطة بالغة الأهمية أن هذه العملية جاءت بعد فشل صفقة تبادل الأسرى، معروف أن بنيامين نتنياهو الآن يقع بين موقفه الرافض لهذه الصفقة وبين ضغط الرأي العام الإسرائيلي والكثير من المستويات الأمنية والسياسية الضغط عليه لتنفيذ الصفقة وبالتالي مثل هذه العملية تهدف إلى دفع حركة حماس لإضفاء مزيد من التطرف على موقف حركة حماس في هذه القضية تحديدا وبالتالي تحميل حماس فشل..

جمانة نمور (مقاطعة): حول هذه النقطة عضو المكتب السياسي لحماس يعني عزت الرشق قال بأن حماس لن تسمح لصفقة تبادل الأسرى بالخروج عن مسارها، إذاً كيف سيترجم هذا الموضوع على الأرض برأيك؟

صالح النعامي: أعتقد أن هناك أيضا نقطة بالغة الأهمية أعتقد لها علاقة بسياسة نتنياهو وهدف حكومة نتنياهو من تنفيذ هذه العملية مع العلم أن رئيس الوزراء في إسرائيل هو المسؤول المباشر عن جهاز الموساد ألا وهي تحسين مكانة إسرائيل بعد تقرير غولدستون يعني إسرائيل قد ترغب وقد تكون معنية بجر إسرائيل لردات فعل تمكن إسرائيل من تحقيق هدفين، الهدف الأول طبعا جر حماس بحيث تمكن إسرائيل من تحقيق هدفين الهدف الأول تحسين مكانة إسرائيل عبر تحميل حماس مسؤولية تأجيج وتأزيم الواقع الأمني في الأراضي المحتلة والناحية الثانية هي إعطاء مسوغات لإسرائيل لشن وتنفيذ عمليات عسكرية ضد قطاع غزة سيما في ظل الحديث عن وجود أسلحة خارقة للتوازن ما بين حركة حماس وإسرائيل وأن لديها صواريخ قادرة على ضرب جنوب مدينة تل أبيب، أعتقد هذه مجمل الاعتبارات التي قد تكون في ذهن صانع القرار الإسرائيلي عندما أصدر الأمر بتنفيذ عملية الاغتيال وأعتقد أن مسألة صفقة.. إحباط صفقة شاليط هذا هدف لبنيامين نتنياهو لأنها تتعارض مع مبادئ هذا الرجل وأفكاره، كما أن تحسين مكانة إسرائيل بعد تقرير غولدستون أعتقد أن هذا أيضا أحد الاعتبارات في هذه العملية.

جمانة نمور: دكتور فايز هل تستبعد أنت أيضا أن يكون الأخذ بالثأر من قبل حماس في الخارج؟

فايز رشيد: في اعتقادي لا بد من تصويب الأمور، في اعتقادي أن التهدئة سواء التي تأخذها السلطة أو التي تأخذها حماس فيما يتعلق بالمقاومة يعني مسألة يجب إعادة النظر في هذا أولا، لأن قانون الشعوب الأزلي إذا كان هناك احتلال فلا بد من المقاومة بالتأكيد، هذه المسألة الأولى، اثنين خلينا ما نرفعش وتيرة التهديدات على ألسنتنا يعني كثيرا لنعمل أولا ومن ثم سنسمي الأشياء بمسمياتها، إحدى العمليات الناجحة كثيرا..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هذا رأيك بما يجب أن يكون ولكن دكتور إذا ما حاولنا أن نفهم يعني نحاول أن تساعدنا على محاولة توقع أو فهم الكيفية التي ستتصرف بها حماس الآن، ما هي الخيارات المتاحة أمامها للأخذ بالثأر الذي توعدت به؟

فايز رشيد: يعني أنا قلت الآتي وسأختصر كثيرا، إحدة العمليات الناجحة التي تفتخر بها المقاومة الفلسطينية رد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على اغتيال أبو علي مصطفى، أنا قلت فلنخفض من رفع وتيرة كلامنا تهديداتنا ولنمارس ذلك على أرض الواقع، أنا لن أجيب عن حماس كيف ستنتقم وآمل أن تنتقم ليس للشهيد الأخير ولكن للكثرة من الشهداء الفلسطينيين، الرد يجب ألا يكون محصورا في حماس، إحنا ما بنتعاملش بالقطاعي في الثورة الفلسطينية، الرد يجب أن يكون منوطا بكافة فصائل الثورة الفلسطينية من يمينها إلى يسارها، مش لأن المبحوح يعني هو اغتيل من حماس أن الجبهة الشعبية ما بدهاش ترد، لا، فلنتحالف جميعا في كيفية الرد وفي إبداء الرد وفي العودة إلى المقاومة لمقاتلة هذا العدو الذي لا يعرف أي لغة سوى لغة القوة، لغة التهادن مع هذا العدو غير قائمة.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور فايز رشيد صاحب عدة منشورات عن الموساد وسياسات الاغتيالات وكان معنا من عمان، نشكر من غزة الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي. وبالتأكيد نشكركم على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.