- رسائل القمة وانعكاساتها على العلاقات العربية
- دلالات الاجتماع وخيارات واشنطن حيال المنطقة

ليلى الشيخلي
صبحي غندور
عمرو حمزاوي
ليلى الشيخلي: أنهى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في دمشق لقاءات وصفت بالإستراتيجية عقدها مع نظيره السوري بشار الأسد وقادة المقاومة اللبنانية والفلسطينية بمن فيهم زعيم حزب الله حسن نصر الله، وقد سعى المجتمعون إلى إظهار وحدة مواقفهم من الضغوط الغربية وقد طغت على المشهد نبرة تحد واستخفاف بمحاولات فك التحالف السوري الإيراني. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الرسائل التي انطوت قمة دمشق ولقاءات أحمدي نجاد بقادة المقاومة اللبنانية والفلسطينية عليها وفي أي اتجاه تسير المنطقة؟ وما خيارات واشنطن لمواجهة نبرة التحدي المنطلقة من دمشق؟... لم يكن المشهد عفويا ففي وقت اشتدت فيه التجاذبات في الشرق الأوسط واحتكت فيه المحاور والاصطفافات يلتقي أقطاب معسكر الممانعة في ضيافة الرئاسة السورية لتتحول صورتهم إلى رسالة موجهة إلى واشنطن وتل أبيب تقول لهما ولمن يتحالف معهما نحن كما بالأمس حلف مرصوص ومن يبتدرنا بالعقوبات أو الهجومات المسلحة سيجدنا يدا واحدة، خطاب يرسم مجددا الملامح الأساسية للخارطة الشرق أوسطية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الزمان مرحلة تصاعد فيها صراع الإستراتيجيات في قراءة مستقبل الشرق الأوسط، المكان عاصمة طالما أزعجت واشنطن وتل أبيب بحلفها الإستراتيجي مع طهران وحزب الله وباستضافتها لفصائل المقاومة، إنها دمشق وقد جمعت في قصر الشعب -أحد أبرز رموز السيادة فيها- هيئة أركان معسكر الممانعة، بشار الأسد وأحمدي نجاد وزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله ومن ورائهم الفصائل الفلسطينية في كتلة واحدة تسير في نفس الاتجاه في رسالة رمزية لا تخطئها العين، نحن جوهر المعادلة ورقمها الأصعب الذي لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات أو حرب مقبلة. ما قالته الصورة رمزيا أفصح عنه الرئيس السوري بشار الأسد لفظيا.

بشار الأسد/ الرئيس السوري: التقينا اليوم لكي نوقع اتفاقية ابتعاد بين سوريا وإيران، ولكن بما أننا فهمنا الأمور خطأ -ربما بسبب ترجمة، ترجمة أو محدودية الفهم- فوقعنا اتفاقية إلغاء التأشيرات، لا نعرف إن كان هذا يتوافق مع ذاك، لكن أنا أستغرب يعني كيف يتحدثون عن الاستقرار في الشرق الأوسط والسلام وكل المبادئ الأخرى الجميلة ويدعون لابتعاد بين دولتين!

نبيل الريحاني: رد مباشر فيما يبدو على جهود أميركية إسرائيلية وبعضها عربي أيضا لفك عرى التحالف بين رفاق الخندق كما يحلو لهم أن يسموا أنفسهم، وعلى تحركات حثيثة لواشنطن وتل أبيب بعضها نحو عواصم عالمية مؤثرة مثل بيجين التي تحاول من خلالها إسرائيل محاصرة إيران وبعضها الآخر نحو عواصم معينة في المنطقة العربية لتضييق الخناق على من يرفضون أوسلو وما انبثق عنها ويمدون الفلسطينيين ممن يشاركونهم هذه النظرة بالمال والعتاد والملاذ الآمن قدر المستطاع ليستمروا في مقارعة القوة الإسرائيلية. في مربعه الأول بقي الشرق الأوسط يراوح مكانه فلا العقوبات الأميركية على سوريا رفعت ولا خطواتها الانفتاحية ارتقت إلى انتظارات دمشق، والملف النووي الإيراني لا يخرج من تصعيد إلا ليدخل في آخر، أما الحدود اللبنانية الإسرائيلية فعلى شفير تهديدات بالضربات المتبادلة تؤذن بحرب أخرى أشد ضراوة من سابقتها، عناصر ترقب وتصعيد كرست سياسة المحاور استعدادا للأسوأ ما دام الأفق لا يباشر بغير ذلك في سماء الشرق الأوسط.

[نهاية التقرير المسجل]

رسائل القمة وانعكاساتها على العلاقات العربية

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن صبحي غندور الكاتب والمحلل السياسي مدير مركز الحوار العربي الأميركي، من بيروت معنا الباحث والمحلل السياسي الدكتور عمرو حمزاوي. أبدأ معك صبحي غندور لنبدأ من نبرة التحدي والتهكم في خطاب بشار الأسد الذي استمعنا إليه قبل قليل، هذه اللهجة لم نسمعها من سوريا في أوج توتر العلاقات مع واشنطن، ما الذي يغري بشار الأسد ليتحدث بهذه النبرة الآن؟

صبحي غندور: أولا شكرا أخت ليلى. لكن لا أعتقد أن هذه النبرة تحمل معاني أكثر مما هي عليه وخاصة أن هذا المشهد الدمشقي الذي نتحدث عنه هو جاء في توقيت مختلف تماما وظروف مختلفة تماما عما كان، ربما لو حدث هذا الأمر منذ سنتين يعني أعتقد هذا المشهد الدمشقي الآن يفرضه ما حدث في الفترة الأخيرة من تهديدات إسرائيلية واضحة كانت حتى تتعلق في النظام في سوريا وليس فقط الحديث عن اعتداءات إسرائيلية وعدوان إسرئيلي، هذا أمر فرضته التهديدات الإسرائيلية العسكرية أيضا للبنان ولحزب الله ولحركات المقاومة في المنطقة، هذا أيضا يأتي كمشهد دمشقي بعد ما حدثت ضغوطات أميركية عديدة على عدة دول عربية وغير عربية لنوع من الحصار المتزايد على إيران ولم يحدث طبعا ذلك ولم يحدث هذا التجاوب، أعتقد ما هو فرض هذا اللقاء أو المشهد الدمشقي هي مسائل مرتبطة الآن في حالة التحدي الإسرائيلي والعامل الإسرائيلي تحديدا وليس كما كانت عليه الأمور قبل سنتين على سبيل المثال حينما كان مثل هذا اللقاء ربما يفهم في إطار محاور عربية أو موجها ضد أطراف محلية أو حتى في مواجهة أجندة قائمة كانت كما كانت أيام إدارة بوش، أنا أعتقد الآن نتعامل مع حالة ربما يعني ينطبق فيها ما جاء في تصريحات الوزيرة كلينتون منذ سنة حينما كانت تتحدث عن القوة الذكية التي ستعتمدها هذه الإدارة الأميركية، أنا أجد الآن أن هذه المقولة تحولت إلى الدبلوماسية الغبية لأن ما هو يحدث الآن من قبل وزارة الخارجية الأميركية في تقديري ومن التوجه للتعامل مع المنطقة الآن يعني يتعامل مع الأمور بحالة كأنها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا بالضبط ما أريد أن أسأل عنه يعني أوصلتني إلى نقطة مهمة جدا فيما يتعلق بالطلب الأميركي الأخير على لسان هيلاري كلينتون من دمشق أن تبتعد عن طهران، دكتور عمرو الحمزاوي ساعدنا أن نفهم يعني ما الذي تريده واشنطن؟ هي تعرف تماما أن هذا يحرج الحكام العرب حتى لو افترضنا أنهم يريدون أن يفعلوا ذلك لا يمكن بعد أن تقول أميركا هذا الكلام أن يفعلوا، سذاجة استفزاز غباء دبلوماسي كما أشار صبحي غندور أم ماذا؟

عمرو حمزاوي: دعيني أوكد أولا على هناك مجموعة من المحددات الهامة لفهم السلوك الدبلوماسي الأميركي والخطاب العلني للدبلوماسية الأميركية وكذلك فهم سلوك الأطراف الأخرى يعني ما وصف في مقدمة الحلقة بالنبرة العالية أو المتصاعدة من جانب الطرف السوري أو الطرف الإيراني هناك مجموعة من المحددات -ليلى- المحدد الأول من الواضح أن مسارات السلام أو مسارات التفاوض المحتملة إما بين إسرائيل وفلسطين أو بين إسرائيل وسوريا بوساطة تركية أو بين إسرائيل وبقية العرب فيما خص قضايا السلام العربي الإسرائيلي أو قضايا حل الصراع العربي الإسرائيلي كل هذه مسارات معطلة، هذه مسألة. المسألة الثانية أن هناك توترا متصاعدا بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية تعسر المسار التفاوضي بين المجموعة الدولية الدول الخمسة زائد واحد مع إيران، خلفية التصعيد الخطابي من جانب إيران متبوعا بتصعيد خطابي من جانب الولايات المتحدة بحث يتجدد الآن حول عقوبات دولية جديدة، وبجانب هذين المحددين هناك محدد ثالث هو تصاعد نبرة التهديدات الإسرائيلية فأمام هذه المحددات الثلاثة أعتقد أن الوزيرة الأميركية أخطأت عندما تحدثت عن رغبة أميركية في إبعاد سوريا عن إيران إن ما الذي تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تقدمه لسوريا الآن؟ هل ستستطيع أن تقدم لها مفاوضات سلام تصل إلى اتفاق سلام وانسحاب إسرائيلي من الجولان؟ لا تستطيع ذلك، هل تستطيع أن تقدم لها ضمانات بعدم اعتداء إسرائيلي على حلفاء سوريا في لبنان أو عدم اعتداء إسرائيلي على لبنان؟ لا تستطيع أن تقدم لها ذلك، ما الذي تريده سوريا من الولايات المتحدة الأميركية؟ هي تريد بكل تأكيد أن تبتعد الولايات المتحدة عن تأييد حكومة اليمين الإسرائيلي أو تضغط عليها لاتباع مسارات أكثر معقولية وأكثر اعتدالا فيما خص قضايا الصراع العربي الإسرائيلي والانفتاح على فلسطين وغيرهم، لا تملك الولايات المتحدة أن تقدم ذلك وفي ذات الوقت سوريا العلاقة الإيرانية السورية علاقة شديدة الأهمية إستراتيجيا هامة اقتصاديا هامة تجاريا هامة جيوسياسيا هامة فلا تملك الولايات المتحدة أن تدعو سوريا لمثل هذا الأمر، فهناك خطأ في الخطاب العلني الأميركي وأعتقد في القراءة الإستراتيجية الأميركية التي لا تملك حتى هذه اللحظة مفتاحا أو مفاتيح حقيقية للمقاربة باتجاه إيران سوى البحث في عقوبات أو البحث في مفاوضات ولا تملك غير ذلك قراءة إستراتيجية واضحة وذات الأمر ينطبق على المحور الذي نشير إليه باعتباره محور المقاومة في المنطقة ككل.

ليلى الشيخلي: طيب هذا المحور بالضبط وهذا المشهد -صبحي غندور- الذي نراه والذي في ظاهره يعني يعطي انطباعا بالوحدة والقوة والتحدي ولكن على خلفية ما ذكرته من احتمال مواجهات عسكرية تتردد كثيرا في الفترة الأخيرة هل يشي هذا التجمع بقلق كبير ربما هو المحرك الأساسي هنا؟

صبحي غندور: أنا أعتقد مرة ثانية أقول إن هذا اللقاء أو هذا المشهد موجه بشكل أساسي وفيه طبعا طابع التحدي ضد إسرائيل تحديدا لأنه من وجهة نظري الآن هناك في المنطقة العربية على مستوى -نتحدث- الشرق الأوسط وليس فقط المنطقة العربية، هناك مشروعان الآن أنا أجد أن هناك الآن مشروعا إسرائيليا هذا المشروع معبر عنه بأشكال مختلفة موجه ليس فقط ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والمنطقة ولكن أيضا موجه بما فيه ضد إيران وهناك مصلحة إسرائيلية مباشرة بأن يحصل هناك نوع من الحرب العسكرية أو الضغط العسكري على إيران لأن ذلك سيؤدي من وجهة نظر إسرائيلية إلى خروج القوات الأميركية مهزومة من العراق ومن المنطقة ومن منطقة الخليج ويكون الاعتماد أكثر فأكثر على المستوى الأميركي والغربي على دور إسرائيلي تسعى إسرائيل إلى الحفاظ عليه منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، نجد على الجانب الآخر هناك مشروع أنا في رأيي يعبر عنه في هذا المشهد الدمشقي مشروع يقوم على تحالف بين إيران وسوريا وقوى المقاومة في المنطقة ويستهدف أيضا هذا المشروع إلى ضم تركيا، هناك انسجام كبير بين المواقف التركية والمواقف التي عليها الآن سوريا وإيران في قضايا عديدة تتعلق بالمنطقة، المشكلة أن ليس هناك مشروعا أميركيا في المقابل، كنا في أيام جورج بوش نتحدث في الإدارة السابقة عن مشروع أميركي للشرق الأوسط هنا نفهم ما كان يتم بالتعامل معه في لقاءات دمشق الأخيرة من الحديث عن شرق أوسطي جديد خال من الوجود الأميركي صحيح هناك في رأيي ربما حتى توافق ربما بين المشروع الإسرائيلي الذي أشير إليه ومخاطره وبين المشروع.. لنسمه محور الممانعة الذي أيضا يطالب برحيل القوات الأميركية لكن نتحدث عن اختلاف في الأهداف اختلاف في المنطلقات اختلاف في الأساليب، إيران وسوريا وقوى المقاومة لا يريدون الآن من الولايات المتحدة الأميركية أن تكون في حالة مواجهة معهم على العكس تماما إيران في رأيي وسوريا وقوى المقاومة يريدون من الولايات المتحدة من إدارة أوباما الآن فعلا الالتزام بما هو وعد به من سعي في بداية هذه الإدارة إلى حل عادل للموضوع الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي وللحوار مع إيران على قضايا عديدة وليس فقط على الملف النووي، لكن يبدو أن السياسة التي كنت أشير إليها على مستو ى وزارة الخارجية الأميركية وربما تكون متبناة في داخل هذه الإدارة ربما هذه السياسة للأسف تريد أن تحقق ما كانت إدارة بوش تريده ولكن بأسلوب.. الحديث بأسلوب العصا الحديث بأسلوب الجزرة القول على أن هناك قضايا كثيرة ممكن أن تكسبها سوريا من العلاقة مع الولايات المتحدة أو إيران على سبيل المثال في حال تجاوبت، لكن هذا الأمر -عفوا دعيني أختم في هذه النقطة- لا يغير أنه في النتيجة المطالب التي تطلب الآن من سوريا ومن إيران لا تختلف عن المطالب اللي كان تطلب أيام إدارة بوش، الفارق أنه ليس هناك يعني رؤية أميركية -أنا في رأيي- للمنطقة الآن كما كانت عليه إدارة بوش، نجد أن الرؤية الإسرائيلية هي التي تفرض نفسها على الإدارة الأميركية كما حدث بموضوع المستوطنات على أيضا الإدارة الأميركية كما يحدث الآن من تصعيد في مواجهة إيران ونراه أيضا يحدث الآن في الشروط التي تقدم على سوريا مقابل تحسين العلاقات معها.

ليلى الشيخلي: يعني واضح في النهاية سنناقش هذا الموضوع بتفصيل أكثر ولكن أريد أن أسألك عمرو حمزاوي عن الرسالة التي ترسل أيضا ليس فقط إلى واشنطن وتل أبيب، لا ننسى عيون الرياض لا ننسى عيون القاهرة وعيون عمان، كيف سيتأثر موضوع المصالحة العربية خصوصا وأننا مقبلون على قمة عربية في طرابلس، المشهد السياسي كيف سيتأثر بهذا الاجتماع الذي حصل؟

عمرو حمزاوي: لن يتأثر كثيرا، الخطاب العلني الذي أنتجه اجتماع أحمدي نجاد والرئيس بشار الأسد مع الأمين العام لحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية الخطاب العلني مرتبط بهذا الاجتماع لم يخرج عن الخطوط المعروفة لسياسات الأطراف الأربعة إيران وسوريا حزب الله والأطراف الفلسطينية، لم يتحدث الرئيس بشار الأسد بصيغة غير معهودة عن الخنادق والمعسكرات المختلفة عن المعسكر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ولكن بغض النظر عن رغبات هيلاري كلينتون كان ربما يتوقع عربيا بعد المصالحة التي وقعت بين دمشق والرياض أن يكون هناك نوع من الحرص على الأقل ظاهريا على البعد وعلى أن يكون هناك ظاهرا بعد عن إيران إلى حد ما؟

عمرو حمزاوي: المصالحة السعودية السورية -ليلى- لم تطلب من الطرف السوري أن يبتعد عن إيران، لا تستطيعين أن تطالبي طرفا له علاقة إستراتيجية وجيوإستراتيجية شديدة الأهمية أن يتخلى عنها ولا تملكين أن تقدمي المقابل له، هذه القراءة السياسية أحادية الجانب غير عقلانية تدخل في باب التمنيات، وأعتقد الطرف السعودي أو الأطراف العربية الأخرى البعيدة عن إيران لا تشك لحظة أن العلاقة الخاصة بين دمشق وطهران ستستمر، لا تستطيعين أن تطالبيهم بذلك إن لم تكوني تملكين المقابل أو البديل، مرة أخرى المقابل والبديل هنا السؤال الذي ينبغي أن يطرح ما هو المطلوب؟ المطلوب هنا هو سلام هو استعادة الجولان، المطلوب هو ضمانات للأمن ضمانات للاعتراف بدور دولي وإقليمي، سوريا تعود مرة أخرى إلى حظيرة الفعل.. مقبولة من جانب دول الاعتدال العربي، كل هذا ما زال غائبا فلماذا تطالب سوريا بالتضحية التي عادت عليها بالنفع خلال الأعوام الماضية؟ فهذا أمر يدخل في باب التمنيات، ولكن الهام عندي أنا لا أعتقد أن هذه القمة ستوتر من الأجواء قبل الذهاب إلى القمة العربية هناك بعض الأجواء التي ما زالت متوترة تحديدا بين دمشق والقاهرة بعد الانفراجات التي حدثت بالفعل بين دمشق والرياض هذا المسار وذاك المسار مستمران دون تغير ولا أعتقد أن العلاقة الإيرانية السورية الخاصة جديدة على المشهد الإقليمي ككل. ما يهمني نحن الآن في لحظة الرسالة الرئيسية التي يرسلها حلف المقاومة في المنطقة لإسرائيل تحديدا والولايات المتحدة الأميركية هي من شقين، الشق الأول التهديدات العسكرية لن تدفع هذه الدول لتغير مواقفها هذه واحدة، و projection power كما يقال يعني إعطاء الانطباع بالقدرة على الفعل الذي قامت به إسرائيل خلال الأيام الماضية ردت عليه هذه الأطراف مجتمعة بما حدث بالأمس، والرسالة للولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة أنت مطالبة بأن تحققي ما وعدت به، وعدت بحل سلمي لقضايا الصراع العربي الإسرائيلي لم يحدث حتى الآن هناك اخفاق كبير، وعدت بحلول تفاوضية لملفات مع إيران ما زالت هذه الأمور عالقة هناك تهديدات متصاعدة وعقوبات، وعدت بطبعنة العلاقات مع سوريا خطوات أخذت وخطوات غابت، فحتى يتحقق كل ذلك لا تغير في مواقفنا الثابتة. هذا أمر في عرف السياسة مقبول والولايات المتحدة تتوقعه ودعك من الخطاب العلني لكلينتون هي أعتقد أنها في هذه الدعوة دفعت بحديث أميركي متصاعد النبرة يتحرك من القدرة على الفرض وعلى الإجبار وهذا بعيد للغاية عن حقيقة الفعل الأميركي في المنطقة في هذا اليوم.

ليلى الشيخلي: ربما هذا ما عبر عنه وليام بورنز مساعد وزيرة الخارجية لما التقى بالأسد في 17 فبراير قال" ليس لدي أوهام حيال التحديات التي نواجهها لكن لقائي بالأسد منحني الأمل بأننا نستطيع التقدم بما يخدم مصلحة بلدينا"، هل ما زال لديه الأمل؟ لنتابع بعد قليل بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دلالات الاجتماع وخيارات واشنطن حيال المنطقة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد القمة السورية الإيرانية ولقاءات أحمدي نجاد بزعيم حزب الله وفصائل المقاومة بدمشق. صبحي غندور، المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي علق على لقاء الأسد بأحمدي نجاد قال" كي يتعرف الأسد على مصالح سوريا على المدى الطويل ما عليه إلا النظر حوله في المنطقة ليدرك أن سوريا تزداد تهميشا" يعني ما الذي يتحدث عنه؟ أليست سوريا في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه؟ ألم تجرب كما قلت نفسك العزل والعقوبات وبعد ذلك التصالح وبدت الآن في موقف أفضل مما كانت عليه؟

صبحي غندور: صحيح ويبدو أن أيضا هذا التصريح يدخل في نطاق الرؤية الخاطئة الأميركية للمنطقة، يعني في وقت نشرت صحيفة النهار اللبنانية منذ أيام نقلا عن مصدر أيضا دبلوماسي مسؤول في الخارجية الأميركية يقول إنه كانت هناك محاولات أيام إدارة بوش لعزل سوريا فعزلت واشنطن في المنطقة، يعني هذا أمر يعبر عن واقع الحال أكثر دقة من التصريح الأخير. أنا أعتقد أن ظروف سوريا الآن على المستوى العربي وعلى المستوى الدولي أفضل بكثير مما كانت عليه في ظل إدارة بوش، يعني لا أعتقد -وأتابع ما كان يتحدث عنه الدكتور عمرو حمزاوي- لا أعتقد أن هناك الآن انعكاسات سلبية لهذا اللقاء في دمشق أو لهذا التعميق في العلاقة في دمشق على علاقات سوريا العربية، على العكس تماما يعني نجد في صورة الوضع العربي الآن هناك تفاهم إلى حد ما أجد مع  هذا الموقف يعني لم تتجاوب لا المملكة العربية السعودية ولا قطر ولا دول عديدة أخرى في المنطقة مع ما كانت تطالب به الوزيرة كلينتون في زيارتها الأخيرة، على العكس هناك أيضا تفاهم في رأيي على أن ما يحصل الآن هو فعلا صراع بين مشروعين المشروع الإسرائيلي والمشروع المقاوم للمشروع الإسرائيلي الذي تعبر عنه الآن في دمشق، سوريا تحتاجها واشنطن في رأيي -وليس هذا أمر يعني بجديد- سوريا تحتاجها واشنطن في العراق هناك ترتيبات يجب أن تحدث قبل الصيف القادم فيما يتعلق بالانسحاب الأميركي من العراق، واشنطن تحتاج لسوريا على مستوى موضوع الصراع العربي الإسرائيلي على موضوع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تحتاج أيضا لسوريا في ضبط أوضاع لبنان، هناك حاجة أيضا -في رأيي- أميركية لسوريا في الموضوع الإيراني وفي الملف الإيراني، أنا لا أستبعد أن يكون كل هذا الضجيج الإعلامي الذي نراه الآن في دمشق حول ما يمكن أن يترك من آثار سلبية يتحول إلى مسألة إيجابية بالنسبة لدور سوريا حتى تجاه واشنطن، لا ننسى أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم عرض منذ فترة وقال بشكل واضح إن سوريا مستعدة أن تلعب دور الوساطة مع إيران، هذا أمر تطمح إليه دمشق ولا تعارضة وفي رأيي واشنطن لها مصلحة في ذلك كما تقوم بذلك تركيا الآن وممكن أن تقوم بذلك تركيا وسوريا معا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بمناسبة الحديث عن الضجيج الإعلامي أيضا فكرة العزل يعني محاولة عزل سوريا التي انعكست على أميركا من أن واشنطن هي التي انعزلت أيضا وردت في الواشنطن بوست، وبمناسبة ذكر الوشنطن بوست هناك افتتاحية لها تقول، سوريا تعرف ما تريد لتغير سياساتها، تعرف الرفع لكامل العقوبات الأميركية عليها رقم اثنين امتيازات تجارية من أوروبا ثالثا استعادة الجولان. في الواقع أليس هذا ما حدث دكتور عمرو حمزاوي يعني سوريا قالتها صراحة وبدون مواربة من خلال هذا اللقاء، يعني هل واشنطن تضيع وقتها بمحاولات إدلاء الجزرة أمامها بهذه الطريقة؟

عمرو حمزاوي: هي لا تضيع وقتها أو إن شئت هي تسيء الاستخدام المتاح من الوقت تسيء استخدام الجهد الدبلوماسي في مقاربة خاطئة، الولايات المتحدة بكل تأكيد كما تعلمين ليلى مهمومة بقضايا تتخطى سوريا قضايا لها علاقة بالعراق لها علاقة بأفغانستان ولها علاقة بالملفات الإيرانية وهنا تأتي أهمية الطرف السوري على الأقل فيما خص الملفات الإيرانية، الولايات المتحدة مع هذه الاهتمامات المختلفة لا تملك مقاربة حقيقة لما تريده من الأطراف العربية الضالعة أو ذات العلاقة بملفات الصراع العربي الإسرائيلي. مرة أخرى ما الذي تستطيع الولايات المتحدة أن تقدمه لسوريا؟ كما ذكرت هل تستطيع أن تضمن لها استعادة الجولان؟ لا تستطيع ذلك، الطرف السوري مقبل على مفاوضات بوساطة يعني كان مقبلا على مفاوضات بوساطة تركية مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل ولم يرغب حتى هذه اللحظة سوى إعلان واحد أو تصريح واحد للرئيس بشار الأسد في العام الماضي عندما ذكر الرغبة في الرعاية الأميركية، لم يقبل حتى هذه اللحظة ولم ينفتح على إمكانية الوساطة الأميركية لأن الولايات المتحدة عاجزة، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم لسوريا أيضا امتيازات تجارية واقتصادية كما قدمت الولايات المتحدة لأطراف عربية أخرى في لحظات سابقة، إزاء كل هذا الثمن الذي تستطيع الولايات المتحدة أن تدفعه ما زال غائبا وغامضا في نظر الطرف السوري ومن هنا الاستمرار على ثوابت السياسة الخارجية والدور الإقليمي السوري، من جهة أخرى أختلف مع الأستاذ صبحي غندور فيما خص وساطة محتملة بين الولايات المتحدة وبين إيران لأن هذه المفاوضات أو هذه الإدارة التفاوضية الشبه تفاوضية الشبه صراعية لملفات عالقة بين الولايات المتحدة وإيران تخطت الحواجز الإقليمية وتضاف دوليا وإيران لا ترغب -أعتقد- بالوساطة.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): للأسف لم يبق لدي.. هذا ما أريد أن أسأل عنه صبحي غندور أنت كتبت في مقال لك أنك تعتبر أن 2010 سيكون عام الحسم بالنسبة لواشنطن لإنهاء أزمات الشرق الأوسط والملف الإيراني، ما هي الخيارات المتاحة لواشنطن الآن بهذا الخصوص، كيف تستطيع أن تنهي هذا الملف؟

صبحي غندور: ليس هناك إلا خيار التفاوض مع إيران، هناك في رأيي الآن تكبير لحجم المشكلة، لا ننسى أن الملف الإيراني أصبح بعد اجتماع جنيف في نهاية العام الماضي عبارة عن يعني تحديدا نقطة أين ومتى وكيف يتم ضبط عملية تخصيب الوقود النووي؟ لن أتحدث الآن عن أزمة أكبر مما كانت عليه في أيام إدارة بوش السابقة لن أتحدث عن تغير أنظمة في المنطقة هذا ما كنت أقصده أن هناك الآن صراع بين مشروعين عمليا الآن في المنطقة بين المشروع الإسرائيلي والمشروع المقاوم له، إسرائيل هي التي في رأيي تصعد حتى على المستوى الأميركي الداخلي في قضايا عديدة لها علاقة بالملف الإيراني، إسرائيل التي تريد ويذهب الأميركيون إلى إسرائيل للطلب من إسرائيل أن تقبل أن لا تقوم بعمليات عسكرية وأن تقبل بما تطرحه واشنطن من عدم القيام بعقوبات واسعة على إيران، أنا في رأيي العامل الإسرائيلي في داخل أميركا العامل الإسرائيلي في المنطقة هو الآن الخطر ليس فقط على المنطقة العربية وعلى إيران ولكن أيضا خطر على المصالح الأميركية نفسها، أنا أعتقد ليس أمام واشنطن الآن إلا موضوع التفاوض، المشكلة على المستوى الأميركي ما زال هناك يا إما حالة الفراغ أو حالة التبني لهذا المشروع الإسرائيلي.

ليلى الشيخلي: وحتى يبدو أن ربما حتى إسرائيل هي التي تحدد السقف الزمني لهذا التفاوض حسب الفورن أفيرز التي قالت إن إسرائيل يفترض أن تكون قد حسمت خياراتها تجاه ملف إيران النووي في شهر شباط. بهذا أترك الموضوع وأشكركم جزيل الشكر أشكر ضيفي من واشنطن صبحي غندور الكاتب والمحلل السياسي مدير مركز الحوار العربي الأميركي، من بيروت أشكر الباحث والمحلل السياسي الدكتور عمرو حمزاوي، وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا، في أمان الله.