- ملابسات الاعتقال وأسباب تضارب الروايات
- دور باكستان والتداعيات المتوقعة للاعتقال

 جمانة نمور
 أمير موسوي
 علي ماهر
جمانة نمور: اعتقلت إيران زعيم جماعة جند الله البلوشية السنية عبد الملك ريغي المتهم بتدبير عدد من الهجمات الدامية لكن السلطات الباكستانية قالت إنها سلمت ريغي قبل أسبوع إلى طهران على الحدود بين البلدين نافية بذلك الرواية الإيرانية حول عملية الاعتقال. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي ظروف وملابسات اعتقال ريغي وما هو مصير جماعة جند الله بعد إلقاء القبض عليه؟ وهل ينهي اعتقاله الاضطرابات في إقليم سيستان بلوشستان أو يؤججها؟... أهلا بكم. تضاربت الروايات بشأن ملابسات اعتقال قائد جماعة جند الله السنية المسلحة المناهضة للنظام الإيراني، طهران تقول إن مخابراتها تعقبته إلى أن أوقعت به بينما تؤكد باكستان أنها سلمته للسلطات الإيرانية، غموض يحرك عددا من نقاط الاستفهام تتعلق أيضا بوجاهة القضية التي قالت الجماعة إنها تقاتل من أجلها وبالجهات التي قد تكون دعمتها في مواجهتها الدامية مع القوات الإيرانية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: صيد ثمين تقول إيران إنها ظفرت به بعد طول مطاردة بينما تؤكد باكستان إنها هي من سلمه للإيرانيين. هذا هو عبد الملك ريغي قائد جماعة جند الله الذي تدعي طهران أنها راقبته لخمسة أشهر قبل أن تتمكن من رصد حركته واعتراض طائرة صغيرة كانت تتجه به إلى دولة عربية فأجبرتها على الهبوط لتجد على متنها مطلوبها الأول رفقة نائبه ومرافقين لهما. حرصت طهران على تقديم العملية في شكل نجاح استخباري باهر يفترض أنه وجه ضربة في الصميم لجماعة نفذت في السابق عددا من الهجمات والعمليات الانتحارية الدامية أهمها تفجير سرباز الذي استهدف ملتقى محليا للتقريب بين المذاهب الإسلامية قضى فيه نائب قائد القوة البرية للحرس الثوري وعدد من وجهاء السنة عدا عن مقتل عدد لا يستهان به من عناصر الشرطة والحرس الثوري في كمائن أخرى. تعقبت القوات الإيرانية عناصر جند الله وأكدت لإسلام آباد أنهم يتخذون من الأراضي الباكستانية ملاذا آمنا لهم وطالبتها بتسليمهم ومنعهم من استغلال الوجود البلوشي في المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين غير أن باكستان امتنعت عن القيام بذلك في وقت سابق مما وتر العلاقات بين البلدين إلى حد تهديد طهران بتعقب مناوئيها حتى داخل الأراضي الباكستانية. هل قررت باكستان تقديم عبد الملك ريغي قربانا لعلاقات الجوار مع إيران أم أن طهران حققت بالفعل سابقة استعراضية في حربها مع واحد من أخطر الفصائل المسلحة المناهضة للحكم فيها؟ أيا يكن الجواب فإن القبض على ريغي سيريح طهران من وجه طالما أزعجها لكنه بحال لن يعفيها من مطالب الأقليات العرقية والدينية والمذهبية بتحسين أوضاعها واحترام حقوقها.

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات الاعتقال وأسباب تضارب الروايات

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران أمير موسوي الكاتب والمحلل السياسي والمستشار السابق لوزير الدفاع الإيراني، ومن إسلام آباد الكاتب والمحلل السياسي علي ماهر، أهلا بكما. سيد أمير استمعنا إلى العديد من الروايات حول عملية الاعتقال، هل تم الرأي على رواية واحدة؟

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. الرواية الثابتة هي الرواية الإيرانية باعتبار أن وزير الاستخبارات أكد أن إيران استطاعت بمفردها أن تقوم بهذه العملية الاستخباراتية المميزة وقد حققت هذا الإنجاز بصورة انفرادية ولم تساعدها أي جهة من الجهات الإقليمية أو الدولية وأنه أكد طبعا السيد مصلحي وزير الاستخبارات أكد أنه طلب سابقا من بعض المؤسسات الاستخباراتية في المنطقة لمساعدة إيران في الحصول أو استرداد هذا الإرهابي من باكستان أو من أي منطقة يتواجد فيها لكن كذلك أكد أنه لم يحصل أي تعاون للأسف الشديد من قبل هذه المؤسسات الاستخباراتية في المنطقة ولذا إيران تصرفت وجندت إمكانياتها الأمنية واستطاعت أن تصل إلى هذا حيث كان متوجها من دبي إلى قرغيزستان واستطاعت القوات الإيرانية رصد طائرته وإنزالها في إحدى المطارات في جنوب إيران وطبعا تم إلقاء القبض عليه، وكانت في الحقيقة عملية نوعية..

جمانة نمور (مقاطعة): هذه الرواية تتحدث عن يعني سيد أمير بدأت كلامك بالقول هناك رواية إيرانية ثابتة ولكن حتى من المصادر الإيرانية استمعنا إلى أكثر من رواية اليوم، الرواية التي ذكرتها أنت هي ما قاله وزير الاستخبارات الإيراني في مؤتمر صحفي اليوم لكن كانت وكالة إيرن الرسمية قالت إنه كان في طريقه إلى بلد عربي عبر باكستان ثم نائب إيراني قال صدر أمر لطائرته بالهبوط ثم اعتقاله، المدعي العام لمدينة زهدان قال تم الاعتقال خلال عملية أمنية استخبارية منسقة، منسقة بين من ومن؟ وأيضا هناك كان روايات أخرى.

أمير موسوي: نعم في الحقيقة الأخبار التي تفضلت بها هي قبل أن يأتي وزير الاستخبارات ويضع النقاط على الحروف، هناك كانت تكهنات من بعض المسؤولين، في الحقيقة الاستخبارات الإيرانية تكتمت نوعا ما ساعات بعد إلقاء القبض عليه لكن هذه الإبهامات والاستفهامات قد أنهاها السيد وزير الاستخبارات الإيراني وأعلن بكل صراحة وأعطى بعض الوثائق وأعلنها إلى الإعلام وثبت أن العملية كانت بهذه الصورة. طبعا كان التصور أنه كان متجها من باكستان إلى دبي لكن ثبت أنه كان متوجها من دبي إلى قرغيزستان حيث دخلت طائرته الأجواء الإيرانية وتم إنزال هذه الطائرة في أحد المطارات في جنوب إيران، فلذا أنا أعتقد أن الرواية قد حسمت بهذا الأمر..

جمانة نمور (مقاطعة): وكيف تم تفسير الروايات الأخرى يعني الروايات الأخرى نقلتها مصادر رسمية إيرانية ناطقة بالفارسية وناطقة بالإنجليزية ونقلت عن مصادر رسمية، كيف تم في النهاية تفسيرها لاعتماد الرواية التي ذكرت والتي أتت على لسان وزير الاستخبارات؟

أمير موسوي: نعم أنا قلت لك إن هذه الروايات كانت تكهنات كما ذكرت أغلبها -أنا لاحظت هذه الأخبار وتابعتها من الصباح- لكنها طبعا كانت تكهنات بعض الخبراء أعطوا تكهناتهم حول الحادث وحول العملية لكن الوزير عندما أتى تقريبا في ظهيرة هذا اليوم حسم الأمر وكشف جميع زوايا هذه العملية وقال طبعا هناك نقاط مهمة جدا سيعلن عنها خلال الأيام القليلة القادمة وهناك مستندات تدل على.. لأنه كانت بمعية عبد الملك ريغي مستندات مهمة جدا تثبت تورط الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسرائيل وللأسف الشديد دولتين عربيتين في هذه يعني دعموا هذه الحركة الإرهابية ودعموا شخص عبد الملك ريغي ولديه مكاتب ولديه حسابات ولديه أنشطة مهمة جدا تضر طبعا بالأمن العام الإيراني وكان يخطط لعملية خطيرة في منطقة بلوشستان فلذا هذه الأمور كلها تم ضبطها وكانت هذه المستندات بمعيته وسيكشف عنها لاحقا حسب القضايا وحسب سير عملية التحقيق.

جمانة نمور: إلى أن يكشف عن هذه المستندات دعني أتحول إلى السيد علي ماهر، إذاً استمعنا إلى لائحة من دول أشار إليها السيد أمير موسوي قال هناك مستندات تثبت تورطها تحدث عن الولايات المتحدة عن بريطانيا عن إسرائيل عن دولتين عربيتين كان ملفتا بأن اسم باكستان لم يرد على هذه اللائحة بالرغم من إسلام آباد كانت دائما محط اتهامات في دعم حركة جند الله، أين تقف باكستان من هذه العملية خاصة أن إيران كانت قالت صراحة إنه موجود في الأراضي الباكستانية وطلبت رسميا تسليمه إليها؟ وكيف نفهم هذا النفي الباكستاني للرواية الإيرانية؟

علي ماهر: كل ما حدث وما أعلن اليوم الحمد لله باكستان إلى حد ما يعني خرجت نزيهة من هذا الموضوع، وإيران الآن حينما السلطات الإيرانية حينما تتحدث تتحدث عن باكستان بكل مرونة وبكل إيجابية وليس الآن بل منذ عشرة أيام السلطات الإيرانية لهجتها تجاه باكستان لهجة ودية وأيضا في إسلام آباد ناس مسؤولون يتحدثون أننا نحن سلمنا إلى الإيرانيين ناس مهمين جدا وهذه كانت إشارات يعني موجودة أن هناك تعاونا وتنسيقا باكستانيا موجودا في هذا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن تقول بأنه كان هناك الآن إشارات إيجابية وودية منذ عشرة أيام، هل هذا النفي الباكستاني للرواية الإيرانية الرسمية يمكن أن يفسد للود قضية؟

علي ماهر: لا، أنا أظن أن إيران طبعا الموضوع والقضية مرتبطة بإيران وليست بباكستان لأن المعتقل هو إيراني وإن المشكلة في إقليم سيستان بلوشستان المرتبط فطبعا كل واحد يستمع إلى إيران لأنها هي الدولة المعنية وطبعا وهذا معروف أن إيران منذ الصباح حتى طول اليوم كانت هناك روايات عديدة وإن شاء الله غدا صباجا سنسمع بعض الروايات الأخرى في هذا الموضوع، المهم الآن..

جمانة نمور (مقاطعة): روايات من أين؟ الروايات التي تتوقع أن تسمعها..

علي ماهر: من باكستان وإيران ومن جهات معنية أخرى..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً تتوقع روايات أخرى من باكستان..

علي ماهر: نعم طبعا، لكن..

جمانة نمور (متابعة): غير نفي السلطات الباكستانية الرواية؟ السلطات الباكستانية قالت صراحة إنها سلمت ريغي قبل أسبوع إلى طهران على الحدود بين البلدين، هذه رواية أيضا مناقضة لكل الروايات الإيرانية التي استمعنا إليها.

علي ماهر: لا، أنا لا أصدق حتى هذا الإعلان من السلطات الباكستانية لأن هناك يمكن جهة تحدثت لكن وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ما تحدثوا في هذا الموضوع وغدا نسمع موقف باكستان. لكن نحن من وراء هذه التطورات لا بد أن نفهم أن المنطقة كلها تمر بمرحلة انتقالية ما يتعلق بالانسحاب العسكري الأجنبي من أفغانستان في فترة بعد ستة أشهر أو سنة وباكستان بحاجة إلى إيران للتعاون في مسألة حل الأزمة الأفغانية ما دام الأميركيون اتفقوا مع باكستان على تفويض الدور لحل الأزمة فباكستان بحاجة إلى إيران ومقابل ذلك لا بد من إرضاء إيران والمشكلة الإيرانية حاليا هي مشكلة في سيستان بلوشستان فباكستان طبعا تعاونت، أنا لا أظن أن هناك أي مسؤول إيراني يرفض أو ينفي نفيا تاما بأن باكستان ليس لها أي دور في مثل هذه التطورات.

جمانة نمور: قبل أن نناقش هذه النقاط فقط تعليق سريع أطلبه منك سيد علي، لماذا تتريث إذاً السلطات المعنية مثل وزارة الداخلية كما قلت في الإعلان عن موقفها عن روايتها إما بتأكيد ما ذكرته هذه السلطات الباكستانية أو نفيه؟

علي ماهر: لا، أنا شخصيا أرى أن باكستان تنسق جهودها تماما مع إيران فبعد ما ورد اليوم على لسان إيران فباكستان طبعا ستضع الموقف بصورة منطقية أكثر لأن باكستان لا تريد أن تعارض إيران في هذه المسألة أو تخلق أية مشكلة أو سوء فهم مع إيران.

جمانة نمور: على كل يبقى السؤال ماذا بعد الاعتقال، هل تهدأ الأوضاع في إقليم سيستان بلوشستان أم تنفجر؟ نتابع بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دور باكستان والتداعيات المتوقعة للاعتقال

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها ظروف وملابسات اعتقال زعيم جماعة جند الله البلوشية السنية في إيران وتداعيات هذا الاعتقال. سيد أمير موسوي، كيف سينعكس هذا الاعتقال برأيكم على ما يجري في إقليم سيستان بلوشستان؟

أمير موسوي: نعم أنا لا بد أن أشير إلى نقطة في البداية يعني في الحقيقة الحكومة الباكستانية بعد تفجيرات سيستان وبلوشستان أو في زاهدان قبل خمسة أشهر أبدت تعاونا طيبا في الحقيقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وزيارة العميد نجار وزير الداخلية الإيراني إلى إسلام آباد كان لها الأثر الإيجابي وقد سلموا بعض العناصر لهذه الحركة حركة جند الله سلموا إلى السلطات الإيرانية بعد هذه الزيارة وهناك تنسيق طيب كان على الحدود وتبادل معلومات مهمة جدا فلذا أنا أعتقد أن الحكومة الباكستانية أبدت مواقف مشرفة في الفترة الماضية لكن في هذه العملية بالذات ربما بسبب..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن قبل ذلك كان قائد حرس الثورة الإيراني أكد أن إيران تملك الدليل بأن جند الله تتمتع بدعم من إسلام آباد، هل زيارة وزير الداخلية إلى إسلام آباد في 23 أكتوبر العام الماضي حسمت الموضوع؟

أمير موسوي: نعم أنا أعتقد أنه حسم بصورة واضحة، طبعا هناك جيوب والباكستانيون هم يعلمون بأنفسهم أن هناك جيوبا أمنية ربما كانت متعاونة مع جند الله كما تتعاون مع القاعدة وهذا معلن في باكستان والحكومة الباكستانية تعاني من هذا الأمر وهذا شأن داخلي ونتمنى أن يعالج لكن في الحقيقة اليوم ثبت بمعية عبد الملك ريغي كانت مستندات مهمة منها له جواز وجنسية باكستانية سلمته السفارة الأميركية في إسلام آباد وكذلك جواز وجنسية أفغانية كانت معه يعني هذه بطاقات رسمية كانت قد أعطته هذه الاستخبارات الأميركية له لكي يتمكن من التحرك بحرية وطبعا غيرت شكله وربما السلطات الرسمية لم تطلع على هذا الأمر في باكستان، على أي حال أنا أعتقد الأجواء الآن في طهران أجواء طيبة تجاه باكستان وتجاه الحكومة الباكستانية وفي الحقيقة هناك تعاون جار لكن في هذه العملية إيران استطاعت بإمكاناتها الاستخبارية والأمنية أن تحسم هذا الأمر وأن تلقي القبض عليه بهذه الصورة التي أعلن عنها. أنا أعتقد في موضوع الأجواء الآن في سيستان وبلوشستان لاحظنا اليوم هناك أجواء من الفرح وكثير من المهرجانات لأنهم في الحقيقة الناس هناك كانوا معذبين بسبب وجود عبد الملك ريغي ولاحظنا أغلب القتلى هم من أتباع ومن يعني أهالي زاهدان ومناطق أخرى في سيستان وبلوشستان فالعمليات التي نفذها كلها ضد الأهالي هناك العشرات قد قتلوا الأبرياء قد ذبحوا الأطفال النساء من كل الاتجاهات قد دمرهم ووجه ضربات حاسمة لهم فلذا نحن لاحظنا اليوم صورا من البهجة في وجوه الناس هناك فلذا أنا أعتقد أن هذه العملية ستحسم الكثير من القضايا، وفي المناسبة قبيلته ساعدت كثيرا السلطات الإيرانية في إعطاء المعلومات عن تحركاته وعن بعض أنشطته وكذلك شقيقه الآن في السجن طبعا هو كذلك ساعدت القوات والسلطات الباكستانية ساعدت على تسليمه وإلقاء القبض عليه وهو الآن في السجن وأعتقد قبل ثلاثة أو أربعة أشهر تم القبض عليه فلذا هناك يعني نوع من التعاون بين الأهالي والسلطات الإيرانية من جهة وبين السلطات الباكستانية والسلطات الإيرانية لكن أنا أعتقد الآن اعتقال ريغي..

جمانة نمور (مقاطعة): لنر السيد علي ماهر -لو سمحت سيد أمير سنعود إليك- لكن سيد علي من خلال متابعتك لما يجري في إقليم سيستان بلوشستان ولتاريخ جماعة جند الله هل من رواية أخرى غير التي أشار إليها السيد أمير؟ يعني حتى ريغي نفسه كان أعلن عن تغيير اسم الجماعة من جند الله إلى حركة المقاومة الشعبية كما تقول روايات بلوشية ومن ذاك الإقليم بأن هناك أيضا مجموعات أخرى وقوميات أخرى انضمت إلى البلوش وانضمت إلى ريغي وتحولت بالفعل إلى حركة كان لها قوة.

علي ماهر: نحن في هذه المنطقة في باكستان نحن دولة جارة لإيران ليست القضية هي قضية فقط دولة جوار، نحن عادة دول إسلامية لا نهتم بشؤون الأقليات، هي أقليات عرقية أو مذهبية، باكستان تواجه نفس المشكلة في إقليم بلوشستان الباكستاني مثلما تواجه إيران، ينبغي لنا أن نفتح الحوار ونبدأ عمليات المصالحة مع الأقليات العرقية أو المذهبية بكل ناحية وهذه ليست قضية اعتقال شخص أو شخصين أو ثلاثة أو من عائلة ريغي شقيقين أو ثلاثة أشقاء، هي القضية ليست فقط قضية سيستان وبلوشستان في عدة أماكن في إيران وعدة أماكن في باكستان في مثل هذا الاضطراب موجود، الحكومات والأنظمة الحاكمة تقول التمرد المسلح أو أي شيء آخر لكن هذا اضطراب نفسي اضطراب قومي عرقي لا بد أن نعالجه بطريقة حكيمة منطقية من جانب إعطاء الحقوق المشروعة لهذه، الاعتقال بدأت عملية المصالحة وينبغي لإيران أن تبدأ ذلك أما ما يتعلق باعتقال ريغي سيكون هناك شخص خليفة لريغي ويواصل نفس المصير باسم حركة المقاومة أو جند الله أو أي شيء آخر..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً برأيك الاعتقال يمكن أن يؤجج الاضطرابات بدل أن يطفئها؟

علي ماهر (متابعا): فهذا هو الشيء الذي لا بد أن تفهم الحكومات في باكستان وإيران.

جمانة نمور: سأعيد السؤال سيد علي برأيك الاعتقال إذا كنت تتوقع خليفة لريغي سوف يؤجج من الاضطرابات بدلا من أن يخمدها؟

علي ماهر: أكيد طبعا أن هناك أقلية بلوشية موجودة وهي غير مطمئنة من النظام الحاكم في طهران لسبب ما ولا بد من إرضاء أو طمأنة هذه الأقليات وإلا ريغي شاب صغير يمكن يجيء شخص يمكن أكبر من عمره وهناك المئات ليس ريغي الوحيد الذي كان يحمل السلاح ويطلق على الحرس الثوري أو على القوات الأمن، هناك مجموعة كبيرة طبعا وليس شخصا واحدا، من الذي ينفذ؟ أين هؤلاء الناس الذين نفذوا هذه العمليات؟ لم يكن ريغي هو الذي نفذ فمعناها لا بد هناك ناس مجموع أو أي شيء لا بد..

جمانة نمور (مقاطعة): لنستمع إلى رأي إيراني بهذا الموضوع، سيد أمير إذا كان فعلا هناك جماعة لها مطالب مزمنة تعاني من أزمة هوية هل فعلا يمكن أن تحل هذه الأزمات وعمرها عقود باعتقال شخص؟

أمير موسوي: في الحقيقة مجموعة ريغي مجموعة إرهابية مجموعة مخدرات تهريب مخدرات وتهريب سلاح وليست لديها مطالب كما ذكر، في الحقيقة هناك يعني مجموعات سياسية هناك تفاهم هناك حوار هناك اجتماعات يعني الاجتماع الذي فجره قبل خمسة أشهر ريغي واستشهد فيه السيد شوشكري القائد العسكري من الحرس الثوري وكبار من القيادات القبلية الشيعية والسنية كان يعالج مشاكل الناس والمشاكل الاقتصادية السياسية وموضوع الإنماء في المنطقة لذا لاحظنا أن ريغي فجر هذا الاجتماع وراحوا ضحيته من الشيعة والسنة إذاً هؤلاء لم ينشدوا التفاهم السياسي ولم ينشدوا الاستقرار والإنماء وإنما حركة إرهابية وحركة مهربة للمخدرات تريد مطامع مالية وتنفذ أجندة واضحة أجنبية في المنطقة فلذا أنا أعتقد أن هذا الأمر يعني مجموعة ريغي أولا بعيدة عن الناس في بلوشستان وكذلك يعني نظلم أهل السنة أن نسمي ريغي أنه من أهل السنة في الحقيقة لأنه قتل السنة والشيعة هناك وفي مجموعته هي مجموعة كلها 180 مسلحا يعني مدعومين من الخارج ولم يتواجدوا داخل إيران، يأتون لينفذوا عمليات إرهابية ويهربون، هم في الحدود بين إيران وباكستان وأفغانستان يعيشون في الجبال وتدعمهم دوائر استخباراتية إقليمية ودولية إذاً ليست هذه المجموعة أن نقول إنها تطالب بقضايا تهم المجتمع البلوشي أو ما شابه ذلك، هذه المجموعة همها جيوبها وتنفذ أجندة أجنبية.

جمانة نمور: من طهران أمير موسوي الكاتب والمحلل السياسي والمستشار السابق لوزير الدفاع الإيراني شكرا لك، نشكر من إسلام آباد الكاتب والمحلل السياسي علي ماهر. بهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر وفي نهايته ننعي إلى مشاهدينا الكرام زميلنا الصحفي أحمد الشولي أحد الرواد الأوائل بشبكة الجزيرة الذي أسهم بشكل كبير في هذا البرنامج وقد وافته المنية صباح اليوم في العاصمة الأردنية عمان، تغمد الله الفقيد برحمته وإنا لله وإنا إليه راجعون. إلى اللقاء.